النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
جواز الاستياك بسواك الغيربدون كراهة
(كتاب الطهارة )
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الموحى به إليه. والحديث يقتضى أن الوحى كان فى اليقظة
ويشهد له مارواه أحمد والبيهقى عن ابن عمر بلفظ رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يستنّ فأعطاه أكبر القوم ثم قال إن جبريل أمرنى أن كبر، ومارواه الطبرانى فى الأوسط
يلفظ أمرنى جبريل أن كبر (وأما) ما رواه البخارى تعليقا قال وقال عفان حدثنا صخر بن
جويرية عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أرانى أتسوّك بسواك
فجاءفى رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لى كبر فدفعته
للأكبر منهمااهـ وأرانى بفتح الهمزة من الرؤيا (وما رواه) مسلم فى كتاب الرؤيا من طريق
على بن نصر عن صخر عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال أرانى فى المنام أتسوّك بسواك جذبنى رجلان أحدهما أكبر من الآخر
فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لى كبر فدفعته إلى الأكبر (فهما) صريحان فى أن الوحى
حصل فى غير اليقظة، وجمع الحافظ بينهما بأن ذلك لما وقع فى اليقظة أخبرهم صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بما رآه فى النوم تنبيها على أن أمره بذلك بوحى متقدّم حفظ بعض الرواة
مالم يحفظه البعض الآخر
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية السواك وفضيلته، وعلى طلب تقديم الأكبر
الحاضرين على الأصغر، وهو السنة أيضا فى المصالحة والتحية والكلام ونحو ذلك
من
وعلى جواز استعمال سواك الغير بإذنه بدون كراهة غير أنه يطلب غسله لما يحتمل من استقذار
ریق المستعمل ويدل عليه حديث الباب الآتى
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أمامن طريق عائشة فلم يروه أحد من أصحاب الصحاح غير المصنف
وسنده حسن كما فى التلخيص وأخرجه من حديث ابن عمر مسلم وأحمد والبيهقى والطبرانى وكذا
البخارى تعليقا بألفاظ تقدّمت وأخرجه أيضا أبو عوانة وأبو نعيم ، ويوجد فى بعض النسخ
الهندية والنسخة المصرية بعد الحديث السابق مانصه قال أحمد بن حزم قال لنا أبو سعيد هو
ابن الأعرابى هذا مما تفرّد به أهل المدينة، والمعنى أن أحمد بن حزم يروى عن أبى سعيد
ابن الأعرابى أحد تلاميذ المصنف أنه قال إن رجال هذا الحديث كلهم مدنيون، وهذه من
لطائف الإسناد وهى كما ترى ليست من رواية اللؤلؤى فذكرها فى نسخته غلط من بعض
النساخ، وكذا يوجد فى بعض النسخ زيادة قوله حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى أخبرنا عيسى
ابن يونس عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال قلت لعائشة بأىّ شىء كان يبدأ رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل بيته قالت بالسواك، وهو مقدّم من تأخير وسيأتى
الكلام عليه إن شاء الله تعالى قبيل باب فرض الوضوء

١٨٢
استحباب غسل السواك
(كتاب الطهارة)
باب غسل السواك
أى فى بيان طلب غسل السواك بعد الاستياك للنظافة مما أصابه من الفم لئلا ينفر منه الطبع
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِىُّ تَنَا عَنْسَةُ بْنُ سَعيد
الْكُونِىُّ الْخَاسِبُ حَدَّقَى كَثِيْرٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ نَّ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَسْتَكُ فَيُعْطِى السّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَكُ ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَدْفَهُ إِلَيْه
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله محمد بن عبدالله الأنصارى) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس
ابن مالك أبو عبد الله البصرى الفقيه قاضى البصرة وبغداد. روى عن أبيه وحميد الطويل ومالك
ابن دينار وابن جريج وغيرهم ، وعنه قتيبة بن سعيد وأحمد بن حنبل والبخارى والترمذى وجماعة
وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائى لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
أبو داود تغير تغيرا شديدا وقال الساجى رجل عالم غلب عليه الرأى وقال ابن المثنى سمعت بشر
ابن آدم يقول سمعت الأنصارى يقول وليت القضاءمرتين والله ما حكمت بالرأى . مات بالبصرة
فى رجب سنة خمس عشرة ومائتين . روى له الجماعة (قوله عنبسة بن سعيد) بن كثير بن عبيد
ابن العنبس القرشى. روى عن جده كثير، وعنه محمد بن عبد الله الأنصارى وأبو الوليد الطيالسى
وقال كان ثقة ووثقه أيضا ابن معين وأبو حاتم وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان
فى الثقات . روى له الجماعة ﴿قوله كثير) بن عبيد القرشى التيمى مولى أبى بكر الصديق أبوسعيد
روى عن زيد بن ثابت وأبى هريرة وعائشة وأختها أسماء، وعنه ابنه سعيد ومجالد بن سعيد
وعبد الله بن دكين وغيرهم، وثقه ابن حبان (قوله فأبدأ به) أى باستعماله فى فى قبل الغسل
للتبرّك بأثر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والاستشفاء بريقه
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على جواز الاستياك بسواك الغير برضاه بدون كراهة، وعلى
جواز التبرّك بآثار الصالحين ولذلك لم تغسله أم المؤمنين قبل أن تستاك به وهذا يدلّ على كمال
فطنتها وحرصها على الخير، وعلى أنه يسن غسل السواك بعد الاستياك به
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف قال فى المرقاة وسنده جيد
°29 باب السواك من الفطرة
بكسر الفاء بمعنى الخلقة اسم من الفطر بفتح فسيكون وهو الخلق والابتداء والاختراع ، يقال
فطر الله الخلق فطرا من باب نصر خلقهم، والمراد بها هنا السنة التى أختارها الله تعالى لعباده
وفى مقدّمتهم الأنبياء والمرسلون

١٨٣
(كتاب الطهارة ) بعض خصال الدين المحمودة
﴿صَ﴾ حَدَّثَنَا يَحَ بْنُ مَعِينِ تَنَا وَكِيْعٌ عَنْ زَكَرِيَّابْنِ أَبِ زَائِدَةَ عَنْ مُصْعَب بْ شَيْبَةَ
عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيِبِ عَنِ ابْنِ الزُِّرْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَالَى عَلَّهُ
وَعَلَى آله وَسَلَمَ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصَّ الشَّارِب وَإِعْفَاءُ اللَّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالأَسْتَنْشَاقُ
بِالْمَاءِ وَقَصُّ الْأَطَْارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَُّ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَأَنْقَصُ الْمَاءِ يَعْنِىِ
الأَسْتنْجَاءَ بِالْمَاء قَالَ زَكَرِيًّا قَالَ مُصْعَبُ وَنَسيْتُ الْعَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله يحيى بن معين) بفتح الميم وكسر العين المهملة ابن عون
ابن زياد أبوزكرياء البغدادى ثقة حافظ مشهور إمام أهل الحديث والجرح والتعديل . روى عن
عبد الله بن المبارك وحفص بن غياث وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وجماعة، وعنه أبو حاتم
والبخارى ومسلم وأبوداود وكثيرون، قال ابن المدينى لا أعلم أحدا كتب ما كتب ابن معين
وانتهى العلم إلى يحي بن آدم وبعده إلى يحيى بن معينٍ ، وقال الدورى عن ابن معين لو لم
نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه، وقال صالح بن محمد يحيى أعلم بالرجال
والكنى، وقال عمرو الناقد ما كان فى أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى بن معين ما قدر أحد أن
يقلب عليه إسنادا قط وقال عبد الخالق بن منصور قلت لابن الرومى سمعت أبا سعيد الحدّاد
يقول الناس كلهم عيال على يحيى بن معين فقال صدق ما فى الدنيا مثله وقال أحمد بن حنبل السماع
من يحيى بن معين شفاء لما في الصدور وهو رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن يظهر كذب الكذابين وكل
حديث لايعرفه يحيى فليس بحديث وقال الفلاس إذا رأيت الرجل يقع فى ابن معين فاعلم أنه
كذاب إنما يُغضه لمنا بين من أمر الكذابين وقال ابن حبان كان من أهل الدين والفضل وممن
رفض الدنيا فى جمع السنن وكثرة عنايته بها وحفظه إياها حتى صار علما يقتدى به فى الأخبار
وإماما يرجع إليه فى الآثار ولد سنة ثمان وخمسين ومائة . ومات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين
ومائتين وغسل على أعواد التبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وله سبع وسبعون سنة إلا
نحوا من عشرة أيام وحمل على سرير النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله وكيع)
ابن الجراح ﴿قوله مصعب) بضم الميم وسكون الصاد المهملة (ابن شيبة) بن جبير بن شيبة
ابن عثمان بن أبى طلحة القرشى. روى عن أبيه وصفية بنت شيبة وطلق بن حبيب. وعنه عبد الملك
ابن عمير وعبد الله بن أبى السفر وابن جريج وغيرهم، وثقه ابن معين وقال ابن سعد كان قليل
الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوى وقال النسائى منكر الحديث وقال أحمد بن حنبل روى

١٨٤
( كتاب الطهارة) مناقب عبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهما
أحاديث منا كير وقال أبوداود ضعيف. روى له الجماعة إلا البخارى ( قوله طلق بن حبيب)
بفتح الطاء المهملة وسكون اللام العنزى البصرى . روى عن عبد الله بن عباس وابن عمرو بن
العاص وجابر بن عبد الله وأنس وكثيرين. وعنه عمرو بن دينار وسعد بن إبراهيم ومصعب بن شيبة
وغيرهم، قال أبو حاتم صدوق فى الحديث وكان يرى الإرجاء وقال طاوس كان ممن يخشى الله
تعالی وقالأبوزرعة هو ثقة لکن کان یریالإرجاء وذ کرہ ابنحبان فىالثقات وقال کانمجئا
عابدا وقال العجلى تابعى ثقة كان من أعبد أهل زمانه وقال أبو الفتح الا زدى كان داعية إلى مذهبه
اتركوه. مات ما بين التسعين والمائة . روى له الجماعة إلا البخارى (قوله ابن الزبير) هو عبدالله
ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد أبو بكر أول مولود فى الإسلام بالمدينة وكان مولده بعد
الهجرة بعشرين شهرا على قول الأكثر والأصح أنه ولد فى السنة الأولى من الهجرة كماقاله الحافظ
وحنكه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسماه باسم جدّه أبى بكر وكناه بكنيته، وقد جاء إلى
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليبايعه وهو ابن سبع سنين أو ثمان فتبسم رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم حين رآه وبايعه وكان قويا شجاعا وسبب ذلك ماروى أنه أتى النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال ياعبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث
لا يراك أحد فلما برز شرب الدم فلما رجع قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا عبد الله
ماصنعت بالدم قال جعلته فى أخفى مكان علمت أنه يخفى على الناس قال لعلك شربته قال نعم قال
ولم شربت الدم ويل للناس منك وويل لك من الناس رواه أبو يعلى والبيهقى قال أبو موسى قال
أبو عاصم فكانوا يرون أن القوّة التى به من ذاك الدم . ولى الخلافة بعد موت يزيد بن معاوية
سنة أربع أو خمس وستين وكانت ولا يته تسع سنين وخلافته صحيحة خرج عليه مروان بعد
أن بوبع له فى الآفاق إلا بعض قرى الشام فغلب مروان على دمشق ثم غزا مصر فملكها ثم
مات ثم غزا بعده عبدالملك بن مروان العراق فقتل مصعب بن الزبير ثم أمر الحجاج بغزو مكة
فقتل عبدالله بمكة فى النصف من جمادى الثانية سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة
قتله الحجاج وصلبه. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاثة وثلاثون
حديثا اتفق البخارى ومسلم على ستة وانفرد مسلم بحديثين . روى عنه أخوه عروة وعطاء وعباس
ابن سهل وغيرهم. روى له الجماعة (قوله عشر من الفطرة) أى عشر خصال من خصال الدين
فالكلام على تقدير مضاف أو هو صفة لموصوف محذوف أى خصال عشر من خصال الدين
وأتى بمن التبعيضية إشارة إلى عدم انحصار خصال الدين فى العشر لأن خصاله كثيرة . قال
الخطابى فسر أكثر العلماء الفطرة فى هذا الحديث بالسنة والمعنى أن هذه الخصال من سنن
الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدى بهم بقوله تعالى ((فبهداهم اقتده)، وأول من أمر بها إبراهيم صلى الله

١٨٥
( كتاب الطهارة، حكم قص الشارب
تعالى عليه وعلى آله وسلم وهى المرادة من قوله تعالى ((وإذا بتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن))
قال ابن عباس أمره بعشر خصال ثم عدّهن فلما فعلهنّ قال إنى جاعلك للناس إماما ليقتدى بك
ويستن بسنتك، وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا لقوله تعالى (( ثم أوحينا إليك أن اتبع
ملة إبراهيم حنيفا اهـ (قوله قص الشارب) أى أحد الخصال العشرة قص الشارب فهو مرفوع
على أنه خبر لمبتدإ محذوف أو بدل من عشرة، ويصح أن يقرأ بالجر على البدلية من الفطرة وكذا
يقال فى المعطوفات ، والقص القطع يقال قصصت الشعر قصا من باب قتل قطعته، والشارب الشعر
النابت على الشفة العليا ، قال العينى يستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه
وبين أن يولى ذلك غيره لحصول المقصود بخلاف الإبط والعانة، واختلف فى حدّ ما يؤخذ من
الشارب . فقال الطحاوى قص الشارب حسن والحلق سنة وهو أحسن من القص وهو قول
أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد لحديث أحفوا الشوارب، وقال ابن القاسم عن مالك إحفاء الشارب
عندى مثلة والمراد بالحديث المبالغة فى أخذ الشارب حتى يبدو حرف الشفة، وقال أشهب سألت
مالكا عمن يحفى شاربه فقال أرى أن يوجع ضربا وقال لمن يحلق شاربه هذه بدعة ظهرت فى
الناس اهـ وقال النووى المختار فى قص الشارب أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من
أصله وأما رواية أحفوا فمعناها أزيلوا ماطال على الشفتين، قال ابن دقيق العيد ما أدرى هل نقله
عن المذهب أو قاله اختيارا منه لمذهب مالك، قلت صرح فى شرح المهذب بأن هذا مذهبنا اهـ
وقال الأثرم كان أحمد يحفى شاربه إحفاء شديدا ونص على أنه أولى من القص اه كلامهم
(والحاصل) أن السنة دلت على الأمرين ولا تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء
يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيختار المكلف أيهما شاء فينبغى لمن يريد المحافظة على السنن
أن يستعمل هذا مرة وهذامرة فيكون قد عمل بكل ماورد ، وقد ذهب بعض الحنفية وابن حزم
إلى وجوب أخذ الشارب لحديث أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى رواه الستة عن ابن عمر ، وحديث
من لم يأخذ من شار به فليس منا رواه أحمد والترمذى والنسائى وصححه عن زيد بن أرقم ، أما قول
ابن دقيق العيد لا أعلم أحدا قال بوجوب قص الشارب من حيث هو فكأنه لم يقف على ماذكر
وفى شرح الشرعة لا بأس بترك سباليه وهماطرفا الشارب فعل ذلك عمر رضى اللّه تعالى عنه اهـ
ومحل جواز ترك السبالين ما لم يفخش ذلك (قوله وإعفاء اللحية) إرسالها وتوفيرها وأصله
من عفى الشىء إذا كثر وزاد ومنه قوله تعالى ((حتى عفوا)، أى كثروا، ويستعمل متعديا بالهمزة
وبعدمها يقال أعفيته وعفيته، واللحية بكسر اللام اسم لما نبت على الخدين والذقن وجمعهالحى
بكسر اللام وضمها كسدرة وسدر وحلية وحلى والذقن مجتمع لحبيبه ، وقد ورد فى إعفاء اللحية
أحاديث كثيرة (منها) مارواه البخارى فى صحيحه بسنده عن ابن عمر عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى
(٢٤ - المنهل العذب المورود - ١)

١٨٦
( كتاب الطهارة) حكم اللحية
آله وسلم قال خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب (ومنها) مارواه أيضاعن ابن عمر قال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى، وقد أخرج
هذا الحديث أيضا الأئمة الستة، وفى رواية لمسلم عن ابن عمر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قال أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى، وفى رواية له عن ابن عمر أيضا عن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى، وروى
أيضا بسنده عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جزوا الشوارب
وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس. وفى رواية لأحمد و البخارى ومسلم عن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال خالفوا المجوس وفروا اللحى وأحفوا الشوارب، إلى غير ذلك من الأحاديث
الصحيحة الصريحة التى يطول ذكرها فى الأمر بإعفاء اللحية، وأصل الأمر الوجوب ولا يصرف
عنه إلا بدليل كما هو مقرر فى علم الأصول فلذلك كان حلق اللحية محرّمًا عند أئمة المسلمين
المجتهدين أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد وغيرهم . وهاك بعض نصوص المذاهب فيها
قال فى كتاب الصوم من الدرّ المختار للحنفية لا يكره دهن شارب إذا لم يقصد الزينة
أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة . وصرّح فى النهاية بوجوب
قطع مازاد على القبضة (بالضم) ومقتضاه الإثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت
وأما الأخذ منها وهى دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد وأخذ كلها
فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم اهـ وقال فى البحر الرائق ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن
من قصده الزينة لأنه يعمل عمل الخضاب ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون
: هو القبضة كذا فى الهداية وكان ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع مازاد على الكف رواه
أبو داود فى سننه وما فى الصحيحين عن ابن عمر عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحفوا
الشوارب وأعفوا اللحى فمحمول على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس
الأعاجم من حلق لحاهم فيقع بذلك الجمع بين الروايات، وأما الأخذ منهاوهي دون ذلك كما يفعله
بعض المغاربة والمخنثة من الرجال فلم يبحه أحد كذا فى فتح القدير، ونحوه فى شرح الزيلعى على
الكنز وحاشية الشرمبلالى على الدرر وغيرهما من كتب السادة الحنفية (وقال) العلامة الشيخ
أحمد بن قاسم العبادى فى آخر فصل العقيقة من حاشيته على تحفة المحتاج بشرح المنهاج ردّا على
من قال من الشافعية إن القول بحرمة حلق اللحية خلاف المعتمد (مانصه) فى شرح العباب
﴿فائدة) قال الشيخان يعنى الرافعى والنووى يكره حلق اللحية واعترضه ابن الرفعة فى حاشية
الكافية بأن الشافعى رضى الله تعالى عنه نص فى الأم على التحريم، قال الزركشى وكذا الحليمى
فى شعب الإيمان وأستاذه القفال الشاشى فى محاسن الشريعة . وقال الأ ذرعى الصواب تحريم

١٨٧
( كتاب الطهازة ) مذاهب العلماء فى حكم اللحية
حلقها جملة لغير علة بها اه ونحوه فى حاشية العلامة الشيخ عبد المجيد الشروانى على الكتاب
المذكور ، ومنه تعلم أن الشافعى نفسه نص على حرمة حلق اللحية وأن القول بالكراهة
خطأ لقول الأذرعى الصواب تحريم حلقها الخ (وقال) العلامة الشيخ أحمد النفراوى المالكى
فى باب الفطرة والختان من شرحه على رسالة الإمام ابن أبى زيد مانصه، وفى قص الشوارب
وإعفاء اللحى مخالفة لفعل الأعاجم فإنهم كانوا يحلقون لحاهم ويعفون الشوارب وآل كسرى
أيضا كانت تحلق لحاها وتبقى الشوارب فما عليه الجند فى زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم دون
شواربهم لاشك فى حرمته عند جميع الأئمة لمخالفته لسنة المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس، والعوائد لا يجوز العمل بها إلا عند عدم نص عن الشارع مخالف
لها وإلا كانت فاسدة يحرم العمل بها ألا ترى لو اعتاد الناس فعل الزنا أو شرب الخمر لم يقل
أحد بجواز العمل بها اهـ ثم قال (وأمر النبى) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما فى الموطأ
(أن تعفى اللحية) أى يوفر شعرها ويبقى من غير إزالة لشىء منها والمتبادر من قوله وأمر
الوجوب وهو كذلك إذ يحرم حلقها إذا كانت لرجل وأماقصها فإن لم تكن طالت فكذلك
وأما لوطالت کثیرا فأشار إلى حكمه بقوله (قال مالك) رضی الله تعالى عنه (ولا بأس بالأخذ
من طولها إذا طالت) طولا ( كثيرا) بحيث خرجت عن المعتاد لغالب الناس فيقص الزائد لأن
بقاءه يقبح به المنظر وحكم الأخذ الندب والمعروف أنه لاحدّ للمأخوذ وينبغى الاقتصار على
ماتحسن به الهيئة ، وقال الباجى يقص مازاد على القبضة ويدلّ عليه فعل ابن عمر وأبى هريرةرضى
الله تعالى عنهما فإنهما كانا يأخذان من لحيتهما مازاد على القبضة، والمراد بطولها طول شعرها
فيشمل جوانبها فلا بأس بالأخذ منها أيضا (وقاله) أى ندب الأخذ من الطويلة قبل مالك
(غير واحد من الصحابة والتابعين) رضى الله تعالى عن الجميع فيكون هذا هو الراجح
ولا يعارضه ماروى عن مالك من ترك طولها حتى تبلغ حدّ التشويه لأنه بيان للطول كثيرا لأن
المطلق يحمل على المقيد، ثم قال ظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز إلا أخذالزائد على المعتاد فيفهم
منه أنه لا يجوز حلق ماتحت الحنك وهو كذلك فقد نقل عن مالك كراهته حتى قال إنه من فعل
المجوس ، ونقل عن بعض الشيوخ أن حلقه من الزينة فتكون إزالته من الفطرة ، وأقول يمكن
الجمع بحمل كلام الإمام على مالا يلزم على بقائه تضرّر الشخص ولا تشويه خلقته وكلام غيره
على ما يلزم على بقائه قبح منظر صاحبه أو تضرّره به وقد روى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يأخذ من عرض لحيته وطولها وكان يأمر أن يؤخذ من باطن اللحية، وأما شعر
الخدّ فالذى اختاره ابن عرفة جواز إزالته، وأماشعر الأنف فقد استحب بعض الفضلاء قصه
لانتفه لأن بقاءه أمان من الجذام ونتفه يورث الأكلة وأما شعر العنفقة فيحرم إزالته كرمة

١٨٨
(كتاب الطهارة) تحريم حلق اللحية عند جميع الأئمة
إزالة شعر اللحية وقيدنا ذلك بالرجل لما مرّ من أن المرأة يجب عليها إزالة ما عدا شعر رأسها
وأما نتف الشيب من اللحية فقد قال مالك حين سئل عنه لا أعلمه حراما وتركه أحب إلىّ أى
وإزالته مكروهة على الصواب كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينا وتزيينا وإن
قصد بذلك التلبيس على النساء كان أشدّ فى النهى اهـ كلام النفراوى ببعض تصرف، وقال
العلامة الشيخ أحمد الفاسى المعروف بزروق فى شرحه على قول الإمام ابن أبى زيد (وأمر أن
تعفى اللحية وتوفر ولا تنقص قال مالك ولا بأس بالاً خذ من طولها إذا طالت كثيرا وقاله غير
واحد من الصحابة والتابعين) ما نصه: فاعل أمر هو النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الحديث أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى، أى اتركوها موفورة وذكر النووى فى همزة أعفوا
وإسقاطها قولين. ومعنى توفر تترك على حالها دون نقص لأنها وجه الإنسان وزينته . ويمنع
حلقها وحلق الشيب منها ونتفه ويحرم عقدها وضفرها يعنى للمثلة فى ذلك ويستحب تسريحهالاً نه
جمال، وقيل لا يكرهولا يستحب ، وقالمالك ولا بأس بالاً خذ من طولها ، قالالباجى يؤخذ منها
ما زاد على القبضة، وعن مالك أنه كره حلق ما تحت الذقن من الشعر وقال هو من فعل المجوس
وكره حلق الحاجب والقفا وقال لاأراه حراما ولم أقف على شىء بدائر اللحية وما يحصرها مما يلى
الوجه لكنه من الجمال ويعارضه الأمر بالإعفاء فانظره اهـ ونحوه فى شرح أبى الحسن للرسالة
وحاشية العدوى عليه (وقال) فى باب السواك من شرح مختصر المقنع للسادة الحنابلة مانصه: ويعفى لحيته
ويحرم حلقها ذكره الشيخ تقي الدين ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة وما تحت حلقه ويحف
شاربه وهو أولى من قصه اهـ. وقال العلامة الشيخ منصور بن إدريس الحنبلى فى فضل الامتشاط
وغيره من كتابه كشاف القناع على متن الإقناع ما نصه ( و إعفاء اللحية) بأن لا يأخذ منها شيئا
قال فى المذهب ما لم يستهجن طولها (ويحرم حلقها) ذكره الشيخ تقي الدين (ولا يكره أخذ مازاد
على القبضة) ونصه لا بأس بأخذه (ولا أخذ ما تحت حلقه) لفعل ابن عمر لكن إنما فعله إذا حج
أو اعتمر رواه البخارى (وأخذ) الإمام (أحمد من حاجبيه وعارضيه) نقله ابن هانئ اهـ ونحوه
فى شرح المنتهى للعلامة الشيخ منصور بن يونس. وقال العلامة الشيخ محمد السفاريني الحنبلى
فى كتاب غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب مانصه - المعتمد فى المذهب حرمة حلق اللحية
قال فى الإقناع ويحرم حلقها كذا فى شرح المنتهى وغيره قال فى الفروع ويحرم حلقها
ذكره شيخنااهـ وذكره فى الإنصاف ولم يحك فيه خلافا ( وفى الصحيحين) عن ابن عمر
رضى اللّه تعالى عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خالفوا
المشرڪين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب زاد البخارى وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر
قبض على لحيته فما فضل أخذه اهـ (وقد) ذكرنا هذه النصوص ليتنبه من شرح الله
صدره للعمل بالدين إلى أن أقوال الفقهاء الذين تصدّوا لاستنباط الأحكام صريحة فى

١٨٩
(كتاب الطهارة) فوائد السواك وحكم الاستنشاق واستحباب قص الأظفار
التحريم كما هو مقتضى الأحاديث فيعمل على مقتضاها إذ الواجب على المكلف ولا سيما أهل
العلم أن لا يخرجوا عن العمل بالأحكام الواردة على لسان الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بوحى من رب العالمين قال تعالى ((وما آتاكم الرسول نفذوه وما نها كم عنه فانتهوا ،
ففى ذلك شرفهم وفضلهم ، وقد تساهل فى هذا الزمان كثير من المتعلمين خلقوا لحاهم ووفروا
شواربهم ، وتشبه جماعة منهم ببعض الكافرين خلقوا أطراف الشارب ووفروا ما تحت
الأنف واغترّ بهم كثير من الجاهلين، وأما المرأة إذا نبتت لهالحية فيطلب منها إزالتها . فهل
اعتقد الذين يحلقون لحاهم أنهم نساء ففعلوا ما يطلب فعله من النساء فلا حول ولا قوّة
إلا بالله العلى العظيم إنا لله وإنا إليه راجعون ﴿قُوله والسواك) وكان ذلك من الفطرة
لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب ، قال العينى فى شرحه ويستحب أن يكون من شجر مرً لأنه
يطيب النكهة ويشدّ الأسنان ويقوّى المعدة سواء أ كان مبلولا أم رطبا صائما أم غير
صائم قبل الزوال وبعده وعند تغير الفم يستحب بالإجماع ولا يسن فى حق النساء لضعف
أسنانهن اهـ وفيه أن الحديث لم يفرق فى طلب السواك بين الرجال والنساء بل الفوائد
المترتبة على الاستياك مطلوبة للنساء كالرجال بل هى فى النساءأ شدّ كمالا يخفى، وضعف أسنانهن
لا يقتضى عدم طلبه فى حقهن إذ تستاك المرأة بلطف وحالة تليق بها والرجل كذلك
وقد تقدم فى الحديث الذى قبل هذا أن عائشة رضى الله تعالى عنها استاكت بسواك النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله والاستنشاق) هو إيصال الماء إلى خيشوم الإنسان
فيما طلب الشارع فعله فيه كالوضوء وعند القيام من النوم وحصول أوساخ فى الأنف ويأتى
الكلام عليه فى الوضوء إن شاء الله تعالى (قوله وقص الأظفار) أى تقليمها وإطلاق
الحديث يقتضى القص مطلقا سواء البدء بالخنصر وغيره ولا توقيت فيه فتى استحق القص
فعل هذا هو المعوّل عليه ، وقال النووى ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ
بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ
يختصرها ثم ببنصرها الخ ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى اهـ. وقال
ابن دقيق العيد وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له فى الشريعة ولا يجوزاعتقاد
استحبابه لأن الاستحباب حکم شرعی لابدله مندلیل وليس استسهال ذلك بصواباهـملخصا
﴿قوله وغسل البراجم) بفتح الموحدة وكسر الجيم جمع برجمة بضم الموحدة والجيم وهى العقد
التى فى ظهور الأصابع والمراد بها هنا عقد الأصابع ومفاصلها كلها وغسلها تنظيف المواضع
التى يجتمع فيها الوسخ. ويلحق بذلك ما يجتمع من الوسخ فى معاطف الأذن والصماخ فيزيله
بالمسح لأن الغسل ربما أضر بالسمع. وكذلك ما يجتمع فى داخل الأنف وجميع الوسخ

١٩٠
(كتاب الطهارة) استحباب غسل عقد الأصابع ونتف الإبط وحلق العانة
المجتمع على أىّ موضع من البدن بالعرق والغبار ونحوهما ، وغسل ما ذكر سنة مستقلة
ليست مختصة بالوضوء ﴿قوله ونتف الإبط ) المشهور أنه بكسر الهمزة والموحدة وسكونها
وهو يذكر ويؤنث والمستحب البداءة فيه باليمنى ويحصل أصل السنة بالحلق ولا سيما من يؤلمه
النتف، قال العينى والا فضل فيه النتف لمن قوى عليه ويحصل أيضا بالحلق والنورة ، وحكى عن
يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعى وعنده المزين يحلق إبطه فقال علمت أن السنة
النتف ولكن لا أقوى على الوجع ويستحب أن يبدأ بالابط اليمنى اهـ. وقال الغزالى هو فى الابتداء
موجع ولكن يسهل على من اعتاده قال والحلق كاف لأن المقصود النظافة ، وتعقب بأن الحكمة
فى تنفه أنه محل للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذى يجتمع بالعرق فيتلبد ويهيج
فشرع فيه النتف الذى يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوى الشعر ويهيجه فتكثر
الرائحة لذلك. وقال ابن دقيق العيد من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى أجازه
بكل مزيل ﴿قوله وحلق العانة) قال النووى المراد بالعانة الشعر الذى فوق ذكر الرجل وحواليه
وكذلك الشعر الذى حوالى فرج المرأة. ونقل عن أبى العباس ابن سريج أنه الشعر النابت حول
حلقة الدبر فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ماعلى القبل والدبر وما حولها اهـ وقال
ابن دقيق العيد كأن الذى ذهب إلى استحباب حلق ماحول الدبر ذكره بطريق القياس والأولى
فى إزالة الشعر هاهنا الحلق اتباعا اهـ والاً فضل فيه الحلق ويجوز القص والنتف والنورة ولا
يوقت بل يضبط بالحاجة فإذا طال حلق. وكذلك الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار
أما حديث أنس الذى رواه مسلم أن النی صلى الله تعالی عليه وعلى آله وسلم وقت لنا فى قص
الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة، فمعناه
لا يترك تركا يتجاوز به أربعين لا أنه وقت لهم الترك أربعين، وقال فى المرقاة قال ابن الملك
لو أزال شعرها بغير الحلق لا يكون على وجه السنة، وفيه أن إزالته قد تكون بالنورة وقد
ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استعمل النورة على ماذكره السيوطى فى رسالته نعم
لو أزالها بالمقص مثلا لا يكون آتيا بالسنة على وجه الكمال، ثم قال قال ابن حجر وحلق العانة
ولو للمرأة كما اقتضاه الا طلاق بل حديث ((تستحدّ المغيبة)) ظاهر فيه لكن قيده كثيرون بالرجل
وقالوا الأولى للمرأة النف لأنه أنظف لنفرة الحليل من بقايا أثر الحلق ولأن شهوة المرأة
أضعاف شهوة الرجل إذ جاء أن لها تسعا وتسعين جزءا منها وللرجل جزء واحد، والنتف يضعفها
والحلق يقوّيّها فأمر كل بما هو الأنسب به اهـ( قوله وانتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة وقد
فسره المصنف، وقيل إنه بالفاء والضاد المعجمة أو الصاد المهملة وهو الانتضاح بالماء كما فى رواية
للمصنف . قال النووى أما انتقاص الماء فهو بالقاف والصاد المهملة وقد فسره وكيع فى الكتاب

٩١
طلب الاستنجاء بالماء والمضمضة
( كتاب الطهارة )
﴿يعنى مسلما) بأنه الاستنجاء. وقال أبو عبيدة وغيرهمعناه انتقاص البول باستعمال الماء فى غسل
المذاكير وقيل هو الانتضاح. وقد جاء فى رواية الانتضاح بدل انتقاص بالماء قال الجمهور
الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفى عنه الوسواس وقيل هو الاستنجاء بالماء اهـ
وذكر ابن الأثير أنه روى انتفاص الماء بالفاء والصاد المهملة وقال المشهور فى الرواية بالقاف
وقيل الصواب بالفاء والمراد نضحه على الذكرمن قولهم لنضح الدم القليل نفصة وجمعها نفص اهـ
قال النووى وهذا الذى نقله شاذ يعنى به ضبطه بالفاء والصواب ماسبق اهـ (أقول) والذى فى
كتب اللغة أن الانتقاص بالقاف والانتفاص بالفاء بمعنى قال فى القاموس الانتفاص بالفاء رشّ
الماء من خلل الأصابع على الذكر والانتقاص الانتفاص اهـ وعليه فكلام النووى وابن الأثير
فى بيان أن الرواية بالقاف أو الفاء ﴿قوله يعنى الاستنجاء بالماء﴾ هذا التفسير من وكيع كما بينه
قتيبة فى رواية مسلم وعليه فالمراد بالماء فى قوله وانتقاص الماء الماء المستنجى به فهو من إضافة
المصدر لفاعله وكذا إذا فسر الانتقاص بالانتضاح، وعلى تفسير أبى عبيدة المتقدم المراد بالماء
البول فيكون من إضافة المصدر لمفعوله ( قوله ونسيت العاشرة) بالتخفيف والبناء للفاعل وفى
نسخة بالتشديد والبناء للمفعول ( قوله إلا أن تكون المضمضة ) استثناء مفرغ ونسى مضمن
معنى النفى أى لم أتذكر شيئا يتم الخصال عشرا إلا أن تكون المضمضة لأنها تذكر مع الاستنشاقّ
غالبا يريد أنه يظن أن العاشرة هى المضمضة . وهذا شك من مصعب فى العاشرة، وقال العينى
يجوز أن تكون إلا زائدة ويكون قوله أن تكون المضمضة بدلا من العاشرة ويكون المعنى.
ونسيت كون العاشرة مضمضة فيكون نبه به على أن الخصلة العاشرة هى المضمضة مع نسيانه إياها اهـ
قال القاضى عياض ولعلها الختان المذكور فى رواية الخمس قال النووى وهو أولى اهـ ومراده
بالخمس مارواه البخارى عن أبى هريرة رواية خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط
وقص الاظفار وقص الشارب
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على مشروعية هذه الخصال المذكورة وقد علمت أن منها
الواجب وغيره ، قال النووى إن معظم هذه الخصال ليس بواجب عندالعلماء وفىبعضهاخلاف
فى وجوبه كالختان والمضمضة والاستنشاق ولا يمنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى ((كلوا
من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده)) فإن الإتيان واجب والأ كل ليس بواجب اهـ
ودلّ الحديث على أن هذه الخصال ليست خاصة بهذه الأمة، وبهذا تعلم أن السواك من سنن
الدين العامة خلافا لمن قصره على الوضوء والصلاة فقط ويقويه ماروى عن أبى أيوب أن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أربع من سنن المرسلين الحياء ويروى الختان والتعطر
والسواك والنكاح رواه أحمدوالترمذى وقال حسن غريب وماروى عن أبى هريرة أن التى صلى

١٩٢
(كتاب الطهارة) استحباب المضمضة والاستنشاق
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظفار
والسواك رواه البزار وكذا الطبرانى من حديث أبى الدرداء فإن تلك الأحاديث ظاهرة
فی العموم فلا تصرف عنه إلا بدليل
(من روى الحديث أيضا) رواه أحمد ومسلم والدار قطنى والبيهقى وابن ماجه والترمذى
وقال هذا حديث حسن ورواه النسائى من طريقين آخرين (أحدهما) طريق المعتمر عن أبيه
( يعنى سليمان التيمى) قال سمعت طلقا الخ (ثانيهما) طريق قتيبة عن أبى عوانة عن أبى بشر
(یعنی جعفر بن إياس) ثم قال وحديث سليمان التيمى وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من
حديث مصعب بن شيبة ومصعب منكر الحديث اه وكذا رجح الدار قطنى فى العلل روايتهما
فقال هما أثبت من مصعب بن شيبة وأصح حديثا، وقال ابن منده أخرجه مسلم ولم يخرجه
البخارى وهو حديث معلول رواه سليمان التيمى عن طلق بن حبيب مرسلا. قال ابن دقيق العيد
ولم يلتفت مسلم إلى هذا التعليل لأنه قدّم وصل الثقة عنده على الإرسال ، وقد يقال فى تقوية
رواية مصعب إن تثبته فى الفرق بين ماحفظه وبين ماشك فيه جهة مقوّية لعدم الغفلة، ومن
لا يتهم بالكذب إذا ظهر منه مايدل على التثبت قويت روايته وأيضالروايته شاهد صحيح مرفوع
فى كثير من هذا العدد من حديث أبى هريرة أخرجه الشيخان
﴿ص﴾ حَدَّثَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَيْبِ قَالَ تَ حَادٌ عَنْ عَلِ بْنِ زَيْدِ عَنْ
سَةَ بْ مَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ قَلَ مُوسَى عَنْ أَيْهِ وَقَالَ دَاوُدُ عَنْ عَمَّرِ بْنِ يَاسِأَنَّ
رَسُولَ الله صَلَى الهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةَوَالأَسْتَنْشَاقَ
فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَ الَّحَْةِ زَادَ وَ الْحَانَ قَالَ وَالأَْضَاحَ وَلَمْيَذْكُرِ أَنْقَاصَ
الْمَاءِ يَعْنِى الأَسْتَنْجَاءَ
(ش) (رجال الحديث) (قوله داود بن شبيب)الباهلى أبوسليمان البصرى . روى عن
همام بن یحی وحماد بن سلمة و إبراهيمبن عثمان وحبيب بن حبيب وجماعة ، وعنهالبخاری حدیثا
واحدا وأبوداود ومحمد بن أيوب وعبد القدوس بن بكر وغيرهم ، قال أبو حاتم صدوق وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى ما علمت عنه إلا خيرا. توفى سنة إحدى أو ثنتين أو ثلاث
وعشرين ومائتين (قوله حماد) بن سلمة (قوله على بن زيد) بن جدعان بن عمرو بن زهير

١٩٣
(كتاب الطهارة) مناقب عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنهما
القرشى التيمى البصرى أبو الحسن . روى عن أنس بن مالك وأبى عثمان النهدى وسعيد بن المسيب
وعروة بن الزبير وغيرهم ، وعنه قتادة والثورى وابن عيينة وشعبة والحمادان و کثیرون. روى
له مسلم مقرونا بثابت البنانى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه قال أحمد وأبوزرعة ليس
بالقوى وقال ابن خزيمة سيُّ الحفظ وقال يعقوب بن شيبة ثقة . وقال الترمذى صدوق إلا أنه
ربما رفع الشىء الذى يوقفه غيره وقال شعبة حدثنا على بن زيد قبل أن يختلط . توفى سنة
إحدی و ثلاثین ومائة ( قوله سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر﴾ روی عن جده عمار و قيل عن
أبيه عن جده ، وعنه على بن زيد قال البخارى لا نعرف أنه سمع من عمار. روى له أبو داود
وابن ماجه وقال ابن معين حديثه عن جده مرسل يعنى أنه لم يسمع من جده وقال ابن خبان
لا يحتج به (قوله قال موسى) بن إسماعيل أحد شيخى المؤلف (قوله عن أبيه) هو محمد
ابن عمار بن ياسر العنسى . روى عن أبيه، وعنه ابناه سلمة وأبو عبيدة ، ذكره ابن حبان فى الثقات
وقال أبو حاتم سأله المختار أن يحدّث عن أبيه بحديث كذب فلم يفعل فقتله (قوله وقال داود
عن عمار)أی قال داود بن شبيبفىروايته عن سلمة بن محمد بن عمارعنعماربن ياسر، وغرض
المصنف بذلك بيان أن شيخيه لم يتفقا فى شيخ سلمة . فموسى بن إسماعيل روى الحديث بسنده
عن سلمة بن محمد بن عمار عن أبيه محمد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الخ
وعليه فالحديث مرسل لأن محمد بن عمار لم تثبت له صحبة ، وأما داود بن شبيب فرواه بسنده
عن سلمة بن محمد بن عمار عن جده عمارأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الخ
وعليه فالحديث منقطع لأن سلمة لم ير جده عمارا ﴿قوله عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك بن
كنانة بن قيس بن الحصين أبو اليقظان صحابي جليل شهد بدرا والمشاهد كلها وكان أحد السابقين
الأولين هو وأبوه وأمه سمية وأخته كانوا يعذبون فى الله تعالى فكان المشركون يأخذونهم فيقلبونهم
فى الرمضاء ظهرا لبطن فيمرّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهم يعذبون فيقول صبرا آل ياسر
فإن موعدكم الجنة وماتت أمه بذلك فكانت أول شهيد فى الإسلام . ومات ياسر وابنته بعدها
قال مسدد لم يكن من المهاجرين من أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر وفى الإصابة عن عبد الله
ابن مسعود أن أول من أظهر إسلامه سبعة فذكر منهم عمارا، وعنه قال رأيت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومامعه إلا خمسة أعبد وامر أتان وأبو بكر رواه البخارى
(ومناقبه) كثيرة. فعن على رضى الله تعالى عنه قال استأذن عمار على رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فقال اذنوا له مرحبا بالطيب المطیب رواه الترمذى وابن ماجه و عن ھانی ہں هانئ
قال دخل عمار على علىّ فقال مرحبا بالطيب المطيب سمعت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يقول ملىَّ عمار إيمانا إلى مشاشه رواه ابن ماجه ومثله عند النسائى. والمشاش جمع مشاشةوهى
(٢٥ - المنهل للعذب المورود - ١)

١٩٤
(كتاب الطهارة) مناقب عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنهما
رءوس العظام اللينة التى يمكن مضغها، وعن عكرمة قال لى ابن عباس وابنه على انطلقا إلى أبى سعيد
فاسمعا من حديثه فانطلقنا فسمعناه يحدّث حتى أتى على ذكر بناء المسجد فقال كنا نحمل لبنة لبنة
وعمار رضى الله تعالى عنه يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نجعل
ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار رواه
البخارى ولم يذكر تقتله الفئة الباغية وأخرجها أبو بكر البرقانى والإسماعيلى، وعن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أبشر عمار تقتلك الفئة
الباغية رواه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح غريب، وعن عائشة رضى الله تعالى عنها
قالت إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ماخير عمار بين أمرين إلا اختار
أيسرهما رواه الترمذى والحاكم وفى ابن ماجه إلا اختار الأرشد منهما وفى هذا الحديث إشارة
إلى ماوقع له وقت تعذيبه فعن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس أ كان المشركون يبلغون من أصحاب
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يعذرون به فى ترك دينهم قال نعم والله إن كانوا ليضربون
أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوى جالسامن الضرب حتى يقولواله اللات
والعزى إلهك من دون الله فيقول نعم وكذلك فعل معهم عمار حين غطوه فى بثر ميمون وقالوا
له اكفر بمحمد فأعطاهم ذلك فأخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال كلا
إن عمارا ملىَّ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه ثم أتى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخبره فقال كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان جعل رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح دمعه وقال إن عادوا لك فعدلهم بما قلت. ونزل فيه
وفی أمثاله قوله تعالى((من کفر بالله من بعد إيمانه إلامن أ کره وقلبه مطمئن بالا يمان ،. روی
له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اثنان وستون حديثا اتفق البخارى ومسلم
على حديثين وانفرد البخارى بثلاثة ومسلم بحديث. روى عنه على بن أبى طالب وعبد الله
ابن عباس وأبو موسى الأشعرى وغيرهم من الصحابة قتل بصفين مع على رضى الله تعالى عنه
سنة سبع وثلاثين وهو ابن أربع وتسعين سنة. روى له الجماعة ( قوله المضمضة ) هى لغة
تحريك الماء فى الفم واصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم ولو بلا إدارة ولا مج والأ كمل مجه
﴿قوله فذكر نحوه) أى ذكر عمار بن ياسر أو ابنه محمد نحو حديث عائشة ولفظه عند
ابن ماجه من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظافر
ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان ، والتقليم من القلم وهو
القطع. والاستحداد استعمال الحديدة وهى الموسى والمراد به حلق العانة (قوله ولم يذكر إعفاء
اللحية الخ) أى لم يذكر الراوى فى هذا الحديث إعفاء اللحية ولا انتقاص الماء وزاد فيه على

١٩٥
( كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى حكم الاختتان
حديث عائشة الختان والانتضاح. والختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة من فوق مصدر
ختن من باب ضرب أى قطع ويطلق على موضع الختان، وفى رواية والاختتان (واختلف) العلماء
فى حكمه فقال بوجوبه على الرجال والنساء الشافعى وجمهور أصحابه وعطاء وهو المشهور عن أحمد
وقول لبعض المالكية. وعن أبى حنيفة أنه واجب وليس بفرض . ومشهور مذهبه أنه سنة
من شعائر الإسلام فلواجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام فلا يترك إلا لعذر، والمشهور
عند مالك أنه سنة فیحق الذ کورمندوب فىحق الإناث محتجین بحديث شداد بن أوسمرفوعا
الختان سنة للرجال مكرمة للنساء رواه أحمد والبيهقى وفى إسناده حجاج بن أرطاة ولا يحتج به وله
شاهد رواه الطبرانى من طريق سعيدبن بشر إلى ابن عباس وسعيد مختلف فيه. وأخرجه أبو الشيخ
والبيهقى من طريق آخر عن ابن عباس . وضعفه البيهقى فى السنن . وقال فى المعرفة لا يصح رفعه
ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسا. وأخرجه البيهقى أيضا من حديث أبى أيوب. والحديث
وإن تقوّى بكثرة طرقه وبالشاهد فهو أعم من مدعاهم لأن لفظ السنة فى لسان الشارع
أعم من السنة فى اصطلاح الأصوليين. واحتج من قال بالوجوب بأدلة (منها) حديث ابن جريج
قال أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقال قد أسلمت فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألق عنك شعر الكفر، يقول
احلق قال وأخبرنى آخرمعه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لآخر معه ألق عنك
شعر الكفر واختتن رواه أحمد والطبرانى وغيرهم وسيأتى للصف. وسنده ضعيف لأن عنيما
وأباه مجهولان وفيه انقطاع (ومنها) حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال من أسلم فليختتن ولو كان كبيرا رواه حرب بن إسماعيل كما قال الحافظ فى التلخيص ولم يضعفه
وتعقب بقول ابن المنذر ليس فى الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع (ومنها) حديث أم عطية
وكانت خافضة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها أشهى ولا تنهكى رواه الحاكم
والطبرانى وغيرهما من حديث الضحاك بن قيس. وقد اختلف فيه على عبدالملك بن عمير. فقيل
عنه عن الضحاك وقيل عنه عن عطية القرظى كما فى أبى نعيم . وقيل عنه عن أم عطية كما فى أبى داود
وأعله بأن فى سنده محمدبن حسان وهو مجهول ضعيف ، ورواه ابن عدى من حديث سالم بن عبدالله
ابن عمر عن أبيه مرفوعاً بلفظ يانساء الأنصار اختضبن غمسا واختفضن ولا تنهكن وإيا كنّ
وكفران النعمة وفى إسناده خالد بن عمرو القرشى وهو ضعيف جدا أفاده الحافظ فى الفتح
والشوكانى وقال والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب والمتيقن السنة كما فى حديث
خمس من الفطرة ، والواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يفيد خلافه اه واحتجاج الخطابى
على وجوب الختان بأنه من شعائر الدين وبه يعرف المسلم من الكافر حتى لو وجد مختون بين

١٩٦
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى وقت الاختتان
جماعة قتلى غير محتونين صلى عليه ودفن فى مقابر المسلمين تعقبه أبو شامة بأن شعائر الدين
ليست كلها واجبة وما ادّعاه فى المقتول مردود لأن اليهود وكثيرا من النصارى يختنون فليقيد
ماذكر بالقرينة، وكذا استدلاله على الوجوب بأنه لو لم يحب الختان لما جاز كشف العورة
من المختون تعقبه القاضى عياض بأن كشف العورة مباح لمصلحة الجسم والنظر إليها يباح
للمداواة وليس ذلك واجبا إجماعا وإذا جاز فى المصلحة الدنيوية كان فى المصلحة الدينية أولى قاله
الحافظ ، وهناك أدلة أخرى على الوجوب قد ردّها الحافظ فى الفتح، والمطلوب فى الرجل أن
تقطع جميع الجادة التى تغطى الحشفة وفى المرأة قطع الجلدة التى فوق محل الإيلاج وهى تشبه
عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها لحديث الضحاك بن قيس مرفوعا يا أم عطية اخفضى
ولا تنهكى فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج رواه الطبرانى والحاكم، واختلف فى وقت الختان
فروى ابن حبيب عن مالك أنه من سبع سنين إلى عشر، وروى اللخمى أن وقته يوم يطيقه
ونقل الباجى أنه وقت الإثغار ( أى سقوط أسنان الصبى) وقال مالك يكره يوم الولادة
واليوم السابع لأنه من فعل اليهود، فإن بلغ الشخص ولم يختن فإن أمكنه أن يختن نفسه فعل
وإلا سقط وسقوطه عن الأثى أولى حينئذ، وقالت الحنابلة يستحب من بعد السابع إلى التميز
أما قبل السابع فمكروه فإن بلغ وجب عليه مالم يخف على نفسه، وقال أبو حنيفة لاعلم لى بوقته
ولم يروعن صاحبيه فيه شىء ولذا اختلف فى وقته عند الحنفية فقيل سبع سنين أو تسع أو عشر
أواثنتا عشرة أوحين البلوغ، والصحيح عند الشافعى أنه فى حال الصغر جائز وفى وجه أنه يجب
على الولى أن يختن الصغير قبل بلوغه وفى وجه يحرم ختانه قبل عشر سنين، وعلى الصحيح يستحب
أن يختن يوم السابع من ولادته، وإذا ولد مختونا لا يختن إلا إذا كان شىء يوارى بعض الحشفة
واختلفت الشافعية فى اختتان الخنثى ، فقيل يختن فى فرجيه قبل البلوغ، وقيل لا يختن حتى يتبين
وهو الأظهر، والحق عند المالكية أنه لا يختن حتى يتبين، وعند الحنفية تشترى له أمة تختته
ويكره أن يختنه رجل أو امرأة ، وعند الحنابلة يختن فى فرجيه عند البلوغ، والشيخ الكبير إذا
أسلم ولم يطق الختان يترك وكذا إذا مات الشخص بلا ختان، وعن الشافعية ثلاثة أقوال
الصحيح أنه لا يختن صغيرا كان أو كبيرا ، وقيل يختن إذا كان صغيرا ، وقيل بالعكس، ومن له
ذكران فإن كانا عاملین وجب ختانهما وإن كان أحدهما عاملا دون الآخر يختن العامل ، وفيما
يعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع أفاده النووى وغيره ﴿قوله والانتضاح)
هو رشّ الفرج بماء بعد الوضوء لدفع الوسواس، وقيل هو الاستنجاء بالماء
﴿من روى الحديث أيضا) رواه ابن ماجه بلفظ تقدم وأحمد فى مسنده والطحاوى بنحوه

١٩٧
المنهل العذب المورود
(كتاب الطهارة)
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَزُوِىَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَقَالَ خَمْسُ كُهَا فِى الرَّْس وَذَكَرَ
فِيهِ الْفُرْقَ وَلَم يَذْكُرُ إِعْفَاءَ الَّحْيَةَ
٠٠
﴿ش) هذا أثر وصله الطبرى فى تفسيره من طريق عبدالرزاق بسند صحيح قال حدثنا الحسن
ابن يحيى قال أخبرنا عبدالرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ((وإذ ابتلى
إبراهيم ربه بكلمات)، قال ابتلاه الله بالطهارة خمس فى الرأس وخمس فى الجسد، فى الرأس قص الشارب
والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وفى الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان
ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء (قوله وروى نحوه الخ) أى روى طاوس عن
ابن عباس نحو الحديث السابق عن عائشة وذكر فى حديثه فرق شعر الرأس بدل إعفاء اللحية
المذكور فى حديث عائشة. وهذا هو الغرض من ذكر هذا الأثر. وفى نسخة وذكر فيها أى
فى الخمس التى فى الرأس . والفرق بفتح الفاء وسكون الراء من فرق الشعر إذا جعله نصفا عن
يمينه ونصفا عن يساره فتظهر جبهته وجبينه من الناحيتين ولا يكون إلا مع كثرة الشعر وهو أولى
من ترك الشعر مرسلا على هيئته المعروف بالسدل لأنه آخر ما كان عليه رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلىآله وسلم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرُوِىَ نَحْوُ حَدِيثِ حَّادِ عَنْ طَلْقِ بْ حَيْب وَمُجَاهِد وَعَنْ
بَكْرِ الْمُزَنِّ قَوْلَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعْفَ الَّحْيَةِ
(ش) أشار بهذا إلى ثلاثة آثار عن طلق بن حبيب ومجاهد بن جبر وبكر بن عبدالله المزنى
ذكروا فيها الخصال العشرة بدون إعفاء اللحية . أما قول طلق فقد أخرجه النسائى فى كتاب
الزينة من طريقين بعد أن ذكر حديث عائشة السابق وليس فى أحدهما إعفاء اللحية وذكره
فى الآخر قال أخبرنا محمد بن عبدالا على قال حدثنا المعتمر عن أبيه (سليمان التيمى) قال سمعت
طلقا يذكر عشرة من الفطرة السواك وقص الشارب وتقليم الأظافر وغسل البراجم وحلق العانة
والاستنشاق وأنا شككت فى المضمضة . أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر (جعفر
ابن إياس) عن طلق بن حبيب قال عشرة من السنة السواك وقص الشارب والمضمضة والاستنشاق
وتوفير اللحية وقص الأظفار ونتف الإبط والختان وحلق العانة وغسل الدبر. وأما قول مجاهد
وبكر المرنى فلم نقف على من أخرجهما من أئمة الحديث (قوله وروى نحو حديث حماد الخ)
أى روى سليمان التيمى عن طلق بن حبيب ومجاهد وبكر بن عبد الله من قولهم موقوفا عليهم

١٩٨
(كتاب الطهارة) استحباب الاستياك لمن قام فى الليل
ولم يذكروا إعفاء اللحية ، فقولهم منصوب بنزع الخافض ويصح رفعه بدل من نحو ﴿وبكر)
ابن عبد الله بن عمرو أبو عبدالله البصرى. روى عن أنس وعروة بن المغيرة وابن عباس وابن عمر
وغيرهم. وعنه قتادة وثابت وحميد وحبيب بن الشهيد وأبو الأشهب وجماعة . قال ابن سعد كان
ثقة مأمونا حجة فقيها ووثقه أبوزرعة والنسائى وابن معين . مات سنة ثمان ومائة . روى له
الجماعة . والمزنى نسبة إلى مزينة قبيلة
﴿ص﴾ وَفِى حَدِيثِ مَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ مَرْيَمَ عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ
صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فِيهِ وَ إِعْفَاءُ الَّْةِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّخَعِىِّ نَحْوَهُ وَذَكَرَ
إِعْفَاءَ الَّحْيَةِ وَالْخَانَ
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان أن حديث عشر من الفطرة روى من طريق محمد بن عبد الله
عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا وفيه إعفاء اللحية وروى عن إبراهيم النخعى موقوفا عليه
وفيه إعفاء اللحية والختان . ولم نقف على هاتين الروايتين فيما لدينا من كتب الحديث
وقوله فى حديث محمد بن عبدالله خبر مقدم وقوله فيه تأكيدله وإعفاء اللحية مبتدأ مؤخر (ومحمد
ابن عبد الله بن أبي مريم) الخزاعى مولى بنى سليم قال أبو حاتم شيخ صالح وقال يحيى القطان لا بأس به
وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى عن سعيد بن المسيب وابن دارة مولى عثمان، وعنه مالك
ويحيى بن سعيد وصفوان بن عيسى (والحاصل) أن المصنف أشار فى هذا الباب إلى أن حديث
خصال الفطرة روى من عدّة طرق مرفوعاوموقوفا (الأول) طريق طلق بن حبيب عن ابن الزبير
عن عائشة مرفوعا (الثانى) طريق سلمة بن محمد بن عمار عن أبيه أو جده مرفوعا لكنه مرسل
أو منقطع على ما تقدم (الثالث ) طريق ابن عباس موقوفا (الرابع) طريق طلق بن حبيب
ومجاهد بن جبر وبكر بن عبد الله المزنى موقوفا عليهم (الخامس) طريق أبى سلمة عن أبى هريرة
مرفوعا (السادس) طريق إبراهيم النخعى موقوفا
باب السواك لمن قام من الليل
أى فى بيان ما يدلّ على استحباب السواك لمن قام فى الليل، ومن فى قوله من الليل بمعنى فى على حدّ
قوله تعالى ((إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، وفى بعض النسخ باب السواك لمن قام بالليل
﴿صَ﴾َ حَدَّثَنَا مُحَدِ بْنُ كَثِيرِ ثَنَ سُفْيَنُ عَنْ مَنْصُورِ وَحُصَيْنِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةً

١٩٩
( كتاب الطهارة) استحباب تهيئة أسباب العبادة قبل وقتها
أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ كَانَ إِذَا قَامَ منَ الَلَيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاك
(ش) (رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن كثير) العبدى أبو عبد الله البصرى . روى عن
أخيه سليمان وشعبة والثورى وإسراءيل بن يونس، وعنه أبو حاتم وأبو زرعة والبخارى والذهلى
وغيرهم ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان تقيا فاضلا وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن معين
لم يكن بالثقة ووثقه أحمدبن حنبل ، توفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين (قوله سفيان) الثورى
﴿قوله منصور) بن المعتمر ﴿قوله وحصين) بن عبد الرحمن أبى الهذيل السلمى الكوفى. روى
عن جابر بن سمرة وعمرو بن ميمون وعياض بن سلمة وعبد الرحمن بن أبى ليلى وغيرهم
وعنه شعبة وأبو عوانة وهشيم والأعمش وجماعة . وثقه أحمد والعجلى وابن معين وأبو حاتم
وقال صدوق ساء حفظه فى آخر عمره وقال ابن أبى حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال ثقة قلت
يحتح بحديثه قال إى والله . ماتسنة ست وثلاثين ومائة . روىله الجماعة ( قوله عن أبىوائل﴾
شقيق بن سلمة ﴿ قوله إذا قام من الليل) ظاهره يقتضى تعليق الحكم بمجرّد القيام فيكون عاما
فى كل حالة سواء أكان القيام للصلاة أم غيرها ويؤيده أن الغرض من السواك النظافة وهى مطلوبة
فى كل حال ولا ينافيه ما فى بعض الروايات إذا قام يتهجد لأنه من باب الحكم على بعض أفراد
العامّ وهو لا يخصصه، أو يقال إن التقيد بما ذكر جرى على الغالب من أحواله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم من أنه كان إذا قام من الليل يتهجد ومثل القيام من الليل القيام من النوم
نهارا لما يأتى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يرقد
من ليل ولانهار فيستيقظ إلا يتسوّك قبل أن يتوضأ ﴿قوله يشوص فاه) بفتح المثناة التحتية
وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة من الشوص وهو دلك الأسنان بالسواك وكان صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك تعليما للأمة ولإزالة الرائحة الكريهة المتصاعدة إلى فم
النائم من أبخرة المعدة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب الاستياك عند القيام من النوم للتنظف
﴿من روى الحديث أيضا) رواه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ◌َ ◌َّدٌ أَنَا بَهُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ زُرَارَةَبْنِ أَوْفَ عَنْ
سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ
وَسَوَاكُهُ فَإِذَا قَامَ مِنَ الَّيْلِ تَخَلَى ثُمَّ أَسْتَاكَ

٢٠٠
استحباب الاستياك عند القيام من النوم
(كتاب الطهارة)
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله بهز بن حكيم﴾ بن معاوية بن حيدة القشيرى أبو عبد الملك
البصرى، روى عن أبيه وزرارة بن أوفى وهشام بن عروة، وعنه الثورى وابن علية وعبد الله
ابن عون وحماد بن سلمة وغيرهم ، وثقه ابن معين رابن المدينى والنسائى وقال أبو حاتم يكتب
حديثه ولا يحتج به وقال الحاكم كان من الثقات من يجمع حديثه وإنما أسقط من الصحيح
روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لامتابع له عليها وقال ابن عدى قد روى عنه ثقات الناس
كالزهرى ولم أر له حديثا منكرا وإذا حدّث عنه ثقة فلا بأس به وقال أبو داود هو عندى
حجة وقال ابن حبان كان يخطئُّ كثيرا وتركه جماعة من أئمتنا واحتج به أحمد وإسحاق
روى له الأربعة (قوله زرارة بن أو فى) العامرى أبو حاجب البصرى. روى عن ابن عباس
وأبى هريرة وعمران بن حصين وأنس بن مالك وغيرهم. وعنه أيوب السختيانى وقتادة وبهزين
حكيم وجماعة ، وثقه النسائى والعجلى وابن سعد وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة ثلاث
وتسعين ، روى له الجماعة (قوله سعد بن هشام) بن عامر الأنصارى المدنى ابن عم أنس بن
مالك. روى عن أبيه وأنس بن مالك وعائشة وأبى هريرة وغيرهم. وعنه زرارة بن أوفى والحسن
البصرى وحميد بن عبد الرحمن الخميرى وآخرون . وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات
وذكر البخارى أنه قتل فى أرض مكران غازيا، روى له الجماعة إلا البخارى ، ومكران بضم الميم
بلدة بالهند (قوله وضوءه) بفتح الواو أى الماء الذى يتوضأ به (قوله ثم تخلى ثم استاك).
أى قضى حاجته من بول أو غائط، ثم استاك، وهذا لا ينافى ما تقدم من أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يستاك عقب القيام من النوم لأنه لامانع من أن يستاك بعد القيام من النوم
وبعد قضاء الحاجة وقبل الوضوء
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب الاستياك والوضوء بالليل والاستعداد لذلك
قبل النوم ، وعلى جواز الاستعانة على ذلك بالغير
﴿من روى الحديث أيضاً) رواه أحمد والبيهقى وسنده حسن كما فى المرقاة قال الحافظ
فى التلخيص ورواه ابن ماجه والطبرانى من وجه آخر عن ابن أبى مليكة عن عائشة وصححه الحاكم
وابن السكن وابن منده قال المنذرى وفى إسناده بهز بن حكيم وفيه منقال (أقول) قد علمت أنه
حجة عند المؤلف وأنه إذا روى عنه الثقة فديته يتج به وهنا قد روى عنه الثقة حماد بن سلمة
(ص) حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنْ كَثِير ثَنَ هَمَّامَ عَنْ عَلَىّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمَّ مَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّالَّىَّ صَلَّى
الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمَ كَانَ لَاَ رْقُدُ من ◌َلَيْلُ وَلَ نَهَارٍ فَيَسْتَيَفْظُ إلَ نَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله همام) بن يحيى ﴿فوله أم محمد) اسمها آمنة أو أمينة