النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود.
﴿عن أبى غطيف) والحاصل أن المؤلف روى الحديث من طريقين (أحدهما) طريق محمد بن
يحي بن فارس قال فيه حدثنا عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن زياد عن أبى غطيف لهذلى
(ثانيهما) طريق مسدد قال فى إسناده عن غطيف بدون لفظ أبى (وأبو غطيف) بضم العين
المعجمة ويقال غضيف بالضاد المعجمة قال فى التقریب مجهول من الثالثة وضعفه الترمذى . روی
عن عبد الله بن عمر حديث الباب ولم يتابع عليه. وعن حاطب بن بلتعة وعبيد بن رويفع. وعنه
عبد الرحمن بن زياد وبكر بن سوادة. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. والهذلى نسبة
إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ﴿قوله فلما نودى بالظهر) أى أذن فى وقت الظهر
أو بسبب دخول وقت الظهر فالباء للظرفية أو السببية (قوله فقلت له الخ) يعنى سألت
ابن عمر عن سبب تجديد الوضوء فقال سمعت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من
توضأ على طهر أى مع كونه متطهرا لم ينتقض وضوؤه الأول، فعلى بمعنى مع على حدّ قوله
تعالى ((وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم، ﴿قوله كتب الله له عشر حسنات) أى جعل
الله له ثواب عشر حسنات، والحسنة الخصلة التى يعملها العبد من الخير وما يعطاه عليها يسمى
جزاء وثوابا. والعشر أقل ماوعد الله به على فعل الحسنة وإلا فقد يجازى عليها إلى سبعين وإلى
سبعمائة وإلى أكثر من ذلك (قوله وهذا حديث مسدد وهو أتم) أى أكمل وأزيد من حديث
محمد بن يحيى وهذا لا ينافى قوله وأنا لحديث ابن يحيى أضبط لأن الضبط الإتقان والحفظ
وهما غير الكمال والزيادة . وكون حديث مسدد أتم من حديث محمد بن يحيى باعتبار ماوقع
للمصنف وإلا فالذى فى سنن ابن ماجه أن حديث ابن يحيى أتم، ولفظه حدثنا محمد بن يحيى
ثنا عبد الله بن يزيد المقرئُّ ثنا عبد الرحمن بن زياد عن أبى غطيف الهذلى قال سمعت عبد الله
ابن عمر بن الخطاب فى مجلسه فى المسجد فلما حضرت الصلاة قام فتوضأ وصلى ثم عاد إلى
مجلسه فلما حضرت العصر قام فتوضأ وصلى ثم عاد إلى مجلسه فلما حضرت المغرب قام فتوضأ
وصلى ثم عاد إلى مجلسه فقلت أصلحك الله أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة قال أو فطنت
إلىّ وإلى هذا منى فقلت نعم فقال لا لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما لم
أحدث ولكنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من توضأ على طهر
فله عشر حسنات وإنما رغبت فى الحسنات
(فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة لافرق بين المقيم
والمسافر وهو مذهب جمهور العلماء والمحدّثين خلافا لمن ذهب من الظاهرية والشيعة إلى
وجوب الوضوء لكل صلاة فى حق المقيم دون المسافر محتجا بحديث بريدة بن الحصيب أن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى

٢٢٢
المنهل العذب المورود
( كتاب الطهارة )
الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر فعلت شيئا لم تكن تفعله قال عمدا فعلته يا عمر رواه
الطحاوى وابن أبى شيبة وأبو يعلى وابن ماجه والنسائى وهذا لفظه ، وردّ بأنه يجوز أن
يكون وضوؤه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكل صلاة طلبا للفضل لا على الوجوب
وأن ذلك كان فرضا ثم نسخ لما تقدّم عن عبد الله بن حنظلة أن النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك
عليه أمربالسواك لكل صلاة وصححه ابن خزيمة ، وخلافا لمن قال بعدم استحباب تجديد الوضوء
لكل صلاة من غير حدث متمسكا بشبهة مهدومة هىمخافة الوقوع بذلك فى الوعيد الذى ورد
فى حديث ((فمن زاد فقد أساء وتعدّى وظلم، وسيأتى للمصنف وهى شبهة واهية مردودة بالأدلة
الكثيرة الصريحة فى أن الوضوء على الوضوء مطلوب كحديث الباب وحديث أبى هريرة مرفوعا
لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك رواه أحمد
وحديث أنس كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ عند كل صلاة رواه الجماعة
إلا مسلما، وزاد الترمذى طاهرا وغير طاهر ، وسيأتى بيان الحديث فى موضعه إن شاء الله
تعالى، فهل يحمل بطالب الحق الراغب فى الأجر أن يدع هذه الأدلة التى لاتحتجب أنوارها
ويتمسك بأذيال تشكيك منهار وشبهة ساقطة
﴿مِن روى الحديث أيضا) رواه ابن ماجه بلفظ تقدم والترمذى وقال روى هذا الحديث
الإفريقى عن أبى غطيف عن ابن عمر وهو إسناد ضعيف يعنى لأن مداره على عبد الرحمن بن
زياد الإفريقى وهو ضعيف مدلس ورواه الطحاوى وابن أبى شيبة من حديث أبى غطيف
بلفظ صليت مع عبد الله بن عمر الظهر فانصرف فى مجلس فى داره فانصرفت معه حتى إذا نودى
بالعصر دعا بوضوء فتوضأ فقلت له أىّ شىء هذا ياأبا عبد الرحمن الوضوء عند كل صلاة فقال
وقد فطنت لهذا منى ليست بسنة إن كان لكافيا وضوئى لصلاة الصبح وصلواتى كلها ما لم أحدث
ولكن سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من توضأ على طهر كتب
الله له بذلك عشر حسنات ففى ذلك رغبت ياابن أخى، وقوله ليست بسنة أى ليست طريقة
لازمة، ولما فرغ من بيان فرضية الوضوء شرع فى بيان أحوال المياه لتقدّم معرفة المياه على
معرفة صفة الوضوء فقال
ڈباب ما ینجس الماء
أى فى بيان الأمور التى تنجس الماء إذا حلت فيه يعنى وما لا تنجسه، وفى نسخة باب الماءلا ينجس
﴿ص) حَدَّثَ مَدِّبْنُ الْعَلَاءِ وَعُثْمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلَى وَغَيْرُهُمْ قَالُوا حَدََّ

٢٢٣
بيان مقدار الماء الذى لايحمل النجاسة
(كتاب الطهارة)
أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَدِ بْنِ جَعْفُرِ بْنِ الزَّثْرِ عَنْ عُّدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِهِ قَالَ سُئِلَ الَّيُّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابُ
وَالسَّبَاعِ فَقَالَ إِذَا كَنَ الْمَاءُ فُتِ لَمْ يَحْمِلِ الْحَثَ هُذَا لَفْظُ آبْنِ الْعَلَاءِ وَقَالَ عُمَانُ
وَالْحَسَنِ بْنُ عَلَىّ عَنْ مَد بْن عَّاد بْن جَعْفَر قَالَ أَبُودَاوُدَ وَالصَّوَابُ محَمَدُ بن جَعَفَرَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله أبو أسامة) حماد بن أسامة (قوله الوليد بن كثير)
أبو محمد القرشى المدنى المخزومى مولاهم. روى عن الزهرى ومحمد بن كعب ووهب بن کیسان
ونافع مولى ابن عمر وغيرهم ، وعنه إبراهيم بن سعد وعيسى بن يونس وأبو أسامة وسفيان بن
عيينة وآخرون، وثقه ابن معين وقال ابن سعد ليس بذاك وقال ابن عيينة كان صدوقا وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال ابن يونس كان متقنا فى الحديث وقال الساجى قد كان ثقة ثبتا يحتج
بحديثه لم يضعفه أحد إنما عابوا عليه الرأى وقال أبو داود ثقة إلا أنه أباضى اهـ والأ باضية
فرقة من الخوارج. توفى بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة (قوله محمد بن جعفر بن الزبير)
ابن العوام . روی عن عمیه عروة وعبد الله ولم يسمع منه وعن ابن عمه عباد بن عبد الله وزياد
ابن سعد، وعنه عبيد الله بن أبى جعفر وابن جريج وابن إسحاق وعبد الرحمن بن الحارث وآخرون
وثقه النسائى والدار قطنى وقال البخارى كان من فقهاء المدينة وقرائها ، قيل مات سنة عشر ومائة
﴿قوله عبيد اللّه) بالتصغير ابن عبد الله بن عمر. وفى بعض النسخ عبد الله بالتكبير وهو وهم
لأن محمد بن جعفر إنما روى هذا الحديث عن عبيد اللّه المصغر والذى رواه عن عبد الله
المكبر محمد بن عباد بن جعفر. قال الحافظ فى التلخيص وعند التحقيق أنه (يعنى هذا
الحدیث) عن الوليد بن کثیر عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر مکبرا وعن محمد بن
جعفر بن الزبير عن عبيدالله مصغرا ومن رواه على غير هذ الوجه فقد وهم ﴿قوله عن أبيه)
هو عبدالله بن عمر (قوله وما ينوبه الخ) عطف على الماء أى سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم عن الماء الذى ترد عليه الدواب والسباع مرة بعد أخرى للشرب منه وتبول فيه
وتروث فهل يتنجس ، والدواب جمع دابة وهى لغة ما يدب على وجه الأرض. وفى العرف
تطلق على ذوات الأربع مناير كب، وقال فى الصحاح الدابة التى تركب، والسباع جمع سبع وهو
كل حيوان عاد مفترس (قوله إذا كان الماء قلتين) تثنية قلة بضم القاف وتشديد اللام وهى
الجرّة العظيمة والجمع قلال مثل برمة وبرام أو قلل مثل غرفة وغرف ، واختلفوا فى مقدار

٢٢٤
( كتاب الطهارة) بيان مقدار الماء الذى لا يحمل النجاسة
القلة فقيل خمس قرب كل قربة خمسون منا والمن رطلان ، وقيل القلة خمسة وعشرون
وتسعمائة منّ ، وقال الخطابى القلة تطلق على الإناء الصغير الذى تنقله الأ يدى وتتعاطى فيه
الشراب كالكيزان وتطلق على الجرّة الكبيرة التى يقلها القوى من الرجال ، وسياق الخبر
دلّ على أن المراد النوع الثانى لأنه إنما سئل عن الماء الذى يكون بالفلاة من الأرض
فى الوهاد والغدران ونحوها ومثل هذه المياه لاتحدّ بالكوز والكوزين فى العرف والعادة
لان النجس إذا أصابه نجسه. وقد روی من غير طريق أبى داود من رواية ابن جريج
إذا كان الماء قلتين بقلال حجر ، وقلال مجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار وهى أكبر
ما يكون من القلال وأشهرها ولذلك قيل قلتين على لفظ التثنية ولو كان وراءها قلة فى الكبر
لأ شكلت دلالته فلما ثناها دلّ على أنها أكبر القلال لأنه لافائدة فى تقديره بقلتين صغير تين
مع القدرة على التقدير بواحدة كبيرة اه ببعض تصرّف، وحجر التى تنسبإليها اسم لناحية البحرين
كلها ، وقيل هى قاعدتها وهى إما أن تكون عملت بها وجلبت إلى المدينة وإما أن تكون عملت فى المدينة
على مثلها (قوله لم يحمل الخبث) بفتح الخاء المعجمة والموجدة أى لم يحمل النجس كما وقع تفسيره
بالنجس فى الروايات الأخر، والمعنى لم يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه ولو كان المعنى أنه
يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن مادونهما أولى بذلك. وقيل معناه لا يقبل حكم
النجاسة ، والخبث معان أخر ذكرهافى النهاية والمرادهنا ماذكرنا كذا فى نيل الأ وطار، واحتج.
الشافعى وأصحابه بهذا الحديث على أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس إلا بالتغيير وهو مذهب أحمد
وأبى ثور وقالوا معنى قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يحمل الخبث أنه يدفعه عن نفسه
كما يقال فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه ويؤكد ذلك الرواية الأخرى
فإنه لا ينجس وقالوا إذا لم يبلغ القلتين وحلت فيه نجاسة نجسته ولو لم يتغير. وقال أبو حنيفة
وأصحابه إن كان الماء را كدا قليلا ووقعت فيه نجاسة تنجس ولا يتطهر به. أما الجارى فتصح
به الطهارة إذالم يظهر فيه أثر النجاسة، والكثير إذا وقعت نجاسة فى إحدى جانبيه تصح الطهارة
من الجانب الآخر ، واختلفوا فى حدّ الكثير على أقوال أشهرها أن يكون عشرة أذرع فى عشرة
وعمقه ذراع وقيل شبر قال الزيلعى الصحيح أنه إذا أخذالماء وجه الأرض يكفى ولا تقدير فيه
فى ظاهر الرواية وقال وظاهر الرواية عن أبى حنيفة أنه يعتبر أكبر الرأى يعنى رأى المتوضئ أو
المغتسل فإن غلب على ظنه أن النجاسة وصلت إلى الجانب الآخر من الماء لا يجوز التطهر به
وإلا جاز، ذكره فى الغاية قال وهو الأصح. وهذا لأن المذهب الظاهر عند أبى حنيفة التحرّى
والتفويض إلى رأى المستعمل من غير تحكم بالتقدير فيما لا تقدير فيه من جهة الشارع اهـ
ببعض تصرف، قال العينى وأماحديث القلتين ففيه اضطراب لفظا ومعنى أما اضطرابه فى اللفظ

٢٢٥
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
فمن جهة الإسنادوالمتناهو يأتى بيانه بعدروايات الحديث إن شاء الله تعالى، وقال الحافظ فى التلخيص
قال ابن عبد البر فى التمهيد ما ذهب إليه الشافعى من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر
غير ثابت من جهة الأثر لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم ولأن القلتين لم يوقف على
حقيقة مبلغهما فى أثر ثابت ولا إجماع، وقال فى الاستذكار حديث معلول ردّه إسماعيل القاضى
وتكلم فيه، وقال الطحاوى إنا لم نقل به لأن مقدار القلتين لم يثبت، وقال ابن دقيق العيد هذا
الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفا
فى بعض ألفاظه فإنه يجاب عنه بجواب صحيح بأن يمكن الجمع بين الروايات ولكنى تركته لأنه
لم يثبت عندنا بطريق استقلالى يجب الرجوع إليه شرعا فى تعيين مقدار القلتين، وأما التقييد
بقلال مجر فلم يثبت مرفوعا إلا من رواية المغيرة بن صقلاب عند ابن عدى وهو منكر الحديث
قال النفيلى لم يكن مؤتمنا على الحديث وقال ابن عدى لا يتابع على عامة حديثه ، قال الحافظ فى
التلخيص لكن أصحاب الشافعى قوّواكون المراد قلال هجر بكثرة استعمال العرب لها فى أشعارهم
كماقال أبو عبيد فى كتاب الطهور، وكذلك ورد التقيد بها فى الحديث الصحيح، قال البيهقى قلال
هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما رأى ليلة
المعراج من نبق سدرة المنتهى بقلال مجر ، قال الخطابي قلال مجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار
والقلة لفظ مشترك وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهى الأ وإنى تبقى متردّدة بين الكبار والصغار
والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحدّ مقدّرا بعدد فدل على أنه أشار إلى أكبرها لأنه
لافائدة فى تقديره بقلتين صغير تين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة وقد تبين بذلك ثبوت
كون القلة تزيد على قربتين ، وقد طعن فى ذلك ابن المنذر من الشافعية وإسماعيل القاضى من
المالكية بما محصله أنه أمر مبنىّ على ظنّ بعض الرواة والظن لا يجب قبوله ولاسما من مثل
محمد بن يحيى المجهول ولهذا لم يتفق السلف والفقهاء على الأخذ بذلك التحديد اهـكلام الحافظ
ملخصا (قوله وهذا لفظ ابن العلاء الخ) أى ما تقدّم من أن شيخ الوليد بن كثير هو محمد بن
جعفر بن الزبير هو رواية محمد بن العلاء أحد شيوخ المصنف قال عثمان بن أبى شيبة والحسن
ابن علیّ إن شیخ الوليد محمد بن عباد بن جعفر لا محمد بن جعفر بن الزبير ﴿ و محمد بن عباد
"ابن جعفر) بن رفاعة بن أمية القرشى المخزومى المكى. روى عن أبى هريرة وجابر بن
عبد الله وعائشة وابن عباس وغيرهم. وعنه ابن جريج وعبد الحميد بن جبير والأوزاعى
والزهرى وخالد الحذاء وجماعة . وثقه ابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال أبو حاتم لا بأس به . روى له الجماعة (قوله
والصواب محمد بن جعفر﴾ أى الصواب أن راوى الحديث عن عبيد الله مصغرا هو محمد بن
(٢٩ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٢٦
كتاب الطهارة )
المنهل العذب المورود
جعفر لا محمد بن عباد بن جعفر ، وفى بعض النسخ وهو الصواب، وعليها فالضمير راجع إلى محمد
ابن عباد بن جعفر، وقد علمت أنه إنما روى الحديث عن عبد الله مكبرا كما رواه الجميدى عن
أبى أسامة قال حدثنا الوليد عن محمد بن عباد عن عبد الله الخ، وذكر عبد الرحمن بن أبى حاتم
فى كتاب العلل عن أبيه أنه قال محمد بن عباد ثقة ومحمد بن الزبير ثقة والحديث لمحمد بن جعفر
أشبه و کذا ابنمنده صوّب کون الحدیث لمحمد بنجعفر وكذا رواه إسحاق بنراهويه وجماعة
عن أبى أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر ، أما الدار قطنى نجمع بين الروايتين فقال ولما اختلف
على أبى أسامة فى إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب فنظرنا فى ذلك فإذا شعيب بن أيوب
قد رواه عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعا عن محمد بن جعفر بن الزبير ثم
أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعا عن أبى أسامة وصح أن الوليد بن كثير
رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن محمد بن عباد بن جعفر جميعا عن عبد الله بن عبد الله بن))
عمر عن أبيه فكان أبو أسامة مرّة يحدّث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير
ومرة يحدّث به عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر اه وهو جمع حسن
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن سؤر السباع والدواب نجس وإلا لم يكن لسؤالهم
والجواب عنه معنى، وعلى نجاسة بولها وروثها لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قيد عدم تنجس الماء الذى ترده السباع بالقلتين فإن المعتاد من السباع إذا وردت الماء
أن تخوض فیه و تبول وقد لاتخلو أعضاؤها من التلوث بأبوالها ورجيعها ، وفى ذلك اختلاف
يأتى بيانه إن شاء الله تعالى، ودلّ بمنطوقه على أن الماء الكثير كالقلتين إذا حلت فيه
نجاسة طهور لكن ما لم يتغير لحديث ثوبان «الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على
طعمه)) رواه الدارقطنى، ولما جاء عن أبى أمامة مرفوعا ((إن الماء لا ينجبه شىء إلا ما غلب
على ريحه و طعمه ولونه)) رواه ابن ماجه والطبرانى، وهما وإن كان ضعيفين لأن فى سندهما
رشدين بن سعد وهو متروك فقد قام الإجماع على العمل بمعناهما، ودلّ بمفهومه على أنه إذا كان
الماء دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير وهذا المفهوم يخصص حديث جابر
مرفوعاً (( إن الماء لا ينجسه شىء)) رواه ابن ماجه وفى إسناده طريف بن شهاب وهو ضعيف
متروك عند من قال بالمفهوم كالشافعى ومن لم يقل به كمالك أجراه على عمومه فإن الماء قلّ
أو كثر لا ينجس عنده إلا بالتغير، وما قاله الشافعى من تخصيص منطوق هذا الحديث بمفهوم
حديث القلتين غير مسلم فإنه مفهوم مخالفة وهو أضعف من دلالة المنطوق فلا يقوى على تخصيصه
﴿من روى الحديث أيضا) رواه النسائي وابن ماجه والشافعى وأحمد وابن خزيمة وابن
حبان والحاكم والدار قطنى والبيهقى والطحاوى والدارمى والترمذى، قال الحافظ فى التلخيص قال

٢٢٧
(كتاب الطهارة) حكم الماء الذى يكون بالفلاة
الحاكم صحيح على شرطهما وقد احتجا بجميع رواته وقال ابن منده إسناده على شرط مسلم ومداره
على الوليد بن کثیر فقيل عنه عن محمد بن جعفربن الزبير وقیل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر
وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر (والجواب) أن
هذا ليس اضطرابا قادحا فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة ، وعند
التحقيق الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن
عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه
على غير هذا الوجه فقد وم
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَنَا حَدٌحَ وَ أَبُوْ كَامِلِ تَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ
مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ قَالَ أَبُو كامل أبْنَ الزَّبَيْر عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد الله
آبْنِ مُمَ عَنْأَبِهِ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ صَلَ اله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ
١٠٥٠٠
فِى الْفَلَاةِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
(ش) غرض المصنف من ذكر هذه الرواية تقوية رواية الوليدبن كثير، وابن كثير وابن
إسحاق وإن كان فيهما مقال فالضعيف يقوى بعضه بعضا (رجال الحديث) ﴿قوله أبو كامل)
فضيل بن حسين بن طلحة الجحدرى بفتح الجيم وإسكان الحاء المهملة البصرى . روى عن حماد
ابن زيد ويحيى القطان وأبى عوانة وحماد بن سلمة وغيرهم. وعنه أبو زرعة وأبو داود ومسلم
والنسائى عن زكريا السجرى عنه والبخارى تعليقا والبزار وطائفة . وثقه ابن المدينى وابن
حبان وقال أحمد بصير بالحديث متقن . ولد سنة خمس وأربعين ومائة ومات سنة سبع
وثلاثين ومائتين (قوله يزيد بن زريع) أبو معاوية التميمى البصرى الحافظ. روى عن هشام
ابن عروة وعبد الله بنعون وأيوب السختياني وشعبة والثورى وكثيرين، وعنه ابنعون وقتيبة
ابن سعيد ومسدّد وابن المدينى وجماعة، قال ابن معين هو الصدوق الثقة المأمون وقال
أبو حاتم ثقة إمام وقال أحمد بن حنبل ما أتقنه ماأحفظه وإليه المنتهى فى التثبت صدوق متقن
وقال أبوعوانة صحته أربعين سنة يزداد فى كل يوم خيرا وقال ابن سعد كان ثقة حجة كثير
الحديث وقال ابن حبان كان من أورع أهل زمانه وقال النسائى ثقة وقال عفان كان من أثبت
الناس قيل إنه تغير فى آخر عمره. ولد سنة إحدى ومائة ، وتوفى بالبصرة ثمان خلت من شوّال
سنة اثنتين وثمانين ومائة . روى له الجماعة (قوله قال أبو كامل ابن الزبير) أى قال أبو كامل
فى إسناده إلى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير بزيادة جدّ محمد، أما موسى بن إسماعيل

٢٢٨
(كتاب الطهارة) مقدار الماء الذى لا ينجسه شىء
فلم يذكره ثم اتفقا فقالا عن عبيد الله بالتصغير ابن عبد الله بن عمر ، فلفظ ابن الزبير مجرور صفة
لمحمد بن جعفر وهو مقول قول أبى كامل ﴿قوله يكون فى الفلاة) أى يوجد فيها ، والفلاة
الأرض التى لا ماء فيها جمعها فلا كصاة وحصا وجمع الجمع أفلاء كسبب وأسباب (قوله
فذكر معناه) أى ذكر محمد بن إسحاق فى روايته عن محمد بن جعفر معنى الحديث السابق عن
الوليد بن كثيرعنه، ولفظه كما فى ابن ماجه بسنده إلى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله
ابن عبد الله عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن الماء يكون
بالفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شىء
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَّاٌ أَنَا عَاصِمُ بْنُ الْمَنْذِرِ عَنْ عُبْدِ اللهِ بْن عَبْدِ الله
آبْ مُمَرَ قَالَ حَدَّثَى أَبِى أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَالَ إِذَا كَانَ
الْمَاءُ قُلْتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَسُ
(ش) هذه رواية ثالثة لحديث ابن عمر مقوّیة أيضا لرواية الوليد بن کثیر عن محمد بن
جعفر عن عبيد الله (رجال الحديث) (قوله عاصم بن المنذر) بن الزبير بن العوّام القرشى
الأسدى المدنى روى عن جدته أسماء بنت أبى بكر الصديق وعميه عبدالله وعروة وعن عبيدالله بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعنه الحمادان وإسماعيل بن علية وهشام بن عروة ، وثقه أبوزرعة وقال
أبو حاتم صالح الحديث. روى له أبو داود وابن ماجه (قوله لا ينجس) بفتح الجيم وقد تضم
من بابى تعب وقتل وهو تفسير لقوله فى الرواية الأولى لم يحمل الخبث كما تقدّم ، ومناسبة
الحديث للترجمة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من الدّواب"
والسباع فأجاب بأن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس فدلّ بمفهومه على أن الماء إذا خالطه شىء
من النجاسات التى تحصل غالبا عند مخالطة الدواب للماء وكان أقل من قلتين يتنجس
﴿من أخرج هذه الرواية أيضا) أخرجها البيهقى من عدّة طرق وقال فيه قوّة لرواية
ابن إسحاق، وأخرجها أيضا ابن ماجه والحاكم بلفظ إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شىء
قال الحاكم هكذا حدثنا عن الحكم بن سفيان وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ عن
حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه أو ثلاثا اهـ وقال الحافظ فى التلخيص وله طريق ثالثة رواها الحاكم
وغيره من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه
وسئل ابن معين عن هذه الطريق فقال إسنادها جيد، قيل فإن ابن علية لم یرفعه بل رواه عن

٢٢٩
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
ابن عمر موقوفاً فقال وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد اهـ وقال أبوبكر البيهقى هذا
الإسناد صحيح موصول اهـ وقال ابن القيم ومع صحة سنده فهو غير صحيح المتن لأنه لا يلزم من
صحة السند صحة الحديث مالم ينتف عنه الشذوذ والعلة ولم ينتفيا عن هذا الحديث : أما الشذوذ
فإن هذا الحديث مع شدّة حاجة الأمة إليه لفصله بين الحلال والحرام والطاهر والنجس
لم يروه غير ابن عمر ولا عن ابن عمر غيرابنيه، فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير وأين أهل
المدينة وعلماؤها لم يعلموا هذه السنة وهم إليها أحوج الخلق لعزّة الماء عندهم، ومن البعيد جدًّا
أن تكون هذه السنة عند ابن عمر وتخفى على علماء المدينة ولا يذهب إليها أحد منهم ولا يروونها
ومن أنصف لميخف عليه امتناع هذا فلو كانت هذه السنة العظيمة المقدار عند ابن عمر لكان
أصحابه وأهل المدينة أوّل من يقول بها ويرويها وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب
ابن عمر على أنه لم يكن فيه عنده سنة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأما علته فالاختلاف فيه على عبد الله رفعا ووقفا، وقد رجح شيخ الإسلام أبو الحجاج
المزّى وأبو العباس ابن تيمية وقفه، ويدلّ على وقفه أن مجاهدا وهو العلم المشهور والثبت المعروف
رواه عنه موقوقا كما صوّبه الدار قطنى فقد قال فى السنن حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسى أنا
عبد الله بن الحسين بن جابر أنا محمد بن كثير المصيصى عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر
عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان الماء قلتين فلا ينجسه شىء، رفعه هذا
الشيخ عن محمد بن كثير عن زائدة ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة موقوفا وهو الصواب اهـ
قال ورجح البيهقى فى سننه وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب . قال شيخنا أبو العباس
تقى الدين هذا كله يدل على أن ابن عمر لم يكن يحدّث به عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه فنقل ابنه ذلك عنه اهـ كلام ابن القيم بتصرف، وقد
يقال إن ماذكره من الشذوذ والعلة ليس بقادح فى صحة الحديث فإن انفراد الصحابى بحديث
وسكوت بقية الصحابة عنه لا يستلزم ردّ ذلك الحديث وإلا لسقط كثير من الأحاديث
الصحيحة التى تفرّد بها الصحابى ولا يخفى بعده، وأما كونه موقوفا على ابن عمر من طريق مجاهد
فلا ينافى ما ثبت عن الثقات من رفعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. قال
الخطابى ويكفى شاهدا على صحة هذا الحديث أن نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به واعتمدوه
فى تحديد الماء وهم القدوة وعليهم المعوّل فى هذا الباب اه ببعض تصرّف (والحاصل) أن الحديث
قد اختلف فىسنده ومتنه وفى معناه ورفعه ووقفه، أما الاختلاف فى السند فقد جاء من ثلاث
روايات (إحداها) رواية الوليد بن كثير رواها أبوداود عن محمد بن العلاء الخ ورواه عن أبى أسامة
عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله جماعة منهم إسحاق بن راهويه وأحمد بن جعفر

:
٢٣٠
المنهل العذب المورود
(كتاب الطهارة)
الوكيعى وأبوبكر بن أبى شيبة وأبو عبيدة بن أبى السعر ومحمد بن عباد وحاجب بن سليمان وهناد
ابن السرىّ والحسين بن حريث، وذكر ابن منده أن أبا ثور رواه عن الشافعى عن عبد الله بن
الحارث المخزومى عن الوليد بن كثير قال ورواه موسى بن أبى الجارود عن البويطى عن الشافعى
عن أبى أسامة وغيره عن الوليد بن كثير فدلت روايته على أن الشافعى سمع هذا الحديث من
عبد الله بن الحارث وهو من الحجازيين ومن أبى أسامة وهو كوفى جميعا عن الوليد بن كثير
(والرواية الثانية) رواية محمد بن إسحاق وقد أخرجها الترمذى من حديث هناد وأبو داود
من حديث حماد بن سلمة ویزیدبن زريع وابنماجه من حديث يزيدبن هارون وابن المبارك كلهم
عن ابن إسحاق ورواه أحمد بن خالد الوهى وإبراهيم بن سعد الزهرى وزائدة بن قدامة ورواه
عبيد الله بن محمدبن عائشة عن حماد بنسلمة عن محمدبن إسحاق بسنده وقال فيه إنرسول اللهصلىالله
تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع والكلاب فقال إذا كان الماء
قلتين لا يحمل الخبث رواه البيهقى وقال كذا قال السباع والكلاب وهو غريب . وقال إسماعيل بن
عياش عن محمد بن إسحاق الكلاب والدواب، ورواه محمدبن وهب عن ابن عياش عن ابن إسحاق
عن الزهرى عن عبيد الله بن عبدالله عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه سئل
عن القليب تلقى فيه الجيف وتشرب منه الكلاب والدواب فقال ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك
لم ينجسه شىء رواه الدار قطنى (والرواية الثالثة) رواية حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر واختلف
فى إسنادها ومتها . أما الإسناد فرواه أبوداود وابن ماجه عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن
عاصم عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر قال حدثنى أبى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله
وسلم قال إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس قال الدار قطنى وخالفه ((أى حمادبن سلمة، حماد بن
زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه موقوفا على ابن عمر
وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفا
أيضا اهـ وأما الاختلاف فى متنه فإن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة فاختلف فيه على
يزيد فقال الحسن بن محمد الصباح عن حماد عن عاصم قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر
بستانا فیه مقری ماء فیه جلد بعیر میت فتوضأ فیه فقلت له أتتوضأ منه وفیه جلد بعیر ميت
تحدّنى عن أبيه عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا
لم ينجسه شىء أخرجه أحمد والدار قطنى، وقوله مقرى ماء أى حوض فيه ماء، وكذلك رواه وكيع
عن حماد بن سلمة وقال إذا بلغ الماء قلتین أو ثلاثا لم ينجسه شیء رواه ابن ماجه فىسننه. وروى
الدار قطنى فى سننه وابن عدى فى الكامل والعقيلى فى كتابه عن القاسم بن عبد الله العمرى عن
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا

٢٣١
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث ، وقال الدار قطنى القاسم العمرى وهم فى إسناده وكان
ضعيفا كثير الخطأ . وروى الدارقطنى أيضا عن بشر بن السرىّ عن ابن لهيعة عن يزيد بن
أبى حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبى هريرة عن أبيه قال إذا كان الماء قدر
أربعين قلة لم يحمل خبثا، قال وخالفه غير واحد رووه عن أبى هريرة فقالوا أربعين غربا، ومنهم من
قال أربعين دلوا اهـ من العينى بتصرف، وقد أجيب عن دعوى الاضطراب فى الإسناد بأنه لا يقدح
فيه إذ لا مانع من سماع الوليد بن كثير له عن محمد بن عباد ومحمد بن جعفر فقد قال الدار قطنى
قد صح أن الوليد بن كثير رواه عنهماجميعا تحدّث به أبو أسامة على الوجهين . وكذلك لامانع
من رواية عبيدالله وعبد الله له كلاهما عن أبيهما فرواه المحمدان عن هذا تارة وعن هذا تارة أفاده
ابن القيم ، وعن دعوى الاضطراب فى المتن بأن رواية أو ثلاث شاذة ورواية أربعين قلة مضطربة
وقيل إنهما موضوعتان. ورواية أربعين قلة أيضا ضعفها الدار قطنى بالقاسم بن عبد الله العمرى
وأما الاختلاف فى معناه فقد قال العينى قيل إن القلة اسم مشترك يطلق على الجرّة وعلى القربة وعلى
رأس الجبل، وقد روى الشافعى فى تفسيرها حديثا فقال فى مسنده أخبر نى مسلم بن خالد الزنجى عن
ابن جريج بإسناد لا يحضر نى ذكره أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان
الماء قلتين لم يحمل خبثا وقال فى الحديث بقلال مجر قال ابن جريج وقد رأيت قلال هجر
فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا . قال الشافعى فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا .
فإذا كان الماء خمس قرب كبار كقرب الحجاز لم يحمل نجسا إلا أن يظهر فى الماء ريح أوطعم
أو لون، والجواب عن ذلك أن فى هذا الحديث ثلاثة أشياء (أحدها) أن مسلم بن خالد ضعفه
البيهقى وجماعة (الثانى) أن الإسناد الذى لم يحضره ذكره مجهول فهو كالمنقطع فلا تقوم به حجة
(الثالث) أن قوله وقال فى الحديث بقلال مجر يوهم أنه من لفظ النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم والذى فى رواية ابن جريج أنه قول يحيى بن عقيل، وأما ما أسنده البيهقى عن محمد بن يحيى
عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان الماء قلتين
لم يحمل نجسا ولا بأسا قال فقلت ليحيى بن عقيل قلال هجر قال قلال هجر قال فأظن أن كل قلة
تسع فرقين زاد أحمد بن على فى رواية والفرق ستة عشر رطلا فالجواب عنه أن فيه أشياء
(الأول) أنه مرسل (والثاني) أن محمد بن يحيى يحتاج إلى الكشف عن حاله كما قاله أبو أحمد
الحافظ (والثالث) أنه ظن من غير جزم (والرابع) أنه إذا كان الفرق ستة عشر رطلا
يكون مجموع القلتين أربعة وستين رطلا وهذا لا يقول به البيهقى وإمامه ، ولما وضح هذا
الطريق وعرف أن حجة أصحابنا هى أقوى أوّلنا قوله عليه الصلاة والسلام لم يحمل
الخبث بمعنى يضعف عن احتمال النجاسة يريد أنه لقلته يضعف عن احتمال الخبث كما يقال

٢٣٢
(كتاب الطهارة) حكم التطهر من بئر بضاعة
فلان لا يحتمل الضرب وهذه الدّابة لاتحتمل هذا المقدار من الحمل وهذه الا سطوانة لاتحتمل
ثقل السقف اهـ بتصرّف، وأما الاختلاف فى رفعه ووقفه فقد تقدم عن ابن القيم وقد علمت
ما فيه وأشار له المصنف بقوله
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدُ بْنُ زَيْدٌ وَقَفَهُ
(ش) هذه العبارة ساقطة من بعض النسخ والغرض منها بيان أن الحمادين رويا الحديث
عن عاصم واختلفا فى رفعه ووقفه فرفعه ابن سلمة ووقفه ابن زيد وقد قوّى الدار قطنى وقفه
برواية إسماعيل بن علیة حیث قال بعد إخراج رواية حماد بن سلمة وخالفه حماد بن زيد رواه
عن عاصم بن المنذر عن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر موقوفا غير مرفوع وكذلك
رواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفا أيضا اهـ
باب ماجاء فى بئر بضاعة
أى فى بيان حكم مائها، وبضاعة بكسر الموحدة وضمها وهو المحفوظ فى الحديث والأكثر لغة
دار لبنى ساعدة بالمدينة وهم بطن من الخزرج وبئرها معلومة ، قال فى البدر المنير بضاعة اسم
لصاحب البئر، وقيل اسم لموضعها وهى بئر بالمدينة بصق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وبرّك وتوضأ فى دلو وردّه فيها وكان إذا مرض مريض يقول له اغتسل بمائها فيغتسل.
فكأنما نشط من عقال وهى فى ديار بنى ساعدة معروفة اهـ
(ص) حَدَّثَنَا ◌ُّد بْنُ الْعَلَاءِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلَى وَمَّدُ بْنُ سُلِيَنَ الْأَنْبَرِىُّ قَالُوا تَا
أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِرٍ عَنْ مَدِّ بْنِ كَْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ
◌َدِيحٍ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخَدْرِّ ◌َّهُفِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
◌ُتَوَضَّأُ مِنْ بِ بُضَاعَةً وَمِ ثْ يُطْرَحُ فِيهَ الْخَضُ وَلَمْ الْكِلَابِ وَالنِّنُ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَّ اله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ الْمَاءُ طَهُورٌ لَأَ يَجِّسُهُ شَىْءٌ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَقَالَ
بعضهم عبد الرحمن بن رافعٍ
﴿ش﴾ (رجالالحديث) (قوله محمد بنسلیمانالانباری) بنأبىداود أبو هارون.رونیعن
أبى معاوية الضرير ووكيع وابن مهدى ومحمد بن يزيد الواسطى وغيرهم، وعنه يعقوب بن شيبة
وابن أبى عاصم ومحمد بن وضاح وبقىّ بن مخلد وغيرهم. وثقه الخطيب ومسلمة. مات سنة أربع

٢٣٣
المنهل العذب المورود
(كتاب الطهارة )
وثلاثين ومائتين، والأنبارى نسبة إلى أنبار بفتح الهمزة مدينة قرب بلخ ﴿قوله أبو أسامة)
حماد بن أسامة (قوله محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبو حمزة القرظى المدنى. روى عن
العباس بن المطلب وعلى وابن مسعود وأبى ذرّ وأبى هريرة وجابر وأنس وكثيرين ، وعنه
الحكم بن عتيبة وابن عجلان ويزيد بن الهاد والوليد بن كثير وآخرون ، قال العجلى تابعی
ثقة وقال ابن سعد كان ثقة عالمنا كثير الحديث وقال ابن حبان كان من أفضل أهل المدينة علما
وفقها وقال عون بن عبدالله مارأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن منه، قيل توفى سنة ثمانى عشرة
ومائة. روى له الجماعة (قوله عبيدالله بن عبد الله الخ) أبو الفضل الأنصارى، وقيل عبد الله
ابن عبد الله ذكره البيهقى. روى عن أبيه وأبى رافع وأبى سعيد وجابر، رعنه هشام بن
عروة وسليط بن أبى أيوب ومحمد بن كعب وعبد الله بن أبى سلمة، صحح أحمد حديثه وعدّه ابن
حبان فى الثقات وقال ابن منده مجهول وقال ابن القطان لا يعرف حاله . مات سنة إحدى عشرة
ومائة (قوله أتتوضأ) بتامين بصيغة الخطاب للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وفى نسخة أنتوضأ بالنون والتاء على صيغة المتكلم مع الغير أى أ يجوز لنا التوضؤ منها
وقول النووى إن الثانية تصحيف ردّه العراقى فى شرح أبى داود (قوله يطرح فيها الحيض)
أى يلقى فيها الخرق التى تمسح بها المرأة دم الحيض أو تجعلها على الفرج بين نفذيها
والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية جمع حيضة بكسر ففتح (قوله والنتن)
بنون مفتوحة فتاء مثناة ساكنة وتكسر أو بفتحتين وهو الشىء الذى له رائحة كريهة من قولهم
نتن ینتن من بابى ضرب وتعب فهو نتن بفتح فكسر ويقال أنتن فهو منتن وتتن نتونة ونتانة
من باب قرب فهو نتين كقريب، والمراد أن الناس يلقون الحيض ولحوم الكلاب والنتن
فى الصحارى خلف بيوتهم فيجرى عليها السيل ويلقيها فى تلك البئر لأنها كانت منخفضة وكان
ماؤها كثيرا لا تغيره هذه الأشياء، وليس المراد أن الناس يلقونها فيها لأنه كان من عادتهم فى
الجاهلية والإسلام تنزيه الماء وصونه عن النجاسات فلا يتوهم أن الصحابة وهم أطهر الناس
وأنزههم كانوا يفعلون ذلك عمدا مع قلة الماء عندهم ، أو أن الذى كان يفعل ذلك المنافقون
﴿قوله الماء طهور) أل فى الماء للعهد والمعهود ماء بئر بضاعة ويحتمل أن تكون
للاستغراق وهو الأقرب ، وطهور بفتح الطاء المهملة أى طاهر مطهر كما تفيده صيغة المبالغة
﴿قوله لا ينجسه شىء) أى ما لم يتغير وإلا تنجس بالإجماع لأنه بالتغير خرج عن كونه
ماء مطهرا فلم يبق على الطهورية ، وما جاء فى بعض الطرق من أن ماء هذا البئر كان كنقاعة
الحناء فهو محمول على لون مائها (قال العينى) وبهذا الحديث استدل مالك على أن الماء لا يتنجس
بوقوع النجاسة فيه وإن كان قليلا مالم يتغير أحد أوصافه (والجواب) عن هذا أن هذه البئر كانت
(٣٠ - المنهل العذب المورود - ١)

٢٣٤
(كتاب الطهارة ) مذاهب العلماء فى الماء الذى لاقته النجاسة
فى خدور من الأرض والسيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها
فيها وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا تغيره فسألوا رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عن شأنها ليعلموا حكمها فى الطهارة والنجاسة فكان من جوابه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لهم أن الماء لا ينجسه شىء يريد الكثير منه الذى صفته صفة ماء
هذه البئر فى غزارته لأن السؤال إنما وقع عنها فرج الجواب عليها، على أن بعضهم قدتكلم
فى هذا الحديث منهم ابن القطان فى كتابه الوهم والإيهام وضعفه وقال إن فى إسناده اختلافا
فقوم يقولون عبيد الله بن عبد الله بن رافع وقوم يقولون عبد الله بن عبد الله بن رافع ومنهم
من يقول عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ومنهم من يقول عبد الله ومنهم من يقول عن
عبدالرحمنبنرافع قال فتحصل فيه خمسة أقوال و کیفا کان فهو لا يعرف له حالاه وقوله یرید
الكثير منه الخ فيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب كما هو مقرر ﴿ قوله وقال
بعضهم عبد الرحمن بن رافع) أى قال بعض الرواة وهو محمد بن سلمة فى السند الآتى عن عبيد الله
ابنعبدالرحمن بن رافع بدل ابن عبد الله بن رافع فی السند أو قال عن عبدالرحمن بن رافع بدل
عبيد الله بن عبدالله بن رافع وقدنص البخارى على أن هذا وهم وقال البيهقى بعد سياق السند الآتى
للمصنف وقيل عن محمد بن سلمة فى هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن رافع الأنصارى بصيغة التضعيف
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الماء لا يتنجس بوقوع شىء فيه سواءأ كان قليلا أم
كثيرا ولو تغيرت أو صافه، لكن قام الإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج
عن الطهورية فكان الاحتجاج به على نجاسة ما تغير بحلول نجاسة فيه لا بالاستثناء فى حديث
إن الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه رواه البيهقى عن أبى أمامة
ورجح أبو حاتم إرساله، وقال الدار قطنى لا يثبت هذا الحديث، فلذا لم يحتج بهذا الاستثناء فلا ينجس
الماء بما لاقاه ولو كان قليلا إلا إذا تغير. وقد ذهب إلى ذلك ابن عباس وأبو هريرة والحسن
البصری وابن المسيب وعكرمة وابن أبى ليلى والثوری وداود الظاهری والنخعى وجابر بن زيد
ومالك والغزالى ومن أهل البيت القاسم والإمام يحيى، والحديث وإن ورد على سبب خاص
وهو بئر بضاعة فلفظه عام والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب، وذهب ابن عمرو مجاهد
وإسحاق ومن أهل البيت الهادى والمزيد بالله وأبو طالب والناصر، وكذا الشافعية وأحمد والحنفية
إلى أنه ينجس القليل بما لاقاه من النجاسة وإن لم تتغير أوصافه إذ تستعمل النجاسة باستعماله
لحديث إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده فى الإناءحتى يغسلها فإنه لا يدرى أين باتتيده
وسيأتى للمصنف فنهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم النائم عن غمس يده وعلل النهى بحشية النجاسة
ومعلوم أن النجاسة التى قد تكون على يده وتخفى عليه لا تغير الماء ، ولخبر إذا ولغ الكلب

٣٣٥
اختلاف العلماء فى حدّ الماء القليل الذى يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه
فى إناء أحدكم فليغسله سبعا، وفى رواية فليرقه ثم ليغسله سبعا، فإن الأمر بالغسل والإراقة دليل
النجاسة، ولحديث لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم، رواهما المصنف، ولحديث القلتين، ولحديث
استفت قلبك وإن أفتاك المفتون، عند أحمد وأبي يعلى والطبرانى وأبى نعيم مرفوعا . ولحديث دع
مايريبك إلى ما لا يريبك أخرجه النسائى وأحمد وصححه ابن حبان والحاكم والترمذى من حديث
الحسن بن على. قالوا حديث الماء طهور لا ينجسه شىء مخصص بهذه الأدلة ، واختلفوا فى حدّ
القليل الذى يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه ، فقيل ماظنّ استعمالها باستعماله، وإليه ذهب
أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب، وقيل مادون القلتين على اختلاف فى قدرهما ، وإليه ذهب
الشافعى وأصحابه والناصر والمنصور بالله. وأجاب القائلون بأن القليل لا يتنجس بالملاقاة للنجاسة
إلا إن تغير بأن ما استدلوا به من الأحاديث لا يدلّ دلالة جازمة على مدّعاهم ، وعلى فرض
أنها تدلّ فهى محمولة على ما إذا تغير أحد أوصاف الماء جمعا بين الأدلة وبأن الاستدلال بهذه.
الأحاديث على ظنّ استعمال النجاسة باستعمال ذلك الماء موجب للدور لأنه لا يعرف القليل
إلا بظنّ الاستعمال ولا يكون ذلك الظن إلا بمعرفة القلة ، على أن الظن لا ينضبط بل يختلف
باختلاف الأشخاص . وأيضا جعل ظن الاستعمال مناطا يستلزم استواء القليل والكثير، وأجابوا
عن حديث القلتين بأنه مضطرب الإسناد والمتن كما تقدم، وعلى تسليم صحته فلا معارضة أيضا
بينه وبين حديث الباب لأن ما بلغ مقدار القلتين فصاعدا لا يحمل الخبث ولا ينجس بملاقاة
النجاسة إلا إن تغير أحد أوصافه فنجس إجماعا فيخص بهذا الإجماع حديث القلتين وعموم
حديث الباب ، أما مادون القلتين فإن تغير خرج عن الطهارة بالإجماع وبمفهوم حديث القلتين
وإن لم يتغير بأن وقعت فيه نجاسة لم تغيره تفحديث الباب يدلّ بعمومه على عدم خروجه عن
الطهارة لمجرّد ملاقاة النجاسة وحديث القلتين يدلّ بمفهومه على خروجه عن الطهورية بملاقاتها
والمنطوق مقدّم على المفهوم . قال فى الروضة الندية قد دلّ حديث القلتين على أن الماء إذا بلغ
قلتين لم يحمل الخبث وإذا كان دون القلتين فقد يحمل الخبث ولكنه كما قيد حديث الماء
طهور لا ينجسه شىء بتلك الزيادة التى وقع الإجماع عليها كذلك يقيد حديث القلتين بها فيقال
إنه لا يحمل الخبث إذا بلغ قلتين فى حال من الأحوال إلا فى حال تغير بعض أوصافه بالنجاسة
فإنه حينئذ قد حمل الخبث بالمشاهدة وضرورة الحسّ فلا منافاة بين حديث القلتين وبين تلك
الزيادة المجمع عليها ، وأما ما كان دون القلتين فهو مظنة لحمل الخبث وليس فيه أنه يحمل الخبث
قطعا وبتا ولا أن ما يحمله من الخبث يخرجه عن الطهورية لأن الخبث المخرج عن الطهورية
هو خبث خاصّ وهو الموجب لتغير أحد أوصافه أو كلها لا الخبث الذى لم يغير (وحاصله)
أن مادلّ عليه مفهوم حديث القلتين من أن ما دونهما قد يحمل الخبث لا يستفاد منه
---. .. . "

٢٣٦
( كتاب الطهارة) الماء طهور إلا أن يغيره وقوع النجاسة فيه
إلا أن ذلك المقدار إذا وقعت فيه نجاسة قد يحملها وأما أنه يصير نجسا خارجا عن كونه طاهرا
فليس فى هذا المفهوم ما يفيد ذلك ، ولاملازمة بين حمل الخبث والنجاسة المخرجة عن الطهورية
لأن الشارع قد نفى النجاسة عن مطلق الماء كمافى حديث أبى سعيد المتقدّم وما شهد له، ونفاها
عن الماء المقيد بالقلتين كما فى حديث عبد الله بن عمر المتقدّم أيضا، وكان النفى بلفظ هو أعم
صيغ العام فقال فى الأول لا ينجسه شىء وقال فى الثانى أيضاكما فى تلك الرواية لم ينجسه شىء
فأفاد ذلك أن كل ماء على وجه الأرض طاهر إلا ماورد فيه التصريح بما يخصص هذا العام
مصرحًا بأنه يصير الماء نجسا كما وقع فى تلك الزيادة التى وقع الإجماع عليها فإنها وردت بصيغة
الاستثناء من ذلك الحديث فكانت من المخصصات المتصلة بالنسبة إلى حديث أبى سعيد ومن
المخصصات المنفصلة بالنسبة إلى حديث عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما على القول الراجح
فى الأصول وهو أنه يبنى العام على الخاص مطلقا، فتقرّر بهذا أنه لا منافاة بين
مفهوم حديث القلتين وبين سائر الأحاديث بل يقال فيه إن ما دون القلتين إن حمل الخبث حملا
استلزم تغير ريح الماء أو لونه أوطعمه فهذا هو الأمر الموجب للنجاسة والخروج عن الطهورية
وإن حمله حملا لا يغير تلك الأ وصاف فليس ذلك الحمل مستلزما للنجاسة اهـ وقال الشوكانى
فى الدرر البهية الماء طاهر ومطهر لا يخرجه عن الوصفين إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه
من النجاسات ولافرق بين قليل وكثير وما فوق القلتين وما دونهما ومتحرّك وساكن، قال
شارحه فى الروضة الندية لا يخرج الماء عن الوصفين أى عن كونه طا هرا ومطهرا إلا ما غير
أحد أوصافه الثلاثة من النجاسات لا من غيرها وهذا المذهب هو أرجح المذاهب وأقواها
والدليل عليه ما أخرجه أحمد وصححه وأبو داود والترمذى وحسنه والنسائى وابن ماجه والدار قطنى
والبيهقى والحاكم وصححه وصمحه أیضا یحی بن معین وابن حزم من حديث أبى سعيد قال قیل
يارسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الماء طهور لا ينجسه شىء، وقد أعله ابن القطان باختلاف
الرواة فى اسم الراوى له عن أبى سعيد واسم أبيه وليس ذلك بعلة . وقد اختلف فى أسماء كثير
من الصحابة والتابعين على أقوال ولم يكن ذلك موجبا للجهالة ، على أن ابن القطان نفسه قال بعد
ذلك الإعلال وله طريق أحسن من هذه ثم ساقها عن أبى سعيد وقد قامت الحجة بتصحيح
من همحه من أولئك الأئمة، وله شواهد منها حديث سهل بن سعد عند الدار قطنی وحديث ابن
عباس عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان وحديث عائشة عند الطبرانى فى الأوسط وأبى يعلى
والبزار وابن السكن كلها بنحو حديث أبى سعيد، وأخرجه بزيادة الاستثناء الدار قطنى من حديث
ثوبان بلفظ الماء طهور لا ينجسه شىء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه، وأخرجه أيضا مع

٢٣٧
( كتاب الطهارة) الماء مطهر إلا إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه
الزيادة ابن ماجه والطبرانى من حديث أبى أمامة بلفظ إن الماء طهور إلا إن تغير ريحه أولونه
أو طعمه بنجاسة تحدث فيه، وفى إسنادهما من لا يحتج به ، وقد اتفق أهل الحديث على ضعف
هذه الزيادة لكنه قدوقع الإجماع على مضمونها كما نقله ابن المنذر وابن الملقن فى البدر المنير
والمهدى فى البحر ، فمن كان يقول بحجية الإجماع كان الدليل عنده على ما أفادته تلك الزيادة
هو الإجماع ، ومن كان لا يقول بحجية الإجماع كان ذلك الإجماع مفيدا لصحة تلك الزيادة
لكونها قد صارت مما أجمع على معناها بالقبول فالاستدلال بها لا بالإجماع اهـ
﴿من روى الحديث أيضا) رواه الشافعى وأحمد والنسائى والترمذى والدار قطنى والحاكم
والبيهقى وصححه يحيى بن معين وأبو محمد ابن حزم. قال المنذرى تكلم فيه بعضهم وحكى عن الإمام
أحمد بن حنبل أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح اهـ وقال الترمذي حديث حسن وقد جوّد
أبو أسامة هذا الحديث فلم يرو أحد حديث أبى سعيد فى بئر بضاعة أحسن بما روى أبو أسامة
وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى سعيد اهـ وقال فى التلخيص وفى الباب عن جابر عند
ابن ماجه بلفظ إن الماءلا ينجسه شىء، وفى إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك
وعن ابن عباس بلفظ الماء لا ينجسه شىء رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان وعن سهل بن سعد
عندالدار قطنى وعن عائشة بلفظ إن الماء لا ينجسه شىء رواه الطبرانى فى الأوسط وأبو يعلى
والبزار وابن السكن فى صحاحهم ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف وأخرجه
أيضا بزيادة الاستثناء الدار قطنى من حديث ثوبان بلفظ الماء طهور لا ينجسه شىء إلا ماغلب
على ريحه أو طعمه ، وفى إسناده رشدين بن سعد وهو متروك وعن أبى أمامة مثله عند ابن ماجه
والطبرانى وفيه أيضارشدين ورواه البيهقى بلفظ إن الماء طاهر إلا إن تغيرريحه أولونه أو طعمه
بنجاسة تحدث فيه ، أو رده من طريق عطية بن بقية عن أبيه عن ثور عن راشد بن سعدعن
أبى أمامة وفيه تعقب على من زعم أن رشدين بن سعد تفرّد بوصله ورواه الطحاوى والدار قطنى
من طريق راشد بن سعد مرسلا وصمح أبو حاتم إرساله وقال الشافعى لا يثبت أهل الحديث
مثله وهو قول العامة لا أعلم بينهم خلافا وقال الدار قطنى لا يثبت هذا الحديث وقال النووى
اتفق المحدّثون على تضعيفه اه ملخصا فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف فتعين الاحتجاج
بالإجماع. قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة
فغيرت له طعم أو لونا أو ريحا فهو نجس اهـ
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ أَبِ شُعَيْبٍ وَعَبْدُ الْعَزِيِ بْنُ يَحِى الْحَرَّايَّن ◌َ ثَنَا مَعَّدُ
أَبْنُ سَلَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ عَنْ سَليط بْن أَيْوبَ عَنْ عَبَيْد الله بن عَبد الرّحمن بن رَافع

٢٣٨
(كتاب الطهارة) الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو لونه أوطعمه
الْأَنْصَارِىِّ ثُمَّ الْعَدَوِىِّ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ وَهُوَ يُقَالُ لَهُ إِنُّ يُسْتَقَ لَكَ مِنْ بِضَاعَةَ وَهِىَ بِثْ يُلْقَ فِيَالحُومُ الْكَلَابِ
وَالْحَيِضُ وَعَذِرُ النَّاسِ ◌َقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَإِنَّ الْمَاءَ
طَهُوْرٌ لَأَيْنَجِّسُهُ شَىْءٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله أحمد بن أبى شعيب) هو أحمد بن عبد الله بن أبى
شعيب مسلم القرشى أبو الحسن الأموى مولى عمر بن عبد العزيز . روى عن زهير بن معاوية
وموسى بن أبى الفرات وموسى بن أعين ومحمد بن سلمة وغيرهم . وعنه أبو زرعة
وأبو حاتم والبخارى وأبو داود والنسائى وطائفة ، قال أبو زرعة وأبو حاتم صدوق ثقة
وذكره ابن حبان فى الثقات، توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (قوله عبد العزيز بن يحي)
ابن یوسف أبو الأصبغ. روی عن عیسی بن یونس و محمد بن سلمة والوليد بن مسلم ومخلد بن
يزيد وجماعة . روى عنه البخارى فى كتاب الضعفاء وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم
وبقية بن مخلدو جعفر الفريابي وآخرون، وثقه أبو داود وقال النسائى وأبو حاتم صدوق. وقال
البخارى يروى عن عيسى بن يونس ولا يتابع عليه وقال ابن عدى وابن الحذّاء لا بأس
بروايته وذكره ابن حبان فى الثقات. توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين ﴿ قوله الحرانيان) صفة
لأحمد وعبد العزيز تثنية حرّانى بالفتح والتشديد نسبة إلى حرّان مدينة بالجزيرة بينها وبين
الرّها يوم وبينها وبين الرّقة يومان وهى على طريق الموصل والشام فتحت فى عهد عمر بن
الخطاب على يد عياض بن غنم (قوله محمد بن سلمة) بن عبد الله أبو عبد الله الباهلى الحرانى
مولى بنى قتيبة. روى عن هشام بن حسان وابن عجلان ومحمد بن إسحاق وسعيد بن سنان وآخرين
وعنه أحمد بن حنبل وأبو داود وعبد العزيز بن يحيى وموسى بن عبد الرحمن وآخرون قال ابن
سعد كان ثقة فاضلا عالما وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو عروبة أدركنا الناس
لا يختلفون فى فضله وحفظه ووثقه النسائى والعجلى، توفى سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة
روى له الجماعة إلا البخارى ﴿تنبيه) قال النووى سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة
إمام قومه وبنى سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها ﴿قوله سليط) بفتح السين المهملة وكسر
اللام (ابن أيوب) بن الحكم الأنصارى المدنى. روى عن عبد الرحمن بن أبى سعيد وعبيد الله بن
عبد الله بن رافع والقاسم بن محمد، وعنه خالد بن أبى نوف الشيبانى ومحمد بن إسحاق أخرج له

٢٣٩
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
أبو داودوالنسائى ووثقه ابن حبان قال فى التقريب مقبول من السادسة (قوله ثم العدوى) بالعين
والدال المهملتين منسوب إلى عدى بن يزيد جد أبيه (قوله إنه يستقى لك ) بصيغة المجهول
أى يخرج لك الماء من بئر بضاعة والمعنى قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم : الحال أنه يقول له قائل إنه يستقى لك الخ وضمير إنه للشأن أو عائد على الماء
المعلوم من السياق والجملة مقول يقال ﴿قوله والمحايض) عطف على اللحوم جمع محيضة وهى خرقة
الحيض كما تقدم (قوله وعذر الناس) بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة وبالعكس جمع عذرة
ككلمة وكلم وهو الغائط (قوله إن الماء طهور لا ينجسه شىء) قال العينى أكد الكلام فى هذه
الرواية بإن التى للتأكيد وقد قلنا إن ماء هذه البئر كان جاريا فى البساتين وذكر عن عائشة رضى
الله تعالى عنها أنها كانت قناة ولها منفذ إلى بساتينهم ويسقى منهاخمسة بساتين أو سبعة وكان الماء
لكثرتهلا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا تغيره اهـ
﴿من أخرج هذه الرواية أيضا) أخرجها البيهقى وأخرجها الدار قطنى من طريق محمد بن
سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبد الرحمن بن رافع عن أبى سعيد ثم قال
خالفه إبراهيم بن سعد رواه عن ابن إسحاق عن سليط فقال عن عبيد الله بن عبد الرحمن
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَسَمِعْتُ قُتََّةَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ سَأَلْتُ قَبِمَ بِثْرِ بِضَاعَةَ عَنْ عُمْهَا
قَالَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِهَا الْمَأُ إِلَى الْعَةِ قُلْتُ فَإِذَا نَفَصَ قَالَ دُونَ الْعَوْرَةِ
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان أن ماء بئر بضاعة كان كثيرا لا يتغير بما وقع فيها من
النجاسات فلذا حكم النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بطهارته ﴿قوله قيم) بفتح
القاف وتشديد المثناة التحتية المكسورة أى من كان يقوم بأمر البئر ومنه قيم المسجد وأصله قيوم
اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء (قوله )
عمقها) بضم فسكون أى بعد قعرها يقال عمقت البئر عمقا من باب قرب وعماقة بالفتح أيضا.
بعد قعرها فهى عميقة والعمق بفتح العين المهملة اسم منه ( قوله أكثر مايكون فيها الماء
إلى العنانة ) وفى بعض النسخ فقلت أكثر ما يكون فيها الماء قال إلى العانة والعانة
الموضع الذى ينبت الشعر فيه حول قبل الرجل والمرأة (قوله دون العورة) قال ابن
رسلان يشبه أن يكون المراد به عورة الرجل أى دون الركبة لقوله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم عورة الرجل ما بين سرّته وركبته. ولا ينافى هذا ما تقدم من أن ماءها
كان جاريا إلى البساتين لأن الجريان يكون بكثرة النزح أو بكثرة الماء النابع فيسيل من أعلى

٢٤٠
(كتاب الطهارة) الدليل على أن الماء لا يجنب
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَقَدَّرْتُ أَنَا بْرَ بُضَاعَةَ بِردَائِى مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا ثُمَ ذَرَعْتَهُ فَإِذَا عَرْضُهَا
سِنَّةُ أَفْرُعِ وَسَأَلْتُ الَّذِى فَتَحَ لِ بَابَ الُْسْتَانِ فَدْخَلَِإلَيْهِ هَلْ غُرَ بِنَاتُهَا عَّ كَانَتْ عَلَيهِ
قَالَ لَا وَرَأيْتُ فِيهَا مَاءَ مُتَغَيرَ الَّوْن
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان أنه رأى بئر بضاعة وقاسها بردائه ثم قاسه بالذراع فإذا
عرضها ستة أذرع وأنها باقية على ما كانت عليه زمانه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأن
ماءها كثير فلذا حكم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بطهارة مائها مع وقوع النجاسات فيها
أما مارآه من تغير لون مائها فلعل سببه طول المكث أو لما وقع فيها من أوراق الشجر (قوله
مددته عليها الخ) هذا بيان لكيفية تقديره إياها أى بسطت ردائى على البئر وقست الرداء بالذراع
فوجدت عرض الثرستة أُذرعبالذراع الشرعی ویقدّر بنحو نصف متر (قوله ورأيت فيها ماء
متغير اللون) قال النووى يعنى بطول المكث وأصل المنبع لا بوقوع شىء أجنبى فيه اه وإنما
فسر بذلك لقول ابن المنذر أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة
فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس
باب الماء لا يجيب
أى فى بيان أن الماء لا يوصف بالجنابة أى النجاسة ويجنب بضم المثناة التحتية وكسر النول
من أجنب ويجوز فتح الياء وضم النون من جنب من باب قرب وكذا فتحهما من بابى منع
وفرح أفاده فى القاموس، والجنابة: الأصل البعد وصف بها المحدث حدثا أكبر لأنه يبعد
عن مواطن الصلاة ونحوها. الطاعات ثم استعملت فى النجاسة لأنها تبعدو تجتنب فلا تستعمل
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ ثْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ثَنَا سِمَاٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ
أَعْتَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّيِّ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَّ فِ جَفْنَةٍ بَ الَُّّ صَلَّ أَلهُ
تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَلِتَوَضَّأْ مِنْهَ أَوْ يَعْتَسِلَ فَقَالْتْ لَّهُ يَارَسُولَ اللهِ إِى كُنْتُ جُباً
فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَى أَ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ إِنَّ الْمَاَ لَيْنُبُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الكوفى الحافظ
روى عن الأسود بن قيس وزياد بن علاقة وأبى إسحاق السبيعى وعاصم بن سليمان وجماعة