النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
مناقب معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه
(كتاب الطهارة)
وسفيان بن عيينة وغيرهم. وعنه البخارى وأبو حاتم وابن معين ومحمد بن يحيى وجماعة وثقه
العجلى وأبو حاتم وقال أبو داودحجة . مات سنة أربع وعشرين ومائتين عن ثمانين سنة. روى
له الجماعة (قوله حدّتهم﴾ أى حدّث إسحاق وعمر وغيرهما أو المراد بالجمع مافوق الواحد
﴿قوله نافع بن يزيد) الكلاعى بفتحتين أبو يزيد المصرى روى عن يزيد بن عبد الله بن الهاد
وأبى سفيان وأبى هانى الخولانى وقيس بن الحجاج. وعنه بقية وابن وهب وعبدالله بن صالح
وجماعة . روى له الجماعة إلا الترمذى . وثقه أحمد بن صالح وقال أبوحاتم والنسائى لا بأس به
مات سنة ثمان وستين ومائة (قوله حيوة بن شريح) بضم الشين المعجمة ابن صفوان بن
مالك التجيى بالتصغير أو بفتح فكسر أبوزرعة المصرى الزاهد العابد الفقيه أحد الأئمة . روى
عن أبيه وربيعة بن يزيد ويزيد بن أبى حبيب وحميد بن هانى وغيرهم. وعنه الليث وابن المبارك
وأبوزرعة ونافع بن يزيد وآخرون . وثقه أحمد وابن معين قال ابن وهب كان يأخذ عطاء كل
سنة ستين دينارا فما يطلع منزله حتى يتصدق بها ثم يجىء منزله فيجدها تحت فراشه. روى له
الجماعة مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة (قوله أن أبا سعيد الخميرى) قال الذهبي
فى الميزان أبو سعيد الخمیری روی عن معاذفى النهى عن البراز فى الموارد لايدرى من هو روی
عنه حيوة بن شريح اهـ وقال الحافظ هو شامى مجهول من الثالثة . روى له أبوداود وابن ماجه
وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة ﴿قوله عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس بن عائذ بن
كعب الخزرجى الأنصارى ثم الجشمى أبى عبد الرحمن أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد
العقبة وبدرا والمشاهد كلها بعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أميرا على اليمن
يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضى بينهم وجعل إليه قبض الصدقات من عمال اليمن
وقال له لما ودّعه حفظك الله من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك
ومن تحتك وردّ عنك شرور الإنس والجن وقد كتب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لأهل اليمن إنى بعثت إليكم خير أهلى، وعدّه أنس بن مالك فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما فى الصحيح. وفيه عن عبد الله بن عمرو رفعه اقرءوا
القرآن من أربعة فذكر معاذا فيهم. قال الشعى عن مسروق كنت جالسا مع ابن مسعود فقال
إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فقلت يا أبا عبد الرحمن إنما قال الله تعالى
﴿إِن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفاً) فأعاد قوله إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا فلما رأيته
أعاد عرفت أنه تعمد الأمر فسكتّ فقال أتدرى ما الأمة وما القانت قلت الله أعلم قال الأمة
الذى يعلم الخير ويؤتم به ويقتدى والقانت المطيع لله وكذلك كان معاذ بن جبل معلما للخير
مطيعا لله ولرسوله .اهـ وقال أبو نعيم فى الحلية كان معاذ إمام الفقهاء وكنز العلماء وكان

١٠٢
مناقب معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه
كتاب الطهارة)
أفضل شباب الأنصار حلما وحياء وسخاء جميلا وسيما اهـ وقال عبد الرزاق كان معاذ شابا
جميلا سمحا لا يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه اهـ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يأتى معاذ يوم القيامة إمام العلماء، وقال ابن عمر حدّثونا عن العالمين العاقلين قيل ومن هما قال
معاذ بن جبل وأبو الدرداء، وعن أنس عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أرحم
أمتى بأمتى أبو بكر وأشدّهم فى أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأفرضهم زيد بن ثابت
وأقرؤهم أبىّ بن كعب وأعلهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ولكل أمة أمين وأمين هذه
الأمة أبو عبيدة بن الجراح رواه أحمدوالترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح. له سبعة وخمسون
ومائة حديث اتفق الشيخان على حديثين وانفرد البخارى بثلاثة ومسلم بواحد . روى عنه من
الصحابةَ ابن عباس وابن عمروابن عمرووأنس ، ومن التابعين ابن عدى وابن أبى أو فى الأ شعرى
وعبد الرحمن بن سمرة وجابر بن أنس وآخرون ، قدم من اليمن فى خلافة أبى بكر رضى الله
تعالى عنه، وكانت وفاته بناحية الأردن فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وهو ابن
ثمان وثلاثين سنة وقيل ثمان وعشرين وقيل ثلاث وثلاثين. وعمواس قرية بين الرملة وبيت
المقدس (قوله الملاعن﴾ جمع ملعنة وهى المواضع التى يرتفق الناس بها فيلعنون
من يقضى حاجته فيها ويسبونه قال فى المصباح والملعنة بفتح الميم والعين موضع لعن الناس لما
يؤذيهم كقارعة الطريق ومتحدثهم والجمع الملاعن اه والمعنى اجتنبوا مجالب اللعن لأن أصحابها
تلعنهم المارّة على فعلهم القبيح ولأنهم يفسدون على الناس منفعتهم وهو ظلم والظالم ملعون
ويحتمل أن يراد بها الفعلات التى يتسبب عنها اللعن فيكون مجازا مرسلا أطلق فيه اسم
المسبب على السبب قال فى النهاية والملاعن جمع ملعنة وهى الفعلة التى يلعن بهافاعلها كأنها مظنة
للعن ومحل له وهى أن يتغوّط الإنسان على قارعة الطريق أو ظلّ الشجر أو جانب النهر فإذا
مرّ بها الناس لعنوا فاعلها اهـ وقيل إنه جمع ملعن مصدر ميمى والمعنى اتقوا اللعنات أى أسبابها
أو المصدر بمعنى الفاعل أى الحاملات على اللعن (قوله الثلاثة) كذا فى أكثر النسخ وهو
واضح على القول بأن الملاعن جمع ملعن أما على أنها جمع ملعنة فكان مقتضى القياس حذف
التاءكما فى بعض النسخ ورواية ابن ماجه لأن المعدود مؤنث فتحذف التاء من اسم العدد
ولكنه ليس بواجب إلا إذا ذكر المعدود مؤخرا وهنا ذكر مقدما ﴿قوله البراز) بفتح
الموحدة وقيل بكسرها منصوب على البدلية من الملاعن ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ
محذوف أى أحدها البراز وهو فى الأصل الفضاء الواسع الخالى من الشجر أطلق على العذرة
لأنهم كانوا يقضونها فيه إطلاقا لاسم المحل على الحالّ فهو مجازمرسل كما تقدم ( قوله فى الموارد)
أى المجارى والطرق إلى الماء واحدها مورد يقال وردت الماء إذا حضرته لتشرب والورد

١٠٣
المواضع التى نهى عن البول فيها
(كتاب الطهارة )
الماء الذى ترد عليه اهـ من النهاية وقال الخطابى هى طرق الماء واحدها موردة اهـ وقال الطيبى
المورد هو الماء الذى ترد عليه الناس من عين أو نهر اه ويؤيده ما فى رواية أحمد أو نقع ما.
بدل الموارد والنقع الماء المجتمع وقيل الموارد الأمكنة التى تأتيها الناس كالأندية ولا مانع
من إرادة جميعها ﴿قوله وقارعة الطريق) بالجر عطفا على الموارد أى والبراز فى قارعة الطريق
أى وسطه وقيل أعلاه والمراد بها هنا نفس الطريق وقارعة مشتقة من القرع وهو الضرب فهى
قارعة بمعنى مقروعة فاعلة بمعنى مفعولة سميت بذلك لقرعها وضربها بالنعال والحوافر فالإضافة
فيه من إضافة الصفة للموصوف أى الطريق المقروعة (قوله والظلّ) بالجر عطفا على الموارد
أيضا وتقدم بيانه والمراد منه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على تحريم قضاء الحاجة فى مجارى الماء والطرق التى تمرّ فيها
الناس والأمكنة التى يؤخذ منها الماء لما فيه من الإيذاء للناس بالتقذير ونحوه وتقدمت بقية
الفوائد فى الحديث الذى قبله
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وقال هو مرسل والحاكم وابن السكن.
والطبرانى والبيهقى. ثم قيل إن الحديث ضعيف لأنه من رواية أبى سعيد الحميرى وهو لم يدرك معاذا
فهو منقطع ولا يعرف بغير هذا الإسناد كما قاله الحافظ ابن حجر وبه ردّ تصحيح الحاكم وابن
السكن له ، وقال العراقى ارتقى إلى درجة الحسن بوجود الشواهد اهـ فمن الشواهد ما رواه أحمد
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتقوا الملاعن الثلاث أن
يقعد أحدكم فى ظلّ يستظلّ به أو فى طريق أو نقع ماء وقوله أن يقعد أحدكم أى لحاجته كما
فى بعض الروايات وفيه ضعف لأجل ابن لهيعة والراوى عن ابن عباس مبهم، وما رواه
ابن ماجه عن جابر بإسناد حسن مرفوعاً إياكم والتعريس على جواد الطريق فإنها مأوى
الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن، وما روى عن ابن عمر نهى أن يصلى على
قارعة الطريق أو يضرب عليها الخلاء أو يبال فيها وفى إسناده ابن لهيعة إلى غير ذلك مما
تقدّم من الأحاديث
باب فى البول فى المستحم
200
أى فى بيان حكم البول فى المستحم وهو بضم الميم وفتح الحاء المهملة فى الأصل الموضع
الذى يغتسل فيه بالحميم وهو الماء الحارّ ثم أطلق على مكان الاغتسال بأى ماء كان وهو المراد
بالمغتسل المصرّح به فى رواية الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن وفى رواية الحاكم بإسناد صحيح
بلفظ ولا تبولن فى مغتسلك وفى رواية المصنف الآتية بعدوفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة

١٠٤
(كتاب الطهارة) مناقب الإمام أحمد رضى الله تعالى عنه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلى قَلَا ◌َاَ عَبْدُ الَّزَّاق ◌َالَ
أَحَدُ نَا مَعْمَرٌ أَخْبَ فِى أَشَْتُ وَقَالَ الْحَسَنُ عَنْ أَشْعَهَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْخَسَنِ عَنْ
عَبْدِ الله بْن مُغَفَّلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ لَا يُولَنَ أَحَدُهٌ
فى مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِهِ قَالَ أَحَدُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِهِ فَإِنَّ عَامَةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله أحمد بن محمد بن حنبل) هو الإمام الجليل أبو عبد الله
الشيبانى المروزى البغدادى الحافظ الحجة الفقيه المجتهد إمام أهل السنة والجماعة قال فيه الشافعى
خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد وقال ابراهيم
الحربى رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين وقال قتيبة خير أهل زماننا هذا
الشاب يعنى أحمد بن حنبل وقال لولا أحمد لأ حدثوا فى الدين وقال أبو مسهر لما قيل له هل
تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها قال لا أعلمه إلا شابا فى ناحية المشرق يعنى أحمد
ابن حنبل وعن إسحاق أحمد حجة بين اللّه وخلقه. وكان رضى الله تعالى عنه يقول لا تكتبوا
العلم عمن يأخذ عليه عرضا من الدنيا وكان يضرب به المثل فى اتباع السنة واجتناب البدعة
وكان لايدع قيام الليل قط وله فى كل يوم وليلة ختمة وقال أبو عصمة رضى الله تعالى عنه بت"
ليلة عند أحمد بن حنبل بياء بماء فوضعه فلما أصبح نظر إلى الماء كما هو فقال ياسبحان اللهرجل
يطلب العلم ولا يكون له ورد. وكان مجلسه خاصا بالآخرة لايذكر فيه شىء من أمر الدنيا
وتعرّت أمه من الثياب بنجاءته زكاة فردّها وقال العرى لهم خير من أوساخ الناس وإنها أيام
قلائل ثم نرحل من هذه الدار . وكان إذا جاع أخذ الكسرة اليابسة فنفضها من الغبار ثم صبّ
عليها الماء حتى تبتلّ ثم يأكلها بالملح. وكان أكثر إدامه الخلّ . وكان من أصبر الناس على
الوحدة لا يراه أحد إلا فى المسجد أو جنازة أو عيادة . وكان ورده فى كل يوم وليلة ثلثمائة
ركعة فلما ضرب بالسياط ضعف فكان يصلى مائة وخمسين ركعة. وكان سبب ضربه بالسياط
امتناعه عن القول بخلق القرآن وسبب هذه الفتنة أن القاضى أحمد بن أبي دؤاد كان من نشأ
فى العلم وتضلع بعلم الكلام وصحب فیههیاجبنالعلاء السلمی صاحب واصل بن عطاء أحد رءوس
المعتزلة وكان ابن أبى دؤاد رجلا فصيحا معظما عند المأمون يقبل شفاعاته ويصغى إلى كلامه
فدسّ له القول بخلق القرآن وحسنه عنده وصيره يعتقده حقا مبينا نجمع رأيه سنة ثمان عشرة
ومائتين على الدعاء إليه فكتب إلى نائبه على بغداد كتابا يقول فيه سل العلماء عن القرآن

١٠٥
(كتاب الطهارة) مناقب الإمام أحمد رضى الله تعالى عنه
أهو مخلوق أم غير مخلوق فمن أجاب بخلقه نحلّ سبيله ومن لم يحب فاحمله إلينا فأجاب إلى خلقه
جماعة وامتنع آخرون وكان ممن امتنع أحمد بن حنبل رضى الله تعالى عنه فحمل إلى المأمون
مسلسلا بالقيود قال أحمد بن عسان لما حملت مع أحمد بن حنبل إلى المأمون تلقانا الخادم وهو
يبكى ويقول عزّ علىّ يا أبا عبد الله مانزل بك قد جرّد أمير المؤمنين سيفا لم يحرّده قط وبسط
نطعا لم يبسطه قط ثم قال وقرابى من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا رفعت
السيف عن أحمد وصاحبه حتى يقولا القرآن مخلوق بنا أحمد على ركبتيه ولحظ السماء بعينيه
ودعا فيما مضى الثلث الأول من الليل إلا ونحن بصيحة وضجة فأقبل علينا خادمه وهو يقول صدقت
يا أحمد القرآن كلام الله غير مخلوق قد مات والله أمير المؤمنين . وكان قد لقيه قبل أن يدخل
المدينة رجل من العباد فقال احذر يا أحمد أن يكون قدومك مشئوما على المسلمين فإن الله تعالى
قد رضى بك لهم وافدا والناس إنما ينظرون إلى ما تقول فيقولون به فقال أحمد حسبنا الله ونعم
الوكيل. وقال الربيع بن سليمان إن الشافعى قال ياربيع خذ كتابى هذا فامض به وسلمه إلى
أُبی عبدالله وأتی بالجواب قال الربيع فدخلت بغداد ومعی الکتاب فصادفت أحمد بن حنبل فى
صلاة الصبح فلما إنقتل من المحراب سلمت إليه الكتاب وقلت هذا كتاب أخيك الشافعى من
مصر فقال لى أحمد نظرت فيه فقلت لا فكسر الختم فقرأ وتغرغرت عيناه فقلت (إيش) فيه
أبا عبد الله فقال يذكر فيه أنه رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى النوم فقال له
اكتب إلى أبى عبد الله فاقرأ عليه السلام وقل له إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم
فيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة قال الربيع فقلت له البشارة ياأبا عبد الله نفلع أحد قيصيه
الذى يلى جسده فأعطانيه فأخذت الجواب وخرجت إلى مصر وسلمته إلى الشافعى فقال (إيش)
الذى أعطاك فقلت قميصه فقال لست أنجعك فيه ولكن بله وادفع إلىّ الماء أتبرّك به. ولما
سجنوه وضعوا فى رجليه أربعة قيود. وكان ابن أبي دؤاد هو الذى تولى جدال أحمد عن الخليفة
وقال للخليفة إن أحمد ضال مبتدع ثم يلتفت إلى أحمد ويقول له قد حلف الخليفة أن لا يقتلك
بالسيف وإنما هو ضرب بعد ضرب إلى أن تموت فما زالوا بأحمد رضى الله تعالى عنه يناظرونه
بالليل والنهار إلى أن ضجر الخليفة فلما طال بهم الحال قال ابن أبى دؤاد يا أمير المؤمنين اقتله
ودمه فى أعناقنا فرفع الخليفة يده ولطم بها وجه أحمد فرّ مغشيا عليه عفاف الخليفة على نفسه
من كان من الشيعة مع أحمد فدعا بماء فرش منه على وجه أحمد ولما قدم إلى السياط أغاثه اللّه
تعالى برجل يقال له أبو الهيثم العيار فوقف عنده وقال يا أحمد أنا فلان اللص ضربت ثمانية عشر
ألف سوط لأقرّ فما أقررت وأنا أعرف أنى على الباطل فاحذر أن تتقلق وأنت على الحق من
حرارة السوط فكان أحمد كلما أ وجعه الضرب تذكر كلام اللص. وقال الفضيل بن عياض حبس الإمام
(١٤ - المنهل العذب المورود - ١)

١٠٦
( كتاب الطهارة) المنهل السذب المورود
أحمد رضى الله تعالى عنه ثمانية وعشرين شهرا وكان فيها يضرب كلّ قليل إلى أن يغمیعلیهو ینخس
بالسيف ويرمى بالأ رض ويداس عليه ولم يزل كذلك إلى أن مات المعتصم وتولى بعده الواثق
فاشتد الأمر على أحمد حتى مات الواثق وتولى المتوكل فرفع المحنة عن أحمد وأمر بإ حضاره
وإكرامه وإعزازه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وأن القرآن غير مخلوق وخمدت
المعتزلة (وبالجملة) ففضائله كثيرة . روى عن إبراهيم بن سعد وعبد الرزاق ووكيع ويحي بن سعيد
القطان وكثيرين . وعنه الشافعى من شيوخه والشيخان وأبو داود وأكثر عنه فى كتابه هذا
وابن معين وآخرون . ولد ببغداد ونشأ بها ومات فيها ودخل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة
واليمن والشام والجزيرة. ولما مرض رضى الله تعالى عنه اجتمع الناس على بابه لعيادته حتى
امتلأت الشوارع . ولما قبض صاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء وارتجت الدنيا لموته
وخرج أهل بغداد إلى الصحراء يصلون عليه فزروا من حضر جنازته من الرجال ثمانمائة ألف
ومن النساءستين ألفا سوى من كان فى الأطراف والسفن والأسطحة فإنهم بذلك يكونون
أكثر من ألف ألف. وأسلم يوم وفاته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس. وكانت
وفاته رضى الله تعالى عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين وقد استكمل سبعا وسبعين سنة ( قوله
الحسن بن على ﴾ بن محمد الهذلى أبو على الخلال المكى الحافظ . روى عن عبد الصمد ووكيع
وعبد الرّزاق بن همام وأبى أسامة وآخرين. وعنه إبراهيم الحربى والبخارى ومسلم والترمذى
وابن ماجه وكثيرون ، قال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا متقنا ووثقه النسائى والخطيب وابن حبان
وقال الترمذى كان حافظا . مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين ( قوله عبد الرزاق) بن همام
ابن نافع أبو بكر الحميرى مولاهم الصنعانى أحد الحفاظ الا ثبات صاحب التصانيف . روى عن
ابن جريج والأوزاعى ومالك وسعيد بن مسلم وكثيرين. وعنه ابن عيينة وإسحاق وأحمد
ابن حنبل وابن معين وغيرهم .. وثقه الأئمة كلهم إلا العباس بن عبد العظيم العنبرى وحده
فتكلم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه أحد وقال ابن معين كان عبد الرزّاق أثبت فى حديثمعمر
من هشام بن يوسف وقال هشام بن يوسف كان عبد الرزّاق أعلنا وأحفظنا وقال الذهلى كان
أيقظهم فى الحديث وكان يحفظ وقال ابن عدىّ رحل إليه ثقات المسلمين وكتبوا عنه إلا أنهم
نسبوه إلى التشيع وهو أعظم مارموه به وقال إبراهيم بن عباد كان يحفظ نحوا من سبعة عشر
ألفحديث وقالالأثرم عن أحمدمن سمع منه بعد ماعمى فليس بشىء. روى له الجماعة . مات سنة
إحدى عشرة ومائتين (قوله قال أحمد حدثنا معمر الخ) فيه إشارة إلى بيان الاختلاف فى السندين بأن
رواية أحمد فیها التصريح بتحديث عبد الرزاق عن معمر وباخبار معمر عن أشعث بخلاف
رواية الحسن فإنها بالعنعنة فيهما وبأن الأشعث فى رواية الحسن منسوب إلى أبيه بخلاف رواية

١٠٧
( كتاب الطهارة) النهى عن البول فى المستحم
أحمد. أما ما فى النسائى من قوله عن الأشعث بن عبد الملك فهو خطأ أو سهو من النساخ
والصحيح ما فى المصنف وكتب الرجال من أنه ابن عبد الله (ومعمر) هو ابن راشد الأزدى
أبو عروة البصرى ثم اليمانى أحد الأئمة الأعلام. روى عن الزهرى وهمام بن منبه وقتادة ، عمرو بن
ديناروغيرهم. وعنه سفيان الثورى من أقرانه وأيوب من شيوخه وشعبة وابن عيينة وآخرون، قال
العجلى ثقة صالح وقال النسائى ثقة مأمون وقال أبوحاتم حدّث من حفظه بالبصرة بأحاديث
غلط فيها وقال يحيى بن معين حديث معمر عن ثابت البنانى ضعيف. مات سنة ثلاث أو أربع
وخمسين ومائة وله ثمان وخمسون سنة. روى له الجماعة (قوله عن أشعث بن عبد الله ) بن
جابر الأعمى أبى عبد الله البصرى. روى عن أنس وشهر بن حوشب والحسن بن أبى الحسن
ومحمد بن سيرين وغيرهم. وعنه معمر وشعبة ونصر بن على ويحيى القطان وطائفة . روى له
أبو داود والترمذى وابن ماجه . وثقه النسائى وابن معين وقال الدار قطنى يعتبر به وقال البزار.
ليس به بأس مستقيم الحديث وأورده العقيلى فى الضعفاء وقال فى حديثه وهم لكن قال الذهبي
فى الميزان قول العقيلى فى حديثه وهم ليس بمسلم وأنا أتعجب كيف لم يخرج له الشيخان (قوله
الحسن) بن يسار البصرى (قوله عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة
ابن عبد نهم بن عفيف المزنى أبو سعيد كان من أصحاب بيعة الشجرة قال الحسن البصرى كان أحد
العشرة الذين بعثهم إلينا عمر يفقهون الناس وكان من البكائين فى غزوة تبوك الذين أنزل الله
تعالى فيهم، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم إلى قوله تعالى وأعينهم تفيض من الدمع
حزنا. وفضائله كثيرة. روى له عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاثة
وأربعون حديثا اتفق الشيخان منها على أربعة وانفرد البخارى بحديث ومسلم بآخر
وروى عن أبى بكروعثمان وعبدالله بن سالم، وعنه أبو العالية وسعيد بن جبيرو الحسن البصرى
وثابت البنانى وغيرهم. سكن المدينة ثم تحوّل إلى البصرة وابتنى بهادارا ومات بها سنة تسع
وخمسين أوستين. روى له الجماعة (قوله لا يبولن أحدكم) النهى فيه متوجه لجميع الأمة وإن
كان ظاهر الخطاب لمن كان حاضرا من الصحابة ﴿قوله فى مستحمه) الإضافة فيه لأدنى
ملابسة لأن المراد مكان الاغتسال ولوغير مملوك (قوله ثم يغتسل فيه) ثم استبعادية يعنى
يستبعد من العاقل أن يغتسل أو يتوضأ فى محل بال فيه لما يترتب على ذلك من الوسوسة
ونظيره قوله تعالى ﴿الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين
كفروا بربهم يعدلون﴾ أى يستبعد كفر من كفر بعد قيام الأدلة على وحدانية الله تعالى
ويغتسل الرواية فيه بالرفع فيكون خبرا لمبتدإ محذوف أى ثم هو يغتسل فيه والمعنى عليه ليفته
أحدكم عن البول فى المستحم وله أن يغتسل فيه وإن لم ينته فليس له أن يغتسل فيه ، ويجوز نصبه

١٠٨
( كتاب الطهارة) النهى عن البول فى المستحم
فى جواب النهى على أن ثم بمعنى الواو ، وقول النووى لا يجوز النصب لأنه يقتضى أن المنهى
عنه الجمع بينهمادون إفراد أحدهما وهذا لميقل به أحد بل البول منهىّ عنه سواء أرادالاغتسال
فیه أو منه أم لا غیر مسلم فإن النهى عنالجمع بين البول والاغتسال فى مكان واحد لامانع من
إرادته فى الحديث بدليل التعليل الآتى وكونه يترتب عليه جواز البول فى المستحم ولم يقل به أحد
هذا وإن كان مسلما إلا أنه جاء من طريق المفهوم وهو معارض بالتعليل المذكور فى الحديث فإنه
لوبال فى المغتسل أحد واغتسل فيه آخر أورثه ذلك الوسوسة ومعارض أيضا بنحوقوله صلى أته
تعالى عليه وعلى آله وسلم لاضرر ولاضرار رواه أحمدوابن ماجه عن ابن عباس، وقال ابن دقيق العيد
النهى عن الجمع بينهما يؤخذ من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب ويؤخذ النهى عن الإفراد من حديث
آخر اهـ و أمالوبال فى المستحم وهجره من الاغتسال فيه جازله ذلك، ويجوز جزم يغتسل عطفا على يبولن"
والمعنى عليه النهى عن البول فى المستحم وهو ظاهر و عن الاغتسال فيه على معنى الانغماس فيه لما يتر تب عليه
من قذارة الماء وعليه فالنهى للتنزيه (قوله قال أحمد ثم يتوضأ) أى قال أحمدبن محمدبن حنبل فىروايته ثم
يتوضأ بدل يغتسل فى رواية الحسن وهذا ظاهر كلام المصنف والذى فى رواية البيهقى من طريق أحمد ثم
يغتسل فيه ثم يتوضأ (قوله فإن عامة الوسواس منه ) أى من الغسل أو الوضوء فى محل البول، وهو علة
للنهى وعامة الشىء جميعه أو أكثره وهو المراد هنا والوسواس حديث النفس بمالا خير فيه أو بمافيه.
شرّوهو مصدروسوس يقال وسوس يوسوس وسوسة ووسواسا بكسر الواو ووسواسا بفتحها
والوسواس بالفتح اسم للشيطان أيضا وكل منهما يصح إرادته هنا أما الاً ول فظاهر وأما الثانى فعلى
تقدير مضاف أى فإن عامة فعل الوسواس منه والمراد بفعل الوسواس وسوسته. قال العراقى علل
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا النهى بأن هذا الفعل يورث الوسواس ومعناه أن
المغتسل يتوهم أنه أصابه شىء من رشاشه فيحصل له وسواس . وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه
عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أنه قال إنما يكره البول فى المغتسل مخافة اللهم، وذكر
صاحب الصحاح وغيره أن اللهم طرف من الجنون وهذا يقتضى أن العلة فى النهى عن البول فى
المغتسل خشية أن يصيبه شىء من الجن وهو معنى مناسب لأن المغتسل محل حضور الشياطين
لما فيه من كشف العورة فهو فى معنى البول فى الجحر. لكن المعنى الذى علل به النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أولى بالاتباع قال ويمكن جعله موافقا لقول أنس بأن يكون المراد
بالوسواس فى الحديث الشيطان وفيه حذف تقديره فإن عامة فعل الوسواس أى الشيطان منه
وفعل الوسواس هنا اللم لكنه خلاف مافهمه العلماء من الحديث ولا مانع من التعليل بهما فكل
منهما علة مستقلة اهـ وقال السيوطى هما علة واحدة ولا منافاة فإن اللم الذى ذكره أنس هو
الوسواس بعينه وذلك طرف من الجنون فإنه قد كثر فى الحديث والآثاروأشعار العرب إطلاق
الوسواس مرادا به الجنون فمن ذلك حديث أحمد عن عثمان رضى الله عنه قال لما توفى النبى صلى
٠ ٠

١٠٩
( كتاب الطهارة) ذم الموسوسين
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حزن أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس أى يحنّ، وقيل لولا مخافة
الوسواس لكنت بأرض ليس فيها ناس، فالذى قاله أنس هو عين الذى قاله النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم اه قال الشيخ العراقى حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل لينا وليس
فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض واستقرّ فيها فإن كان صلبا بيلاط ونحوه بحيث
يجرى عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة فلانهى. فقدروى ابن أبى شيبة عن عطاء
قال إذا كان يسيل فلا بأس ، وقال ابن المبارك فيما نقله عنه الترمذى قد وسع فى البول فى المغتسل
إذا جرى فيه الماء، وقال النووى إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف منه إصابة رشاشه
فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة اه ونحوه لابن الأثير
والخطابى. قال الشيخ ولى الدين وهو عكس ماذكره الجماعة فإنهم حملوا النهى على الأرض اللينة وحمله
هو على الصلبة وقدلمح هو معنى آخر وهو أنه فى الصلبة يخشى عود الرشاش وهم نظروا إلى أنه فى الرخوة
يستقرّموضعه وفى الصلبة بحرى ولا يستقرّ فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية، والحديث
ليس مقيدا بشىء ما ذكر بل الظاهر إبقاؤه على عمومه ما بقى أثر النجاسة لينقطع سبيل الوسواس
فلا فرق فى المستحم بين أن يكون صلبا أو رخوا له منفذ أولا . أما إذا زال أثرها فلا نهى
(واعلم) أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أحرص الناس على هداية الأمة
وإرشادهم إلى مافيه فلاحهم دنيا وأخرى فلم يدع سبيلا يرشد إلى الخير إلا وقد أمربه ولاطريقا
يوصل إلى الشرّ إلا وقد نهى عنه كما قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما تركت شيئا
يقرّ بكم إلى الله تعالى إلا وقد أمرتكم به ولاشيئا يبعدكم عن اللّه تعالى إلا وقد نهيتكم عنه رواه
الطبرانى فى الكبير عن زيد بن أرقم، وقد امتن الله سبحانه وتعالى على أمته ببعثته فقال
تعالى ﴿لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم
ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين﴾ فهو صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم رحمة عامة ونعمة تامة فمن هدايته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وشفقته علينا نهيه
لنا عن البول فى محل الطهارة وإعلامه أن عامة الوسواس منه ذلك الأمر الذى يترتب عليه
الخروج عن هدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واستحواذ الشيطان على من قام
به حتى يوقعه فى المشقة والعناء فيخيل لمن رآه أن به جنونا وحسبك أن حول العلماء المحققين
قد ألفوا فى ذم الوسواس كتبا مستقلة وأطالوا الكلام بما يشفى ويكفى، فمن ذلك ما ذكره ابن
قدامة المقدسى فى كتابه دمّ الموسوسين قال إن طائفة الموسوسين قد تحقق منهم طاعة الشيطان
حيث اتصفوا بوسوسته وقبلوا قوله وأطاعوه ورغبوا عن اتباع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم وصحابته حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أو صلى كصلاته فوضوؤه باطل وصلاته غير صحيحة ويرى أنه إذا فعل مثل فعل

١١٠
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مؤاكلة الصبيان وأكل طعام عامة المسلمين أنه قد صار
نجسا يجب عليه تسبيع يده وفمه كالوولغ فيهما كلب، ثم إنه بلغ من استيلاء إبليس عليهم أنهم أجابوه
إلى ما يشبه الجنون ويقارب مذهب السوفسطائية الذين ينكرون حقائق الموجودات والأمور
المحسوسات وعلم الإنسان بحال نفسه من الأمور الضروريات اليقينيات وهؤلاء يغسل
أحدهم عضوه غسلا يشاهده ببصره ویکبر ويقرأ بلسانه بحیث تسمعه أذناه ويعلمه قلبه بل
يعلمه غيره منه ويتيقنه ثم يشك هل فعل ذلك ، وكذلك يشككه الشيطان فى نيته التى يعلها من
نفسه يقينا بل يعلمها غيره منه بقرائن أحواله ومع هذا يقبل قول إبليس له إنه مانوى الصلاة
ولاأرادها مكابرة منه لعيانه وجحدا ليقين نفسه حتى تراه متردّدا متحيرا كأنه يعالج شيئا يحتذبه
أو يجد شيئا فی باطنه يستخرجه كل ذلك مبالغة فى طاعة إبليس وقبول وسوسته، ومنانتهت
طاعته لإ بليس إلى هذا الحدّفقد بلغ النهاية فى طاعته، ثم إنه يقبل قوله فى تعذيب نفسه ويطيعه
فى الإضرار بجسده تارة بالغوص فى الماء البارد وتارة بكثرة استعماله وإطالة العرك وربما
فتح عينيه فى الماء البارد وغسل داخلهما حتى يضرّ ببصره وربما أفضى إلى كشف عورته
للناس وربما صار إلى حال يسخر منه الشيطان ويستهزىُّ به من يراه (وذكر) أبو الفرج بن
الجوزى عن أبى الوفاء بن عقيل أن رجلا قال له أنغمس فى الماء مرارا كثيرة وأشك هل صح
لى الغسل فما ترى فى ذلك فقال له الشيخ اذهب فقد سقطت عنك الصلاة قال وكيف قال
لأن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على
عقله حتى يبرأ والنائم حتى يستيقظ والصبى حتى يبلغ رواه أحمد وأبوداود عن على وعمر رضى
اللّه تعالى عنهما، ومن ينغمس فى الماء مرارا وشك هل أصابه الماء فهو مجنون، قال وربما شغله
بوسواسه حتى تفوته الجماعة وربما فاته الوقت ويشغله بوسوسته فى النية حتى تفوته التكبيرة
الأولى وربمافوت عليه ركعة أوأكثر، ومنهم من يحلف أنه لا يزيد علىهذه ویكذب، وحكى
لى من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكرّر عقد النية مرارا فيشق على المأمومين مشقة
كبيرة فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرّة فلم يدعه إبليس حتى زاد ففرّق
بينه وبين امرأته فأصابه لذلك غمّ شديد وأقاما متفرقين دهرا طويلا حتى تزوجت تلك المرأة
برجل آخر وجاءه منها ولد ثم إنه حنث فى يمين حلفها ففرّق بينهما وردّت إلى الأول بعد أن
كاد يتلف لمفارقتها، وبلغنى عن آخر كان شديد التنطع فى التلفظ بالنية فاشتدّبه التنطع والتشديد
يوما إلى أن قال أصلى أصلى مرارا صلاة كذا وكذا وأرادأن يقول أداء فأعجم الدال وقال أذا.
اللّه فقطع الصلاة رجل إلى جانبه فقال ولرسوله وملائكته وجماعة المصلين. قال ومنهم من
یتوسوس فىإخراج الحرف حتى يكرّره مراراقال فرأيت منهم من يقول أنله أ کککبر . قال

١١١
النهى عن البول فى المستحم
( كتاب الطهارة)
وقال لى إنسان منهم قد عجزت عن قولى السلام عليكم فقلت له قل مثل ماقد قلت الآن وقد
استرحت ، وقد بلغ الشيطان منهم أن عذبهم فى الدنيا والآخرة وأخرجهم عن اتباع الرسول
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأدخلهم فى جملة أهل التنطع والغلوّ وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا. فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق فى اتباع رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى قوله وفعله وليعزم على سلوك طريقته عزيمة من لا يشك أنه
على الصراط المستقيم وأن ماسوى ذلك فهو من تسويل إبليس ووسوسته ويوقن أنه عدوّ له
لايدعوه إلى خير إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وليترك التعريح على كل ما خالف
طريقة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كائنا ما كان فإنه لاشك أن رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان على الصراط المستقيم ومن شك فى هذا فليس بمسلم اهـ ملخصا
وقد أطال البحث فى هذا المقام
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على منع البول فى محل التطهير، وعلى أنه يطلب من يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر أن يبين السبب ليقع كلامه عند المأمور والمنهى موقع القبول
وعلى أنه يطلب من الإنسان البعد عما يضرّه، وعلى أنه يطلب إيقاع الغسل والوضوء فى محل
طاهر ، وعلى أنه يطلب من الرئيس أن يرشد رعيته إلى مافيه صلاحهم وترك ما لا خير فيه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وعبدالرزاق
فى الجامع والعقيلى والضياء المقدسى وأخرجه البيهقى من عدّة طرق مرفوعاوموقوفا وأخرجه
الترمذي وقال حديث غريب لانعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبدالله، وذكر فى العلل
أنه سأل عنه البخارى فقال لا أعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وقال ابن سيد الناس وهو مع
غرابته يحتمل أن يكون من قسم الحسن لأن أشعث مستور اهـ وقال المناوى فى شرحه الكبير
جزم النووى بأنه حسن وقال المنذرى إسناده صحيح متصل وأشعث بن عبد الله ثقة
صدوق وكذا بقية رواته
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَازُهَيْرٌ عَنْ دَاوُدَ بْن عَبْدِ الله عَنْ حَيْدِ الْخَيْرَىِّ
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ الَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَ كَ
صَجِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنْ يَمْتَشَطَ أَحَدُنَا
كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فى مُعْتَلَه

١١٢
( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن
قیس التمیمیالکوفیالحافظ . روىعن ابن أبىذئب وابن أبى ليلى والثورى وهشام بن عروة وغيرهم
وعنه الشيخان وأبو داود وأبوزرعة وابن أبى حاتم الرازى وطائفة، قال أحمد هو شيخ الإسلام
وقال الدار قطنى صدوق ثقة وقال عثمان بن أبى شيبة كان ثقة وليس بحجة وقال ابن سعد كان
ثقة صدوقا صاحب سنة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبوحاتم كان ثقة متقنا . مات سنة
سبع وعشرين ومائتين (قوله زهير) بن معاوية بن حديج بالحاء المهملة مصغرا أبو خيثمة
الكوفى أحد الحفاظ . روى عن سماك بن حرب والأسود بن قيس وموسى بن عقبة وأبى إسحاق
السبيعى وغيرهم . وعنه ابن مهدى وأبو داود الطيالسى ويحيى بن يحيى النيسابورى وعمروبن خالد
وآخرون . قال ابن معين ثقة وقال أبو زرعة ثقة إلا أنه سمع من أبى إسحاق بعد الاختلاط
وقال أبو حاتم ثقة متقن صاحب سنة وقال العجلى ثقة مأمون وقال النسائى ثبت وقال ابن سعد
كان ثقة ثبتا مأمونا كثير الحديث، روى له الجماعة ، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة (قوله داود
ابن عبد الله﴾ الا ودی بفتح فسکون الزعافری أبو العلاء الکوفی . روى عن اییه وحميد بن
عبد الرحمن الحميرى والشعبى وغيرهم. وعنه أبو عوانة ومحمد بن فضيل وأبو خالد الدالانى ووكيع
و کثیرون. وثقهأحمد وأبوداود وابن معین وقال مرة ليس بشىء وقال النسائى ليس به بأس
﴿قوله جميد) بالتصغير ابن عبد الرحمن البصرى الفقيه. روى عن أبى هريرة وأبى بكرة وابن
عمر وابن عباس وكثيرين. وعنه ابنه عبيد الله وعبد الله بن بريدة وأبو التياح وابن سيرين وغيرهم
وثقه العجلى وابن سعد وقال ابن سيرين هو أفقه أهل البصرة وقال أحمد بن عبد الله
تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان فقيها عالما روى له الجماعة إلا البخارى
، والخميرى بكسر فسكون نسبة إلى حمير قبيلة باليمن ﴿قوله لقيت رجلا) لم يعرف ذلك
الرجل وهذا لا يضرّ لأن الصحابة كلهم عدول لثناء اللّه تعالى عليهم ورسوله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ، وقيل هو حكم بن عمرو الغفارى وقيل عبد الله بن سرجس وقيل عبد الله
ابن مغفل (قوله كما صحبه أبو هريرة) يعنى صحبه مدة طويلة، وفى رواية النسائى لقيت رجلا
صحب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أربع سنين (قوله نهى) النهى ضدّ الأمر وهو
الكفّ يقال نهاه ينهاه نهيا أى كفه، وفى العرف اقتضاء كف عن فعل لا بقول كف والأ داة
الموضوعة لهلا الجازمة، والنهى فى حديث الباب محمول على الكراهة عند العلماء (قوله أن يمتشط
أحدنا) أى معشر الرجال، والفعل فى تأويل مصدر مجرور بعن مقدرة أى نهى عن امتشاط
أحدنا، والامتشاط تسريح الشعر بالمشط لتحسينه يقال مشطت الشعر مشطا من بابى قتل وضرب
سرحته والتثقيل مبالغة والمشط الذى يمتشط به بضم الميم، وتميم تكسرها وهو القياس لأنه آلة

١١٣
(كتاب الطهارة ) استحباب الترجل غبا
والجمع أمشاط، وإنما نهى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الامتشاط كل يوم لما يترتب
عليه من تساقط شعر اللحية المأمور بإعفائها ولمافيه من الترفه المنافى الشهامة الرجال قال ابن حجر
فى شرح الشمائل إنمانهى عن الترجل إلا غبا لأن إدمانه يشعر بمزيد الإ معان فى الزينة والترفه
وذلك إنما يليق بالنساء وهو ينافى شهامة الرجال اهـ. وقال ابن العربى موالاته تصنع وتركه
تدليس وإغبابه سنة اهـ، وإغبابه أن يفعله يوما ويتركه يوما ، ويؤيده ما روى عن عبد الله بن
مغفل قال نهى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الترجل إلا غبا رواه أحمد
والنسائى والترمذى وسيأتى للمصنف فى أول كتاب الترجل وصححه الترمذى وابن حبان، والترجل
تسريح الشعر وفى ترك الترجيل أياما نوع من البذاذة التى هى من الإيمان كماجاء عند المصنف
فى كتاب الترجيل وابن ماجه من حديث أبى أمامة قال ذكر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم يوما عنده الدنيا فقال ألا تسمعون ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان
إن البذاذة من الإيمان، والبذاذة رثاثة الهيئة، ولا يعارض حديث الباب ما رواه النسائى
باسناد رجاله رجال الصحيح عن أبى قتادة أنه كانت له جمة ضخمة فسأل التى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم ، لا مكان الجمع بينهما بأن النهى مخصوص
بمن لايحتاج شعره إلى الترجل کل یوم أما من يحتاج إلىذلك کل یوم کأبىقتادة فلا یشمله النهى
وكذا لا يعارضه حديث أنس الذى أورده الترمذى فى الشمائل كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يكثر تسريح لحيته، لأن إكثار التسريح لا يستلزم الفعل كل يوم بل لو فعله يوما وتركه
يوما يعدّ مكثرا، وما ذكره الغزالى فى الإحياء من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يسرّح لحيته فى اليوم مرتين، لم يرد بهذا اللفظ كماقاله شارحه الزبيدى (قوله أويبول فى مغتسله)
أى ونهى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يبول أحدنا فى مغتسله، فأوفيه بمعنى الواو والمغتسل
بضم الميم وفتح السين المهملة موضع الاغتسال كما تقدم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على كراهة امتشاط الرجال كل يوم لما فيه من المبالغة فى الترفه
والزينة وكل منهما مناف لشهامة الرجال بخلاف النساء فإنه لا يكره ذلك فى حقهن لا نهن محل الزينة
والترفه، وعلى أنه يطلب من كل شخص المحافظة على وقته من الضياع فلا يصرفه فى غير المطلوب
شرعا ، وعلى أنه يطلب البعد عن تنجيس محل الطهارة وقد تقدم بسط ذلك فى الحديث الذى قبله
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا أحمد ضمن حديث وأخرجه النسائى
فى كتاب الزينة بلفظ نهانا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم
باب النهى عن البول فى الجحر
بجيم مضمومة فاء مهملة ساكنة أى الشق فى الأرض أو فى الحائط كما يأتى
(١٥ - المنهل العذب المورود - ١)

١١٤
(كتاب الطهارة) النهى عن البول فى الجحر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَرَ بْنِ مَيْسَرَةَثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ حَدَّقَى أَبِ عَنْ قَادَةَ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ الَِّّ صَلَّىاللهُتَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَنَهَى أَنْيَلَ فِى الْجُحْرِ
قَالَ فَأُو الْقَتَادَةَ مَايُكْرَّهُ مَنَ الْبَّوْلِ فِى الْجُحْرِ قَالَ كَانَ يُقَالُ إِنَّهَ مَسَاكُ الْجِنِّ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله معاذ بن هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى البصرى
نزيل اليمن . روى عن أبيه وشعبة وابن عون ويحيى بن العلاء وجماعة ، وعنه ابن المدينى وعفان
ابن مسلم وأحمد بن حنبل ومحمد بن المثنی وغيرهم. روى له الجماعة وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال ابن قانع ثقة مأمون وقال ابن معين صدوق وليس بحجة وقال ابن عدى ربما يغلط
فى الشىء وأرجو أنه صدوق. مات بالبصرة سنة مائتين (قوله حدثنى أبى) هو هشام بن أبىعبد الله
الدستوائی أبو بكر البصرى. روى عن قتادة ومطر الورّاق وأبى الزبير ویحی بن أبى كثير
وغيرهم، وعنه شعبة بن الحجاج وابن المبارك وابن مهدى وبشربن المفضل وجماعة ، قال أبو داود
الطيالسى كان أمير المؤمنين فى الحديث وقال شعبة ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث
يريد به وجه الله تعالى إلا هشام وذكره ابن علية فى حفاظ البصرة وقال أحمد بن حنبل ما أرى
الناس يروون عن أحداثبت منه أمامثله فعسى وأما أثبت منه فلا وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث
حجة إلا أنه يرى القدر وقال ابن سعد حجة لكنه يرى القدر. مات سنة اثنتين أو ثلاث
أو أربع وخمسين ومائة. روى له الجماعة (قوله قتادة) بن دعامة (قوله عبد الله بن سرجس)
بفتح أوله وسكون الراء وكسر الجيم بعدها سين مهملة غير منصرف للعلمية والعجمة المزنى المخزومى
البصرى له سبعة عشر حديثا. روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عمر
وأبى هريرة، وعنه عثمان بن حكيم وعاصم الأحول وقتادة ومسلم بن أبى مريم . روى له مسلم
والنسائى والترمذى وأبو داود وابن ماجه، قال أبو عمر بن عبد البرّ صحابى صحيح السماع من
حديثه عند مسلم وغيره رأيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأكلت معه خبزا ولحما
ورأيت الخاتم (الحديث)) وفيه فقلت استغفرلى يا رسول الله، وقال البخارى وابن حبان له صحبة
﴿قوله نهى أن يبال فى الجحر) الفعل فى تأويل مصدر مجرور بعن مقدّرة أى نهى رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن البول فى الجحر ومثل البول الغائط بل هو أولى، والجحر
بضم الجيم وسكون الحاء المهملة فى الأصل ما تحتفره السباع والهوام لأ نفسها والمراد به فى الحديث
الشق فى الحائط أو فى الأرض أو غيرهما وجمعه جحرة كعنبة وأجحار كأقفال، ومحل النهى
عن البول فيه ما لم يكن معدّا لقضاء الحاجة ﴿ قوله قال) أى هشام الدستوائى

١١٥
(كتاب الطهارة) تعريف الجن
تلميذ قتادة (قوله ما يكره من البول) ما استفهامية ويكره بضم أوله مبنى لما لم يسمّ
فاعله أى يبغض ومن زائدة والبول نائب فاعل أى قالوا لأى شىء يكره البول فى الجحر
فالاستفهام إنما هو عن سبب كراهة البول فى الجحر ﴿قوله قال كان يقال الخ) أى قال قتادة يقال
فى سبب كراهة البول فى الجحر إنهامساكن الجن فينبغى اجتناب البول فيها منعا للإيذاء والضرر
وفى رواية البيهقى والحاكم فقال إنها مساكن الجن بدون قوله كان يقال . قال المناوى فى شرحه
الكبير ويؤيده الأثر الصحيح أن سعد بن عبادة الخزرجى بال فى جحر ثم خرّ ميتا فسمعت
الجن تقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه يسهم فلم يخطى فؤاده، قال فى المرقاة
شرح المشكاة بعد أن ذكر هذا الأثر الله أعلم بصحته اه والضمير فى أنها يحتمل أن يكون
عائدا على الأجحار المفهومة من السياق بدليل الجمع فى قوله مساكن، ويحتمل أن يكون عائدا
على الجحر بمعنى الفرجة، وجمع الخبر باعتبار الجنس، والمراد بالجن كل ما هو مستور عن أعين
الناس لا خصوص أحد الثقلين فيشمل الحشرات والهوام، والجن فى الأصل ضدّ الإنس
مأخوذ من الاجتنان وهو الاستتار سموابذلك لاستتارهم عن أعين الناس وهو اسم جنس واحده
جنى وهم أجسام يغلب عليها الجزء النارى وقيل الهوائى من شأنهم الخفاء ولهم قدرة على التشكل
بالصور الشريفة والخسيسة وتحكم عليهم الصورة بخلاف الملائكة فإنهم أجسام نورانية لهم
قدرة على التشكل بالصور الشريفة فقط ولا تحكم عليهم الصورة . قال فى آ كام المرجان الجنّ
ثلاثة أصناف کما جاء فى الحديث، روى ابن أبى الدنيا عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلق اللّه تعالى الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب
وخشاش الأرض وصنف كالريح فى الهواء وصنف عليهم الحساب والعقاب اهـ وهذا القسم
الأخير هو المكلف من حين الخلقة فمنهم المؤمن ومنهم الكافرقال تعالى حكاية عنهم ﴿ وأنامنا
الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) قال المفسرون أى فرقا مختلفة الأديان يهودا
ونصارى وعبدة أوثان، وقال الألوسى فى روح المعانى أخرج البيهقى فى الأسماء وأبو نعيم
والديلى وغيرهم بإسناد صحيح كماقاله العراقى عن أبى ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون فى الهواء وصنف حيات و كلاب
وصنف يحلون ويظعنون ، وقال وهب إن من الجن من يولد له ويأكلون ويشربون بمنزلة
الآدميين ومنهم من هو بمنزلة الريح لا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون وهم الشياطين اهـ
واختلف فى أصل الجن فقيل هم ذرية إبليس كما قاله الحسن وعليه فالمتمرّد منهم يسمى شيطانا
وقيل هم ذرية غيره كما قاله مجاهد والشياطين ولد إبليس يموتون معه عند النفخة ، والراجح
الأول فمن آمن من الجن فقد انقطعت نسبته من أبيه والتحق بآدم ومن كفر من

١١٦
( كتاب الطهارة) استحباب قول غفرانك بعدقضاء الحاجة
الإنس فقد انقطعت نسبته من أبيه والتحق با بليس ، ومن أراد زيادة البيان فعليه بكتاب آكام
المرجان فى أخبار الجان
(فقه الحديث ) دلّ الحديث على كراهة البول فى الحفر التى تسكنها السباع والهوام خشية
الأذى، ومحل الكرامة ما لم يغلب على الظن أذى له أولما فى الجحر من حيوان محترم وإلا حرم
كما هو ظاهر النهى، وعلى أنه يطلب من العاقل البعد عما يخشى منه الضرر، وعلى مزيد رأفة النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمة. وعلى أنه يطلب من تولى أمر جماعة أن يأمرهم بما فيه
نفعهم وینهاهم عما فيه ضررهم
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد والنسائى وكذا الحاكم والبيهقى مطولا بلفظ
لا يبولن أحدكم فى الجحر وإذا نمتم فأطفئوا السراج فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق على أهل
البيت وأوكئوا الأسقية وخمروا الشراب وأغلقوا الأبواب فقيل لقتادة وما يكره من البول
فى الجحر فقال إنها مساكن الجن، قال الحافظ فى التلخيص قيل إن قتادة لم يسمع من عبد الله
ابن سرجس حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه على ابن المدينى وصححه ابن خزيمة
وابن السكن اهـ وقال فى البدر المنير ثبت سماع قتادة من ابن سرجس، وقال المنذرى
رجال إسناده كلهم ثقات، وقال الطبرانى سمعت محمد بن أحمد بن البراء قال على ابن المدينى
سمع قتادة من ابن سرجس ، وعن أبى حاتم لم يلق قتادة من الصحابة إلا أنسا وعبد الله بن
سرجس، وقال الحاكم إن الحديث صحيح على شرط الشيخين
باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء
وفى نسخة باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، ومثل الرجل فى ذلك المرأة، والمراد بالخلاء المكان
الذى تقضى فيه الحاجة كما تقدم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمِّدِ النَّقِدُ ثَنَا هَائِمُ بْنُ الْقَاسِ ◌َنَا إِسْرَاءِلُ عَنْ يُوسُفَ
آبْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ حَدَّثَنِ عَائِفَةُ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ كَانَ
إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ غُفْرَانَكَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله عمرو بن محمد الناقد﴾ ابن بكير بن سابور بالسين المهملة
وفى الخلاصة بالشين المعجمة أبو عثمان البغدادى الحافظ . روى عن هشيم وابن عيينة وحاتم
ابن إسماعيل وعيسى بن يونس وغيرهم. وعنه أبو زرعة وأبو حاتم والشيخان وأبو داود
قال أبو حاتم ثقة صدوق مأمون وقال عبد الله بن أحمد عمرو يتحرّى الصدق وقال ابن

١١٧
( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
معين لما قيل له إن خلفا يقع فيه فقال ماهو من أهل الكذب بل هو صدوق وقال الحسين
ابن فهم ثقة ثبت صاحب حديث وكان من الحفاظ المعدودين . توفی ببغداد فى ذى الحجة قيل
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين كما فى تهذيب التهذيب وفى الخلاصة سنة اثنتين وعشرين ومائتين
﴿قوله هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثى أبو النضر البغدادى الخراسانى الأصل الحافظ
روى عن شعبة جميع ما أملاه ببغداد وهو أربعة آلاف حديث وعن ابن أبى ذئب وشريك
ابن عبد الله النخعى وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهم. وعنه أحمد وإسحاق وأبوبكر ابن أبى شيبة
وأبو خيثمة و کثیرون ، قالالعجل ثقةصاحب سنة كان أهل بغداد يفتخرون به وقال ابنعبد البر
اتفقوا على أنه صدوق وقال النسائى لا بأس به وقال الحاكم حافظ ثبت فى الحديث. ولد سنة
أربع وثلاثين ومائتين. ومات ببغداد سنة خمس أو سبع ومائتين. روى له الجماعة ( قوله
إسراءيل) بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى الهمدانى أبو يوسف الكوفى. روى عن زيادبن علاقة
وسماك بنحرب وعبد العزيز بن وفیع وعبدالملك بنعمير وطائفة . وعنه یزید بن زريعوو کیع
وأبو نعيم وأبو داود الطيالسى وغيرهم. روى له الجماعة، قال أبو حاتم صدوق من أتقن أصحاب
أبى إسحاق وقال أحمد بن حنبل كان شيخا ثقة وجعل يتعجب من حفظه وقال العجلى ثقة وقال
يعقوب بن شيبة صالح الحديث وفى حديثه لين وقال فى موضع آخر ثقة صدوق وليس
فى الحديث بالقوى ولا بالساقط وقال ابن عدى هو ممن يحتج به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
النسائى ليس به بأس وضعفه ابن المدينى وابن حزم وعن عبد الرحمن بن مهدى إسراءيل لص
يسرق الحديث. ولد سنة مائة . ومات سنة ستين أو اثنتين وستين ومائة ( قوله يوسف بن
أبي بردة) بن أبى موسى الأشعرى الكوفى. روى عن أبيه. وعنه إسراءيل وسعيد بن مسروق
وثقه العجلى وابن حبان وقال فى التقريب ثقة من السادسة، روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه
﴿ قوله عن أبيه ) هو أبو بردة ابن أبى موسى اسمه الحارث أو عامر بن عبد الله بن قيس
الأشعری ورجح هذا ابن حبان وقيل اسمه کنيته وهو تاضی الكوفة ومن فقهاتها ، روی عن
على وعبد الله بن سلام وعروة بن الزبير وحذيفة وطائفة، وعنه الشعبى وثابت البنانى وقتادة
وأبو إسحاق السبيعى وغيرهم ، وثقه ابن سعد وابن خراش والعجلى وابن حبان ، مات سنة ثلاث
أو أربع ومائة ﴿قوله كان إذا خرج إلخ) أى كان من عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إذا فارق محل قضاء الحاجة قال غفرانك وكان تفيد التكرار لغة وبه جزم القاضيان أبو بكر
وأبو الطيب ، وقيل تفيده عرفا وإليه ذهب ابن الحاجب وابن دقيق العيد، وقيل لا تفيده مطلقا
وإليه ذهب الإمام الرازى والأكثر وهى هنا للتكرار لتكرّر خروجه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم من الخلاء. ولفظ خرج يشعر بأن هذا خاص بالخروج من المكان المعدّ لقضاء الحاجة

١١٨
(كتاب الطهارة) سبب طلب المغفرة بعد الخروج من محل قضاء الحاجة
وليس مرادا بل المراد منه الانتقال عن محل قضاء الحاجة فيشمل ما لو كان فى الصحراء
﴿ قوله غفرانك) مصدر بمعنى الستر والتغطية يقال غفر يغفر غفرا وغفرانا ومغفرة
والمغفرة العفو عن المذنبين وقال النووى المراد بغفران الذنب إزالته وإسقاطه وهو منصوب
إما على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره أسألك أو أطلب منك أو على أنه مفعول مطلق أى
اغفر غفرانك وعلى كل فالجملة مقول القول وإضافته للضمير من إضافة المصدر لفاعله والمفعول
محذوف أى أسألك أن تغفر لى ذنوبى قال المناوى وظاهر الحديث أنه يقوله مرة وقال القاضى
وغيره مرتين وقال المحب الطبرى ثلاثا اه ولم نقف على ما يدل على التكرار . وفى سبب طلب
المغفرة هنا احتمالات (الأول) أنه سأل المغفرة لتركه ذكرالله تعالى فى تلك الحالة فإنه كان لا يترك
ذكر الله تعالى إلا عند قضاء الحاجة فكأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى ذلك تقصيرا
فتداركه بالاستغفار . فإن قيل ترك الذكر حال قضاء الحاجة مأمور به فكيف يستغفر الله منه
فالجواب أن قضاء الحاجة مسبب عن تناول الغذاء وهو ناشئ عن الشهوة (الثانى) لعله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم سأل المغفرة لظنه العجز عن القيام بتمام شكر النعمة من تيسير الغذاء وهضمه
وإبقاء منفعته وإخراج فضلته على سهولة (الثالث) أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يقول هذا القول تعليما لأنه وهو الأنسب بمقامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فإن قلبه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يغفل عن مراقبة الله تعالى لا حال قضاء الحاجة ولا غيرها
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من قضى حاجته أن يقول غفرانك سواءأ كان
فى الصحراء أم البنيان . وعلى أن الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم كانوا حريصين على حفظ آثاره
صلى الله تعالی عليه وعلى آله وسلم حتى حين خروجه من الخلاء
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى فى كتاب عمل اليوم والليلة وابن ماجه
والترمذى وقال هذا حديث حسن غريب ولا يعرف فى هذا الباب إلا حديث عائشة اهـ
وأخرجه البيهقى بزيادة ربنا وإليك المصير ثم قال الأشبه أنه لا أصل لهذه الزيادة . وأخرجه
البخارى فى الأدب والضياء المقدسى فى المختارة والأ صفهانى وابن عبدالبر فى سننه والطحاوى
والدارمى وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والنووى فى مجموعه، وقد جاءفى
القول بعد قضاء الحاجة أحاديث أخر (منها) ما أخرجه النسائى عن أبى ذر وابن ماجه عن أنس
ابن مالك عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بلفظ كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافاني، وهو ضعيف لأن
فى سنده إسماعيل بن مسلم أجمع على ضعفه وعدم التعويل على حديثه (ومنها) ما أخرجه الطبرانى
فى الدعاء من طريق سلمة بن وهرام عن طاوس رفعه كان إذا خرج قال الحمد لله الذى
أذهب عنى ما يؤذنى وأبقى علىّ ما ينفعنى، وفى نسخة وأبقى فىّ ما ينفعنى قال الطبرافى لم تجد من

١١٩
(كتاب الطهارة) النهى عن الاستنجاء باليمنى
وصل هذا الحديث قال الحافظ وفيه مع إرساله ضعف (ومنها) حديث أنس بن مالك بلفظ كان
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خرج من الغائط قال الحمد لله الذى أحسن إلىّ فى أوله
وآخر ه أخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة قال الحافظ العراقى فيه عبد الله بن محمد العدوى
ضعيف وجزم المنذرى أيضا بضعفه وذكره العقيلى فى الضعفاء (ومنها) حديث ابن عمر أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج قال الحمد لله الذى أذاقى لذته وأبقى علىّ قوّته
وأذهب عنى أذاه أخرجه أبو بكرابن السنى فى عمل اليوم والليلة من طريق إسماعيل بن أبى رافع
عن دويد بن نافع عن ابن عمر. قال المنذرى هذا حديث ضعيف. وقال العراقى إسماعيل مختلف
فيه ورواية دويد بن نافع عن ابن عمر منقطعة. وقال أبو حاتم إسماعيل بن أبى رافع منكر الحديث
وقال الترمذى ضعفه بعض أهل العلم وسمعت محمدا يقول هو ثقة مقارب الحديث وقال النسائى
والدار قطنى متروك الحديث. وقال ابن عدى أحاديثه كلها بما فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه فى جملة الضعفاء
وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيه يقوى بعضها بعضا، على أن الضعيف يعمل به فى فضائل الأعمال
باب كراهية مس الكر باليمين فى الاستبراء
وفى نسخة باب كراهية مس الذكر فى الاستبراء باليمين، والمراد بالاستبراء ما يعم الاستنجاء
﴿ص﴾ حَدََّا مُسْلُبْنُ إِبرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيَ فَلَا تَنَا أَبَنّ ◌َا يَحْمَ عَنْ عبد الله
آنِ أَبِ قَادَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ فَيُّاللهِ صَ اله ◌َعَنَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إِذَا بَ أَحَدٌ
فَلَيَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِه وَإِذَا أَنَى الْخَلَ فَلَ يَتَمَسَّحْ بَمينه وَإِذَا شَرِبَ فَلَيَشْرَبْ نَفَسَاوَاحِدًا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله أبان) بن يزيد العطار أبو يزيد البصرى أحدالأ ثبات المشاهير
روى عن قتادة ويحيى بن سعيد وهشام بن عروة ويحي بن أبى كثير وغيرهم. وعنه ابن المبارك
ويحيى القطان ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم ، وثقه ابن المدينى والعجلى وقال كان يرى القدر
ولا يتكلم فيه وقال الذهبىّ أبان حافظ صدوق إمام وثقه ابن حبان وابن معين والنسائى وقال
ابن عدى هو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه وعامتها مستقيمة وأرجو أن يكون من أهل
الصدق وقال أحمد بن حنبل كان ثبتا فى كل المشايخ . مات فى بضع وستين ومائة . روى له الشيخان
وأبوداودوالنسائى (قوله عن عبد الله بن أبى قتادة) أبى إبراهيم الأنصارى السلمى، روى عن أبيه
وجابر. وعنه عبد العزيز بن رفيع وزيد بن أسلم وحصين بن عبد الرحمن وسعيد بن أبى سعيد
المقبری وجماعة، وثقه النسائى وابنسعد وقال كانقليل الحديث ، مات سنة خمس وتسعین ،روی

١٢٠
(كتاب الطهارة) مناقب أبى قتادة رضى اللّه تعالى عنه
له الجماعة (قوله عن أبيه) هو أبو قتادة الحارث وقيل النعمان وقيل عمرو بن ربعى بكسر الراء
وسكون الموحدة بعدها عين مهملة ابن بلدمة بضم الموحدة والدال المهملة بينهما لام ساكنة
الأنصارى الخزرجى السلمى كان يعرف بأنه فارس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم واختلف فى شهوده بدرا واتفقوا على شهوده أحدا وما بعدها وذكر الواقدىّ عنه أنه قال
أدركنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم ذى قرد ونظر إلىّ وقال اللهم بارك
فى شعره وبشره وقال أفلح وجهك فقلت ووجهك يارسول الله قال ماهذا الذى بوجهك قلت
سهم رميت به قال ادن فدنوت فبصق عليه فما ضرب علىّ وما فاح، وعنه أيضا أنه حرس النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ليلة فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اللهم احفظ
أبا قتادة كماحفظ نبيك هذه الليلة ، وعنه أيضا قال انحاز المشركون على لقاح رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فأدركتهم فقتلت مسعدة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم حين رآ نى أفلح الوجه قال الطبرانى لم يروه عن أبى قتادة إلا ولده وعن سلمة بن الأكوع
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((خير فرساننا أبو قتادة)) وفضائله رضى الله تعالى
عنه كثيرة شهيرة، له مائة وسبعون حديثا اتفق الشيخان على أحد عشر حديثا وانفرد البخارى
بحدیثین ومسلم بثمانية، روى عن معاذ وعمر ، وعنه أنس بن مالك وجابر وعبد الله بن رباح
وعطاء بن يسار وآخرون، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة بالمدينة (قوله فلا يمس
ذكره بيمينه﴾ أى فلا يفض بباطن كفه اليمنى إلى ذكره لظاهر رواية البخارى إذا بال أحدكم
فلا يأخذن ذكره بيمينه، فيمس مجزوم بلا الناهية ويجوز رفعه على أنها نافية وكذا الأفعال بعده
ومثل الذكر فى ذلك فرج المرأة والدبر، وخرج بإضافة الذكر إلى البائل ذكر غيره من
يشتهى فيحرم مسه إلا لضرورة ، قال المناوى والنهى فيه للتنزيه عند الشافعية والتحريم
عند الحنابلة والظاهريّةاهـ، وإنمانهى عن مسّ الذكر باليمين حال البول أو بعده لاستبراء أو استنجاء
تكريما وتنزيها لها عن مباشرة العضو الذى يكون منه النجاسات ولأنها معدّة لتناول نحو الطعام
فإذا مس بها فرجهربما تذكر عندالتناول فتعافه نفسه وقد كان النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يجعل يمينه لطعامه وشرابه ولباسه ونحوها من الأمور الشريفة ويسراه لماسوى ذلك، قال
المناوى وأفهم تقييده المس بحالة البول عدم كراهته فى غير تلك الحالة وبه أخذبعضهم قال ووجه
التخصيص أن مجاور الشىء يعطى حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مش ذكره فى تلك
الحالة ، ولا ينافيه ما فى مسلم والترمذى والنسائى من إطلاق النهى لوجوب حمل المطلق على المقيد فإن
الحديث واحدو المخرّج واحدولا خلاف فى حمل المطلق على المقيد عنداتحاد الواقعة اه لكن الأصح
كما قال النووى أنه لافرق بين حال الاستنجاء وغيرها ولا يلزم منه ترك حمل العام على الخاص
إذلا محذور فيه هنالا ن ذاك محله إذا لميخرج القيد مخرج الغالب ولم يكن العام أولى بالحكم وإنما