النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
(كتاب الطهارة) جواز التطهر بماء البحر الملح، والوضوء بالنبيذ
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز فى سبيل الله فإن
تحت البحر نارا وتحت النار بحرا أخرجه أبو داود فى باب ركوب البحر فى الغزو من باب الجهاد
وسعيد بن منصور فى سننه عن ابن عمر مرفوعا فقد قال أبو داود رواته مجهولون وقال الخطابى
ضعفوا إسناده، وقال البخارى ليس هذا الحديث بصحيح، وله طريق أخرى عند البزّار وفيها ليث
ابن أبى سليم وهو ضعيف، وعلى أن حوف العطش يبيح ترك استعمال الماء المعدّ للشرب فى الطهارة
ولذا أقرّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السائل على المحافظة عليه وعدم التطهر به، وعلى
جواز التطهر بماء البحر الملح، وبه قال جمهور السلف والخلف، وما نقل عن بعضهم من عدم
إجزاء التطهر به فزيف. وقد أنكر القاضى أبو الحسن أن يكون ذلك قولا لأحد، ومنه تعلم
بطلان مانسب إلى ابن عمر من قوله ماء البحر لايجزى من وضوء ولا جنابة إن تحت البحر نارا
ثم ماء ثم نارا حتى عدّ سبعة أبحر وسبع نيران، وما نسب أيضا إلى ابن عمرو بن العاص من أنه
قال لا يجزى التطهير به، وعلى فرض ثبوته فلاحجة فى أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع، وعلى
حلّ جميع حيوانات البحر وقد علمت بيانه، وعلى أن السمك لايحتاج إلى ذكاة لإطلاق اسم
الميتة عليه، ومثله باقى حيوان الماء، وعلى أن المفتى إذا سئل عن شىء وعلم أن للسائل حاجة
إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه (وعلى الجملة) فهذا الحديث أصل من أصول الطهارة
مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة ، ولذا قال الشافعى رحمه اللّه تعالى هذا الحديث
نصف علم الطهارة
﴿من روى الحديث أيضاً) رواه مالك وأحمد والنسائى وابن ماجه وابن أبى شيبة وابن خزيمة
وابن حبان والدارمى وابن الجارود والحاكم والدار قطنى والبيهقى والترمذى وقال هذا حديث
حسن صحيح وحكم ابن عبد البر وابن منده وابن المنذر وأبو محمد البغوى بصحته لتلقى العلماء له بالقبول
باب الوضوء بالنبيذ
أيجوز أم لا، والنبيذ بفتح النون وكسر الموحدة فعيل بمعنى مفعول مايعمل من الأشربة من
التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء
ليصير نهذا وأنبذته اتخذته نبيذا سواءأ كان مسكرا أم غير مسكر ويقال للخمر المعتصر من العنب
نبيذ كما يقال للنبيذ خمر
﴿ص﴾ حَدَّثَ هَنَّاٌ وَسُلِيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَكُ قَالَ شَرِيكُ عَنْ أَبِ فَزَارَةَ عَنْ
أَبِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْمُودِ أَنَّ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ لَهُلَيْلَةَ
(٣٦ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٨٢
(كتاب الطهارة). اجتماع جنّ نصيبين بالنبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
الْجُنِّ مَا فِى إِدَاوَتكَ قَالَ نَبِيذٌ قَالَ تَرَةٌ طَيَِّةٌ وَمَاءُ طَهُورٌ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَقَلَ سُلَيْاَنُ بْنُ دَاوُدَ
عَنْ أَبِ زَيْدِ أَوْ زَيْدِ كَذَا قَالَ شَرِيكُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَادٌ لَةَ الْجِنِّ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله هناد) بن الببرىّ ﴿قوله شريك) بن عبد الله (قوله
عن أبى فزارة) بفتح الفاء والزاى هو راشد بن كيسان العبسى الكوفى. روى عن أنس وسعيد
ابن جبير وعبد الرحمن بن أبى ليلى وعمرو بن حريث وآخرين، وعنه جرير بن حازم وحمادبن
زيد وسفيان الثورى والليث بن أبى سليم وجماعة ، وثقه ابن معين ، وقال الدار قطنى ثقة كيس لم أر
له فى كتب أهل النقل ذكرا بسوء وقال ابن حبان مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة
روی له مسلم وأبوداود والترمذى وابن ماجه والبخاری فی الا دب ( قوله عن أبی زید ) هو
مولى عمرو بن حريث وقيل أبوزائد. روى عن ابن مسعود هذا الحديث وعنه أبو فزارة، قال
الحاکم لا یوقف على صحة کنيته ولا اسمه ولاله راو غیر أبی فزارة وقالأبوزرعة مجهول لاأعرف
كنيته ولا اسمه وقال أبو حاتم لم يلق أبوزيد عبد الله وقال البخارى مجهول لا يعرف بصحبة
عبد الله ولا يصح حديثه وقال ابن عبد البرّ اتفقوا على أنه مجهول وحديثه منكر وقال الترمذى
رجل مجهول عند أهل الحديث لا نعرف له رواية غير هذا الحديث (ذكر معناه) (قوله
ليلة الجن﴾ أى ليلة اجتمع جنّ نصيبين برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليتعلموا
منه الدين. فعن كعب الأحبار قال انصرف النفر التسعة من أهل نصيبين من بطن نخلة وعدّ
منهم الأحقب جاءوا قومهم منذرين خرجوا بعد وافدين إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وهم ثلثمائة فانتهوا إلى الحجون بجاء الأحقب فسلم على رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقال إن قومنا قد حضروا الحجون يلقونك فواعده النبى صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم
لساعة من الليل بالحجون رواه أبو نعيم والواقدى ، والحجون بوزن رسول جبل بمكة، وعن ابن مسعود
أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لأ صحابه وهو بمكة من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجنّ
فليفعل فلم يحضر أحدمنهم غيرى فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط برجله خطا ثم أمر نى أن أجلس
فيه ثم انطلق حتى قام فافتح القرآن فنشيته أسودة كثيرة حالت یینی و یینه ((الحديث) رواه
البيهقى فى دلائل النبوة، وعنه أنه قال قمت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ
وأخذت إداوة ولا أحسبها إلا ماء حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودة مجتمعة مخط لى النبى صلى
الله تعالى عليه وعلىآله وسلم وقال قم هاهنا حتى آتيك ومضى إليهم فرأيتهم يتثوّرون إليه فسمر
معهم ليلا طويلا حتى جاءنى مع الفجر فقال لى هل معك من وضوء قلت نعم ففتحت الإدارة
فإذا هو نبيذ فقلت ما كنت أحسبه إلا ما. فإذا هو نبيذ فقال تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ منها

٢٨٣
مذهب الحنفية والثورى فى التطهر بالنبيذ
كتاب الطهارة)
ثم قام يصلى فأدركه شخصان منهم فصفهما خلفه ثم صلى بنا فقلت من هؤلاء يا رسول الله قال
جنّ نصيبين رواه أحمد (قوله ما فى إداوتك) أى أىّ شىء فى مطهرتك، وإدارة بكسر الهمزة
إناء صغير من جلد يتخذ للماء وجمعها إداوى بفتح الواو، وفى نسخة ماذا فى إداوتك أى ما الذى فيها
على أن ما استفهامية وذا موصولة أومافيها على أن ماذا كلها استفهامية أو ما استفهامية وذا زائدة
﴿قوله تمرة طيبة) تمرة خبر لمبتدإ محذوف وطيبة صفة أى هو تمرة طيبة، والمراد أن النبيذ ناشئ
من تمرة طيبة ليس فيها ما يمنع التطهر بالماء الذى ألقيت فيه، والطيب خلاف الخبيث ﴿قوله
وماء طهور) بفتح الطاء أى مطهر ، زاد الترمذى وابن ماجه فتوضأ منه، وفى مسند أحمد فتوضأ
منه وصلى (وبهذا) الحديث احتج أبو حنيفة والثورى على أن من لم يجد إلا نيذ تمر رقيقا يسيل
على الأعضاء حلا غير مسكر ولا مطبوخ يتوضأ به ولا يتيمم. وقال محمد يجمع بين الوضوء والتيمم
وقال أبويوسف يتيمم ولا يتوضأ به، وقد رجع إليه أبو حنيفة وهو قول الجمهور وباقى الأئمة
واختاره الطحاوى وقال ماذهب إليه أبو حنيفة أوّلا اعتمادا على حديث ابن مسعود لا أصل له اهـ
وبرجوع الإمام إليه صار هو المذهب لأن المجتهد إذا رجع عن قول لا يجوز الأخذ به كما فى
البحرعن التوشيح، وقال الترمذى قول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه
لأن الله تعالى قال ((فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا)، اهـ(وما) تقدم تعلم أن محل الخلاف
نبيذ تمر رقیق حلو غير مسکر ولامطبوخ لا نه قبل ظهور حلاوته يجوز الوضوء به بلاخلاف
والمسكر وغير الرقيق لا يجوز الوضوء به اتفاقا وكذا المطبوخ ونبيذ غير التمر على الصحيح
لأن جواز التوضؤ بنبيذ التمر ثابت بالحديث على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره (وقال)
فى البحر الرائق وبالجملة فالمذهب المصحح المختار المعتمد عندنا هو عدم الجواز موافقة للأئمة
الثلاثة فلاحاجة إلى الاشتغال بحديث ابن مسعود الدال على الجواز لأن من العلماء من تكلم
فيه وضعفه وإن أجيب عنه بما ذكره الزيلعى المخرّج وغيره، وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بآية
التيمم لتأخرها إذهى مدنية وعلى هذا مشى جماعة من المتأخرين اهـ وعلى فرض عدم نسخه
فيحمل على أن الماء لم يتغير بوضع التمر فيه لأنهم كانوا يضعونه فيه لجذب ملوحته وتطيب
طعمه ليوافق أمرجتهم ، يدلّ عليه ما فى الدار قطنى من قول أبى العالية أنبذتكم هذه الخبيثة إنما
کان ذلك زییبا وماء، وسیائی حدیثہ فی آخر الباب ﴿ قوله عن أبی زید الخ) أی قال سليمان
فى روايته عن شريك عن أبى زيد أو زيد بالشك، أما هناد فقال فى روايته عن شريك عن
أبى زيد بلاشك ولم يذكر فى روايته لفظ ليلة الجنّ وإنماذكرها سليمان
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسل إلى الجن
أيضا فإذا أتت إليه وعلهم، وعلى أنه يطلب من الشخص أن يستعدّ لما عساه أن يحتاج إليه

٢٨٤
كتاب الطهارة)
بيان جال حديث الوضوء بالنبيذ
ولاسيما للعبادة، وعلى مشروعية خدمة الصغير للكبير، وعلى مشروعية مدح النعمة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى وابن ماجه وابن أبى شيبة والدار قطنى
من عدّة طرق والطحاوى وابن عدى فى الكامل والترمذى وقال قد رأى بعض أهل العلم الوضوء
بالنبيذ منهم سفيان وغيره، وقال بعض أهل العلم لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق
قال إسحاق إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلىّ اهـ وقال المنذرى قال أبوزرعة
ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو أحمد الكرابيسى لا يثبت فى هذا الباب من هذه الرواية
حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود ناطقة بخلافه اه وقد ضعف المحدّثون
هذا الحدیث بثلاث علل (الا ولى) جهالة أبی زید کما تقدم قال ابن حبان بعدییان جهالته ومن
كان بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبراواحدا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس استحق
مجانبته، وأجيب عنه بأن هذا الحديث رواه جماعة عن أبى فزارة فرواه عنه شريك كما أخرجه
الترمذى وأبوداود، ورواه عنه سفيان والجرّاح بن مليح كما أخرجه ابن ماجه، ورواه عنه إسراءيل
كما رواه عنه عبد الرزاق فى مصنفه، ورواه عنه قيس بن الربيع كما أخرجه عبد الرزاق ، والجهالة
عند المحدّثين تزول برواية اثنين فصاعدا، فأين الجهالة بعد ذلك إلا أن يراد جهالة الحال ، وأجيب
أيضا بأن ابن العربى قال فى شرح الترمذى أبوزيد مولی عمرو بن حریث روی عنه راشد بن
كيسان وأبوروق، وهذا يخرجه عن حدّالجهالة، على أنه روى هذا الحديث أربعة عشر رجلا
عن ابن مسعود كما رواه أبوزيد، أبو دافع عند الطحاوى والحاكم ورباح أبو على عند الطبرانى
فى الأوسط ، وعبد الله بن عمر وعمرو البكالى وأبو عبيدة بن عبد الله وأبو الأحوص وعبد الله
ابن مسلمة وقابوس بن أبى ظبيان عن أبيه وعبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفى وابن عباس وشقيق
ابن سلمة وابن عبد الله وأبو عثمان بن سنّةَ وأبو عثمان النهدى، وقد ذكر البدر العينى فى شرحه على
البخارى من خرج روايات هؤلاء (الثانية) التردّد فى أبى فزارة أهو راشد بن كيسان أم غيره
وجوابه أن ابن عدىّ والدار قطنى وابن عبد البرّ صرّحوا بأنه راشد بن كيسان (الثالثة) أن ابن
مسعود لم يشهد مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ لما روى مسلم من حديث
الشعبى عن علقمة قال سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ليلة الجنّ قال لا «الحديث، وفى لفظ له قال لم أكن مع النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ليلةالجنّ ووددت أنى كنتمعه، وللحديث الآتى، وأجيب عنهبأن هذا الحديث
له سبعة طرق صرّح فيها أن ابن مسعود كان مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم (الأول) مارواه
أحمد فى مسنده والدار قطنى فى سننه بسنديهما إلى ابن مسعود أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قال له ليلة الجنّ أمعك ماء قال لا قال أمعك نبيذ قال أحسبه قال نعم فتوضأ (الثانى)

٢٨٥
(كتاب الطهارة ) روايات أخرى لحديث ابن مسعود فى الوضوء بالنبيذ
مارواه الدار قطنى بسنده إلى ابن مسعود قال مّ بى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقال خذ معك إداوة من ماء ثم انطلق وأنا معه فذكر حديثه ليلة الجنّ ثم قال فلا أفرغت عليه
من الإداوة إذا هو نبيذ فقلت يارسول الله أخطأت بالنبيذ فقال تمرة حلوة وماء عذب (الثالث)
مارواه الدار قطنى بسند آخر إلى ابن غيلان الثقفى أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول دعانى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ بوضوء فجئته بإدارة فإذا فيها نبيذ فتوضأ
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (الرابع) مارواه الدار قطنى بسند ثالث إلى أبى وائل
قال سمعت ابن مسعود يقول كنت مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ فأتاهم
فقرأ عليهم القرآن فقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بعض الليل أمعك ماء
يا ابن مسعود قلت لا والله يارسول الله إلا إداوة فيها نبيذ فقال عليه الصلاة والسلام تمرة طيبة
وماء طهور فتوضأ به (الخامس) مارواه الطحاوى بسنده إلى ابن مسعود قال انطلق رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى البراز خط خطا وأدخلنى فيه وقال لى لا تبرح حتى
أرجع إليك ثم أبطأ فما جاء حتى السحر وجعلت أسمع الأصوات ثم جاء فقلت أين كنت
يارسول الله قال أرسلت إلى الجنَ فقلت ماهذه الأصوات التى سمعت قال هى أصواتهم حين
ودّعونى وسلبوا علىّ قال الطحاوى ما علينا لأهل الكوفة حديثا يثبت أن ابن مسعود كان مع
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ مما يقبل مثله إلا هذا (السادس) مارواه ابن
عدى فى الكامل بسنده إلى ابن مسعود قال قال لى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
أمعك ماء قلت لا إلا نبيذ فى إداوة قال تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ (السابع) مارواه أبو داود
وأخرجه الترمذى وابن ماجه («فإن قلت)) هذه الطرق كلها مخالفة لما فى صحيح مسلم أنه لم يكن معه
((قلت)) التوفيق بينهما أنه لم يكن معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حين المخاطبة وإنما كان بعيدا
منه وقد قال بعضهم إن ليلة الجنّ كانت مرتين فى أوّل مرة خرج إليهم لم يكن مع النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ابن مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم ثم بعد ذلك خرج معه
ليلة أخرى كما روى ابن أبى حاتم فى تفسيره فى أوّل سورة الجنّ من حديث ابن جريج قال قال
عبد العزيز بن عمر أما الجنّ الذين لقوه بنخلة بينّ نينوى وأما الجنّ الذين لقوه بمكة بجن"
نصيبين ، وقد علمت الصحابة بهذا الحديث على ما فى سنن الدار قطنى عن عبد الله بن محرز عن
عكرمة عن ابن عباس قال النبيذ وضوء من لم يجد الماء، وأخرج أيضا عن الحارث عن علىّ
أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ، وأخرج أيضا عن مزيدة بن جابر عن علىّ قال لا بأس
بالوضوء بالنبيذ. روى الدار قطنى عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا لم يجد أحدكم ماء ووجد النبيذ فليتوضأ به

٢٨٦
(كتاب الطهارة) ترجمة داودبن أبى هند وعامر الشعبى وعلقمة بن قيس النخعى
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا وُهَيْبُ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِر عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ
قَلْتُ لِعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله وهيب) بن خالد ﴿قوله داود) بن أبى هند دينار بن عذافر
بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة مخففة وكسر الفاء أبو بكر ويقال أبو محمد البصرى
روى عن الحسن البصرى وعكرمة وسعيد بن المسيب وابن سيرين وآخرين . وعنه شعبة
ويحيى بن سعيد الأنصارى والثورى وحماد بن سلمة ويحيى القطان وجماعة . وثقه العجلى
وابن معين وأبو حاتم والنسائى وقال الثورى كان من الحفاظ البصريين وقال يعقوب بن
شيبة ثقة ثبت وقال ابن حبان روى عن أنس خمسة أحاديث لم يسمعها منه وكان من خيار
أهل البصرة المتقنين فى الرواية إلا أنه كان يهم إذا حدّث من حفظه وقال ابن سعد كان ثقة
كثير الحديث وقال أحمد كان كثير الاضطراب والاختلاف، توفى سنة سبع وثلاثين ومائة
بطريق مكة . روى له مسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى استشهادا وتعليقا ( قوله
عامر) بن شراحيل بن عبد وقيل عامر بن عبد الله الحميرى الشعبى الكوفى. روى عن أبى هريرة
وعائشة وزيد بن ثابت وعلى بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وابن عباس وجماعة ، قال أدركت
خمسمائة من الصحابة وسمع من ثمانية وأربعين منهم. روى عنه قتادة وداود بن أبى هند وسماك
ابن حرب وابن سيرين والأعمش وشعبة وغيرهم ، قال يحيى بن معين وأبو زرعة وغير واحد
الشعبى ثقة وقال أبو حصين ما رأيت أعلم من الشعبى فقال له ابن عباس ولا شريح فقال تريدنى
أ كذب مارأيت أعلم من الشعبى وقال أبو مجلز ما رأيت فيهم أفقه من الشعبى وقال أبو إسحاق
الحبال كان واحد زمانه فى فنون العلم وقال العجلى مرسل الشعبى صحيح وقال ابن عيينة كانت
الناس تقول ابن عباس فى زمانه والشعبى فى زمانه ، توفى سنة أربع ومائة وبلغ اثنتين وثمانين
سنة . روى له الجماعة (قوله علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة النخعى الكوفى أحد
الحفاظ ، روى عن الخلفاء الأربعة وسعد بن أبى وقاص وعائشة وابن مسعود وحذيفة وطائفة
وعنه إبراهيم بن يزيد النخعى وأبو وائل ومحمد بن سيرين وسلمة بن كهيل وغيرهم. قال ابن معين ثقة
وقال أحمد ثقة من أهل الخير، ولد فى حياة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وتوفى سنة اثنتين
وستين وقيل غير ذلك، روى له الجماعة إلا ابن ماجه (ذكر معناه) (قوله ما كان معه الخ)
أى ما كان مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ أحد منا، وغرض المصنف

٢٨٧
(كتاب الطهارة ) الجمع بين خبر ابن مسعود السابق وأحاديث حضوره معه ليلةالجنّ
من إيراد هذا الحديث الطعن فى الحديث المتقدّم (قال) النووى فى شرح مسلم هذا الحديث صريح
فى إبطال الحديث المروىّ فى سنن أبى داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضورابن مسعود
معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ فإن هذا الحديث صحيح وحديث النيذ ضعيف
باتفاق المحدّثين. وعلى فرض صحة الحديث الأول يمكن الجمع بين الحديثين بأن ابن مسعود
رضى الله تعالى عنه لم يكن مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المكان الذى خاطب
فيه الجنّ فلا ينافى أنه خرج مع النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تلك الليلة وانتظره فى
مكان آخر كما رواه الطحاوى بسنده إلى ابن مسعود قال انطلق رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم إلى البراز خط خطا وأدخلنى فيه وقال لا تبرح حتى أرجع إليك ثم أبطأً فماجاء
حتى السحر وجعلت أسمع الأصوات ثم جاء فقلت أين كنت يارسول اللّه قال أرسلت إلى
الجنّ فقلت ماهذه الأصوات التى سمعت قال هى أصواتهم حين ودّعونى وسلموا علىّ. وبأن
وفادة الجنّ تعدّدت. قال الشبلى فى آكام المرجان. ظاهر الأحاديث يدلّ على أن وفادة
الجنّ كانت ست مرات (الأولى) قيل فيها اغتيل أو استطير والتمس (الثانية) كانت بالحجون
(الثالثة) كانت بأعلى مكة (الرابعة) كانت بقيع الغرقد وفى هذه الليالى حضر ابن مسعود
وخط عليه (الخامسة) كانت خارج المدينة حضرها الزبير بن العوّام (السادسة) كانت فى بعض
أسفاره حضرها بلال بن الحارث اهـ قال ابن الهمام وأما ما روى عن ابن مسعود أنه سئل
عن ليلة الجنّ فقال ماشهدها منا أحد فهو معارض بما فى حديث ابن أبى شيبة من أنه
كان معه. وروى أيضا أبو حفص ابن شاهين عنه أنه قال كنت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ليلة الجن ، وعنه أنه رأى قوما من الزّط فقال هؤلاء أشبه من رأيت بالجنّ ليلة الجنّ
والإثبات مقدّم على النفى اه والزّط بضم الزاى جنس من السودان والهنود
﴿ من روى الحديث أيضا) رواه الدارقطنى وكذا مسلم والبيهقى والترمذى مطوّلا عن
علقمة قال قلت لابن مسعود هل صحب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنّ
منكم أحد قال ما صحبه منا أحد ولكن قد افتقدناه ذات ليلة وهو بمكة فقلنا اغتيل أو استطير
ما فعل به فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم حتى إذا أصبحنا أو كان فى وجه الصبح فإذا نحن به يجى.
من قبل حراء قال فذكروا له الذى كانوا فيه فقال أتانى داعى الجنّ فأتيتهم فقرأت عليهم فانطلق
فأرانا أثرهم وأثر نيرانهم قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح
﴿ص) حََّمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارَِّ عَبْدُ الرَّحْنِ ثَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورِ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ
عَطَاءِ أَنْهُ كَرَهَ الْوُضُوءَ بِالََّنِ وَالَّبِيذِ وَقَالَ إِنَّ النَّيَعْمَ أْجَبُ إِلَىَّ مِنْهُ

٢٨٨
(كتاب الطهارة) قول عطاء فى الوضوء بالنبيذ
(ش) هذا الأثر ساقه المصنف لبيان أن عطاءمن يرى جواز التطهر بالنبيذ وأن التيمم أحب إليه منه
﴿ رجال هذا الأثر﴾ ﴿قوله عبد الرحمن﴾ بن مهدى (قوله بشر بن منصور)
أبو محمد السليمى البصرى. روى عن أيوب السختيانى ومحمد بن عجلان والثورى وعاصم
الأحول وغيرهم، وعنه بشر الحافى وشیبان بن فر ◌ّوخ وفضیل بن عیاص وسليمان بن حرب
وآخرون، قال ابن معين وأبو زرعة ثقة مأمون وقال أحمد بن حنبل ثقة ثقة وقال نصر الجهضمى
ثبت فى الحديث وقال ابن حبان فى الثقات كان من خيار أهل البصرة وعبادهم وقال يعقوب
ابن شيبة كان قد سمع ولم يكن له عناية بالحديث . مات سنة ثمانين ومائة . روى له مسلم
وأبوداود والنسائى ﴿قوله ابن جريج) عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج ( قوله عطاء)
ابن أبى رباح أسلم المكى أبو محمد القرشى أحد الأئمة الأعلام، ولد فى خلافة عثمان ونشأ بمكة
ورأی عقيل بن أبى طالب وأبالدرداء. روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبى هريرة
وعائشة وغيرهم، وعنه أبو حنيفة وأيوب السختيانى والزهرى والأ وزاعى وآخرون. قال ابن معين
وأبو زرعة وابن سعد كان ثقة عالما كثير الحديث انتهت إليه الفتوى بمكة وعن ابن عباس أنه كان
يقول تجتمعون إلىّ يا أهل مكة وعندكم عطاء. ونحوه عن ابن عمر وقال عبد العزيز بن رفيع سئل
عطاء عن مسألة فقال لا أدرى فقيل له ألا تقول فيها برأيك فقال إنى أستحي من أن يدان
فى الأرض برأيى وقال أحمد ليس فى المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء فإنهما كانا
يأخذان عن كل واحد وقال أحمد فى قصة طويلة رواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن
يقول سمعت وقال الذهبى ثبت رضا إمام حجة كبير الشأن وقال ابن حبان كان من سادات
التابعين فقها وعلا وورعا وفضلا. مات سنة أربع عشرة ومائة. روى له الجماعة (ذكر معناه)
(قوله كره الوضوء الخ) أى رأى عطاء أن الوضوء بما ذكر مكروه تنزيها عند فقد الماء كمايدل عليه
قوله إن التيمم أعجب إلىّ منه . قال العينى أما التوضؤ باللبن فلا يخلو إما أن يكون بنفس اللبن
أو بماء خالطه لبن فالاً ول لا يجوز بالإجماع وأما الثانى فيجوز عندنا خلافا للشافعى اه وقوله
وأما الثانى فيجوز عندنا محمول على ما إذا لم يغلب لون اللبن على الماء وإلاصار مقيدا لا يصح
التطهر به اتفاقا ، قال فى البدائع وأما المقيد فهوما لا تتسارع إليه الأفهام عند إطلاق اسم الماء
كماء الأشجار والثمار وماء الورد ولا يجوز التوضؤ بشىء من ذلك وكذلك الماء المطلق إذا
خالطه شىء من المائعات الطاهرة كاللبن والخلّ ونقيع الزبيب على وجه زال عنه اسم الماء بأن
صار مغلوبا به فهو بمعنى الماء المقيد، ثم ينظر إن كان الذى خالطه بما يخالف لونه لون الماء
كاللبن وما العصفر والزعفران تعتبر الغلبة فى اللون وإن كان لايخالف الماء فى اللون ويخالفه
فى الطعم كعصير العنب الأبيض وخله تعتبر الغلبة فى الطعم ، وإن كان لايخالفه فيهما كالماء

٢٨٩
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى التطهر بالماء المخلوط بالطاهرات
المستعمل تعتبر الغلبة فى الأجزاء فإن استويا فيها لفحكمه حكم الماء المغلوب احتياطا هذا إذا
لم يكن الذى خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة فإن كان مما يقصد منه ذلك ويطبخ به أو يخلط
به كماء الصابون والأشنان جاز التوضئ به وإن تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه لأن اسم
الماء باق وازداد معناه وهو التطهير وكذلك جرت البينة فى غسل الميت بالماء المغلى بالسبر
والحرض (بضم فسكون الأثنان) فيجوز الوضوءبه إلا إذا صار غليظا كالسويق المخلوط لأنه
حينئذ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضا، ولو تغير الماء المطلق بالطين أو التراب أو الجص
أو النورة أو بوقوع الأوراق والثمار فيه أو بطول المكث يجوز التوضؤ به لأنه لم يزل عنه
اسم الماء وبقى معناه أيضا مع مافيه من الضرورة الظاهرة لتعذرصون الماء عن ذلك اه بتصرف،
(وأما) النبيذ فقد تقدم الكلام عليه وافيا وأن أباحنيفة رجع إلى قول الجمهور من عدم جواز
التطهر به، (وعند) مالك لا يجوز التوضؤ بالماء المخلوط باللبن وكذا غيره من الطاهرات
الخارجية إذا تغير أحد أوصافه ولو يسيرا (وعند) الشافعية والحنابلة لا يضرّ تغير بعض أو صافه
بطاهر تغيرا يسيرا بخلاف ما تغير كل أوصافه أو كل صفة منها بطاهر أو غلب عليه أجزاء طاهر
مساوله فى الأوصاف كماء الورد المنقطع الرائحة (وقالت) الحنابلة لا يضر" تغير بعض أوصاف
الماء فى محل التطهير فإذا كان على العضو نحو زعفران أوعجين وتغيربه الماء وقت غسله لا يضرّ
التطهير به (قوله إن التيمم أعجب إلى منه) أى أحب إلى من الوضوء باللبن والنيذ، وهذه العبارة
تشعر بأن الوضوء بهما يجوز عند عطاء لكن الأولى التيمم وهو مجوج بقوله تعالى ((فلم تجدوا
ماء فتيمموا صعيدا طيا)) وهذا الأثر تفرّد به المصنف
﴿ص) حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ بَشَّارِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ ثَنَا أَبُوْ خَطْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَ الْعَالَ عَنْ
رَجُلْ أَصَابَّهُ جَابَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَأْ وَعنْدَهُ نَيِذٌ أَيْتَسِلُ بِهِ فَ لَا
(ش) هذا أثرساقه المصنف لبيان أن أبا العالية ممن لايرى جواز التطهر بالنيذ، لكن سيأتى
فى تخريج الأثر مايدل على أنه إنمايرى منع التطهر من النبيذ الذى اشتدّ وخبث وهذا مجمع عليه
﴿رجال هذا الأثر﴾ ﴿قوله عبد الرحمن﴾ بن مهدى (قوله أبو خلدة) بفتح الخاء
المعجمة وسكون اللام هو خالد بن دينار التميمى البصرى السعدى الخياط . روى عن أنس
ابن مالك وأبى العالية والحسن البصرى وابن سيرين وغيرهم ، وعنه يحيى القطان وابن
المبارك وأبو نعيم وأبو داود الطيالسى وآخرون، قال أحمد شيخ ثقة ووثقه أيضا ابن
معين والنسائى والعجلى والدار قطنى وابن سعد ويزيد بن زريع والترمذى وقال ابن مهدى
كان خيرا صدوقا وكان يحسن الثناء عليه وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم . توفى سنة
(٣٧ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٩٠
( كتاب الطهارة)
المنهل العذب المورود
اثنتين وخمسين ومائة. روى له البخارى وأبوداودوالترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله سألت
أبالعالية) هو رفيع بالتصغير ابن مهران البصرى مولى أمية امرأة من بنى رياح بن يربوع حىّ
من بنى تميم ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسنتين. روى
عن على وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وغيرهم ، وعنه قتادة وحميد بن هلال
وابن سيرين وعاصم الأحول وغيرهم، قال الحافظ هو من كبار التابعين مشهور بكنيته ووثقه
ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم حتى قال أبو القاسم اللالكافى مجمع على ثقته إلا أنه كثير الإرسال
عمن أدركه وقال ابن عدى له أحاديث صالحة وأكثر مانقم عليه حديث الضحك فى الصلاة
وسائر أحاديثه مستقيمة وقال العجلى ثقة من كبار التابعين . توفى سنة ثلاث وتسعين
روی له الجماعة
﴿معنى الأثر﴾ ﴿قوله عن رجل الخ) أى عن حالة رجل جنب وليس عنده ماء مطلق يغتسل
به أيجزئه أن يغتسل بالتنفيذ فقال أبو العالمية لا يجزئه الاغتسال به
﴿من روى الأثر أيضاً) رواه الدار قطنى عن أبى خلدة أيضا قال قلت لأ بى العالية رجل
ليس عنده ما، وعنده نيذ أيغتسل به فى جنابة قال لا فذكرت له ليلة الجن فقال أنبذتكم هذه
الخبشة إنما كان ذلك زيببا وماء، وأخرجه البيهقى بسنده إلى أبى العالية قال نرى نيذكم
هذا الخبيث إنما كان ماء يلق فيه تمرات فيصير حلوا. ففى رواية الدار قطنى زيادة تدلّ
هى ورواية البيهقى على أن أبا العالية يرى جواز التطهر بالنبيذ ما دام رقيقا أما إذا اشتدّ
وخبث فلا يصح التطهر به
سچوچ باب الرجل أیصلى وهو حاقن
أى فى بيان أنه هل يجوز للشخص أن يؤدى الصلاة وهو يدافعه البول، وفى معناه مدافعة
الغائط أو الريح، والحاقن والحقن فى الأصل الذى حبس بوله يقال حقن الرجل بوله من باب
نصر حبسه فهو حاقن وحقن، والحاقب الذى حبس غائطه، وأراد المصنف بالحاقن ما يعمّ حابس
الغائط والبول وبذا تتطابق الترجمة والأحاديث ، وفى بعض النسخ باب الرجل يصلى وهو حقن
وفى بعضها باب يصلى الرجل وهو حاقن ، وكان اللائق ذكر هذا الباب مع أبواب الاستنجاء
أو مع أبواب مايكره فى الصلاة كماهو ظاهر
(ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زُهَيْرٌ تَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ
الْأَرْقَم ◌َّهُ خَرَجَ مَّا أَوْمُعْتَِرًا وَمَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَؤُهُمْفَلَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَقَامَ

٢٩١
(كتاب الطهارة) النهى عن الصلاة وهو يريد قضاء الحاجة
الصَّلَاةَ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ قَالَ لَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ وَذَهَبَ إِلَى الْخَلاَءِ فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَى
اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُ كُمْ أَنْ يَذْهَبَ الْخَلَ وَلَتَ الصَّلَةُ
فَيْدَاً بالخلاء
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عن أبيه) هو عروة بن الزبير (قوله عبد الله بن
الأرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشى الزهرى كتب النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم لأ بى بكر وعمر، وأسلم عام الفتح. وروى عن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم هذا الحديث فقط وكان على بيت المال أيام عمر. روى أشهب عن مالك أن
عمر بن الخطاب كان يقول مارأيت أخشى لله من عبد الله وأخرج البغوى عن عبدالله بن الزبير
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم استكتب عبد الله بن أرقم، وكان يجيب عنه الملوك
وبلغ من أمانته أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ويختم ولا يقرؤه لأمانته عنده
وأخرج عن عمر قال ورد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كتاب فقال من
يجيب عنى فقال عبدالله بن الأ رقم أنا فأجاب عنه فأتى به إليه فأعجبه وأنفذه قال عمر فأعجبنى ذلك
من عبد الله فلم يزل ذلك له فى نفسى أقول أصاب ما أراده رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم حتى جعلته على بيت المال. وأخرج من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار أن عثمان رضى
الله تعالى عنه استعمل عبد الله بن أرقم على بيت المال فأعطاه عثمان ثلثمائة درهم فأبى عبد الله أن
يأخذها وقال إنما عملت لله وإنما أجرى على الله. روى عنه أسلم مولى عمر وعبد الله بن عتبة بن
مسعود ويزيد بن قتادة وعروة بن الزبير . روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
توفی فی خلافة عثمان
﴿معنى الحديث) ﴿قوله خرج حابا أو معتمرا) أى خرج من موضعه يريد أحدهما أوهما
فأو الشك أوبمعنى الواو ﴿قوله وهو يؤمهم) يعنى فى الصلاة، ولفظ البيهقى فى المعرفة أنه خرج
إلى مكة محبة قوم فكان يؤمهم، وفى رواية ابن عبد البرّ من طريق حماد بن زيد إلى ابن الأرقم
أنه کان یسافر فكان يؤذن لا صحابه ویؤمهم { قوله ذات يوم﴾ تقدّم أن ذات ظرف زمان
غير متصرّف وإضافته للبيان ﴿قوله وذهب إلى الخلاء) أى أتى عبد الله محل قضاء الحاجة
فقيه تضمين ذهب معنى أتى، وفى نسخة وذهب الخلاء، وهذه الجملة من كلام عروة بن الزبير
﴿قوله فإنى سمعت رسول الله الخ) بيان لوجه تقديم عبد اللّه بعض أصحابه وتأخره عن
الصلاة (قوله إذا أراد أحدكم﴾ الخطاب وإن كان بحسب اللفظ للحاضرين لكن الحكم عام

٢٩٢
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فيمن صلى وهو حاقن
لأنه لافرق فى ذلك بين الحاضر وغيره والذكر والأنثى ( قوله فليبدأ بالخلاء﴾ أى
بقضاء الحاجة ليفرغ نفسه من الشواغل ثم يرجع فيصلى خاليا مما يشوّش عليه وهو حاضر
القلب لأنه إذا صلى قبل قضاء حاجته لا يتفرّغ للعبادة لنقصان خشوعه واشتغال قلبه
(واختلف) فيمن صلى وهو حاقن أو حاقب، فذهبت المالكية إلى أنه يعيد، ولهم فى المسألة
تفصيل (قال) الباجى فى شرح الموطأ فإن لم ينصرف وتمادى على صلاته وبه من الحقن
ما يعجله ويشغله فإن عليه الإ عادة ، قال مالك وأحب إلى أن يعيد فى الوقت وبعده ، والدليل
على ما نقوله الحديث المذكور فإنه أمر بتقديم قضاء الحاجة وفيه نهى عن تقديم الصلاة
والنهى يقتضى فساد المنهىّ عنه، ومن جهة المعنى أن استدامته لمدافعة الحدث عمل كثير فى الصلاة
شاغل عنها يمنع استدامتها فوجب أن يكون مفسدا لها كسائر الأعمال، وذلك أنه لا يمكنه دفعه
إلا باستدامة ضمّ شديد لوركيه وتكلف إمساكه بمنزلة من يحمل فى الصلاة حملا ثقيلا
لا يستطيعه إلا بتكلف وعمل متابع فإنه يمنع صحة الصلاة ، قال بعض أصحابنا إن ما يحده
الإنسان من ذلك على ثلاثة أضرب (أحدما) أن يكون خفيفا فهذا يصلى به ولا يقطع (الثانى)
أُن یکون ضاما بین ور کیه فهذا یقطع فإن تمادی محتصلاته ویستحب له أن يعيد فىالوقت
(الثالث) أن يشغله ويعجله عن استيفائها فهذا يقطع فإن تمادى أعاد أبدا، وقال ابن القاسم
القرقرة بمنزلة الحقن، وأما الغثيان فلم يجب عنه ، قال القاضى أبو الوليد عندى لا تقطع له الصلاة
والفرق بينه وبين الحقن أن الحقن يقدر على إزالته وأما الغثيان فمرض من الأمراض لا يقدر
على إزالته فلا معنى لقطع الصلاة من أجلهاهـ بحذف، والغثيان اضطراب النفس حتى تكاد تنقايا
وروى مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لا يصلين أحدكم وهو ضامّ بين وركيه
قال الباجى هو نهى عن الصلاة فى حال الحقن الذى يبلغ بالمصلى أن يضم وركيه من شدّة حقنه
لأن فى ذلك ما يشغله عن الصلاة ولا يمكنه من استيفائها، وليبدأ أولا بقضاء حاجته ثم يستقبل
صلاته ، وروى ابن نافع عن مالك أن من أصابه ذلك فى صلاته خرج واضعا يده على أنفه
کالراعف، ومعنى ذلك أنه قد يحمله خجله من الخروج من ذلك على التمادى على صلاته فإذا
خرج على صفة الراعف سهل عليه ذلك وبادر إلى الخروج اه ومن يقول بعدم الفساد لا يسلم
كون النهى يقتضى فساد المنهىّ عنه لأن النهى هنا لأمر خارج لالذات الصلاة فلا إعادة عنده
على من صلى حاقنا إن لم يترك شيئا من فرائض الصلاة بل يكره له ذلك، وإلى هذا ذهبت الحنفية
والشافعية والحنابلة (قال) الطحاوى لاخلاف أنه لوشغل قلبه شىء من الدنيا لم تستحب الإعادة
فكذا البول. قال أبو عمر أحسن شىء فى هذا الباب حديث عبد الله بن الأرقم هذا وحديث
عائشة سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا يصلى أحد بحضرة الطعام

٢٩٣
( كتاب الطهارة) النهى عن الصلاة بحضرة الطعام وحال مدافعة البول ونحوه.
ولا وهو يدافعه الأخبثان، رواه أبوداود، وأجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل
الصلاة أنها تجزئه فكذلك الحاقن وإن كان يكره للحاقن صلاته كذلك فإن فعل وسلت صلاته
أجزأه وبئس ما صنع، وماروى مرفوعا لا يحلّ لمؤمن أن يصلى وهو حاقن جدّا لاحجة فيه
لضعف إسناده ولو صح فمعناه أنه حاقن لم يتهيأ له إكمال صلاته على وجههااه (وقال) فى المنهاج
وشرحه للرملى (و) تكره (الصلاة حاقنا) بالمنون أى بالبول (أو حاقبا) بالباء الموحدة أى
بالغائط بأن يدافع ذلك أو حازقا بالقاف أى مدافعا للريح أو حاقما بهما ، بل السنة تفريغ نفسه
من ذلك لأنه يخلّ بالخشوع وإن خاف فوت الجماعة حيث الوقت متسعا ولا يجوز له الخروج
من الفرض بطروّ ذلك له فيه إلا إن غلب على ظنه حصول ضرر بكتمه يبيح التيمم فله حينئذ
الخروج منه وتأخيره عن الوقت، والعبرة فى كرامة ذلك بوجوده عندالتحرّم، ويلحق به فيما يظهر
ما لو عرض له قبل التحرّم وعلم من عادته أن يعود له فى أثنائها اهـ (وقال) فى القناع وشرحه
(و) يكره (ابتداؤها) أى الصلاة (حاقنا) بالنون وهو (من احتبس بوله أو حلقبا) بالموحدة
وهو (من احتبس غائطه أو) ابتداؤها (مع ريح محتبسة ونحوه) أى نحوما ذكر ما يزعجه ويشغله
عن خضوع الصلاة (أو) ابتداؤها (تائقا) أى شائقا (إلى طعام أو شراب أو جماع) لماروت
عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لاصلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه
الأخبئان رواه مسلم، وألحق بذلك ما فى معناه مما سبق ونحوه (فيبدأ بالخلاء) ليزيل ما يدافعه
من بول أو غائط أو ريح (و) ويبدأ أيضا (بما تاق إليه) من طعام أوشراب أوجماع (ولوفاته
الجماعة) لما روى البخارى كان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ
و إنه يسمع قراءة الإمام (ما لم يضق الوقت فلا يكره) ابتداء الصلاة كذلك (بل يجب) فعلها
قبل خروج وقتها فى جميع الأحوال (ويحرم اشتغاله بالطهارة إذاً) أى حين صناق الوقت وكذا
اشتغاله بأكل أوغيره لتعين الوقت للصلاة اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الإمامة فى السفر، وعلى أنه يستحب التكنية
عما يستقبح التصريح به . وعلى أنه يطلب الخشوع فى الصلاة والبعد عن كل ما ينافيه فلا يدخل
فيها وهو يجد شيئا يمنعه من الخشوع. وعلى أنه ينبغى لمن فعل شيئا مستغربا أن يبين الدليل
الشرعى الذى حمله على فعله. وعلى أنه يجوز للإمام إقامة الصلاة والأفضل أن يتولى
الإقامة غير الإمام
﴿ من روى الحديث أيضا) رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ورواه مالك والنسائى بلفظ أن عبد الله بن أرقم كان يؤم أصحابه حضرت الصلاة يوما
فذهب لحاجته ثم رجع فقال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

٢٩٤
(كتاب الطهارة)
المنهل العذب المورود
يقول إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة. ورواه أحمد وابن ماجه والشافعى وابن
خزيمة وابن حبان
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى وَهَيْبُ بْنُ خَالِدُ وَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُوُ ضْرَةَ هذَا الْحَدِيثَ
عَنْ هِقَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْأَكْثَرُ الَّذَِ رَوَوْهُ عَنْ
هِشَامٍ قَالُوا كَا قَالَ زُهير
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان أن الحفاظ اختلفوا فى سند هذا الحديث، فمنهم من لم يذكر
واسطة بين عروة وعبدالله بن أرقم، ومنهم من أثبتها وأن الأكثر على الأول، ولامنافاة
لاحتمال أن عروة لم يكن مع عبد الله بن أرقم فى سفره فأخبره رجل عنه بهذا الحديث ثم لق
عروة عبد الله وتلقى منه من غير واسطة فرّة يروى هكذا ومرة هكذا (قوله وشعيب بن إسحاق)
ابن عبدالرحمن بن عبد الله بن راشد القرشى مولاهم الدمشقى الأموى البصرى. روى عن ابن
جريج وأبى حنيفة والأوزاعى والثورى وغيرهم. وعنه إبراهيم بن موسى الرازى وإسحاق بن
راهويه والليث بن سعد وهو من شيوخه والحكم بن موسى وجماعة ، قال أبو حاتم صدوق ثقة
مأمون وقال أحمد ثقة ما أصح حديثه ووثقه النسائى وغير واحد. ولد سنة ثمانى عشرة ومائة
وتوفى فى رجب سنة تسع وثمانين ومائة على الصحيح (قوله وأبو ضمرة) هو أنس بن عياض
ابن ضمرة الليثى المدنى، روى عن الأعرج وشريك بن عبد الله والأ وزاعى وابن جريج وغيرهم
وعنه أحمد بن حنبل وقتيبة ومحمد بن إسحاق وابن وهب وعلى ابن المدين وآخرون. وثقه النسائى
وابن عدى وابن معين وقال أبو زرعة لا بأس به وقال ابن سعد كان ثقة كثير الخطأ وقال
أبو داود عن مروان کانت فيه غفلة الشامیین ووثقه ولکنه کان یعرض کتبه على الناس . ولد
سنة أربع ومائة. وتوفى سنة مائتين. روى له الجماعة (قوله حدّثه الخ) أى حدّث الرجل عروة
عنعبد الله بن أرقم، فهؤلاءزادوا بین عروة وبین عبد الله بن أرقم رجلا، ورجح البخارى
روايتهم، ففى تهذيب التهذيب قال الترمذى فى العلل الكبير سألت محمداً((يعنى البخارى)) عنه فقال
رواه وهیب عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عنابن أرقم وکانهذا أشبه عندی ام(قوله
والأكثر رووه الخ) أى أن أكثر الحفاظ مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وخفص بن
غياث وأيوب بن موسى وحماد بن زيد ووكيع وأبى معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن كنانة
وغيرهم رووا حديث عبد الله بن أرقم كما قال زهير بن معاوية بلا واسطة بين عروة وعبد الله
وقد أخرج الترمذى رواية أبى معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأ رقم قال

٢٩٥
( كتاب الطهارة) النهى عن الصلاة بحضرة الطعام وحال مدافعة الأخبثين.
أقيمت الصلاة فأخذ بيدرجل فقدّمه وكان إمام القوم وقال سمعت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يقول إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء. وأخرج
عبد الرزاق رواية أيوب بن موسى عن هشام عن عروة قال خرجنا فى حج أو عمرة مع عبد الله
ابن الأرقم الزهرى فأقام الصلاة ثم قال صلوا وذهب لحاجته فلما رجع قال إن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط
فهذا الإسناد يشهد بأن رواية زهير ومالك ومن تابعهما متصلة لأن عروة سمعه من عبد الله
ابن الأرقم، وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ مُهَدِ بْنِ خَبَلِ وَمَُّ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدُ الْغَنَى قَالُوا فَ يَحْنَ
ابْنُ سَعيد عَنْ أَبِى حَزْرَةَ فَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ عيسَى فِى حَديثه أَبْن أَبِى بَكْرِ ثُمّ
أَنَّفَقُوا أَخُو الْقَاسِ بْنِ مَّدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ لَىَ بِطَعَامِهَا فَمَ الْقَاسِمُ يُصَلَّ فَقَالَتْ
سَمْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَقُولُ لَا يُصَلَّ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ
وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأُخْبَانِ
.(ش) (رجال الحديث) (قوله المعنى) راجع إلى روايتى مسدد وابن عيسى يعنى
أن ما ذكره المصنف هو لفظ أحمد ومعنى ما روى عن مسدد ومحمد بن عيسى (قوله
عن أبى حزرة) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاى اسمه يعقوب بن مجاهد القاص القرشى
المدنى مولى بنى مخزوم، وأبو حزرة لقب له . روى عن عبادة بن الوليد والقاسم بن محمد
ابن أبى بكر الصديق وعبد الرحمن بن جابر ومحمد بن كعب وغيرهم ، وعنه يحي بن سعيد
الأنصارى ويحيى القطان وحاتم بن إسماعيل وصفوان بن عيسى وآخرون، قال أبو زرعة
لا بأس به ووثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال ابن
معين هو صويلح الحديث . مات سنة تسع وأربعين أو خمسين ومائة . روى له مسلم وأبو داود
والترمذى والبخاری فی الا دب ( قوله عبد الله بن محمد) بن أبی بکر التیمی المدنی. روی عن
عائشة، وعنه نافع وسالم بن عبد الله، وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات، قتل يوم الحرّة
فى ذى الحجة سنة ثلاث وستين، وعبد الله هذا أخو القاسم بن محمد كما صرّح المصنف به بخلاف
عبد الله الذى روى عنه أبو حزرة فى رواية مسلم فإنه عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر
فهو ابن ابن عمّ القاسم لا أخوه، ولا منافاة بين رواية المصنف ورواية مسلم لأن كلا منهما من

٢٩٦
أقوال العلماء فى النهى عن الصلاة بحضرة الطعام وحال مدافعة الأخبثين
الطبقة الثالثة يروى عن عائشة ويروى عنه أبو حزرة ، وقداشتبه الأمر على العينى ففهم أن
عبد الله هنا هو الذى فى رواية مسلم. لكن ينافيه تصريح المصنف بأنه أخو القاسم (قوله قال
ابنعیسی فیحدیثه ابن أبیبکر﴾ أى زاد محمد بن عيسى فى روايته لفظ ابن أبى بكر بعد عبد الله
ابن محمد واقتصر أحمد ومسدد على ذكر عبدالله بن محمد، فقوله ابن أبى بكر صفة لمحمد، وقوله قال
ابن عيسى جملة معترضة بين الصفة والموصوف (قوله ثم اتفقوا أخو القاسم﴾ أى اتفق أحمد
ومسدد ومحمد فى روايتهم فقالوا أخو القاسم بن محمد، وأخو القاسم مرفوع على أنه صفة لعبد الله
﴿قوله فقام القاسم الخ) سبب قيامه مافى مسلم عن ابن أبى عتيق قال تحدّثت أنا والقاسم عند
عائشة حديثاوكان القاسم رجلالحانة وكان لأم ولد فقالت له عائشة مالك لاتحدّث كماتحدّث
ابن أخى هذا أما إنى قد علمت من أين أتيت هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك فنضب القاسم
(وأضبّ بفتحتين فموحدة مشدّدة أى حقد) عليها فلما رأى مائدة عائشة قد أتى بها قام قالت
أين قال أصلى قالت اجلس قال إنى أصلى قالت اجلس غدر إنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يقول لاصلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان
﴿معنى الحديث) (قوله لا يصلى بحضرة الطعام) بالبناء للمفعول، وفى نسخة بحضور
الطعام ، وفى رواية مسلم لا صلاة بحضرة الطعام ، أى طعام تميل نفس مريد الصلاة إليه أى
لا يشرع أحدكم فى صلاة ولو فرضا عند حضور أى طعام تتعلق به النفس إلا بعد الأكل
وأخذ النفس حاجتها من الطعام، والنفى هنا بمعنى النهى للتنزيه عند الجمهور والتحريم عند
الظاهرية وابن حزم وأبى ثور وجماعة وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدّمت، والطعام المتيسر
حضوره عن قرب كالحاضر ، وهذا ما لم يضق الوقت بحيث يخاف خروج وقت الصلاة وإلا
صلى وجوبا ولا يؤخرها محافظة على حرمة الوقت ، هذا ماذهب إليه الجمهور لما جاء عن جابر
أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره
رواه البغوى فى شرح السنة وسيأتى للتصنف ، قال ابن الملك يحمل هذا الحديث على ما إذا
كان متماسكا فى نفسه لا يزعجه الجوع أو كان الوقت ضيقا يخاف فوته توفيقا بين الأحاديث اهـ
(قال) فى النيل فى الصلاة بحضرة الطعام المرغوب فيهمذاهب فالجمهور على أن تقديم الأكل على
الصلاة مندوب إذا كان الوقت متسعا وإلا لزم تقديم الصلاة، وحكى أبو سعيد المتولى عن
بعض الشافعية أن تقديم الأكل على الصلاة مطلوب ولو ضناق الوقت، وإليه ذهب ابن حزم
ونقل القاضى عياض عن أهل الظاهر أن تقديمه على الصلاة واجب إذا كان الوقت متسعا فلو
قدّمها لا تصح، ونسبه الترمذى إلى أبى بكر وعمر وابن عمر وأحمد وإسحاق، ويلحق بالطعام ما كان
فى معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع اهـ ملخصا ﴿قوله ولا وهو يدافعه الأخبئان)

٢٩٧
(كتاب الطهارة) الحكمة فى كراهة الصلاة عند حضور الطعام ونحوه ما يشغل القلب
. أى ولا تصلى صلاة والحال أن ريدها يدافعه الأخبثان البول والغائط، وفى معناهما القىء والريح
فلا داخلة على محذوف والواو للحال ، والمدافعة إما على حقيقتها لأنهما يدافعانه بطلب خروجهما
وهو يدافعهما بمنعهما من الخروج وإما بمعنى الدفع مبالغة، وما قيل من أن فى هذا تقديم حق
العبد على حق الله تعالى مردودبأنه ليس كذلك وإنما فيه صيانة حق الله ليدخل العبد فى العبادة
بقلب خاشع غير مشغول، قال الخطابى إنما أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن
يبدأ بالطعام لتأخذ النفس حاجتها منه فيدخل المصلى فى صلاته وهو ساكن الجأش لا تنازعه
نفسه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها وإيفاء حقوقها وكذلك إذادافعه
البول فإنه يضيع به نحو من هذا ، وهذا إذا كان فى الوقت متسع فإن لم يكن بدأ بالصلاة اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على كراهة الصلاة بحضور طعام يريد المصلى الأكل منه فى
الحال لاشتغال القلب به ، ويلحق بهذا ما فى معناه بما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع
فى الصلاة، وعلى كرامة الصلاة حال احتياجه إلى قضاء الحاجة بولا أو غائطا
﴿من روى الحديث أيضا) رواه مسلم من طريقين بلفظ تقدم وابن حبان بلفظ لا يصلى
أحدكم وهو يدافع الأخبثين
﴿ص﴾ حَدََّا ◌ُمَّدُ بْنُ عِيسَ تَا ابْنُ عَّشِ عَنْ حَيِبِ بْنِ صَالٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
شُرَيْخِ الْحَضْرَمِّ عَنْ أَبِ حَيَّ الْمُؤَذّنِ عَنْ نَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ ثَثٌ لَ بَعِلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَهُنَّ لَيُّ رَجُلٌ قَوْمَا فَيَغُصُ نَفْسَهُ بِالدََّءِ
هُوَهُمْ فَإِنْ فَ فَقَدْ عَهُمْ وَلَ يَنْظُرُ فِ قَْرٍ بَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ
وَلَا يُصَلِّ وَهُوَ حَقْنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله ابن عياش) إسماعيل ﴿قوله حبيب بن صالح) أبو موسى
الطائى الحمصى . روى عن على بن أبى طلحة وعبد الرحمن بن سابط وراشد بن سعد ويحيى بن
جابروغيرهم، وعنهبقية بن الوليد وإسماعيل بنعياش وصفوان بنعمرو وحریز بنعثمان . روى
له أبو داود والترمذى وابن ماجه ، قال أبو زرعة مشهور فى بلده بالعلم والفضل وتركه الأخذ عن
كل أحد ولا نعلم أحدا من أهل العلم طعن عليه ووثقه يزيد بن عبد ربه وذكره ابن حبان فى
الثقات وقال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات . مات سنة سبع وأربعين ومائة ( قوله یزید بن
شريح) مصغرا الحمصى . روى عن عائشة وأبى حىّ المؤذن وأبى أمامة الباهلى وثوبان مولى
(٣٨ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٩٨
/
(كتاب الطهارة) معنى حديث ثلاث لا يحلّ لأحد أن يفعلهنّ
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكعب الأحبار، وعنه حبيب بن صالح ويحيى بن
جابر ومحمد بنالولید وثور بنیزید وآخرون، وثقه ابن حبان وقال بقية هو صالح أهل الشام. روی
له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله الحضرمى) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة
وفتح الراء منسوب إلى حضرموت بلد بأقصى اليمن أو قبيلة، قال بعضهم المراد هنا النسبة إلى
القبيلة (قوله عن أبى حىّ) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية هو شداد بن حىّ الحمصى
الشامی . روی عن ثر بان وأبى هريرة وذی مخبر بن أخی النجاشى، وعنه راشد بنسعد ویزید
ابن شريح وشرحبيل بن مسلم ، ذکره ابن حبان فى أتباع التابعین. روی له أبوداود والترمذى
وابن ماجه والبخارى فى الأدب حديثا واحدا ﴿ قوله ثوبان) بن بجدد بضم الموحدة وسكون
الجيم وضم الدال المهملة الأولى ويقال ابن جحدر بفتح الجيم وسكون الحاء وفتح الدال
المهملتين القرشى الهاشمى أبو عبد الله مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم روی
له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعة وعشرون ومائة حديث انفرد
مسلم بعشرة . روى عنه معدان بن أبى طلحة و جبير بن نفیر وأبو إدريس الخولانى وراشد
ابن سعد وآخرون ، أصله من اليمن وسبى فاشتراه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأعتقه
وقال إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم فافعل وإن شئت أن تثبت فأنت منا أهل البيت فثبت
ولم يزل معه فى سفره وحضره حتى توفى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم خرج إلى الشام
وتوطن بحمص ومات بها سنة أربع وخمسين. روى عنه المصنف أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال من يتكفل لى أن لا يسأل الناس وأتكفل له بالجنة فقال ثوبان أنا فكان
لا يسأل أحدا شيئا ، روى له الجماعة إلا البخارى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ثلاث الخ) مبتدأ سوّغ الابتداء به كونه صفة لمحذور والتقدير
خصال ثلاث أو أنه على تقدير مضاف أى ثلاث خصال، وقوله لا يحلّ لأحد أن يفعلهن جملة
فى محل رفع خبره والمصدر المنسبك بأن فاعل يحلّ أى لا يحلّ لأحد فعل واحدة منها
والمراد بعدم الحلّ الحرمة فى الثانية والكراهة فى الأولى والثالثة عند الجمهور (قوله
لا يؤم الرجل﴾ بالرفع خبر فى معنى النهى، ويحتمل أن يكون مجزوما على أن لا ناهية وهذه
إحدى الخصال الثلاث، ومثل الرجل المرأة للنساء عند من يجوّز إمامتها لمثلها (قوله فيخص
نفسه الخ) يصح رفعه عطفا على يؤم والمعنى لا يحسن أن يوجد منه إمامة قوم وتخصيص نفسه
بالدعاء أى لا يحلّ اجتماعهما لأن فى ذلك توهم حصر الخير لنفسه وحجره عن غيره، ويصح نصبه
بأن مقدرة بعدالفاء فى جواب النفى أو النهى على حدّ ((لا يقضى عليهم فيموتوا)) وفى رواية لا يؤمن
بنون التوكيدفلا ناهية ويخص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء فى جواب النهى وقوله دونهم أى دون

٢٩٩٠
(كتاب الطهارة) ليس كلّ دعاء يكره للإمام أن يخصّ نفسه به
إشراكهم معه فى الدعاء ولومرة، وهذا فى نحو القنوت من كل ما يجهر به لأن القوم مأمورون
فيه بسماع الإمام بخلاف ما لوخص نفسه بالدعاء فيما يسرّ فيه كدعاء الاستفتاح والركوع
والسجود فلا يكره لأن كل واحد منهم يدعو لنفسه فإنه المحفوظ فى أدعيته صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة كلها كقوله فى دعاء الاستفتاح اللهم باعد بينى وبين
خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقنى من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض
من الدنس ((الحديث)) رواه الجماعة إلا الترمذى عن أبى هريرة، وقوله فى ركوعه وسجوده سبحانك
اللهمّ ربنا وبحمدك اللهم اغفرلى رواه الجماعة إلا الترمذى عن عائشة، وقوله بين السجدتين
اللهم اغفر لى وارحمی واجبرنی واهدنی وارزقنی رواه الترمذى عن ابن عباس ، وقوله فى آخر
الصلاة اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من
فتنة المحيا وفتنة المات اللهم إنى أعوذ بك من المغرم والمأثم رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن عائشة
وقوله دبر كل صلاة اللهم إنى أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أردّ
إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر رواه البخارى والترمذى
وصححه، وهذا الجمع أولى من دعوى ابن خزيمة أن حديث ثوبان موضوع، وقيل فى الجمع إن المراد
أن يدعو لنفسه وينفى الدعاء عنهم كما قال الأعرابى اللهم ارحمنى ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، وهذا
حرام ﴿قوله فإن فعل فقد خانهم) أى إن خص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم لأنه ضيع
حقهم فى الدعاء فإنهم يعتمدون على دعائه ويؤمنون جميعا اعتمادا على تعميمه فينبغى أن يشملهم
بدعائه ، ولأن الجماعة شرعت ليفيض كل من الإمام والمأموم الخير على صاحبه ببركة قربه من
الله تعالى فمن خص نفسه فقد خان صاحبه، وإنما خص الإمام بالخيانة لأنه هو الداعى (قوله
ولا ينظر فى قعر بيت﴾ أى داخل بيت الغير ففى الترمذى لا يحلّ لامرئٍ أن ينظر فى جوف
بيت امرئ حتى يستأذن ، وقعر الشىء فى الأصل أسفله والجمع قعور مثل فلس وفلوس، والمراد
هنا داخل أىّ مكان للغير مستور ، وإنما نهى عن ذلك لئلا يقع نظره على عورات البيت
﴿قوله فإن فعل فقد دخل﴾ أى فإن نظر فى قعر البيت بلا إذن فقد صار فى حكم الداخل فيه
بلا إذن لأن الاستئذان إنما شرع لئلا يقع النظر على الحرام فلما نظر قبل الاستئذان فكأنه
دخل البيت وصار مرتكبا إثم من دخل بلا إذن (قوله ولا يصلى وهو حقن) بالبناء الفاعل
أى لا يصلى أحد أىّ صلاة والحال أنه حابس بوله أو غائطه كما تقدم فهو عام لأن الفعل فى معنى
النكرة والنكرة إذا جاءت بعد النفى تعمّ فتدخل فى الصلاة المنهىّ عنها صلاة فرض العين
والكفاية والسنة (قوله حتى يتخفف) بمثناة تحتية فمثناة فوقية مفتوحتين أى إلى أن يخفف
نفسه بإخراج الفضلة والريح حيث أمن خروج الوقت وإنما نهى عن ذلك لأن الصلاة

٣٠٠
(كتاب الطهارة) بيان أنواع النهى التى فى الحديث
مناجاة وتقرّب إلى الله تعالى واشتغال عن الغير ، والحاقن إن صلى بحاله فقدخان نفسه فى حقها
باشتغاله عن الصلاة بماحبسه، وإنماذكرالاستئذان مع حالتى الصلاة للجمع بين مراعاة حق
الله تعالى وحق العباد، وخص الاستئذان من حقوق العباد لأن من راعى أمره الدقيق راعى مافوقه
بالاً ولی (قال) العینی فیهذا الحدیث ثلاثمنهیات (( الأول) نهی تنزيه (الثانى ) نهی تحريم
((الثالث) نهی شفقة حتى لو صلى وهوحاقن محت صلاته («فإن قيل، کیف يجوز أن يفرق بين
أشياء يجمعها نظم واحد ((قلت) قد جاء مثل ذلك كثيرا عند قيام دليل لبعضها بصيغة مخصوصة
كماروى أنه كره من الشاة سبعا الدم والمرارة والحياء والغدّة والذكر والأننيين والمثانة. والدم
حرام بالإجماع وبقية المذكورات معه مكروهة ((فإن قيل)) كيف يكون ذلك هاهنا وقد نصّ
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله لا يحلّ لأحد أن يفعلهنّ ((قلت)) هذا خارج
مخرج المبالغة فى المنع . وأمثالهذا كثيرة فى النصوص اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على كرامة تخصيص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين
وأنه إن فعل ذلك كان خائنا لهم، وعلى تحريم النظر داخل بيت الغير قبل الإذن بالدخول
وعلى نهى المحتاج إلى قضاء الحاجة عن الدخول فى الصلاة قبل أن يقضى حاجته
﴿من روی الحدیث أیضا} رواه أحمد والترمذي وقال حديث ثوبان حدیث حسن وقد
روي هذا الحديث عن معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن يزيد بن شريح عن أبى أمامة
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وروى هذا الحديث يزيد بن شريح عن أبى هريرة
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم و کان حدیث یزید بن شريح عن أبى حىّ المؤذن
عن ثوبان فى هذا أجود إسنادا وأشهراه وروى ابن ماجه الجملة الأولى فى كتاب الصلاة
بلفظ لا يؤمّ عبد فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم، والجملة الأخيرة فى کتاب
الطهارة بلفظ لا يقوم أحد من المسلمين وهو حاقن حتى يخفف ((يعنى لا يصلى))
﴿(ص) حَدَّثَا تَخُدُ بْنُ خَالِ بْنِ أَبِ خَالِ السَّلِىّ ◌َا أَحَدُ بْنُ عَلىّ ثَنَا ثَوْرٌ عَنْ
يَزِيدَ بْ شُرَيْخِ الْحَضْرِ عَنْ أَبِ حَيّ الْمَّنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّصَلَّاله تَعَلَى عَلَّهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَ لَا يَحِلّ ◌ِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلَّىَ وَهُوَ حَقِنٌ خَّى
يَخَلَّفَ ثْ سَاقَ تَحْوَهُ عَلَى هَذَا الَّفْظِ قَالَ وَلَعِلْ لِرَجُلِ يُؤْمِنُ بِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ
يُمَّ قَوْمَا إِلَّا بِذْنِمْ وَلَ يَقُصَ نَفْسَهُ بِدَعْوَةِ دُونَهُمْفَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ غَنَهُمْ