النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
( كتاب الطهارة) الثناء على أهل مسجد قباء
إلا لمن عدم الماء، وهو خلاف ماورد عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وما عليه الإجماع
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم بلفظ المصنف وبألفاظ أخر و البخارى عن أنس
بلفظ كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خرج لحاجته أجىء أنا وغلام معنا بإداوة
من ما یعنی یستنجى به، ورواه النسائى بنحو لفظ البخارى
﴿ص﴾ حَدَّثَ مَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَامُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْخَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
آبِ أَبِ مَّمُونَةَ عَنْ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّيِّ صَلَّاله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
قَالَ نَزَلَتْ هذه الآيَةُ فِى أَهْلِ قُبَاءَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَنْ يَتَطَهِرُ وا قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ
فَنَزَلَتْ فيهِمْ هذه الآيَةُ
﴿ش) (رجال الحديث) (قوله معاوية بن هشام) الأزدى أبو الحسن الکوفی. روی
عن الثورى وعلى بن صالح وابن عيينة وحمزة الزيات وغيرهم. وعنه أبوبكر وعثمان ابنا أبى شيبة
وأحمد وإسحاق وآخرون. وثقه أبو داود وقال ابن معين صالح وليس بذاك وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال ربما أخطأ وقال أبو حاتم صدوق وقال عثمان بن أبى شيبة صدوق وليس بحجة
وقال ابن سعد كان صدوقا كثير الحديث وقال أحمد كثير الخطأ . مات سنة أربع أو خمس
ومائتين. روى له الجماعة إلا البخارى ( قوله يونس بن الحارث) الثقفى. روى عن إبراهيم
ابن أبى ميمونة وأبى بردة بن أبى موسى وعامر الشعبى وطائفة. وعنه الثورى ووكيع بن هشام
ووكيع بن الجراح وقتيبة وغيرهم، ضعفه أحمد والنسائى وابن معين وقال أبو حاتم ليس
بالقوى وقال الساجى ضعيف إلا أنه لا يتهم بالكذب وقال ابن عدى ليس به بأس وقال أبو داود
مشهور وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الترمذى وأبو داود وابن ماجه (قوله إبراهيم بن
أبى ميمونة) الحجازى. روى عن أبى صالح السمان. وعنه يونس بن الحارث. روى له أبوداود
والترمذى وابن ماجه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن القطان مجهول الحال (قوله عن
أبى صالح ) هوذكوان السمان ( قوله نزلت) أى نزل بها جبريل فهو مجاز عقلى من باب إسناد
مالفاعل للمفعول ﴿قوله أهل قباء) بضم القاف وبموحدة خفيفة وألف ممدودة أو مقصورة
قال فى المصباح قباء موضع بقرب مدينة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من
جهة الجنوب نحو ميلين وهو بضم القاف يقصر ويمدّ ويصرف ولا يصرفاهـ وقال صاحب
المطالع قبا على ثلاثة أميال من المدينة وأصله اسم بتر هنالك وألفه واواه (قوله فيه رجال)
(٢١ - المنهل العذب المورود - ١)

١٦٢
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
أى فى مسجد قباء وهو المسجد الذى أسس على التقوى يوم أن قدم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم المدينة وصلى فيه وهو أول مسجد بنى فى الإسلام. وقد ورد فى فضله أحاديث
فعن سهل بن حنيف أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من خرج حتى يأتى مسجد
قباء فصلى فيه ركعتين كان له كعدل عمرة رواه النسائى. وعن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما قال
كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لیزور مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا ويصلى
فيه ركعتين رواه الستة إلا الترمذى (قوله يحبون أن يتطهروا ) أى يحبون المبالغة فى الطهارة
(ومنها) الاستنجاء بالماء فعن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وأبى أيوب الأنصارى لما نزلت
فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا معشر الأنصار
إن الله قد أثنى عليكم فى الطهور فما طهوركم قالوا تتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجى
بالماء قال هو ذاكم فعليكموه رواه ابن ماجه والدار قطنى والحاكم وابن أبى حاتم ﴿قوله قال كانوا
يستنجون بالماء﴾ أى قال أبو هريرة فى بيان سبب نزول الآية فى شأن أهل قباء إنهم كانوا
يستنجون بالماء فقط للاقتصار عليه فى أكثر الروايات كحديث جابر ومن معه . وما أخرجه
ابن خزيمة فى صحيحه عن عويمر بن ساعدة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتاهم فى مسجد
قباء فقال إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء فى الطهور فى قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذى
تطهرون به فقالواوالله يارسول الله مانعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون
أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا . وما رواه الحاكم والطبرانى وغيرهما عن ابن عباس قال
لما نزلت هذه الآية بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى عويمر بن ساعدة فقال
ماهذا الطهور الذى أثنى الله به عليكم فقالوا يارسول الله ماخرج منا رجل ولا امرأة من الغائط
إلا غسل دبره فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو هذا. وروى أنهم كانوا يجمعون
بين الحجارة والماء فقد أخرج البزار فى مسنده قال حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد
ابن عبد العزیز قال وجدت فی کتاب أبى عن الزهری عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس
قال نزلت هذه الآية فى أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين، فسألهم
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا إنا تتبع الحجارة الماء. وقال البزار لانعلم
أحدا رواه عن الزهرى إلا محمد بن عبد العزيز ولا عنه إلا ابنه قال فى التلخيص ومحمد
ابن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال ليس له ولا لأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم
وعبد الله بن شبيب ضعيف أيضا اهـ. قال الزيلعي وذهل الشيخ محى الدين النووى عن هذا
الحديث فقال فى الخلاصة وأما ما اشتهر فى كتب التفسير والفقه من جمعهم بين الأحجار والماء
فباطللا يعرف اهـ. وقال الحافظ فى التلخيص وقد روی الحاکم من حديث مجاهد عن ابنعباس

١٦٣
(كتاب الطهارة) استحباب ذلك اليد الأرض بعد الاستنجاء
أصل هذا الحديث وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء حسب ولهذا قال النووى فى شرح
المهذب المعروف فى طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها أنهم يجمعون بين
الماء والأحجار . وتبعه ابن الرفعة فقال لا يوجد هذا فى كتب الحديث وكذا قال المحب الطبرى
نحوه، ورواية البزارواردة عليهم وإن كانت ضعيفة اهـ. قال فى سبل السلام يحتمل أنهم يريدون
لا توجد فى كتب الحديث بسند صحيح ولكن الأولى الردّ بما فى الإمام لابن دقيق العيد فإنه
صحح ذلك قال فى البدر المنير والنووى معذور فإن رواية ذلك غريبة فى زوايا وخبايا لو قطعت
إليها أكباد الإبل لكان قليلا (قلت) يتحصل من هذا كله أن الاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة
والجمع بينهما أفضل من كلّ بعد صحة ما فى الإمام، ولم نجد عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه
جمعبينهما اهـ. قال ابنه عبد الله رحمه الله تعالى، ووهم والدی فىقوله إنه مصمحذلك فلم يصححه بل
ضعفه كماهنا وإنما الردّ على النووى لما قال إنه لم يرد فى كتب الحديث جمع أهل قباء بين الماء
والحجارة فردّ عليه بأنه قد ورد، وقوله لم نجد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بينهما
كأن والدى أراد الاعتراض على ابن القيم فإنه قال فى الهدى وكان يعنى النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم يستنجى بالماء تارة ويستجمر بالأحجار تارة ويجمع بينهما تارة اهـ. فأما
الأولان فثابتان. وأما الجمع من فعله فلم يثبت ولو ثبت لما احتاج من قال إن الأفضل الجمع
بينهما إلى الاستدلال بحديث أهل قباء الذى أخرجه البزارمع ضعفه ولكان الدليل على الأفضلية
لو ثبت والله أعلم اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على ثبوت الاستنجاء بالماء والثناء على فاعله لما فيه من كمال التطهير
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه ابن ماجه والبيهقى والترمذي وقال حديث غريب، وسنده
ضعيف كما فى التلخيص وروى أحمد وابن خزيمة والطبرانى والحاكم عن عويمر بن ساعدة نحوه
باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى
أى فى بيان حكم ذلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء لتزول الرائحة الكريهة يقال دلكت
الأرض بالنعل دلكا من باب نصر إذا مسحتها بها
﴿ص﴾ حَدَّثَ إِبْرَاهِمُ بِنْ خَلِ تَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ تَشَرِيٌ حَ وَثَنَا مُحٌَّ بْنُ عَبد الله
يَعْنِى الْخَرِِّىّ ◌َنَاوَكِيعٌ عَنْ شَرِكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ
كَانَ الَّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ إذَا أَنَى الْخَلَ أَتَيُّهُ بِمَاءِ فِ تَوْرِ أَوْ

١٦٤
( كتاب الطهارة )
المنهل العذب المورود
رَكْوَةَ فَاسْتَنْجَى ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَ أَتْهُ بِإِنَاءَآخَرَ فَتَوَضَّأَ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَحَدِيثُ
الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِ أَمْ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله إبراهيم بن خالد) بن اليمان الكلى أبو ثور البغدادى الفقيه
أحد الأئمة المجتهدين. روى عن ابن عيينة وأبى معاوية والشافعى وإسماعيل بن علية وآخرين
وعنه مسلم فى غير الصحيح وأبو داود وابن ماجه والترمذى وغيرهم، قال النسائى ثقة
مأمون أحد الفقهاء وقال ابن حبان كان من أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وقال الحاكم كان فقيه
أهل بغداد وأحد أعيان المحدّثين المتقنين بها وقال أبو حاتم الرازى يتكلم بالرأى فيخطىُّ ويصيب
وليس محله محل المتسعين فى الحديث وقال ابن عبدالبر كان حسن الطريقة فيماروى من الأثر إلا أن
له شذوذا فارق فيه الجمهور. مات سنة أربعين ومائتين وله سبعون سنة ﴿قوله حدثنا أسود الخ)
هكذا فى النسخ التى بأيدينا بدون أل وسيذكره المصنف فى آخر الحديث با ثباتها وهو كذلك فى
تهذيب التهذيب بإثباتها فلعلها سقطت فى أول السند من النساخ، والأسود بن عامر هو
أبو عبد الرحمن الشامى سكن بغداد. روى عن شعبة وزهير والحمادين والثورى وغيرهم. وعنه
أحمد وأبو كريب وبقية بن الوليد ومحمد بن حاتم وجماعة ، وثقه أحمد وابن المدينى وقال أبو حاتم
صدوق صالح وقال ابن معين لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة ثمان ومائتين
روى له الجماعة ( قوله شريك) بفتح الشين المعجمة ابن عبد الله بن أبى شريك النخعى أبو عبد الله
الکوفیالقاضى . روىعن زياد بنعلاقة وسلمة بن کھیل وأبى إسحاق السییعی وسماك بنحرب
وغيرهم. وعنه على بن حجر ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان وابن المبارك وكثيرون
قال ابن معين ثقة صدوق إلا أنه يغلط وإذا خالف فغيره أحب إلينا منه وقال ابن سعد كان ثقة
مأمونا كثير الحديث يغلط وقال إبراهيم بن سعيد أخطأ فى أربعمائة حديث وقال يحيى بن سعيد
رأيت فى أصول شريك تخليطا وقال ابن حبان كان فى آخر أمره يخطئُّ فيما روى تغير حفظه
فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط وسماع المتأخرين منه بالكوفة فيه أوهام كثيرة وقال
النسائى ليس بالقوى وقال يعقوب بن سفيان ثقة سيُّ الحفظ وقال أبو زرعة يغلط أحيانا
ووثقه العجلى ولد سنة تسعين. ومات بالكوفة سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة . روى
له الجماعة إلا البخارى وروى له مسلم فى المتابعات ﴿ قوله محمد بن عبدالله﴾ بن المبارك القرشى
أبو جعفر البغدادى الحافظ. روى عن أبى معاوية الضرير ويحيى القطان وابن مهدى ووكيع
وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود والنسائى وأبو حاتم وابن خزيمة وجماعة، وثقه أبو حاتم والنسائى
وابن حبان والدار قطنى وقال كان حافظا وقال مسلمة بن قاسم كان أحد الثقات جليل القدر. مات

١٦٥
استحباب التوضؤ من إناء غير إناء الاستنجاء
(كتاب الطهارة)
سنة أربع أو خمس وخمسين ومائتين (قوله يعنى المخرمى) هذا التفسير من اللؤلؤى تلميذ المؤلف
والمخرمى بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة نسبة إلى مخرم محلة ببغداد ليزيد بن مخرم
﴿ قوله و کیع) بن الجراح ( قوله إبراهيم بن جریر) بن عبد الله البجلی . روی عن أیهوقیس
ابن أبى حازم وابن أخيه أبى زرعة. وعنه أبان بن عبداللّه وشريك وحميد بن مالك وغيرهم
قال ابن عدى أحاديثه مستقيمة تكتب وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن القطان مجهول
الحال ، روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه ( قوله عن أبى زرعة ) بن عمرو بن جرير
ابن عبدالله البجلى اسمه هرم وقيل عبد الله الكوفى. روى عن جده جرير وأبى هريرة ومعاوية
وابنعمرو بنالعاص وغيرهم. وعنه حفيده جرير ويچیی وإبراهيم النخعى وجماعة، كان من كبار
التابعين وثقه ابن معين وابن خراش وقال صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة
(تنبيه) يوجد فى النسخ المطبوعة بين إبراهيم بن جرير وأبى زرعة لفظ المغيرة ولم يعرف من
المغيرة وهو غير موجود فى النسخ الصحيحة الخطية وهى التى كتب عليها العينى وهو الصواب
لوجوه (الأول) أن الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه ولم يذكرا فى إسناده المغيرة ففى النسائى
أخبرنا محمد بن عبدالله بن المبارك المخرمى قال حدثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن
أبى زرعة عن أبى هريرة وذكر الحديث. وفى ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد
فالا حدثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة
( الثانى ) أن الحافظ جمال الدين المزى ذكر فى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف فى مسند
أبى هريرة هذا الحديث ولم يذكر المغيرة، وذكر الزيلعى أيضا هذا الحديث فى فصل الاستنجاء
من تخريجه ولم يذكر المغيرة فى السند ( الثالث) قال الطبرانى لم يروه عن أبى زرعة إلا إبراهيم
ابن جرير تفرّد به شريك، وهذا نص على أن المغيرة لم يروه عن أبى زرعة . وكذا أخرجه
البيهقى من طريق المصنف ولم يذكر المغيرة ( قوله الخلاء) بالمدّ محل قضاء الحاجة (قوله
فى تور) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو إناء صغير من نحاس أو حجارة يشرب منه
ويتوضأ منه ويؤكل فيه الطعام ﴿ قوله أو ركوة) بفتح فسكون إناء صغير
من جلد يتوضأ منه ويشرب فيه الماء والجمع ركاء مثل ظبية وظباء. وأو للشك من الراوى
عن أبى هريرة أو التنويع أى أن أبا هريرة كان يأتيه تارة بالركوة وتارة بالتور ﴿قوله ثم مسح
يده على الأرض) وفى رواية ابن ماجه دلك يده بالأرض، وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يفعل ذلك عند غسلها مبالغة فى تنظيفها وتعليم المابه تدفع الرائحة الكريهة وأثر النجاسة ، وأما
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففضلته طاهرة ليس لها رائحة كريهة (قوله ثم أتيته إلخ)
أى قال أبو هريرة ثم أتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بإناء غير الإناء الذى كان

١٦٦
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
يستنجى منه فيتوضأ منه، وكان يأتى بالإ ناء الآخر إما لعدم بقاء الماء الكافى للوضوء فى الإ ناء
الذى استنجى منه. وإما أن يكون اتفاقيا. وإما أن يكون لعلمه أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يحب أن يكون إناء الاستنجاء غير إناء الوضوء ﴿قوله قال أبوداود وحديث
الأسود بن عامر أتم ) أى أطول من حديث وكيع فإن ماذكره المؤلف هو لفظ حديث
الأسود وأما حديث وكيع عن شريك فقد ذكره النسائى بلفظ إن النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم توضأ فلما استنجی دلك يده بالا رضاه وكذا أخرجه ابن ماجه بلفظ إن النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى
منها ومسح يده بالتراب. ويوجد فى بعض النسخ بين قوله فاستنجى وقوله ثم مسح يده على
الأرض (قال أبوداود فى حديث وكيع) وهو غلط لما علمت أن رواية وكيع أخرجها النسائى
وابن ماجه وليس فيها ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ . ولقول المصنف فى آخر الحديث وحديث
الأسود بن عامر أتم فإنه يدل على أن رواية وكيع أقل من رواية الأسود فلو كان ماذكر
من رواية وكيع لكانت أتم من رواية الأسود (فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم
على استحباب دلك اليد بالأرض بعد الفراغ من الاستنجاء لتزول الرائحة الكريهة، وعلى أنه
يستحب أن يكون إناء الوضوء غير إناء الاستنجاء فإن توضأ من الإناء الذى استنجى منه جاز
﴿من روى الحديث أيضا) رواه البيهقى من طريق المصنف بلفظه ورواه ابن ماجه والنسائى
من طريقين (أحدهما) من طريق وكيع عن شريك بلفظ تقدم (والثانى) من طريق أبان بن عبد الله
عن إبراهيم بن جرير عن أبيه ولفظه عند ابن ماجه إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل
الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى منها ومسح يده بالتراب، وعند النسائى
قال كنت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتى الخلاء فقضى الحاجة ثم قال ياجرير
هات طهورافأتيته بالماء فاستنجى بالماء وقالبيده فدلك بها الأرض، وقال هذا أشبه بالصواب
من حديث شريك ورواه البيهقى من هذا الطريق بلفظ أتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم بوضوء فاستنجى ثم دلك يده بالأرض ثم توضأ ومسح على خفيه قلت يا رسول اللهرجليك
قال إنى أدخلتهما طاهرين. وأخرجه أيضامن طريق أبان بن عبدالله قال حدثنى مولى لأ بى هريرة
قال سمعت أبا هريرة يقول قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وضتنى فأتيته
بوضوء فاستنجى بماء ثم أدخل يده فى التراب فمسحها به ثم غسلها ثم توضأ ومسح على خفيه
فقلت إنك توضأت ولم تغسل رجليك قال إنى أدخلتهما وهما طاهرتان . قال ابن المواق معنى
كلام النسائى أن كون الحديث من مسند جرير أولى من كونه من مسند أبي هريرة لا أنه حديث
صحيح فى نفسه فإن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئا قاله يحيى بن معين . وقال أبو حاتم

١٦٧
(كتاب الطهارة) السواك وفضائله
وأبو داود إن حديثه عنه مرسل لكن ابن خزيمة لم يلتفت إلى هذا فأخرج روايته عنه فى صحيحه
قال الشيخ ولى الدين وفى ترجيح النسائى رواية أبان على رواية شريك نظر فإن شريكا أعلى
وأوسع رواية وأحفظ وقد أخرج له مسلم فى صحيحه ولم يخرج لا بان المذكور مع أنه اختلف
عليه فيه فرواه الدار قطنى والبيهقى من طريقين عنه وعن مولى لأ بى هريرة عن أبى هريرة وهذا
الاختلاف على أبان مما يضعف روايته، على أنه لا يمتنع أن يكون لإ براهيم فيه إسنادان (أحدهما)
عن أبى زرعة (والآخر) عن أبيه وأن يكون لا بان فيه إسنادان (أحدهما) عن إبراهيم بن جرير
(والآخر) عن مولى لأبى هريرة اهـ وفيه قال ابن القطان لهذا الحديث (يعنى حديث المصنف)
علتان (إحداهما) شريك فهو سيُّ الحفظ مشهور بالتدليس (والثانية) إبراهيم بن جرير فإنه لا يعرف
حاله. وردّ بأن ابن حبان ذكره فى الثقات وقال ابن عدىّ لم يضعف فى نفسه وإنماقيل لم يسمع
من أبيه شيئا وأحاديثه مستقيمة تكتب قال الذهبي وضعف حديثه جاء من جهة الانقطاع
لا من قبل سوء الحفظ وهو صدوق اهـ
باب السواك
لما فرغ من بيان الاستنجاء وأحكامه أعقبه بالكلام على السواك لأنه يكون غالبا بعد
الاستنجاء، ومناسبته للاستنجاءأن كلامنهما يشتمل على الإزالة غير أن الاستنجاء به إزالة النجاسة
والسواك به إزالة رائحة الفم، وذكر قبل الوضوء لأنه يقع عنده، والسواك بكسر السين المهملة
والمسواك ما تدلك به الأسنان من العيدان من ساك فاه يسوكه سوكا إذا دلكه بالسواك فإذا
لم تذكر الفم قلت استاك ويتسوّك، ويذكرويؤنث، وأنكرالأزهرى تأنيثه، وجمعه سوك بسكون
الواو وأصله بضمتين ككتاب وكتب، وذكر صاحب المحكم أنه يجوز سؤك بالهمزة ، ويطلق
على الفعل والآلة والأول هو المراد هنا، وهو فى اصطلاح العلماء استعمال عوداً ونحوه فى الأسنان
ليذهب الصفرة وغيرها عنها. ويستحب بله إن كان يابسا وغسله بعد الاستياك وأن يكون فى غلظ
الخنصر طول شبر مستويا قليل العقد وأن يكون من شجر مرّ، وأفضله الأراك ثم الزيتون.
فعن أبى خيرة الصباحى قال كنت فى الوفد فزودنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
بالأراك وقال استاكوا بهذا رواه البخارى فى تاريخه ، وعن معاذ بن جبل قال سمعت النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب
بالحفر وهو سواكى وسواك الأنبياء من قبلى رواه الطبرانى فى الأوسط، والحفر بفتح فسكون
وفى لغة بفتحتين داء يفسد أصول الأسنان، وفضله يحصل بالاً صبع وكل خشن طاهر يزيل الوسخ
عند فقده أو فقد أسنانه أوضرربفمه، فعن عائشة قلت يارسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك
قال نعم قلت كيف يصنع قال يدخل أصبعه فى فيه رواه الطبرانى فى الأوسط ، وعن أنس أن

١٦٨
( كتاب الطهارة) استحباب تأخير العشاء والسواك عند كل صلاة
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يحزُ من السواك الأصابع رواه الضياء والطبرانى
فى سننه وضعفه وإسناده لا بأس به كما فى العزيزى، والعلك (أى اللبان) يقوم مقام السواك للمرأة
ولا يستاك بعود من الريحان لماروى عن ضمرة بن حبيب قال نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم عن السواك بعود الريحان وقال إنه يحرّك الجذام رواه الحارث فى مسنده
﴿ص﴾ حَدَّثَ قَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ أَبِ الَّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
يَرْفَعُهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بَتَأْخيرِ الْعَشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ عنْدَ كُلِّ صَلَاة
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله سفيان) بن عيينة (قوله عن أبى الزناد) بكسر الزاى
المعجمة والنون المخففة هو عبد الله بن ذكوان المدنى المكى القرشى أحد الأئمة . روىعنسعيد بن
المسيب وعروة بن الزبير والأعرج وغيرهم. وعنه مالك والليث والسفيانان وجماعة، قال أحمد
ثقة أمير المؤمنين فى الحديث وقال ابن معين ثقة حجة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث
وقال أبو حاتم ثقة فقيه صالح الحديث صاحب سنة وقال ابن عدى أحاديثه مستقيمة وقال
البخارى أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة. مات فجأة فى مغتسله ليلة الجمعة
لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثلاثين ومائة . روى له الجماعة ﴿قوله الأعرج) هو
عبد الرحمن بن هرمز الهاشمى أبو داود المدنى مولى ربيعة بن الحارث . روى عن ابن عباس
ومعاوية وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وطائفة . وعنه الزهرى وصالح بن كيسان وأيوب
ويحي بن سعيد وغيرهم ، قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال العجلى وأبو زرعة ثقة . مات
بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة . روى له الجماعة (قوله يرفعه) جملة مضارعية مثبتة وقعت
حالا فيتعين ربطها بالضمير، وهذا من كلام الأعرج أى يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وهذه من الصيغ التى يكنى بها عن نسبة الصحابى الحديث إلى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وروايته إياه عنه ولا يختلف أهل العلم فى أن الحكم
فى هذه العبارة وفيما صرّح بروايته مر فوعا عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سواء فى وجوب القبول
والتزام العمل كما تقدم، وإنما قال الأعرج ذلك لتحققه أن أبا هريرةرفع الحديث إلى رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير أنه شك هل قال له أبو هريرة سمعت رسول الله أو قال
رسول الله فلما لم يجزم بما قاله له أتى بلفظ يرفعه، وفى مسلم من طريق الأعرج عن أبى هريرة
عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وفى النسائى من طريقه عن أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الخ (قوله قال) أى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿قوله لولا أن أشق) أن مصدرية والفعل مسبوك بها مرفوع على الابتداء والخبر محذوف

١٦٩
(كتاب الطهارة ) المنهل العذب المورود
وجوبا والكلام على تقدير مضاف أى لولاخوف المشقة موجود فلا يرد أن لولا لامتناع شىء
لوجود غيره ولا وجود للشقة هنا (قوله على المؤمنين) كذا فى رواية لمسلم وفى رواية له
والنسائى على أمتى ، وفى البخارى على أمتى أو على الناس (قوله لأمرتهم بتأخير العشاء)
أى أمرت المؤمنين بتأخير العشاء الآخرة إلى ثلث الليل أو نصفه لما فى رواية الترمذى وأحمد
من حديث زيد بن خالد لولا أن أشق على أمتى لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل ولما رواه
الحاكم من حديث أبى هريرة بلفظ لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل والمنفى أمر الإيجاب
وإلا فتأخيرها مأمور به على سبيل الندب (قوله وبالسواك) أى لأمرتهم باستعمال السواك لأن
السواك هو الآلة وقد يطلق على الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير (قوله عند كل صلاة) أى عند إرادة
الصلاة فرضا أو نفلا وهو كذلك فى رواية الشيخين والنسائى من طريق أبى الزناد عن الأ عرج
بلفظ عند كل صلاة أيضا ، وفى رواية مالك والشافعى والبيهقى وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال
صحيح الإسناد وذكره البخارى تعليقا فى كتاب الصوم عن أبى هريرة مرفوعا لولا أن أشق
على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، والتوفيق بين الروايتين أن السواك الواقع عند
الوضوء واقع للصلاة لأن الوضوء شرع لها، على أن المعوّل عليه أنه يطلب عند كل صلاة
ووضوء عملا بالروايتين كما يطلب عند كل شىء يغير الفم وعند القيام من النوم. لما رواه أحمد
والنسائى والترمذى عن عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال السواك مطهرة
للفم مرضاة للرب ، وعنها قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يرقد من ليل
ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوّك قبل أن يتوضأ رواه أحمد ويأتى للمصنف . قال فى المرقاة فظهر
أن ماذكر فى بعض الكتب من التصريح بالكراهة عند الصلاة معللا بأنه قد يخرج الدم فينقض
الوضوء ليس له وجه ، نعم من يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون
اللّة اهـ قال الحافظ قال البيضاوى لولا كلمة تدل على انتفاء الشىء لثبوت غيره والحق أنهامر كبة
من لو الدالة على انتفاء الشىء لانتفاء غيره ولا النافية فدلّ الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة
لأن انتفاء النفى ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من
وجهين (أحدهما) أنه نفى الأمر مع ثبوت الندية ولو كان للندب لما جاز النفى (ثانيهما) أنه جعل
الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمرللوجوب إذ الندب لامشقة فيه لأنه جائز الترك
وقال الشيخ أبو إسحاق فى اللبع فى هذا الحديث دليل على أن الطلب على جهة الندب ليس بأمر حقيقة
لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به اهـ، ويؤيده ما فى رواية
سعيد المقبرى عن أبى هريرة عند النسائى من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لفرضت عليهم
السواك مع الوضوء بدل لأمرتهم ، وقال الشافعى فيه دليل على أن السواك ليس بواجب
(٢٢ - المنهل العذب المورود - ١)

١٧٠
( كتاب الطهارة) استحباب الاستياك عند كل صلاة وتأخير العشاء إلى نصف الليل
لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق، وإلى القول بعدم وجوبه ذهب أكثر أهل
العلم بل ادّعى بعضهم فيه الإجماع ، لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردى عن
إسحاق بن راهويه أنه قال هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته، وعن داود
أنه واجب لكن ليس شرطا، واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند ابن ماجه من
حديث أبى أمامة مرفوعا تسوّكوا، ولأحمد نحوه من حديث العباس، وعن ابن عمر
مرفوعا عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم مرضاة للرب رواه أحمد، ولا يثبت شىء منها، وعلى
تقدير الصحة فالمنفى فى مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر
ولا يلزم من نفى المقيد نفى المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار اهـ ببعض تصرف . وقال
النووى قد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبى حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا
مذهبه أنهسنة كقول الجماعة ولوصح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته فى انعقاد الإجماع وأما إسحاق
فلم يصح هذا المحكى عنه اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على ندبية تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه
كما علمت وذلك ليحصل للمصلين فضل الانتظار لأن الإنسان فى صلاة ما انتظرها لقوله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أما إنكم فى صلاة ما انتظر تموها رواه البخارى من حديث
أنس. وعلى ندب الاستياك عند إرادة الصلاة ، والسرّ فيه أنا مأمورون فى كل حالة من
أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون فى حالة كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة. وقد
ورد مايدل على أنه لاأمر يتعلق بالملك الذى يستمع القرآن من المصلى فقد روى أبو نعيم
برواة ثقات من حديث جابر إذا قام أحدكم من الليل يصلى فليستك فإنه إذا قام يصلى أتاه
ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شىء من فيه إلا وقع فى فى الملك . ودل أيضاعلى بيان ما كان
عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الرفق بأمته والشفقة عليها لأنه لم يأمر
بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة عليهم . قال المهلب فيه جواز الاجتهاد من النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما لم ينزل عليه فيه نص لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان
الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورودالنص لاوجود المشقة اهـ قال ابن
دقيق العيد وفيه بحث ، قال الحافظ وهو كماقال اه لأنه يجوز أن يكون صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أخبر أمته بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله لأمرتهم
أى عن اللّه تعالى بأنه واجب اهـ ودلّ على استحباب السواك للفرائض والنوافل لعموم الحديث
وعلى إباحة الاستياك فى المسجد لأن عند تقتضى الظرفية حقيقة فيقتضى استحبابه فى كل صلاة
سواء فى المسجد وغيره ، ويدل أيضا بعمومه على استحباب الاستياك للصائم بعد الزوال

٠١٧١
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
لأن الصلاتين بعده داخلتان تحت عموم الصلاة فلاتتم دعوى الكراهة إلا بدليل يخصص هذا
العموم، وسيأتى لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى
﴿من روى الحديث أيضا) رواه مسلم والبيهقى بلفظ المصنف ورواه الشيخان والترمذى
والنسائى وابن ماجه بلفظ لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ورواه
الحاكم والبيهقى بلفظ لولا أن أشق على أمتى لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ولأخرت صلاة
العشاء الآخرة إلى نصف الليل، وإسناده صحيح، وقال ابن منده إسناده مجمع على صحته
﴿ص﴾ حَدَّقَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَا ◌َّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّد
آِبرَاهِيمَ الَِّّعَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِالرَّحْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِ الْجُهِّ ◌َ سَمِعْتُ رَسُولَ الله
صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَقُولُ لَوْلَ أَنْ أَثْقَّ عَلَى أُمَّى ◌َأَمَرْتُهُمْ بِالسَّوَاكِ عِنَْ
كُلِّ صَلَةَ قَالَ أَبُو سَ فَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِى الْمَسْجِدِ وَ إِنَّ السَّوَاكَ مِنْ أَذُهِ مَوْضِعَ
الْقَ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ فَكُلّمَا قَامَ إِلَى الصَّلاَة أُسْتَكَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر أبو عبدالله
القرشى المدنى. روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وعطاء
ابن يسار وطائفة . وعنه يحيى بن سعيد ومحمد بن إسحاق ومحمد بن مسلم وأسامة بن زيد الليثى
وغيرهم ، قال ابن سعد كان فقيها محدّثًا ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وابن خراش وقال
يعقوب بن شيبة كان ثقة وقال أحمد فى حديثه شىء يروى أحاديث منا كير ، توفى بالمدينة سنة
إحدى وعشرين ومائة ، روى له الجماعة (قوله التيمى) بفتح المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية
نسبة إلى جدّه تيم بن مرّة الذى سميت باسمه القبيلة ( قوله زيد بن خالد) أبو عبد الرحمن أو
أبو طلحة المدنى من مشاهير الصحابة وأ كابرهم شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، له أحد وثمانون حديثا اتفق الشيخان على خمسة
روى عنه يزيد مولى المنبعث وعبد الرحمن بن أبى عمرة وابن المسيب وغيرهم. مات بالكوفة
وقيل بالمدينة سنة ثمان وسبعين . روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه (قوله الجهنى)
بضم الجيم وفتح الهاء ونون منسوب إلى جهينة بن زيد أبى قبيلة ( قوله فرأيت زيدا
إلخ ) أى رأيت زيدا حال كونه جالسا فى المسجد منتظرا الصلاة والحال أن السواك

١٧٢
(كتاب الطهارة) حكم تسريح اللحية والاستياك والتوضؤ فى المسجد
موضوع من أذنه فى موضع القلم من أذن الكاتب . قال ابن حجر وحكمته أن وضعه فى هذا
الموضع يسهل تناوله ويذكر صاحبه به فيسن اهـ، قال ملا على ولا يخفى مافى هذا الوضع من
التكلف المؤدّى إلى الحرج، ورواية كان محل السواك من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم محلّ القلم، محمولة على تقدير صحتها على بعضهم الصادق على الواحد فلا يفيد
السنية اهـ ولعل الرواية التى أشار إليها ماروى الخطيب مرن طريق يحيى بن ثابت عن
مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال كان أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يضعون أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة، وما رواه ابن أبى شيبة
عن صالح بن كيسان أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم. لكن حمل هاتين الروايتين على البعض الصادق
على الواحد وأنهما لا يفيدان السنية خلاف المتبادر منهما فالا ولى إبقاؤهما على ظاهرهما فهما
مفيدان لسنية الوضع المذكور كما قال ابن حجر ودعوى أن فى ذلك الوضع تكلفا يؤدى إلى
الحرج لا يخفى بعدها لمخالفتها للحسّ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الاستياك سنة ثابتة عند الصلاة كما تقدم، وعلى أنه
مشروع فى المسجد، وقال بعض المالكية يكره فيه لاستقذاره والمسجد ينزّه عنه، لكن قدعلمت
أن بعض الصحابة كان يضع سواكه على أذنه فى المسجد يستاك به كلما قام إلى الصلاة فلا وجه
للقول بكراهته فى المسجد, وفى فتاوى شيخ الإسلام تقى الدين مانصه (مسألة) فى السواك
وتسريح اللحية فى المسجد هل هو جائز أم لا
﴿الجواب) أما السواك فى المسجد فما علمت أحدا من العلماء كرهه بل الآثار تدل على
أن السلف كانوا يستاكون فى المسجد، ويجوز أن يبصق الرجل فى ثيابه فى المسجد ويمتخط فى ثيابه
باتفاق الأئمة وبسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الثابتة عنه بل يجوز التوضؤ
فى المسجد بلا كراهة عند جمهور العلماء فإذا جاز الوضوء فيه مع أن الوضوء يكون فيه السواك
وتجوز الصلاة فيه والصلاة يستاك عندها فكيف يكره السواك وإذا جاز البصاق والامتخاط
فيه فكيف يكره السواك (وأما) التسريح فإنما كرهه بعض الناس بناء على أن شعر الإنسان
المنفصل عنه نجس ويمنع أن يكون فى المسجد شىء نجس أو بناء على أنه كالقذاة، وجمهور العلماء على
أن شعر الإنسان المنفصل عنه طاهر كمذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد فى ظاهر مذهبه وأحد
الوجهين فى مذهب الشافعى وهو الصحيح فإن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حلق
رأسه وأعطى نصفه لأ بى طلحة ونصفه قسمه بين الناس وباب الطهارة والنجاسة يشارك النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه أمته بل الأصل أنه أسوة لهم فى جميع الأحكام إلا ماقام

١٧٣
استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة
( كتاب الطهارة )
فيه دليل يوجب اختصاصه به ، وأيضا الصحيح الذى عليه الجمهور أن شعور الميتة طاهرة بل
فى أحد قولى العلماء وهو ظاهر مذهب مالك وأحمد فى إحدى الروايتين أن جميع الشعور طاهرة
حتى شعر الخنزير، وعلى القولين إذا سرّح شعره وجمع الشعر فلم يترك فى المسجد فلا بأس بذلك
وأما ترك شعره فى المسجد فهذا يكره وإن لم يكن نجسا فإن المسجد يصان حتى عن القذاة التى
تقع فى العين والله تعالى أعلم اهـ. وقوله يجوز التوضؤ فى المسجد بلا كراهة محله ما لم يترتب على
ذلك ضرر للمصلين وإلا فلا يجوز
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف والترمذى ولفظه عن زيد
ابن خالد الجهنى قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لولا أن
أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولاخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل قال
فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات فى المسجد وسوا كه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب
لا يقوم إلى الصلاة إلا استنّ ثم ردّه إلى موضعه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَدِّ بْنُ عَوْفِ الطَّئُّ ◌َا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ تَنَا مُحَدِ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مَدِّ بْنِ
يَحَ بْنِ حَنَ عَنْ عبدِ اللهِيْنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ تَوَضَّى أَبْنِ عُمَ لِكُلِّ
صَلَة طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرِ عَمَّذَاكَ فَقَالَ حَدَّثَنِهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّبِ أَنَّ عَبْدَ الله
آبْنَ خَْظَةَبِ أَبِي ◌َامِرٍ حَدََّهَا أَنَّ رَسُولَ الله صَلَىاللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَى آلِهِ وَسَلَ أَمَ
بالْوُضُوء لكُلِّ صَلَاةَ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ فَ شَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاة
فَكَانَ أَبْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَة
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد بن عوف) بن سفيان أبو جعفر الحافظ الحمصى
روى عن أبى عاصم ومحمد بن يوسف الفريابى والهيثم بن جبل وأحمد بن خالد وجماعة ، وعنه
أبو داود والنسائى وأبوزرعة الرازى وأبو حاتم وغيرهم، وثقه النسائى وقال أبوحاتم صدوق وقال
ابن حبان فى الثقات كان صاحب حديث يحفظ وقال الخلال إمام حافظ فى زمانه معروف
بالتقدّم فى العلم والمعرفة كان أحمد يعرف له ذلك ويقبل منه وقال ابن عدىّ عالم بحديث
الشام صحيحا وضعيفا. توفى سنة اثنتين وسبعين ومائتين ﴿قوله الطائى) منسوب إلى طيء قبيلة
﴿ قوله أحمد بن خالد) بن موسی ویقال ابن محمد الوهی الکندی أبو سعيد الحمصی . روى عن

١٧٤
( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
يونس بن أبى إسحاق ومحمد بن إسحاق وعبد العزيز الماجشون وآخرين ، وعنه البخارى فى جزء
القراءة والذهلى وعمرو بن عثمان ومحمد بن عوف وغيرهم ، قال ابن معين ثقة وقال الدار قطنى
لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات ونقل أبو حاتم الرازى أن أحمد امتنع من الكتابة عنه
مات سنة أربع عشرة أوخمس عشرة ومائتين . روى له أبو داود وابن خزيمة فى صحيحه والترمذى
والنسائى وابن ماجه (قوله عبدالله بن عبدالله بن عمر) بن الخطاب أبوعبد الرحمن المدنى. روى
عن أبيه وأبى هريرة وأخيه حمزة، وعنه الزهرى ونافع ومحمدبن عبادو عبدالله بنأبى سلمة وغيرهم
وثقه وكيع وأبو زرعة والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث
وقال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن أبى عاصم فى الصحابة من أجل حديث أرسله. توفى فى أول
خلافة هشام بن عبدالملك سنة خمس ومائة . روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى (قوله
قال قلت الخ﴾ أى قال محمد بن يحيى قلت لعبد الله بن عبد الله أخبر نى عن توضؤ
ابن عمر ، وأرأيت بفتح المثناة الفوقية فى الواحد وغيره واستعماله فى طلب الإخبار مجاز
علاقته السببية أو المسبية وذلك أنه لما كان العلم بالشىء أو الإبصار به سببا للإخبار عنه
استعملت الصيغة التى لطلب العلم أو لطلب الإبصار فى طلب الإخبار لاشتراكهما فى الطلب
ففيه بجازان استعمال رأى التى بمعنى علم أو أبصر فى الإخبار واستعمال الهمزة التى هى لطلب الرؤية
فى طلب الإخبار، وقوله توضى بضاد معجمة مكسورة وياء منقلبة عن همزة وصوابه
توضؤ بضاد مضمومة وهمزة على واو وهو مصدر من التفعل (قوله طاهرا وغير طاهر) حال
من ابن عمر أو خبر لكان المحذوفة أى سواء كان ابن عمر طاهرا وغير طاهر والواو بمعنى أو
﴿قوله عمّ ذاك) بإدغام نون عن فى ميم ما الاستفهامية، والمعنى لأى شىء كان توضؤه لكل
صلاة طاهرا كان أو محدثا وهو تأكيد لما قبله (قوله فقال حدثتنيه أسماء الخ﴾ أى قال عبد الله
ابن عبداللهحد تنی أسماء بسبب وضوء ابن عمر لكل صلاة، وفىنسخة حدثتنى ، وفىأخرى حدثته
(وأسماء بنت زيدبن الخطاب) القرشية العدوية. روت عن عبدالله بن حنظلة. وروى عنها عبدالله
ابن عبد الله بن عمر ذكرها ابن حبان وابن منده فى الصحابة. روى لها أبو داود (قوله عبدالله
ابن حنظلة بن أبى عامر) أبو عبد الرحمن أو أبو بكر له صحبة. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم وعن عمر وعبد الله بن سلام وكعب الأحبار. وعنه عبد الله بن يزيد الخطمى
وقيس بن سعد وابن أبى مليكة وأسماء بنت زيد وغيرهم ، وفد إلى يزيد بن معاوية ومعه ثمانية
من بنيه فأعطاه مائة ألف وأعطى بنيه كل واحد عشرة آلاف فلما قدم المدينة فرّق ماوهب
له على أهلها وقالوا له ماوراءك قال أتيتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بنىّ هؤلاء لجاهدته
بهم فبايعوه على خلع يزيد وخرجوا بجموع كثيرة فبعث يزيد إليه مسلم بن عقبة فكانت وقعة

١٧٥
جواز الصلوات بوضوء واحد
(كتاب الطهارة)
الحرّة. ولدسنة أربع من الهجرة وقتل يوم الحرّة سنة ثلاث وستين. روى له أبوداود (قوله
أمر بالوضوء الخ﴾ بالبناء للمجهول أى أمره الله تعالى به أمر إيجاب لكل صلاة مفروضة لأنه
كان يجب عليه تجديد الوضوء خاصة لما يأتى للمصنف عن أنس قال كان النى صلى الله تعالى عليه
وعلىآله وسلم يتوضأ لكل صلاة وكنا نصلى الصلوات بوضوء واحدثم نسخ بحديث عبد الله بن
حنظلة هذا وبحديث بريدة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان
عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد رواه الشيخان والحاكم بهذا اللفظ، ويحتمل أن هذا الأمر
له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولاً مته عملا بظاهر قوله تعالى ((إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم)، فقد فهم على رضى الله تعالى عنه منها لزوم الوضوء لكل صلاة. فقد أخرج
الدارمى فى مسنده حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا مسعود بن على عن
عكرمة أن سعدا كان يصلى الصلوات كلها بوضوء واحد وأن عليا كان يتوضأ لكل صلاة
وتلا هذه الآية (( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم، الآية (قوله فلما شق ذلك
عليه الخ﴾ أى ثقل الوضوء لكل صلاة على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم طاهراوغير
طاهر نسخ وجوب الوضوء إذا كان متطهرا وأمر باستعمال السواك لكل صلاة أمر إيجاب على
وجه الخصوصية، لما رواه أحمد وابن خزيمة وصححه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم أن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما
شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث وكان ابن عمر
يرى أن به قوة على ذلك فكان يفعله حتىمات. ولحديث عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قال ثلاث هن على فريضة وهن لكم تطوّع الوتر والسواك وقيام الليل رواه البيهقى
وهو وإن كان ضعيفا فقد تقوى بماجعله جسنا وبه تعلم أنه لا وجه لمن استدل بحديث الباب
على أن السواك واجب علينا لكل صلاة لأن الوجوب كان خاصا بالنبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. ويحتمل أن هذا الأمر له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على سبيل
الاستحباب لحديث أبى أمامة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما جاءنى جبريل
إلا أوصانى بالسواك حتى خشيت أن يفرض علىّ وعلى أمتى رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف
وعن واثلة بن الأسقع أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمرت بالسواك حتى خشيت
أن يكتب علىّ رواه أحمد بإسناد حسن. لكن قال المنذرى فيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة مدلس
وقد عنعنه، والمعتمد وجوبه عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عند الشافعية والمالكية
﴿قوله يرى أن به قوة﴾ أى كان عبد الله بن عمر يظن أنه قادر على الوضوء لكل صلاة ولو كان
متطهرا، وهذا من كلام عبد الله بن عبد الله، وجملة أن به قوة قائمة مقام مفعولى يرى، والظاء

١٧٦
(كتاب الطهارة) استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة
أن سبب توضؤ ابن عمر هذا ورود الأمر به قبل النسخ ففيه دليل على أنه إذا نسخ الوجوب
بقى الجواز (قوله لا يدع) أى لا يترك يقال ودعته أدعه ودعا تركته وأصل المضارع الكسر ومن
ثم حذفت الواو ثم فتحت عينه لأن لامه حرف حلق . قال بعض المتقدمين وزعمت النحاة
أن العرب أماتت ماضى يدع ومصدره واسم الفاعل وقد قرأمجاهدوعروة ومقاتل وابن أبى عبلة
ويزيد النحوى (ماودعك ربك) بالتخفيف ، وفى الحديث لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات رواه
أحمد ومسلم أى عن تركهم ، وقدرويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القرّاء
فكيف يقال إن العرب أماتت ذلك أفاده فى المصباح
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة. وعلى تأكيد
الاستياك ولا سيما عند الصلاة. وعلى أن الله تعالى ينسخ ما يشاء من الأحكام ويثبت ما يشاء وأنه
بنبیه صلى الله تعالی علیه وعلى آله وسلم رءوف رحيم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وابن خزيمة وصححه وقال
المنذرى فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف الأئمة فى الاحتجاج بحديثه اه وتقدم أنه
صدوق حسن الحديث إلا أنه يدلس فإن صرح بالتحديث قبلت روايته وإلا فلا وقد روى هنا بالعنعنة
﴿ص﴾ قَ أَبُدَوَ إِرَاهِيمُ بْنُ سَّعْدِ رَوَاهُ عَنْ مَدِ بْنِ إِسْمَاقَ قَالَ مُبْدُالله بنُ عبدِ اللهِ
(ش) أراد المصنف بذكر هذا الطريق بيان أن الحديث رواه أحمد بن خالد وإبراهيم
ابن سعد كلاهما عن ابن إسحاق غير أن أحمد قال فى روايته عن عبد الله بن عبد الله بنعمر مکبرا
وقال إبراهيم فى روايته عبيد الله بن عبد الله مصغرا. وهذه الرواية أخرجها البيهقى من طريق
سعيد بن يحيى اللخمى عن محمد بن إسحاق، والدارمى من طريق أحمد بن خالد عن محمد بن إسحاق
وكذا الحاكم وفيه بياض لم يعلم منه تلميذ ابن إسحاق ولفظه بعد البياض أبى عن ابن إسحاق ثنامحمد
ابن يحيى بن حبان الأنصارى ثم المازنى مازن بن النجار عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال
قلت له أرأيت وضوء عبدالله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر عمن هو قال حدثته
أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر الغسيل حدّثها أن رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلنا شق
ذلك على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنهم
الوضوء إلا من حدث وكان عبدالله يرى أن به قوة على ذلك ففعله حتى مات. وقد صرّح هنا
محمد بن إسحاق بالتحديث ولذا قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ( قوله
إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهرى القرشى المدنى أبو إسحاق. روى

١٧٧
( كتاب الطهارة) كيفية الاستياك
عن أبيه والزهرى وشعبة وهشام بن عروة وغيرهم ، وعنه شعبة ويزيد بن الهاد من شيوخه وأحمد
والليث وجماعة ، وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم والعجلى وأحمد وقال أحاديثه مستقيمة وقال ابن خراش
صدوق، ولد سنة ثمان ومائة ، وتوفى ببغداد سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائة ، روى له الجماعة
﴿قوله رواه عن محمد إلخ) أى روى الحديث المذكور إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق بالسند
المتقدم غير أنه قال عن عبيد الله مصغرا لامكبرا كما فى الرواية الأولى (وعبيد الله بن عبدالله)
ابنعمر بن الخطاب أبو بكرأخو عبدالله بن عبدالله بن عمر أسنّ منه، روى عن أبيهوأبى هريرة
وغيرهم ، وعنه ابنه القاسم والزهرى والوليد بن كثير وابن إسحاق وطائفة، وثقه أبو زرعة والنسائى
والواقدى والعجلى وقال تابعى ، روى له الجماعة ، مات سنة ست ومائة
باب كيف يستاك
أى فى بيان كيفية الاستياك
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكَى الْعَنَ قَالَا ثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدْ عَنْ غَيْلَانَ
آبْنِ ◌َجَرِيرٍ عَنْ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ أَيْهِ قَالَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَ
نَسْتَحْمَلُ فَأَتْهُ يَسْتَكُ عَلَى لِسَانِهِ وَقَالَ سُلِيَنُ قَ دَخَذْتُ عَلَى النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ وَهُوَ بَسْتَكُ وَقَدْ وَضَعَ الَّوَالَكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَّهُ لَّهْيَعْنى
يَهَوَّعُ قَالَ أَبُودَاوُ دَقَالَ مُسَدَّدٌ وَكَانَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَلْكِنِّى أَخْتَصَرْتُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله سليمان بن داود) أبو الربيع البصرى الزهرانى الحافظ
سكن بغداد ، روى عن مالك حديثا واحدا وعن إسماعيل بن جعفرو حماد بن زيد وابن المبارك
وغيرهم ، وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه والبخارى ومسلم وكثيرون، وثقهابن معين وأبو زرعة
وأبو حاتم وقال ابن قانع ثقة صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن خراش تكلم الناس
فيه وهو صدوق وقال الحافظ لا أعلم أحدا تكلم فيه بخلاف مازعمه ابن خراش ، مات
بالبصرة فى رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين (قوله العتكى) بفتحتين نسبة إلى العتيك بطن
من الأزد على غير قياس والقياس عتيكى بالمثناة التحتية ( قوله غيلان بن جرير) الأزدى
البصرى ، روى عن عامر الشعبي وأنس بن مالك ومطرف وأبى بردة ، وعنه شعبة وجرير بن حازم
وحماد بن زيد وغيرهم، وثقه العجلى وأبو حاتم والنسائى ويحيى بن معين وأحمد وابن سعد وذكره
ابن حبان فى الثقات ، مات سنة تسع وعشرين ومائة، روى له الجماعة ( قوله عن أبى بردة)
(٢٣ - المنهل العذب المورود - ١)

١٧٨
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
اسمه الحارث أو عامر بن عبداللّه (قوله عن أبيه) هو أبو موسى الأشعرى عبدالله بن قيس
﴿قوله قال أتينا) وفى نسخة قال مسدد قال أتينا أى قال مسدد فى روايته قال أبو موسى أتينا الخ
والضمير لأبى موسى وجماعة من الأشعريين لما فى رواية الشيخين وغيرهما أتيت رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى رهط من الأشعر بين إلخ ﴿قوله نستحمله) جملة
حالية أى أتيناه طالبين أن يحملنا إلى غزوة تبوك ، فقال لا والله لا أحملكم ولا أجد ما أحلكم
عليه ثم أتى له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بابل فأرسلها اليهم لير كبوها فقالوا
لا تركب حتى نسأل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإنه قد حلف أن لا يحملنا فأتوه
فقال ما أنا حملتكم بل اللّه حملكم ﴿قوله يستاك على لسانه)جملة فى محل نصب حال أى رأيته
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال كونه يستاك على لسانه طولا لما فى رواية أحمد
وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق قال الراوى كأنه يستنّ طولا، وبهذا يظهر وجه
مطابقة الحديث للترجمة (قوله وقال سليمان الخ) وفى نسخة قال أبو داود وقال سليمان أى قال
سليمان بن داود فى روايته بسنده قال أبوموسى دخلت ﴿قوله على طرف لسانه) أى طرفه
الداخل لما عند أحمد يستن إلى فوق (قوله وهو يقول) جملة فى محل نصب حال أيضا من فاعل
يستاك فهى حال مترادفة ( قوله إه إهـ) بهمزة مكسورة أومفتوحة أو مضمومةوهاء ساكنة
وفى رواية البخارى أع أع بضم الهمزة وسكون العين المهملة ، وفى رواية النسائى وابن خزيمة والبيهقى
عاعاً بتقديم العين المهملة المفتوحة على الهمزة الساكنة وللجوزقى بخاء معجمة أو حاء مهملة بعد
الهمزة المكسورة، قال الحافظ ورواية أع أع أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه
الأحرف وكلها ترجع إلى حكاية صوته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ جعل السواك على
طرف لسانه ﴿قوله يعنى يتهوّع﴾ أى يتقيأ وهو من باب التفعل يقال هاع يهوع هوعا إذا
قاء بلا تكلف فإذا تكلف يقال تهوّع والاسم الهواع بالضم ، وهذا تفسير لقوله إهـ إهـ من أحد
الرواة دون أبى موسى لقوله يعنى ولما فى مختصر المنذرى أراه يعنى يتهوع وفى رواية البخارى
كأنه يتهوع فيكون من كلام أبى موسى (قوله وكان حديثا طويلا الخ) وفى نسخة
فكان أی کان حديث أبى بردة عن أبيه حديثا طويلا فاختصره مسدد بحذف ما فى رواية
سليمان من قوله وقد وضع السواك الخ
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على أنه لا يختص السواك بالأسنان وأنه من باب التنظيف
والتطيب لامن باب إزالة القاذورات لكونه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يختف به، وعلى
جواز الاستياك بحضرة الغير، وعلى مشروعية السواك فى اللسان طولا أما الأسنان فالأ حب
فيها أن تكون عرضا لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى

١٧٩
( كتاب الطهارة) كيفية استعمال السواك
آله وسلم يستاك عرضا ولا يستاك طولا رواه أبو نعيم وفى إسناده عبد الله بن حكيم وهو متروك
وفى مراسيل أبى داود من طريق عطاء إذا شربتم فاشربوا مصا وإذا استكتم فاستاكوا عرضا
وفيه محمد بن خالد القرشى قال ابن القطان لا يعرف وقال الحافظ وثقه ابن معين وابن حبان
ورواه البغوى والعقيلى والطبرانى وغيرهم من حديث سعيد بن المسيب عن بهز بن حكيم بلفظ
كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يستاك عرضا وفى إسناده ثبيت بن كثير وهو
ضعيف واليمان بن على وهو أضعف منه. وعن إمام الحرمين أنه يمرّ السواك على طول الأسنان
وعرضها فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى اهـ. والسنة إمساكه باليمين وأن يكون خنصرها
أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه كما رواه ابن مسعود. وفى حجة
الله البالغة ينبغى للإنسان أن يبلغ بالسواك أقاصى الفم فيخرج بلاغم الحلق والصدر والاستقصاء
فى السواك يذهب بالقلاع أى داء الفم ويصفى الصوت ويطيب النكهة اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى مختصرا ولفظه عن أبى بردة عن أبيهقال أتيت
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع والسواك فى فيه
كأنه يتهوّع. وأخرجه البيهقى بهذا اللفظ إلا أنه قال عا عاً بدل أع أع. وأخرجه مسلم بلفظ
دخلت على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وطرف السواك على لسانه. والنسائى بلفظ
دخلت على النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يستنّ وطرف السواك على لسانه وهو
يقول عاً عاعاً. ومنه تعلم أن هؤلاء الأئمة اقتصروا فى روايتهم على قصة السواك، أما قصة
الاستحمال فقد رووها منفردة فى أحاديث أخر. فقد أخرج البخارى ومسلم والنسائى عن
أبى موسى قال أتيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى رهط من الأشعريين نستحمله
فقال والله لا أحملكم وما عندى ما أحملكم ثم لنثنا ماشاء اللّه فأتى بابل فأمر لنا بثلاث ذود فلما
انطلقنا قال بعضنا لبعض لا يبارك الله لنا أتينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
نستحمله خلف أن لايحملنا قال أبو موسى أتينا النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكرنا
ذلك له فقال ما أنا حملتكم بل اللّه حملكم إنى والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا
كفرت عن يمينى وأتيت الذى هو خير، وأخرج البخارى ومسلم من حديث أبى موسى قال أقبلت
على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومعى رجلان من الأ شعريين أحدهما عن يمينى
والآخر عن يسارى فكلاهما سأل العمل والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يستاك فقال
ما تقول ياأبا موسى فقلت والذي بعثك بالحق ما أطلعانى على ما فى أنفسهما ؤما شعرت أنهما
يطلبان العمل وكأنى أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت . فهذه القصة فيها ذكر الواك
وطلب العمل لا الاستحمال فذكره مع السواك فى حديث واحد كما فعل المصنف غير محفوظ

١٨٠
جواز الاستياك بسواك الغير
(كتاب الطهارة)
ولم نجده فيما تتبعناه من كتب الحديث
باب فى الرجل يستاك بسواك غيره
وفى نسخة باب فيمن يستاك بسواك غيره، وفى أخرى باب الرجل يستاك إلخ أى فى حكم
الاستياك بسواك الغير
﴿ص) حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَ عَنْبَةُ بنُ عَبْدِالْوَاحِدِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ
عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَمْ يَسْتَنْ وَعَنْدَهُرَجُلَان
أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ فَأُوحِىَ إِلَيْهِ فِ فَضْلِ السّوَاكِ أَنْ كَبِرْ أَعْطِ السّوَالَكَ أَكْبَرَهُمَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ قوله عنبسة بن عبد الواحد) بن أمية بن عبد الله بن سعيد
الکوفی أبو خالد، روى عن عبدالملك بن عمیر وعوف بن الا عرابی وهشام ویحی بن سعيد
وغيرهم ، وعنه إبراهيم بن موسى الرازى والفضل بن الموفق وأبو عبيد القاسم وطائفة، وثقه
أبو حاتم وابن معين وقال أحمد وأبو زرعة وأبو داود لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات
﴿قوله يستن) بفتح أوله وسكون السين المهملة وفتح المثناة الفوقية وتشديد النون أى يستاك من
الاستنان الذى هو ذلك الأسنان وحكها بما يجلوها وقال ابن الأثير الاستنان استعمال السواك
افتعال من الأسنان أى يمرّه عليها اهـ (قوله أحدهما أكبر من الآخر) يعنى سنا أو فضلا
والظاهر الأول لما فى رواية الشيخين بنجاءنى رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك
الأصغر منهما فقيل لى كبر (قوله فأوحى إليه إلخ) وفى نسخة فأوحى الله إليه أى أمر النبي
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شأن باقي أثر الاستياك أن يقدّم الأكبر فى إعطائه السواك
ليستعمله بعده، وأوحى من الإيحاء وهو والوحى الرسالة ويحمىء بمعنى الإلهام والإشارة والكتابة
وكل ما ألقيته لغيرك ليعلمه ثم غلب استعماله فيما يلقى إلى الأنبياء وهو المرادهنا ويكون بالرؤيا
المنامية أو بالإلهام أو بسماع كلام الله تعالى بلا واسطة أو بإرسال ملك ويؤخذذلك من قوله تعالى
((وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أومن وراء حجاب أويرسل رسولا، وأن فى قوله أن كبر
مفسرة بمنزلة أى نظير قوله تعالى ((فأوحينا إليه أن اصنع الفلك)، ويلحق بالسواك فى تقديم
الأكبر الطعام والشراب والكلام ونحو ذلك. وهذا ما لم يترتب القوم فى الجلوس وإلا فالسنة
تقديم الأيمن لما رواه الشيخان من حديث أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم أتى بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابى وعن شماله أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابى
وقال الأيمن فالأيمن (قوله أعط السواك أكبرهما) يحتمل أنه تفسیر من الراوى وأنه من قول