النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ (كتاب الطهارة) صفة مسح الأذنين المشروعة توضأ ومسح رأسه بيلل يديه. وفى رواية له عنها قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأتينا فيتوضأ فمسح رأسه بما فضل فى يديه من الماء ومسح هكذا ووصف ابن داود قال بيديه من مؤخر رأسه إلى مقدّمه ثم ردّ يديه من مقدّم رأسه إلى مؤخره اه وهو يدل لمن قال بعدم وجوب تجديد الماء لمسح الرأس كالحنفية ((قال، الحلبى فى شرح المنية ولو توضأ ومسح بيلة بقيت على كفيه بعد الغسل يجوز مسحه لأن البلة الباقية بعد الغسل غير مستعملة إذ المستعمل فيه ماسال على العضو وانفصل عنه، ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه بيلة بقيت بعد المسح لا يجوز مسحه على الخفّ لأن البلة الباقية بعد المسح مستعملة لأن المستعمل فيه ما أصاب الممسوح اهـ (وذهب) أكثر العلماء إلى وجوب تجديده لحديث عبد الله بن زيد الصحيح المتقدم وقياسا على بقية الأعضاء (وأجابوا) عن حديث الباب بأن ابن عقيل فيه مقال ومن ثمّ اختلف الحفاظ فى الاحتجاج بحديثه وأن فى حديثه هذا اضطرابا فقد أخرج ابن ماجه من طريق شريك عن عبد الله بن عقيل عن الرّبيع بنت معوّذ قالت أتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بميضأة فقال اسكى فسكبت فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماء جديدا فمسح به رأسه مقدّمه ومؤخره. وتقدم أيضا أن الروايات الكثيرة الصحيحة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأخذ لرأسه ماء جديدا فيصار إليها (وقال) النووى يحتمل أن الفاضل فى يده من الغسلة الثالثة والأصح عندنا أن المستعمل فى نفل الطهارة باق على طهوريته. وتأوله البيهقى على أنه أخذ ماء جديدا وصبّ نصفه ومسح رأسه ببلل يديه ليوافق ما فى حديث عبد الله بن زيد ومسح برأسه بماء غير فضل يديه ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الدار قطنى ﴿ص﴾ حَدَّثَا إِبْرَاهِمُ بْنُ سَعِدِ ثَنَا وَ كَيْعٌ تَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَّ آبْنِ عَقِيلٍ عَنَ الرُبَّعِ بِنْتِ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ ٥/٥١ ٤-٥ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِى جُحْرَىْ أَذْنَيْه ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله إبراهيم بن سعيد) أبو إسحاق الجوهرى البغدادى الطبرى الحافظ روى عن أبى أسامة وابن عيينة ووكيع والواقدى وأبى صالح الفرّاء وآخرين. وعنه أبو حاتم وموسى بن هارون وابن أبى الدنيا ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وكثيرون، وثقه النسائى والخطيب وقال كان مكثرا ثبتا صنف المسند ووثقه ابن حبان والدار قطنى. قيل توفى سنة تسع وأربعين ومائتين (قوله الحسن بن صالح ) بن صالح بن حىّ الهمدانى الثورى الكوفى أبو عبد الله ٦٢ (كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الفقيه العابد . روى عن عمرو بن دينار وابن أبى عروبة وسلمة بن كهيل وسماك بن حرب وعاصم الأحول وجماعة . وعنه على بن الجعد ووكيع وابن المبارك ويحيى بن آدم وأبو نعيم وغيرهم ، قال أبو حاتم ثقة حافظ متقن وقال ابن معين ثقة مأمون وقال أبو زرعة اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد وقال ابن حبان كان فقيها ورعا من المتقشفة الخشن ومن تجرّد للعبادة ورفض الرّياسة على تشيع فيه وقال ابن سعد كان فقيها حجة صحيح الحديث كثيره وكان متشيعا وقال أبو نعيم مارأيت أفضل من الحسن بن صالح. توفى سنة تسع وستين ومائة . روى له الجماعة إلا البخارى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فأدخل أصبعيه الخ﴾ الفاء عاطفة على محذوف أى فمسح رأسه وأدخل طرفى أصبعيه السبابتين بعد مسح رأسه فى صماخى أذنيه (قال) فى المرقاة قال الرافعى تقديم اليمنى على اليسرى إنما هو فى عضوين يعسر غسلهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين أما الأذنان فلا يستحب البداءة فيهما باليمنى لأن مسحهما معا أهون اهـ (قوله فى جحرى أذنيه) تثنية جحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة هو الثقب ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية إدخال الأصبعين فى الأذنين بعد مسح الرأس فى الوضوء ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن ماجه ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدْ قَالَا تَنَا عَبْدُ الْوَارث عَنْ لَيْثُ عَنْ طَلْحَةَ ابْنِ مُصَرِّفِ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً خَّى ◌َغَ الْقَذَالَ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا وَقَالَ مُسَدَّدٌ وَمَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَّى أَخْرَجِ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذْنَّهِ قَالَ مُسَدَّدٌ ◌َّتْتُ بِهِ يَحِ فَأَنْكَرَهُ قَالَ أَبُودَاوُدَ سَمْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ أَبْنُ عُيَيْنَةَ زَعُوا كَانَ يُنْكُرُهُ وَيَقُولُ أَيْشِ هَذَا طَلْحَةُ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدّه ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عبد الوارث) بن سعيد ﴿قوله ليث ك﴾ بن أبى سليم بن زنيم أبو بكر الكوفى القرشى مولاهم . روى عن مجاهد وعكرمة وأبى إسحاق السبيعى وعطاء بن أبى رباح وطاوس وأبى الزبير المكى وكثيرين. وعنه الثورى وشعبة وأبو الأحوص وزائدة ٦٣ (كتاب الطهارة ) صفة وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ابن قدامة وشريك وغيرهم ، تركه أحمد وقال مضطرب الحديث وقال الدار قطنى صاحب سنة يخرّج حديثه إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء ومجاهد وطاوس حسب وقال ابن حبان قداختلط فى آخر عمره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتى عن الثقات ماليس من حديثهم تركه يحيى بن القطان وابن مهدى وابن معين وقال الحاكم أبو عبد الله مجمع على سوء حفظه وقال البزّار كان أحد العباد إلا أنه أصابه اختلاط فاضطرب فى حديثه وإنما تكلم فيه أهل العلم بهذا وإلا فلانعلم أحدا ترك حديثه وقال الساجى صدوق فيه ضعف سيُّ الحفظ كثير الغلط وتركه ابن معين وقال منكر الحديث وكان صاحب سنة وحديثه ثابت فى السنن لكنه قليل وقال النووى فى تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الجماعة إلا النساء. (قوله طلحة بن مصرّف) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة ابن عمرو بن كعب أبو محمد الهمدانى الكوفى أحد الثقات. روى عن عبد الله بن آبى أوفى وزيد ابن وهب وأبى صالح السمان وأنس بن مالك وسعيد بن جبيروغيرهم. وعنه ابنه محمد وأبو إسحاق السبيعى وشعبة ومالك بن مغول والأعمش وآخرون ، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلى وابن سعد وقال عبد الله بن إدريس مارأيت الأعمش أثنى على أحد أدركه إلا على طلحة بن مصرّف أدرك أنسا ولم يسمع منه وقال أبو معشر ماترك بعده مثله . مات سنة ثلاث عشرة ومائة . روى له الجماعة (قوله عن أبيه) هو مصرّف بن عمرو بن كعب وبه جزم ابن القطان ويقال إنه ابن كعب بن عمرو الكوفى. روى عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مسح الرأس . وعنه ابنه طلحة . روى له أبو داود قال ابن القطان مصرّف مجهول ﴿قوله عن جدّه ﴾ أى جدّ طلحة وهو عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو . روى له أبو داود وقد اختلف فى صحبته وأكثر المحدّثين على أن له صحبة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله حتى بلغ القذال﴾ أى أمرّ يديه على رأسه من مقدّمه إلى أن بلغ القذال فتى غائية والقذال بفتح القاف والذال المعجمة كسحاب جماع مؤخر الرأس وجمعه قذل وأقذلة (قوله وهو أول القفا﴾ تفسير من أحد الرواة للقذال فهو مدرج والكلام على تقدير مضاف أى وهو ملاصق أول القفا فلا يقال إن ظاهره يفيد أن القذال وأول القفا واحد وهو مؤخر الرأس فيكون غير موافق لما يؤخذ من اللغة من أن القفا مؤخر العنق كما تقدّم . وفى رواية أحمد أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال ومايليه من مقدّم العنق. وفى رواية الطحاوى فى شرح معانى الآثار مسح مقدّم رأسه حتى بلغ القذال من مقدّم عنقه (قوله وقال مسدّد الخ﴾ أى قال فى روايته ومسح رأسه مبتدئا المسح من مقد مه منتهيا إلى مؤخره واستمرّ فى المسح بإمرار يديه حتى أخرجهما من تحت جانب أذنيه، والمراد الجانب الذى ٦٤ ( كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى حكم مسح الرقبة فى الوضوء يلى الرأس المعبر عنه بظاهر الآذن، والمعنى أنه مسح إلى مؤخر رأسه حتى مرّت يداه على ذلك الجانب (ورواية) مسدد هذه لا تدلّ على استحباب مسح الرقبة خلافالما زعمه بعضهم لأن فيها مسح الرأس من مقدّمه إلى مؤخره لا غير، وأما المعتاد بين الناس من أنهم يمسحون الرقبة بعد فراغهم من مسح الرأس فقد اختلف العلماء فيه (فذهب) إلى استحبابه أبو حنيفة وأصحابه والبغوى وبعض أصحاب الشافعى والهادى والقاسم والمؤيد بالله والمنصور باللّه مستدلين بما سيأتى (وذهب) الجمهور إلى عدم استحبابه قائلين إنه لم يثبت من طريق صحيح ولا حسن. أما حديث مسح الرقبة أمان من الغلّ يوم القيامة فقد قال ابن الصلاح هذا الخبر غير معروف عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل هو من قول بعض السلف (وقال) النووى فى شرح المهذب هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يصح عنه فيه شىء قال وليس هو بسنة بل بدعة ولم يذكره الشافعى ولا جمهور الأصحاب وإنما قاله ابن قاص وطائفة يسيرة ذكره الحافظ فى التلخيص . وقال وتعقبه ابن الرفعة بأن البغوى من أئمة الحديث وقد قال باستحبابه ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه اه قال ولعلّ مستند البغوى فى استحباب مسح القفا مارواه أحمد وأبوداود وذكر حديث الباب وفى آخره من رواية أحمد حتى بلغ القذال وما يليه من مقدّم العنق وضعف إسناده بالليث قال فى النيل ونسب حديث الباب ابن سيد الناس فى شرح الترمذى إلى البيهقى أيضا قال وفيه زيادة حسنة وهى مسح العنق فانظر كيف صرّح هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة ((ثم قال)) قال المقدسى وليث متكلم فيه وأجاب عن ذلك بأن مسلما قد أخرج له اهـ وبما تقدّم تعلم أن قول النووى مسح الرقبة ليس هو بسنة بل بدعة لاوجه له كيف وقدروى أبو عبيد فى كتاب الطهور بسنده عن موسى بن طلعتة قال من مسح قفاه مع رأسه وفى الغلّ يوم القيامة. قال الحافظ فى التلخيص فيحتمل أن يقال هذا وإن كان موقوفا فله حكم الرفع لأن هذا لا يقال من قبل الرأى فهو على هذا مرسل اهـ وأخرج أبو نعيم فى تاريخ أصبهان بسنده إلى محمد بن عمرو الأنصارى عن أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنفه ويقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ ومسح عنقه لم يغلّ بالاغلال يوم القيامة غير أن محمد بن عمرو الأنصارى ضعيف -روى ابن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه . على آله وسلم قال من توضأ ومسح بيديه على عنقه وفى الغلّ يوم القيامة وقال هذا إن شاء الله حديث صحيح، قال الحافظ فى التلخيص بين ابن فارس وفليح مفازة فينظر فيها اهـ (وقال) فى النيل ورواه فى التجريد عن على عليه السلام من طريق محمد بن الحنفية فى حديث طويل وفيه أنه لما مسح رأسه مسح عنقه وقال له بعد فراغه من الطهور فعل كفعل هذا. وبجميع هذا تعلم أن ٦٥ (كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قول النووى مسح الرقبة بدعة وأن حديثه موضوع مجازفة، وأعجب من هذا قوله لم يذكره الشافعى ولا جمهور الأصحاب وإنما قاله ابن قاص وطائفة يسيرة فإنه قال الرويانى من أصحاب الشافعى فى كتابه المعروف بالبحر قال أصحابنا هو سنة اهـ (أقول) وإنما لم يأخذ الجمهور بالآثار التى وردت فى مسح الرقبة لأنها لم تثبت من طريق ينتهض للاحتجاج به (قال) ابن القيم فى الهدى لم يصح عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مسح العنق حديث ألبتة ( قوله قال مسدد حدّثت به الخ﴾ أى حدّثت بالحديث المذكور يحيى بن سعيد القطان بعد ما حدّثنى به عبد الوارث فأنكره وقال لا أصل له لجهالة مصرّف بن عمرو وأنكر أن يكون لجدّ طلحة صحبة ولذا قال عبدالحق هذا إسناد لا أعرفه (وقال) النووى طلحة بن مصرّف أحد الأئمة الأعلام تابعىّ احتج به الستة وأبوه وجدّه لا يعرفان لكن أثبت الصحبة لجدّ طلحة عبد الرحمن بن مهدى وابن أبى حاتم وأبو داود ( قوله سمعت أحمد يقول ابن عيينة زعموا الخ) أى قال الناس الذين سمعوامن ابن عيينة أنه كان ينكر الحديث، فزعم بمعنى قال وتستعمل كثيرافيما هو مشكوك فيه أوفيما لا أصل له وقوله أنه كان يكره مفعول لزعم وجملة زعم خبر المبتدأ وهذه الجملة فيها تقديم وتأخير والأصل يقول أحمد زعم الناس أن ابن عيينة كان ينكر هذا الحديث، وفى بعض النسخ سمعت أحمد يقول ابن عيينة كان يكره فقوله ابن عيينة مبتدأ خبره كان ينكره والجملة فى محل نصب مفعول زعم التى هى معترضة بينهما (قوله أيش هذا ) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية وكسر الشين المعجمة أصلها أى شىء هذا خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال وجعلا كلمة واحدة وهو استفهام إنكارى أى لاشىء هذا الحديث لأنه يرويه طلحة عن أبيه عن جدّه وهما لا يعرفان كما تقدم عن النووى، وفى صحبة جدّه خلاف ويؤيد صحبته قوله فى الحديث رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وما يأتى فى بيان الفرق بين المضمضة والاستنشاق من قوله دخلت على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يتوضأ ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تعميم مسح الرأس، وعلى أن ماتحت ظاهر الأذن يمسح مع الرأس ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والطحاوى بألفاظ مختلفة وأخرجه ابن ماجه والبيهقى من طريق حفص بن غياث عن ليث عن طلحة عن أبيه عن جدّه أنه أبصر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين توضأ مسح رأسه وأذنيه وأمرّ يديه على قفاه. ورواه عبد الوارث عن ليث بن أبى سليم فقال مسح رأسه حتى بلغ القذال وهو أول القفا ولم يذكر الإمرار ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُور عَنْ (٩ - المنهل العذب المورود - ٢) ٦٦ (كتاب الطهارة) ترجمة سعيد بن جبير عَكْرمَةَ بْنْ خَالِد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْ عَن أَبْن عَبَّاسِ رَأَى رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ ◌َذَكَرَ الْحَدِيثَ كُ ثَلاثًا ثَلَاثَّا قَالَ وَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَذْنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله يزيد بن هارون) بن وادى ويقال ابن زاذان بن ثابت السلمى مولاهم أبو خالد الواسطى أحد الأعلام الحفاظ المشهورين. روى عن سليمان التيمى وعاصم الأحول ويحيى بن سعيد الأنصارى والحمادين والثورى وكثيرين. وعنه أبو قدامة وأحمد بن حنبل وقتيبة وابن معين وابن المدينى وإسحاق بن راهويه وآخرون ، قال أحمد كان حافظا متقنا وقال أبو حاتم ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث وقال ابن المدينى من الثقات مارأيت أحفظ منه وقال مؤمل بن إهاب سمعت يزيد يقول مادلست قط إلا حديثا واحدا عن عون فما بورك فيه وقال ابن معين ليس من أصحاب الحديث لأنه لا يميز ولا يبالى عمن روى . ولد سنة سبع عشرة ومائة ، ومات سنة ست ومائتين . روى له الجماعة (قوله عباد) بفتح العين المهملة والموحدة المشددة ﴿ابن منصور) أبو سلمة البصرى قاضيها. روى عن أبي رجاء العطار دي والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق وأيوب السختيانى وهشام بن عروة وغيرهم وعنه ابن وهب ووكيع والثورى وشعبة ويحيى القطان وأبو داود الطيالسى، قال العجلى لا بأس به يكتب حديثه وقال ابن معين ليس بشىء يرمى بالقدر وقال أحمد كانت أحاديثه منكرة وكان يدلس وكان قدريا وقال البزّار روى عن عكرمة أحاديث ولم يسمع منه وقال ابن سعد ضعيف عندهم وله أحاديث منكرة وقد ضعفه غير واحد وقال ابن القطان ثقة لا ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه يعنى القدر، توفى سنة اثنتين وخمسين ومائة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ( قوله عكرمة بن خالد ) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى القرشى المكى. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وغيرهم. وعنه عمرو بن دينار وابن طاوس وقتادة وأيوب وحماد بن سلمة وابن جريج وطائفة . وثقه ابن معين والنسائى والبخارى وأبو حاتم وابن سعد وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أحمد لم يسمع من ابن عباس. روى له مسلم والأربعة (قوله سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية ابن هشام الكوفى الأسدى مولاهم الفقيه أحد الأئمة الأعلام. روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعبد الله بن مغفل وأنس بن مالك وغيرهم . وعنه أبو إسحاق السبيعى ومالك بن دينار والزهرى والحكم بن عتيبة وأيوب السختيانى وآخرون ، قال جعفر بن أبى المغيرة كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول أليس فيكم ابن أمّ الدهماء يعنى سعيد بن جبير وقال عمرو بن ميمون لقد مات ابن جبير وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه وقال ابن معين لم يصح ٦٧ ( كتاب الطهارة) الأذنان من الرأس ويمسحان معه أنه سمع من أبى هريرة وقال البزّار لم يسمع من أبى موسى الأشعرى وقال الطبرى ثقة إمام حجة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين فى شعبان وهو ابن تسع وأربعين سنة ، قال عتبة مولى الحجاج حضرت سعيد بن جبير حين أتى به الحجاج بواسط نجعل الحجاج يقول له ألم أفعل بك ألم أفعل بك فيقول بلى قال فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا قال بيعة كانت علىّ قال فغضب الحجاج وصفق بيديه وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى وأمر به فضربت عنقه ، قال خلف بن خليفة عن أبيه فلما بان رأسه قال لا إله إلا الله لا إله إلا الله ثم قالها الثالثة فلم يتمها روی له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله رأى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) هذه جملة فى محل رفع خبر لأن المحذوفة مع اسمها أى أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فذكر الحديث الخ﴾ أى ذكر ابن عباس حديث وضوئه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنه غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه مرة واحدة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد (قال) فى النيل وأعله الدار قطنى وتعقبه أبو الحسن ابن القطان فقال ما أعله به ليس علة وإنه إما صحيح أو حسن ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِيمَنُ بْنُ حَرْب ◌َا خَادٌ حَ وَثَنَا مُسَدَّدٌ وَقَتَيَّةُ عَنْ حَّدِ بْنِ زَيْدِ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْهَبٍ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّيِّ صَلَّالله تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَمْحُ الْمَاقَيْنَ قَالَ وَقَالَ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ قَالَ سُلِيَانُ بْنُ حَرْبِ يَقُولِهَا أَبُو أْمَةَ قَالَ قُتِبَةُ قَالَ حَّدٌ لَا أَدْرِى هُوَ مِنْ قَوْلِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَوْ أَبِ أَمَامَ يَعْنِى قَصَّةَ الْأُدْفَيْنِ قَالَ قُتَّةُ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِ رَبِعَ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ رَبِحَةَ كُنْتَهُ أَبُو رَبِيعَةَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله سليمان بن حرب) بن بجيل الأزدى أبو أيوب البصرى نزل مكة وكان قاضيها أحد الأعلام الحفاظ . روى عن شعبة ووهيب بن خالد وجرير بن حازم والحمادين وسليمان بن مغيرة وغيرهم. وعنه يحيى القطان وهو أكبر منه وأحمد بن حنبل ٦٨ (كتاب الطهارة) فضائل أبى أمامة صدىّ بن عجلان الباهلى وإسحاق بن راهويه ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون ، قال النسائى ثقة مأمون وقال أبوحاتم إمام من الأئمة وكان لا يدلس وقد ظهر من حديثه نحو من عشرة آلاف حديث وما رأيت فى يده كتابا قط وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا صاحب حفظ. توفى فى ربيع الثانى سنة أربع وعشرين ومائتين وكان مولده سنة أربعين ومائة . روى له الجماعة ﴿قوله سنان) بكسر السين وتخفيف النون ابن ربيعة الباهلى البصرى أبوربيعة . روى عن أنس بن مالك وثابت البنانى وشهربن حوشب. وعنه الحمادان وعبد الله بن بكر وعبدالوارث أبن سعيد، قال ابن معين ليس بالقوىّ وقال أبو حاتم شيخ مضطرب الحديث وقال ابن عدىّ أرجو أنه لا بأس به. روى له البخارى وأصحاب السنن إلا النسائى ﴿قوله شهر بن حوشب) الأشعرى مولى أسماء بنت يزيد أبوسعيد الشامى . روى عن مولاته وابن عباس وابن عمر وأبى سعيد الخدرى وعائشة وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين . وعنه قتادة وثابت البنانى والحكم بن عتيبة وعاصم بن بهدلة وخالد الحذاء وكثيرون ، وثقه العجلى وابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان وقال النسائى ليس بالقوىّ وقال أبو زرعة لا بأس به وقال البخارى حسن الحديث وقال الساجى ليس بالحافظ وقال ابن حبان كان ممن يروى عن الثقات المعضلات وعن الأثبات المقلوبات وقال ابن حزم ساقط وقال ابن عدىّ لا يحتج بحديثه ولا يتدين به. توفى سنة إحدى أو اثنتين ومائة. أخرج له الجماعة إلا البخارى (قوله عن أبى أمامة) اسمه صدىّ بالتصغير ابن عجلان بن واثلة بن رباح بن الحارث بن معين بن مالك الباهلى سكن حمص صحابىّ مشهور له خمسون ومائتا حديث . روى البخارى منها خمسة أحاديث ومسلم ثلاثة . روى عن عمر وعثمان وعلىّ وأبى عبيدة ومعاذ وأبى الدرداء وعبادة بن الصامت وطائفة . وعنه رجاء بن حيوة ومحمد بن زياد الألهانى والقاسم بن عبد الرحمن وشرحبيل بن مسلم ومكحول وأبو غالب وغيرهم ، قال ابن سعد سكن الشام وأخرج الطبرانى مايدل على أنه شهد أحدا لكن بسند ضعيف وقال الحسن بن رافع فى فضائل الصحابة بسنده إلى يوسف بن حزن الباهلى سمعت أبا أمامة الباهلى يقول لما نزلت ((لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)) قلت يا رسول اللّه أنا ممن بايعك تحت الشجرة قال أنت منى وأنا منك. وروى أبو يعلى من طريق أبى غالب عن أبى أمامة قال بعثنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى قوم فانتهيت إليهم وهم يأكلون الدم فقالوا هلمّ قلت إنما جئت أنها كم عن هذا فنمت وأنا مغلوب فأتانى آت بإناء فيه شراب فأخذته وشربته فكفى بطنى فشبعت ورويت ثم قال لهم رجل منهم أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تتحفوه فأتوفى بلبن فقلت لاحاجة لى به وأريتهم بطنى فأسلموا عن آخرهم. مات سنة ست وثمانين قاله الحافظ فى الإصابة، وقوله فكظنى أى ٦٩ (كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جهدنی و غلبنى بطنى ﴿معنى الحديث). (قوله ذكر إلخ) أى أن أبا أمامة ذكر كيفية وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله كما فى رواية البيهقى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح برأسه وقال الأذنان من الرأس وكان يمسح الماقين ﴿قوله يمسح الماقين) أى يدلكهما، وفى رواية أحمد كان يتعاهد الماقين تثنية ماق بألف بعد الميم ويقال فيه مأق بهمزة ساكنة ومؤق بالهمز وموق بدونه ، وموق العين طرفها الذى يلى الأنف وما يلى الأذن يسمى لحاظا ويقال لكل من الطرفين ماق ويطلق الماق أيضا على مجرى الدمع (قال) فى القاموس موق العين مجرى الدمع منها أو مقدّمها أومؤخرها اهـ قال الطيبى إنما مسحهما على الاستحباب مبالغة فى الإسباغ لأن العين قلما تخلو من قذى ترميه من كل وغيره أورمص فيسيل فينعقد على طرف العين ومسح كلا الطرفين أحوط لأن العلة مشتركة اهـ (قوله قال وقال الأذنان من الرأس) أى قال شهر بن حوشب وقال أبو أمامة كماصرّح به فىرواية الدار قطنى، ويحتمل أن يكون فاعل قال الأولى أبا أمامة وفاعل قال الثانية النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو صريح رواية البيهقى المذكورة آنفا ورواية ابن ماجه ولفظه عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الأذنان من الرأس وكان يمسح رأسه مرّة وكان يمسح الماقين اهـ فعلى الأول يكون قوله الأذنان من الرأس موقوفا، وعلى الثانى مرفوعاوالمراد أنهما من الرأس حكما من حيث إنهما يمسحان معه بمائه ولا يؤخذ لهما ماء جديد (وهو) مذهب الحنفية والثورى والهادى وابن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وغيرهم مستدلين بحديث الباب وبما أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن زيد قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأذنان من الرأس (قال) العينى هذا أمثل إسناد فى الباب لاتصاله وثقة رواته، وبما تقدّم للمصنف عن ابن عباس وفيه أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة، وبما أخرجه الدار قطنى عن ابن عباس قال الأذنان من الرأس قال ابن القطان إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته ، وبما أخرجه الطحاوى بسنده إلى أبى أمامة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح أذنيه مع الرأس وقال الأذنان من الرأس (وقال) مالك وأحمد وأبوثور والمؤيد بالله إن الأذنين من الرأس لكن يطلب تجديد الماء لهما محتجين بحديث عبد الله بن زيد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذى مسح به الرأس أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب (قال) الحافظ فى التلخيص إسناده ظاهره الصحة وأخرجه البيهقى من طريق عثمان الدارمى عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ فأخذ لأ ذنيه ماء خلاف ٧٠ ( كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى مسح الأذنين الماء الذى أخذه لرأسه وقال هذا إسناد صحيح اهـ لكن ذكر الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد فى الإمام أنه رآه فى رواية ابن المقرى عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الإسناد ولفظه ومسح رأسه بماء غير فضل يديه لميذكر الأذنين قلت وكذا هو فى صحيح ابن حبان عن ابن سلم عن حرملة وكذارواه الترمذى عن علىّ بن خشرم عن ابن وهب (وقال) عبد الحق ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وتعقبه) ابن القطان بأن الذى فى رواية جارية بلفظ أخذ للرأس ماء جديدا رواه البزّار والطبرانى، وفى الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه اهـ كلام الحافظ (وقال) فى بلوغ المرام بعد ذكر حديث عبد الله بن زيد وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وهو المحفوظ اهـ (وأجاب) القائلون بأنهما يمسحان بماء الرأس بما تقدم من إعلال هذا الحديث قالوا فيوقف على ماثبت فى مسحهما مع الرأس كما فى حديث ابن عباس والرّبيع وغيرهما (قال) ابن القيم لم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنما صح ذلك عن ابن عمر اه من النيل (وقال) الشعبى والحسن بن صالح وإسحاق ما أقبل من الأذنين فمن الوجه يغسل معه وما أدبر فمن الرأس يمسح معه مستدلين بما تقدّم للمصنف من حديث علىّ الذى علم فيه ابن عباس وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه ثم أدخل يديه فى الإناء جميعاً فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ((إلى أن قال)) ثم مسح رأسه وظهور أذنيه (وأجاب) عنه الجمهور بأن فى الحديث مقالا كما تقدم وعلى فرض صحته فليس فيه دليل على الفرق بين مقدّم الأذن ومؤخرها. فإن غاية مافيه أنه أدخل إبهاميه فى أذنيه وهو إنما يفيد مسح المقدّم لاغسله (وقال) الشافعى إن الأذنين عضوان مستقلان يمسحان على انفرادهما (وحكى) عن ابن عمر والحسن وعطاء وأبى ثور واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد المتقدم قالوا إنه صريح فى أنهما ليستا من الرأس إذ لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس وقد علمت مافيه ( وقال) الزهرى وداود إنهما من الوجه فيغسلان معه واحتجا بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول فى سجوده سجد وجهى الذى خلقه وشقّ سمعه وبصره فأضاف السمع إلى الوجه كما أضاف إليه البصر (وردّ) بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمسحهما ولم ينقل عنه غسلهما مع كثرة رواة صفة وضوئه، وبأن الإجماع منعقد على أن المتيمم لا يلزمه مسحهما ولو كانتا من الوجه للزم غسلهما فى الوضوء ومسحهما فى التيمم، أما إضافة السمع إلى الوجه فلأدنى ملابسة لا لأنه جزء منه (وبهذا) تعلم أن الراجح ماذهب إليه الجمهور من أن الأذنين من الرأس ويمسحان بمائه (وقال) الترمذى العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه ٧١ مشروعية غسل طرفى العين فى الوضوء ( كتاب الطهارة) وعلى آله وسلم ومن بعدهم على أن الأذنين من الرأس وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق ﴿ قوله يقولها أبو أمامة ﴾ أى قالها ففيه التعبير بالمضارع بدلا عن الماضى استحضارا للحال الماضية والضمير عائد على قوله الأذنان من الرأس فليست هذه الجملة من قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، قال الدار قطنى بعد رواية هذا الحديث قال سليمان بن حرب الأذنان من الرأس إنما هو قول أبى أمامة فمن قال غير هذا فقد بدّل (قوله لا أدرى هو من قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ﴾ أى فيكون مرفوعا أو من قول أبى أمامة فيكون موقوفا تردّد حماد وإنما نشأ تردّده من احتمال أن يكون وقال عطفا على كان فيكون من كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى كان يغسل الوجه ويمسح الماقين ولم يوصل الماء إلى الأذنين وقال هما من الرأس فيمسحان بمسحه، واحتمال أن يكون عطفا على قال الأولى التى هى قبل كان فيكون من قول أبى أمامة أى قال الراوى ذكر أبو أمامة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يغسل الوجه ويمسح الماقين وقال الأذنان من الرأس ، وقد تقدّم وسيأتى ماهو صريح فى أنه مرفوع وأنه الراجح (قوله يعنى قصة الأذنين) هذا التفسير من قتيبة (قوله قال قتيبة عن سنان الخ﴾ أى قال فى روايته عن سنان أبى ربيعة وأما سليمان بن حرب ومسدّد فقالا فى روايتهما سنان بن ربيعة ، وقد بين المصنف بقوله وهو ابن ربيعة الخ أن الخلاف لفظىّ لأن سنانا كنيته أبوربيعة واسم والده ربيعة، وفى بعض النسخ إسقاط قوله قال أبوداود الخ ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ زيادة على ما تقدم على أنه يطلب تعاهد الماقين أثناء الوضوء وعلى أن الأذنين يمسحان بماء الرأس وبه أخذ الجمهور كما تقدم بيانه ( من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا ابن ماجه والطحاوى فى شرح معانى الآثار بلفظ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح أذنيه مع الرأس وقال الأذنان من الرأس ، وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم، وأخرجه الدار قطنى أيضا وقال رفعه وهم والصواب أنه موقوف وقال أيضا عن دعلج بن أحمد أنه قال سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث قال ليس بشىء فيه شهر بن حوشب وشهر ضعيف والحديث فى رفعه شك. وأخرج حديث أبى أمامة هذا من أربع طرق مرفوعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن محمد بن زياد الزيادى والهيثم بن جميل ومعلى بن منصور ومحمد بن أبى بكر كلهم عن حماد بن زيد عن سنان عن شهر عن أبى أمامة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال أسند هؤلاء عن حماد وخالفهم سليمان بن حرب وهو ثقة حافظ . وقال فى موضع آخر وقد وقفه سلمان بن حرب عن حماد بن زيد وهو ثقة ثبت و كلامه فی غیر موضع ٧٢ (كتاب الطهارة) مشروعية غسل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا ناطق بأن رفعه وهم ووقفه هو الصواب (قال) العينى وقد اختلف فيه على حماد فوقفه ابن حرب عنه ورفعه أبو الربيع. واختلف أيضا على مسدد عن حماد فروى عنه الرفع وروى عنه الوقف وإذا رفع ثقة حديثا ووقفه آخر أو نقلهما شخص واحد فى وقتين يرجح الرافع لأنه أتى بزيادة ويجوز أن يسمع الرجل حديثا فيفتى به فى وقت ويرفعه فى وقت آخر وهذا أولى من تغليط الراوى (والحاصل) أن حديث الأذنان من الرأس رواه ثمانية من الصحابة ( الأول) أبو أمامة الباهلى وتقدم الكلام عليه ( الثانى) عبد الله بن زيد أخرج حديثه ابن ماجه مرفوعا وهو أقوى حديث فى الباب لاتصاله وثقة رواته (قال) الحافظ فى التلخيص حديث عبد الله بن زيد قوّاه المنذرى وابن دقيق العيد وقد بينت أنه مدرج اهـ (الثالث ) ابن عباس أخرج حديثه البزّار والدار قطنى عن أبى كامل الجحدرى وأعله بالاضطراب فى إسناده وقال إن إسناده وهم وإنما هو مرسل عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (الرابع) أبو هريرة أخرج حديثه ابن ماجه بسند فيه عمرو بن الحصين ومحمد بن عبدالله بن علائة ، وأخرجه الدار قطنى من هذا الطريق مرفوعا ثم قال عمرو بن الحصين وابن علامة ضعيفان. وأخرجه عن البخترى ابن عبيد عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا ثم قال والبخترى ضعيف وأبوه مجهول . وأخرجه عن على بن هاشم عن إسماعيل بن مسلم المكى عن عطاء عن أبى هريرة وقال وإسماعيل بن مسلم ضعيف (الخامس ) أبو موسى الأشعرى روى حديثه الدار قطنى فى سننه من طريق أشعث بن سوّار عن الحسن عن أبى موسى مرفوعا وقال والصواب موقوف والحسن لم يسمع من أبى موسى ثم أخرجه موقوفا (السادس) ابن عمر أخرج حديثه الدار قطنى مرفوعا من طرق كثيرة وأعلها وصوّب وقفه أيضا (السابع) أنس أخرج حديثه الدار قطنى من طريق عبد الحكم عن أنس بن مالك مرفوعا ثم قال وعبد الحكم لا يحتج به (الثامن) عائشة أخرج حديثها الدار قطنى عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة مرفوعا قال والمرسل أصح يعنى ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفى التلخيص أخرجه الدار قطنى وفيه محمد بن الأزهر وقد كذّبه أحمد اهـ ز®° باب الوضوء ثلاثا ثلاثا BO أى فى بيان أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فغسل كل عضو ثلاث مرّات ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ تَنَا أَبُوعَوَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِ عَائِشَةَ عَنْ عَمْرِوبْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلَا أَنَى النَِّيَّ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلََّ فَقَالَ ٧٢ ( كتاب الطهارة) ترجمة عمرو بن شعيب يَا رَسُولَ الله كَيْفَ الظُّهُورُ فَدَ بِمَاءٍ فِى إِنَاء فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَانًا ثُمَّغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَدْخَلَ أَصْهِ السََّ حَيْنِ فِى أُذُنِهِ وَمَسَحَ بِهَمَّهِ عَلَى ظَاهِ أَنَّهِ وَبِالسَّخَيْنِ بَاطِنَ أُذُنِهِ ثُمَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَ ثَلَا ثُمَ قَلَ هُكَذَا الْوُضُوءُ فَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَمَ أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿ قوله أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله ﴿قوله موسى بن أبى عائشة) أبو الحسن الكوفى الهمدانى المخزومى مولى آل جعدة بن هبيرة . روى عن سلمان ابن صرد وعمرو بن شعيب وعمرو بنحریث وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وغيرهم . وعنه السفيانان وعبيدة بن حميد وأبو إسحاق الفزارى وأبو عوانة وطائفة . وثقه ابن عيينة وابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة (قوله عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمى القرشى المدنى غالب روايته عن أبيه . وروى عن سعيد بن المسيب وطاوس ومجاهد وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وغيرهم . وعنه عطاء بن أبي رباح والزهرى ومكحول وعمرو بن دينار وقتادة وهشام بن عروة وكثيرون ، قال أبو زرعة هو ثقة فى نفسه روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جدّه وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وما أقلّ مانصيب عنه بما روى عن غير أبيه عن جدّه من المنكر وعامة هذه المناكير التى تروى عنه إنما هى عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء وقال العجلى والدار قطنى ثقة وقال يحيى القطان إذا روى الثقات عنه فهو ثقة يحتج به وقال أحمد ليس بحجة وقال مرّة ربما احتججنا به وربما وجس فى القلب منه شىء وله منا كير وقال ابن معين إذا حدّث عن غير أبيه فهو ثقة (وبالجملة) فقد اختلف فى توثيقه اختلافا كثيرا والأكثر على توثيقه . مات سنة ثمانى عشرة ومائة. روى له أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه ( قوله عن أبيه ) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص الحجازى السهمى روى عن جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وابن عباس ومعاوية. وعنه ابناه عمر وعمرو وثابت البنانى وعطاء الخراسانى وغيرهم. وثقه ابن حبان وثبت سماعه من جدّه عبد الله روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ( قوله عن جدّه) الضمير لشعيب، وجدّه هو عبد الله بن عمرو بن العاص فالحديث متصل الإسناد، ويحتمل أن يعود الضمير على عمرو بن شعيب فيكون المراد جدّه الأعلى الصحابى وهو الظاهر لما يلزم على الأول من تشتيت الضمائر ..---- (١٠ - المنهل العذب المورود - ٢) ٧٤ ( كتاب الطهارة) ذم من أسرف بأن زاد أو نقص فى غسل أعضاء الوضوء ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أن رجلا الخ﴾ لم يعرف اسمه، وفى رواية النسائى وابن ماجه جاء أعرابى إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون الرجل هو الأعرابى ﴿ قوله كيف الطهور ) بضم الطاء والمراد به الوضوء، ففى رواية النسائى يسأله عن الوضوء، وفى رواية ابن ماجه فسأله عن الوضوء ( قوله فغسل كفيه الخ﴾ بيان للظهور المسئول عنه، وبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالفعل لأنه أبلغ وأتمّ فى الإرشاد ولم يذكرفيه المضمضة والاستنشاق إمالاً نه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تركهما لبيان جواز تركهما، أو أن الراوى اكتفى بغسل الوجه عنهما ( قوله السباحتين) بسين مهملة وموحدة مشدّدة وألف بعدها حاء مهملة تثنية سباحة وهى الأصبع التى تلى الإبهام سميت بذلك لأنه يشار بها عند التسبيح فنسبة التسبيح إليها مجاز إذ المسبح حقيقة صاحبها ﴿قوله فمن زاد على هذا أو نقص الخ) أى من زاد على فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كأن زاد فى الغسل على الثلاث أو غسل عضوا غير الأعضاء المشروع غسلها أو نقص عن ذلك الفعل كأن اقتصر فى الغسل على مرّة أومرتين أوترك عضوامن أعضاء الوضوء أو بعضه فقد أساء إلى نفسه وظلمها بمخالفة النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وبأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له وأتلف الماء بلا فائدة وأما فى النقص فقدأساء بترك الأكمل وظلم نفسه بنقص ثوابها إذا نقص العدد أو بعدم الاعتداد به إذا ترك عضوا من الأعضاء أو بعضه . وإنما ذمه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إظهارا لشدّة النكير عليه وزجرا له ((واستشكل)) نسبة الإساءة والظلم إلى من نقص عن الثلاث بأنه قد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ مرّتين مرّتين ومرّة مرّة وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة إذا عمت ((وأجيب)) بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اقتصر على المرّة والمرّتين في بعض الأوقات لبيان الجواز، والثلاث هى الأكمل لمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها، والإساءة والظلم لمن اقتصر على المرّة أو المرّتين منظور فيها لمن فعل الثلاث فهى نسبية، على أن رواة الحديث لم يتفقوا على ذكر النقص فيه فقد اقتصر النسائى وابن ماجه فى روايتهما على قوله من زاد فقط ((وذهب» جماعة إلى تضعيف زيادة أو نقص (قال) ابن حجر عدّه مسلم فى جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب لأن ظاهره ذم النقص عن الثلاثة والنقص عنها جائز فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكيف يعبر عنه بأساء وظلم (وقال) ابن الموّاق إن لم يكن اللفظ شكا من الراوى فهو من الأ وهام البينة التى لاخفاء لها إذ الوضوء مرّة ومرّتين لاخلاف فى جوازه، والآثار بذلك صحيحة والوهم فيه من أبى عوانة وهو وإن كان من الثقات فإن الوهم لا يسلم منه بشر إلا من عصم اهـ (قال) العينى فقد أساء أى فى الأدب بتركه السنة والتأدّب بآداب الشرع وظلم نفسه بما نقصها من ٧٥ (كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم النواب بزيادة المرّات فى الوضوء. وقيل معناه زاد على الثلاث معتقدا أن السنة لا تحصل بالثلاث أو نقص معتقدا أن الثلاث خلاف السنة ((فإن قلت)) كيف يكون ظالما فى النقصان وقد ورد فى الأحاديث مرّة مرّة ومرّتين مرّتين ((قلت)، الجواب عن ذلك من ثلاثة وجوه ((الأول)) أن المعنى يكون ظالما لنفسه فى تركه الفضيلة والكمال وإن كان يجوز مرّة مرّة أو مرّتين مرّتين ((والثانى)) إنما يكون ظالما إذا اعتقد خلاف السنة فى الثلاث ((والثالث)) أن هذا الحديث فيه مقال من جهة عمرو بن شعيب اهـ(وقال) الحافظ فى التلخيص يجوز أن تكون الإساءة والظلم وغيرهما ما ذكر مجموعا لمن نقص ولمن زاد ويجوز أن يكون على التوزيع فالإساءة فى النقص والظلم فى الزيادة وهذا أشبه بالقواعد والأول أشبه بظاهر السياق اهـ (وقال) فى المرقاة قال الإمام النسفى هذا إذا زاد معتقدا أن السنة هذا فأمالوزاد لطمأنينة القلب عندالشك أو نية وضوء آخر فلا بأس لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بترك مايريبه إلى مالا يريبه اهـ«قلت، أما قوله لطمأنينة القلب عند الشك ففيه أن الشك بعد التثليث لاوجه له والعمل بمقتضاه يفتح بابا عظيما للوسوسة ولهذا أخذ ابن المبارك بظاهره فقال لا آمن إذا زاد على الثلاث أن يأتثم (وقال) أحمد وإسحاق لا يزيد عليها إلا مبتلى (( يعنى مجنونا)، لمظنة أنه بالزيادة يحتاط لدينه (وقال) ابن حجر ولقد شاهدنا من الموسوسين من يغسل يده فوق المئين وهو مع ذلك يعتقد أن حدثه لم يرتفع. وأما قوله أو بنية وضوء آخر ففيه أنه لا يتصوّر التجديد إلا بعد تمام الوضوء لا فى الأثناء، وعلى فرض أن الشك وقع بعد تمام الوضوء فلا يستحب التجديد قبل صلاة تؤدّى بهذا الوضوء، وأماقوله لأنه أمر بترك مايريبه الخ ففيه أن غسل المرّة الأخرى مما يريبه فينبغى تركه إلى مالا يريبه وهو ماعينه الشارع ليتخلص عن الريبة والوسوسة اه بتصرّف ﴿قول أو ظلم وأساء) شك من الراوى ﴿ فقه الحديث ) والحديث يدلّ على طلب تثليث الغسل فى أعضاء الوضوء والاقتصار فى مسح الرأس على مرّة واحدة ، وعلى أنه يطلب مسح باطن الأذنين بالسبابتين وظاهر هما بالإ بهامين وعلى أنه يطلب من المتوضئُّ أن يتبع الوارد فلا يزيد عليه ولا ينقص، وعلى أن من خرج عن الوارد عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد عرّض نفسه للوقوع فى الوبال والظلم وسوء الحال. فانظر أيها العاقل ما هو حاصل من غالب أهل الزمان من استحسانهم ضدّ الوارد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. نعوذ بالله عزّ وجلّ من شرورنفوسنا وسيئات أعمالنا ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى بلفظ جاء أعرابى إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم وأخرجه ابن ماجه وفيه فقد أساء أو تعدّى أو ظلم وأخرجه ٧٦ جواز غسل كل عضو من أعضاء الوضوء مرّتين (كتاب الطهارة ) البيهقى من طريقين وأخرجه الطحاوى وابن خزيمة وصححه غيره باب الوضوء مرّتين أى فى بيان الوضوء الوارد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّتين لكل عضو ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَء تَنَ زَيْدٌ يَعْنِى أَبْنَ الْحُبَابِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ ثَوْبَانَ ثَ عَبْدُ الله بْنُ الْفَعْلِ الْمَاشِىُّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ الَّيَّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ تَوَضَأْ مَرْتَين مرتين ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿ قوله زيد يعنى ابن الحباب) بضم الحاء المهملة ابن الريان وقيل رومان أبوالحسن العكلى الخراسانى الكوفى: روى عن مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعكرمة بن عمار والثورى وابن المبارك وكثيرين، وعنه أحمد بن حنبل وابن المدينى وأبو خيثمة وأبو كريب والحسن بن على الخلال وغيرهم، وثقه ابن معين وابن المدينى وقال أحمد كان كثير الخطأ وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يخطئُّ يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير وأما روايته عن المجاهيل ففيها المنا كيروقال ابن عدىّ له حديث كثير وهو من أثبات مشايخ الكوفة من لا يشك فىصدقه. توفى سنة ثلاثومائتين . روى له الجماعة إلا البخارى ( قوله عبدالرحمن ابن ثوبان) هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ونسبه المصنف إلى جدّه لشهرته به أبو عبد الله العنسى بالنون الزاهد الدمشقى. روى عن أبيه ونافع وعطاء والزهرى وابن عجلان وغيرهم وعنه الوليد بن مسلم وبقية وابن عياش وأبو المغيرة الخولانى وآخرون ، قال ابن المدينى وابن معين ليس به بأس وقال أحمد لم يكن بالقوى وأحاديثه منا كير وقال أبو حاتم ثقة يشوبه شىء من القدر وتغير عقله فى آخر حياته وهو مستقيم الحديث . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. توفى سنة خمس وستين ومائة ( قوله عبد الله بن الفضل) بن عبد الرحمن ابن العباس بن ربيعة المدنى. روى عن أنس بن مالك وأبى سلمة بن عبد الرحمن ونافع بن جبير والأعرج. وعنه موسى بن عقبة ومالك بن أنس وسليمان بن يسار وغيرهم ، قال أحمد بن حنبل لابأس به ووثقه النسائى وابن معين وأبو حاتم والعجلى وابن المدينى . روى له الجماعة ( قوله الأ عرج )﴾ هو عبد الرحمن بن هرمز ﴿معنى الحديث) (قوله توضأ مرّتين مرّتين) ظاهره أنه غسل كل عضو من الأعضاء التى يطلب غسلها مرّتين وظاهره أنه مسح الرأس مرّتين، ويحتمل أنه كرّر الغسل دون المسح ويؤيدهما تقدم من الروايات الكثيرة الصحيحة أنه مسح رأسه مرّة واحدة، وعلى ظاهره يمكن الجمع بينه وبين أكثر W ( كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الروايات بحمل المرّتين فى المسح على اعتبار الإقبال مرّة والإدبار أخرى كما تقدم فى حديث الرّبيع ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والترمذى وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهو إسناد حسن صحيح اه وأخرجه أحمد والبخاری من حديث عبد الله بن زيد ﴿ص﴾ حَدَّتَا ◌ُْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ ثَنَا محَمَّدُ بْنُ بِشْرِ ثَ هِشَامُ بْنُ سَعْدِ ثَنَا زَيْدٌ عَنْ عَطَاءِ بْ يَسَارِ قَالَ قَالَ لَنَا أَبْنُ عَبَّاس أَتُحِبُّونَ أَنْ أَرْيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَتَوَضَّأُ فَدَعَ بِنَاءِ فِهِ مَنْتَفَ غَرْفَةٌ بَدِه الْمَ فَمَضْمَضَ وَأَسْتَفْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى لَمَعَ بِهَا يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بَهَ يَدَهُ الَّى ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَ قَضَ قْضَةً مِنَ الْمَاءِثُمَنَفَضَ يَدَهُثُمَّمَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَّهِ ثُمَّقَضَ مُبْضَةً أُخْرَى مِنَ الْمَاءِفَرَّ عَلَى رِجْلِ الَّ وَفِها النَّلُ ثُمَحَهَا بَدَيْهِ بَدْ فَوْقَ الْقَدَمِ وَبَدْ تَحْتَ النَّلِ ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذلكَ (ش) هذا الحديث ليس فيه ذكر الوضوء مرّتين فهو غير مناسب للترجمة والصواب ذكره فى الباب الآتى كما فى بعض النسخ ، وقد يقال وجه مناسبته للترجمة باعتبار أن الغسل مرّة مرّة يدلّ بالأولى على جواز الغسل مرّتين ٠٠ . ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد بن بشر﴾ بن الفرافصة بن المختار العبدى أبو عبدالله الكوفى الحافظ . روى عن هشام بن عروة والأعمش وشعبة وابن أبى عروبة والثورى وجماعة . وعنه إسحاق وابن المدينى وأبو كريب وعبد بن حميد وعباس الدورى وغيرهم ، وثقه النسائى وابن قائع وابن معين وقال أبو داود كان أحفظ من بالكوفة وقال ابن أبى شيبة ثقة إذا حدّث من كتابه مات سنة ثلاث ومائتين . روى له الجماعة ﴿ قوله هشام بن سعد) هو أبو سعد ويقال أبو عباد المدنى مولاهم. روى عن نافع وزيد بن أسلم وسعيد المقبرى والزهرى وغيرهم. وعنه الثورى والقعنى وأبو نعيم والليث بن سعد وابن مهدى وكثيرون، ضعفه النسائى وابن عدىّ وقال أبوزرعة شيخ محله الصدق وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد لم يكن بالحافظ وليس بمحكم الحديث وقال ابن سعد كان كثير الحديث يستضعف وكان متشيعا . روى له الجماعة إلا البخارى ﴿قوله زيد بن أسلم أبو أسامة العدوى المدنى مولى عمر بن الخطاب الفقيه أحد ٧٨ (كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الأعلام . روى عن أبيه وابن عمر وأنس بن مالك وعائشة وكثيرين . وعنه بنوه أسامة وعبدالله وعبد الرحمن والسفيانان وابن جريج ومالك بن أنس والزهرى وغيرهم. وثقه أحمد والنسائى وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وقال ابن عيينة كان فى حفظه شىء وقال ابن سعد كان ثقة كثير. الحديث. توفى سنة ثلاث أوست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله عطاء بن يسار) أبو محمد المدنى الهلالى مولى ميمونة زوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أحد الأئمة. روى عن مولاته وأبى سعيد الخدرى وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبى هريرة وكثيرين وعنه أبوسلمة بن عبد الرحمن وحبيب بن أبى ثابت وصفوان بن سليم وعمرو بن دينار وجماعة ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن معين وأبو زرعة وابن سعد والنسائى ثقة . توفى سنة ثلاث أو أربع ومائة . روی له الجماعة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله فاغترف غرفة) بفتح الغين المعجمة المرّة وبالضم المغروف باليد كما تقدّم أى أخذ كفامن ماء (قوله ثم أخذ أخرى جمع بها الخ﴾ أى ضمّ لأجل الغرفة يديه وجعل الماء الذى فى يده فى يديه جميعا لكونه أمكن فى الغسل . وفى رواية البخارى ثم أخذ غرفة من ماء جعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى (قوله قبضة) بفتح القاف المرّة وبالضم الشىء المقبوض عليه وهو المرادهنا لقوله من الماء (قوله ثم نفض يده) أى حرّك يده ليسقط مابها من الماء يقال نفضه نفضا من باب قتل ليزول عنه الغبار ونحوه فانتفض أى تحرّك لذلك ﴿قوله ثم مسح رأسه وأذنيه) زاد النسائى من طريق الدراوردى عن زيد بن أسلم وأذنيه مرّة واحدة ومن طريق ابن جلان باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، وزاد ابن خزيمة من هذا الوجه وأدخل أصبعيه فيهما (قوله فرشّ الخ) أى صبّ الماء قليلا حتى صار غسلا فالمراد بالرشّ هنا الصبّ لا التقطير، وفائدة ذكر الرشّ التنبيه على الاحتراز عن الإسراف لأن الرجل مظنته فى الغسل، يدلّ عليه رواية النسائى ثم أخذ غرفة فغسل رجله اليمنى، ورواية البخارى فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، وهو صريح فى أنه لم يكتف بالرشّ ( قوله وفيها النعل) جملة حالية وهو لا يدلّ على عدم غسل أسفلها لأن النعل لا يمنع غسل الرجل ولا يغطيها ولا يمنع من وصول الماء إليها ﴿قوله ثم مسحها بيديه) أى غسلها (قال) الحافظ المراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضواهـ وقد صحّ عنه أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ فى النعل ((ففى)) البخارى باب غسل الرجلين فى النعلين ولا يمسح على النعلين وفى الباب حديث ابن عمر وفيه فإنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يلبس النعال التى ليس فيها شعر ويتوضأ فيها (قال) الحافظ فى شرحه ليس فى الحديث الذى ذكره تصريح بالغسل وإنما هو مأخوذ من قوله يتوضأ فيها لأن الأصل فى الوضوء هو الغسل ولأن قوله ٧٩ (كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيها يدلّ على الغسل ولو أريد المسح لقال عليها اهـ ففيه دلالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يغسل رجليه وهما فى نعليه ( قوله يد فوق القدم الخ) بالجرّ على البدلية من يديه ويحتمل الرفع على الابتداء وفوق خبره وسوّغ الابتداء به وقوعه فى معرض التفصيل ، وقوله ويد تحت النعل أى تحت مباشر النعل وهو أسفل القدم ، ويحتمل إبقاء الحديث على ظاهره فيكون قد اكتفى فى القدمين بمسح ظاهر القدم وأسفل النعل لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة لأنه من رواية هشام بن سعد وقد تكلم فيه غير واحد (قال) الحافظ فى الفتح أما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوّز عن القدم فهى رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرّد به فكيف إذا خالف اهـ ولو صحّ فهو مخالف لسائر الروايات ولعله كرّر المسح حتى صار غسلا (وقال) الطحاوى فى شرح معانى الآثار ما حاصله إن المسح كان على النعلين والجوربين ، وكان مسحه على الجور بين هو الذى تطهر به ومسحه على النعلين فضلا ، وذكر حديث أبى موسى الأشعرى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على جورييه ونعليه وتقدّم بسط مقام المسح على النعلين فى حديث ابن عباس عن علىّ ﴿قوله ثم صنع باليسرى مثل ذلك) أى رشّ على رجله اليسرى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل وفى رواية البخارى ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعنى اليسرى. وفى رواية النسائى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى وذلك يوضح المراد من المثلية . ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الوضوء مرّة مرّة وهو مجمع عليه إذا عمت العضو (قال) النووى قد أجمع المسلمون على أن الواجب غسل الأعضاء مرّة مرّة، وعلى أن الثلاث سنة، وعلى مشروعية المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة ، وعلى مشروعية التيامن فى كل عضوين لا يطلب تطهيرهما معا كاليدين والرجلين بخلاف نحو الكفين والأذنين فإنهما يطهران معا، وعلى مشروعية نفض اليد من الماء عند إرادة مسح الرأس لثلا يصير المسح غسلا ، وعلى أن نفض اليد من ماء الطهارة ليس بمكروه، وعلى جواز مسح الرأس والأذنين بماء واحد، وهو قول الأكثر كما تقدم ، وعلى أنه يطلب تقليل ماء الطهارة وعدم الإسراف فيه ولاسما عند غسل الرجلين ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه بهذا اللفظ وأخرجه البخارى من طريق سليمان بن بلال بلفظ آخر باب الوضوء مرّة مرّة /٥٤١٠١٠// // ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ تَنَايَحَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَسَار ٨٠ ( كتاب الطهارة) مشروعية الفصل بين المضمضة والاستنشاق عَنْ أَبْ عَبَّاسِ قَالَ أَلَا أُخْبِرُ كُمْ بُوُضُوءِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّم فَتَوَضْأَ مَرَةَ مَرَة ﴿ش﴾ ﴿قوله يحي) القطان و ﴿سفيان) الثورى، والحديث سيق لبيان أدنى مراتب الوضوء وأقل ما يجزئُّ فيه وهو غسل كل عضو مرّة مستوعبا ونظيره حديث ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ مرّة مرّة ثم قال هذا وضوء من لا تقبل له صلاة إلا به رواه البيهقى والدار قطنى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى عن ابن عباس بلفظ ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدعا بإناء فيه ماء جعل يغرف غرفة غرفة لكل عضو ، وأخرجه البخاری والترمذى والنسائى باب فى الفرق بين المضمضة والاستنشاق أى فيما يدلّ على طلب الفصل بين المضمضة والاستنشاق بجعل كل بغرفة مستقلة. ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حُميدُ بْنُ مَسْعَدَ ثَنَامُعْتَمَرٌ قَالَ سَعْتُ لَيْئً يَذْكُرُ عَنْ طَلْعَةَ عَنْ أَيه عَنْ جَدِّ قَالَ دَخَلْتُ يَعْنِى عَلَى الَِّّ صَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَوَضَّأُ وَالْمَاءُ يَسيلُ مِنْ وَجْهِه وَلَحْتَه عَلَى صَدْرَه فَرَأيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَة وَالاسْتِنْشَاق ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلى أبو على البصرى ويقال أبوالعباس. روى عن حماد بن زيد وبشر بن المفضل ویزید بن زريع ومعتمر بن سليمان وغيرهم ، وعنه أبو زرعة ومسلم وأبو داودوالترمذى والنسائى وابن ماجه وآخرون ، قال النسائى ثقة وقال أبو حاتم صدوق. توفى سنة أربع وأربعين ومائتين (قوله سمعت ليثا) أى ابن أبى سليم و( طلحة) بن مصرّف بن عمرو بن كعب ﴿معنى الحديث) (قوله يعنى) الظاهر أن هذه العناية ممن روى عن عمرو بن كعب وهو مصرّف ﴿قوله يفصل بين المضمضة والاستنشاق) أى يأخذ لكل منهما ماء على حدة . وظاهر الحديث يدلّ لمن يرى الفصل بين المضمضة والاستنشاق، لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة لأن فيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف وفيه أيضا مصرّف وفيه مقال وما يدلّ للفصل بينهما ما تقدم للمصنف من طريق ابن أبي مليكة عن عثمان وفيه فتمضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا وهو