النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
المنهل العذب المورود
كتاب الطهارة)
وعنه ابن مهدى وسعيد بن منصور وأبو نعيم وقتيبة بن سعيد وطائفة ، قال ابن معين ثقة مثقن
وقال العجلى كان ثقة صاحب سنة واتباع ووثقه أبو زرعة والنسائى وقال أبو حاتم صدوق
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان كثير الحديث صالحا فيه، توفى سنة تسع وسبعين
ومائة ، وأما ماذكره العينى من أن أبا الأحوص هذا هو عوف بن مالك بن فصلة خطأ لأن
مسددا ليس من تلاميذه بل من تلاميذ سلام بن سليم و كذا سماك ليس من شيوخ عوف بل
من شيوخ سلام كما فى تهذيب التهذيب ، وأيضا فإن عوفا من التابعين ويبعد أن يكون بينه
وبين الصحابى شيخان (قوله سماك) بكسر أوله وتخفيف الميم ابن حرب بن أوس بن خالد
الذهلى وقيل الهذلى أبو المغيرة الكوفى أحد أعلام التابعين . روى عن جابر بن سمرة
والنعمان بن بشير وأنس بن مالك وسعيدبن جبيروغيرهم، وعنه شعبة والثورى وداود بن أبى هند
وحماد بن سلمة وغيرهم ، قال سماك أدركت ثمانين من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وكان قد ذهب بصرى فدعوت الله عزّ وجلّ فردّ علىّ بصرى قال ابن المدينى له نحو
مائتى حديث وروايته عن عكرمة مضطربة ووثقهابن معين وأبو حاتم وقال صدوق وقال ابن عدى
لسماك حديث كثير مستقيم وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به وضعفه شعبة وابن المبارك
والثورى وقال النسائى ليس به بأس فى حديثه شىء وقال البزار لا أعلم أحدا تركه. توفى سنة
ثلاث وعشرين ومائة . روى له الجماعة إلا البخارى (قوله عكرمة) هو أبو عبد الله القرشى
المدنى مولى ابن عباس أصله من البربر من أهل المغرب . روى عن مولاه ابن عباس وعلى
ابن أبى طالب وابن عمر وأبى سعيد الخدرى وكثيرين . وعنه عمرو بن دينار والزهرى
والنخعى وقتادة وآخرون، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائى وقال ابن سعد كان كثير العلم
ولا يحتج بحديثه وقال ابن عدى إذا روى عنه الثقات فهو مستقيم الحديث ولم تمتنع الأئمة
من الرواية عنه اهـ وتكلم فيه بعضهم لكن قال العجلى ثقة برىء مما يرميه الناس به وقال
ابن معين إذا رأيت إنسانًا يقع فى عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام وقال البخارى
ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزى قد أجمع
عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة وقال إسحاق بن راهويه عكرمة عندنا
إمام الدنيا . توفى سنة سبع ومائة. روى له الجماعة ﴿قوله بعض أزواج النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم) هى ميمونة رضى الله تعالى عنها لما أخرجه الدار قطنى من حديث ابن عباس
عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يغتسل منه فقلت له إنى قد اغتسلت منه فقال الماء ليس عليه جنابة فاغتسل منه ، ولما
رواه ابن ماجه من حديث ميمونة أيضا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ بفضل
(٣١ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٤٢
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى الماء المستعمل
غسلها من الجنابة (قوله فى جفنة) بفتح الجيم وسكون الفاء هى القصعة الكبيرة وجمعها جفان
وجفنات وهو متعلق بمحذوف حال من فاعل اغتسل أى مدخلة يدها فى جفنة تعترف منها ليطابق
قوله إن الماء لا يجنب، ويحتمل أن تكون فى بمعنى من أى اغتسلت مغترفة من جفئة ( قوله
أو يغتسل) شك من أحد الرواة . والذى فى الترمذى فأراد أن يتوضأ بدون شك (قوله إنى
كنت جنباً﴾ تعنى وقداغتسلت منها والجنب بضم الجيم والنون من يجب عليه الغسل بالجماع أو خروج
المنى ويطلق على الواحد وغيره والمذكر وغيره بلفظ واحد وقد يجمع على أجناب وجنبین
﴿قوله لا يجنب﴾ أى لا ينجس لما فى النسائى من حديث ابن عباس أن بعض أزواج النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اغتسلت من الجنابة فتوضأ النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
بفضلها فذكرت ذلك له فقال إن الماء لا ينجسه شىء. وعبر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
بقوله يجنب بدل ينجس مشاكلة وكأن ميمونة فهمت أن العضو الذى عليه الجنابة فى الحكم
كالعضو الذى عليه النجاسة فيحكم بنجاسة الماء من غمس العضو الجنب كما يحكم بنجاسته من
غمس العضو المتنجس فیه فبین لها أن الأمر بخلاف ذلك. قال فى النهاية فى حديث ابن عباس
الإنسان لا يجنب وكذا الثوب والأرض يريد أن هذه الأشياء لا يصير شىء منها جنبا يحتاج
إلى الغسل لملامسة الجنب إياها اهـ واحتج مالك والنخعى والحسن البصرى والثورى بحديث
الباب على طهورية الماء المستعمل، وأجاب القائلون بأن الماء المستعمل طاهر غير مطهر بأن
ميمونة إنما اغترفت من الجفنة ولم تنغمس فيها إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة وعلى
فرض أنها اغتسلت فى نفس الجفنة فلا يصلح دليلا لهم للاحتمال والدليل متى تطرّقه الاحتمال
سقط به الاستدلال وهذا كله مع قطع النظر عما ورد فى حديث ابن عباس عن ميمونة قالت
أجنبت أنا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاغتسلت من جفنة وفضلت فيها
فضلة بنجاء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليغتسل منها فقلت إنى قد اغتسلت منها فاغتسل
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال إن الماء لا يجنب رواه البغوى فى شرح السنة والمصابيح
أما مع النظر إليه فلادليل لهم فيه ألبتة لتصريحه بأن الغسل من الجفنة لافيها وأنه فضل منها فضلة
والحكم بطهارة تلك الفضلة لا يقتضى طهورية الماء المستعمل. أفاده فى المرقاة
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على جواز تطهر الرجل بفضل طهور المرأة وإن خلت به
وبالأولى إذا لم تخل به وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعى وجمهور العلماء، وسيأتى تمام الكلام
على بقية المذاهب فى هذه المسألة فى باب النهى عن الوضوء بفضل وضوء المرأة إن شاء الله تعالى
﴿من روى الحديث أيضا) رواه النسائى والبيهقى وابن ماجه وأحمد والترمذى وقال هذا
حديث حسن صحيح وصححه ابن خزيمة وروى الدارمى والدار قطنى نحوه. قال فى الفتح وقد أعله

٢٤٣
( كتاب الطهارة) النهى عن البول فى الماء الساكن والاغتسال فيه
قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو
لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم اهـ
باب البول فى الماء الراكد
أى فى بيان حكم البول فى الماء الساكن الذى لا يجرى وراكد اسم فاعل من ركد يركد
ركودا من باب قعد إذا سكن فلا يجرى
﴿(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَزَائِدَةُ فِى حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ مَمَّدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ
الَِّّ صَلَّ ◌َله ◌َعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ لَ يُولَنَّ أَحَدُّكٌ فِالْمَاءِالدَّائِ ثُمْ يَمْسِلُ مِنْهُ
ش (رجال الحديث)) (قوله زائدة) بن قدامة الثقفى أبو الصلت الكوفى. روى عن سماك
ابن حرب والأعمش وحميد الطويل وهشام بن عروة وجماعة. وعنه أبو أسامة وأبو داود
الطيالسى وأبو نعيم وأبو حذيفة وغيرهم. وثقه النسائى وأبو حاتم وقال أبو أسامة كان من أصدق
الناس وقال العجلى كان ثقة صاحب سنة وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا صاحب سنة وقال
ابن حبان كان من الحفاظ المتقنين وقال الدار قطنى من الأثبات الأئمة وقال أبو زرعة صدوق
مات سنة ستين أو إحدى وستين ومائة . روى له الجماعة ﴿قوله فى حديث هشام) أى حدثنا
زائدة بن قدامة هذا الحديث حال كونه مما حدثنا به عن هشام ، ومراد المصنف بذلك بيان
أن زائدة له شيوخ منهم هشام وأن زائدة روى هذا الحديث عنه يدل لذلك رواية
الدارمى فى مسنده حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا زائدة عن هشام عن محمد (الحديث) ((وهشام))
هو ابن حسان الأزدى البصرى أحد الثقات الأعلام . روى عن عكرمة وعطاء والحسن
البصرى وعن محمد وأنس. وحفصة أولاد سيرين وطائفة. وعنه عكرمة بن عمار وسعيد بن
أبى عروبة والحادان والسفيانان وكثيرون. قال أحمد لا بأس به عندنا وما يكاد ينكر عليه
شىء إلا وجدت غيره قد رواه وقال ابن معين لا بأس به وقال العجلى ثقة حسن الحديث
وقال أبو حاتم كان صدوقا يكتب حديثه وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وتكلم
جماعه فى روايته عن الحسن وعطاء. مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة. روى له الجماعة
وما قاله العينى من أنه هشام بن عروة فغير ظاهر لأن محمد بن سيرين ليس من شيوخ هشام
ابن عروة وإنما هو من شيوخ هشام بن حسان كما فى تهذيب التهذيب (قوله محمد) بن
سيرين أبو بكر الأنصارى البصرى إمام حافظ . روى عن ابن عمر وابن الزبير وزيد بن ثابت
وحذيفة بن اليمان وغيرهم. وعنه الشعبى وقتادة وأيوب السختيانى ومالك بن دينار

٢٤٤
المنهل العذب المورود
(كتاب الطهارة)
وآخرون، قال ابن سعد كان ثقة مأموناعاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا وكان به صم وقال
الشعبى عليكم بذاك الأصمّ وقال ابن حبان كان ابن سيرين من أورع أهل البصرة وكان فقيها
فاضلا حافظا متقنا وقال بكر المزنى والله ما أدركنا من هو أورع منه وقال أحمد وابن معين
من الثقات، توفى سنة عشر ومائة وهوابن سبع وسبعين سنة. روى له الجماعة (قوله لا يبولنّ
أحدكم) يعنى أيتها الأمة فيشمل الذكر والأنثى، وأنى بصيغة خطاب المذكر تغليا وإلا
فلا فرق فى ذلك بين الذكر والأنثى (قوله ثم يغتسل منه) برفع يغتسل على أنه خبر لمبتد!
محذوف أى ثم هو يغتسل والجملة بمنزلة علة النهى أى لا يبولن أحدكم فى الماء الساكن لأنه يغتسل
أو يتوضأمنه بعد، وثم للاستبعاد فكأنه قال كيف يبول فيه وهو يحتاج إليه للغسل أو غيره، وقال
ابن مالك يجوز الجزم عطفا على محل يبولن لأنه مجزوم وبنى على الفتح لنون التوكيد فيكون
المنهى عنه كلا من البول والغسل فيه. واعترضه القرطبى بأنه لو أراد النهى عن كلّ لقال ثم
يغتسلن بالتأكيد. وردّ بأنه لا يلزم من تأكيد المنهىّ عنه أنه لا يعطف عليه منهىّ آخر غير مؤكد
لاحتمال أن يكون للتأكيد معنى فى أحدهما ليس فى الآخر ، وقال ابن مالك أيضا يجوز النصب
بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع، واعترضه النووى بأنه يقتضى أن المنهى عنه الجمع بينهما
دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهى عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه
أولا . وأجاب عنه ابن هشام بأنه إنما أراد إعطاء ثم حكم الواو فى النصب لا فى المعية وأيضافإن
ما أورده النووى إنماجاءمن قبيل المفهوم لا المنطوق وقد قام دليل آخر على عدم إرادته . وقد
أجاب ابن دقيق العيد عنه بقوله إنه لا يلزم أن يدلّ على عدّة أحكام لفظ واحد فيؤخذ النهى عن
الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب ويؤخذ النهى عن كلّ على حدته من أدلة
أخرى كحديث جابر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن البول فى الماء الراكد
رواه مسلم وابن ماجه. وحديث أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يبولن"
أحدكم فى الماء الراكد رواه ابن ماجه وفى رواية له عن ابن عمرمر فوعا لا يبولن أحدكم فى الماء
الناقع وحديث أبى هريرة مرفوعا لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم وحديثه
الثانى فى الباب أفاده الحافظ وغيره (والحاصل) أنه قد ورد النهى عن كل منهما على انفراده وهو
يستلزم النهى عن فعلهما جميعا بالأولى وقد ورد النهى عن الجمع بينهما فى الحديث الآتى و كذا
فى هذا إن صحت رواية النصب ويكون دالا على النهى عن كل واحد على رواية الجزم، أما على
رواية الرفع فيكون المنهى عنه البول فى الماء لما يترتب عليه من نجاسته أو النفرة منه فلا يغتسل
منه عند الحاجة إليه وتقدم هذا فى حديث لا يبولنّ أحدكم فى مستحمه ثم يغتسل فيه، وقوله
منه أى من الماء الدائم وهو هكذا فى رواية البخارى من طريق أبي الزناد وكذا لمسلم من

٢٤٥
(كتاب الطهارة) حكم البول فى الماء الدام والاغتسال فيه
طريق ابن سيرين، وفى رواية للبخارى من طريق أخرى ثم يغتسل فيه، وكل من اللفظين
يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط وذلك أن الرواية بلفظ فيه تدلّ على منع الانغماس
بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط والرواية بلفظ منه بعكس ذلك أفاده الحافظ ، وفى
رواية الترمذى ثم يتوضأ منه ، وفيها دليل على أن النهى لا يختص بالغسل بل الوضوء مثله
ولو لم يرد هذا لكان معلوما الاستوائهما فى المعنى المقتضى للنهى، قال النووى وهذا النهى فى
بعض المياه للتحريم وفى بعضها للكراهة فإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم
الحديث ولكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلا جاريا فقد قال بعض الشافعية يكره والمختار أنه
يحرم لأنه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعى وغيره ولعل هذا محمل حديث
جابر أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى أن يبال فى الماء الجارى رواه
الطبرانى ورجاله ثقات وإلا فالظاهر عدم التفرقة بين القليل وغيره، وإن كان كثيرا راكدا
فقيل يكره والمختار الحرمة لأن النهى يقتضى التحريم ولأنه ربما أدى إلى تنجسه بالإ جماع إذا تغير
أو إلى تنجسه عند أبى حنيفة ومن وافقه فى أن الماء الذى لا يبلغ الغدير العظيم ينجس
بوقوع نجس فيه، وإن كان را كدا قليلا فالصواب حرمة البول فيه لأنه ينجسه، والتغوّط
فى الماء كالبول فيه بل هو أقبح وكذلك إذا بال فى إناء ثم صبه فى الماء أو بال بقرب
الماء بحيث يجرى إليه البول فكله مذموم قبيح منهىّ عنه على التفصيل المذكور ولا مخالف
فى هذا إلا ما حكى عن داود من أن النهى مختص بالبول فى نفس الماء وأن الغائط ليس كالبول
وهذا خلاف الإجماع وهذا من أقبح ما نقل عنه فى الجمود على الظاهر اهـ بتصرف ثم قال قال
العلماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال فى الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره
الاغتسال فى العين الجارية قال الشافعى رحمه الله تعالى أكره للجنب أن يغتسل فى البئر معينة كانت
أو دائمة وفى الماء الراكد قليله وكثيره وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم اهـ بتصرف
وينظر ما القرينة الصارقة للنهى عن التحريم اهـ شوكانى. وقال العينى احتج أصحابنا بهذا
الحديث على أن الماء الذى لا يبلغ الغدير العظيم إذا وقعت فيه النجاسة لم يجز به الوضوء
قليلا كان أو كثيرا ، واستدلوا به أيضا على أن القلتين تحمل النجاسة لأن الحديث مطلق
فبإطلاقه يتناول الماء القليل والكثير والقلتين والأكثر، ولو قلنا إن القلتين لا تحمل
النجاسة لم يكن للنهى فائدة ، على أن هذا أصح من حديث القلتين، ومن الشافعية من يقول
إنما ينجس الماء بالبول فيه إذا كان دون القلتين وكذا قال الخطابى (قلت) هذا تحكم
بلا دليل وترك لإطلاق الحديث وكيف يقاربه حديث القلتين مع الكلام فيه كما ذكرنا اهـ
وقال فى شرحه على البخارى وقال ابن قدامة ودليلنا حديث القلتين وحديث بئر بضاعة وهذان

٢٤٦
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
نص فى خلاف ما ذهب إليه الحنفية، وقال أيضا بئر بضاعة لا تبلغ إلى الحدّ الذى يمنع التنجس
عندهم (قلت) لا نسلم أن هذين الحديثين نص فى خلاف مذهبنا، أماحديث القلتين فلأنه وإن
كان بعضهم صححه فإنه مضطرب سندا ومتنا والقلة فى نفسها مجهولة والعمل بالصحيح المتفق عليه
أقوى وأقرب ، وأما حديث بئر بضاعة فإنا نعمل به فإن ماء ها كان جاريا ، وقوله بئر بضاعة
لا تبلغ الخ، غير صحيح لأن البيهقى روى عن الشافعى أن بئر بضاعة كانت كثيرة الماء واسعة
وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا ريحا ولا طعما فإن قالوا حديثكم عام فى
كل ماء وحديثنا خاص فيما يبلغ القلتين وتقديم الخاص على العام متعين كيف وحدثكم لا بدّ
من تخصيصه فإنكم وافقتمونا على تخصيص الماء الكثير المستبحر وإذا لم يكن بدّ من التخصيص
فالتخصيص بالحديث أولى من التخصيص بالرأى من غير أصل يرجع إليه ولا دليل يعتمد عليه
(قلنا) لا نسلم أن تقديم الخاص على العام متعين بل الظاهر من مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه
ترجيح العام على الخاص فى العمل به وقولهم التخصيص بالحديث أولى من التخصيص بالرأى
إنما يكون إذا كان الحديث المخصص غير مخالف للإجماع وحديث القلتين خبر آحادورد مخالفا
لإجماع الصحابة فيردّ، بيأنه أن ابن عباس وابن الزبير رضى اللّه تعالى عنهم أفتيا فى زنجىّ وقع
فى بئر زمزم بنزح الماء كله ولم يظهر أثره فى الماء وكان الماء أكثر من قلتين وذلك بمحضر
من الصحابة رضى الله تعالى عنهم ولم ينكر عليهما أحد منهم فكان إجماعا وخبر الواحد إذاورد
مخالفا للإجماع يردّ ، يدل عليه أن علىّ ابن المدينى قال لا يثبت هذا الحديث عن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وكفى به قدوة فى هذا الباب وقال أبوداود لا يكاد يصح لواحد من
الفريقين حديث عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى تقدير الماء، وقال صاحب البدائع
ولهذا وجع أصحابنا فى التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل السمعية اهـ بتصرف. وحديث
الزنجى الذى أشار إليه ماجاء عن ابن سيرين أن زنجيا مات فى بئر زمزم فأمر ابن عباس بإخراجه
وفرح ماتها فغليتهم عين جاءت من الركن فأمر بسدّها بالقباطى والمطارف حتى نزحوها ثم
انفجرت عليهم عين رواه الدار قطنى مرسلاً فإن ابن سيرين لم ير ابن عباس وإنما سمع من
بمكرمة وهو ثقة فالحديث صحيح محتج به، والقباطى جمع قبطية وهى ثوب رقيق أبيض منسوب
إلى القبط، والمطارف أردية من خزّ مفردها مطرف بكسر الميم وضمها أفاده فى البحر، وقال
ابن دقيق العيد هذا الحديث مما استدل به أصحاب أبى حنيفة على تنجيس الماء الدائم وإن كان
أكثر من القلتين فإن الصيغة صيغة عموم وأصحاب الشافعى يخصون هذا العموم ويحملون
النهى على مادون القلتين وعدم تنجيس القلتين فما زاد إلا بالتغير مأخوذ من حديث القلتين
فیحمل هذا الحديث العام فی النهى على مادون القلتين جمعا بین الحدیثین ، وفرق أحمد بین بول

٢٤٧
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
الآدمى ومافى معناه من العذرة المائعة وغير ذلك من النجاسات. فأما بول الآدمى وما فى معناه
فينجس الماء وإن كان أكثرمن القلتين وأماغيره من النجاسات فتعتبر فيه القلتان ، وكأنه رأى
أن الخبث المذكور فى حديث القلتين عام بالنسبة إلى النجاسات وهذا الحديث خاص بالنسبة
إلى بول الآدمى فيقدم الخاص على العام بالنسبة إلى النجاسات الواقعة فى الماء الكثير ويخرج
بول الآدمى وما فى معناه من جملة النجاسات الواقعة فى القلتين بخصوصه فينجس الماء دون
غيره من النجاسات و يلحق بالبول المنصوص عليه ما يعلم أنه فى معناه (واعلم) أن هذا الحديث
لابدّ من إخراجه عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد لاتفاقهم على أن الماء المستبحر الكثير جدًا
لاتؤثر فيه النجاسة ، على أن الماء إذا غيرته النجاسة امتنع استعماله، فمالك رحمه الله تعالى إذا حمل
النهى على الكراهة لاعتقاده أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير لابدّ أن يخرج صورة التغير بالنجاسة
عن الحكم بالكراهة فإن الحكم هنا التحريم فإذاً لابدّ من الخروج عن الظاهر عندالكل فلأصحاب
أبى حنيفة أن يقولوا خرج عنه المستبحر الكثير جدّا بالإجماع فيبقى ما عداه على حكم النص
فيدخل تحته ما زاد على القلتين، ويقول أصحاب الشافعى خرج الكثير المستبحر بالإجماع الذى
ذكر تموه وخرج القلتان فما زاد بمقتضى حديث القلتين فيبقى ما نقص عن القلتين داخلا تحت
مقتضى الحديث، ويقول من نصر قول أحمد رحمه الله تعالى خرج ماذكرتموه وبقى مادون القلتين
داخلا تحت النص إلا أن مازاد على القلتين مقتضى حديث القلتين فيه عام فى الأنجاس فيخص
بيول الآدمى، ولمخالفهم أن يقول قد علمنا جزما أن هذا النهى إنما هو لمعنى فى النجاسة وعدم
التقرّب إلى الله تعالى بما خالطها وهذا المعنى تستوى فيه سائر الأنجاس ولا يتجه تخصيص بول
الآدمى منها بالنسبة إلى هذا المعنى فإن المناسب لهذا المعنى أعنى التنزّه عن الأقذار أن يكون
ماهو أشدّ استقذارا أوقع فى هذا المعنى وأنسب له ولبس بول الآدمى بأقذرمن سائر النجاسات
بل قد يساويه غيره أو يترجح عليه فلا يبقى لتخصيصه دون غيره بالنسبة إلى المنع معنى فيحمل
الحديث على أن ذكر البول وقع تنبيها على غيره ما يشاركه فى معناه من الاستقذار ، والوقوف
على مجرّد الظاهر هاهنا مع وضوح المعنى وشموله لسائر الأنجاس ظاهرية محضة . وأما مالك
رحمه الله تعالى فإذا حمل النهى على الكراهة يستمرّ حكم الحديث فى القليل والكثير غير المستثنى
بالاتفاق وهو المستبحر مع حصول الإجماع على تحريم الاغتسال بعد تغير الماء بالبول. فهذا
يؤدّى إلى حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين وهى مسألة أصولية، فإن جعلنا النهى للتحريم
كان استعماله فى الكراهة والتحريم استعمال اللفظ الواحد فى حقيقته ومجازه والأكثرون على
منعه ، وقد يقال على هذا إن حالة التغير مأخوذة من غير هذا اللفظ فلا يلزم استعمال اللفظ
الواحد فى معنيين مختلفين وهذا متجه إلا أنه يلزم منه التخصيص فى هذا الحديث اهـ بتصرّف

٢٤٨
:
(كتاب الطهارة) النهى عن البول فى الماء الساكن والتوضؤ منه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث بمنطوقه على حرمة البول فى الماء الراكد لكن محله إذا
لم يكن كثيرا مستبحرا ويلحق بالبول التغوّط بل هو أقبح، ودلّ بمفهومه على جواز البول
فى الماء الجارى لكن الأولى اجتنابه وقد تقدم بيانه، وعلى نجاسة البول
﴿من روى الحديث أيضا) رواه مسلم والنسائى وأخرجه البخارى من حديث الأعرج
عن أبى هريرة وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى والبيهقى من حديث همام بن منبه عن أبى هريرة
وقال هذاحديث حسن صحيح وأخرجه مسلم والطحاوى والطبرانى فى الأوسط وابن ماجه من
حديث جابر عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه نهى أن يبال فى الماء الراكد
وأخرجه أيضا من حديث نافع عن ابن عمر
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ تَ يَحَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ عْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّ ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَىآلِهِ وَسَلَّم ◌َيُولَنْ أَحَدُّكُمْفِ الْمَاءِ
الَّائِمِ وَلَ يَعَسِلُ فِهِ مِنَ الْجَبَةِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿قوله يحي) بن سعيد بن فروخ القطان الأحول أبو سعيد
التميمى مولاهم البصرى الإمام الحافظ أحد أئمة الجرح والتعديل . روى عن يحيى بن سعيد
الأنصارى والأوزاعى وابن جريج ومالك بن أنس وجماعة ، وعنه من شيوخه شعبة
والسفیانان ومن أقرانه ابن معین وإسحاق وابن أبى شيبة وأحمد و کثیرون ، قال أبوزرعة من
الثقات الحفاظ وقال ابن المدينى مارأيت أعلم بالرجال من يحيى القطان ومارأيت أثبت منه
وقال أحمد ما كان أضبطه وأشدّ ثقته كان محدثا ومارات عینای مشله مارأيت له كتابا كان
يحدّث من حفظه وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا رفيعا حجة وقال العجلى ثقة فى الحديث كان
لا يحدّث إلا عن ثقة وقال أبو حاتم حجة حافظ وقال النسائى ثقة ثبت مرضی وقال ابن حبان
كان من سادات أهل زمانه حفظا وورعا وفهما وفضلا ودينا وعلما وهو الذى مهد لأهل
العراق رسم الحديث وأمعن فى البحث عن الثقات وترك الضعفاء ووثقه كثير من الأئمة. كان
مولده سنة عشرين ومائة. وتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة . روى له الجماعة (قوله سمعت أبى)
هو جلان مولی فاطمة بنت عتبة بن ربيعة روی عنها وعن زيد بن ثابت . وعنه ابنه محمد وبکیر
ابن عبد الله بن الأشج روى له مسلم وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه قال النسائى
لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات ﴿قوله ولا يغتسل فيه من الجنابة) بالرفع على أنه نفى بمعنى
النهى وبالجزم على النهى . وهذا الحديث صريح فى المنع من كل واحد من البول والاغتسال

٢٤٩
(كتاب الطهارة) حكم الماء المستعمل
فى الماء الراكد على انفراده. وقد استدل بحديثى الباب على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه
مطهرا لأن النهى هاهنا عن مجرّد الغسل فدلّ على وقوع المفسدة بمجرّده، والمفسدة خروجه
عن كونه مطهرا إما لنجاسته أو لعدم طهوريته ، ومع هذا فلا بدّ من تقييده بما دون القلتين
على مذهب الشافعية ومن وافقهم وبغير المستبحر على مذهب الحنفية لأن القلتين فأكثر عند
الشافعية والمستبحر عند الحنفية لا يؤثر فيه الاستعمال، والوضوء كالغسل فى هذا الحكم لأن
المقصود من النهى التنزّه عن التقرّب إلى الله تعالى بالمستقدرات، والوضوء يقذر الماء كما يقذره الغسل
وقد ذهب إلى أن الماء المستعمل غير مطهر أكثر العترة وأحمد بن حنبل والليث والأ وزاعى
والشافعى ومالك فى إحدى الروايتين عنهما وأبو حنيفة فىرواية عنه واحتجوا بأحاديث الباب
وبحديث النهى عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة وبما رواه مسلم وابن ماجه عن أبى هريرة رضى
الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يغتسلنّ أحدكم فى الماء الدائم
وهو جنب، فقالوا ياأباهريرة كيف يفعل ، قال يتناوله تناولا . واحتج لهم فى البحر بما روى
عن السلف من تكميل الطهارة بالتيمم عندقلة الماء لا بما تساقط منه. وأجيب عن الاستدلال
بما ذكر بأن علة النهى لا تنحصر فى الاستعمال بل يحتمل أن يكون النهى للاستخباث والاستقذار
والدليل إذا تطرّقه الاحتمال سقط به الاستدلال، وبأن الدليل أخص من الدعوى لأنه غاية
ما فيه خروج المستعمل للجنابة والمدّعى خروج كل مستعمل عن الطهورية ، وعن حديث النهى
عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة بمنع كون الفضل مستعملا ، ولوسلم فالدليل أخص من الدعوى
لأن المدّعى خروج كل مستعمل عن الطهورية لاخصوص هذا المستعمل، وبالمعارضة بما أخرجه
مسلم وأحمد من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يغتسل
بفضل ميمونة وأخرجه أحمد أيضا وابن ماجه بنحوه من حديثه وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود
والنسائى والترمذى وصححه من حديثه بلفظ اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى جفنة بفاء النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل (الحديث)
وأيضا حديث النهى عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة فيه مقال سيأتى بیانه فى بابه، وعن
الاحتجاج بتكميل السلف الطهارة بالتيمم لا بما تساقط بأنه لا يكون حجة إلا بعد تصحيح
النقل عن جميعهم ولا سبيل إلى ذلك لأن منهم من قال بطهورية المستعمل كالحسن البصرى
والزهرى والنخعى وإحدى الروايات عن مالك والشافعى وأبى حنيفة ونسبه ابن حزم إلى عطاء
وسفيان الثورى وأبى ثور وجميع أهل الظاهر، وبأن المتساقط قد فتى لأنهم لم يكونوا يتوضؤون
إلى إناء والملتصق بالأعضاء حقير لا يكفى بعض عضو من أعضاء الوضوء، وبأن سبب الترك بعد
تسليم صحته عن السلف وإمكان الانتفاع بالبقية هو الاستقذار، وبهذا يتضح عدم خروج المستعمل
(٣٢ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٥٠
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
عن الطهورية ويتحتم البقاء على البراءة الأصلية ولاسيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من
الأدلة كحديث «خلق الماء طهورا، وحديث مسحه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رأسه
يفضل ماء كان بيده وغيرهما كذا فى نيل الأ وطار وغيره، وقال مالك ومن ذكر معه آنفا إنه
طاهر مطهر لقوله تعالى (( وأنزلنا من السماء ماء طهورا)) ولما سيأتى للمصنف عن الرّبيع بنت
معوّذ أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح رأسه بفضل ماء فى يده ، وفى
حديث آخر أنه مسح رأسه بيلل لحيته، وعن ابن عباس أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
اغتسل فنظر لمعة من بدنه لم يصبها الماء فأخذ شعرا من بدنه عليه ماء فأمرّه على ذلك الموضع
أفاده النووى فى شرح المهذب ، قالوا ولاً نه ما. لاقى طاهرا فبقى مطهرا كمالوغسل به ثوب طاهر
ولأنه مستعمل نجازت الطهارة به كالمستعمل فى تجديد الوضوء ولأن ما أدّى به الفرض مرة
لا يمتنع أن يؤدى به ثانيا كما يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد، وكما يخرج الطعام فى
الكفارة ثم يشتريه ويخرجه فيها ثانيا، وكمايصلى فى الثوب الواحدمرارا، ولأنه لولم تجز الطهارة
بالمستعمل لامتنعت الطهارة لأنه بمجرّد جريان الماء على بعض العضو يصير مستعملا فإذا
سال على باقى العضو ينبغى أن البلل لا يرفع الحدث وهذا متروك بالإجماع فدل على أن المستعمل
مطهر، وأدلة هذا القول وإن نوقش فى بعضها لكن يؤيدها أن طهورية الماء ثابتة بالكتاب
والسنة والإجماع فلا يخرجه عنها إلا دليل صحيح صريح ولا دليل كذلك. وما ذكره أصحاب القول
الأول من الأدلة الناقلة للماء المستعمل عن الطهورية فقد علمت أنها غير صالحة للاحتجاج
بها على ذلك. قال فى الروضة الندية الحق أن المستعمل طاهر ومطهر عملا بالأصل وبالأدلة
الدالة على أن الماء طهور لايخرج عن كونه طهورا بمجرّد استعماله للطهارة إلا إن تغير بذلك
ريحه أو لونه أو طعمه، وأن إخراج ما جعله الله طهورا عن الطهورية لا يكون إلا بدليل
(يعنى ولادليل) اهـ ملخصا، وقال ابن المنذر روى عن علىّ وابن عمر وأبى أمامة وعطاء والحسن
ومکحول والنخعى أنهم قالوا فیمن نسی مسح رأسه فوجد فى لحيته بلا یکفیه مسحه بذلك قال
وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا وبه أقول اهـ، وعن أبى حنيفة ثلاث روايات
(الأولى) أنه نجس نجاسة مغلظة وهى رواية الحسن بن زياد عنه وهی شاذة غير مأخوذ بها
(الثانية) نجس نجاسة مخففة وهى رواية أبى يوسف عنه قال عبد الحميد القاضى أرجو أن لا تثبت
رواية النجاسة عن أبى حنيفة (الثالثة) طاهر غير مطهر وهى رواية محمد بن الحسن عنه وهو
الصحيح المفتى به عندهم وبه قالت الشافعية ، ومن أدلة من قال بالطهارة حديث أبى جحيفة قال
خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ نجعل
الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به رواه الشيخان والنسائى، وحديث أبى موسى

. ٢٥١
(كتاب الطهارة) حكم سور الكلب
عند الشيخين قال دعا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه
فيه وجّ ثم قال لهما (يعنى أبا موسى وبلالا) اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحور كما، وحديث
السائب بن يزيد قال ذهبت بى خالتى إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول
الله إن ابن أختى وقع (أى مريض) فمسح رأسى ودعا لى بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه
(الحديث) رواه الشيخان والترمذى والنسائى، وحديث جابر قال جاء النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصبّ علىّ من وضوئه فعقلت (الحديث) رواه
الشيخان والنسائى ((فإن قال)) القائل بنجاسة الماء المستعمل إن هذه الأحاديث غاية ما فيها
الدلالة على طهارة ما توضأ به صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولعل ذلك من خصائصه (قلنا)
هذه دعوى غير نافعة فإن الأصل أن حكمه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وحكم أمته واحد
إلا أن يقوم دليل يقضى بالاختصاص ولا دليل وأيضا الحكم بأن الشىء نجس حكم شرعىّ
يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما هو (فإن قال)) لى أدلة (منها) حديث أبى هريرة السابق ((لا يبولن"
أحدكم الخ، فإنه قرن بين الغسل فيه والبول، أما البول فينجس الماء فكذا الغسل للنهى عنهما
(ومنها) الإجماع على عدم الانتفاع به (ومنها) أنه أزيل به مانع من الصلاة فانتقل المنع إليه كغسالة
النجس (قلنا) يجاب عن الأول بأنه أخذ بدلالة الاقتران وهى ضعيفة لأنه لا يلزم من الاقتران
اشتراك القرينين فى الحكم كما فى قوله تعالى ((كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ،
فالاً كل غير واجب والإيتاء واجب، وبقول أبى هريرة يتناوله تناولا كما تقدّم فإنه يدلّ على
أن النهى إنما هو عن الانغماس لا عن الاستعمال وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق
(وعن الثانى) بمنع الإجماع فقد علمت أن مالكا ومن ذكر معه يحوّزون الانتفاع به مطلقا
وكذلك تجوز به إزالة النجاسة عند الحنفية (وعن الثالث) بالفرق بين المانع الحقيقى والحكمى
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن البول فى الماء الراكد، لما يترتب عليه من
إفساد الماء، وعلى النهى عن الغسل من الجنابة فيه لخوف أن تؤدّى كثرة الاغتسال فيه إلى التغير
﴿من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والبيهقى وكذا ابن ماجه مقتصرا على النهى عن البول
باب الوضوء بسؤر الكلب
أيجوز أم لا، والسؤر فى الأصل الباقى من الماء فى الإناء بعد الشرب ثم عمّ استعماله
فى الباقى من كل شىء وجمعه أسآر واسم الفاعل منه سآر مثل حبار على غير قياس والقياس مستر
لأنه من أسأر يقال إذا شربت فأستر أى أبق شيئا من الشراب فى الإناء
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَ زَائِدَةُ فِى حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ

٢٥٢
غسل الإناء الذى ولغ فيه الكلب
( كتاب الطهارة)
عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ طُهُورُ إِنَاء أَحَدٌِّ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ
أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مِرَارٍ أُوْلَ هُنَّ بِالْرَابِ
﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة أن الأمر يغسل ماولغ فيه الكلب يدل على تنجسه فلا يصح
الوضوء منه و کذا یقال فیما بعده
﴿ قوله زائدة) بن قدامة ﴿ قوله طهور إناء أحدكم) بضم الطاء المهملة وهو الأشهر
وبفتحها أيضا أى مطهره وهو مبتدأ خبره أن يغسل والتقدير مطهر إناء أحدكم إذا ولغ
فيه الكلب غسله سبع مرات فأن مصدرية ، وظاهره العموم فى الآنية ومفهومه يخرج
غيره كالحوض والمستنقع وبه قال الأ وزاعى والمالكية، وقال العراقى ذكر الإناءخرج مخرج
الغالب لا للتقييد اهـ وبه قالت الحنفية والشافعية والحنابلة (قوله إذا ولغ فيه الكلب) أى
شرب منه بلسانه يقال وبلغ الكلب بلغ ولنا وولوغامن بابى نفع وشرب وحذفت واوه فى المضارع
کمافى يقع، وولغ يلغ من بابى وعد وورث لغة ويولغ مثل وجل يؤجل لغة أيضا، ويتعدّى بالهمزة
يقال أولغته إذا سقيته ويتعدّى أيضا بالباء ومن وفى يقال ولغ الكلب بشرابنا ومن شرابنا وفى
شرابنا قال ابن الأثير وأكثر مايكون الولوغ فى السباع اهـ وقال فى الفتح يقال ولغ بلغ
بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه فيه خرّكه، وقال ثعلب الولوغ أن يدخل لسانه فى الماء وغيره
من كل مائع فيحرّ كه زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب. قال ابن مكى فإن كان غير مائع يقال
لعقه، وقال المطرزى فإن كان فارغا يقال لحسه، ومفهوم الشرط فى قوله إذا ولغ يقتضى قصر
الحكم على ذلك لكن إذا قلنا إن الأمر بالغسل للتنجيس يتعدّى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق
مثلا ويكون ذكر الولوغ الغالب، وأما إلحاق باقى أعضائه كيده ورجله فالمذهب المنصوص أنه
كذلك لأن فمه أشرفها فيكون الباقى من باب أولى وخصه فى القديم بالأ ول اهـ ملخصا، وقال
النووى فى شرح مسلم أعلم أنه لافرق عندنابين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه فإذا أصاب بوله
أوروثه أودمه أو عرقه أو شعره أولعابه أوعضو من أعضائه شيئا طاهرا فى حال رطوبة أحدهما
وجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب، ولو ولغ كلبان أو كلب واحد مرّات فى إناء فالصحيح
أنه يكفى للجميع سبع ولو وقعت نجاسة أخرى فى الإناء الذى ولغ فيه الكلب كفى عن الجميع سبع
إحداهن بالتراب ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء وحده ولا غمس الإناء فى ماء کثیر ومکثه فيه
قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح وكذالا يقوم نحو الصابون والأشنان مقام التراب
ولو عند عدمه على الأصح ولا يكفى الغسل بالتراب النجس على الأصح، ولو تنجس الإناء بنحو
دم الكلب أوروثه فلم تزل عينه إلا بست غسلات مثلا حسبت واحدة على الأصح، والخنزير

٢٥٣
( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
كالكلب فى ذلك كلهاهـ بتصرّف، وبهذاقال أحمد غير أنه قال يقوم أشنان وصابون ونخالة ونحوها من
كل ماله قوّة فى الإزالة مقام التراب ولو مع وجوده وعدم تضرّر المحل به لأنها أبلغ منه فى
الإزالة فنصه على التراب تنبيه عليها ، ولأنه جامد أمربه فى إزالة النجاسة فألحق به ماهو أقوى
منه فى ذلك ، أفاده فى كشاف القناع وغيره، والكلب يتناولالمأذون فيه وغيره و کلبالبدوى
والحضرى لعموم اللفظ (قوله أولاهن بالتراب) جملة فى محل نصب صفة لسبع مرّات والأولى
تأنيث الأول، والباء فى قوله بالتراب للمصاحبة أى أولاهن مصاحبة للتراب، وفى نسخة أولاهن
بتراب، وفى رواية صحيحة عند الترمذى والبزّار والشافعى أولاهن أو أخراهن، وفى رواية
صحيحة للمؤلف السابعة بالتراب، وفى رواية لأ بى عبيدالقاسم أولاهن أو إحداهن ، وفىرواية
للبزّار إحداهن بالتراب وإسنادها حسن، وفى رواية للدار قطنى إحداهن بالبطحاء، وهى ضعيفة
لأن فى إسنادها الجارود بن يزيد وهو متروك، وفى الرواية الآتية للمؤلف والثامنة عفروه بالتراب
وهى أصح من رواية إحداهن ، ولا تعارض بين هذه الروايات لإ مكان الجمع بجمل رواية أولاهن
على الأكمل إذ الأولى أحب من غيرها اتفاقا وحمل رواية السابعة على الجواز ورواية إحداهن
على الإجزاء . قال النووى فى شرح مسلم وأما الجمع بين الروايات فمذهبنا ومذهب الجماهير
أن المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت
ثامنة لهذا اهـ، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن قوله عفروه الثامنة بالتراب ظاهر فى كونها غسلة
مستقلة لكن لو وقع التعفير فى أوله قبل الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ويكون
إطلاق الغسلة على التقريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب فى الأولى اهـ
. وقال فى الفتح وطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال إحداهن مبهمة وأولاهنّ والسابعة
معينة، وأو إن كانت فى نفس الخبر فهى للتخيير فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على
أحدهما لأن فيه زيادة على الرواية المعينة وإن كانت أو شكا من الراوى فرواية من عين
ولم يشك أولى من رواية من أبهم أو شك فيبقى النظر فى الترجيح بين رواية أولاهن ورواية
السابعة فرواية أولاهن أرجح من حيثالأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضا لأن
تتريب الأخيرة يقتضى الاحتياج إلى غسلة للتنظيف وقد نص الشافعى على أن الأولى أولى اه بحذف
قال النووى ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب فى الماء حتى يتكدّر ولافرق بين أن يطرح
الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به فأما مسح
موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئُّ اه والحديث يدلّ على وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب
فيه سبع غسلات مع التتريب فى أولاهن كما فى حديث الباب أو أخراهن أو إحداهن كما فى
الروايات الأخر، وإليه ذهب ابن عباس وعروة بن الزبير و محمد بن سيرين وطاوس وعمرو

٢٥٤
( كتاب الطهارة ) تطهير الإناء من ولوغ الكلب
ابن دينار والاً وزاعى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبوثور وأبوعبيد وداود، وذهبت
العترة والحنفية إلى وجوب الغسل ثلاثا وقالوا لا فرق بين لعاب الكلب وغيره من النجاسات
غير المرئية وحملوا حديث السبع على الندب واحتجوا بما رواه الطحاوى والدار قطنى موقوفا
على أبى هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات وهو الراوى للغسل سبعا فثبت بذلك نسخ
السبع. لكن هذا مناسب لأصل بعض الحنفية من وجوب العمل بتأويل الراوى وتخصيصه
ونسخه وغير مناسب لأصول الجمهور من عدم العمل به، ويحتمل أن أباهريرة أفتى بذلك لاعتقاده
ندبية السبع لاوجوبها أو أنه نسى مارواه وأيضا قد ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعا ورواية من
روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن
حيث النظر . أما من حيث الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن
سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد والمخالفة من رواية عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عنه
وهو دون الأول فى القوّة. وأما من حيث النظر فظاهر (وأجيب) عنه بأنه يحتمل أن تكون
فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده ولما ظهر أفتى بالثلاث ، وأما دعوى الرجحان فغير صحيحة
لأن رجال كل منهما رجال الصحيح فإن عبد الملك أخرج له مسلم فى صحيحه وقال أحمدوالثورى
من الحفاظ زاد الثورى ثقة فقيه متقن وقال أحمد بن عبد الله ثقة ثبت فى الحديث أفاده
العينى على البخارى ، وأيضا قد روى التسبيح غير أبى هريرة فلا تكون مخالفة فتياه
قادحة فى مروىّ غيره، وعلى كلّ فلا حجة فى قول أحدمع قول رسول اللّه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم ، ومن جملة أعذارالحنفية عن العمل بالحديث أن العذرة
أشد نجاسة من سؤر الكلب ولم تقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى
وردّ بأنه لا يلزم من كونها أشدّ فى الاستقدار أن لا يكون الولوغ أشد منها فى تغليظ الحكم
وبأنه قياس فى مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار، وأجابوا بمنع عدم الملازمة فإن تغليظ
الحكم فى ولوغ الكلب إما تعبدى وإما محمول على من غلب على ظنه أن نجاسة الولوغ لا تزول
بأقلّ منها وإما لأنهم نهوا عن اتخاذه فلم ينتهو افغلظ عليهم بذلك قاله العينى. ومن أعذارهم أيضا
أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل ، وتعقب
بأن الأمر بقتلها كان فى أول الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدّا لأنه من رواية أبى هريرة
وعبد الله بن مغفل وكان إسلامهما سنة سبع وسياق حديث ابن مغفل الآتى ظاهر فى أن الأمر
بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب، أفاده الحافظ، وأجيب بأن كون الأمربقتل الكلاب كان
فى أول الهجرة يحتاج إلى دليل قطعى فأين هو، ولئن سلمناذلك فيحتمل أن أباهريرة سمع ذلك من
صحابى أخبره أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما نهى عن قتل الكلاب نسخ الأمر

٢٥٥
(كتاب الطهارة) قول مالك فى الكلب الذى يغسل من ولوغه
بالغسل سبعاً من غير تأخير فرواه أبو هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لاعتماده
على صدق المروىّ عنه لأن الصحابة كلهم عدول وكذلك ابن مغفل أفاده العينى. وقد خالفت
الحنفية والعترة فى وجوب التقريب كما خالفوا فى التسبيع ووافقهم المالكية فى عدم وجوب
التسبيع والتقريب على المشهور عندهم قالوا لأن التقريب لم يقع فى رواية مالك، قال القرافى منهم
قد صحت فيه الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوابها، وقد اعتذر القائلون بأن التقريب
غير واجب بأن روايته مضطربة لأنها ذكرت بلفظ أولاهن وبلفظ أخراهن وبلفظ
إحداهنّ وفى رواية السابعة وفى رواية الثامنة والاضطراب يوجب الإطراح. وأجيب
بأن المقصود حصول التتريب فى مرة من المرّات وبإمكان الجمع بين الروايات كما تقدّم
(وقال) الباجى فى المنتقى شرح الموطأ واختلف قول مالك فى الكلب الذى يجب غسل الإناء من
ولوغه فروى عنه ابن أبى الجهم روايتين (إحداهما) أنه فى الكلب المنهىّ عن اتخاذه (والثانية) أنه
فى جميع الكلاب، وجه الرواية الأولى أن الأمر بذلك إنما كان على وجه التغليظ والمنع من
اتخاذها وذلك يختص بالمنهى عنه لا بالمباح، ووجه الرواية الثانية عموم الخبر ولم يخص كلبادون
كلب، ومن جهة المعنى أنه إذا وجب غسل الإناء من ولوغها لم يتخذ منها إلا ماتدعو الضرورة
إليه ولم يختلف قول مالك فى أن إناء الماء يغسل من ولوغ الكلب. واختلف قوله فى غسل
إناء الطعام فروىعنه ابن القاسم نفیغسله، وروى عنه ابن وهب وغيره إثبات غسله . وجهرواية
ابن القاسم أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب إنما كان على وجه التغليظ فى اتخاذ الكلب
وإنما يحصل ذلك بغسل إناء الماء لأنه هو الذى يمكن أن تصل إليه الكلاب وأما إناء الطعام
فلا تصل إليه لقلته وكثرة التوقى فيه، ووجه الرواية الثانية أن هذا إناء ولغ فيه كلب فشرع
غسله كإناء الماء، وقوله فليغسله سبع مرات يقتضى اعتبار العدد. والدليل على مانقوله الحديث
المذكور وفيه أمره بغسل الإناء سبع مرات والأمر يقتضى الوجوب، وغسل الإناء من ولوغ
الكلب عبادة لالنجاسة . وذهب ابن الماجشون إلى أنه للنجاسة أو للشك فى النجاسة والدليل
على مانقوله أن هذا حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا اهـ، وقال الرهونى
فى حاشيته على عبد الباقى وأما الكاب فاختلف فيه للحديث الوارد بغسل الإناء بولوغه فيه
سبع مرات فذكر الخلاف فى ذلك، ثم قال فتحصل أن فى سؤر الكلب أربعة أقوال (أحدها)
أنه طاهر وهو قول ابن وهب وأشهب لأن الكلب سبع من السباع وهى طاهرة وهو
مذهب ابن القاسم فى المدوّنة لكن روايته عن مالك فيها أن الكلب ليس كغيره من السباع
(الثانى) أنه نجس كسائر السباع وهو قول مالك فى رواية ابن وهب عنه لما جاء عن النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم من الأمر بغسل الإناء سبعا من بلوغه فيه (الثالث) الفرق بين

٢٥٦
( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
الكلب المأذون فى اتخاذه وغيره وهو أظهر الأقوال لأن علة الطهارة التى نص النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها فى الهرّة موجودة فى الكلب المأذون فى اتخاذه (الرابع) الفرق
بین البدوى والحضرى وهو قول ابن الماجشون فىرواية أبى زيد عنه فمن رأى سور الكلب
طاهرا قال أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بغسل الإناء سبعا من ولوغه فيه عبادة
لا لعلة، ومن رآه نجسا قال ما يقع به الإنقاء من الغسلات واجب للنجاسة وبقية السبع غسلات
تعبد لا لغلة كالأمر فى الاستنجاء بثلاثة أحجار الواجب منها ما يحصل به الإنقاء وبقية الثلاثة
تعبد، ولا فرق في ذلك بين أن يحرّك لسانه أو يدخل فيه فى الماء بغير تحريك خلافا لما قاله
زرّوق اه ملخصا، وما ذكروه خاص بولوغ الكلب فلو لعق الإناء من غير أن يكون
فيه ماء أو أدخل رجله أو سقط لعابه فيه لا يستحب غسله كما لا يندب غسل حوض
ولا إراقة مائه ولا يطلب التقريب ولا يتعدّد الغسل بولوغ الكلب مرّات أو كلاب فى إناء واحد
قبل غسله لتداخل الأسباب كالأحداث، وغير الكلب كالخنزير لا يلحق به (قال) الحافظ فى الفتح
ودعوى بعض المالكية أن المأمور بالغسل من ولوغه الكلب المنهىّ عن اتخاذه دون المأذون
فيه تحتاج إلى ثبوت تقدم النهى عن الاتخاذ على الأمر بالغسل وإلى قرينة تدلّ على أن المراد
ما لم يؤذن فى اتخاذه لأن الظاهر من اللام فى قوله الكلب أنها للجنس أو لتعريف الماهية فيحتاج
المدعى أنها للعهد إلى دليل ، ومثله تفرقة بعضهم بين البدوىّ والحضرىّ، ودعوى بعضهم أنذلك
مخصوص بالكلب الكلب وأن الحكمة فى الأمر بغسله من جهة الطبّ لأن الشارع اعتبر السبع
فى مواضع منه كقوله صبوا علىّ من سبع قرب، وقوله من تصبح بسبع تمرات مجوة، وتعقب
بأن الكلب الكلب لا يقرب الماء فكيف يؤمر بالغسل من ولوغه. وأجاب حفيد ابن رشد
بأنه لا يقرب الماء بعد استحكام الكلب منه أما فى ابتدائه فلا يمتنع. وهذا التعليل وإن كان
فيه مناسبة لكنه يستلزم التخصيص بلا دليل والتعليل بالتنجيس أقوى لأنه فى معنى المنصوص
وقد ثبت عن ابن عباس التصريح بأن الغسل من ولو غ الكلب لا نه رجس رواه محمد بن نصر
المروزى بإسناد صحيح ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه. والمشهور عن المالكية أيضا
التفرقة بين إناء الماء فيراق ويغسل وبين إناء الطعام فيؤ كل ثم يغسل الإناء تعبدا لأن الأمر
بالإراقة عام فيخص الطعام منه بالنهى عن إضاعة المال. وعورض بأن النهى عن الإضاعة
مخصوص بالأمر بالإراقة . ويترجح هذا الثانى بالإجماع على إراقة ما تقع فيه النجاسة من قليل
المائعات ولو عظم ثمنه فثبت أن عموم النهى عن الإضاعة مخصوص بخلاف الأمر بالإراقة
وإذا ثبتت نجاسة سؤره كان أعمّ من أن يكون لنجاسة عينه أولنجاسة طارئة كأكل الميتة مثلالكن
الأول أرجح إذ هو الأصل ولأنه يلزم على الثانى مشاركة غيره له فى الحكم كالهرّة مثلا اهـ

٢٥٧
(كتاب الطهارة) نجاسة الكلب وما ولغ فيه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على نجاسة الكلب لأنه إذا كان لعابه نجسا وهو متولد من
جسده بجسده أولى، وقد ذهب الجمهور إلى هذا ويدلّ لهم أيضا مارواه مسلم عن أبى هريرة أنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار
قالوا فلو كان سؤره طاهرا لما أمر بإراقته، ولا يقال المراد الطهارة اللغوية التى هى النظافة لأن
حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدّم على حمله على حقيقته اللغوية، ولا يقال أيضا إن الأمر
بغسل الإناء تعبدى فلا يدلّ على نجاسته، لأن هذا بعيد عن ظاهر الحديث لقوله فيه طهور
إناء أحدكم، وقال عكرمة ومالك فى رواية عنه إن الكلب طاهر ودليلهم قول الله تعالى ((فكلوا
مما أمسكن عليكم)، ولا يخلو الصيد من التلوّث بريق الكلاب ولم تؤمر بالغسل، وأجيب عنه
بأن إباحة الأكل مما أمسكن لاتنافى وجوب تطهير ما تنجس من الصيد وعدم الأمر للا كتفاء
بما فى أدلة تطهير النجس من العموم ولو سلم فغايته الترخيص فى الصيد بخصوصه ، واستدلوا
.أيضا بماثبت عند البخارى والمصنف من حديث ابن عمر (( كانت الكلاب تقبل وتدبر زمان
رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك))
وأخرجه الترمذى بزيادة وتبول، وردّ بأن البول مجمع على نجاسته فلا يصح حديث بول الكلاب
فى المسجد حجة يعارض بها الإجماع، وأما مجرّد الإقبال والإدبار فلا يدلان على الطهارة
وأيضا يحتمل أن يكون ترك الغسل لعدم تعيين موضع النجاسة ، أو لطهارة الأرض بالجفاف
وقال المنذرى إنها كانت تبول خارج المسجد ثم تقبل وتدبر فى المسجد اهـ. وقال الحافظ الأقرب
أن يقال إن ذلك كان فى ابتداء الحال على أصل الإباحة ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها
وجعل الأبواب عليها، واستدلوا أيضا على الطهارة بما سيأتى من الترخيص فى كلب الصيد
والماشية والزرع، وأجيب بأنه لا منافاة بين الترخيص وبين الحكم بالنجاسة ، غاية الأمر أنه
تكليف شاق وهو لا ينافى التعبد به، أفاده الشوكانى، ودلّ الحديث أيضا على نجاسة ما ولغ فيه
الكلب. وعلى وجوب غسله سبع مرات، وتقدّم الخلاف فيه . وعلى أن حكم النجاسة يتعدّى
عن محلها إلى ما يجاوره إذا كان مائعا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والدار قطنى والطحاوى والبيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذلكَ قَالَ أَيُوبُ وَحَبيبُ بْنُ الشَّهيد عَنْ مُحمّد
٠
﴿ش) أى مثل رواية هشام بن حسان قال أيوب السختياني وحبيب بن الشهيد عن محمد بن
سيرين عن أبى هريرة ، أما رواية أيوب فقد وصلها المصنف بعد ، وأمارواية حبيب بن الشهيد
فلم نقف على من وصلها ﴿ وأيوب) هو ابن أبى تميمة كيسان أبو بكر السختيانى البصرى
(٣٣ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٥٨
(كتاب الطهارة) صفة غسل الإناء من ولوغ الهرّ
مولى جهينة . روى عن عمرو بن سلمة وسعيد بن جبير والزهرى وعكرمة وغيرهم. وعنه
يحي بن أبى كثير والسفيانان والحمادان ومالك وجماعة ، قال شعبة كان سيد الفقهاء وقال
سفيان بن عيينة ما لقيت مثله فى التابعين وقال ابن سعد كان ثقة ثبتا حجة جامعا كثير العلم عدلا
وقال مالك كان من العالمين كتبت عنه لما رأيت من إجلاله النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ووثقه النسائى والدار قطنى وابن معين وكثيرون ، ولد سنة ست أو ثمان وسبعين. وتوفى
سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله وحبيب بن الشهيد) أبو محمد الأزدى البصرى
روى عن الحسن وعطاء وعكرمة وأبى إسحق السبيعى وغيرهم. وعنه الثورى وحماد بن سلمة وشعبة
ويحيى بن سعيد وآخرون. وثقه أحمد والنسائى والعجلى والدار قطنى وابن معين وأبو حاتم ، توفى
سنة خمس وأربعين ومائة وهو ابن ست وستين سنة. روى له الجماعة
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَنَا الْتِرُ بَعْنِى أَبْنَ سُلِمَنَ ح وَثَنَا مُحَمَُّ بنُ عَّدِ ثَنَا
حَّادُ بْنُ زَيْدِ خَيِعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ بِعْنَهُ وَلَمْ يَرْفَهُ زَادَ وَإِذَا وَلَغَ
الْمُرُّ غُسلَ مَرَّةً
(ش) (رجال الحديث) (قوله المعتمر يعنى ابن سليمان ) بن طرخان بفتح الطاء المهملة وكسرها
أبو محمد التميمى البصرى. روى عن عاصم الأحول ومنصور وحميد وشعبة وغيرهم. وعنه
ابن المبارك وأحمد بن حنبل والثورى وهو أكبر منه وسعيد بن منصور وآخرون
وثقه ابن سعد وأبو حاتم وابن معين والعجلى وقال ابن خراش صدوق يخطئُّ إذا حدّث
من حفظه وإذا حدّث من كتابه فهو ثقة وقال يحيى القطان إذا حدّثكم المعتمر بشىء
فاعرضوه فإنه سيُّ الحفظ وقال أحمد ما كان أحفظ المعتمر بن سليمان قلما كنا نسأله عن
شىء إلا عنده فيه شىء وذكره ابن حبان فى الثقات. ولد سنة ست ومائة ، وتوفى سنة سبع وثمانين
ومائة بالبصرة. روى له الجماعة (قوله محمد بن عبيد) بن حساب بكسر أوله وتخفيف السين
المهملة وآخره موحدة الغبرى بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة البصرى . روى عن حماد بن
زيد وأبى عوانة وجعفر بن سلمان وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم. وعنه مسلم وأبو داود
وأبو يعلى الموصلى وأبو زرعة، قال النسائى ثقة وقال أبوداودحجة وقال أبو حاتم صدوق. توفى سنة
ثمان و ثلاثین ومائتين ﴿قوله جمیعا﴾ حال منالمعتمر وحماد أی حال کون كل منهما يرويه عن
أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين (قوله بمعناه) أى بمعنى الحديث السابق، ولفظه عند الترمذى
من طريق المعتمر قال سمعت أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه تعالى

٢٥٩
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
عليه وعلى آله وسلم قال يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرّات أولاهنّ أو أخراهنّ
بالتراب وإذا ولغت فيه الهرّة غسل مرّة اهـ وقد ذكره الطحاوى وقال فيه أولاهنّ بالتراب
بدون شك ، وأخرجه البيهقى من طريق ابن عيينة عن أيوب وفيه أولاهنّ أو أخراهنّ بتراب
ولم يذكرا ولوغ الهرّ ﴿قوله ولم يرفعاه﴾ أى لم يرفع المعتمر وحماد بن زيد الحديث إلى النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل وقفاه على أبى هريرة، وفى نسخة ولم يرفعه، أى من ذكر
وقد رفعه الترمذى والطحاوى من طريق المعتمر وكذا البيهقى من طريق ابن عيينة عن أيوب
كما علمت، أما رواية حماد بن زيد فقد أخرجها الدار قطنى موقوفة على أبى هريرة قال فى الكلب
بلغ فى الإناء يبراق ويغسل سبع مرات قال الدار قطنى صحيح (قوله وإذا ولغ الهرّ غسل مرّة)
الهر بكسر الهاء وشدّ الراء القط جمعه هررة كقردة والأثى هرّة وجمعها هرر مثل قربة وقرب
قال المنذرى عن البيهقى أدرجه (يعنى قوله وإذا ولغ الهرّ الخ) بعض الرواة فى حديثه عن أبى هريرة
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووهموا فيه والصحيح أنه (أى الحديث) فى ولوغ
الكلب مرفوع وفى ولوغ الهرّة موقوف
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب غسل ماولغ فيه الهرّ النظافة لأنه لا يتحسى
النجاسة لالنجاسة لعابه كما يدل عليه الحديث الآتى فى باب سور الهرّ. وبه استدلت الحنفية على
نجاسة سؤر الهرّالبرّى لأنه من سباع البهائم ولعابها نجس كلبنها لتولدهما من اللحم النجس فأخذا
حكمه. واستدلوا أيضا بما رواه الطحاوى عن عطاء عن أبى هريرة فى الإناء يلغ فيه الكلب أو الهرّ
قال يغسل ثلاث مرار وحملوا الحديث الآتى على الأهلىّ
﴿من روی الحدیث أیضا} رواه الطحاوى والترمذى وقال هذا حديث حسن مهیح وقد
روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نحو
هذا ولم يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرّة غسل مرّة، قال الزيلعى قال فى التنقيح وعلة الحديث أن
مسدّدا رواه عن المعتمر فوقفه فرواه عنه أبو داود وقد رفعه سوّار عن المعتمر کمافى الترمذى
(فتلخص) أنه اختلف فى رفعه ووقفه واعتمد الترمذى فى تصحيحه على عدالة الرجال عنده ولم
يلتفت لوقف من وقفه و کذا رجح رفعه الطحاوى لما ذکر عن محمد بن سیرین أنه كان إذا
حدّث عن أبى هريرة فقيل له عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال كل حديث أبى هريرة
عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ورواه الدار قطنى من طريق قرّة بن خالد عن ابن سیرین
عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طهور الإناء إذا ولغ فيه
الكلب يغسل سبع مرّات الأولى بالتراب والهرّة مرّة أومرّتين، قرّة يشك، هذا صحيح اهورواه
الطحاوى من طريق قرّة أيضا بلفظ طهور الإِناء إذا ولغ فيه الهرّ أن يغسل مرّة أومرّتين. قرّة شك

٢٦٠
(كتاب الطهارة) صفة غسل الإناء الذى ولغ فيه الكلب
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَا أَبَنَّ ثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حَدَّثَهُ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِّ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ إذَا وَلَغَ الْكَلَبُ فِى الْإِنَاءِ
فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّات السَّابِعَةُ بالتُّرَاب
﴿ش﴾ ﴿قوله أبان) بن يزيد ﴿قوله قتادة) بن دعامة (قوله حدثه) فاعل حدّث
محمد والضمير البارز عائد على قتادة (قوله إذا ولغ) هذا هو المشهور عن أبى هريرة من رواية
جمهور أصحابه عنه وهو المعروف فى اللغة ، والذى فى الموطأ إذا شرب الكلب فى إناء أحدكم
بتضمين شرب معنى ولغ فعدّى يفى أو أن فى بمعنى من ﴿ قوله السابعة بالتراب ﴾ أى المرّة
السابعة مصحوبة بالتراب وهذه الجملة مستأنفة لبيان محل التتريب فلا محل لها من الإعراب
ولم يقع فى رواية مالك التقريب ولم يثبت فى شىء من الروايات عن أبى هريرة إلا عن ابن سيرين
عند المصنف وغيره، على أن بعض أصحاب ابن سيرين لميذكر التقريب، وتقدم اختلاف الروايات
فى محل التقريب والجمع بينها
(من روى الحديث أيضا) رواه البيهقى والدار قطنى وقال هذا صحيح
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَمَا أَبُوْ صَالِحِ وَبَوْرَزِينٍ وَالْأَعْرَجُ وَثَابِتُ الأَخْتَفُ وَهَّامُ
ابْنُنّهَ وَأَبُو الُّدِّىِّ عَبْدُ الرَّحْنِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ فَلَمْ يَذْكُرُوا النَُّابَ
﴿ش﴾ عرض المصنف بهذا بيان من لم يذكر التقريب فى حديثه وهم (أبو صالح) ذكوان
السمان { وأبورزين) مسعود بن مالك الكوفى الأسدى مولى أبيوائل. روى عن على وأبى هريرة
ومعاذ بن جبل وأبى موسى الأ شعرى وغيرهم، وعنه عطاء بن السائب والزبير بن عدىّ وإسماعيل
ابن أبى خالد وعاصم بن أبى النجود وآخرون. قال أبو زرعة والعجلى ثقة وذكره ابن حبان
فى الثقات، توفى سنة خمس وثمانين. روى له الجماعة إلا البخارى، وحديث أبى صالح وأبى رزين
أخرجه مسلم والبيهقى والنسائى، ولفظه أخبرنا على بن حجر أنا على بن مسهر عن الأعمش عن
أبى رزين وأبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات قال أبو عبدالرحمن لا أعلم أحدا تابع
علىّ بن مسهر على قوله فليرقه. وحديث عبدالرحمن بن هرمز الأعرج أخرجه الشيخان والبيهقى
وابن ماجه والنسائى ، ولفظه أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا شرب الكلب فى إناء أحدكم فليغسله