النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
(كتاب الطهارة) ترجيح أدلة مسح الرأس مرّة واحدة
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيث أَبْنِ ◌ُجُرَيْحُ عَنْ شَيَْةَ يْسِهُ حَدِيثَ عَلَّ لِأَنَّهُ قَالَ فِيه
حَجَّاجُ بْنُ محَدٍ عَنِ أَبْنِ جُرَيْحٍ وَمَسََ بِرَأْسِهِ مَرَةً وَاحِدَةً وَقَالَ آَبْنُ وَهْب فيه عَن ابْن
◌ُرَيٍْ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِثَلَاثًا
﴿ش) غرض المصنف بذكر هذين التعليقين بيان أن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
روى عنه حديث علىّ كلّ من حجاج بن محمد وعبدالله بن وهب غير أنهما اختلفا فى الرواية عنه
حجاج بن محمد روى عنه مسح الرأس مرّة واحدة وهو أقوى لأنه يشبه حديث علىّ المتقدم
فإن فيه أن بعض الرواة روى مسح الرأس مرّة وبعضهم لم يذكر العدد . وابن وهب خالف
تلك الروايات وروى عنه مسح الرأس ثلاثا وهى رواية ضعيفة لمخالفتها الروايات الصحيحة
وأيضا فإن ابن وهب مدلس يروى حديث ابن جريج عن محمد بن علىّ بالعنعنه ولا يذكر شيبة
شيخ ابن جريج فروايته لاتقاوم رواية حجاج بن محمد. ورواية حجاج قد أخرجها النسائى
موصولة قال أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال أنبأنا حجاج قال قال ابن جريج حدثى شيبة أن محمد
ابن علىّ أخبره قال أخبر نى أبى علىّ أن الحسن بن علىّ قال دعانى أبى علىّ بوضوء فقرّبته له فبدأ
فغسل كفيه ثلاث مرّات قبل أن يدخلهما فى وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ثم غسل
وجهه ثلاث مرّات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم مسح برأسه مسحة
واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولنى
فناولته الإناء الذى فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآنى قال
لا تعجب فإنى رأيت أباك النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع مثل مارأيتنى صنعت
وأما رواية ابن وهب فقد وصلها البيهقى فى سننه الكبرى قال أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن
عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا عباس بن الفضل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ابن وهب عن
ابن جريج عن محمد بن علىّ بن حسين عن أبيه عن جدّه عن على أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثا
وغسل يديه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا وغسل رجليه ثلاثا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ هكذا قال ابن وهب ومسح برأسه ثلاثا وقال فيه حجاج عن
ابن جريج ومسح برأسه مرّة . هذا وشيبة بن نصاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة ابن
سرجس المخزومى المدنى القارئُ مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أتى به إليها وهو صغير فمسحت رأسه ودعت له بالخير والصلاح، روى عن خالد بن مغيث ومحمد
ابن على وعبد الرحمن بن الحارث وغيرهم. وعنه محمد بن إسحاق وابن جريج وسعيد بن أبى هلال
(٦ - المنهل العذب المورود - ٢)

٤٢
( كتاب الطهارة) بيان كيفية مسح الرأس
وغيرهم ، قال الدراوردى كان ابن نصاح قاضيا بالمدينة ، ووثقة النسائى وابن معين والواقدى وقال
كان قليل الحديث . مات سنة ثلاثين ومائة
﴿ص﴾ حَدَّثَا عَبْدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحَى الْمَازِّ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ
قَالَ لَبْدِ اللهِبنِ زَيْدٍ وَهُوَجَدْ عَمْرِو بْنِ يَّحَى الْمَازِ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِنِى كَفَ كَأَنَّ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ نَعَمْ فَدَا
يَوَضُوءِ فَأَفْرَ عَلَى يَدَيْهِ فَقَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ ◌َضْمَضَ وَاسْتَثْرَ ثَلَقَّاتُمَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا
ثُمْ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إلَى الْمُرْفَقَيْ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بهما وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّم
رَأْسِ ثُمَّ ذَهَبَ بِمَا إلَى قَهُ ثُمَ رَدَّهُمَا خَّ رَجَعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْهِ
(ش) (قوله عن أبيه) هو یحی بن عمارة بن أبىحسن( قوله قال لعبد الله بن زيد)
أفادت رواية المصنف أن القائل لعبد الله بن زيد هو يحيى بن عمارة وكذا رواية الشافعى فى
الأمّ عن مالك ورواية الإسماعيلى عن أبى خليفة عن القعنى عن مالك . وهذا خلاف ماورد
فى الروايات الأخر كراوية محمد بن الحسن الشيبانى (قال) فى الموطأ عن مالك حدثى عمرو
عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد، وكذا ساقه سحنون فى المدوّنة
( وقال) معن بن عیسی فی روايته عن عمرو عن أبيه يحی أنه سمع أبا حسن وهو جد عمرو بن
يحي قال لعبد الله بن زيد فإن هذه الروايات تفيد أن السائل لعبد الله بن زيد هو أبو حسن
وفى رواية للبخارى أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن
زيد الخ (قال) الحافظ فى الفتح قوله أن رجلا هو عمرو بن أبى حسن كما سماه المصنف فى الحديث
الذى بعد هذا من طريق وهيب عن عمرو بن يحي (وقد) اختلف رواة الموطأ فى تعيين هذا
السائل وأما أكثرهم فأبهمه، والذى يجمع هذا الاختلاف أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد
أبو حسن الأنصارى وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة بن أبى حسن فسألوه عن صفة وضوء
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبى حسن حيث نسب
السؤال إلى عمرو كان على الحقيقة ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند البخارى فى باب الوضوء
من التور قال حدثنی عمرو بن یحی عن أبيه قال کان عمی یعنی عمرو بن أبى حسن يكثر الوضوء
فقال لعبد الله بن زيد أخبرنى فذكره وحيث نسب السؤال إلى أبى حسن فعلى المجاز لكونه كان

٤٣
صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
(كتاب الطهارة)
الأكبر وكان حاضرا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث
وقد حضر السؤال ، ووقع فى رواية مسلم عن محمد بن الصباح عن خالد الواسطى عن عمرو بن
يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال قيل له توضأ لنا فذكره مبهما، وفى رواية الإسماعيلى من
طريق وهب بن بقية عن خالد المذكور بلفظ قلنا له ، وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا
على سؤاله لكن متولى السؤال منهم عمرو بن أبى حسن، ويزيد ذلك وضوحا رواية الدراوردى
عنعمرو بن یحی عن أبيه عن عمرو بن أبىحسن قال کنت کثیر الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد
فذكر الحديث أخرجه أبو نعيم فى المستخرج اهـ(قوله وهو جدّ عمرو بن يحيى) أى أن عبدالله
ابن زيد جدّ عمرو بن يحيى لامه لأنه ابن بنته قاله العينى وصاحب الكمال ومن تبعه (قال) الحافظ
هو غلط لأن ابن سعد ذكر أن أم عمرو بن يحی حمیدة بنت محمد بن إياس بن البكير وقال
غيره هى أم النعمان بنت أبى حية اهو فى الموطأ حدثنى يحيى عن مالك عن عمرو بن يحي
المازنى عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جدّ عمرو بن يحي الخ قال ابن عبد البر
قوله وهو جدّ عمرو بن يحيى كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد فلم يقل
أحد إن عبد الله بن زيد جدّ عمرو (قال) ابن دقيق العيد هذا وهم قبيح من يحي بن يحيى أو غيره
وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة فى الحديث والفقه فقال هو جدّه لامه
ورحم الله من انتهى إلى ماسمع ووقف دون ما لم يعلم، وكيف جازهذا على ابن وضاح والصواب
فی المدوّنة التی کان یقریها ویرویها عن سحنون وهی بین یدیه ینظر فيها كل حين ، قال وصواب
الحديث مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهذا الرجل هو عمارة
ابن أبی حسن وهو جدّ عمرو بن یحیقاله الزرقانى(فتحصل) من كلامهم أنعبدالله بنزید ليس
جدّا لعمرو بن يحيى لامن جهة أمه ولامن جهة أبيه خلافا لظاهر المصنف
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله هل تستطيع أن ترينى إلخ) إنما سأله ذلك لأنه أبلغ فى التعليم
وسبب الاستفهام ماقام عند يحيى بن عمارة من احتمال أن يكون عبد الله بن زيد نسى ذلك
لبعد العهد ( قوله فأفرغ على يديه الخ) وفى رواية للبخارى فأكفأ بهمزتين، وفى أخرى فكفا
بفتح الكاف أى أمال الإناء وصبّ على يديه ﴿ قوله فغسل يديه ) يعنى كفيه، وفى بعض
الروايات يده بالإفراد وهو مفرد مضاف يعمّ اليدين جميعا. وليس فى رواية المؤلف ذكر
عدد، وفى رواية البيهقى فغسل يديه مر تین مرتین ، وفى رواية وهيب وسليمان بن بلال عند
البخارى ورواية الدراوردى عند أبى نعيم ورواية خالد بن عبد الله عند مسلم ذكر الثلاث وفى
رواية مالك والبخارى عن عبد الله بن زيد ذكر المرتين. ويجمع بين هذه الروايات بحمل
رواية المصنف المطلقة على الروايات المقيدة فيكون رضى الله تعالى عنه غسل مرّتين

٤٤
(كتاب الطهارة) جواز غسل بعض أعضاء الوضوء مرّة وبعضها مرّتين بشرط التعميم
أو ثلاثا، والظاهر ترجيح الثلاث لقوّتها بكثرة طرقها المعوّل عليها ((ولا)) يقال يحمل فعل المرّتين
والثلاث على واقعتين ((لأن)) المخرج واحد والأصل عدم تعدّد الواقعة، وقد ذكر مسلم من
طريق بهز عن وهيب أنه سمع حديث الثلاث مرتين من عمرو بن يحيى إملاء فتأكد ترجيح
روايته ﴿ قوله ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ﴾ ثم هنا للترتيب فى الحكم خلافا لمن قال إنها للترتيب
فى الإخبار ولمنن قال إنها بمعنى الواو، والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس وقد يطلق
الاستئثار على الاستنشاق، وفى رواية للبخارى ثم تمضمض واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات ( قوله
ثم غسل يديه مرّتين مرتين) أى أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرّتين وكرّر مرّتين لئلا يتوهم
أن المرّتين لكلتا اليدين لكل مرة واحدة فالتكرار لتأسيس لا للتوكيد لأن المنقول
فى العربية أن أسماء الأعداد والمصادر والأجناس إذا كرّرت كان المراد حصولها مكرّرة
لا التأكيد فإنه قليل الفائدة ولا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره، ولم تختلف الروايات عنعمرو
ابن يحيى فى غسل كل يد مرّتين لكن فى رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن
زيدأنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ وفيه وغسل اليمنى ثلاثاثم الأخرى ثلاثا
فيحمل على أنه وضوء آخرلكون مخرج الحديثين غير واحد ، وعلى فرض اتحاد الواقعة فرواية
التثليث أرجح لكثرة الروايات فيها مع قوّتها (قال) النووى فى شرح مسلم فيه دلالة على جواز
مخالفة الأعضاء وغسل بعضها ثلاثاو بعضها مرّتين وهذا جائز والوضوء على هذه الصفة صحيح بلاشك
ولكن المستحب التثليث وإنما كانت مخالفتها من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بعض
الأوقات بيانا للجواز كما توضأ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّة مرّة فى بعض الأوقات
بيانا للجواز وكان فى ذلك الوقت أفضل فى حقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن البيان
واجب عليه ((فإن قيل)) البيان يحصل بالقول ((قلنا) بالفعل أوقع فى النفوس وأبعد من التأويل اهـ
﴿قوله فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف فى كيفية الإقبال والإدبار على ثلاثة أقوال (الأول)
أن يبدأ بمقدّم رأسه الذى يلى الوجه فيذهب إلى القفا ثم يردّهما إلى المكان الذى بدأ منه وهو
مبتدأ الشعر من حدّ الوجه وهذا هو ظاهر قوله بدأ بمقدّم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه الخ
وهو مذهب مالك والشافعى وفيه أن هذه الصفة تخالف ظاهر قوله فأقبل بهما وأدبر لأن
ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال ((وأجيب)) بأجوبة منها أن الواو
لا تقتضى الترتيب فالتقدير أدبر وأقبل، يدلّ عليه قول المصنف بدأ بمقدم رأسه الخ ((وما))رواه
البخارى عن عبدالله بن زيد وفيه ثم أخذبيده ما. فمسح به رأسه فأدبر به وأقبل ((ومنها)) أن الإقبال
والإدبار من الأمور الإضافية التى تنسب إلى ما يقبل إليه ويدبر عنه والمؤخر محلّ يمكن أن
ينسب إليه الإقبال والإدبار ((ومنها)، حمل قوله أقبل على البداءة بالقبل وأدبر على البداءة بالدّبر

٤٥
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى صفة مسح الرأس
فيكون من باب تسمية الفعل بابتدائه وهو أحد قولين للأصوليين فى تسمية الفعل هل يكون
بابتدائه أو انتهائه (القول الثانى) أنه يبدأ بمؤخر رأسه ويمرّ إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر
محافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر فالإقبال إلى مقدّم الوجه والإدبار إلى ناحية المؤخر . وقد
وردت هذه الصفة فى الحديث الصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخر رأسه
لكن يردّ هذه الصفة قوله بدأ بمقدّم رأسه الذى ذكر بيانا للإقبال والإدبار ويحمل حديث
البداءة بالمؤخر على تعدّد الحالات لبيان الجواز، على أن حديث البداءة بالمقدّم أكثر وأصح
وأجود إسنادا من حديث البداءة بالمؤخر كما ذكره الترمذى (القول الثالث) أنه يبدأ بالناصية
ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية
ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله بدأ بمقدّم رأسه مع المحافظة أيضا على ظاهر لفظ أقبل
وأدبر لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدّم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا لأنه ذهب إلى
ناحية الوجه وهو القبل ، ويردّه أيضا قوله بدأ بمقدّم رأسه الخ فإنه جعله بادئا بالمقدّم إلى غاية
الذهاب إلى قفاه، ومقتضى الصفة الثالثة أنه بدأ بمقدّم الرأس غير ذاهب إلى قفاه بل إلى ناحية
وجهه أفاده ابن دقيق العيد ، والظاهر أن هذا من العمل المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم
الرأس بالمسح ( قال) النووى قوله ثم مسح رأسه بيديه الخ هذا هو المستحب باتفاق العلماء فإنه
طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، قال أصحابنا وهذا الردّ إنما يستحب
لمن كان له شعر غير مضفور أما من لاشعر على رأسه أو كان شعره مضفورا فلا يستحب له الردّ
إذ لا فائدة فيه وليس فى هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح لأن الحديث ورد
فى كمال الوضوء لا فيما لابدّ منه اه باختصار، والتفرقة بين من له شعر وبين من لاشعر له لم نقف
على ما يؤيده من الأحاديث فالظاهر عدم التفرقة ، وتقدم الخلاف فى ذلك وأن المذهب القوى
وجوب استيعاب المسح (قوله بدأ بمقدّم رأسه الخ) هو عطف بيان لقوله أقبل وأدبر ومن ثمّ
لم تدخل الواو (قال) فى الفتح الظاهر أن قوله بدأ الخ من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك اهـ
والقفابالقصر وحكى مدّه مؤخر العنق يذكر ويؤنث وجمعه على التذكير أقفية وعلى التأنيث أقفاء
مثل أرجاء قاله ابن السرّاج، وقد يجمع على قفىّ وعن الأصمعى أنه سمع ثلاث أقف (قال) الزّجاج
التذكير أغلب (وقال) ابن السكيت مذكر وقد يؤنث وألفه واو ولهذا يثنى على قفوين اهـ مصباح
﴿قوله ثم ردّهما الخ﴾ ليستوعب جهتى الشعر بالمسح، والمشهور عند من أوجب التعميم أن
الأولى واجبة والثانية سنة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب غسل اليدين فى ابتداء الوضوء، وعلى استحباب
تثليث المضمضة والاستنشاق، وعلى جواز غسل بعض الأعضاء ثلاثا والاقتصار فى البعض

٤٦
(كتاب الطهارة) مشروعية الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة
الآخر على مرّتين، وعلى جواز الاستعانة فى إحضار ماء الوضوء من غير كراهة ، وعلى أن
التعليم بالفعل أفضل منه بالقول ، وعلى طلب استيعاب مسح الرأس ، وعلى سنية البداءة بمقدّمها
وعلى سنية المسح باليدين جميعا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه وابن حبان
﴿ص) حَدَّثَ مُسَدَّدٌ تَ خَلِدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ ◌َحَى الْمَازِنِىّ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
عَاصِهْذَا الْحَديث قَالَ فَضْمَضَ وَأُسْتَنْشَقَ مِنْ كَفْ وَاحِدَة يَفْعَلُ ذلكَ ثَلَاثًا ثُمَ ذَكَرَ نَحْوَهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان ﴿قوله بهذا الحديث إلخ) أى
حدثنا مسددعن خالد بالحديث الذى رواه مالك عن عمرو بن يحيى لكن فى رواية خالد فضمض
واستنشق من كفّ واحدة فزاد لفظ من كفّ واحدة أى أنه جمع المضمضة والاستنشاق
من كفّ واحدة من الماء، وفى بعض النسخ من كفّ واحد بناء على أن الكف تذكر
والمعروف فى اللغة أنها مؤنثة (قال) فى المصباح الكف من الإنسان وغيره أنثى (قال) ابن الأنبارى
وزعم من لا يوثق به أن الكفّ مذكر ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم كفّ
مخضب فعلى معنى ساعد مخضب وجمعها كفوف وأكفّمثل فلس وفلوس وأفلس (قال) الأزهرى
الكفّ الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكفّ الأذى عن البدن اهـ ( قوله يفعل
ذلك ) وفى نسخة ففعل ذلك أى الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كفّ واحدة ثلاث
مرّات بثلاث غرفات ، يدل عليه مافى رواية الصحيحين فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث
غرفات من ماء (قوله ثم ذكر نحوه ) أى ذكر خالد نحو حديث مالك المذكور، ولفظه عند
البيهقى من طريق خالد بن عبد الله قال حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن
عاصم قال قلنا له توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدعا بماء فأفرغ
على كفيه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فتمضمض واستنشق من كفّ واحدة يفعل
ذلك ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرّتين مرّتين ثم أدخل يده فمسح
برأسه فأقبل بهما وأدبر مرّة ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ فقه الحديث ) والحديث يدل على أن المضمضة والاستنشاق يستحب أن يكونا بثلاث
غرفات يتمضمض ويستنشق من كل غرفة وإليه ذهب بعض الأئمة (قال) الترمذى بعد رواية
هذا الحديث قال بعض أهل العلم المضمضة والاستنشاق من كفّ واحدة يجزئُّ. وقال بعضهم

٤٧
(كتاب الطهارة) تجديد الماء لمسح الأذنين
تفريقهما أحب إلينا (وقال) الشافعى إن جمعهما فى كف واحدة فهو جائز وإن فرّقهما فهو أحبّ
إلينا اه وقد سبق إيضاح ذلك
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والبيهقى والدارمى والترمذى وقال
حديث عبد الله بن زيد حسن غريب وروى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن
عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مضمض
واستنشق من كفّ واحدة وإنما ذكره خالد بن عبد اللّه وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث اهـ
﴿(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِوِ بِ السَّرْحِ تَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْخَارِثِ أَنَّ
◌َنَ بْنَ وَاسِعٍ حَتَهُ أَنَّ أَبَهُ حَتَهُ أَنّ سَمَعَ عْدَ اللهِبْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِنَّ يَذْكُرُ
أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم ◌َذَكَرَ وُضُوءَهُ وَقَالَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ
بِمَاءِ غَيْ فَضْلِ يَدَيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا
﴿ش﴾ ساق المصنف هذه الرواية لما فيها من زيادة لم توجد فى غيرها وهى قوله فى مسح
الرأس بماء غير فضل يديه وفى غسل الرجلين حتى أنقاهما
﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عمرو بن الحارث) بن يعقوب بن عبد الله بن الأشج أبو أمية
الأنصارى مولى سعد بن عبادة الفقيه أحد الأئمة . روى عن الزهرى وتمرو بن شعيب وزيد
بن أسلم وعمرو بن دينار وقتادة وآخرين. وعنه مالك والليث وصالح بن كيسان وأسامة بن زيد
وآخرون، قال أبو زرعة لم يكن له نظير فى الحفظ فى زمانه ووثقة النسائى وابن سعد وابن معين
والعجلى وقال ابن حبان كان من الحفاظ المتقنين وقال أحمد كان عمر وعندى ثقة ثم رأيت له منا كير
يروى عن قتادة أشياء يضرب فيها ويخطئُّ. ولد سنة أربع وتسعين. ومات سنة ثمان أو تسع
وأربعين ومائة. روى له الجماعة (قوله حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشدّدة (ابن واسع)
ابن حبان الأنصارى المازنى . روى عن أبيه وعبدالله بن زيد ، وعنه عمرو بن الحارث وعبدالله
ابن لهيعة، ذكره ابن حبان فى الثقات وأخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذى وصحح
حديثه ﴿ قوله حدّثَه أن أباه إلخ﴾ أى حدّث حبان عمرا أن أباه واسعا حدّث ابنه حبان أنه
سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ فذكر
عبد الله وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وذكر مسلم الحديث بتمامه بلفظ
أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه

٤٨
مشروعية غسل الرجلین فی الوضوء وإنقائهما ولو زاد على ثلاث مرّات
ثلاثا ويده اليمنى ثلاثا والأخرى ثلاثا ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وغسل رجليه حتى
أنقاهما، وقوله بماء غير فضل يديه أى مسح رأسه بماء جديد لا ببقية ماء يديه (قال) العينى
فيه دلالة على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به اه وهو غير مسلم لأن غاية ما استفيد من
الحديث أنه جدّد الماء لمسح الرأس، وكونه لعدم طهورية البلل الذى كان باقيا بيده لا يؤخذمنه
(قال) النووى ولا يستدلّ بهذا الحديث على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار
عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه ، وقد تقدم بيان ما فى الماء المستعمل
من المذاهب مستوفى
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه يطلب تجديد الماء لمسح الرأس، وعلى أنه يطلب
غسل الرجلين حتى تزول عنهما الأوساخ ولو زاد على ثلاث مرّات
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم بلفظ تقدم وأخرجه الترمذى عن عبدالله بنزيد
يلفظ أنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه
وقال حسن صحيح وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن
زيد أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ وأنه مسح رأسه بماء غَرَ ( أى بقى)
من فضل يديه، ورواية عمروبن الحارث عن حبان أصح لأنه قد روى من غير وجه هذاالحديث
عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا اهـ كلام الترمذى. وأخرجه
البيهقى عن عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ فأخذ
لأ ذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه وقال وهذا إسناد صحيح
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَّ بْنِ خَنْل ◌َا أَبُو الْغِيرَةِ ثَنَا حَرِيزٌ حَدَّثَى عَبْدُ الرَّحْنِ
أَبْنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَ مِىُّ سَمِعْتُ الْقْدَامَ بْنَ مَعْدِيَكَربَ الْكِنْدِىَّ قَالَ أَنِىَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ بِوَضُوءٍ فَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَيْهِ ثَلَاثَا ثُمَّ تَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا
ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعْهِ ثَلَهَا ثَلَا تُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَذْتَيْهِ ظَاهِرِ هِمَا وَبَاطُهمَا
٠٠
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج الخولانى
الحمصى . روى عن صفوان بن عمرو وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعى ويزيد بن عطاء وجماعة
وعنه ابن معين وعبد الله الدارمى وسلمة بن شبيب ومحمد بن يحيى الذهلى وغيرهم، قال الدار قطنى

٤٩
( كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
والعجلى ثقة وقال النسائى ليس به بأس وقال أبو حاتم كان صدوقا وذكره ابن حبان فى الثقات
توفى سنة اثنتى عشرة ومائتين . روى له الجماعة (قوله حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الرّاء
وسكون المثناة التحتية آخره زاى ابن عثمان بن جبر بن أبى أحمر بن أسعد الحمصى أبوعون ويقال
أبو عثمان الرحبى الحميرى. روى عن عبد الله بن بسر وراشد بن سعد وعبد الرحمن بن ميسرة
وسعيد بن مرثد وآخرين. وعنه الوليد بن مسلم وبقية وإسماعيل بن عياش وأبو المغيرة
الخولانى ويحيى القطان وغيرهم، قال أحمد ثقة ثقة ليس بالشام أثبت منه ووثقه العجلى وابن معين
وقال معاذ بن معاذ لا أعلم أنى رأيت أحدا بالشام أفضله عليه وقال أبو حاتم حسن الحديث
ولا أعلم بالشام أثبت منه وهو ثقة متقن . ولد سنة ثمانين . وتوفى سنة ثلاث وستين ومائة
روى له الجماعة إلا النسائى ﴿قوله عبدالرحمن بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح
السين المهملة أبو سلمة الحمصى. روى عن أبى أمامة الباهلى وأبى راشد الحبرانى وجبير بن نفير والعرباض
ابن سارية، وعنه ثور بن يزيد وحريز بن عثمان، قال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات وقال العجلى
تابعى ثقة وقال علىّ ابن المدينى مجهول لم يرو عنه غير حريز. روى له أبوداود وابن ماجه
(قوله الحضرمى) بفتح الحاء المهملة والراء وسكون الضاد المعجمة بينهما منسوب إلى حضرموت
بلد بأقصى اليمن (قوله المقدام) بكسر الميم وسكون القاف ﴿بن معديكرب) بن عمرو
ابن معد يكرب أبو يحيى وقيل أبو كريمة. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم سبعة وأربعون حديثا . وروى عن خالد بن الوليد ومعاذ بن جبل وأبى أيوب
الأنصارى وآخرين ، وعنه شريح بن عبيد وخالد بن معدان وحبيب بن عبيد الشعبى ، وهو صحابى
خلافا لمن نفى صحبته ، فقد أخرج البغوى من طريق أبى يحي بن سليم الكلاعى قال قلنا للمقدام بن
معد يكرب يا أبا كريمة إن الناس يزعمون أنك لم تر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال بلى
والله لقد رأيته ولقد أخذ بشحمة أذنى وإنى لأ مشى مع عمّ لى ثم قال لعمى أترى أنه يذكره
وسمعته يقول يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفانى يوم القيامة أبناء ثلاثين سنة ((الحديث)) توفى
سنة ست أو سبع وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة ، قوله الكندى) بكسر الكاف
وسكون النون نسبة إلى كندة قبيلة من الثمن
﴿معنى الحديث﴾ (قوله فتوضأ الخَ)) أى شرع فى الوضوء وقوله فغسل كفيه الخ تفصيل للوضوء
المشروع فيه (قوله ثم تمضمض الخ) يدلّ على أن الترتيب بين السنن والفرائض فى الوضوء
غير واجب لأن فيه تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه والذراعين (قال) الشوكانى
الحديث يدلّ على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين
وحديث عثمان وعبد الله بن زيد النابتان فى الصحيحين وحديث علىّ الثابت عند أبى داود
(٧ - المنهل العذب المورود - ٢)

٥٠
(كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبزاروغيرهم مصرّحة بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل
الوجه واليدين، والحديث من أدلة القائلين بعدم وجوب الترتيب (قال) النووى إنهم يتأولون هذه
الرواية على أن لفظة ثمّ ليست للترتيب بل لعطف جملة على جملة ، لكن لا يخفى عليك أن هذا التأويل
وإن نفع القائل بوجوب الترتيب فى حديث الباب وما بعده فهو يجرى فى دليله الذى عارض
به حديثى الباب أعنى حديث عثمان وعبد الله بن زيد وعلىّ فلا يدلّ على تقديم المضمضة
والاستنشاق كما لا يدلّ هذا على تأخيرهما فدعوى وجوب الترتيب لا تتم إلا بإبراز دليل عليها
يتعين المصیر إليه وقد عرفناك فى شرح حديث عثمان عدم انتهاض ماجاء به مدّعى وجوب الترتيب
على المطلوب، نعم حديث جابر عندالنسائى فى صفة حج النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ابدء وا بما بدأ الله به بلفظ الأمر وعند مسلم
بلفظ الخبر يصح الاحتجاج به على وجوب الترتيب لأنه عام لا يقصر على سببه عند الجمهور
كما تقرّر فى الأصول، وآية الوضوء مندرجة تحت ذلك العموم اهـ (وقال) بعضهم هذه رواية شاذة
لا تعارض الروايات المحفوظة التى فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه ، وتقدّم
بيان الاختلاف فى ذلك وأن الظاهر وجوب الترتيب بين الأعضاء المذكورة فى الآية وعدمه
فى غيرها ( قوله ظاهرهما وباطنهما﴾ بالجرّ بدل من أذنيه، وظاهرهما مايلى الرأس وباطنهما
ما يلى الوجه ، وكيفية مسحهما أن يدخل سبابتيه فى صماخى أذنيه ويمرّهما على باطن الأذنين ويمرّ
إبهامه على ظاهرهما ، يدلّ لذلك ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن عباس رضى الله
تعالى عنهما وفيه فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بابهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح
ظاهرهما وباطنهما (الحديث)) وصححه ابن خزيمة وابن منده، وما رواه أيضا النسائى بلفظ ثم مسح
برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، وما رواه ابن ماجه أيضا بلفظ مسح أذنيه
فأدخلهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما (وحديث) الباب ظاهر
فى أنه لم يأخذ للأذنين ماء جديدا بل مسح الرأس والأذنين بماء واحد، وتقدّم بيان
المذاهب فى ذلك
﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ بظاهره زيادة على ما تقدّم على جواز تأخير المضمضة
والاستنشاق عن غسل الذراعين ، وقد علمت مافيه، وعلى أنه يجوز مسح الأذنين بماء مسح
الرأس ، وبه قال أبو حنيفة والثورى، وعلى أن السنة مسح ظاهر الأذنين وباطنهما جميعا
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والبيهقى مختصرا والضياء فى المختارة وكذا
رواه أحمد بزيادة وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا
1

٥١
(كتاب الطهارة) صفة مسح الرأس المشروعة
﴿ص) حَدَّثَنَا حَمُودُ بْنُ خَالِد وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبِ الْأَنْطَاكُ لَفْظُهُ قَالَا تَنَا الْوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِ عَنْ حَرِ بْنِ ◌ُمَنَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْقْدَامِبْنِ مَعْدِ يَكَرِبَ قَالَ
رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ تَوَضَّأَ فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ
كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّم رَأْسِهِ فَأْرَّهُمَا حَتَّى بَغَ الْغَفَا ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمكَنِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ قَالَ
◌َمُودٌ قَالَ أَخْبَرَنِى حَرِيرٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله يعقوب بن كعب) بن حامد أبو يوسف الحلى. روى
عن وكيع وعيسى بن يونس وعبد الله بن وهب وأبى معاوية الضرير وآخرين. وعنه أبو داود
وعبد العزيز بن سليمان وإبراهيم بن يعقوب وكثيرون، قال العجلى ثقة رجل صالح صاحب سنة
ووثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان فى الثقات و﴿الأنطاكى) بفتح الهمزة نسبة إلى أنطاكية من بلاد
الشام ﴿قوله لفظه ) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أى هذا لفظه. ويحتمل أن يكون بالنصب
فيكون مفعولا محذوف تقديره حدثنا يعقوب لفظه (قوله الوليد بن مسلم) الدمشقى الأموى
مولاهم أبو العباس . روى عن الثورى والأوزاعى والليث بن سعد وابن جريج وابن عجلان وغيرهم
وعنه الليث بن سعد من شيوخه وأحمد بن حنبل وهشام بن عمار وإسحاق بن راهويه وابن
المدينى وكثيرون ، وثقه العجلى ويعقوب بن شيبة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال ابن
مسهر يدلس . وكان من ثقات أصحابنا وقال أحمد كان كثير الخطأ اختلطت عليه أحاديث ماسمع
وما لم يسمع وكانت له منكرات منها حديث عمرو بن العاص لا تلبسوا علينا ديننا. ولدسنة تسع
عشرة ومائة. وتوفى سنة أربع وتسعين ومائة بذى المروة منصرفه من الحج. روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فلما بلغ مسح رأسه الخ﴾ نص على كيفية مسح الرأس لأنها مظنة
الخفاء ﴿قوله فأمرّ هما حتى بلغ القفا) أى أمرّ يديه إلى أن وصل القفا وهو كما تقدم مؤخر
العنق ثم أعادهما إلى المكان الذى منه بدأ وهو مقدّم الرأس، وهذه الرواية صريحة فى البدأ
مقدّم الرأس فى المسح ﴿قوله قال محمود الخ﴾ أى قال محمود بن خالد فى روايته قال الوليد أخبرنى
حريز بن عثمان فصرّح الوليد بالإخبار عن حريز فى رواية محمود فارتفعت مظنة التدليس عنه
الناشئة من العنعنة الواقعة فى رواية يعقوب
(فقه الحديث) والحديث يدل على طلب تعميم مسح الرأس. وعلى أنه يبتدأ فى المسح بمقدّم
الرأس كما تقدم بيانه
٦

٥٢
(كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَمُودُ بْنُ خَالِد وهِشَامُ بنُ خَالِدِ الْعَنِى قَلَا تَنَا الْوَلِيدُ بِهِذَا الْإِسْنَادِ
قَلَ قَالَ وَمَسَحَ بِأَذْنَيْهِ ظَاهِرِ هَمَا وَبَاطِنِهِمَا زَادَ هِشَامٌ وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِى صِمَاخٍ أُذَنَيْهِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله هشام بن خالد) بن يزيد بن مروان الأزرق أبومروان
السلامى الدمشقى. روى عن الوليد بن مسلم وبقية بن الوليدومروان بن معاوية وشعيب بن إسحاق
وخالد بن يزيد وغيرهم. وعنه بقىّ بن مخلد ومحمد بن وضاح وأبو داود وابن ماجه وأبو حاتم
وقال صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وذكره أبو زرعة الدمشقى فى أهل الفتوى بدمشق .
ولد سنة أربع وخمسين ومائة. وتوفى سنة تسع وأربعين ومائتين (قوله المعنى) أى أن محمود
ابن خالد وهشام بن خالد اتفقا على رواية معنى الحديث واختلفا فى لفظه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله قال قال ومسح بأذنيه إلخ) أى قال المقدام بن معديكرب رأيت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح أذنيه باطنا وظاهرا وزاد هشام أى فى
روايته وأدخل أصابعه فى صماح أذنيه بصيغة الجمع أى أطراف أصابعه، وفى بعض النسخ أصبعيه
بالتثنية ، وعلى نسخة الجمع فالمراد به ما فوق الواحد لأنه أدخل فى كل أذن أصبعا وهما السبابتان
كما تقدم، والصاح بكسر الصاد المهملة وفى لغة بالسین وآخره خاءمعجمة خرقالأذن وقيل هو
الأذن نفسها والجمع أصرخة مثل سلاح وأسلحة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن ماجه والطحاوى قال فى التلخيص إسناده حسن
﴿ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَائِىّ ثَنَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم ◌َا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ
ثَا أَبُو الْأَزْهَر ◌ْغِيرَةُ بْنُ فَرْوَةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِ مَالِكِ أَنَّ مُعَاوِيَتَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَ رَأَى رَسُولَ
الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَوَضَّأُ فَأَ بَغَ رَأْتُهُ أَغْتَرَفَ غَرَةٌ مِنْمَاء ◌ََّهَا
بِشَمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَ يَقْطُرُ ثُمَّ مَسَحَ من مقدمه
٠٠
٠٠
٠٠
إلَى مُؤَخَّرِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمه
٠٠
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله مؤمل) وزن محمد ( بن الفضل) بن مجاهد أبو سعيد
روى عن محمد بن سلمة ومروان بن معاوية الفزارى وعيسى بن يونس ومحمد بن شعيب

٥٣
فضائل معاوية بن أبى سفيان
( كتاب الطهارة )
وآخرين ، وعنه محمد بن يحيى الذهلى وأبو حاتم الرازى وأبو شعيب الحرّانى وأبو داود
الحبرانى، قال أبو حاتم ثقة رضا وذكره ابن حبان فى الثقات. توفى سنة تسع وعشرين ومائتين
روى له النسائى (قوله الحرّانى) بفتح الحاء المهملة وتشديد الرّاء نسبة إلى حرّان مدينة بالجزيرة
﴿قوله عبد الله بن العلاء) بن زبر بفتح الزاى وسكون الموحدة ابن عمرو الدمشقى. روى عن
سالم بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر والزهرى ومكحول وغيرهم، وعنه محمد بن شعيب والوليد
ابن مسلم ومروان بن محمد وأبو مسهر وآخرون، قال دحيم هو ثقة جدّاً ووثقه ابن
معين وأبوداود والدار قطنى وقال أبو حاتم يكتب حديثه وذكره ابن حبان فى الثقات . توفى
سنة أربع وستين ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة . روى له الجماعة إلا مسلما ﴿قوله
أبوالأزهر المغيرة بن فروة) بفتح الفاء وسكون الراء الثقفى الدمشقى. روى عن معاوية بن
أبى سفيان ومالك بن هبيرة وواثلة بن الأسقع، وعنه عبد الله بن العلاء ويحيى بن الحارث
وسعيد بن عبد العزيز، روى له أبو داود ووثقه ابن حبان ﴿قوله يزيد بن أبى مالك ) هو
يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك الفقيه الهمدانى قاضى دمشق . روى عن أبى أيوب
الأنصارى وأنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة والتابعين
وعنه سعيد بن أبى عروبة والأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز وآخرون، قال أبو حاتم هو من
فقهاء الشام ثقة وقال الدار قطنى هو من الثقات وذكره ابن حبان فى الثقات، ولد سنة ستين
وتوفى سنة ثلاثين ومائة. روى له أبو داودوالنسائى وابن ماجه ( قوله معاوية بن أبى سفيان
صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف القرشى الأموى أبو عبدالرحمن ، أسلم هو
وأخوه وأبوه عام الفتح ودعاله النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((فعن)) أبى رهم السماعى أنه
سمع العرباض بن سارية يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم
علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب، وأخرج الترمذى عن أبى إدريس الخولاني قال لماعزل
عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس عزل عميرا
وولى معاوية فقال عمررضى اللّه تعالى عنه لا تذكروا معاوية إلا بخيرفإنى سمعت رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم اهده، وأخرج أيضا عن عبد الرحمن بن أبى عميرة رضى الله
تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهدیا
واهده، وكان عمر إذا نظر إليه قال هذا كسرى العرب، وذكرابن سعد عن المدائنى قال نظر أبو سفيان
إلى معاوية وهو غلام فقال إن ابنى هذا لعظيم الرأس وإنه لخليق أن يسود قومه فقالت هند قومه
فقط ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة، ولما احتضر قال يابنى إنى صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم خرج لحاجة فاتبعته بإداوة فكسانى أحد ثوبيه الذى كان على جلده خبأته لهذا

٥٤
صفة وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(كتاب الطهارة )
اليوم، وأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أظفاره وشعره ذات يوم فأخذته
وخبأته لهذا اليوم فإذا أنا متّ فاجعل هذا القميص دون كفنى مما يلى جلدى وخذ ذلك الشعر
والأظفار فأجعله فى فى وعلى عينى ومواضع السجود منى فإن نفع شىء فذاك وإلا فإن الله
غفور رحيم ، وتولى الإمارة عشرين سنة والخلافة عشرين سنة . توفى بدمشق يوم الخميس لثمان
بقين من شهر رجب سنة تسع وخمسين أو ستين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله توضأ للناس إلخ) أى توضأ وضوءا مثل وضوء رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذى رآه (قوله اغترف غرفة﴾ أى بيده اليمنى كما يدلّ عليه ما بعده
والغرفة بفتح الغين المعجمة المرّة الواحدة وبالضم اسم للمغروف باليه (قوله فتلقاها بشماله الخ)
أى أخذ تلك الغرفة بيده اليسرى ووضعها على وسط رأسه فسال الماء من رأسه أو قارب
السيلان شك ابن أبى مالك فيه وعم رأسه بالمسح. والوسط بفتح الواو والسين المهملة ما تساوت
أطرافه وقد يراد به ما يكتنف من جوانبه ولو من غير تساو أما الوسط بالسكون فبمعنى بين
ويكون فما هو متفرّق الأجزاء غير متصل كالناس والدوابّ تقول قعدت وسط الناس بالسكون
أى بينهم بخلاف المتحرّك فيكون فى متصل الأجزاء كالرأس والدار ويقال كل منهما يقع
موقع الآخر . والقطر السيلان يقال قطر يقطر من باب نصر وتقاطر سال نقطة بعد نقطة.
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز نقل الماء من اليد اليمنى إلى اليسرى ووضعه وسط
الرأس، وعلى طلب تعميم الرأس بالمسح مع المبالغة فيه ويمكن الاستدلال به على إجزاء غسل
الرأس عن المسح لقوله فى الحديث حتى قطر الماء وأن المقصود وصول الماء أو البلل إلى ظاهر
الشعر ولا يتوقف على إمرار اليد عليها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الطحاوى بلفظ أن معاوية أراهم وضوء
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدّم رأسه
ثم مر بهما حتى بلغ القفا ثم ردّهما إلى المكان الذى منه بدأ
(ص) حَدَّثَنَا ◌َمُودُ بْنُ خَالدَ تَنَا الْوَلِيدُ بِهذَا الْإِسْنَادِ قَالَ فَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا
وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْ عَدَد
﴿ش﴾ ﴿قوله بهذا الإسناد) أى المذكور من عبد الله بن العلاء إلى معاوية، وفى
بعض النسخ فى هذا الاسناد فتى بمعنى الباء (قوله فتوضأ الخ﴾ أى معاوية للناس كما رأى رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ وغسل كلّ عضو ثلاثا ثلاثا وذكر غسل الرجلين ولم
يذكر عددا فهو صادق بالمرّة والمرّتين والثلاث (واستدلّ) بالحديث من قال إن غسل الرجلين

٥٥
(كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لا يتقيد بعدد بل المدار على الإنقاء وإزالة مافيها من الأوساخ، وهو استدلال غير تام لأنه قد
جاء فى أكثر الروايات أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غسلهما ثلاثا ثلاثا فترجح
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد من طريق على بن بحر قال ثنا الوليد بن مسلم
ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع يزيد بن أبى مالك وأبا الأزهر يحدّثان عن وضوء معاوية يريهم
وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتوضأ ثلاثاثلاثا وغسل رجليه بغير عدد
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَابِشْرُ بْنُ الْفَضَّلِ تَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الرُبِعِ
بِنْتَ مُعَوَّذِ بْن عَقْرَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَم ◌َتِنَا فَدَّثِْ
أَنَّهُ قَالَ أَسْكُبِ لِى وَضُوءَا فَ كَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى الْهَوَسَلَمْ
قَالَتْ فِيهِ فَسَلَ كَفَّهِ ثَلَنَا وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَا وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَوَضَّأَ يَدَهُ
ثَاثًا ثَلَاثًا وَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَيْنِ يَبْدَأُ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ ◌ِمُعَدَّمِهِ وَأْذَنَّهِ كَيْمَا ظُهُورِ هَا
وَيُطُونِهِمَا وَوَضَّأَ رِجْلَهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ أَبُودَأُودَ وَهذَا مَعْنَى حَدِيث مُسَدَّد
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله بشربن المفضل) بن لاحق الرقاشى مولاهم أبو إسماعيل
العابد البصرى أحد الحفاظ. روى عن حميد الطويل ومحمد بن المنكدر ويحيى بن سعيد وقرّة
ابن خالد وخالد الحذاء وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو أسامة وأبو الوليد الطيالسى وعثمان
ابن أبى شيبة وعلىّ بن المدينى وآخرون، قال أبوحاتم وأبوزرعة والنسائى ثقة وقال أحمد إليه
المنتهى فى التثبت بالبصرة وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث صاحب سنة وقال ابن سعد كان
ثقة كثير الحديث وعدّه ابن معين فى أثبات شيوخ البصريين . توفى سنة ست وثمانين ومائة
روى له الجماعة (قوله الرّبيع ) بضم الراء المشددة وفتح الموحدة وكسر المثناة التحتية المشدّدة
﴿بنت معوّذ) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشدّدة ﴿ ابن عفراء) بفتح العين
المهملة وسكون الفاء وراء وألف تأنيث مدودة أم معوّذ الأنصارية كانت من المبايعات تحت
الشجرة وغزت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((فقد)) أخرج البخارى والنسائى
وأبو مسلم الكجى من طريق بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الرّبيع بنت معوّذ قالت كنا
نغزومع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونسقى القوم ونخدمهم ونردّ القتلى والجرحى
إلى المدينة وهذا لفظ أبى مسلم، وفى رواية البخارى نسقى الماء ونداوى الجرحى. لها أحد وعشرون

٥٦
( كتاب الطهارة ) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
حديثا. روى عنها نافع مولى ابن عمر وأبوسلمة وسليمان بن يسار وعبد الله بن محمد وخالد بن
ذكوان وغيرهم. روى لها البخارى حديثين واتفق هو ومسلم على واحد، روى لها أبوداود
والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله اسكبي لى وضوء ا﴾ أى صبى لى ماء أتوضأ به، واسكبى بضم الكاف
من باب نصر أمر من السكب وهو الصبّ يقال سكب الماء سكباوسكوبا انصبّ وسكبه غيره صبه
﴿قوله فذكرت الخ﴾ أى ذكرت الرّبيع كيفية وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقالت فغسل كفيه ثلاثا ووضأ بتشديد الضاد المعجمة أى غسل وجهه ثلاثا
ومضمض واستنشق ، واقتصر فيهما على المرّة الواحدة، وأخرهما عن غسل الوجه على ماهو
الظاهر لبيان الجواز وإن كانت الواو لا تقتضى ترتيبا، ومسح برأسه مرتين مرة للبدء ومرّة
للردّ بدأ بمؤخر رأسه منتهيا إلى مقدّمه ثم بمقدّمه إلى مؤخره، وعدّت الرّبيع الإقبال
مرّة والإدبار أخرى نظرا لظاهر الفعل وإلا فهى مسحة واحدة لما علمت من قوله
فى حديث عبد الله بن زيد المتقدم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقوله فى حديث المقدام
وضع كفيه على مقدّم رأسه فأمرّهما حتى بلغ القفا ثم ردّهما إلى المكان الذى منه بدأ أن
الغرض استيعاب الرأس بالمسح لا التكرار فكذلك ما هنا، وتقدّم أن الروايات الكثيرة
الصحيحة أن المسح مرّة واحدة وقد ورد المسح مرّة واحدة عن الربيع أيضا فى حديثها الثالث
الآتى وقد أخرجه الترمذى وقال حديث الربيع (يعنى حديث المسح مرّة واحدة) حسن صحيح
وقد روى من غير وجه عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه مسح برأسه مرّة واحدة
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن
بعدهم اهـ (وظاهر) هذه الرواية أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخر رأسه وهو مناف
لما ثبت فى الروايات الكثيرة الصحيحة من أنه كان يبدأ بمقدّم رأسه (وأجيب) عنه بأنه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخر الرأس فى بعض الأوقات لبيان الجواز فلا منافاة (قال)
السيوطى احتج به من يرى أنه يبدأ فى مسح الرأس بمؤخره ثم بمقدّمه اهـ (وأجاب) ابن العربى عنه
على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوى بسبب فهمه فإنه فهم من قوله فأقبل بهما وأدبر أنه
يقتضى الابتداء بمؤخر الرأس فصرّح بما فهم منه وهو مخطئ فى فهمه (وقال) الشوكانى فى شرح
هذا الحديث يمكن أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرّة
وكانت مواظبته على البداءة بمقدّم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل ، والبداءة بمؤخر
الرأس محكية عن الحسن بن حىّ ووكيع بن الجرّاح قال أبو عمر بن عبد البرّ قد توهم بعض
الناس فى حديث عبد الله بن زيد فى قوله ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر أنه بدأ بمؤخر

٥٧
( كتاب الطهارة) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
رأسه وتوهم غيره أنه بدأمن وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر وهذه ظنون لا تصح، وقدروىعن
ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح، وأصح حديث فى هذا الباب حديث عبد الله
ابن زيد ، والمشهور المتداول الذى عليه الجمهور البداءة من مقدّم الرأس إلى مؤخره اهـ
﴿قوله وهذا معنى حديث مسدد﴾ أى قال أبوداود هذا الحديث الذى رويته عن مسدد رويته بالمعنى
لكونى غير حافظ لجملة ألفاظه ، ورواية الحديث بالمعنى جائزة للعارف لاسيما إن نسى اللفظ
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ بظاهره زيادة على ما تقدّم على جواز البدء فى مسح الرأس
من المؤخر على مافيه ، وعلى أنه يطلب من الإمام أن يكون متواضعا يتألف رعيته بما يدخل
السرور عليهم ومنه أن يأتيهم فى بيوتهم ، وعلى أنه يطلب منه أن يعلمهم ما يحتاجون إليه
أمر الدين
مر.
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الترمذى مختصرا من طريق بشر بن
المفضل وقال هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادا وقال
حديث عبد الله بن زيد أصح شىء فى هذا الباب وأحسن وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق اهـ
وأخرجه أحمد أيضا ، قال الحافظ فى التلخيص حديث الرّبيع له طرق وألفاظ مدارها على عبد الله
ابن عقيل وفيه مقال اهـ
﴿ص) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسَمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن أَبْن عَقيل بهذَا الْحَديث
يُغَيرٌ بَعْضَ مَعَانِى بِشْرِ قَالَ فِيهِ وَتَضْمَضَ وَاسْتَنْرَ ثَلَاثًا
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿ قوله إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني أبو يعقوب البغدادى
روى عن ابن عيينة وأبى أسامة وأبى معاوية ومحمد بن فضيل ووكيع وجماعة. وعنه يعقوب
ابن شيبة وأبو يعلى وإبراهيم بن إسحاق الحربى والبغوى وغيرهم، قال ابن معين أرجو أن
يكون صدوقا ووثقه الدار قطنى وقال ابن حبان كان من ثقات أهل العراق ومتقنيهم
توفى فى رمضان سنة ثلاثين ومائتين ( قوله ابن عقيل) هو عبد الله بن محمد بن عقيل
نسب إلى جدّه ( قوله بهذا الحديث الخ) أى حدثنا سفيان بن عيينة بهذا الحديث
المذكور حال كونه يغير بعض معانى حديث بشر بن المفضل المذكور آنفا (والحاصل)
أن حديثى سفيان بن عيينة وبشر بن المفضل اتحدا فى أكثر المعنى واختلفا فى بعضه فإن سفيان
قال فى حديثه وتمضمض واستنثر ثلاثا وبشرا قال مضمض واستنشق مرّة. وهذه الرواية أخرجها
ابن ماجه مختصراولفظه عن الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا
(٨ - المنهل العذب المورود - ٢)
٠

٥٨
( كتاب الطهارة )
ترجمة الإمام الليث بن سعد
ء
﴿ص) حَدّتْنَا قَتَيْبَةَ بْنَ سَعيد وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الْهَمْدَانِىْ قَلاَ حَدَّثَنَا الَّيْثُ عَن أَبْنِ
عَْلَانَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الرَّّعِ بِنْتِ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَعَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ كُلَّ
نَحَيَةِ لُنْصَبِّ الشَّعْرِ لَا يُحَرَّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتَه
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله الليث) بن سعد بن عبدالرحمن أبو الحارث الفهمى مولى
عبد الرحمن بن خالد الإمام الحافظ . روی عن یزید بن أبى حبيب وعطاء بن أبى رباح ونافع
مولى ابن عمر وهشام بن عروة والزهریویحیی بن سعید و کثیرین، وعنه محمد بن مجلان وهشام
ابن سعد وهما من شيوخه وابن المبارك والوليد بن مسلم وأبو الوليد الطيالسى وابن
وهب وطوائف ، قال ابن سعد قد اشتغل بالفتوى فى زمانه وكان ثقة كثير الحديث صحيحه وقال
أحمدما فى المصريين أثبت من الليث وما أصح حديثه وهو ثقة لكن فى أخذهسهولة وقال الأزدى
صدوق إلا أنه كان يتساهل وقال يحيى بن بكير مارأيت فيمن رأيت مثل الليث وما رأيت أكمل
منه كان فقيها عربىّ اللسان يحسن القراءآت والنحو والحديث والشعر وقال ابن حبان كان من
سادات أهل زمانه فقها وورعا وعلما وفضلا وسخاء وقال ابن خراش صدوق صحيح الحديث
وبالجملة فهو إمام جليل مشهور. ولد سنة أربع وتسعين بقر قشندة بلد على نحو أربع فراسخ من مصر
و توفى سنة خمس وسبعين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله توضأ عندها) وكان هذا منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
بمحضر زوجها أو أحد محارمها إذ لم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخلو
بامرأة أجنبية بل نهى عن الخلوة بها ﴿قوله فمسح الرأس الخ) الفاء عاطفة على محذوف أى قالت
الرّبيع فى بيان كيفية وضوئه غسل كفيه الخ فمسح رأسه من قرن الشعر أى مبتدئا من قرن الشعر.
وفى نسخة فرق الشعر ، وفى رواية أحمد من فوق الشعر. وقرن الشعر جانبه أو أعلاه أو الضفيرة
منه، قال فى التوسط أراد بالقرن أعلى الرأس إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة وقد قالت
لا يحرّك الشعر عن هيئته أو أراد بالقرن مقدّم الرأس أى ابتدأ المسح من المقدّم مستوعبا جميع
جوانبه إلى منصب شعره الذى هو مؤخر رأسه ( قوله كل ناحية الخ﴾ أى فى كل ناحية من نواحى
الشعر مستوعبا مسح الرأس طولا وعرضا منتهيا فى المسح لمنصبّ الشعر، والمنصب بضم الميم
وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة المكان الذى ينحدر إليه الشعر وهو أسفل

٥٩
(كتاب الطهارة ) صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
الرأس من كل ناحية مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل، والمراد أنه كان
يبتدئُّ المسح من أعلى الرأس منتهيا إلى أسفله ولا يحرّك شعره عند المسح يفعل ذلك فى كل ناحية
على حدتها وإلا كان منافيا لقوله لا يحرّك الشعر عن هيئته لأن المسح مرّة واحدة لا بدّفيه من تحريك
شعر أحد الجانبين (قال) ابن رسلان وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذ لوردّ يده عليه
ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرّر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه، ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم
فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه (وروى) عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر
طويل كشعرها فقال إنشاء مسح كما روى عن الرّبيع وذكر الحديث ثم قال هكذاووضعيده على
وسط رأسه ثم جرّها إلى مقدّمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرّها إلى مؤخره اهـ.
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب تعميم الرأس بالمسح مع مسح كل ناحية منها مسحا
مستقلا مبتدئا بالأعلى. وهذا محمول على الجواز وإلا فقد سبق فى الروايات الكثيرة الصحيحة
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبتدى بالناصية وينتهى إلى القفا، على أن هذا
الحديث مروى من طريق عبد اللّه بن عقيل وفيه مقال
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى
(ص) حَدَّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيد ◌َنَا بَكْرٌ يَعْنِى أَبْنَ مُضَرَ عَن أَبْ عَجْلَانَ عَنْ عَبْد الله
آبْنِ مَّدِ بْنِ عَقِيلِ أَنَّ الرََّعَ بِنْتَ مُعَوَّدِ بْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَتِهُ قَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَى
اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَتَوَضَّأُ قَالَتْ فَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ مَا أَقْلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ
/٤وره
وَصُدْغَيْهِ وَأُذْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله بكر يعنى ابن مضر) بن محمد بن حكيم المصرى أبو محمد مولى
ربيعة بن شرحبيل . روى عن جعفر بن ربيعة ويزيد بن الهاد وعمرو بن الحارث وغيرهم. وعنه
عبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح ويحيى بن بكير وابن القاسم وطائفة. وثقة ابن معين
وأحمد بن حنبل وقال ليس به بأس . ولد سنة مائة . وتوفى يوم عرفة سنة ثلاث أو أربع وسبعين
ومائة . روى له البخارى ومسلم والترمذى وأبو داود والنسائى، والظاهر أن هذه العناية
من أبى داود ( قوله عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن الربيع إلخ) كذا فى أكثر النسخ
وفى نسخة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه وهى غلط قال الحافظ فى تهذيب التهذيب
وفى بعض النسخ من سنن أبى داود حديث عبد الله بن عقيل عن أبيه عن الرّبيع بنت

٦٠
( كتاب الطهارة) مشروعية مسح الصدغين والأذنين مع الرأس
معوّذ فى الوضوء وهو وهم وفى باقى الروايات عن عبد اللّه عن الرّبيع ليس فيه عن أبيه وكذا
فى رواية الترمذى وهو الصواب اهـ
﴿معنى الحديث) (قوله ومسح ما أقبل إلخ) بيان لكيفية مسح الرأس أى مسح مقدّم الرأس
ومؤخره والمراد أنه استوعب الرأس كله بالمسح ﴿قوله وصدغيه) عطف على ما فى قوله ما أقبل، وهو
تثنية صدغ بضم الصاد وسكون الدال المهملتين مابين العين والأذن ويسمى أيضا الشعر المتدلى
على هذا الموضع صدغا أفاده فى المصباح (وقال) ابن الملك هو الشعر الذى بين الأذن وبين الناصية
من كل جانب من جانبى الرأس وهو الأنسب بالمقام وما يخرج عن حدّ الوجه الصدغان وهما
جانبا الأذن يتصلان بالعذارين من فوق اهـ. وعلى ما فى المصباح يكون مسح صدغيه تكميلا
لمسح الرأس لالاً نهما منه بل هما من الوجه ( قوله مرّة واحدة) لا ينافى ما تقدم عنهامن أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح رأسه مرّتين لما ذكر من أنها اعتبرت الإقبال مرّة والإدبار
أخرى نظرا لظاهر الفعل وإلا فهى مسحة واحدة لعدم تجديد الماء (ونقل) عن بعض السلف أنه
قال لاخلاف بين تكرير المسح والمسحة الواحدة لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وضع
يده على يافوخه أولا ثم مدّ يده إلى مؤخررأسه ثم إلى مقدّم رأسه ولم يفصل يده من رأسه ولا
أخذ الماء ثلاث مرّات فمن نظر إلى هذه الكيفية قال إنه مسح مرّة واحدة ومن نظر إلى تحريك
يده قال إنه کرّر المسح اهـ
﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية مسح الصدغين والأذنين مع الرأس، وعلى
أن مسحهما يكون بماء الرأس. وعلى أن المسح فى الجميع يكون مرّة واحدة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح وأخرجه البيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَنَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَقِيلِ
عَنِ الرُبَّعِ أَنَّ النِّيَّصَلَى الَّلهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِيَدِهِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله عبد الله بن داود) بن عامر بن الرّبيع أبو محمد
البصرى الهمدانى الشعبى أصله كوفى نزل البصرة بالخريبة محلة بها . روى عن هشام بن عروة
والأعمش والأوزاعى وابن جريج وغيرهم، وعنه الحسن بن صالح من شيوخه ومسدد ومحمد
ابن بشار وسفيان بن عيينة وابن المثنى وآخرون، قال ابن معين ثقة مأمون وقال ابن سعد
كان ثقة عابدا وقال أبو حاتم كان يميل إلى الرأى وكان صدوقا. ولد سنة إحدى وعشرين ومائة.
و توفى سنة ثلاث عشرة ومائتین . روی له الجماعة إلا مسلما
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من فضل ماء إلخ) أى بقية ماء كانت فى يده. ورواية الدارقطني