النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
(كتاب الطهارة) جواز اقتناء الكلب للصيد والغنم
سبع مرات ﴿قوله وثابت الأحنف ) بن عياض القرشى العدوى مولى عبدالرحمن
ابن زيد بن الخطاب . روى عن أنس وابن عمر وابن عمرو وابن الزبير وجماعة ، وعنه مالك
ویحی بن سعيد وسلیمان الاحول وعمرو بن دینار وآخرون، قال أبوحاتم لا بأس به وقال
النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى. وحديثه
أخرجه النسائی ولفظہ أخبرنى إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرنى زياد
ابن سعد أن ثابتا مولى عبدالرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أباهريرة يقول قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرات. وحديث همام
ابن منبه أخرجه البيهقى ومسلم، ولفظه حدثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن
همام بن منبه قال هذا ماحدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ﴿قوله وأبو السدّى).
بضم السين وتشديد الدال المهملتين (عبدالرحمن) بن أبى كريمة . روى عن أبى هريرة، وعنه
ابنه إسماعيل، ذكره ابنحبان فىالثقات، وحديثه أخرجه البزّار لکن فیه التقریب کما يؤخذ من
قول الحافظ فى الفتح (قوله رووه الخ﴾ أى روى هذا الحديث كل هؤلاء المذكورين
ولم يذكروا التقريب فى روايتهم عن أبى هريرة، غير أنك قد علمت أن أبا السدّى ذكر
فى روايته التقريب على ماقاله الحافظ ، وعدم ذكر هؤلاء للتتريب لا يقدح فى القول بلزومه
لثبوته فى عدّة طرق عن أبى هريرة فقد أخرج الدار قطنى بسنده إلى قتادة ويونس عن الحسن
عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه
. الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى بالتراب، وأخرج أيضا بسنده عن خلاس عن أبى رافع
عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا ولغ الكلب فى الإناء فاغسلوه
سبع مرّات أولاهنّ بالتراب هذا صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ مَّدِ بْنِ خَبَل ◌َا يَحَ بْنُ سَعِدٍ عَنْ شُعْبَةَ ◌َ أَبُو الْيََّحِ
عَنْ مُطَرّفِ عَنِ آبْنِ مُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَبِقَتْلِ
الْكَلَبِ ثُمَ قَالَ مَالَمْ وَلَا فَخَّصَ فِ كَلْبِ الصَّدِ وَفِ كَلْبِ الْغَ وَقَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ
فِى الْأِنَ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مِرَارٍ وَالثَّمَ عَفِرُوهُ بِالتَّابِ
" ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله شعبة) بن الحجاج (قوله أبو التياح) يزيد بن حميد

٢٦٢
(كتاب الطهارة) اتفاق العلماء على تحريم اقتناء الكلب الغير مأذون فيه
﴿قوله مطرّق) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وراء مشدّدة مكسورة ابن عبد الله بن الشخير
بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين ابن عوف بن كعب أبو عبد الله العامرى البصرى من
التابعين . روى عن عثمان بن عفان وعلى وعائشة وأبى ذرّ وغيرهم، وعنه أبو سلمة وسعيد بن
يزيد ومحمدبن واسع والحسن البصرى وآخرون، قال ابن سعد ثقة له فضل وورع وعقل وأدب
ووثقه العجلى وذكره ابن حبان فى الثقات ، ولد فى حياة النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وتوفى سنة خمس وتسعين. روى له الجماعة (قوله ابن مغفل) هو عبد الله ﴿قوله أمر بقتل
الكلاب) سبب ذلك كما فى صحيح مسلم عن ابن عباس عن ميمونة أن جبريل وعد النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يأتيه فلم يأته فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أما والله
ما أخلفنى قال فظل رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يومه ذلك على ذلك ثم وقع فى نفسه
جرو كلب كان تحت فسطاط لنافأمر به فأخرج ثم أخذبيده ما. فنضح مكانه فلما أمسى لقیه جبريل
عليه السلام فقال له قد كنت وعدتنى أن تلقانى البارحة قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب
ولا صورة فأصبح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب
حتى أنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير، وقيل إنما أمر بذلك
تغليظا عليهم لأنهم كانوا مولعين بها، والأمر بقتل الكلاب كان أوّلا ثم نسخ فى غير الكلب.
الأسود والعقور فقد أخرج مسلم عن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثم نهى النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم عن قتلها وقال عليكم بالأ سود البهيم ذى النقطتين فإنه شيطان، وعن ابن عمر أنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم فى قتلهنّ جناح الغراب
والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور رواه الجماعة إلا الترمذى، وإذا جاز للحرم فغيره
بالأولى. قال القاضى عياض ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث بقتل الكلاب إلا
ما استثنى وهذا مذهب مالك وأصحابه، وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا ونسخ قتلها إلا
الأسود البهيم. قال وعندى أن النهى أوّلا كان نهيا عاما عن اقتنائها جميعا والأمر بقتلها جميعا
ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود ومنع الاقتناء فى جميعها إلا المستثنى، ونقل النووى عن إمام
الحرمين أن الأمر بقتل الأسود البهم كان فى الابتداء وهو الآن منسوخ (قوله مالهم ولها)
أى أيّ شيء ثبت للناس وحملهم على اقتناء الكلاب، ولفظ مسلم ما بالهم وبال الكلاب،
وهذا إشارة إلى النهى عن اقتنائها، واتفقوا على أنه يحرم اقتناء الكلاب لغير حاجة كأن يقتنى كلبا
إعجابا بصورته أو للمفاخرة به فهذا حرام بلاخلاف ، وأما الحاجة التى يجوز الاقتناء لها فقد
بينت فى حديث الباب ونحوه وهى الصيد وحراسة الماشية والزرع ، واختلف فى اقتنائه

٢٦٣
(كتاب الطهارة) وجود الكلب الغير مأذون به يمنع الملائكة من دخول البيت
لحراسة الدور وفى اقتناء الجرو ليعلم والأصح إباحته، واختلف أيضا فيمن اقتنى كلب صيد وهو
لا يصيد، أفاده النووى، وما قيل من أن قوله مالهم ولها دليل على منع قتل الكلاب ونسخه
غير ظاهر لأنه لا يتناسب مع قوله فرخص فى كلب الصيد الخ، وزاد فى رواية لمسلم والزرع، أى
يسر وسهل فى اقتناء الكلاب التى تصيد والتى تحرس الغنم والزرع (قوله والثامنة عفروه
بالتراب﴾ أى ادلكوا الإناء فى الغسلة الثامنة بالتراب، يقال عفرت الإ ناء عفرامن باب ضرب
دلكته بالعفر أى التراب وعفرته بالتثقيل مبالغة ، وظاهر الحديث وجوب غسلة ثامنة وأن
غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء، وبه قال الحسن البصرى وأحمد بن حنبل فى رواية
حرب الكرمانى عنه، وروى عن مالك ، وقد ألزم الطحاوى الشافعية بإ يجاب ثمانى غسلات
عملا بظاهر هذا الحديث، واعتذار الشافعى بأنه لم يقف على صحة هذا الحديث لا ينفع أصحابه
الذين وقفوا على صحته ولاسيما مع وصيته بأن الحديث إذا صح فهو مذهبه، وجواب البيهقى
عن ذلك بأن أباهريرة أحفظ من غيره فروايته أرجح وليس فيهاهذه الزيادة مردود بأن حديث
ابن مغفل مجمع على صحته وفيه زيادة والأخذ به يستلزم الأخذ بحديث أبى هريرة دون العكس
والزيادة من الثقة مقبولة ، والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع وقد تقدم بيانه، ولو سلمنا الترجيح
فى هذا الباب لمنقل بالتقريب أصلا لا ن رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ومعذلك
قلنا به أخذا زيادة الثقة ، أفاده الحافظ . هذا وفى بعض النسخ بعد هذا الحديث ما نصه (قال
أبو داود وهكذا قال ابن مغفل) وهو غير موجود فى النسخ المصرية وعلى ثبوته فلعل المصنف
زاده توثيقا وتأكيدا
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على بيان لطف الله تعالى ورافته بعباده حیث
أباح لهم على لسان نبيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اقتناء الكلاب للحاجة كالصيد وحراسة
الماشية والزرع ومنعهم من اقتنائها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس ومنع الملائكة من دخول
البيت ولما يترتب عليه من نقص الأجر. فعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أن النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولاصورة رواه مسلم وغيره. وعن
ابن عمر أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من اتخذ كلبا إلا كلب زرع أو غنم
أو صيد ينقص من أجره كل يوم قيراط. وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص
من أجره قيراطان كل يوم رواهما مسلم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه وابن منده والدار قطنى
والبيهقى وقال أبو هريرة أحفظ من روى الحديث فى دهره فروايته أولى اه ورده فى الجوهر

٣٦٤
( كتاب الطهارة) ماجاء فى سؤر المرة
النقىّ بقوله بل رواية ابن مغفل أولى لأنه زاد الغسلة الثامنة ، والزيادة مقبولة خصوصا من مثله
قال الحسن البصرى كان ابن مغفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر يفقهون الناس فكان الأ خذ
بروايته أحوط وإليه ذهب الحسن . وحديثه هذا أخرجه ابن منده من طريق شعبة وقال
إسناده مجمع على صحته
باب سور الهرّة
أى فى بيان حكم سؤرها . وفى بعض النسخ باب سؤر الهرّ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ الْفَعْنَى عَنْ مَالك عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَبْد الله بْن أَبِى
طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بَنْتَ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بَنْتِ كَعْب بْ مَالِك وَكَانَتْ تَحْتَ أَبْن
أَبِ قَدَةَ أَنَّأَبَا قَدَةَ دَخَلَ فَسَكْتُ لَهُ وَضُوءَ بَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُفَأَصْغَى لَ الْإِنَ
◌َّ شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَآفِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتْجِنَ يَ أْبَةَ أَخِى فَقُلْتُ نَعَّمْ فَقَالَ إِنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّهَ لَيْسَتْ بَنَجَسَ إِنَّهَا مِنَ الَّافِينَ
عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَات
٥٠٠٪
ش ﴿ رجال الحديث) ( قوله إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصارى
النجارى المدنى . روى عن أبيه وعمه أنس بن مالك ورافع بن إسحاق وأبى صالح وغيرهم. وعنه
حماد بن سلمة وابن معين ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصارى وطائفة. قال أبو زرعة
وأبو حاتم والنسائى ثقة وقال ابن معين وأبو يحيى المدنى ثقة حجة وقال الواقدى كان ثقة كثير
الحديث وكان مالك لا يقدّم عليه فى الحديث أحدا وقال ابن حبان كان مقدّما فى رواية الحديث
والإتقان فيه. توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (قوله حميدة إلخ) قال ابن
عبد البرّ هى بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة الموطأ إلا يحيى الليثى فقال إنها بفتح الحاء
وكسر الميم وهى الأمصارية الزّرقية أم يحيى. روت عن خالتها كبشة بنت كعب وعنها زوجها
إسحاق . روى لها أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه. وثقها ابن حبان وقال الحافظ
مقبولة (قوله كبشة) بفتح الكاف وسكون المؤحدة بنت كعب بن مالك الأنصارية زوج
عبد الله بن أبى قتادة ، وهذا معنى قوله كانت تحته، قال ابن حبان لها صحبة. روت عن أبى قتادة
وروت عنها بنت أختها حميدة . روى لها أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه

٣٦٥
(كتاب الطهارة) ماجاء فى سور الهرّة
﴿قوله أن أباتادة) هو الحارث بن ربعى (قوله دخل فسكبت له وضوءا) أى صبت
كبشة لأبى قتادة ماء فى الإناء ليتوضأ منه فالتاء للتأنيث ويجوز ضمها للمتكلم . ويؤيده
ما فى الترمذى والمصابيح قالت فسكبت له (قوله فشربت منه) أى أرادت الشرب أو شرعت
فيه . وفى رواية الترمذى وابن ماجه بجاءت هرّة تشرب (قوله فأصغى لها الإناء) بصار مهملة
وغين معجمة أى أمال أبو قتادة للهرة الإناء ليسهل عليها الشرب (قوله أتعجبين الح) أى من
إمالتى الإناء للهرّة وشربها منه، والمراد أخوة الإسلام على عادة العرب من أنه بعضهم يقول
لبعض يا ابن أخى ويا ابن عمى وإن لم يكن عما أو ابن عمّ له فى النسب (قوله نعم) بفتح السين
المهملة وكنانة تكسرها وبها قرأ الكسائى وبعضهم يبدلها حاء وبها قرأ ابن مسعود وبعضهم
يكسر النون إتباعا لكسرة العين وهى حرف جواب تفيد تقرير ماقبلها من إثبات أو نفى ﴿قوله
إنها ليست بنجس) بفتح النون والجيم مصدر نجس من باب فرح فلذالم يؤنث كما أنه لم يجمع
فى قوله تعالى ((إنما المشركون نجس، أى أن الهرّة ليست نجسة الذات، ويصح كسر الجيم أى
ليست بمتنجسة، وأكثر النسخ المصححة على الأول وعليه المعوّل لأن النجس بالفتح فى اصطلاح
الفقهاء عين النجاسة وبالكسر المتنجس (قوله إنها من الطوّافين عليكم) جملة مستأنفة فيها
معنى التعليل إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرّة هى الضرورة الناشئة من كثرة دورانها
فى البيوت ودخولها فيها بحيث يصعب صون الأوانى والثياب ونحوهما عنها فجعلها اللّه تعالى
طاهرة رأفة بالعباد ودفعا للحرج، والطوّافين جمع طائف وهو لغة المستدير بالشىء يقال طاف
بالشىء يطوف طوفا وطوفانا استدار به ويطلق على الخادم الذى يخدم برفق وعناية ، شبهها
بالخادم الذى يطوف على مولاه ويدور حوله أخذا من قوله تعالى (( ليس عليكم ولا عليهم جناح
بعدهنّ طوّافون عليكم، وألحقهابهم حيث أطلق عليها الصيغة الموضوعة للعقلاء لأنها خادمة
أيضا فإنها تقتل المؤذيات أو لأن الأجر فى مواساتها كالأجر فى مواساتهم ﴿قوله والطوّانات)
وفى رواية ابن ماجه أو الطوّافات وأو فيها بمعنى الواو وروى الوجهان عن مالك. والحديث
يدلّ على طهارة فم الهرّة وطهارة سؤرها وإليه ذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وهو
قول أكثر أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه فى سور الهرّة الأهلية لسقوط حكم النجاسة اتفاقا بعلة الطواف المنصوص عليها فى الحديث
غير أن الإمام ومحمدا قالا يكره تنزيها استعمال سؤرها عندوجود غيره لأنها لا تتحامى النجاسة
أما إذا علم نجاسته كأن ولغت عقب أكلها نحو فأر فهو نجس وإذا على طهارته كأن ولغت
فى الإناء بعد شربها من ماء كثير فلا كراهة فى سؤرها وعلى هذا يحمل إصغاء النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم الإناء لها، وحديث عائشة فى الباب الآتى نص فى طهارة سور الهرّة
(٣٤ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٦٦
( كتاب الطهارة) دليل طهارة سؤر الهرّة
الأهلية وكذا مارواه ابن ماجه والطحاوى عنها قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم من إناء واحد قد أصابت منه الهرّة قبل ذلك، وفى رواية للدار قطنى
والطحاوى كنت أغتسل، وما فى معجم الطبرانى سئل أنس بن مالك عن الهرّة قال خرج رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال يا أنيس اسكب لى وضوءا
فسكبت له فلما قضى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حاجته أقبل إلى الإناء وقد أتى هرّ فولغ
فى الإناء فوقف له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقفة حتى شرب الهرّ ثم سألته
فقال ياأنس إن الهرّ من سباع البيت لن يقدر شيئا ولن ينجسه، وما فى صحيح ابن خزيمة عن عائشة
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إنها ليست بنجسة هى كبعض أهل البيت
وفى سنن الدارمى هى كبعض متاع أهل البيت ، وأما خبر يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا
ومن ولوغ الهرّة مرّة فقد تقدم أنه فى ولوغ الهرّة الوحشية
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من جهل شيئا يطلب منه أن يسأل العالم به ، وعلى
طلب الرفق بالحيوان، وعلى أن سؤر الهرّة طاهر على ما تقدم بيانه
﴿ من روى الحديث أيضا) رواه مالك وأحمد والنسائى وابن ماجه والدارمى والدارقطنى
والبيهقى والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح وقد جوّد مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك اهـ وقال المنذرى قال البخارى جوّد مالك هذا
الحديث وروايته أصح من رواية غيره اهـ قال الشوكانى وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
والدار قطنى والعقيلى وأعله ابن منده بأن فى سنده حميدة وكبشة وهما مجهولتان لم يعرف لها
إلاهذا الحديثاهـ وتعقبه الحافظ بأن لحميدة حديثا آخر فى تشميت العاطس رواه أبوداود ولها
ثالث رواه أبو نعيم فى المعرفة وقد روى عنهامع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند ابن معين فارتفعت
جهالتها، وأما كبشة فقيل إنها صحابية فإن ثبت فلا يضرّ الجهل بحالها على ماهو الحق من
قبول مجاهيل الصحابة اهـ
﴿(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَ تَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارِ الَّارِ
عَنْ أُمَّه أَنَّ مَوْلَاَهَا أَرْسَلْهَا بَهَرِيسَة إِلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّفَأَشَارَتْ
إِلَىَ أَنْ ضَعِيها ◌َاءَتْ هَرَّةٌ فَأَكَتْ مِنْهَا فَلَّا أَنْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَت الهرَّةُ
فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّهَ لَيْسَتْ بَنَجَسِ إِنَّمَا هِىَ

٢٦٧
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلَهَا
(ش) (رجال الحديث﴾ ﴿قوله عبد العزيز) بن محمد الدّراوردى (قوله داود بن
صالح الخ﴾ مولى أبى قتادة الأنصارى المدنى. روى عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن وأبى أمامة
ابن سهل وسالم بن عبد الله وأبيه صالح وغيرهم، وعنه ابن جريج وعبد العزيز الدراوردى وهشام
ابن عروة وغيرهم. روى له أبوداود والشيخان وقال أحمد لا أعلم به بأسا وذكره ابن حبان فى
الثقات ﴿ وقوله الثمار) بفتح المثناة الفوقية وشدّ الميم نسبة إلى بيع التم ﴿قوله عن أمه) أى أمّ
داودولم تسمّ وذكرها الذهبى فى الميزان فى فصل من لم تسمّ فقال والدة داود بن صالح التمار. روت
عن عائشة، وعنها ابنها وهى مجهولة ولم يذكرها الحافظ فى تهذيب التهذيب ولا فى التقريب
﴿قوله أن مولاتها) أى معتقة أم داود وكانت أمه مولاة لامرأة من الأنصار لم تعرف، والمولى
اسم مشترك بين المعتق بالكسر والمعتق بالفتح والمراد هنا الأول (قوله بهريسة) هى طعام
من قمح ولحم أو غيره مدقوق فعيلة بمعنى مفعولة ، قال ابن فارس الحرس دق الشىء ولذلك سميت الهريسة
وفى النوادر الهريس الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ فإذاطبخ فهو الهريسة بالهاء والمهراس
بكسر الميم حجر مستطيل ينقر ويدق فيه ويتوضأ منه وقد استعير للخشبة التى يدق فيها الحب اهـ
﴿قوله أن ضعيها) أن مفسرة لما فى الإشارة من معنى القول أو مصدرية أى أشارت إلىّ بوضع
الهريسة (قوله فلما انصرفت الخ) أى فرغت عائشة من صلاتها أكلت من موضع أكل الهرّة
﴿قوله فقالت الخ) جواب عن سؤال مقدّر فكأنه قيل لعائشة كيف تأكلين مما أكلت الهرّة
فقالت إنها ليست بنجس الخ (قوله يتوضأ بفضلها﴾ أى بسؤر الهرّة وهذا استدلال من عائشة
رضى اللّه تعالى عنها على أكلها من محل أكل الهرّة بفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد
استدلالها بقوله، وبالحديث احتج من قال بطهارة الهرّة وسورها كما تقدم، وأما الروايات التى
تدلّ على عدم طهارة سورالهرّة فقد تقدم الجواب عن بعضها وهاك بيان مافى بعض آخر. أما
حديث أبى هريرة يغسل الإناء من الهرّ كما يغسل من الكلب فقد رواه الدار قطنى من طريق
يحيى بن أيوب وقال هذا موقوف ولا يثبت عن أبى هريرة ويحيى بن أيوب فى بعض أحاديثه
اضطراب اهـ وقال البيهقى ليس بمحفوظ اهـ ورواه الدار قطنى من طريق آخر وقال لا يثبت هذا
مرفوعا والمحفوظ أنه من قول أبى هريرة واختلف عنه، ثم قال حدثنا أبوبكر النيسابورى أنا
أبوالأزهر نا على بن عاصم ناليث بن أبى سليم عن عطاء عن أبى هريرة قال إذا ولغ السنور فى
الإناء غسل سبع مرات موقوف لا يثبت وليث سيُّ الحفظ اهـ وقال البيهقى وعن عطاء عن
أبى هريرة وهو خطأ من ليث بن أبى سليم إنما رواه ابن جريج وغيره عن عطاء من قوله اهـ

٢٦٨
( كتاب الطهارة) اغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد
وأما حديث نافع عن ابن عمر قال لا توضؤوا من سور الجمار ولا الكلب ولا السنور فقد رواه
الطحاوى والبيهقى لكنه موقوف فلا تقوم به حجة
(فقه الحديث ) دلّ الحديث على مشروعية إهداء الطعام وقبوله، وعلى جواز إشارة المصلى
بيده أو عينه أو رأسه أو نحو ذلك، وعلى جواز أكل سؤر الهرّة، وعلى طهارة الهرّة وسؤرها
وأن الشرب والوضوء منه غير مكروه. قال الخطابى وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات
من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم طاهر اهـ وقال بعض العلماء يؤخذ من
الحديث استحباب اتخاذ الهرّة وتربيتها، وأما حديث حب الهرّة من الإيمان فموضوع
کما قاله الصاغانى وغیرہ
( من روى الحديث أيضاً} رواه الطحاوى فى شرح معاني الآثار والبيهقى فى السنن مطوّلا
من طريق داود التمار عن أمه أن مولاة لها أهدت إلى عائشة صحفة هريسة نجاءت بها وعائشة
قائمة تصلى فأشارت إليها عائشة أن ضعيها فوضعتها وعند عائشة نسوة بنجاءت الهرّة فأكلت منها
أكلة أو قالت لقمة فلما انصرفت قالت عائشة للنسوة كلن نجعلن يتقين موضع فم الهرّة فأخذتها
عائشة فأدارتها ثم أكلتها وقالت إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إنها ليست
بنجس إنها من الطوّافين والطوّافات عليكم وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يتوضأ بفضلها، وأخرجه الدار قطنى مختصرا وقال رفعه الدراوردى عن داود بن صالح
ورواه عنه هشام بن عروة موقوفًا على عائشة اهـ وقال المنذري قال الدار قطنى تفرّد به عبد العزيز
ابن محمد الدراوردى عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ
باب الوضوء بفضل طهور المرأة
أى فى بيان حكم التطهير بفضل ما تطهرت منه المرأة، والوضوء بضم الواو اسم للفعل
والطهور بفتح أوله اسم للماء الذى يتطهر به، وفى نسخة باب الوضوء بفضل المرأة ، وفى أخرى
باب الوضوء بفضل وضوء المرأة ، بفتح الواو ، والفضل فى الأصل بقية الشىء مطلقا والمراد هنا
ما يبقى فى الإناء من الماء بعد أخذ شيء منه للطهارة قبل الفراغ منها كما هو موضوع أحاديث
الباب أو بعد الفراغ منها كما يدلّ عليه حديث ابن عباس السابق فى باب الماء لا يجنب
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ ثَنَا يَحْنَى عَنْ سُفْيَنَ حَدَّثَى مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَعْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ
إِنَاء وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُبَانِ

٢٦٩
المنهل العذب المورود
( كتاب الطهارة)
﴿ش﴾ ﴿قوله يحيى) بن سعيد القطان (قوله سفيان الثورى أو ابن عيينة لأنهما
من تلاميذ منصور وشيوخ يحيى وعدم تعيين أحدهما لا يضرّ لأن كلا منهما إمام ثقة
﴿قوله منصور) بن المعتمر (قوله إبراهيم) النخعى ﴿قوله الأسود) بن يزيد النخعى (قوله
من إناء واحد) كان هذا الإناء من نحاس لما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى تورمن شبه. والتورالإناء. والشبه بفتحتين النحاس الأصفر ويجمع الإناء على آنية
وجمع الجمع أوان (قوله ونحن جنبان) جملة إسمية وقعت حالا من المعطوف والمعطوف عليه
وتثنية جنب لغة . والا فصح لزومه حالة واحدة للفرد وغيره وهى لغة القرآن قال الله تعالى
(وإن كنتم جنبا)، وقال عزّ وجلّ ((ولاجنبا إلا عابرى سيل)) وقد تقدم أن الجنب من وجب
عليه الغسل بجماع أوخروج منى. ووجه مطابقة الحديث للترجمة أن الغسل مشتمل على الوضوء
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الجنب ليس بنجس. وأما النهى عن انغماس الجنب فى
الماء الدائم فهو للتنزيه كراهية أن یستقدر لا لا نه یصیر نجسا بانغماس الجنب فيه لأنه لافرق
بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه، وعلى جواز اغتسال اثنين من إناء واحد ومثله
الأكثر، وعلى أن الماء القليل لا يخرج عن الطهورية بغمس الجنب يده فيه لا فرق بين الرجل
والمرأة نوى الاغتراف أم لا
﴿من روى الحديث أيضا) رواه مسلم من حديث أبى سلمة ابن عبدالرحمن عن عائشة
ورواه النسائى والبيهقى من عدّة طرق وفى أحدها يبادرنى وأبادره حتى يقول دعى لى وأقول
أنا دع لى. وأخرجه البخارى وابن ماجه من عدة طرق عنها وابن ماجه عن ميمونة وأم سلمة
وجابر وليس فيه ونحن جنبان . ورواه الترمذى عن ميمونة وقال هذا حديث حسن صحيح وهو
قول عامة الفقهاء أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد وفى الباب عن على وعائشة
وأنس وأم هانئ وأم حبيبة وأم سلمة وابن عمر اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مُحَمَّدِ الْغَيِّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنْ
خَرَّبُوذَ عَنْ أُمِّ صُبَّةَ الْجُهَيَّةَ قَالَتْ أُخْتَفَتْ يَدَى وَيَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فِ الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ وَاحد
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله وكيع) بن الجرّاح ﴿قوله أسامة بن زيد) الليثى مولاهم
أبو زيدالمدنى. روى عن نافع والقاسم بن محمد والزهرى وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. وعنه الثوری

٢٧٠
المنهل العذب المورود
(كتاب الطهارة )
وابن المبارك ويحيى القطان والأوزاعى وآخرون، قال أحمد روى عن نافع أحاديث
منا كير فقلت له أراه حسن الحديث فقال إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة وكان
يحيى بن سعيد يضعفه وقال ابن نمير مشهور وقال العجلى ثقة وقال ابن حبان فى الثقات
يخطئُّ وهو مستقيم الأمر صحيح الكتاب وقال ابن معين هو ثقة حجة أنكر عليه أحاديث وقال
أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائى ليس بالقوى . روى له الجماعة واستشهد به
البخارى . توفى سنة ثلاث وخمسين ومائة وهو ابن بضع وسبعين سنة (قوله عن ابن خرّبوذ)
سالم بن سرج بالجيم أبو النعمان ويقال سالم بن النعمان مولى أم صبية الجهنية المدنى . روى عن
مولاته أم صبية. وعنه أسامة بن زيد وخارجة بن الحارث . وثقه ابن معين وقال شيخ مشهور
وذكره ابن حبان فى الثقات روى له البخارى فى الأدب وابن ماجه، وخرّبوذ بفتح الخاء المعجمة
وشدّ الراء المفتوحة وضم الموحدة وسكون الواو آخره ذال معجمة اسم للإ كاف فى لغة فارس
قال أبو أحمد الحاكم من قال ابن سرج فقد عرّبه ومن قال ابن خرّ بوذ أراد به الإكاف بالفارسية
(قوله أم صبية الجهنية) بصاد مهملة ثم موحدة مصغرة مع التثقيل يقال هى خولة بنت قيس
جدّة خارجة بن الحارث، بايعت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى عنها سالم ونافع
ابنا خرّبوذ. روى لها أبو داود وابن ماجه (قوله اختلفت یدی وید رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ﴾ تعنى أنه كان يغترف تارة قبلها وتارة بعدها كما تقدم فى حديث
عائشة عند النسائى من قولها يبادرنى وأبادره حتى يقول دعى لى وأقول أنا دع لى، ولا يقال
كيف يجوز ذلك وأم صبية لم تكن محرما ولا زوجا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه
يحتمل أن يكون قد سدل بينهما حجاب على الإناء ويأخذان الماء من ورائه، أو أن هذا التوضؤ
محمول على حالتين فكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ من الإناء فى وقت ثم تتوضأ
منه بعده، وهذا بعيد لأنه خلاف ظاهر الحديث من أنه كانت تختلف يدهما فى وقت واحد
﴿فقه الحديث) فيه دليل على جواز اغتراف المحدث من الماء القليل وأن ذلك لا يمنع من
التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه وإن لم ينو الاعتراف، وعلى جواز توضؤ الاثنين
ولو ذ کرا وأنی من إناء واحد
﴿ من روى الحديث أيضا ) رواه ابن ماجه والدارقطنى وأحمد والبيهقى وابن أبى شيبة
والطبرانى والبخارى فى الأدب المفرد والطحاوى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَحَادٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعِ حَ وَثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ
مَالِك ◌َعَنْ نَافِعِ عَنِ أَبْ عُمر ◌َلَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَُّونَ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَى

٣٧/١
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود.
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ مُسَدَّدٌ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَميعًا
﴿ش) ﴿قوله فى زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) هذا يفيد أن
الحديث مرفوع حكما لما تقدم من أن الصحابى إذا أسند الفعل إلى زمان النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يكون فى حكم المرفوع (قوله قال مسدد من الإناء الواحد الخ)
وفى رواية ابن ماجه من إناء واحد فقد انفرد مسدد بقوله من الإناء الواحد وأما قوله جميعا
فمن روايتى مسدد وعبدالله وهى حال من الواو فى يتوضؤون، وظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء
من إناء واحد فى وقت واحد وعليه فيكون ذلك خاصا بالزوجات والمحارم ، وعلى أن المراد
ما يشمل الأجانب فمعناه أنهم كانوا يتوضؤون جميعا فى موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء
على حدة كما قاله ابن التين وليس المراد أن كل الرجال والنساء اجتمعوا لأن الجمع المحلى بأل
يفيد العموم إلا إذا دلّ الدليل على الخصوص كما هنا فيراد به الجنس فيقع على أقل الجمع بقرينة
العادة ولا ينافيه قوله من الإناء الواحد، وما فى صحيح ابن خزيمة من طريق المعتمر عن عبيد الله
عن نافع عن ابن عمر أنه أبصر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه يتطهرون
والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه . ولا قوله جميعا لأنه يصدق على من يتناوبون
الطهارة من إناء واحد كل فى وقت أنهم تطهروا منه جميعا، وإنما حملناه على ماذكر لاستبعاد
اجتماع الرجال والنساء الأجانب فى وقت واحد على إناء واحد
(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز توضؤ الاثنين فأكثر من إناء واحد اغترانا منه
قال الحافظ فى الفتح فيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم
كانت صغارا كما صرّح به الشافعى فى الأم فى عدّة مواضع
﴿من روى الحديث أيضًا) رواه النسائي والبيهقى وابن ماجه وابن خزيمة بلفظ تقدم
والدار قطنى بسنده إلى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كنا على عهد رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد تابعه أيوب ومالك وابن جريج وغيرم
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَجَ عَنْ عُبْدِ اللهِ حَدَّقَى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنْ عُمَرَ قَالَ
كُنَّا تَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالّسَأُ وَنَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاء وَاحد عَلَى عَهْدِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَ زَادَ فِيهِ نَّدْلِ فِيهِ أَيْدِيَ
﴿ش) (رجال الجديث) (قوله عبيدالله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشى

٢٧٢
( كتاب الطهارة) النهى عن توضؤ الرجل بفضل طهور المرأة والعكس
العدوى أبو عثمان المدنى أحد الفقهاء السبعة . روى عن سالم بن عبد الله وسعيد المقبرى وعمرو
ابن دينار وكريب مولى ابن عباس وغيرهم. وعنه شعبة وابن المبارك وابن جريج والليث بن سعد
وغيرهم، قال ابن معين ثقة حافظ متفق عليه رأى أنسا ووثقه أبوزرعة وأبو حاتم وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال كان من سادات أهل المدينة وأشراف قريش فضلا وعلما وعبادة
وحفظا وإتقانا وقال أحمد بن صالح ثقة ثبت مأمون ليس أحد أثبت منه فى حديث نافع وقال
النسائى ثقة ثبت. توفى سنة سبع وأربعين ومائة، روى له الجماعة ﴿قوله كنا نتوضأ نحن والنساء
ونغتسل﴾ أى كان كل رجل منا يتوضأ ويغتسل مع زوجته من إناء واحد، وفى بعض النسخ
إسقاط قوله ونغتسل ( قوله ندلى فيه أيدينا ﴾ أى ندخل أيدينا فى الإناء لنغترف منه، وفى بعض
النسخ زاد ندلى الخ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز توضؤ الرجال والنساء واغتسالهم من إناء واحد والمراد
توضؤ النساء واغتسالهن مع أزواجهن لا ن الألف واللام فى قوله والنساءبدل من المضاف إليه والتقدير
تتوضأنحن ونساؤنا يعنى أزواجنا وذلك لأن الأجنبية لا يجوزلها أن تغتسل مع الرجل من إناء واحد
﴿ من روى الحديث أيضا) رواه البيهقى والحاكم عن ابن عمر بلفظ كنا نتوضأ رجالا
ونساء ونغسل أيدينا فى إناء واحد على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال
هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ
باب النهى عن ذلك
أى عن تطهر الرجل بفضل طهور المرأة والعكس
(ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ تَنَا زُهَيْرٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الِْحٍ وَثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا
أَبُو عَوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ حَيْدِ الْرَىِّ قَلَ لَقَيْتُ رَجُلاً عَبَ النَّيَّ صَلَّ أَلهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَرْبَعَ سِيْنَ كَ صَحِبَهُ أَبُوْ هُرَيْرَةَ قَالَ ◌َهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ أَنْ تَعْتَسِلَ الْمَرَّةُ بِفَصْلِ الرَّجُلِ أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ
زَادَ مُسَدَّدٌ وَلْيَغْتَرَفَا جَمِيعًا
﴿ش﴾ ﴿قوله زهير) بن معاوية (قوله حميد الخيرى) ابن عبد الرحمن (قوله لقيت
رجلاً ﴾ لم يعرف اسمه، وقيل هو الحكم بن عمرو ، وقيل عبد الله بن سرجس کما تقدم فىباب
البول فى المستحم ، وعلى كلّ فإبهام الصحابى لا يضرّ لأن الصحابة كلهم عدول (قوله

(كتاب الطهارة) النهى عن تطهر الرجل بفضل المرأة وعكسه، ترجمة أبى داود الطيالسى ٢٧٣
نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) النهى هنا للتنزيه جمعا بين حديثى
النهى فى الباب وأحاديث الباب السابق وما تقدم فى باب الماء لا يجنب ﴿ قوله بفضل
الرجل﴾ أى بالماء الباقى بعد غسله أو بعد شروعه فى الغسل فيكره للمرأة أن تغتسل
بعد الرجل بفضله ويكره للرجل أن يغتسل بفضل المرأة ﴿قوله زاد مسدد) أى فى روايته
﴿قوله وليغترفا جميعاً﴾ أى ليأخذ الرجل والمرأة مجتمعين والواو العطف على نهى والمعطوف
محذوف أى وقال وليغترفا واللام للأمر والأصل فيها الكسر حملا على لام الجر وسليم تفتحها
كلام الابتداء، وتسكينها بعدالواو والفاء أكثر وتحريكها بعد ثم أجود، والاغتراف أخذ الماء
باليد يقال غرف الماء يغرقه من بابى ضرب ونصر أخذه بيده كاغترفه ، وفى رواية ابن ماجه
ولکن یشرعان جميعا
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن تطهر كل من الرجل والمرأة بفضل طهور
الآخر، وعلى جواز تطهرهما من إناء واحد فى وقت واحد ، ويأتى إن شاء الله تعالى تفصيل
الحكم فى ذلك
﴿من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والبيهقى والنسائى وزادوا فى أوله ما تقدم للصنف
نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم أويبول فى مغتسله . قال الحافظ فى بلوغ المرام وإسناده صحيح
وقال فى الفتح رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية ودعوى البيهقى أنه فى معنى المرسل
مردودة لأن إبهام الصحابى لا يضرّ وقد صرح التابعى بأنه لقيه ودعوى ابن حزم أن داود
راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودى وهو ضعيف مردودة فإنه ابن عبد الله
الأودى وهو ثقة وقد صرّح باسم أبيه أبوداود وغيره اهـ ورواه الدار قطنى وابن ماجه والطحاوى
عن عبد الله بن سر جس بسند حسن
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارِ ثَنَا أَبُودَاوُدَ يَعْنِى الطَّالِىَّثَنَ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
أَبِ حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرِ وِ وَهُوَ الْأَقْرَعُ أَنَّ النَّيَّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَى آله
وَسَلَمَنَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ ظَهُورِ المَرَأَةِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله ابن بشار) محمد ﴿قوله أبو داود) هو سليمان بن داود بن الجارود
البصرى فارسى الأصل مولى لقريش أحد الحفاظ. روى عن الثورى وأبان العطار وشعبة وأبى عوانة
وآخرين، وعنه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن المثنى وإسحاق بن منصور وطائفة
قال عمرو بن على الفلاس مارأيت فى المحدّثين أحفظ من أبى داود الطيالسى سمعته يقول أسرد
(٣٥- المنهل العذب المورود - ١)

٢٧٤
(كتاب الطهارة) ترجمة عاصم الأحول، وسوادة بن عاصم، والحكم بن عمرو
ثلاثين ألف حديث ولا نفر وقال يونس بن حبيب قدم علينا أبو داود فأملى علينا من حفظه مائة
ألف حديث أخطأ فى سبعين موضعا فلما رجع إلى البصرة كتب إلينا بأبى أخطأت فى سبعين
موضعا فأصلحوها وقال عبد الرحمن بن مهدى أبو داود أصدق الناس وقال وكيع هو جبل
العلم وقال ابن المدينى مارأيت أحفظ منه وقال النعمان بن عبد السلام ثقة مأمون وقال أبو مسعود
الرازى سألت أحمد عنه فقال ثقة صدوق فقات إنه يخطئُّ فقال يحتمل له وقال ابن معين صدوق وقال
العجلى ثقة كثير الحفظ وقال النسائى ثقة من أصدق الناس لهجة وقال ابن عدى كان فى أيامه أحفظ
من فى البصرة مقدما على أقرانه لحفظه ومعرفته وما أدرى لأىّ معنى قال فيه ابن المنهال ما قال
وهو كما قال عمرو بن على ثقة وليس بعجب أن من يحدّث بأربعين ألف حديث من حفظه أن
يخطئَّ فى أحاديث منها برفع ما يوقفه غيره ووصل مايرسله غيره، وما أبوداود عندى وعندغیری
إلا متيقظا ثبتا وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما غلط وقال الخطيب كان حافظا
مكثرا ثقة ثبتا ووثقه كثير من الأئمة غير من ذكر. توفى سنة ثلاث أو أربع ومائتين وهو ابن
إحدى وسبعين سنة . روى له البخارى فى الأدب ومسلم وأبوداودوالنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿قوله يعنى الطيالسى﴾ هذا التفسير من المصنف وهو بفتح الطاء المهملة وتخفيف المثناة التحتية
وكسر اللام نسبة إلى الطيالسة جمع طيلسان معرّب تالسان وهو نوع من الأردية وإنما
نسب إليها لأنه كان يبيعها (قوله شعبة) بن الحجاج (قوله عاصم) بن سليمان الأحول
البصرى أبو عبدالرحمن. روى عن أنس وعبدالله بن سرجس وعكرمة ومحمد بن سيرين وآخرين
وعنه حماد بن زيد وقتادة والسفيانان وأبو عوانة وجماعة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى
وابن عمار وابن المدينى وقال مرة ثبت، ونقل عن القطان لم يكن بالحافظ وقال أحمد هو من
الحفاظ وذكره ابن حبان فى الثقات . توفى سنة إحدى أواثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة . روى
له الجماعة ﴿قوله عن أبى حاجب) هو سوادة بن عاصم البصرى. روى عن الحكم بن عمرو
وعائذ بن عمرو وعبد الله بن الصامت وقيس الغفارى، وعنه سليمان التيمى وعاصم الأحول
وسعيد الجريرى وعمران بن حدير ، قال ابن معين والنسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
ربما أخطأ. روى له مسلم والترمذى والنسائى وأبو داود وابن ماجه (قوله الحكم) بفتح الحاء
المهملة والكاف (ابن عمرو) بن مجدّ ع بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الدال المهملة المفتوحة وبعين
مهملة ابن حذيم بن الحارث الغفارى ويقال له الحكم بن الأقرع قال ابن سعد صحب النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى قبض ثم تحوّل إلى البصرة وولاه زياد خراسان. روى عنه
عبد الله بن الصامت وابن سيرين والحسن البصرى وأبو الشعثاء وغيرهم، قال الحسن البصرى بعث
زياد الحكم واليا على خراسان فأصاب معنما فكتب إليه زياد إن أمير المؤمنين معاوية كتب إلىّ
٦

٢٧٥
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى تطهر الرجل بفضل طهور المرأة وعكسه
وأمرنى أن أصطفى له كل صفراء وبيضاء فإذا أتاك كتابى هذا فانظر ما كان من ذهب وفضة
فلا تقسمه واقسم ماسوى ذلك فكتب إليه الحكم كتبت إلىّ تذكر أن أمير المؤمنين كتب إليك
يأمرك أن تصطفى له كل صفراء وبيضاء وإنى وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين وإنه
والله لو أن السموات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله جعل له مخرجا والسلام عليكم
ثم قال للناس اغدوا علىّ مالكم فغدوا فقسمه بينهم ثم قال اللهم إن كان لى خير عندك فاقبضى
إليك فمات بمرو سنة خمسين ودفن هو وبريدة الأسلمى الصحابى فى موضع واحد . روى له
الترمذى وأبوداود والنسائى وابن ماجه وروى له البخارى حديثا واحدا (قوله نهى أن
يتوضأ الرجل الح﴾ بهذا الحديث احتج من منع تطهر الرجل بفضل طهور المرأة سواء أشرعا
فى الطهارة معا أم خلت به المرأة وسواء أ كانت حائضا أم جنبا أم لا ، وهو قول عمربن الخطاب
وعبدالله بن سرجس والحكم بن عمرو وسعيد بن المسيب وابن حزم وهو أحد مذاهب فى المسألة
(الثانى) منع تطهر الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به وجوازه إذا تطهرا معا وإليه ذهب
داود وإسحاق وأحمد فى رواية قائلا إن الأحاديث فى جواز ذلك ومنعه مضطربة لكن صح
عن عدّة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به، وأجيب بأن اضطراب الأحاديث إنما يضرّ عند
تعذر الجمع وهو هنا ممكن بحمل أحاديث النهى على التنزيه، وبأن الجواز مطلقا روى عن جمع
من الصحابة منهم على وابن عباس وجابر وأبو هريرة وأنس وعائشة وأم سلمة وميمونة وأم هانى
(الثالث) منع تطهره بفضلها إذا كانت جنبا أوحائضا وإلا فلامنع، ولا دليل على هذا التخصيص
وقد نسب هذا القول لابن عمر والشعبى والأوزاعى (الرابع) أنه لا يجوز تطهر كلّ بفضل
طهور الآخر إلا أن يغترفا معا أخذا بظاهر الحديث السابق، لكنه معارض بحديث الماء
لا يجنب وحديث أم صبية فى الباب السابق وحديث عائشة فيه فقد تقدم أنه روى من عدّة
طرق وفى أحدها يبادرنى وأبادره حتى يقول دعى لى وأقول أنا دع لى وهى أقوى منه (الخامس)
منع تطهر كلّ بفضل طهور الآخر وإن شرعا معاونسب إلى أبى هريرة وأحمد وحكاه ابن عبدالبر
عن قوم وهو مردود بصريح الأحاديث السابقة الدالة على الجواز (السادس) جواز تطهر كلّ
بفضل طهور الآخر مطلقا ، وهو مذهب الجمهوروروى عن أحمد وهو المختار لماثبت فى الأحاديث
الصحيحة السابقة من تطهره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بفضل بعض أزواجه
وتطهره معهنّ ، وأجابوا عن أحاديث النهى بحملها على ما تساقط من الأعضاء، أو أن النهى محمول
على التنزيه، على أن الخطابى قال إن أحاديث النهى إن ثبتت فهى منسوخة، ولا يقال إن فعل النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض قوله الخاص بالأمة. لأنا نقول إن تعليله الجواز
بأن الماء لا يجنب مشعر بعدم اختصاص ذلك به، وأيضا النهى مختص بالأمة لأن لفظ الرجل

٢٧٦
(كتاب الطهارة ) التطهر بماء البحر الملح
يشمله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بطريق الظهور، نعم لو لم يرد ذلك التعليل كان فعله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم مخصصا للنهى من عموم الحديثين السابقين، وقد نقل النووى الاتفاق على
جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس ، وتعقبه الحافظ بأن الطحاوى قد أثبت فيه الخلاف
وقد علمته، وأكثر أهل العلم على جواز تطهر الرجل من فى، طهور المرأة، والأخبار فى ذلك أصح
فأما غسل الرجل والمرأة ووضوؤهما من الإناء الواحد جميعا فقد نقل الطحاوى والقرطى
والنوویالاتفاق عليه ، وفيهنظر لما حكاه ابن المنذر عن أبى هريرة أنه کانینهی عنه، وحكاه
ابن عبد البر عن قوم كما تقدم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن تطهر الرجل بفضل طهور المرأة وتقدم بيانه
(من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والبيهقى وابن ماجه والدار قطنى والترمذى وزاد
أوقال بسؤرها ، وذكر رواية أخرى بدون شك وقال هذا حديث حسن ، وقال النووى حديث
الحكم بن عمر وضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخارى وغيره، وقال العينى فى شرح البخارى حديث
الحكم الغفارى قال جماعة إنه لا يصح، وقال ابن منده لا يثبت من جهة السند (قلت) حسنه الترمذى
ورجحه ابن ماجه على حديث عبد الله بن سرجس وصححه ابن حبان وأبو محمد الفارسى والقول
قول من صححه لا من ضعفه لأن سنده ظاهره السلامة من تضعيف وانقطاع، وقال ابن قدامة
الحديث رواه أحمد واحتج به وتضعيف البخارى لا يقبل لاحتمال وقوفه عليه من طريق غير
صحيح، وبه يردّ قول النووى اتفق الحفاظ على تضعيفه اه بتصرف
باب الوضوء بماء البحر
أى فى بيان أنه يجوز التطهر بماء البحر وإن وقعت فيه نجاسة لأنه لا يتنجس لكثرته
وعدم تغيره، والبحر متسع من الماء الملح أو من الماء مطلقا وجمعه بحور وأبحر وبحار
وتصغیرہ ◌ُبیحر لا بحیر کما فى القاموس
﴿ص) حَدَّثَنَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلْ عَنْ سَعِدِ بْنِ
سَةَ مِنْ آلِ آبْنِ الْأَزْرَقِ أَنَّ الْغِيْرَةَ بْنَ أَبِ بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ ◌َى عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَأَلَ رَجُلٌ النَّىَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَرَسُولَ الله
إِنَّا نَّرْكَبُ الْبَعْرَ وَتَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِئْسَنَا أَقَتَوَضَّأُ بِمَاءِ
الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحُلُّ مَيْتَهُ

٢٧٧
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المو
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله صفوان بن سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام أبو عبدالله
ويقال أبو الحارث المدنى الزهرى ، روى عن ابن عمر وجابر وعطاء بن يسار وحميد
ابن عبد الرحمن وآخرين، وعنه مالك والليث والسفيانان وابن جريج وغيرهم . قال ابن سعد
كان ثقة كثير الحديث عابدا وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت مشهور بالعبادة وقال أحمد
ثقة من خيار عباد الله الصالحين ويستسقي بحديثه وينزل القطر من السماء لذكره. توفى
بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ومائة وله اثنتان وسبعون سنة ، روى له الجماعة (قوله سعيد
ابن سلمة) بفتحتين المخزومى، روى عن المغيرة بن أبى بردة، وعنه صفوان بن سليم والجلاح
وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات (قوله المغيرة بن أبى بردة) بضم الموحدة وسكون
الراء الحجازی الکنانی ویقال ابن عبد الله بن أبى بردة، روى عن أبى هريرة وزياد بن نعيم
الحضرمى ، وعنه يحيى بن سعيد الأنصارى وصفوان بن سليم والحارث بن يزيد وسعيد بن سلمة
المخزومى وغيرهم، و ثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقد وهم منقال إنه مجهول لا يعرف
روى له النسائى وأبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله أخبره﴾ أى أخبر المغيرة سعيدا فالضمير
المرفوع يرجع إلى المغيرة والمنصوب إلى سعيد بن سلمة (قوله أنه سمع أبا هريرة) أى أن المغيرة سمع
أباهريرة كذا فى الموطأ وباقى السنن وهو الصواب أمامن قال فيه عن المغيرة عن أبيه فقدوهم كماقاله
ابن حبان وعلى فرض صحته فلا يوهم إرسالا فى الإسناد للتصريح فيه بسماع المغيرة من أبى هريرة وعليه
فرواية هذا البعض سن المزيد فى متصل الأسانيد ﴿قوله سأل رجل) هو كمافى بعض طرق الدار قطنى
عبد الله المدلجی و کذا ساقه ابن بشکوال باسناده، وفى رواية الدارمی قال أتى رجل من بنى
مدلج إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وفىرواية للحاكم جاءه صیاد (قوله إنا
نركب البحر) أى مراكبه من السفن، زادالحاكم نريد الصيد، والمرادبه الملح لأنه مظنة السؤال
عنه لكونه مالحا ومرًّا وريحه منتن ﴿قوله ونحمل معنا القليل من الماء) أى العذب ، وفى رواية
للحاكم والبيهقى فيحمل معه أحدنا الإدارة وهو يرجوأن يأخذ الصيد قريبا فربما وجده كذلك
وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه فلعله يحتلم أو يتوضأ فإن اغتسل
أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش فهل ترى فى ماء البحر أن نغتسل به أو تتوضأ به
إذاخفناذلك فقال اغتسلوا منه وتوضؤوا به ، وفى رواية للدارمى ونحمل معنامن العذب لشفاهنا
(يعنى لشربنا، فإن نحن توضأنابه خشينا على أنفسنا وإن نحن آثرنا بأنفسنا وتوضأنا من البحر
وجدنا فى أنفسنا من ذلك خشينا أن لا يكون طهورا ﴿قوله عطشنا) بكسر الطاءالمهملة من باب علم
أى أصابنا الظمأ لفقد الماء العذب (قوله أفنتوضأ بماء البحر) الفاء عاطفة على محذوف
تقديره أهوطهور فنتوضأ، وإنما توقفوا عن التطهرماته لما ذكر من أنهمرّ مالح ريحه منتن

٢٧٨
(كتاب الطهارة) حكمة إجابته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأكثر مماسئل عنه
وما كان هذا شأنه لا يشرب فتوهموا أن ما لا يشرب لا يتطهر به ( قوله هو الطهور ماؤه﴾
بفتح الطاء أى الطاهر المطهر فاؤه. وذكر الماء يقتضى أن الضمير فى قوله هو الطهور للبحر إذلو أريد به
الماءلما احتيج إلى قوله ماؤه إذيصير المعنى الماء طهور ماؤه وهو فاسد، وفى لفظ للدارمى فإنه الطاهر
ماؤه، ولم يقل فى الجواب نعم مع حصول الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهى الطهورية المتناهية فى بأبها
ودفعا لتوهم حمل لفظ نعم على الجواز على سبيل الرخصة للضرورة ولما يفهم من الجواب بنعم من أنه
إنما يتوضأ به فقط لأنه المسئول عنه، وفى إجابته بقوله الطهور ماؤه بيان أن الطهورية وصف
لازم له غير قاصر على حالة الضرورة وغیر خاص بحدث دون حدث بل يرفع كل حدث ويزيل
كل خبث، وفى شرح العينى قوله هو الطهور ماؤه. هو مبتدأ والطهور مبتدأ ثان وماؤه خبر
المبتدأ الثانى والجملة خبر المبتدأ الأول، ويجوز كون ماؤه فاعلا للطهور ويكون الطهور مع فاعله
خبرا للمبتدأ لأن الطهور صيغة مبالغة وهى كاسم الفاعل فى العمل ، وهذا التركيب فيه القصر
لأن المبتدأ والخبر معرفتان وهو من طرق القصر وهو من قصر الصفة على الموصوف لأنه
قصر الطهورية على ماء البحر وهو قصر ادّعائى قصد به المبالغة لعدم الاعتداد بغير المقصور عليه
لاقصر حقيقي لأن الطهورية ليست بمقصورة على ماء البحر فقط ، والظاهر أنه قصر تعيين لأن
السائل كان متردّدا بين جواز الوضوء به وعدمه فعين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم الجواز بقوله هو الطهور ماؤه اهـ بتصرّف، وفى النيل وتعريف الطهور باللام الجنسية
المفيدة للحصر لا ينفى طهورية غيره من المياه لوقوع ذلك جوابا لسؤال من شك فى
طهورية ماء البحر من غير قصد للحصر اهـ( قوله الحلّ) بكسر الحاء المهملة أى الحلال
كما فى رواية للدارمى والدار قطنى من حلّ الشىء يحلّ بالكسر حلا خلاف حرم فهو حلال وحلّ
أيضا فوصفه بكل منهما وصف بالمصدر ( قوله ميتته) بفتح الميم مامات من حيوانه بلاذ كاة
وترك العاطف لما بين الجملتين من المناسبة فى الحكم والعطف يشعر بالمغايرة، وسألوه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ماء البحر فأجابهم عن مائه وطعامه لعلمه أنه قد يعوزهم الزاد فى البحر
كما يعوزهم المناء فلما جمعتهما الحاجة انتظم الجواب بهما، وأيضا علم طهارة الماء مستفيض عند
الخاصة والعامة وعلم ميتة البحر وكونها حلالا مشكل فى الأصل ، فلمارأى السائل جاهلا بأظهر
الأمرين غير مستبين للحكم فيه علم أن أخفاهما أولى بالبيان، أويقال إنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لما أعلهم بطهارة ماء البحر وقد علم أن فى البحر حيوانا قد يموت فيه والميتة نجس
احتاج إلى أن يعلمهم أن حكم هذا النوع من الميتة خلاف حكم الميتات لئلايتوهموا أن ماءه
نجس بحلولهافيه . قال ابن العربى ومن محاسن الفتوى الإجابة بأكثرما يسأل عنه تتميما للفائدة
وإفادة لعلم آخر غير المسئول عنه ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا اه أما

٢٧٩
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى ميتة البحر
ماوقع فى كلام كثيرمن الأصوليين من أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال فليس المراد
بالمطابقة عدم الزيادة بل المراد أن الجواب يكون مفيدا للحكم المسئول عنه، وفى قوله الحلّ مينته
دليل على حلّ جميع ميتة البحر حتى كلبه وخنزيره وإنسانه (وللعلماء) فى المسألة تفصيل قال العينى
احتج مالك والشافعى وأحمد بهذا الحديث على أن جميع ما فى البحر حلال إلا الضفدع فى رواية عن
أحمدو الشافعى، وعنهم لا يحلّ فى البحر ما لا يحلّ مثله فى البرّ، وقال أصحابنا لا يؤكل من حيوان الماء
إلا السمك بأنواعه لقوله تعالى ((ويحرّم عليهم الخبائث)، وماسوى السمك خبيث، والجواب عن
الحديث أن الميتة فيه محمولة على السمك بدليل قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أحلت لنا ميتتان
ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد الحديث اهـ وكذالا يحلّ عندالحنفية السمك الطافى على وجه
الماء وهو مامات بلاسبب ثم علاوبطنه من فوق أمامايكون ظهره من فوق فلا يكون طافيافيؤ كل
كما يؤ كل ما فى بطن الطافى ومامات بسبب كبردالماء وحرّه. وأصل ذلك ماجاء عن جابررضى الله عنه أن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه ومامات فيه وطفافلا تأكلوه
رواه المصنف فى ((باب الطافى من السمك من كتاب الأطعمة)) وما يعيش فى البحر وغيره كالضفدع
والسلحفاة فى حله خلاف عند المالكية . قال الباجى فى شرح الموطأ والحيوان جنسان بحرى
وبرى أما البحرى فنوعان نوع لا تبقى حياته فى البرّ كالحوت ونوع تبقى حياته فى البرّ كالضفدع
والسرطان والسلحفاة ، فأما الحوت فإنه طاهر مباح على أىّ وجه فاتت نفسه، وبهذا قال مالك
والشافعى. وقال أبو حنيفة مامات منه حتف أنفه فإنه غير مباح. والدليل على صحة قولنا قوله تعالى
((أحلّ لكم صيد البحر وطعامه)) قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وهو من أهل اللسان
صيده ما صدته وطعامه مارمى به، وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى البحر ((هو الطهور
ماؤه الحلّ ميتته، واسم الميتة إذا أطلق فى الشرع فإنما يطلق على مافاتت نفسه من غير ذكاة
ولذلك قال تعالى ((حرّمت عليكم الميتة، وأما ما تدوم حياته كالضفدع والسلحفاة فهو عند مالك
طاهر حلال لا يحتاج إلی ذکاة، وقال ابن نافع هو حرام نجس إن مات حتف أنفه، ووجه قول
مالك أن هذا من دواب الماء لا يفتقر إلىذکاة کالحوت، ووجه قول ابن نافع أنه حيوان تبقى
حياته فى البرّ كالطيراه وعند الحنابلة يحلّ أكل جميع حيوان البحر إلا الضفدع والحية والتمساح
قال فى كشاف القناع شرح الإقناع (ويباح جميع حيوانات البحر) لقوله تعالى ((أحلّ لكم صيد
البحر الآية)» وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما سئل عن ماء البحر هو الطهور ماؤه
الحلّ ميتته رواه مالك (إلا الضفدع) بكسر الضاد والدال والأنثى ضفدعة ومنهم من يفتح الدال
نص عليه واحتج بأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن قتله رواه أحمد وأبو داود
والنسائى، ولاستخبائها فتدخل فى قوله تعالى ((ويحرّم عليهم الخبائث)) (والحية) لأنها من الخبائث

٢٨٠
(كتاب الطهارة) مذهب الشافعية فى ميتة البحر
وفيها وجه وأطلقهما فى الفروع (والتمساح) نصا لأن له نابا يفترس به، ويؤكل القرش كتنزير
الماء وكلبه وإنسانه لعموم الآية والأخبار. وروى البخارى أن الحسن بن على ركب على سرج
عليه من جلود كلب الماء اهـ بزيادة من شرح المنتهى. والضابط عند الشافعية أن ما لا يعيش
إلا فى البحر فيكون عيشه فى البرّ عيش مذبوح يحلّ أكله ولو على غير صورة السمك ككلب
الماء وخنزيره وأن ما يعيش فى البرّ والبحر كالضفدع والسرطان والحية والنسناس والتمساح
والسلحفاة يحرم أكله وهذا هو المعتمد عندهم ، وقيل غير ذلك (قال) العلامة محمد الرملى فى نهاية
المحتاج إلى شرح المنهاج مانصه (حيوان البحر) وهو ما لا يعيش إلا فيه وإذا خرج منه صار
عیشه عیش مذبوح أو حىّ لكنه لا يدوم (السمك منه حلال كيف مات) بسبب أم غيره طانیا
أم راسبا لقوله تعالى ((أحلّ لكم صيد البحر وطعامه)) أى مصيده ومطعومه، وفسر جمهور الصحابة
والتابعين طعامه بما طفا على وجه الماء، وصح خبر هو الطهور ماؤه الحلّ مينته، نعم إن انتفخ
الطافى وأضرّ حرم، ويحلّ أكل الصغير ويتسامح بما فى جوفه ولا يتنجس به الدهن ، ويحلّ شيه
وقليه وبلعه ولو حيا. ولو وجدنا سمكة فى جوف أخرى ولم تتقطع وتتغير حلت وإلا فلا
(وكذا) يحلّ كيف مات (غيره فى الأصح) بما لم يكن على صورة السمك المشهور فلا ينافى
تصحيح الروضة أن جميع ما فيه يسمى سمكا ومنه القرش وهو اللحم بفتح اللام والخاء المعجمة
ولا نظر إلى تقوّيه بنابه لأنه ضعيف ولا بقاء له فى غير البحر بخلاف التمساح لقوّته وحياته
فى البر (وقيل لا) يحلّ غير السمك لتخصيص الحلّ به فى خبر ((أحلت لنا ميتتان السمك والجراد))
وردّ بما مرّ من تسمية كل مافيه سمكا (وقيل إن أكل مثله فى البرّ) كالغنم (حلّ وإلا)
بأن لم يؤكل مثله فيه (فلا) يحلّ ( ككلب وحمار) لتناول الاسم له أيضا (وما يعيش) دائما
(فىبر وبحر کضفدع) بکسر أوله وفتحه وضمه مع کسر ثالثه وفتحه فى الأول و کسره فىالثانى
وفتحه فى الثالث (وسرطان) ويسمى عقرب الماء ونسناس (وحية) وسائر ذوات السموم
وسلحفاة وترسة على الأصح، قيل هى السلحفاة وقيل اللجاة هى السلحفاة (حرام) لاستخبائه
وضرره مع صحة النهى عن قتل الضفدع اللازم منه حرمته. كذا فى الروضة كأصلها وهو المعتمد
وإن قال فى المجموع إن الصحيح المعتمد أن جميع ما فى البحر تحلّ ميتته إلا الضفدع وما فيه
سمّ، وما ذكره الأصحاب أو بعضهم من تحريم السلحفاة والحية والنسناس محمول على ما فى غير
البحر اهـ وأما الدنيلس فالمعتمد حله كما جرى عليه الدميرى وأقتى به ابن عدلان وأئمة عصره
وأفتی به الوالد رحمه الله تعالی اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب ممن جهل شيئا أن يسأل أهل العلم عنه. وعلى
جواز ركوب البحر لغير حج وعمرة وجهاد لأن السائل إنما ركبه للصيد كما تقدم . أما قوله