النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
غَسَلَ يَدَهُ الْنَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ثُمْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَ فَحَ بِرَأْسِهِ
وَأُذُنَّهِ فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَ هُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَّهِ ثُمَ قَلَ أَيْنَ النَّاتِلُونَ
عَنِ الْوُضُوء هُكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَتَوَضْأ
(ش) (رجال الحديث) (قوله محمد بن داود) بن رزق بن داود بن ناجية أبو عبد الله
روى عن ابن عيينة وابن وهب وزياد بن يونس وحمزة بن ربيعة وغيرهم. وعنه أبوداود
وأبو يعقوب التميمى وأبو بكر بن أبى داود وغيرهم. وثقه أحمد بن شعيب والنسائى وقال صدوق
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال مستقيم الحديث. مات وهو ابن ست وثمانين سنة ، سنة
إحدى وخمسين ومائتين (قوله الإسكندرانى) بكسر الهمزة نسبة إلى الإسكندرية أكبر ثغر
بالقطر المصرى على البحر الأبيض المتوسط (قوله زياد بن يونس) بن سعيد الحضرمى أبوسلامة
الاسكندرانی . روی عن مالك والیث ونافع بن عمر الجمحی ونافع بن أبى نعيم . وعنه محمد بن
داود وأحمد بن سعيد الهمدانى ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن سلمة المرادى وغيرهم ، قال
ابن حبان مستقيم الحديث أحد الأثبات الثقات وقال الحافظ ثقة فاضل . روى له أبوداود
توفى سنة إحدى عشرة ومائتين (قوله سعيد بن زياد المؤذن) مولى بنى زهرة . روى عن
عثمان بن عبد الرحمن وسلمان بن يسار وعبد الله بن محمد وغيرهم . وعنه و کیع وزیاد بن یونس
وخالد بن مخلد. روى له أبوداود والنسائى. وثقه ابن حبان وقال فى التقريب مقبول من
السادسة (قوله عثمان بن عبدالرحمن﴾ بن عثمان بن عبيد الله أخو معاذ القرشى الحجازى. روى
عن أبيه وأنس بن مالك وربيعة بن عبد الله وغيرهم. وعنه یحیی بن محمد وفلیح بن سليمان وأبو بكر
ابن المنكدر والضحاك بن عثمان وآخرون ، قال أبوحاتم ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
الحافظ هوثقة من الخامسة وقال الدار قطنى ليس بالقوى. روى له البخارى وأبوداود والترمذى
﴿قوله التيمى) نسبة إلى تيم أحد أجداده (قوله ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو
عبد الله بن عبيد الله بن أبى ملیکة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله سئل عن الوضوء) بضم الواو أى عن كيفية الوضوء المشروعة
﴿قوله فقال رأيت عثمان الخ﴾ أى قال ابن أبى مليكة أبصرت عثمان والحال أنه قد سئل عن
كيفية الوضوء فطلب ماء ليتوضأ به. وفى بعض النسخ يسأل بصيغة المضارع والفاعل فى الصيغتين
مجهول (قوله فأتى بميضأة) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وفتح الضاد المعجمة فهمزة فها.
وفى بعض النسخ بالميضأة (قال) فى النهاية الميضأة بالقصروكسر الميم وقد تمدّ مطهرة كبيرة يتوضأ

٢٢
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى تجديد الماء لمسح الأذنين وحكم المسح
منها ووزنها مفعلة ومفعالة والمم زائدة اهـ( قوله فأصغاها على يده) أى أمالها حتى سكب الماء على
يده اليمنى فغسلها مع يده اليسرى ثلاثا كمافى الرواية المتقدّمة فأصغى من الإصغاء وهو الإمالة (قوله
واستنثر ثلاثا﴾ أى أخرج الماء من أنفه بعد الاستنشاق ﴿قوله فمسح برأسه وأذنيه) فيه أنه
مسح الأذنين بماء مسح به الرأس وهوحجة لأ بى حنيفة على أن مسح الأذنين يكون بماء
الرأس (وقد) اختلف فى مسح الأذنين وفى تجديد الماء لهما (فذهبت) الحنفية إلى أن مسحهما سنة
وأن يكون بماء الرأس ما دام فى اليد بلل وإلا فيكون بماء جديد (وذهب) جمهور المالكية إلى أن
مسحهما ظاهرهما وباطنهما سنة (وقال) ابن مسلمة والأ بهرى إن مسحهما فرض (واختلفوا)
فى تجديد الماء لهما فقيل سنة وقيل مستحب (وقالت) الحنابلة يجب مسح ظاهر هما وباطنهما وتجديد
الماء لهما سنة (وذهبت) الشافعية إلى أنه يسنّ مسح ظاهرهما وباطنهما بعد مسح الرأس وأن
الأكمل تجديد الماء لهما. واستدلوا هم ومن وافقهم بحديث عبد الله بنوهب قال أخبرنىعمرو
ابن الحارث عن حبان بن واسع أن أباه حدّته أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ فأخذ لأ ذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه رواه
البيهقى وقال هذا إسناد صحيح، وحمله الأولون على أنه إنما أخذ لهماماء جديدا لعدم بقاء بلل على اليد
بعد مسح الرأس جمعا بينه وبين الروايات الكثيرة الدالة على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم مسح الرأس والأذنين بماء واحد (ومنه) تعلم ردّ قول ابن القيم فى الهدى لم يثبت عنه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنماصح ذلك عن ابن عمر اهـ( قوله فغسل
بطونهما الخ﴾ أى مسحهما ففيه إطلاق الغسل على المسح مجازا بقرينة السياق وبأنهما لا يغسلان
بالإ جماع (قال) ابن رشد قد شذّ قوم فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه (وذهب) آخرون إلى
أنه يمسح باطنهما مع الرأس ويغسل ظاهر هما مع الوجه ، وقوله مرة واحدة حجة للجمهور على
أن المسح لا يسنّ فيه التثليث خلافا للشافعية القائلين بسنيته
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من الجاهل أن يتعلم أمر دينه بالسؤال أو غيره
وعلى أن المسئول عن علم يطلب منه الإجابة إذا كان عالما بماسئل عنه، وعلى أنه يطلب غسل
اليد قبل إدخالها فى الإناء، وعلى أنه يطلب غسل العضو اليمين قبل اليسار فى الوضوء، وعلى أنه يطلب
الترتيب فى الوضوء، وتقدّم بيانه، وعلى أنه يطلب تثليث الأعضاء إلا الرأس والأذنين، وعلى
أن الرجلين يغسلان لا يمسحان ، وعلى أنه يطلب من المسئول أن يعتنى بأمر السائل إلى غير
ذلك مما تقدم فى الحدیث أول الباب
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى

٢٣
المهل العذب المورود
(كتاب الطهارة)
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ أَحَادِيثُ عُمَنَ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ الصِّحَاحُ كُلْهَا تَدُلُّ عَلَى
مَسْحِ الَّْسِ أَُّمَرَّةٌ فَإِنَّهْ ذَ كَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَ قَالُوا فِهَا وَمَسَحَ رَأْسَهُلَمْ يَذْكُرُوا
غَدَدًا كَا ذَكَرُوا فِى غَيْره
(ش) أراد المصنف بهذا بيان أن الأحاديث الصحيحة الواردة عن سيدنا عثمان رضى
الله تعالى عنه تدلّ على أن الوارد فى مسح الرأس مرة واحدة بلا تثليث. وذلك أن رواة حديث
وضوء عثمان ذكروا صفة وضوئه وبينوا أنه ثلث الغسل فى كل عضو مغسول وأنه مسح الرأس
ولم يذكروا عنه فيه عددا. وهذا يدلّ على أن المصنف يرى أن حديث عبد الرحمن بن وردان
السابق الذى فيه ومسح رأسه ثلاثا ضعيف لما تقدّم من أن عبد الرحمن بن وردان
فيه مقال. وكذا ماسيأتى للمصنف عن عامر بن شقيق وفيه ومسح رأسه ثلاثا ضعيف أيضافإن
عامر بن شقيق متكلم فيه كما سيأتى ((وبهذا) تعلم سقوط ما اعترض به على المصنف من أنه كيف
يدّعى أن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة مع أنه روى التثليث
عن عثمان من طريقين صحيحين طريق عبدالرحمن بن وردان وطريق عامربن شقيق. ولا حاجة
لما أجاب به الحافظ فى الفتح بأنه يحمل قول أبى داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين
ذكر هما فكأنه قال كلها تدلّ على أن مسح الرأس مرة واحدة إلا هذين الطريقين فإنه لا يتمشى
إلا على صحة هذين الطريقين وقد علمت ضعفهما (قوله لم يذكروا عددا الخ) أى لم يذكر
رواة أحاديث عثمان عددا فى مسح الرأس كماذكرواعدد الغسل فى باقى الأعضاء فدلّ ذلك على
أن مسح الرأس كان مرة واحدة لأنه لو ثبت فيه التثليث لفعله عثمان ولحكى عنه، وقد ورد
التصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة فى عدّة أحاديث صحيحة تقدم بعضها وسيأتى البعض
ومنها ما أخرجه الدار قطنى بسنده إلى عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومى حدّثّنى جدّى عن
عثمان بن عفان أنه خرج فى نفرمن أصحابه حتى جلس على المقاعد فدعا بوضوء فغسل يديه ثلاثا
وتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة واحدة
وغسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ
﴿ص﴾ حَّثَنَا إِبْرَاهِمَ بْنُ مُوسَى أَنَا عِيسَى أَنَا عَُيْدُ اللهِيَعْنِى أَبْنَ أَبِ زِيَادِ عَنْ
عَبْدِ اللهِبْنِ عَّدِ بْنِ عَيْ عَنْ أَبِ عَلَقَمَ أَنَّ ◌َنَ دَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَفْرَغَ بَدِ الَّ عَلَى

٢٤
( كتاب الطهارة) الكلام على الكوع والكرسوع والرسغ
الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَّهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنْ قَالَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَشَقَ ثَلَاثًا وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا
قَالَ وَمَسَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَّهِ وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَّ تَوَضَّأَ مِثْلَ مَارَ أَيْتُمُونِى تَوَضَّأْتُ ثُمَّ ◌َاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ وَأَمَّ
(ش) (رجال الحديث) (قوله عیسی) بنيونس ( قوله عبيدالله يعنى ابن أبى زياد)
بالتصغير. وفى بعض النسخ عبد الله بالتكبير أبو الحصين المكى. روى عن أبى الزبير ويعقوب
ابن إبراهيم وأبى الطفيل وشهر بن حوشب والقاسم بن محمد وغيرهم، وعنه أبو عاصم ويحيى بن
سعيد ووكيع وسفيان الثورى وأبو حنيفة وغيرهم . روى له أبو داود والترمذى والنسائى
وابن ماجه . قال العجلى ثقة وقال ابن معين ضعيف وقال أحمد صالح الحديث وقال النسائى
ليس بالقوى وقال أبو حاتم ليس بالقوى ولا بالمتين هو صالح الحديث يكتب حديثه وقال
أبو داود أحاديثه مناكير وقال ابن عدى لم أر له شيئا منكرا . توفى سنة خمسين ومائة
(قوله عبد الله بن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثى المكى أبو هاشم . روى عن أبيه
وابن عمر وعائشة وثابت البنانى والحارث بن عبد الله وغيرهم، وعنه الزهرى وابن جريج
والأ وزاعى وعكرمة بن عمار وعطاء بن السائب. وثقه أبوحاتم وقال يحتج بحديثه وقال أبوزرعة
والعجلى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن حزم لم يسمع من عائشة وقال البخارى
فى التاريخ لم يسمع من أبيه شيئا. مات سنة ثلاث عشرة ومائة (قوله عن أبى علقمة) المصرى
مولى بنى هاشم . روى عن عثمان وابن مسعود وأبى هريرة وابن عمر وغيرهم، وعنه عطاء العامرى
وصالح بن أبى مريم وأبو الزبير وشراحيل المعافرى وجماعة. قال أبو حاتم أحاديثه صحاح
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن يونس كان قاضى إفريقية
وكان أحد الفقهاء
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فتوضأ) أى شرع فى الوضوء، وهذا مجمل فصله بما بعده
﴿قوله ثم غسلهما إلى الكوعين﴾ تثنية كوع وهو طرف العظم الذى يلى رسغ اليد المحاذى
للإبهام وهما عظمان متلاصقان فى الساعد أحدهما أدقّ من الآخر وطرفاهما يلتقيان عند
مفصل الكف فالذى يلى الخنصر يقال له الكرسوع والذى يلى الإبهام يقال له الكوع
(قوله قال ثم مضمض الخ) أى قال أبو علقمة ثم تمضمض واستنشق عثمان ثلاثا وذكر
أن عثمان غسل سائر الأعضاء التى تغسل فى الوضوء ثلاثا ثلاثا ﴿ قوله ومسح برأسه)
هذه الرواية مطلقة لم تقيد بعدد فتحمل على الواحدة كما ورد فى الرواية الصحيحة

(كتاب الطهارة) إحسان الوضوء ثم صلاة ركعتين بعده سبب فى غفران الذنوب ٢٥
وتقدم بسط ذلك (قوله ثم غسل رجليه) أى ثلاثا ثلاثا إلى الكعبين كما هو ثابت فى الروايات
الصحيحة، وخصهما بالذكر مع دخولهما فى قوله وذكر الوضوء ثلاثا لبيان أن فرضهما الغسل
لا المسح کما قد يتوهم ( قوله ثم ساق نحو حديث الزهرى وأممّ ) أی ذ کر عبيد الله بن أبى زياد
بسنده إلى أبى علقمة نحو حديث الزهرى عن عطاء بن يزيد المتقدم أول الباب وهو أتمّ من
حديث الزهرى. وغرض المصنف بهذا الإشارة إلى أن هذه الرواية وإن كانت ضعيفة لضعف
عبيد الله بن أبى زياد لكنها تقوّت بموافقتها رواية الزهرى الصحيحة، وإنما أرجعنا ضمير ساق.
إلى عبيد الله لأنه من طبقة الزهرى إذبين كل منهما وبين عثمان رجلان وهذه الرواية أخرجها
الدار قطنى عن عثمان بن عفان أنه دعا يوما بوضوء ثم دعا ناسا من أصحابهرسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فأفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى وغسلها ثلاثا ثم مضمض ثلاثا
واستنشق ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا ثم مسح برأسه ثم
غسل رجليه فأنقاهما ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ مثل هذا
الوضوء الذى رأ يتمونى توضأته ثم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه
کیوم ولدته أمه ثم قال أ کذلك يافلان قال نعم ثم قال أ کذلك یافلان قال نعم حتى استشهد
ناسا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال الحمد لله الذى وافقتمونى على هذا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ تَنَا يَحَ بْنُ آدَمَ ثَنَا إِسْرَاِلُ عَنْ عَامِرِ بْنْ شَقِيقِ
أَبْنْ جَمْرَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَةَ قَالَ رَأَيْتُ عْمَانَ بْنَ عَفَّنَ غَسَلَ ذَرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ
رَأْسَهُ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَعَلَ هُذَا
(ش) هذه الرواية أخرجها الدار قطنى تامة بسنده إلى شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان
توضأ فمضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وخلل لحيته ثلاثاوغسل ذراعيه ثلاثاثلاثاومسح
رأسه ثلاثا وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل هذا
﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله هارون بن عبد اللّه) بن مروان البغدادى المعروف بالحمال
أبو موسى البزاز الحافظ . روى عن يزيد بن هارون ووهب بن جرير وأبى داود الطيالسى
وابن عيينة وأبى أسامة وغيرهم. وعنه أبو زرعة والبغوى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه
وغيرهم. وثقه النسائى والدار قطنى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم صدوق وقال
الحربى لو كان الكذب حلالا لتركه تنزها . ولد سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة، وتوفى
سنة ثلاث وأربعين ومائتين (قوله إسراءيل) بن يونس (قوله عامر بن شقيق بن جمرة)
(٤ - المنهل العذب المورود - ٢)

٢٦
· كتاب الطهارة)
المنهل العذب المورود
الأسدى الكوفى. روى عن شقيق بن سلمة، وعنه السفيانان وشعبة وشريك وغيرهم، ذكرهابن حبان
فى الثقات وقال أبوحاتم ليس بالقوى وقال النسائى ليس به بأس وضعفه ابن معين
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ وَكِيحٌ عَنْ إِسْرَاءِيِلَ قَالَ تَوَضَّأَ ثَلاًَّا قَطُ
(ش) أراد المصنف بهذا بيان أن وكيع بن الجرّاح الثقة قد روى الحديث السابق عن
إسراءيل بن يونس مقتصرا على ذكر التثليث فى الأعضاء المغسولة ولم يذكر تثليث مسح الرأس
وقد خالفه يحيى بن آدم حيث ذكر فى الحديث تثليث مسح الرأس ، وقد تقدم أن يحيى بن آدم
ثبث حجة ما لم يخالف من فوقه كوكيع فيكون حديثه ضعيفا، وخالف وكيعا أيضا مصعب بن
المقدام وعبدالله بن نمير، فقد أخرج الدار قطنى بسنده إليهما الحديث عن إسراءيل عن عامر بن شقيق
عن أبى وائل قال رأیت عثمان بن عفان یتوضأ فغسل يديه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ومضمض
ثلاثا واستنشق ثلاثاوغسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ثم غسل قدميه
ثلاثا ثم خلل أصابعه وخلل لحيته ثلاثا حين غسل وجهه ثم قال رأيت رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم فعل كالذى رأ يتمونى فعلت لفظهما سواء خرفا بحرف (قال) موسى بن
هارون وفى هذا الحديث موضع فيه عندناوهم لأن فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق
وقدرواه عبد الرحمن بن مهدى عن إسراءيل بهذا الإسناد فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق
قبل غسل الوجه، وتابعه أبو غسان مالك بن إسماعيل عن إسراءيل فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق
قبل الوجه وهو الصواب اهـ (قوله توضأ ثلاثا قط ) بفتح القاف ، وفى نسخة فقط وهى بمعنى
حسب أى قال وكيع فى روايته توضأ عثمان ثلاثا فقط ولم يفصل كما فصل يحيى عن إسراءيل بقوله
غسل ذراعیه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَنَا أَبُو عَوَنَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرِ قَالَ أَثَانَ عَلِىّ
رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَدْ صَلَّ فَدَعَا بِطَهُورِ فَقُلْنَ مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّ مَا يُرِيدُ
إلَّا أَنْ يُعَلْنَ فَأْتِى بِإِنَاءِفِيهِ مَءٌ وَطَْتِ فَفْرَغَ مِنَ الْإِنَاءِ عَى فِيْنِهِ فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ
◌َضْمَضَ وَاسْتَ ثَلَاثَا فَضْمَضَ وَتَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِى يَأْخُذُ فِهِ ثُمَّغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا
ثُمَ غَسَلَ يَدَهُ الْنِى ثَلَ وَغَسَلَ يَدَهُ الََّلَ ثَلَاَاتُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِى الْإِنَاءِ فَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً
وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ أْمَ ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَ ثَلَاثًا تُمَّ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءً

٢٧
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
رَسُول الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هذَا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله ﴿قوله خالد بن علقمة)
الهمدانى أبوحية. روى عن عبد خير، وعنه زائدة والثورى وأبو الأحوص وشعبة وأبو حنيفة
وكثيرون، وثقهابنمعين والنسائى وقال أبوحاتم شيخ (قوله عبد خير) ويقال اسمهعبدالرحمن
ابن يزيد أويحمد ويقال ابن بجيد أبو عمارة الهمدانى الكوفى. روى عن أبى بكر الصديق وابن
مسعود وعائشة وعلى وزيد بن أرقم، وعنه ابنه المسيب وأبو إسحاق السبيعى والحكم بن عتيبة
والشعبى وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائى والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات أسلم زمن النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يروعنه ولم تصح له صحبة وهو من كبار أصحاب علىّ رضى
الله تعالى عنه، عاش فوق مائة وعشرين سنة وذكره أحمد فى الأثبات عن علىّ وذكره مسلم
فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة
﴿معنى الحديث) (قوله أتانا علىّ﴾ أى فى منازلنا، وفى رواية النسائى أتينا على بن أبى طالب
أى فى منزله ( قوله ما يريد إلا أن يعلمنا) وفى نسخة إلا ليعلمنا أى ما يريد علىّ بوضوئه
. أمرامن الأمور إلا تعليمنا كيفية وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالفعل لكونه أبلغ
فالاستثناء من العموم، وهذا جواب عن الاستفهام والمجيب هو البعض المسئول، أو أنهم
بعد أن خطر ببالهم السؤال خطر ببالهم الجواب (قوله وطست) بالجر يحتمل أنه عطف تفسير
فيكون المراد بالإناء الطست ، أو أن العطف للمغايرة فيكون الطست غير الإناء، والمعنى أنه أتى
بالماء فى قدح أو إبريق أو نحو ذلك ليتوضأ منه، وأتى بطست ليتساقط فيه الماء السائل من
أعضاء الوضوء، والاحتمال الثانى هو الأولى لأن الأصل فى العطف أن يكون للمغايرة
والطست بفتح الطاء أصلها طس فأبدل أحد السينين تاء لثقل اجتماع المثلين لأنه يقال فى الجمع
طساس مثل سهم وسهام وفى التصغير طسيسة وجمعت أيضا على طسوس باعتبار الأصل وعلى
طسوت باعتبار اللفظ وهى مؤنثة (ونقل) عن بعضهم التذكير والتأنيث فيقال هو الطسة والطست
وهى الطسة والطست (وقال) الزجاج التأنيث أكثر كلام العرب وجمعها طسات على لفظها
( وقال) السجستانى هى أعجمية معربة ولهذا قال الأزهرى هى دخيلة فى كلام العرب لأن
التاء والطاء لا يجتمعان فى كلمة عربية اهو حكى طشت بالشين المعجمة وهو من آنية النحاس ( قوله
واستنثر ) المرادمن الاستئثار هنا الاستنشاق لما فى رواية النسائى ثم تمضمض واستنشق (قوله
ثلاثاً﴾ راجع لكلّ من مضمض واستنثر (قوله فضمض ونشر إلخ) أى مضمض واستنشق من
الكف اليمنى الذى يأخذ فيه الماء، وفى رواية النسائى من الكف الذى يأخذ به الماء، أما الاستئثار.

٢٨
(كتاب الطهارة) من أعظم النعم التى يفرح بها المؤمن معرفة الآثار المحمدية
فباليسرى لما فى رواية للنسائى والدارمى من طريق زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن
علىّ أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا ﴿قوله ثم غسل يده
اليمنى﴾ أى إلى المرفق، وفى نسخة بالواو بدل ثم أى غسل اليد اليمنى أولاثم اليسرى ثانيا كما
تقدم فى رواية عطاء ﴿قوله من سرّه أن يعلم الخ) يعنى من أراد أن يفرح بمعرفة كيفية وضوء
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فليعلم أنه مثل وضوئى هذا، فالسرور الفرح
يقال سرّه يسرّة سرورا بالضم إذا أفرحه والاسم السرور بالفتح والمسرّة منه وهو ما يسرّ
الإنسان والجمع المسارّ
﴿فقه الحديث) فى الحديث زيادة على ما تقدّم دليل على أنه يطلب من أهل العلم أن يعلموا
الجاهلين بدون طلب منهم ، وعلى أن معرفة آثار الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من
أعظم النعم التى يفرح المؤمن بها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والنسائى والدار قطنى وابن حبان والترمذى
وقال حديث حسن صحيح، وأخرج الدارمى وأحمد نحوه
﴿ص﴾ حَدَّثَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى الْخُلَانِىُّ ◌َا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلَى الْجُنِىُّ عَنْ زَائِدَةَ ثَنَا
خَالدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْخَمْدَانُِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ صَلَّ عَلىّ رَضِىَ الهُ عَنْهُ الْغَدَ ثُمَّ دَخَلَ الرَّحَْةَ
فَمَا بِمَاء فَاهُ الْعُلَمُ ◌ِنَاءِ فِهِ مَاءٌ وَطَسْتِ قَالَ فَأَخَ الْإِنََّدِ الَّْ فَأَفْرَغَ عَلَى ◌َدِهِ
الْيُسْرَى وَغَلَ كَفِّهِ ثُمَّأَخَ الْإِنَ بِيَدِ الَِّى ◌َفْرَغَ عَلَى بَدِ الْرَى فَسَلَ كَفَّهِ ثَلَاثًا
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْنَى فِىِ الْإِنَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَأُسْتَنْشَقَ ثَلَاثَاثُمَّ سَاقَ قَرِباً مِنْ حَدِيثِ
أَبِ عَوَانَةً ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخََّهُ مَرَّةً ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله الحسين بن على﴾ بن الوليد الكوفى المقرئُّ أبو عبد الله
أحد الأئمة . روى عن فضيل بن عياض والأعمش وجعفر بن برقان وإسراء يل بن موسى
وغيرهم، وعنه يحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة وجماعة
قال أحمد ما رأيت أفضل منه وقال العجلى وعثمان بن أبى شيبة وابن معين ثقة زاد
العجلى كان صحيح الكتاب، ولد سنة تسع عشرة ومائة. وتوفى سنة ثلاث أو أربع ومائتين

٢٩
المنهل العذب المورود
(كتاب الطهارة )
﴿قوله الجعفى) بضم الجيم وسكون العين المهملة نسبة إلى جعفى بن سعد أبى حىّ باليمن (قوله
زائدة) بن قدامة (قوله الهمدانى) بسكون الميم نسبة إلى همدان شعب عظيم من قحطان
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله صلى علىّ رضى الله عنه الغداة) أى صلاة الصبح ﴿قوله ثم
دخل الرحبة) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة محلة بالكوفة كما فى القاموس ، وفى رواية
الدار قطنى جلس علىّ بعد ما صلى الفجر فى الرحبة (قوله قال فأخذ الإناء بيده اليمنى الخ)
أى قال عبد خير فأخذ علىّ الإناء الخ، وفى بعض النسخ ثم أخذ الإناء بيده اليمنى، وفى رواية
الدار قطنى فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى الإناء
فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرّات قال عبد خير كل ذلك لا يدخل يده فى
الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ﴿قوله ثم ساق قريبا من حديث أبى عوانة) أى ذكر زائدة بن قدامة
حديثا قريبا من حديث أبى عوانة بين فيه ما بعد غسل الكفين إلى مسح الرأس، ولفظه كمافى
الدار قطنى ثم أدخل يده اليمنى فى الإناء فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث
مرّات ثم أدخل يده اليمنى فى الإناء فغسل وجهه ثلاث مرّات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق
ثلاث مرّات ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاث مرّات ثم أدخل يده اليمنى فى الإناء
حتى غمرها الماء ثم رفعها بما حملت من الماء ثم مسحها بيده اليسرى ( قوله قال ثم مسح
رأسه مقدّمه الخ﴾ أى قال زائدة فى حديثه ثم مسح على رأسه مقدّمه بضم الميم وفتح الدال
المهملة المشددة، والمراد أنه عمم رأسه بالمسح بدأ بمقدّم الرأس إلى القفا ثم ردّهما حتى رجع إلى
المكان الذى بدأ منه كما ذكر فى الروايات الآخر، وفيه تصريح أيضا بأن مسح الرأس كان مرة
واحدة ( قوله ثم ساق الحديث نحوه) أى ذكر زائدة تمام حديثه وهو مابعد مسح الرأس
نحو بقية حديث أبى عوانة، ولفظه كما فى الدار قطنى ثم صبّ بيده اليمنى على قدمه اليمنى ثلاث
مرّات ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّات ثم صب بيده اليمنى على قدمه اليسرى ثلاث مرات
ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّات ثم أدخل يده اليمنى فى الإناء فغرف بيده فشرب ثم قال هذا
طهور نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أحب أن ينظر إلى طهور نبي الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فهذا طهوره
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارمى والدار قطنى وابن حبان والبزار وأخرج النسائى
نحوه وأخرجه البيهقى بأتمّ منه عن عبد خير أن عليا أتى بوضوء أو أتى بإناء فيه ماء فأفرغ على
يديه من الإناء فغسلهما ثلاثا قبل أن يدخل يده فى الإناء فأدخل يده اليمنى فى الإناء فلاً فمه
فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ففعل ذلك ثلاثا ثم أدخل يده فى الإناء فغسل وجهه
ثلاثا ثم غسل يده اليمنى ثلاث مرّات إلى المرفق ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرّات إلى المرفق

٣٠
مشروعية جعل المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة
(كتاب الطهارة)
ثم أدخل يده اليمنى فى الإناء حتى غمرها الماء فرضعها بما حملت من الماء ثم مسحها بيده اليسرى
ثم مسح رأسه بيديه كلتيهمامرّة ثم صبّ بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده
اليسرى ثم صبّ بيده اليمنى على قدمه اليسرى ثلاث مرّات ثم غسلها بيده اليسرى ثم قال هذا
طهور رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فمن أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا طهوره
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَنَى حَدَّثَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ حَدَّثَنِى شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مَالكَ
أَبْنَ عُرْفُطَ سَعْتُ عَبْدَ خَيْرِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَّا رَضِىَاللهُ تَعَلَى عَنْهُ أُفِى بِكُرْسِّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ
أُنَ بَكُوزِمِنْ مَاءِ فَغَسَلَ يَّدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ ◌َضْمَضَ مَعَ الِأَسْشَاقِ بِمَا، وَاحِدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله شعبة) بن الحجاج ﴿قوله قال سمعت مالك بن عرفطة)
بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء وفتح الطاء المهملة، وظاهر المصنف أن شعبة
روى هذا الحديث عن مالك بن عرفطة لكن اتفق الحفاظ كالترمذى والنسائى وغيرهم على
وهم شعبة فى تسمية شيخه بمالك بن عرفطة وقالوا إنما هو خالد بن علقمة، قال النسائى فى
سننه بعد روايته لهذا الحديث هذا خطأ والصواب خالد بن علقمة ليس مالك بن عرفطة اهـ
وقال الترمذى روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ فى اسمه واسم أبيه فقال
مالك بن عرفطة والصحيح خالد بن علقمة اه على أن أباداود نفسه ذكر ما يفيد خطأ شعبة فى
تسمية شيخه فى هذا الحديث بمالك بن عرفطة (وقال) الحافظ فى تهذيب التهذيب ذكر أبو داود
فى السنن فى رواية أبى الحسن بن العبد عنه أن أباعوانة قال يوما حدثنا مالك بن عرفطة فقال له
عمرو الأغضف هذا خالد بن علقمة ولكن شعبة يخطئُّ فيه فقال أبو عوانة هو فى كتابى خالد
ابن علقمة ولكن قال لى شعبة هو مالك بن عرفطة قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون حدثنا
أبو عوانة حدثنا مالك بن عرفطة قال أبو داود وسماعه «أی عمرو بن عون ، قديم قال وحدثنا
أبو كامل حدثنا أبو عوانة حدثنا خالد بن علقمة قال أبوداود وسماعه(( أی أبىكامل» متأخر
كأنه (( أى أباعوانة)» رجع إلى الصواب، وقال البخارى وأحمد وأبو حاتم وابن حبان فى الثقات
وهم شعبة فی تسميته حيث قال مالك بن عرفطة اهـ
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله ثم أتى بكوز) بضم الكاف ما له عروة من
أو انى الشرب جمعه كيزان وأكواز وكوزة بوزن عنبة مثل عود وعيدان وأعواد
وعودة ومالا عروة له يسمى كوبا بالضم وجمعه أكواب (قوله ثم تمضمض مع الاستنشاق

٣١
(كتاب الطهارة) جواز الجلوس على الكراسى
الخ﴾ أى جمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة (قال) ابن القيم فى الهدى: وكان
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة وتارة بغرفتين
وتارة بثلاث وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها
لأنفه ولا يمكن فى الغرفة إلاهذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل إلا
أن هديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان الوصل بينهما كما فى الصحيحين من حديث
عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تمضمض واستنشق من كف
واحدة فعل ذلك ثلاثا ، وفى لفظ تمضمض واستنثر بثلاث غرفات، فهذا أصح ماروى فى المضمضة
والاستنشاق ولم يحىء الفصل بين المضمضة والاستنشاق فى حديث صحيح ألبتة اه وتقدم بسط
ذلك ﴿قوله وذكر الحديث) وفى نسخة وذكر هذا الحديث أى ذكر شعبة بقية الحديث وهو
كما فى البيهقى وغسل وجهه ثلاثا بيد واحدة وغسل ذراعيه ثلاثا ووضع يده فى التور ثم مسح
برأسه وأقبل بيديه على رأسه ولا أدرى أدبر بهما أم لا وغسل رجليه ثلاثًا ثم قال من سرّه أن
ينظر إلى طهور النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا طهوره، وتمامه فى النسائى من
طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة عن مالك بن عرفطة وفيه ثم مضمض واستنشق بكف"
واحدة ثلاث مرّات وغسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا وأخذ من الماء فمسح برأسه
وأشار شعبة مرّة من ناصيته إلى مؤخر رأسه ثم قال لا أدرى أردّهما أم لا وغسل رجليه ثلاثا
ثلاثا ثم قال من سرّ أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا
طهوره اهـ وتقدم عن النسائى وغيره أن الصواب خالد بن علقمة بدل مالك بن عرفطة
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ زيادة على ما تقدم على جواز الجلوس على الكراسى، وعلى
مشروعية الجمع بين المضمضة والاستنشاق بماء واحد
﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه البيهقى وكذا النسائى من طريقين
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُثَانُ بْنُ أَبِ شَيَ تَنَا أَبُوْ نُعَمِ ثَرَبِعَةُ الْكِنَانِىُّ عَنِ الَْل بْن عَمْرو
عَنْ زِرِ بْنِ حَُيْشٍ أَنَّهُسَعَ عَلَّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ الله صَلّى اللهُتَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ خَّى لَمَّا يَقْطُرْ وَغَسَلَ رِجْلَّهِ
ثَلَاثَ ثَلَاثًا ثُمّقَالَ هُكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ قوله أبو نعيم) بضم النون وفتح العين المهملة هو

٣٢
(كتاب الطهارة) مشروعية تخفيف مسح الرأس وعدم المبالغة فيه
الفضل بن عمرو الملقب بدكين الكوفى الملائى الأحول الحافظ ، روى عن الأعمش ومالك
والثورى وزهير بن معاوية وجعفر بن برقان وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه
وأبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وآخرون ، قال أحمد كان ثقة عارفا بالحديث وقال يعقوب بن
سفيان أجمع أصحابنا على أن أبانعيم كان غاية فى الإتقان وقال إذا مات أبو نعيم صار كتابه إماما
إذا اختلف الناس فزعوا إليه وكان يعرف فى حديثه الصدق وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت
صدوق وقال ابن معين مارأيت محدّثا أصدق من أبى نعيم وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث وقال
ابن سعد كان ثقة كثير الحديث حجة وقال أحمد بن صالح مارأيت محدّثًا أصدق من أبى نعيم
وكان يدلس. ولد سنة ثلاثين ومائة، وتوفى سنة ثمانى عشرة ومائتين ﴿قوله ربيعة)
ابن عتبة ويقال ابن عبيد الكوفى. روى عن عطاء بن أبى رباح والمنهال بن عمرو ، وعنه
مروان بن معاوية والوليد بن قاسم وعبد الله بن رجاء وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو نعيم
والعجلى ولم يرو له المصنف إلا هذا الحديث وقال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات
﴿ قوله الكنانى) بكسر الكاف بعدها نون منسوب إلى كنانة بطن من كليب ﴿قوله
المنهال بن عمرو ) الأسدى الكوفى. روى عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن الحنفية وسعيد
ابن جبير وعبد الرحمن بن أبى ليلى وغيرهم ، وعنه شعبة والحجاج بن أرطاة
ومنصور بن المعتمر وميسرة بن حبيب وآخرون ، قال ابن معين والنسائى والعجلى ثقة
وقال الدار قطنى صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات ( قوله زر بن حبيش) بكسر الزاى
وتشديد الراء وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة ابن حباشة بضم الحاء المهملة وتخفيف
الموحدة ابن أوس بن بلال وقيل هلال الأسدى أبو مريم الكوفى . روى عن عمر
وعثمان وعلىّ وعائشة وحذيفة وغيرهم، وعنه إبراهيم النخعى وعلى بن ثابت والشعبى وأبو إسحاق
الشيبانى وجماعة، وثقه ابن معين وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال العجلى كان ثقة وهو
من أصحاب علىّ وعبد الله. توفى سنة إحدى وثمانين ومائة (قوله فذكر الحديث الخ﴾ أى
ذكر زرّ بن حبيش حديث وضوء علىّ وقال فى حديثه ومسح علىّ على رأسه حتى لما يقطر
أى فلم يقطر الماء حتى بمعنى الفاء ولما بمعنى لم والمراد أنه مسح رأسه مسحا خفيفا فلم يقطر
الماء من رأسه، ففيه استحباب تخفيف المسح وعدم المبالغة فيه، وبعضهم أبقى لما على حقيقتها
نجعل منفيها متوقع الحصول وعليه فيكون عبارة عن كونه مسح مسحا مبالغا فيه حتى كاد يقطر
الماء من رأسه
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى قال الحافظ فى التلخيص والحديث أعله أبو زرعة
بأنه إيما يروى عن المنهال عن أبى حية عن علىّ اهـ أى فتكون روايته عن زرّ غير معروفة

٣٣
(كتاب الطهارة) مشروعية مسح الرأس مرة واحدة
وقال ابن القطان لا أعلم لهذا الحديث علة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَازِيَادُ بْنُ أَيُوبَ الطُّوسِىُّ ثَنَا عُّدُ الله بْنُ مُوسَى ◌َنَا فِظْرٌ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ
عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِ لَيْلَ قَالَ رَأَيْتُ عَلَّا رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ تَوَضَّأَفَسَلَ وَجْهَهُثَلَاثًا
وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ هُكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله زياد بن أيوب) بن زياد البغدادى أبوهاشم المعروف
بدلوية بفتح الدال المهملة وضم اللام المشدّدة. روى عن هشيم وعبد الله بن إدريس ووكيع ومروان
ابن معاوية وآخرين، وعنه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وأحمد وأبو حاتم وابن خزيمة
وغيرهم ، قال أبو حاتم صدوق وقال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى ثقة
مأمون وقال أبو إسحاق الأصبهانى ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من زيادبن أيوب، ولد سنة
ست وستين ومائة . وتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين (قوله الطوسى) نسبة إلى طوس بلد بنيسابور
على مرحلتين ( قوله عبيد الله بن موسى) بن أبى المختار العبسى أبو محمد الكوفى. روى
عن هشام بن عروة والثورى وابن جريج والأعمش والأوزاعى وآخرين، وعنه البخارى
وأبو حاتم ووكيع بن الجراح وأحمد وابن معين وإسحاق بن راهويه وكثيرون، وثقه ابن معین
والعجلى وأبو حاتم وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا كثير الحديث وكان تشيع ويروى أحاديث
فى التشيع منكرة وضعف بذلك عند كثير من الناس وقال يعقوب بن سفيان شيعىّ منكر
الحديث، ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، وتوفى سنة ثلاث عشرة ومائتين (قوله فطر) بكسر
الفاء وسكون الطاء المهملة ابن خليفة القرشى أبو بكر الكوفى من صغار التابعين. روى عن
أبى وائل وعمرو بن حريث وأبى إسحاق السبيعى وعاصم بن بهدلة وشرحبيل بن سعد وآخرين
وعنه أبو نعيم والسفيانان وابن المبارك ووكيع وأبو أسامة وغيرهم، وثقه ابن سعد وأحمد وقال
صالح الحديث وقال العجلى ثقة حسن الحديث وقال الساجى كان ثقة وليس بمتقن وقال الجوزجاني
كان غير ثقة لأنه كان فيه تشيع قليل وقال الدار قطنى زائغ ولم يحتج به البخارى . توفى سنة
ثلاث أو خمس وخمسين ومائة ﴿ قوله عن أبى فروة) هو مسلم بن سالم النهدى المعروف
بالجهنى الكوفى. روى عن أبى الأحوص وعبد الله بن يسار وآخرين، وعنه أبو عوانة
والسفيانان وشعبة وغيرهم ، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صالح الحديث ليس به بأس وذكره
(٥ - المنهل العذب المورود - ٢)

٣٤
مشروعية غسل الرجلين إلى الكعبين فى الوضوء
( كتاب الطهارة)
ابن حبان فى الثقات ( قوله عبد الرحمن بن أبى ليلى) بن بلبل بن أحيحة بن الجلاح
الأنصارى أبوعيسى الكوفى . روى عن عثمان وعلى وحذيفة ومعاذ بن جبل وابن مسعود
وابن عمر وغيرهم من الصحابة ، وعنه ابنه عيسى ومجاهد بن جبر والمنهال بن عمرو والشعبى
والأعمش وجماعة، قال عبد الملك بن عمير لقد رأيت عبد الرحمن فى حلقة فيها نفر من الصحابة
منهم البراء يسمعون حديثه وينصتون له وقال عبد الله بن الحارث ماظننت أن النساء ولدن مثله
وتقدم شرح الحديث وفقهه، ولم يذكر فى هذه الرواية غسل الرجلين لكنه معلوم من الأحاديث
الآخر، وتفرّد المصنف بالحديث. قال الحافظ فى التلخيص سنده صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ قَالَ تَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حٍ وَثَنَا عَمْرِو بْنُ عَوْن أَنَا
أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِ حَيََّ قَالَ رَأَيْتَ عَلَّا رَضِىَ الهُ عَنْهُ تَوَضَّأَ فَذَ كَرَ
وُضُوءَهُ كُلّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّغَسَلَ رِجْلَهُ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَ قَالَ إنََّ أَحْبَبْتُ
أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُوَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبو توبة) الربيع بن نافع و﴿أبو الأحوص) سلام
ابن سليم ﴿قوله عن أبى إسحاق ) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمدانى السبيعى بفتح السين المهملة
الكوفى أحد التابعين، روى عن على بن أبى طالب والبراء بن عازب والمغيرة بن شعبة
وعدى بن حاتم وزيد بن أرقم وآخرين، وعنه قتادة وسليمان التيمى والأعمش وشريك
وابن عيينة وغيرهم ، قال أبو حاتم وابن معين والنسائى والعجلى ثقة وقال ابن حبان فى الثقات كان
مدلسا وقال الحافظ اختلط فى آخر عمره وسمع منه ابن عيينة بعد ما اختلط ، توفى سنة ست أو
ثمان وعشرين ومائة ﴿ قوله عن أبى حية﴾ بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية
هو ابن قيس الهمدانى الوداعى يقال اسمه عمر بن نصر ويقال عمرو بن الحارث، روى عن
على بن أبى طالب وعبد خير. وعنه أبو إسحاق السبيعى، قال الذهبى لا يعرف، تفرّد عنه أبو إسحاق
وقال ابن المدينى وأبو الوليد مجهول وقال أبو زرعة لا يسمى وصحح خبره ابن السكن وغيره
وذكره ابن حبان فى الثقات وسماه عمرو بن عبد الله ووثقة ابن نمير
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فذكر وضوءه كله الخ) أى ذكر أبوحية أن عليا رضى الله تعالى
عنه غسل كل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم مسح رأسه يعنى مرة كمافى أكثر الروايات الصحيحة
﴿قوله إلى الكعبين) تثنية كعب العظم الناتىُّ عند ملتقى الساق والقدم وقيل إنه العظم الذى فى

٣٥
(كتاب الطهارة) جواز تكرار سؤال الجاهل للعالم عن الشىء المستغرب
ظهر القدم عند معقد الشراك وقيل هو المفصل بين الساق والقدم والصحيح الأول يؤيده
حديث النعمان بن بشير الصحيح فى صفة الصف فى الصلاة قال فرأيت الرجل منا يلزق كعبه
بكعب صاحبه، لأن إلزاق الرجل كعبه بكعب صاحبه إنما يتأتى على القول الأول دون الثانى
﴿ من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الترمذى والنسائى وفيهما ثم قام فأخذ فضل طهوره
فشربه وهو قائم
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيِ بْنُ يَحَ الْخَرَّانِى نَا مَّدٌ يَعِى أَبْنَ سَلَةَ عَنْ مُحَمَّد بْنَ
إِسْحَاقَ عَنْ مُحَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَ عَنْ عُبْدِ اللهِ الْخَوْلَئِّ عَنِ آَبْنِ عَّاس قَالَ
دَخَلَ عَلَّ عَلى بْنُ أَبِ طَالِبٍ وَدْ أَ هْرَاقَ الْمَاءَ فَعَابَوَضُوء ◌َتْنَاهُ تَوْرِ فِيهِ مَاْ خَّى وَضَعْنَاهُ
بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَاأَبْنَ عَس ◌َلَا أُرِكَ كَيفَ كَانَ يَوَضَُّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَّ قُلْتُ ◌َلَى قَالَ فَأَصْفَى الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَفَسَلَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْمَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى
الْأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفْهِ ثُمَّ تَضْمَضَ وَأَسْتَنْثَرَ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فى الْإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بهمَا
حَقْنَةٌ مِنْ مَاء ◌َفَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّمَإَِّّهِ مَ أَقْبَلَ مِنْ أُذْنِهِ ثُمَ الَّ ثُمَ النَّالَمِثْلَ ذلكَ
ثُمَّأَخَذَ بِكَفِّهِ الْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاء فَصَهَا عَلَى نَصِيَتِهِ فَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِثُمَّ غَسَلَ
ذِرَاعْهِ إلَى الْفَقَيْنِ ثَلَا ◌َاثَا مُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُوَرَ أُقْتِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَ
حَقَْةَ مِنْ مَاءِ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَ النَّعْلُ فَقَهَا بِهَا ثُمَّ الْأُخْرَى مِثْلَ ذلكَ قَالَ
قُلْتُ وَفِى النَّعْلَيْنِ قَالَ وَفِى النَّعْلَيْنِ قَلَ قُلْتُ وَفِى النَّعْلَيْنِ قَالَ وَفِى النَّعْلَيْنْ قَالَ قُلْتُ وَفِى النَّعْلَيْنِ قَالَ
وَفِى النَّعْلَيْنْ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله الحرّانى) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة نسبة
إلى حرّان مدينة بالجزيرة بين دجلة والفرات (قوله محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة) بضم
الراء وتخفيف الكاف القرشى، روى عن عبيدالله الخولانى وسالم بن عبد الله وعكرمة مولىابن
عباس وغيرهم، وعنه عمرو بن دينار وحصين بن عبد الرحمن وابن اسحاق وآخرون، وثقة ابن

٣٦
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى حدّ ما يغسل من الوجه وصفة مسح الأذنين
معين وأبو داود ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث، توفى سنة
إحدى عشرة ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه ( قوله عبيد الله الخولاني) ابن الأسود
ويقال ابن الأسد. روى عن عثمان بن عفان وميمونة وابن عباس وزيد بن خالد الجهنى
وعنه محمد بن طلحة وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهما . ذكره ابن حبان فى الثقات وهو من
رواة الصحيحين والنسائى ، و ﴿الخولاني) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو نسبة إلى
خولان قبيلة بالشام
﴿معنى الحديث) ﴿قوله دخل عَلَىّ عَلىّ الخ﴾ وفى النسخة المصرية دخل عَلَىَّ يعنى عَلَىَّ
ابن أبى طالب ، وهى غير واضحة، وفى رواية أحمد دخل عَلَىَّ عَلى بيتى ( قوله وقَد
أهراق الماء) أى والحال أن عليا قد أهراق الماء، والمراد بالماء هنا البول ففى رواية
أحمد وقد بال ، وقيل المراد به الماء الذى استنجى به علىّ رضى الله تعالى عنه، وأهراق بفتح
الهمزة وسكون الهاء فعل ماض والمضارع منه يهريق بسكون الهاء تشبيها له بأسطاع يسطيع كأن
الهمزة زيدت عوضا عن حركة الياء التى كانت فى الأصل المبدلة ألفا ولهذا لا يصير الفعل
بهذه الزيادة خماسيا وقيل إن الهاء زائدة (قوله فأتيناه بتور) بفتح المثناة من فوق وسكون
الواو إناء صغير من نحاس أوحجارة كما تقدم ( قوله حتى وضعناه بين يديه ) أى فوضعناه
أمامه حتى عاطفة بمعنى الفاء ﴿ قوله قلت بلى ) نفى للنفى الذى قبلها فكأنه قال أرنى ذلك
﴿ قوله واستنثر) أى استنشق وأخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق أو أن المراد
بالاستنثار الاستنشاق ﴿قوله ثم أدخل يديه الخ) وفى رواية مسلم ثم أدخل يده وكذا
فى أكثر روايات البخارى، وفى رواية له أيضا عن ابن عباس ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا
أضافها إلى يده الأخرى، فهذه أحاديث فى بعضها يده وفى بعضها يديه وفى بعضها يده وضم إليها
الأخرى ويجمع بين هذه الأحاديث بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك فى مرات
فهى دالة على جواز الأمور الثلاثة وأن الجميع سنة (قوله فأخذ بهما حفنة) بفتح الحاء
المهملة وسكون الفاء يعنى ملء الكفين معا والجمع حفنات مثل سجدة وسجدات وفعله حفن
يحفن من باب ضرب ﴿ قوله فضرب بها على وجهه ) أى وجهه فعلى زائدة، وفى رواية
أحمد وابن حبان فصكّ بها، وهذا يقتضى أنه لطم وجهه بالماء، والظاهر أن المراد أفاض
ذلك الماء على وجهه وليس المراد بالضرب اللطم ( قوله ثم ألقم إبهاميه الخ) أى جعل
الإبهامين فى الأذنين كالقمة فى الفم وهو الظاهر ( قال) فى النيل وبه استدلّ الماوردى
على أن البياض الذى بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية ( وذهب)
أكثر الحنفية إلى وجوب غسله مطلقا. وقال أبو يوسف يجب غسله على الأمرد دون

٣٧
استحباب وضع غرفة من ماء على الناصية تسيل بعد غسل الوجه فى الوضوء
الملتحى (والمالكية) فى البياض الذى فوق وتد الأذن أربعة أقوال (أحدها) وجوب الغسل
مطلقاً. وهو مشهور المذهب (ثانيها) عدم وجوبه مطلقا (ثالثها) وجوبه على الأمرد دون الملتحى
(رابعها) سنية الغسل مطلقا بخلاف البياض الذى تحت الوتد فقالوا يجب غسله مطلقا (قال) ابن تيمية
فى الحديث حجة من رأى أن ما أقبل من الأذنين من الوجه اهـ(وقال) النووى فيه دلالة لما كان ابن شريح
يفعلهفإنه كان يغسل الأذنين ويمسحهما أيضا منفردتين عملا بمذاهب العلماء، وهذه الرواية فيها تطهير هما
مع الوجه ومع الرأس اهـ (وقال) فى المرقاة قال ابن حجر والأولى غسلهما مع الوجه ومسحهما
مع الرأس خروجا من الخلاف، وفيه أنه لم يعرف فى الشرع جمع عضو واحد بين الغسل والمسح
وأيضاوجودالمسح بعد الغسل عبث ظاهر اهـ (قوله ثم الثانية ثم الثالثة) أى فعل فى الغسلة الثانية
والثالثة مثل ما فعل فى الأولى (قوله ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة الخ﴾ أى أخذعلىّ كفا من ماء على أعلى
جبهته وتركه يسيل على وجهه ، والقبضة بضم القاف وفتحها ما قبضت عليه من شىء يقال أعطاه قبضة
من سويق أوتمر أى كفا منه، والناصية أعلى الجبهة، وتستن تسيل وتنصبّ من سننت الماء إذا
صبیته صبا سهلا، وفىرواية أحمد ثم أرسلها تسيل (وظاهر) الحديث استحباب أخذ كف من ماء
وصبه على الناصية بعد الفراغ من غسل الوجه لكمال الاستيعاب ، لكن فى فعله رضى الله تعالى
عنه تأويلات للعلماء (فقال) النووى هذه اللفظة مشكلة فإنه ذكر الصبّ على الناصية بعد غسل
الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين فظاهره أنهامرة رابعة فى غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين
فيتأول على أنه كان قد بقى من أعلى الوجه شىء لم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة اهـ (وقال)
العراقى فى تأويله: الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس وقصد بذلك تحقق استيعاب
الوجه كما قال الفقهاء اهـ(وقال) السيوطى المراد بذلك ما يسنّ فعله بعدفراغ غسل الوجه من أخذ
كف ماء وإسالته على جبهته اهـ (وقال) الشوكانى فى شرح هذا الحديث فيه استحباب إرسال غرفة
من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعل العامة عقيب الفراغ من الوضوء اهـ
وفيه أن ما يفعله العامة يدلّ له مارواه الطبرانى فى معجمه الكبير بسند حسن عن الحسن بن على
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا توضأ فضل ماء حتى يسيله على موضع
سجوده، وأخرجه أيضا أبو يعلى فى مسنده من رواية حسين بن على ، ولامنافاة بينه وبين حديث
الباب لاحتمال أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل كلا منهما ﴿قوله وظهور أذنيه)
أى مسح ظهرى أذنيه فالمراد بالجمع مافوق الواحد، وبهذا استدلّ الشعبى على أن ظاهر الأذنين
من الرأس وباطنهما من الوجه (قوله وفيها النعل) جملة حالية من الرجل، والنعل ماوقيت
به القدم من الأرض من نحو الحذاء والتأسومة وهى مؤنثة وجمعها أنعل وفعال مثل سهم وأسهم
وسهام ﴿قوله فقتلها بها﴾ أى لوى رجله بالحفنة التى صبها عليها ليصل الماء إلى أسفلها وجوانبها

٣٨.
أقوال العلماء فى معنى قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقتلها
وقتل من باب ضرب ، وفى بعض النسخ فغسلها بها والضمير الأول راجع إلى الرجل والثانى
إلى الحفنة ويجوز رجوع الثانى إلى النعل فتكون الباء بمعنى فى أى فتل رجله فى النعل ، والمراد أن
الحفنة من الماء عمت ظاهر القدم وباطنه فيكون غسلا كماورد مصرّحا به فى الروايات الكثيرة
الصحيحة ، وزعم بعضهم أن معنى قوله فتلها بها أنه مسح قدمه ونعله بتلك الحفنة واستدلّ به على
أن الواجب فى الرجلين فى الوضوء المسح لا الغسل وهو مردود بالروايات الكثيرة المصرّح فيها
بالغسل فيتعين حمل هذه الرواية عليها (قال) العينى قوله فقتلها أى قتل النعل بتلك الحفنة من الماء
ومعنى فتلها أدار بيده فوق القدم وتحت النعل (واحتج) بهذا الحديث الروافض ومن ذهب مذهبهم
فى إباحة المسح على الرجلين فى الطهارة من الحدث (واحتج) بذلك أيضا بعض أهل الكلام منهم
الجبائى فى أن المرء مخير بين غسل الرجل ومسحها وحكى ذلك عن محمد بن جرير (والجواب) عن
الحديث أن فيه مقالا قال الترمذى سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدرى ما هذا
وعلى تقدير ثبوت الحديث يحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم
وباطنه وإن كان فى النعل ويدلّ على ذلك قوله فغسلها بها كماهو فى بعض النسخ، والحفنة من الماء
ربما كفت مع الرفق فى مثل هذا، ولو كان أراد المسح على بعض القدم لكان يكفيه ما دون
الحفنة ، وعن عائشة لأن تقطعا أحب إلىّ من أن أمسح على القدمين من غير خفّ، وعن عطاء
والله ما علمت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على
القدمين اهـ باختصار (وقال) ابن القيم فى تهذيب السنن هذا الحديث من الأحاديث المشكلة جدًا
وقد اختلف مسالك الناس فى دفع إشكاله فطائفة ضعفته منهم البخارى والشافعى قال والذى
خالفه أكثر وأثبت منه (المسلك الثانى) أن هذا كان فى أول الإسلام ثم نسخ بأحاديث الغسل
وكان ابن عباس يذهب إليه أولا ففى الدار قطنى عن عبيد الله بن عقيل أن علىّ بن الحسن أرسله
إلى الرّبيع بنت معوّذ يسألها عن وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكرت الحديث
وقالت ثم غسل رجليه قالت وقد أتانى ابن عمّ لك (تعنى ابن عباس) فأخبرته فقال ما أجد فى
الكتاب إلا غسلين ومسحين ثم رجع ابن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم رجليه وأوجب الغسل فلعل حديث علىّ وابن عباس كان فى أول الأمر ثم نسخ
(المسلك الثالث) أن الرواية عن علىّ وابن عباس مختلفة فروى عنهما هذا وروى عنهما الغسل
كما رواه البخارى فى الصحيح عن عطاء بن يسار عن ابن عباس فذكر الحديث وقال فى آخره
أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله
اليسرى، فهذا صريح فى الغسل، ثم ذكر أحاديث كثيرة صريحة فى غسل الرجلين ثم قال قالوا
والذى روى أنه رشّ عليهما فى النعل هو هشام بن سعد وليس بالحافظ فرواية الجماعة أولى من

٣٩
.(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى حكم غسل الرجلين وفيها النعل
روايته، على أن الثورى وهشامابرويا ما يوافق الجماعة عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال ألا
أريك وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتوضأ مرّة مرّة ثم غسل رجليه
وعليه فعله . وأما حديث علىّ فقال البيهقى روينا من أوجه كثيرة عن علىّ أنه غسل رجليه فى
الوضوء ثم ساقى منها حديث عبد خير وحديث زرّ بن حبيش وحديث أبى حية (إلى أن قال)
قالوا وإذا اختلفت الروايات عن علىّ وابن عباس وكان مع أحدهما رواية الجماعة فهى أولى
(المسلك الرابع) أن أحاديث الرش والمسح إنما هى وضوء تجديد للطاهر لاطهارة رفع حدث
بدليل مارواه شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزّال بن سبرة يحدّث عن علىّ أنه
صلى الظهر ثم قعد فى حوائج الناس فى رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتى بكوز
من ماء فأخذ منه بحفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله
وهو قائم ثم قال وإن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله سلم صنع كما صنعت وقال هذا وضوء من لم يحدث رواه البخارى بمعناه (قال) البيهقى
فى هذا الحديث الثابت دلالة على أن الحديث الذى روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى المسح على الرجلين إن صح فإنما عنى به وهو طاهر غير محدث، وعن عبد خير عن
علىّ أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم قال هكذا فعل رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما لم يحدث وفى رواية للطاهر ما لم يحدث (وفى هذا) دلالة على
أن ماروى عن علىّ فى المسح على النعلين إنماهو فى وضوء متطوّع به لا فى وضوء واجب عليه
من حدث يوجب الوضوء (المسلك الخامس) أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانامستورين
بالجوربين فى النعلين (المسلك السادس) أن الرجل لها ثلاثة أحوال (حالة) تكون فى الحقّ فيجب
مسح سائرها (وحالة) تكون حافية فيجب غسلها وحالة تكون فى النعل وهى حالة متوسطة بين
كشفها وبين سترها بالخفّ فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة وهى الرش فإنه بين الغسل والمسح
وحيث أطلق لفظ المسح عليها فى هذه الحالة فالمراد به الرش لأنه جاء مفسرا فى الرواية الأخرى
(المسلك السابع) أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح (وحكى) عن داود الجوارى وابن عباس
وحكى عن ابن جرير أنه مخير بين الأمرين، فأما حكايته عن ابن عباس فقد تقدمت، وأماحكايته
عن ابن جرير فغلط بين وهذه كتبه وتفسيره كلها تكذّب هذا النقل عنه وإنما دخلت الشبهة
لأن ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه فى اسمه واسم أبيه (وبالجملة) فالذين
رووا وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل عثمان وأبى هريرة وعبد الله بن زيد
وكثيرين لم يذكر أحد منهم ماذكر فى حديث علىّ وابن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما اهـ
باختصار (قوله قال قلت الخ) الضمير فيهما راجع إلى عبيد الله الخولانى أى قال عبيد الله

٤٠
( كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى الأذنين هل هما من الرأس
الخولانى لابن عباس أفعل هذا برجليه حال كونهما فى النعلين، وإنما كرّرها عبيد اللّه الخولانى
ثلاثا لتعجبه من فعل علىّ رضى اللّه تعالى عنه الذى وصفه له ابن عباس من ضرب الماء على
الرجل التى فيها النعل ، ويحتمل رجوع الضمير فى قال وقلت لابن عباس كما جاء فى بعض
الروايات قال ابن عباس فسألت عليا رضى الله تعالى عنه فقلت وفى النعلين قال وفى النعلين
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على ما كانت عليه الصحابة من الحرص
على بيان ومعرفة آثار الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعلى أن ضربالوجه بالماء
فى الوضوء مشروع خلافا لمن قال بكراهته ، ولذا ذكر ابن حبان الحديث تحت ترجمة
استحباب صكّ الوجه بالماء للمتوضى عند غسل الوجه (وذهبت) الحنفية والمالكية والشافعية
إلى كراهة ذلك وأجابوا عن الحديث بأنه متكلم فيه وعلى فرض صحته فيحمل الضرب فيه على صبّ
الماء على الوجه كما تقدم. ويدلّ لذلك أن جميع من حكوا وضوءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لم يذكروا فيه الضرب، وعلى مشروعية وضع قبضة من الماء على الناصية بعد غسل الوجه
تسيل عليه ولا تعدّ غسلة رابعة ، وعلى أنه يمسح ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما
مع الرأس (وإليه) ذهب إسحاق بن راهويه (وذهب) الحسن بن صالح والشعبى إلى أنه يغسل
ما أقبل منهما مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس (وذهب) الزهرى وداود إلى أنهما من
الوجه فيغسلان معه (ويردّه) حديث الأذنان من الرأس رواه أحمد والترمذى وابن ماجه عن
أبى أمامة وسيأتى للمصنف قبيل باب الوضوء ثلاثا (وذهب) من عداهم إلى أنهما من الرأس
فيمسحان معها . وعلى أن غسل الرجلين داخل النعلين جائز. وعلى جواز تكرار السؤال عن
الشىء المستغرب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد بن حنبل والبيهقى وقال فى التلخيص رواه البزّار
وقال لا نعلم أحدا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد اللّه الخولانى ولا نعلم أن أحدا رواه
عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بنركانة وقد صرّح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من
طريقه مختصرا اهـ. وقال المنذرى فى هذا الحديث مقال اهـ يعنى لأن فيه محمد بن إسحاق وهو
ضعيف إذا عنعن كما فى المصنف وقال الترمذى سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدرى
ماهذا . اهـ ولكن قد تقدم عن الحافظ أن ابن إسحاق صرّح فيه بالسماع، وقد صرّح ابن إسحاق
أيضا فى رواية أحمد بالتحديث ، وفى الجوهر النقي فى كتاب الإمام أن ابن إسحاق صرّح بأنه
حدّثه فى رواية يعقوب الدورقى عن ابن علية عنه فسلم الحديث من احتمال التدليس اهـ. وما
نقله الحافظ عن البزّار لا يقتضى إلا غرابة الحديث والغرابة لا تقتضى الضعف