النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
(كتاب الطهارة) تفسير قوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده
والنميمة قال أبوموسى هذا وإن كان ليس بقوىّ لكن معناه صحيح لأنهما لو كانا مسلمين لما كان
لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنی ولکنه لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفهوعطفهحرمانهما
من إحسانه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فشفع لهما إلى المدّة المذكورة لكن الحديث ضعيف
وقدرواه أحمد بسند صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة ، وجزم
ابن العطار فى شرح العمدة بأنهما كانا مسلمين وهو الظاهر من مجموع طرق حديث الباب ففى رواية
ابن ماجه مرّ بقبرين جديدين، فانتفى كونهما فى الجاهلية، وفى حديث أبى أمامة عند أحمد أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّ بالبقيع فقال من دفنتم اليوم هاهنا، فهذا يدلّ على أنهما
كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين والخطاب لهم لجريان العادة بأن كل فريق يتولاه
من هو منهم اهـ بتصرف (قوله ما لم يببسا) ما مصدريّة زمانية ويببس بحف يقال
یبس یبس من باب تعب وفى لغة بالكسر فيهما إذا جف بعد رطوبته فهو يابس وشىء
يبس ساكن الباء بمعنى يابس والمعنى يخفف عنهما العذاب مدّة عدم يبس العسيب، وفى رواية
للبخارى مالم تيبسا بالمثناة الفوقية أى الشقتان ، قال فى الفتح قال المازري يحتمل أن
يكون أوحى إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة اه وعلى
هذا فلعل هنا للتعليل اه ووضع العسيب على القبر إما لأنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام سأل
الشفاعة للقبورين فأجيب إليها كما فى رواية مسلم عن جابر قال فأجيبت شفاعتى أن يرفعا عنهما مادام
الغصنان رطبين . وإما لأنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام يدعو لها تلك المدّة. وقيل لكونهما
يسبحان ماداما رطبين وليس لليابس تسبيح قالوا فى قوله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده)
معناه وإن من شيء حىّ ، وحياة كل شىء بحسبه حياة الخشب ما لم يببس والحجر مالم يقطع، وذهب
المحققون إلى أن الآية على عمومها. ثم اختلفوا فى الجمادات والحيوانات العجم. فذهب الجمهور
إلى أنها تسبح حقيقة لمجىء النص به والعقل لا يحيل جعل التميز فيها فيترجح المصير إليه عملا
بظاهر الآية مع عدم المقتضى للعدول عنه. وقيل إنها تسبح بلسان الحال فهى دالة على أن لها صانعا
متصفا بالكالات منزّها عن النقائص فكان ذلك تسبيحالها، وعلى هذا فليس التقييد بالرطب لمعنى
يخصه ليس فى اليابس بل التخفيف لدعاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم به فكانه عليه وعلى
آله الصلاة والسلام جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدّا لما وقع له الدعاء من تخفيف العذاب عنهما
(قوله قال هناد) هو أحد شيخى المؤلف (قوله يستتر مكان يستنزه) قدسبق ذكرهذه الرواية
وتفسيرها وأن المراد بالروايتين واحد
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن عذاب القبر حق يحب الإيمان به وهو مذهب أهل
السنة والجماعة والمحققين من المعتزلة فقدقال القاضي عبدالجبار رئيس المعتزلة فى كتاب الطبقات
(١١ - المنهل العذب المورود - ١)

٨٢
(كتاب الطهارة ) أدلة ثبوت عذاب القبر
إن قيل مذهبكم أدّاكم إلى إنكار عذاب القبر وقد أطبقت عليه الأمة. قيل إن هذا الأمرإنما
أنكره أولا ضرار بن عمرو لما كان من أصحاب واصل فظنوا أن ذلك مما أنكرته المعتزلة
وليس الأمر كذلك بل المعتزلة رجلان أحدهما يحوّز ذلك كما وردت به الأخبار، والثانى
يقطع بذلك وأكثر شيوخنا يقطعون به وإنما ينكرون قول بعض الجهلة إنهم يعذبون وهم
موتى والعقل يمنع ذلك اه بتصرف. فيجب الإيمان بأن الله تعالى يحيى العبد ويردّ إليه الحياة
والعقل كما نطقت به الأخبار وكذا يكبل العقل للصغار ليعلموا منزلتهم وسعادتهم وقد جاء أن
القبر ينضم عليه كالكبير، والمعذب عند أهل السنة الجسد كله أو بعضه بعد إعادة الروح إليه
أو إلى جزئه أفاده العينى فى شرح البخارى ، وقدجاء فى عذاب القبر أحاديث كثيرة (منها) حديث
عائشة رضى الله تعالى عنها أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها أعاذك الله
من عذاب القبر قالت عائشة فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن عذاب
القبر فقال نعم عذاب القبر حق قالت فما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
بعد صلى صلاة إلا تعوّذ من عذاب القبر رواه البخارى ومسلم (ومنها) حديث ابن مسعودرضى
الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الموتى ليعذبون فى قبورهم حتى أن
البهائم لتسمع أصواتهم رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن (ومنها) حديث أنس رضى الله
تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لولا أن لاتدافنوا لدعوت الله
أن يسمعكم من عذاب القبر رواه مسلم. وخلاف بعض المعتزلة فى ذلك من الا باطيل التى لا مستند
لها إلا مجرد الهوى. ودلّ الحديث أيضا على نجاسة بول الإنسان قليله وكثيره وهو مذهب عامة
الفقهاء غير أنه يعفى عما لا يمكن الاحتراز عنه، وليس فيه دليل على نجاسة بول الحيوان مطلقا
من مأكول اللحم وغيره. قال الحافظ فى الفتح قال ابن بطال أراد البخارى أن المراد بقوله فى رواية
الباب كان لا يستتر من البول بول الناس لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على
العموم فى بول جميع الحيوان وكأنه ( يعنى ابن بطال) أراد الردّ على الخطابىّ حيث قال فيه
دليل على نجاسة الأبوال كلها، ومحصل الردّ أن العموم فى رواية من البول أريد به الخصوص
لقوله فى الرواية الأخرى من بوله، أو الألف واللام عوض عن الضمير لكن يلتحق بيوله
بول من هو فى معناه من الناس لعدم الفارق وكذا غير المأكول وأما المأكول فلا حجة
فى هذا الحديث لمن قال بنجاسة بوله ولمن قال بطهارتهحجج أخرى اه ببعض تصرف، ودلّ أيضا
على وجوب الاستبراء من البول لما يترتب على تركه من بطلان الصلاة والعذاب فى القبر . فعن
أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أكثر عذاب
القبر من البول رواه ابن خزيمة فى صحيحه وأحمد وابن ماجه واللفظ له والحاكم وقال صحيح على

٨٣
النميمة من أعظم أسباب عذاب القبر .. إنكار وضع الجريد والريحان على القبور
شرط الشيخين ، وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم عامة عذاب القبر من البول استنزهوامن البول رواه البزار والطبرانى فى الكبير
والحاكم والدار قطنى، وعن أبى أمامة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال اتقوا البول
فإنه أوّل ما يحاسب به العبد فى القبر رواه الطبرانى فى الكبير بسندلا بأس به. وعلى غلظ تحريم
النميمة وأنها من أعظم أسباب عذاب القبر قال ابن دقيق العيد هو محمول على النميمة المحرّمة فإن النميمة
إذا اقتضى تركها مفسدة تتعلق بالغير أوفعلها مصلحة يستضرّ الغير بتركها لم تكن منوعة كما
نقول فى الغيبة إذا كانت للنصيحة أو لدفع المفسدة لم تمنع فلو أن شخصا اطلع من آخر على قول
يقتضى إيقاع ضرربإنسان فإذا نقل إليه ذلك القول احترز عن ذلك الضرر لوجب ذكره له اهـ
وليس فى الحديث دليل على استحباب مااعتيد من وضع الرّيحان والجريد على القبور لأنه
واقعة حال خاصة لا تفيد العموم ولذا قال الخطابى فى كتابه معالم السنن وأما غرسه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم شقة العسيب على القبر وقوله يخفف عنهما مالم يببسا فإنه من ناحية
التبرّك بأثر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما فكأنه صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم جعل مدّة بقاء النداوة فيهما حدّا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب
عنهما وليس ذلك من أجل أن فى الجريد الرطب معنى ليس فى اليابس، والعامة فى كثير من
البلدان يغرسون الخوص فى قبور موتاهم وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما تعاطوه من
ذلك وجه والله تعالى أعلم اهـ. وقال الحافظ فى الفتح قد استنكر الخطابى ومن تبعه وضع
الناس الجريد ونحوه فى القبر عملا بهذا الحديث قال الطرطوشى لأن ذلك خاص ببركة
يده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وقال القاضى عياض لأنه علل غرزهما على القبر
لأمر مغيب وهو قوله ليعذبان . ثم قال الحافظ وليس فى السياق ما يقطع على أنه باشر
الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون أمر به، وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابى بذلك
فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان كما سيأتى فى الجنائز من هذا الكتاب وهو أولى أن يتبع
من غيره اهـ . وفيه أن الحديث صريح فى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
هو الذى شق الجريدة اثنتين ووضع على كل قبر منهما قطعة ولم يثبت أنه عليه وعلى آله الصلاة
والسلام فعل هذا الوضع على قبر أحد غير هذين فدلّ ذلك على أنها واقعة حال وشفاعة خاصة
وليست سنة عامة ، ويدل على ذلك أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة غير بريدة ولا سيما الخلفاء
الراشدين أنه وضع جريدا ولا غيره على القبور ولو كان ذلك سنة ما تركه أولئك الأئمة وقد قال
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها
بالنواجذ الحديث رواه المصنف وابنماجه وابنحبان فى صحيحه والترمذى وقال حديث حسن

٨٤
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
صحيح. ووصية بريدة رضى الله تعالى عنه ليست حجة على غيره كما هو معلوم فما قاله الخطابى
ومن ذكر معههو الأولى ولا سيما أن غالب الناس اعتقد فى وضع هذا الجريد ونحوه اعتقادا
تأباه الشريعة المطهرة كما هو معروف من حالهم ونطقهم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
وكذا الترمذى مختصرا لم يذكر ثم دعا بعسيب الخ وقال هذا حديث حسن صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عُثَنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ ثَ جَرِيرٌ عَنْ مَنّصُورِ عَنْ مُجَاهِد عَنِ ابْنِ عَسِ عَنِ
النِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ قَالَ كَانَ لَا يَسْتَرُ مِنْ بَوْلُه
(ش﴾ هذا طريق آخر لحديث ابن عباس أشار المصنف بذكره إلى أن مجاهداروى الحديث
عن ابن عباس بلا واسطة كما رواه عنه بواسطة طاوس، وكذا أخرجه البخارى من الطريقين وهو
يقتضى صحة الطريقين عندهما فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن ابن عباس ثم سمعه من
ابن عباس بلا واسطة أو العكس ويؤيده أن فی سیاقه عن طاوس زيادة على مافی روايته عن
ابن عباس، وصرّح ابن حبان بصحة الطريقين معا ويؤيده أيضا كما فى العينى أن شعبة بن حجاج
رواه عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ولميذكرطاوسااه وقال الترمذى ورواية الأعمش
أصح أى روايته بذكر طاوس بين مجاهد وابن عباس ، وقال فى العلل سألت محمدا يعنى البخارى
أيهما أصح فقال رواية الأعمش أصح اهـ
﴿رجال الحديث﴾ ﴿ قوله جرير) هو ابن عبد الحميد بن قرط بضم فسكون فطاء
مهملة ابن هلال الضبى أبو عبد الله الرازى . روى عن عبد الملك بن عمير ويحيى بن
سعيد ومالك بن أنس والثورى وغيرهم . وعنه ابن المبارك وأبو داود الطيالسى وأحمد بن
حنبل وأبو بكر بن أبى شيبة وآخرون، قال فى تهذيب التهذيب ثقة يرحل إليه وقال أبو القاسم
اللالكائى مجمع على توثيقه وقال ابن عمار حجة وقال ابن المدينى كان صاحب ليل . مات سنة
ثمان وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وسبعين. روى له الجماعة (قوله منصور) بن المعتمر
ابن عبد الله بن ربيعة بضم الراء السلمى أبو عتاب الكوفى أحد الأعلام المشاهير. روى
عن زيد بن وهب وإبراهيم النخعى والحسن البصرى والشعبى وغيرهم. وعنه أيوب
السختيانى والأعمش وسليمان التيمى وهم من أقرانه والثورى وهو أثبت الناس فيه وسفيان
ابن عيينة وآخرون ، قال أبو حاتم متقن لا يخلط ولا يدلس وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث كان
أثبت أهل الكوفة وقال أبوداود لايروى إلا عن ثقة . توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة ( قوله
مجاهد﴾ بن جبر (قوله بمعناه) أى بمعنى حديث الأعمش المتقدم، ولفظه عند البخارى عن

٨٥
( كتاب الطهارة ) استحباب الساتر عند قضاء الحاجة
ابن عباس قال مرّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع
صوت إنسانين يعذبان فى قبورهما فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يعذبان
وما يعذبان فى كبير ثم قال بلى كان أحدهمالا يستترمن بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ثم دعا بجريدة
فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة فقيل له يارسول اللّه لم فعلت هذا قال صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لعله أن يخفف عنهما مالم تيبسا ﴿ قوله قال كان لا يستتر من بوله) أى.
قال منصور فى روايته بسنده إلى ابنعباس قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
أحدهما لا يستتر من بوله بدل لا يستنزه فى رواية الأعمش السابقة
﴿ص﴾ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يَسْتَنْزِهُ
﴿ش) أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير. وهذا تعليق وصله البخارى قال حدثنا محمد
ابن المثنى ثنا محمد بن خازم ثنا الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال مرّ النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير أما أحدهما فكان
لا يستقر من البول وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز فى
كل قبر واحدة قالوا يارسول اللّه لم فعلت قال لعله يخفف عنهما ما لم يببسا . ووصله ابن ماجه قال
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن
ابن عباس قال مرّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقبرين جديدين فقال إنهما ليعذبان
وما يعذبان فى كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله وأما الآخرفكان يمشى بالنميمة. وظاهر
صنيع المصنف أن رواية أبى معاوية عن منصور وليس كذلك بل هى عن الأعمش كما رأيت
فى روايتى البخارى وابن ماجه فكان الأنسب له أن يذكرها بعد رواية وكيع عن الأعمش
السابقة ولعله ذكرها هنا ليقابل بها رواية جرير عن منصور فإن فيها لا يستتر وفى هذه يستنزه
(قوله يستنزه) أى أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله كما فى رواية ابن ماجه المتقدمة والذى
فى رواية البخارى أما أحدهما فكان لا يستتر من البول
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ تَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ قَ الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ حَسَ قَالَ الْطَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسََّ نَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ثُمَّ أَسْتَرَ بِهَا ثُمَّ بَالَ فَقُنَا أَنْظُرُوا إِلَيْهِ يَنُولُ كَ تَبُولُ
الْمَرْأَةُ فَسَمِعَ ذَلِكَ فَقَالَ أَمْ تَعُوا مَا لَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَاءَِ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ

٨٦
(كتاب الطهارة) مناقب سيدنا عمرو بن العاص رضى اللّه تعالى عنه
قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَّوْلُ مِنْهُمْ فَهَهُمْ فَعَذِّبَ فِى قَبْرِهِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله عبد الواحد بن زياد) العبدى مولاهم أبو بشر ويقال
أبو عبيدة البصرى أحد الأعلام . روى عن يونس بن عبيد وعاصم الأحول والأعمش وعمارة
ابن القعقاع وغيرهم. وعنه عفان بن مسلم وقتيبة بن سعيد وأبو هشام المخزومى وأبو داود
الطيالسى وكثيرون، قال ابن معين أثبت أصحاب الأعمش شعبة وسفيان ثم أبو معاوية ثم عبدالواحد
ابن زياد وهو ثقة . ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائى وأبو داود والعجلى والدار قطنى
حتى قال ابن عبد البرّ لاخلاف بينهم أنه ثقة ثبت وقد احتج به الجماعة . مات سنة ست أوسبع
وسبعینومائة ﴿ قوله الأ عمش﴾ سليمان بنمهران ( قوله عنزید بنوهب) الجهنی أبىسلیمان
الكوفى هاجر إلى المدينة فمات النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو فى الطريق. روى
عن عمر وعثمان وعلى وجماعة . وعنه حبيب بن أبى ثابت وإسماعيل بن أبى خالد والأعمش
ومنصور بن المعتمر وكثيرون . وثقه ابن معين وابن خراش وابن حبان والعجلى وابن سعد
وقال كان كثير الحديث وقال فى التقريب لم يصب من قال فى حديثه خلل وقال الأعمش إذا
حدّثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذى حدّثك عنه. روى له الجماعة . مات سنة
ست وتسعين ( قوله عبد الرحمن بن حسنة) قيل هو أخو شرحبيل بن حسنة وحسنة أمهما
واسم أبيه على الصحيح عبدالله بن المطاع بنعبد الله الغطريف تفرّد بالرواية عنه زيد بنوهب
قاله مسلم وابن عبد البروالحاكم وغيرهم من الحفاظ ، وتعقب بأنه روى عنه أيضا إبراهيم بن عبد الله
ابن قارظ وروايته عنه فى معجم الطبرانى قال فى تهذيب التهذيب لكن فى الإسناد ابن لهيعة
ولا تقوم به حجة (قوله عمرو بن العاص) بن وائل بن هاشم بن سعيد بضم السين وفتح العين
المهملتين ابن سعد القرشى السهمى يكنى أبو عبدالله ويقال أبو محمد أسلم عند النجاشى وقدم مهاجرا
فی صفر سنة ثمان و کانالتی صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم يقر به لمعرفته وشجاعته وبعثه صلى
الله تعالىعليه وعلى آله وسلم أميرا على سرية إلى ذات السلاسل، وأخرج أحمد بسند حسن عن
عمرو بن العاص قال قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا عمرو استزد عليك
سلاحك و ثيابكواتقنی ففعلت څتنه وهو يتوضأ فصعد فىّ البصروصوّبه وقال ياعمرو إنى أُريد
أن أبعثك وجها فيسلك اللّه ويغنمك وأرغب لك من المال رغبة صالحة قال قلت يارسول الله
إنى لم أسلم رغبة فى المال إنما أسلمت رغبة فى الجهاد والكينونة معك قال يا عمرو نعما بالمال
الصالح للرجل الصالح. وروى عن عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص أخرجه الترمذي وقال حديث

٨٧
المنهل العذب المورود
( كتاب الطهارة)
غريب وقال إبراهيم بن مهاجر عن الشعبى عن قبيصة بن جابر صحبت عمرو بن العاص فما
رأيت رجلا أبين قرآنا ولا أكرم خلقا ولا أشبه سريرة بعلانية منه كان رضى الله تعالى عنه حادّ
الذكاء عظيم الدّهاء قال الشعبى دهاة العرب فى الإسلام أربعة فعدّ منهم عمرا وقال فأما عمرو
فللمعضلات وهو الذى افتح مصر وولاه عمر عليها، وأخرج مسلم فى صحيحه عن ابن شماسة
المهرى قال حضرنا عمرو بن العاص وهو فى سياق الموت فبكى طويلا وحوّل وجهه إلى الجدار
فجعل ابنه يقول ما يبكيك أما بشرك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بكذا فأقبل
بوجهه فقال إن أفضل مانعدّ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم إنى كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتنى وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم منى ولا أحب إلىّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك
الحال لكنت من أهل النارفلما جعل الله الإسلام فى قلبى أتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقلت ابسط يمينك فلاً بايعك فبسط يمينه فقبضت يدى قال مالك ياعمرو قال قلت
أردت أن أشترط قال تشترط بماذا قلت أن يغفر الله لى قال أما علمت أن الإسلام يهدم
ما قبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله وما كان أحد أحب إلىّ من رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا أجلّ فى عينى منه وما كنت أطيق أن أملاً عينى منه
إجلالا ولو شئت أن أصفه ما أطقت لأنى لم أكن أملاً عينى منه ولو مت على تلك الحالة
لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدرى ما حالى فيها فإذا مت فلا تصحبنى نائحة
ولا نار فإذا دفتمونى فشنوا علىّ التراب شنا ثم أقيموا حول قبرى قدر مايذيح جزور ويقسم
الجها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى (وعلى الجملة) ففضائله أكثر وأشهر من أن
تذكر. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعة وثلاثون حديثا
اتفق الشيخان على ثلاثة أحاديث ولمسلم حديثان وللبخارى طرف من حديث. روى عنه أبو عثمان
النهدى وعروة بن الزبير وقيس مولاه وابنه عبد الله وقبيصة بن ذؤيب وغيرهم . مات بمصرسنة
اثنتين وقيل ثلاث وأربعين يوم الفطر ودفن بالمقطم وعمره تسعون أو تسع وتسعون سنة ، روى
له الجماعة (قوله ومعه درقة) هذه الجملة حال من فاعل خرج والدرقة بفتحات الترس من جلد ليس
فيه خشب ولا عصب وهو ما تعمل منه الأوتار ، وإنما استقر بها لئلا يطلع أحد علىعورته ﴿ قوله
فقلنا انظروا الخ﴾ أى قال بعض القوم كما فى رواية أحمد والنسائى، وفى رواية ابن ماجه فقال بعضهم
وقالوا ذلك تعجبا لما رأوه مخالفا لما عليه عادتهم فى الجاهلية من بول الرجال قياما وكانوا
قريب العهد بها، ولم يقولوا هذا استهزاء وسخرية لأن الصحابة رضى الله تعالى عنهم لا يقع منهم
ذلك ﴿قوله كما تبول المرأة) فإنهم كانوا يزعمون أن شهامة الرجل لا تقتضى التستر على ما كانوا

٨٨
(كتاب الطهارة) لا يجوز القول فى الدين بغير علم
عليه فى الجاهلية ، وفى رواية البغوى فىمعجمه فقال بعضنا لبعض يبول رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم کما تبول المرأة وهو قاعد، ورواية الطبرانى فى معجمه ییول رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو جالس (قوله فقال) أى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم مجيبا لهم بقوله ((ألم تعلموا الخ)) فكأنهم قالوا نعم أخبرنا، هذا على أن الاستفهام حقيقى
فلذلك بين لهم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله كانوا الخ ويحتمل أن يكون للتوبيخ
والتقريع نظرا لشناعة مقالتهم فيكون بيانه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من باب التنبيه
على ماهو معلوم رأفة بهم (قوله صاحب بنى إسراءيل) برفع صاحب على أنه فاعل لقى ويكون
نظم الكلام عليه ألم تعلموا العذاب الذى لقيه صاحب بنى إسراءيل هذا على كون ماموصولة ، أما
على كونها موصوفة فيكون التقدير ألم تعلموا عذابا لقيه صاحب بنى إسراءيل ويجوز نصبه على
أنه مفعول لقى وتقدير الكلام عليه ألم تعلموا العذاب الذى لقى (أى هو) صاحب بنى إسراميل
والمتبادر أن المراد بصاحب بنى إسراءيل واحد منهم وعلى هذا فلا إشكال فى الحديث، وقيل المراد
بهموسى عليه الصلاة والسلام كماذكره العينى، وعلى هذا يشكل قوله فنهاهم فعذّب فى قبره ، وطريق
دفعه أن يقال فنهاهم عن التهاون فى البول فعذّب فى قبره من لم ينته عنه، ولا يخفى بعده
وبنو إسراءيل أولاد يعقوب بن إسحاق وإسراءيل هو يعقوب ومعناه بالسريانية عبد الله لأن
إسرا بمعنى عبد وإيل بمعنى الله (قوله إذا أصابهم البول الخ) أى أصاب جسدهم أو ثيابهم
البول قطعوا الموضع الذى أصابه يعنى أنهم ما كان يجوز لهم أن يطهروا موضع النجاسة بالماء
إنما كان التطهير فى دينهم بقطع المتنجس (قوله فنهاهم الخ) أى نهى الرجل المذكور
بنى إسرائيل عن هذا القطع وقال هذا تكليف شديد فاتركوا العمل به فعذ به الله تعالى بسبب هذه
المخالفة حذر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أصحابه من إنكار ماهو مقرّر فى الشرع فكأنه.
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لهم لا تستثقلوا ما أبينه لكم من الأحكام ولو كان على
خلاف معتادكم فى الجاهلية كما استثقل صاحب بنى إسراءيل وإلا فيخشى أن يصيبكم مثل ما أصابه
وهذا على أن القائل انظروا الخ من الصحابة أما على أنه مشرك أو منافق كما قاله فى المرقاة فيكون
تقصد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار حيث
عیره بالحياء وفعل النساء
٠٠.
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز ترك التباعد عن الناس عند قضاء الحاجة مع التستر
وإن كان غالب أحواله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم التباعد كما تقدم. وعلى أنه لا يجوز
لأحد التكلم فى شىء من أمر الدين حتى يعلم حكم الله فيه، وعلى طلب التلطف فى المخاطبة عند
التعليم فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما سمع مقالتهم لم يقابلهم بالغلظة بل تلطف بهم

٨٩
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
شفقة عليهم ورحمة بهم. وعلى طلب التحرز عن النجاسات والاحتياط فى ذلك , وعلى
طلب التستر عند قضاء الحاجة ولا سيما إذا كان قريبا من الناس. وعلى أن المخالفة سبب
فى الضرر والهلاك خصوصا فى الدار الآخرة فقد به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن
صاحب بنى إسرائيل نهاهم عن المعروف فى دينهم تتسبب عنه عذابه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن حبان فى صحيحه وأبو بكر بن أبى شيبة والنسائى
ولفظه عن عبدالرحمن بن حسنة قال خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وفىيده كهيئة الدّرقة فوضعها ثم جاس خلفها فبال إليها فقال بعض القوم انظروا يبول كما تبول
المرأة فسمعه فقال أو ماعلمت ما أصاب صاحب بنى إسراءيل كانوا إذا أصابهم شىء من البول
قرضوه بالمقاريض فنهاهم صاحبهم فعذب فى قبره، وأخرجه البيهقى ولفظه عن عبدالرحمن بن حسنة
قال كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى يده درقة فبال وهو جالس فتكلمنا فيما بيننا فقلنا يبول كما تبول المرأة فأتانا فقال أما تدرون
مالقي صاحب بنى إسراءيل كان إذا أصابهم بول قرضوه فنهاهم فتركوه فعذب فى قبره
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ أَبِ وَائل عَنْ أَبِى مُوسَى فى هذَا الْحَديث قَالَ جَلْدَأُ حَدَهْ
(ش) هذا تعليق وصله مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبى وائل
قال كان أبوموسى يشدّد فى البول ویبول فى قارورة ويقول إن بنى إسراءيل كان إذا أصابجلد
أحدهم بول قرضه بالمقاريض. والقارورة الزجاجة (قوله قال منصور) بن المعتمر ﴿قوله عن
أبى وائل) هو شقيق بن سلمة الأسدى أدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره
وهو أحد سادة التابعين قال ابن عبد البرأجمعوا على أنه ثقة قال ابن معين ثقةلا يسأل عنمثله . روى
عن أبى بكروعمر وعثمان وعلى وابن مسعود وآخرين. وعنه الشعبى وعمرو بن مرة والأعمش
وجماعة . مات فی خلافة عمر بن عبد العزیز سنة تسع وتسعین ( قوله عن أبى موسى) عبدالله
ابن قيس الأشعرى ، وعلى هذه الرواية يحتمل أن يكون المراد بالجلد الجلود التى كانوا يلبسونها
وإليه ذهب القرطبى ، ويحتمل إبقاء اللفظ على ظاهره فيكون من الأمر الشاق الذى حملوه. والذى
فى رواية البخارى من طريق شعبة عن منصورعن أبى وائل قال كان أبو موسى الأ شعرى يشدّد
فى البول ويقول إن بنى إسراءيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه. الحديث: والمراد بالقرض
القطع ويؤيده رواية الأصيلى قرضه بالمقراض. خلافالمن حمل القرض على الغسل بالماء
﴿ص﴾ وَقَالَ عَصِمٌ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ أَبِ مُوسَى عَنِ النَّيِّ صَلَ الهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَ قَالَ جَسَدَ أَحَدِهْ
(١٢ - المنهل العذب المورود - ١)

٩٠
(كتاب الطهارة) باب البول قائما
(ش﴾ هذا تعليق لم نقف على من وصله من المحدثين. وعاصم هو ابن بهدلة المعروف بابن
أبي النجود الأسدى مولاهم أبو بكر الكوفى أحد القرّاء السبعة. روى عن أبى صالح السمان وحميد
الطويل وأبى وائل وغيرهم. وعنه شعبة والحمادان والسفيانان وزائدة وآخرون ، وثقه أحمد والعجلى
وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وقال الدار قطنى فى حفظه شىء وقال ابن سعد كان ثقة إلا أنه كثير
الخطأ فى حديثه وقال ابن خراش فى حديثه نكرة وقال العقيلى لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال
أبو حاتم محله عندى الصدق صالح الحديث ولم يكن بذاك الحافظ. روى له أبوداود والترمذى
والنسائي وابن ماجه. سمات سنة تسع وعشرين ومائة (قوله جسد أحدهم﴾ أى إذا أصاب البول
جسد أحدهم الخ. ومراد المصنف بذكر هذين التعليقين بيان الاختلاف فى سند الحديث ومتنه
فرواية عبدالرحمن بن حسنة مرفوعة وفيها قطعوا ما أصابه بلا بيان المقطوع من ثوب أو جلد
أو جسد. ورواية منصور عن أبى وائل عن أبى موسى موقوفة عليه وفيها أن المقطوع جلد
أحدهم ، وفى رواية البخارى أن المقطوع ثوب أحدهم، ورواية عاصم عن أبىوائل عن أبىموسى
مرفوعة بلفظ جسد أحدهم. ولا تنافى بين هذه الروايات لأنهم كانوا يقطعون ما أصابته نحاسة
من ثوب أو جسد
باب البول قائما
أى فى بيان حكم البول قائما.
(ص) حَدَّتَا خَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا ◌َنَا شُعْبَةُ حَ وَثَنَا مُسَدَّدْثَ
أَبُو عَوَانَةَ وَهَذَا لَفْظُ حَقْصٍ عَنْ سُلِمَنَ عَنْ أَبِ وَاتِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَى رَسُولُ اللهِ
صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَّ سُبَطَ فَوْمٍ فَبَلَ قَاتِمَا ثُمَّ دَ بَاءٍ فَحَ عَلَى خُفَيْهِ قَالَ
أَبُو دَاوُدَ قَالَ مُسَدَّدٌ قَالَ فَذَهَبْتُ أَتْبَعَدُ فَدَعَانِى حَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقبه
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث): ﴿فوله حفص بن عمر) بن الحارث الأزدىّ أبو عمر الحوضى
البصرى . روى عن شعبة وهمام وحماد بن زيد وأبى عوانة وطائفة . وعنه أبو حاتم والبخارى
وأبوداودوإبراهيم بن يعقوبالجوزجانى وغيرهم، قال أحمدثقة ثبت متقنلا يؤخذ عليهحرف
واحد ووثقه أيضا ابن قانع وابن وضاح ومسلمة والدار قطنى ويحيى بن معين مات سنة خمس وعشرين
ومائتين (قوله مسلم بن إبراهيم) الأزدى الفراهيدى مولاهم أبو عمرو القصاب البصرى الحافظ

٩١
مناقب حذيفة رضى الله تعالى عنه
( كتاب الطهارة)
روى عن مالك بن مغول وشعبة وهشام وابن المبارك وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود
وأبو إسحاق وأبو زرعة ويحيى بن معين وطائفة، قال الترمذى سمعت مسلم بن إبراهيم يقول
كتبت عن ثمانمائة شيخ وقال ابن معين ثقة مأمون وقال العجلى وأبو حاتم ثقة زاد أبو حاتم
صدوق ، روى له الجماعة . مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين (قوله شعبة) بن الحجاج
(قوله أبو عوانة) اسمه الوضاح بن عبد اللّه الواسطىّ أحد الأئمة قال الحافظ هو أحد
المشاهير وثقه الجماهير وقال أحمد وأبو حاتم كان يغلط كثيرا إذا حدّث من حفظه وقال ابن
المدينى فى أحاديثه عن قتادة لين لأن كتابه كان قد ذهب وقال ابن عبد البر أجمعوا على
أنه ثقة ثبت حجة فيما حدّث من كتابه وقال إذا حدث من حفظه ربما غلط قال أحمد ويحيى كان
ثقة روى عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وقتادة وأيوب السختيانى وغيرهم
وعنه شعبة ووكيع وأبو داود الطيالسى ومسدّد وجماعة . مات سنة ست وقيل خمس
وسبعين ومائة . روى له الجماعة (قوله وهذا لفظ حفص﴾ أى اللفظ المذكور فيما بعد
هو لفظ حفص بن عمر ، ورواه مسلم بن إبراهيم ومسدد بالمعنى (قوله عن سليمان) بن مهران
الأعمش شيخ شعبة وأبى عوائة (قوله عن أبى وائل) هو شقيق بن سلمة (قوله حذيفة)
ابن حسيل مصغرا أو حسل بكسر فسكون المعروف باليمان ابن جابر بن ربيعة بن فروة بن الحارث
أبى عبد الله الكوفى حليف بنى عبد الأشهل صحابى جليل من السابقين شهد أحدا والخندق وفتوح
العراق وله بها آثار شهيرة. روى مسلم عنه أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
أعلمه بما كان ويكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث. وعنه أيضا قال سألتنى أمى متى عهدك
برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قلت منذ كذا و كذا فدعینیآتی رسول الله صلى
اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأصلى معه المغرب وأسأله أن يستغفر لى ولك فأتيته فصليت معه
المغرب ثم قام فصلى حتى صلى العشاء فتبعته فسمع صوتى فقال من هذا حذيفة قلت نعم قال
ماحاجتك غفر الله تعالى لك ولاً مك الحديث، وعنه أيضا رضى اللّه تعالى عنه قال قالوا يارسول الله
لو استخلفت فقال إنى إن استخلفت فعصيتم خليفتى عذبتم ولكن ماحدثكم به حذيفة فصدّقوه
وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقرءوه أخرجهما الترمذى. وفى الصحيحين أن أبا الدرداء قال
لعلقمة أليس فيكم صاحب السرّ الذى لا يعلمه غيره يعنى حذيفة، وفى صحيح مسلم عن إبراهيم التيمى
عن أبيه قال كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة أنت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقرّ فقال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معى يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا

٩٢
( كتاب الطهارة) مناقب حذيفة رضى الله تعالى عنه
أحد فقال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معى يوم القيامة فسكتنا فلم يحبه منا أحد فقال قم
ياحذيفة وائتنا بخبر القوم فلم أجد بدّا إذا دعانى باسمى أن أقوم قال اذهب فأتنى بخبر القوم
ولا تذعرهم علىّ فلاوليت من عنده جعلت كأنى أمشى فى حمام حتى أتيتهم فرأيت أباسفيان يصطلى
على النار فوضعت سهما فى كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تذعرهم علىّ ولو رميته لاً صبته فرجعت وأنا أمشى فى مثل الحمام
فلماأتيته فأخبرته خبر القوم وفرغت قررت فألبسنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم من فضلعباءة كانت عليه يصلى فيهافلمأزل نائما حتى أصبحت فلا أصبحت قال قميانومان ، قال
ورواه ابن إسحاق بزيادات وفيه فلما رأى أبوسفيان ما فعل الريح وجنود الله بهم لا تقرّ لهم قدرا
ولا بناء قام فقال يامعشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر من هو قال حذيفة فأخذت
بيد جليسى فقلت من أنت فقال سبحان الله أما تعرفنى أنا فلان بن فلان فإذا رجل من هوازن
فقال أبو سفيان يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع وأخلفتنا
بنو قريظة وبلغنا عنهم الذى نكره ولقينا من هذه الريح ماترون فارتحلوا فإنى مر تحل ثم قام إلى
جمله وهو معقول نجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم فسمعت
غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم كأنى أمشى فى حمام فأتيته وهو قائم يصلى فلما سلم أخبرته فضحك حتى بدت
أنيابه فى سواد الليل فلما أخبرته وفرغت قررت وذكر بعد ذلك تمام القصة بنحو ما تقدم
فى حديث مسلم . وله مائة حديث اتفق الشيخان على اثنى عشر وانفردالبخارى ثمانية ومسلم بسبعة
عشر . وروی عنعمر . وعنهجابر وجندب وعبداللهبنیزیدوأبو الطفيل وابنه بلالوزیدبن وهب
وأبو وائل وغيرهم. روى له الجماعة. مات رضى اللّه تعالى عنه سنة ست وثلاثين قبل وفاة
عثمان بأربعين ليلة ﴿قوله سباطة قوم) بضم السين المهملة وبعدها موحدة مخففة هى الموضع الذى
يرمى فيه التراب والأوساخ، وقيل هى الكناسة نفسها وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لاملك
لأنها كانت مواتا مباحة والسباطة فى العادة تكون قريبة من البيوت مرفقا لأهلها والشأن
فيها أن تكون رخوة غير صلبة لا يعود البول منها على البائل فيها، وكون السباطة مواتا غير مملوكة
لأحد هو الظاهر، ويحتمل أنها كانت مملوكة لأولئك القوم وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم علم رضاهم بذلك ولو بطريق المسامحة العاديّة خصوصا وأنهم كانوا يتبرّ كون بآثاره صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له أن يتصرف فى ملك
أمته بدون إذن لأنه أولى بهم من أنفسهم وأموالهم قال الحافظ وهذا وإن كان صحيح المعنى
لكن لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وبما تقدم من

٩٣
( كتاب الطهارة ) البول قائما
الاحتمالات يسقط ما يقال كيف يبول صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ملك أولئك القوم
بدون إذنهم ﴿قوله فبال قائما) اختلف العلماء فى سبب بوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قائما فقال الشافعى إن العرب كانت تستشفى لوجع الصلب بالبول قائما فلعله كان به صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ ذاك، وقيل إنه لم يجد مكانا للقعود لامتلاء السباطة بالنجاسة، وقيل
فعل ذلك لبيان الجواز، وكانت عادته المستمرّة البول قاعدا، وقيل غير ذلك قال فى الفتح وسلك
أبو عوانة فى صحيحه وابن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن قيام منسوخ واستدل عليه
بما رواه أبو عوانة فى صحيحه والحاكم عن عائشة قالت مابال قائما منذ أنزل عليه القرآن، وبما
رواه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه عنها أيضا قالت من حدّثكم أنه كان يبول قائما
فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا ، والصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث عائشة
أنه مستند إلى عليها فيحمل على ماوقع منه فى البيوت وأما فى غير البيوت فلم تطلع هى عليه وقد
حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الردّ على مانفته من
أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن وقد ثبت عن على وعمر وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالواقياما
وهو دالّ على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش ولم يثبت عن النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى النهى عنه شىء اه بتصرف، وقال الترمذى فى جامعه وقد رخص قوم من
أهل العلم فى البول قائما ومعنى النهى عن البول قائما على التأديب لا على التحريم ، وقال
الدارمى فى سننه قال أبو محمد لا أعلم فيه كراهية ، وقال النووی وقدروی فی النهى عن البول
قائما أحاديث لا تثبت ولكن حديث عائشة هذا ثابت فلهذا قال العلماء يكره البول قائما
إلا لعذر وهى كراهة تنزيه لاتحريم . قال ابن المنذر فى الأشراف اختلفوا فى البول قائما
فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما قال وروى
ذلك عن أنس وعلى وأبى هريرة وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير وكرهه ابن مسعود
والشعبى وإبراهيم بن سعد، وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة من بال قائما، وقال ابن المنذر
البول جالسا أحب إلىّ وقائما مباح وكل ذلك بابت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم اهـ وقال مالك إن كان فى مكان لا يتطاير عليه منه شىء فلا بأس به وإلا فمكروه،
((فإن قلت)، قدروى أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد حاجة أبعدفكيف بال فى السباطة التى
بقرب الدور ((قلت)) لعله كان مشغولا بأمور المسلمين والنظر فى مصالحهم وطال عليه المجلس
حتى اضطرّه البول ولم يمكنه التباعد فلو أبعد لتضرّر، وقصد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
السباطة لدمتها (قوله ثم دعا بماء﴾ أى بعد أن فرغ من البول طلب ماء ليتوضأ ﴿قوله فمسح
على خفيهَ﴾ أى فتوضأ به ومسح على خفيه كما فى رواية أحمد وهذا المسح بدل عن الغسل

٩٤
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
وسيأتى بيان ذلك فى باب المسح على الخفين ﴿قوله قال مسدّد الخ﴾ أى قال مسدّد فى روايته
زيادة على رواية حفص بن عمر فذهبت أتباعد أى شرعت أتباعد عن النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم لثلا يسمع شيئا بما يقع حال قضاء الحاجة (قوله فدعانى) أى فقال صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ياحذيفة استرنى كما فى رواية الطبرانى من حديث عصمة بن مالك قال
خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بعض سكك المدينة فانتهى إلى
سباطة قوم فقال ياحذيفة استرفى فذكر الحديث (قوله حتى كنت عند عقبه) أى فأتيت إلى
أن كنت عند عقبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعقب بالإفراد، وفى بعض الروايات
عقبيه بالتثنية. واستترصلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحذيفة لأن السباطة إنما تكون
فى أفنية البيوت المسكونة أو قريبا منها ، وهى لاتكاد تخلو عن مارّ. قال النووى فى شرح مسلم
وجاء فى حديث آخر لما أراد قضاء الحاجة قال تنحّ لكونه كان يقضيها قاعدا ويحتاج إلى الحدثين
جميعا فتحصل الرائحة المستكرهة وما يتبعها ولهذا قال بعض العلماء، فى هذا الحديث من السنة القرب من
البائل إذا كان قائما فإذا كان قاعدا فالسنة الابعاد عنه اهو قوله الرائحة المستكرهة أى ماشأنه
ذلك بحسب العادة وإلا ففضلات النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليست مستكرهة
وقوله من السنة القرب من البائل إذا كان قائما محله إذا دعت الحاجة لذلك وطلبه البائل
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز البول من قيام لسبب من الأسباب المتقدمة،
وعلى مشروعية المسح على الخفين فى الحضر لأن السباطة كانت بالمدينة كما أخرجه ابن عبد البر
فى التمهيد بإسناد صحيح، وعلى جواز استخدام الغير والاستعانة به عند الدّاعية، وعلى طلب
التستر عند قضاء الحاجة ولو بآدمىّ ، وعلى جواز البول بقرب الديار إذا دعت الحاجة إلى ذلك
وعلى جواز قرب الإنسان من البائل وقت الاحتياج
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه
وأبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه بألفاظ متقاربة وأخرجه البيهقى من عدّة طرق (منها) طريق
الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة قال قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى سباطة
قوم فبال قائما فتنحیت عنه فقال ادنه فدنوت ثم توضأ ومسح علىخفیه، وروى نحوهمن
طريق منصور بن المعتمر عن أبى وائل، وأخرجه الترمذى من طريق الأعمش عن أبى وائل
عن حذيفة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائما
فأتيته بوضوء فذهبت لأ تأخر عنه فدعانى حتى كنت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه قال
أبوعيسى وهكذا روى منصور وعبيدة الضىّ عن أبى وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش
وروى حماد بن أبى سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبى وائل عن المغيرة بن شعبة عن النبى صلى الله

(كتاب الطهارة) البول بالليل فى الإ ناء
تعالی علیه وعلى آله وسلم وحديث أبى وائل عن حذيفة أصح اهـ
باب فى الرجل يبول بالليل فى الاناء ثم يضعه عنده
وفى نسخة فىالإ ناء يضعه عنده أی فیبیان حكم ذلك
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَ حَجََّجْ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أَمَّمَةَ
آبْنَة رُقَيْقَةَ عَنْ أَمَّهَا أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ للَِّىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَدَحَ مِنْ
عَيْدَان تَحْتَ سَريره يَبُولُ فِيهِ بِالَّيْلِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن عيسى) بن نجيح أبو جعفر بن الطباع البغدادى
روى عن محمد بن مطرّق وابن المبارك ومالك بن أنس وحماد بن زيد وغيرهم. وعنه أبوداود
والدارمى والبخارى تعليقا وأبو حاتم الرازى وكثيرون، قال أبو حاتم ثقة مأمون وقال أبو داود
كان يحفظ نحوا من أربعين ألف حديث وكان ربما دلس وقال النسائى ثقة . روى له
أبو داود والترمذى وابن ماجه مات سنة أربع وعشرين ومائتين (قوله حجاج) بن محمد
مولى سليمان بن مجالد البغدادى الحافظ الأعور أبو محمد المصيصي بكسر فشدّ. روى عن شعبة
وابن جريج والليث بن سعد وحمزة الزيات وطائفة . وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقتيبة
ويحي بن يحي وغيرهم ، قال أبوداود بلغنى أن يحي كتب عنه نحوامن خمسين ألف حديث ووثقه
ابن المدينى والنسائى والعجلى وابن قانع ومسلمة بن قاسم وابن حبان. مات ببغداد فى ربيع الأول
سنة ست ومائتين و كان تغير بعد أن اختلط قال ابن سعد وكان تغير فى آخر عمرهو كان ثقةصدوقاوقال
الحربى منع يحيى بن معين ابنه أن يدخل عليه أجدا بعد أن اختلط. روى له الجماعة (قوله ابن جريج)
بالتصغير هو عبد الملك بن عبد العزيز (قوله حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة) كلهنّ بالتصغير
واسم أبيها حكيم نقل الذهبى أنها لم ترو إلا عن أمها ولم يرو عنها سوى ابن جريج ذكرها
ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب إنها غير معروفة (قوله عن أمها) أميمة بنت رقيقة أبوها
عبد الله بن بجاد بكسر الموحدة ابن عمير بن الحارث الأنصارى ورقيقة أمها بنت أبى صيفى
ابن هاشم بن عبد مناف أخرج أبونعيم فى ترجمتها تبعا للطبرانى حديث ابن جريج عن
حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة قالت كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم قدح من عيدان يبول فيه ((الحديث)) خلافا لما قاله ابن منده من أن أمها رقيقة بنت خويلد
ولا بن السكن القائل إنهما واحدة. روت عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أزواجه
وروى عنها محمد بن المنكدر وابتها حكيمة . روى لها أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه

( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
وكانت من بايع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بيعة النساء. روى الترمذى وغيره من
طريق ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أنه سمع أميمة بنت رقيقة تقول بايعت النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى نسوة فقال لنا فيما استطعتن وأطقتن قلن الله ورسوله أرحم منا بأنفسنا
(قوله قدح) بفتحتين إناء يكون من خشب أو غيره وجمعه أقداح (قوله من عيدان) بفتح
العين المهملة وسكون المثناة التحتية جمع عيدانة هى الطوال من النخيل المتجرّدة من السعف
قال فى القاموس والعيدان بالفتح الطوال من النخل واحدتها بهاء ومنها كان قدح يبول فيه النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقيل بكسر العين وسكون الياء، جمع عود قال الزركشى
اختلف فى ضبطه أهو بالكسر والسكون جمع عود أو بالفتح والسكون جمع عيدانة بالفتح وقيل
الكسر أشهر رواية، وردّ بأنه خطأ معنى لأنه جمع عود وإذا اجتمعت الأعواد لا يتأتى منها
قدح لحفظ الماء بخلاف من فتح العين فإن المراد حينئذ قدح من خشب هذه صفته ينقر ليحفظ
ما يجعل فيه اهـ بتصرف ، أقول دعوى أن الأعواد لا يتأتى منها قدح يحفظ فيه الماء غير مسلمة
بل هو متأتّ وواقع كما هو مشاهد ﴿ قوله بالليل ) الباءبمعنى فى ويفهم من التقييد بالليل أن
البول نهارا غير مشروع فى القدح إلا لضرورة لأن الليل محل الأعذار غالبا، وإنما اتخذ النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قدحا للبول رفقا بنفسه وتعليما لأمته، قال المناوى والظاهر كما
قال العراقى أن هذا كان قبل اتخاذ الكنف فى البيوت فإنه لا يمكنه التباعد بالليل للشقة أمابعد
اتخاذها فكان يقضى حاجته فيها ليلا ونهارا اهـوفيه نظر لاً ن الليل محل مشقة غالبا فالا ولى إبقاء
الحديث على إطلاقه فيجوز اتخاذ إناء للبول فيه ليلا ولو مع وجود الكنيف. وحديث الباب
وإن كان فيه مقال لكنه تقوّى بطرق أخر فقد أخرج الحسن بن سفيان فى مسنده والحاكم
والدار قطنى والطبرانى وأبو نعيم من حديث أبى مالك النخعى عن الأسود بن قيس عن نبيح
العنزىّ عن أم أيمن قالت قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الليل إلى دخارة
له فى جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت مافيها وأنا لا أشعر فلما أصبح
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يا أم أيمن قومى فأهريقى ما فى تلك الفخارة قلت
قد والله شربت مافيها قالت فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه
ثم قال أما والله إنه لا تبجعن بطنك أبدا، وتبجعنّ بالموحدة، ورواه أبو أحمد العسكرى بلفظ
لن تشتكى بطنك، وأبو مالك ضعيف ونبيح لم يدرك أم أيمن، وله طريق أخرى رواها عبدالرزاق
عن ابن جريج أخبرت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبول فى قدح من عيدان ثم
يوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه شىء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة
جاءت معها من أرض الحبشة أين البول الذى كان فى القدح قالت شربته قال صحة ياأم يوسف

٩٧
(كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود
وكانت تكنى أم يوسف فما مرضت قط حتى كان مرضها الذى ماتت فيه كذا فى التلخيص
الخبير وفيه وصحح ابن دحية أنهما قضيتان وقعتا لامرأتين وهو واضح من اختلاف السياق
ووضح أن بركة أم يوسف غير بركة أم أيمن مولاته « فإن قيل)) يعارض حديث الباب ما أخرجه أبو يعلى
الموصلى فى مسنده وابن أبى حاتم فى العلل والعقيلى فى الضعفاء وابن عدىّ فى الكامل وابز السنى وأبو نعيم
معا فى الطب وأبو نعيم أيضا فى الحلية وابن مردويه فى تفسيره والرامهر مرى فى الأمثال والمستغفرى
فى الطب النبوى وعثمان الدارمى فى الأطعمة عن علىّ رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قالأ کرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبیکم آدم وليس
من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فأطعموا نساءكم
الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر لأن اتخاذ القدح منها للبول ينافى الإ كرام يجاب عنه
بأن طرق حديث على رضى الله تعالى عنه كلها ضعيفة حتى أورده ابن الجوزى فى الموضوعات
كما ذكره المناوى فى شرحه الكبير فلا يعارض حديث الباب. وعلى فرض ضحته فاتخاذ
القدح منها للبول فيه لا ينافى إكرامها إذ إكرامها سقيها وتلقيحها ونحو ذلك فإذا انفصلت
واتخذت قدحا زال اسم النخلة عنها ((فإن قلت، يعارضه أيضا مارواه الطبرانى فى الأوسط بسند
جيد كما قاله العراقى عن عبدالله بن يزيد عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا ينقع
البول فى طست فى البيت فإن الملائكة لاتدخل بيتا فيه بول منتقع. ومارواه ابن أبى شيبة فى
مصنفه عن ابن عمر قال لاتدخل الملائكة بيتا فيه بول . أى منتقع («قلنا، المراد بانتقاعه طول مكثه
یقال نقع الماء نقعامن باب نفع طال مكثه، وما يجعل فى الإناء لا يطول مكثه غالبا
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز إعداد الآنية واتخاذهاللبول فيها بالليل فى البيوت
وعلى جوازبول الرجل بقرب أهل بيته للحاجة. وعلى جوازاتخاذ السرير وأنه لا ينافى الزهد والتواضع
(من أخرج الحديث أيضا). أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم وأبوذرّ الهروى فى مستدركه
والدار قطنى والبيهقى. والحديث ضعيف لأن فيه حكيمة وفيها جهالة لكنه تقوى بطرق أخر
تقدم بيانها ولذا حسنه النووى والحافظ ابن حجر والمناوى فى شرحه الكبير. وصححه الحاكم
فی مستدركه وابن حبان فى صحيحه
باب المواضع التی نهی عن البول فيها
وفى نسخة باب المواضع التى نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن البول فيها أى فى بيان
الأماكن التى نهى الشارع عن قضاء الحاجة فيها فالمراد بالبول ما يشمل الغائط
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد تَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر عَنِ الْعَلَاءِ بْن عَبْد الرحمن عَنْ
(١٣ - المنهل العذب المورود - ١)

٩٨
( كتاب الطهارة) المواضع التى نهى عن البول فيها
أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ أَقُوا الَّ عَنَيْنْ قَالُوا
وَمَا الَّعَنَانِ يَرَسُولَ الله قَالَ الَّذِى يَتَخَلَى فِى طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِهِمْ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف بن عبد الله أبورجاء
الثقفى مولاهم وقال ابن عدى اسمه يحيى بن سعيد وقتيبة لقب وقال ابن منده اسمه علىّ أحد أئمة
الحديث. روى عن مالك والليث وإسماعيل بن جعفر وأبى عوانة وغيرهم. وعنه يحيى بن معين
وأبو حاتم وأبو بكر بن أبى شيبة وأحمد بن حنبل وكثيرون ، وثقه ابن معين وابن حبان ومسلمة
ابن قاسم وأبو حاتم والنسائى وقال صدوق والحاكم وقال ثقة مأمون . روى له الشيخان والنسائى
والترمذى وابن ماجه . مات فى شعبان سنة أربعين ومائتين (قوله إسماعيل بن جعفر بن أبى كثير
الزرقى الأنصارى مولاهم المدنى القارئُّ أحد الأئمة الكبار . روى عن عبد الله بن دينار وربيعة
وحميد الطويل ومالك بن أنس وغيرهم. وعنه على بن حجر ويحيى بن يحيى النيسابورى وقتيبة
ابن سعيد ويحيى ابن أيوب وجماعة. له نحو خمسمائة حديث. وثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة
والنسائى وابن سعد وابن المدينى وابن حبان. وقال ابن معين ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق. روى
له الأئمة الستة. مات ببغداد سنة ثمانين ومائة (قوله العلاء بن عبدالرحمن) بن يعقوب الحرقى
يضم الحاء المهملة وفتح الراء الجهنى المدنى مولاهم أبو حنبل أحد الأئمة. روى عن أبيه وابن عمر
وأنس وسالم بن عبد الله وغيرهم. وعنه ابن جريج وشعبة وابن عيينة ومالك وآخرون وثقه
أحمد وقال لم أسمع أحدا یذ کره بسوء وقالالنسائى ليس به بأس وقال ابن معين وابن عدى ليس
بالقوى وقال أبوحاتم صالح روى عنه الثقات ولکنه أنکر من حديثه أشیاء وذكره ابن حبان
فى الثقات وحسن الترمذى حديثه فى مواضع وقال هو ثقة عند أهل الحديث وقال ابن سعد
ثقة كثير الحديث ثبت وقال الذهبى فى الميزان هو صدوق مشهور احتج به الأئمة الستة إلا البخارى
مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (قوله عن أبيه) هو عبدالرحمن بن يعقوب الجهنى المدنى مولى الحرقة
بفتحات. روى عن أبيه وأبى هريرة وأبى سعيدوابن عباس وابن عمر وهانىء مولى على وغيرهم. وعنه
ابنه العلاء ومحمد بن إبراهيم التيمى وسالم أبو النضر ومحمد بن جلان ومحمد بن عمروبن علقمة وغيرهم. وثقه
ابن حبان والعجلى وقال النسائى لا بأس به ( قوله اتقوا اللاعنين) اتقوا من الوقاية وهى الحفظ
فتاؤه الأولى بدل من واو أى احفظوا أنفسكم من الوقوع فى الفعل الذى يترتب عليه اللعن
وهو التغوط فى طريق الناس أوظلهم واللاعنين تثنية لا عن من اللعن وهو الطرد والإ بعاد أو
السبّ قال فى المصباح لعنه لعنا من باب نفع طرده وأبعده أو سبه. وفى رواية مسلم اللعانين
تثنية لعان بصيغة المبالغة واللاعنان يحتمل أن يراد بهما الملعونان فيكون من باب إسناد الفاعل

٩٩
(كتاب الطهارة) المواضع التی نهى عن البول فيها
للمفعول على حدّ قولهم سرّ كاتم أى مكتوم وعيشة راضية أى مرضية أى اتقوا الفعلين الملعون
فاعلهما ويحتمل أن يكون المراد بهما الأسباب الموجبة للعن وهى قضاء الحاجة فى طريق الناس
أو ظلهم لأن من فعل هذا سبّ ولعن عادة فهو من باب المجاز العقلى على كلا الاحتمالين
﴿قوله وما اللاعنان) الواو عاطفة على محذوف فكأنهم قالوا سمعنا وأطعنا وما اللاعنان
يا رسول الله ﴿قوله قال الذى يتخلى الخ﴾ أى قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
مجيبا لهم أحدهما الذى يتخلى فى طريق الناس وثانيهما الذى يتخلى فى ظلهم هذا على أن
المراد باللاعنين الملعونان وأما على أن المراد بهما الأسباب الموجبة للغن فيكون الكلام
على تقدير مضاف أى أحدهما تخلى الذى يتخلى فى الطريق والثانى تخلى الذى يتخلى فى الظلّ
ويتخلى من التخلى وهو التفرّد لقضاء الحاجة من غائط أو بول. وإلى التعميم فى الحاجة ذهب
الأكثر وهو الظاهر من الحديث لأن التأذى بالرائحة والاستقذار والتنجس يحصل بهما وذهب
النووى إلى أن المراد بالتخلى التغوّط فقط ولعل وجهه أن التضرر فى الغائط محقق بخلاف البول
فقد لا يحصل به التضرر (قوله فى طريق الناس) الطريق فعيل بمعنى مفعول أى مطروق وسمى
موضع المرور به لطرقه بالأرجل والحوافر وتذكر فى لغة نجد وبها جاء القرآن فاضرب
لهم طريقا فى البحر يبسا وتؤنث فى لغة الحجاز تقول الطريق سلكته وسلكتها وجمعه طرق
وأطرق وأطرقة والمراد بها المسلوكة غالبا لا المهجورة (قوله أو ظلهم) قال فى النهاية الظل الفى.
الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أى شىء کان وقيل هو مخصوص بما كان منه إلى زوال
الشمس وما كان بعده فهو الفيء اه وهو عام يتناول كل ظل وعمومه ليس مرادا بل هو مخصوص
بما يتخذ مقيلا ومنزلا ينزلونه يؤيده مافى رواية أحمد أو ظل يستظل به وما ورد من أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قعد لحاجته تحت حائش من النخل وللحائش لا محالة ظل
والحائش النخل الملتف المجتمع
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على تحريم قضاء الحاجة فيما ذكر من المواضع لما فيه من
إيذاء المسلمين بالتنجيس والاستقذار والنتن. وإليه ذهب النووى والرافعى من الشافعية وقال
المناوى قال الذهبى إنه من الكبائر وعدّه ابن حجر فى الزواجر من الكبائر وذهب جماعة إلى
الكراهة والظاهر الأول نظرا للنهى المستفاد من الأمر فى الحديث ولحديث من سلّ سخيمته
على طريق عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه البيهقى والطبرانى
فى الأوسط عن أبى هريرة بسند رجاله ثقات وفيه محمد بن عمرو الأنصارى وثقه ابن معين
والسخيمة بفتح السين المهملة العذرة . ولحديث من آذى المسلمين فى طرقهم وجبت عليه لعنتهم
رواه الطبرانى بإسناد حسن واللعنة من أمارات التحريم . ومحل الخلاف إذا كانت تلك المواضع

١٠٠
( کتاب الطهارة) المواضع التی نهی عن البول فيها
مباحة كما تفيده إضافتها إلى الناس فإن الإضافة للمنفعة لا للملك أما إذا كانت مملوكة فيحرم اتفاقا
حيث لا إذن ، ودلّ الحديث على جواز لعن من فعل ذلك إذا لم يكن معينا أما إذا كان معينا
ففى جواز لعنه خلاف والأصح عدمه قال فى الخازن أما العصاة من المؤمنين فلا يجوز لعن
أحد منهم على التعيين وأما على الإطلاق فيجوز لحديث لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل
فتقطع يده رواه أحمد والشيخان وفيه قال العلماء لا يجوز لعن كافر معين لأن حاله عند الوفاة
لا يعلم فلعله يموت على الإسلام وقيل يجوز لعن كافر معين بدليل جواز قتاله اه أما لعن الكفار
بلا تعيين جائزاتفاقا لحديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد رواه الشيخان
عن أبى هريرة، وعلى أنه يطلب من المتعلم أن يسأل عن الشىء الذى يخفى عليه ولا تمنعه مهابة
المعلم من السؤال، وعلى أنه يجوز للمعلم الإجمال فى عباراته تشويقا للمتعلم ليثبت الحكم عنده
وعلى أنه يطلب البعد عما يؤذى الناس ويدعوهم إلى النسب واللعن
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم فى صحيحه والبيهقى وابن حبان بلفظ وفى
أفنيتهم بدل ظلهم وابن الجارود فى صحيحه بلفظ أو مجالسهم
(ص) حَدَّثَا إِسْعَاقُ بْنُ سُوَيْدِ الرَّمْلِّ وَعَمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُوْ حَقْصٍ وَحَدِيثُ أَثُ أَنَّ
سَعِدَبْنَ الْحَكَم ◌ََّهُمْ أَنَانَفِعُ بْنُ بِيَدَ حَدََّى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْخِ أَنَّ أَبَا سَعِدِ الْخْبَرِىَّ
◌َّثَّهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َّقُوا
الْلَاعَنَ الثَّلاَثَ الْبَرَازَ فِى الْمَوَارِدِ وَقَارِعَة الطَّرِيقِ وَالظُّلِّ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله إسحاق) بن إبراهيم (بن سويد) أبو يعقوب (الرملى) روى
عن آدم بن أبى إياس وسعيد بن الحكم بن أبى مريم وإسماعيل بن أبى أويس والوليد بن نصر
وعنه أبوداود ومحمد بن محمد الباغندی ومکحول البيروتى والنسائى ووثقه هو ومسلمة بن قاسم
وأبو بكر بن أبى داود، مات فى المحرم سنة أربع وخمسين ومائتين ( قوله عمر بن الخطاب
أبو حفص) السجستانى نزيل الأهواز. روى عن عبيد الله بن موسى ومحمد بن يوسف الفريابي
وسعيد بن الحكم بن أبي مريم ومحمد بن كثير وغيرهم. وعنه أبوداود وأبوبكر بن أبى عاصم
وأحمد بن عبد الكريم وجماعة قال ابن حبان مستقيم الحديث وقال فى التقريب صدوق من
الحادية عشرة. مات سنة أربع وستين ومائتين (قوله سعيد بن الحكم﴾ بن محمد أبو محمد بن
أبى مريم الجمحى المصرى الحافظ الفقيه. روى عن مالك بن أنس والليث بن سعد وابن وهب