النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ( كتاب الطهارة) النهى عن الكلام حال كشف العورة النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد نظر إلى أنس بن مالك قال رأيته يصلى فذكر عنه حكاية فى الصلاة اهـ قال المنذرى فى تلخيصه ذكر أبو نعيم الأصفهانى أن الأعمش رأى أنس ابن مالك وابن أبى أوفى وسمع منهما والذى قاله الترمذى هو المشهور اهـ وقول الترمذى كلا الحديثين مرسل مبنىّ على مادرج عليه بعض المحدّثين من أن المرسل ماسقط منه راو ولو غير صحابى والمشهور أن المرسل ماسقط منه الصحابى وما سقط منه التابعى يسمى منقطعا . زباب كراهية الكلام عند الخلاء أى فى بيان قبح الكلام وقت قضاء الحاجة فالمراد بالخلاء الحاجة من بول أو غائط تسمية للحالّ باسم المحل، وفى نسخة عند الحاجة ﴿ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْن مَيْسَرَةَ تَنَا أَبْنُ مَهْدِىّ ثَنَا عَكْرمَةُ بْنُ عَمَّار عَنْ يَحْيَ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضِ قَالَ حَدَّثَى أَبُوْ سَعِيدٍ قَالَ سَعْتُ رَسُولَ الله صَّ اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَقُولُ لَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَشْفَيْنْ عَنْ عَوْرَتِهمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللهَ يَقُتُ عَلَى ذَلِكَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿ قوله عبيد اللّه الخ) أبو سعيد البصرى القواريرى. روى عن حماد بن زيد وأبى عوانة وفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم وأبوداود وأبو زرعة وأبو حاتم وكثيرون. وثقه النسائى والعجلى وابن معين وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال أبو حاتم صدوق. مات ببغداد سنة خمس وثلاثين ومائتين ( قوله ابن مهدى) هو عبد الرحمن بن مهدى بن حسان العنبرى أبو سعيد البصرى الحافظ الإمام روى عن الحمادين والسفيانين وشعبة ومالك وآخرين. وعنه أحمد وابن ماجه وابن معين وابن المبارك وجماعة ، قال ابن المدينى كان أعلم الناس بالحديث وماشبهت علمه بالحديث إلا بالسحر وقال أبو حاتم إمام ثقة وقال ابن حبان كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع فى الدين من حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدّث وأبى الرواية إلا عن الثقات وقال الشافعى لا أعرف له نظيرا فى الدنيا . توفى سنة ثمان وتسعين بالبصرة عن ثلاث وستين سنة ( قوله عكرمة بن عمار) أبو عمار الحنفى العجلى البصرى أحد الأئمة . روى عن عطاء وطاوس وسالم ابن عبد اللّه وهشام بن حسان وطائفة، وعنه شعبة والسفيانان ويحيى القطان وابن المبارك وآخرون ، وثقه ابن معين والعجلى والدار قطنى ووكيع وقال أبو حاتم كان صدوقا وربما وهم ٦٢ ( كتاب الطهارة) مناقب أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه فى حديثه وربما دلس وفى حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض أغاليط وقال ابن عدى مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة وقال ابن خراش كان صدوقا وفى حديثه نكرة وتكلم البخارى وأحمد والنسائى فى روایته عن يحيى بن أبى كثير وأحمد فى روايته عن إياس بن سلمة . مات سنة تسع وخمسين ومائة ﴿قوله يحي بن أبى كثير) أبو النضر اليمامى الطائى مولاهم أحد الأعلام روى عن أنس مرسلا وأبى نضرة العبدى وعكرمة والسائب بن يزيد وآخرين. وعنه يحيى بن سعيد وهشام بن حسان والأوزاعى ومعمر بن راشد وغيرهم وقال العجلى ثقة كان يعدّ من أصحاب الحديث وقال أبو حاتم إمام لا يحدّث إلا عن ثقة. روى له الجماعة . مات سنة تسع وعشرين ومائة ﴿قوله هلال بن عياض) ويقال عياض بن هلال وهو الصحيح قال ابن حبان من زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم ورجح الشيخان تسميته بعياض قال الحافظ المنذرى فى الترغيب وعياض هذا روى له أصحاب السنن ولا أعرفه بجرح ولا عدالة وهو فى عدد المجهولين وقال الذهبى لا يعرف وقال فى التقريب مجهول من الثالثة (قوله أبوسعيد) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بضم الخاء المعجمة ابن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخدرى مشهور بكنيته من مشاهير الصحابة وفضلائهم ومن المكثرين من الرواية عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له سبعون ومائة وألف حديث اتفق الشيخان على ثلاثة أو ستة وأربعين وانفرد البخارى بستة وعشرين وقيل بستة عشر ومسلم باثنين وخمسين وأول مشاهده الخندق وبايع تحت الشجرة وغزا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اثنتى عشرة غزوة. روى عن أبى بكر وعمر وعثمان وأبى قتادة وغيرهم. وعنه من الصحابة جابر وزيد بن ثابت وابن عباس وأنس ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وآخرون . روى له الجماعة، وله مناقب جليلة فقد روى الهيثم فى مسنده عن سهل بن سعد قال بايعت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنا وأبوذرّ وعبادة بن الصامت ومحمد بن مسلمة وأبو سعيد الخدرى وسادس على أن لا تأخذنا فى الله لومة لاثم، وروى ابن سعدمن طريق حنظلة بن سفيان الجمحى عن أشياخه قال لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفقه من أبى سعيد الخدرى وروى أحمد وغيره عن أبى سعيد قال قتل أبى يوم أحد شهيدا وتركنا بغير مال فسرّ حتنى أبى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتيته وقعدت فاستقبلنى وقال من استغنى أغناه اللّه عزّ وجل ومن استعف أعفه الله عزّ وجلّ ومن استكفى كفاه الله عزّ وجل ومن سأل الناس وله قيمة أوقية فقد ألحف فقلت ناقتى الياقوتة خير من أوقية فرجعت ولم أسأله . وقال شعبة عن أبى سلمة سمعت أبا نصرة عن أبى سعيد يرفعه لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا ٦٣ ( كتاب الطهارة) النهى عن الكلام حال كشف العورة رآه أو علمه قال أبو سعيد حملنى ذلك على أن ركبت إلىمعاويةفلات أذنيه ورجعت. توفىرضی الله تعالى عنه بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وستين وهو ابن أربع وسبعين سنة ودفن بالبقيع (قوله سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى سمعت كلامه حال كونه يقول لأن الذات لا تسمع ، وسمع من باب فهم تتعدى إلى مفعول واحد كماعليه الجمهور والجملة الواقعة بعد المفعول فى موضع الحال ، وقال الفارسى إن كان ما يليها مما يسمع تعدّت إلى مفعول واحد مثل سمعت القرآن وإن كان بما لا يسمع كما هنا تعدت إلى مفعولين ﴿قوله لايخرج الرجلان) بالجزم على أن لا ناهية ، ويحتمل رفعه على أنها نافیةفیکون خبرا بمعنى النهى، وخص الرجلين بالذكر جريا على الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة والرجل كذلك بل أولى بالنهى ﴿قوله يضربان الغائط﴾ أى يمشيان إلى قضائه، قال فى النهاية يقال ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة (قوله كاشفين عن عورتهما﴾ أى رافعين ثوبهما عن عورتهما وينظر كل منهما إلى عورة صاحبه كما جاء فى رواية ابن ماجه عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه الخ. والعورة كل ما يستحيا منه إذا ظهر وهى من الرجل ما بين السرّة والركبة ومن المرأة الحرّة جميع جسدها إلا الوجه والكفين وفى قدميها خلاف، والأمة مثل الرجل إلا أن ظهرها وبطنها عورة أيضا. وستر العورة فى الصلاة وغيرها واجب وفيه عند الخلوة خلاف يأتى بيانه إن شاء الله تعالى فى محله ﴿قوله فإن الله يمقت على ذلك) أى يغضب أشد الغضب ويعذب على كشف العورة والتحدّث حال قضاء الحاجة ، ويمقت مضارع مقت من باب نصر من المقت وهو فى الأصل أشدّ الغضب ﴿ فقه الحديث) فيه دليل على وجوب ستر العورة وحرمة الكلام حال قضاء الحاجة والتعليل بمقت اللّه لفاعل ذلك يؤكد التحريم، قال فى النيل وقيل إن الكلام فى هذه الحالة مكروه والصارف للنهى عن التحريم الإجماع على عدم حرمة الكلام فى تلك الحالة ذكره الإمام المهدى فى الغيث، فإن صح الإجماع صلح للصرف ولكن يبعد حمل النهى على الكراهة ربطه يتلك العلة اهـ بتصرف. أقول ربط النهى بتلك العلة لا يبعد حمل النهى على الكراهة لأن سياق الحديث يدلّ على أن المقت على مجموع الكلام والنظر لاعلى مجرد الكلام وذكر النظر فى الحديث لزيادة التقبيح ضرورة أن النظر حرام مع قطع النظر عن الكلام والتخلى، ومحل النهى عن الكلام حال قضاء الحاجة مالم تدع إليه ضرورة كإرشاد أعمى يخشى تردّيه فى نحو حفرة أو رؤية نحو عقرب يقصد إنسانا فإن الكلام حينئذ جائز بل قد يكون واجبا ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا لَمْ يُسْنَدْهُ إلَّ عْرِمَةُ بْنُ عَمَّار ٦٤ (كتاب الطهارة) كراهة ردّ السلام حال قضاء الحاجة (ش) يريد المصنف بهذا بيان أن الحديث ضعيف لانفراد عكرمة بإسناده وقد تقدم أن عكرمة تكلم غيرواحد فى روايته عنيحيى بنأبى كثير قال المنذرى فى تلخيص السنن ضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبى كثير . قال فى النيل لكنه لا وجه للتضعيف بهذا فقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى واستشهد بحديثه البخارى عن يحيى أيضا اهـ. على أن انفراد عكرمة بإسناده غير مسلم لأن أبان بن يزيد تابعه على ذلك كما ذكره ابن دقيق العيد فى الإمام وتابعه أيضا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا كما فى سنن البيهقى بل ضعف الحديث جاء من هلال بن عياض أو عياض ابن هلال فإنه مجهول كماعلمت، هذا ويوجد فى النسخة المصرية بعد قول المصنف لم يسنده إلا عكرمة مانصه حدثنا أبان ثنا يحيى بهذا يعنى حديث عكرمة. وهو غلط من بعض النساخ لما علمت أن رواية الحديث من طريق أبان إنما أخرجها ابن دقيق العيد فى الإمام وأنها تردّ قول المصنف لم يسنده إلا عكرمة فتعين أنها ليست من كلام المصنف وإلا لتنافى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه بلفظ المصنف وكذا البيهقى وأخرجه أيضا من طريق مسلم بن إبراهيم الورّاق عن عكرمة عن یحی بن أبی کثیرعن عياض ابن هلال وكذا أخرجه من طريق الأ وزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا . وأخرجه ابن السكن وصححه وابن القطان من حديث جابر بلفظ إذا تغوّط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدّثًا فإن الله يمقت على ذلك . قال الحافظ وهو معلول وأخرجه ابن ماجه عن أبى سعيد بلفظ تقدم وأخرجه ابن حبان فى صحيحه بلفظ لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدّثان يرى كل واحد منهما عورة صاحبه فإن الله يمقت على ذلك، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالیعلیه وعلى آله وسلم لا يخرج اثنان إلى الغائط فیجلسان یتحدّثان كاشفین عن عورتهمافإن اللّه عزّ وجلّ بمقت على ذلك، قال المنذرى إسناده لين باب أيردّ السلام وهو يبول أى فى بيان الأحاديث الدالة على جواب هذا الاستفهام، وفى بعض النسخ باب فى الرجل يردّ السلام وهو يبول وهى على تقدير الاستفهام، وفى نسخة باب لايردّ السلام وهو يبول ﴿(ص) حَدَّثَا ◌ُنَانُ وَأَبُو بَكْرِ آبَا أَبِ شَيَ قَلَ تَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الضَّحَاكِ بْ عَنَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَّ رَجُلٌ عَلَى الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى ٦٥ المنهل العذب المورود (كتاب الطهارة) آله وَسَلَمَ وَهُوَ يَبُولُ فَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُودَاوُدَ رُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْه أَنَّ ٠٠ النَّيَّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَيَمَمَ ثُمَ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عثمان) بن محمد بن أبى شيبة إبراهيم بن عثمان أبو الحسن العبسى الكوفى الحافظ نزل بغداد ورحل إلى مكة والرّىّ وكتب الكثير وصنف المسند والتفسير روى عن ابن المبارك وابن عيينة ووكيع بن الجراح وعبد الله النخعى وغيرهم. وعنه الشيخان وأبو داود وابن ماجه وأبو حاتم وجماعة، قال ابن معين ثقة أمين ووثقه أحمد بن عبد الله العجلى وقال أبو حاتم صدوق وأنكر عليه أحمد أحاديث . مات لثلاث مضين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين ﴿قوله أبو بكر) هو عبد الله بن محمد بن أبى شيبة الكوفى الحافظ أحدالا علام روى عن هشيم وابن المبارك وجرير بن عبدالحميد وابن عيينة وآخرين. وعنه الشيخان وأبو داود وأبو حاتم وأحمدوغيرهم، قال أبو زرعة مارأيت أحفظ منه وقال الخطيب كان متقناحافظا صنف التفسير وغيره وقال أحمد صدوق وقال العجلى ثقة وكان حافظا للحديث وقال ابن حبان كان. حافظا متقنا دينا ممن كتب وجمع وصنف وقال أبو حاتم كان أحد حفاظ الدنيا والمكثرين من الحديث مع ثبت وإتقان. ولد سنة تسع وخمسين ومائة. ومات سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين (قوله عمر بن سعد) بن عبيد الحفرى بفتح الحاء المهملة والفاء نسبة إلى حفر موضع بالكوفة أبو داود الكوفى. روى عن صالح بن حسان وشريك النخعى وسفيان الثورى وغيرهم وعنه أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبى شيبة وابن المدينى وقال لا أعلم أنى رأيت بالكوفة أعلم منه ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق . مات سنة ثلاث ومائتين (قوله سفيان) بن سعيد ابن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب الثورى أبو عبدالله الكوفى أحد الأئمة الأعلام. روى عن أبيه وحبيب بن أبى ثابت وأبى إسحاق السبيعى وأيوب السختياني وكثيرين وعنه ابن جلان من شيوخه ومالك من أقرانه وابن عيينة ويحيى القطان وغيرهم ، قال ابن المبارك كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان وقال ابن معين ماخالف أحدسفيان فى شىء إلا كان القول قول سفيان وقال شعبة إن سفيان ساد الناس بالورع والعلم وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا عابدا ثبتا وقال النسائى هو أجلّ من أن يقال فيه ثقة وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون الله جعلهم إماما للمتقين وقال العجلى كان لا يسمع شيئا إلا حفظه وقال الخطيب كان إماما من أئمة المسلمين مجمعا على إمامته مع الإتقان والضبط والحفظ والمعرفة والزهد والورع وقال أبو عاصم سفيان الثورى أمير المؤمنين فى الحديث (٩ - المنهل العذب المورود - ١) ٦٦ (كتاب الطهارة) كراهة ردّ السلام حال قضاء الحاجة روى له الجماعة (١) ولد سنة سبع وتسعين. وتوفى سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة ( قوله الضحاك ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حرام بن خويلد بن أسد أبو عثمان المدنى. روى عن نافع وعبد الله ابن دينار وسعيد المقبرى وزيد بن أسلم وغيرهم. وعنه يحيى القطان والثورى والواقدى وابن وهب وجماعة، وثقه أحمد وابن المدينى وابن معين وأبو داود وابن سعد وقال أبو زرعة ليس بالقوى وقال ابن عبد البر كان كثير الخطأ ليس بحجة. روى له الجماعة إلا البخارى. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة ﴿قوله نافع) العدوى أبو عبد الله المدنى مولى ابن عمر بن الخطاب التابعى الجليل الثقة الثبت الفقيه . روى عن مولاه ابن عمر وأبى هريرة وعائشة وأبى سعيد الخدرى وغيرهم من الصحابة والتابعين. وعنه أيوب وابن جريج ومالك ويحيى بن سعيد وطائفة . قال البخارى أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ووثقه العجلى وابن خراش والنسائى وقال ابن عمر لقد منّ الله علينا بنافع وقال مالك كنت إذا سمعت من نافع يحدّث عن ابن عمر لا أبالى أن لا أسمع من غيره وقال الخليلى هو من أئمة التابعين بالمدينة متفق عليه صحيح الرواية ولا يعرف له خطأ فى جميع مارواه. روى له الجماعة. قيل مات سنة عشرين ومائة (قوله مرّ رجل) هو أبو الجهيم بالتصغير عبدالله بن الحارث بن الصمة كما بينه الشافعى رحمه اللّه تعالى فى روايته لهذا الحديث من طريق الأعرج وصرّح به فى مشكاة المصابيح قال فى باب التيمم وعن أبى الجهيم بن الحارث ابن الضمة قال مررت على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يردّ علىّ حتى قام إلى جدار فته بعصا كانت معه ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم ردّ علىّ، ذكره البغوى فى شرح السنة وقال هذا حديث حسن اهـ. ويحتمل أن المراد بالرجل المهاجر بن قنفذ راوى الحديث الآتى ﴿قوله فسلم عليه فلميردّ عليه) وفى رواية النسائى فلم يرد عليه السلام. والمراد أنه أخر الردّ حتى تطهر كما فى الرواية والحديث الآتيين لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى ففى حديث أنس مرفوعا إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضع فى الأرض فأفشوا السلام بينكم رواه البخارى فى الأدب. ولذا كره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يذكر اسم الله تعالى فى تلك الحالة، ويحتمل أنه ترك الردّ عليه أصلا تأديبا له ويؤيده ما أخرجه ابن ماجه من طريق جابر قال إن رجلامرّ على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رأيتنى على مثل هذه الحالة فلا تسلم علىّ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك. وهو ضعيف لأن فى سنده سويد بن سعد وفيه مقال (١) المراد بالجماعة فى تراجم رجال الحديث فيما تقدم وماسيأتى الستة البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ٦٧ كراهة ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة (كتاب الطهارة) ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على كراهة ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة ولو كان واجبا باعتبار الأصل كردّ السلام. وعلى أن المسلم فى هذا الحال لا يستحقّ جوابا وهذا متفق عليه وأما ردّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك فمن مكارم أخلاقه ولذا نهى ذلك الرجل أن يعود كما فى رواية ابن ماجه عن جابر المتقدمة . وكما أنه لا يردّ السلام حال قضاء الحاجة لا يشمت العاطس ولا يحمد الله تعالى إذا عطس ولا يجيب المؤذن. وكذالا يأتى بشىء من ذلك حال الجماع وإذا عطس فى هذه الأحوال يحمد الله تعالى فى نفسه ولا يحرّك به لسانه، وكراهة الذكر فى هذه الأحوال كراهة تنزيه لا تحريم كما عليه الأكثرون، وحكى عن إبراهيم النخعى وابن سيرين أنه لا بأس بالذكر حال قضاء الحاجة، لكن لاوجه لهما ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه بلفظ المصنف والنسائى والبيهقى والترمذى وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أيضا ابن ماجه عن أبى هريرة قال مرّ رجل على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يردّ عليه فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم ردّ عليه السلام ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْهِ أَنَّ النَّيِّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَم تَعَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَمَ ////٣٠ (ش) هذان تعليقان وصلهما المصنف فى باب التيمم فى الحضر. أما رواية ابن عمر فقد وصلها من طريق ابن الهاد أن نافعا حدّثه عن ابن عمر قال أقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الغائط فلقيه رجل عند بتر جمل وسلم عليه فلم يردّ عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم ردّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الرجل السلام. ومراد المصنف بغير ابن عمر ابن عباس وأبو الجهيم . فرواية ابن عباس وصلها من طريق ثابت العبدى قال أخبرنا نافع قال انطلقت مع ابن عمر فى حاجة إلى ابن عباس فقضى ابن عمر حاجته فكان من حديثه يومئذ أن قال مرّ رجل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى سكة من السكك وقد خرج من غائط أوبول فسلم عليه فلم يردّ عليه حتى إذا كادالرجل أن يتوارى فى السكة ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم ردّ على الرجل السلام وقال إنه لم يمنعنى أن أزدّ عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهر. ورواية أبى الجهيم وصلها من طريق عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول أقبلت أنا وعبد الله ابن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى دخلنا على أبى الجهيم : ٦٨ كراهة ذكر الله تعالى على غير طهارة (كتاب الطهارة) ابن الحارث بن الصمة الأنصارى فقال أبو الجهيم أقبل رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يردّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السلام حتى أتى على جدار فمسح بوجهه ويديه ثم ردّ عليه السلام. وهذه الرواية أخرجها الشيخان بلفظ المصنف وأخرجها البغوى فى شرح السنة عن أبى الجهيم بلفظ تقدم (قوله تيمم ثم ردّ الخ) أى قصد صعيدا طاهرا فمسح وجهه ويديه ثم ردّ السلام، وإنما تيمم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما تقدم من أن السلام اسم من أسمائه تعالى فكره أن يذكره على غير طهارة اختيارا للأفضل فإنه وإن كان ردّ السلام بعد الفراغ من قضاء الحاجة جائزا بلاطهارة لحديث الباب الآتى كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يذكر الله على كل أحيانه لكن الذكر على الطهر أفضل ولعله لم يتوضأ لخوف فوات ردّ السلام ويدلّ له ما تقدم فى رواية ابن عباس من قوله حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى فى السكة ضرب يديه على الحائط الخ. وقول النووى فى شرح رواية أبى الجهيم هذا الحديث محمول على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تيمم لعدم وجود الماء فإن التيمم مع وجوده لا يجوز للقادر على استعماله ولو خاف فوات الوقت لافرق فى ذلك بين صلاة الجنازة والعيدين ونحوهما عند الجمهور اهـ إنما يظهر فى عبادة تتوقف على طهارة وليس ردّ السلام منها، وسيأتى بيان ذلك فى باب التيمم إن شاء الله تعالى وقد دلت هذه الروايات زيادة على ما تقدم على أن الأفضل لمن سلم عليه عقب فراغه من قضاء الحاجة أن يؤخر الردّ حتى يتطهر، قال النووى فى شرح مسلم وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل كسجود التلاوة والشكر ومس المصحف ونحوها كما يجوز للفرائض وهذا مذهب العلماء كافة إلا وجهاشاذا منكر البعض أصحابنا أنه لا يجوز التيمم إلا للفرائض وليس هذا الوجه بشىء ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّ ◌َنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَدَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمنْذِرِ أَبِ سَاسَانَ عَنِ الْهَاجِرِ بْنِ مَنْفُذِ ◌َهُ أَنَى الَّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَبُوُلُ فَلَمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ خَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَ أَعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِّى كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى ذَكْرُهُ إِلَّ عَلَى طُهْرِ أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَة ﴿ش﴾ (رجال الجديث﴾ ﴿قوله محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس بن دينار أبوموسى البصرى الحافظ . روى عن معتمر وابن عيينة ووكيع ويحيى بن سعيد وكثيرين. وعنه الأئمة الستة وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون، قال محمد بن يحيى حجة وقال الخطيب كان ثقة ثبتا احتج سائر الأئمة ٦٩ المنهل العذب المورود ( كتاب الطهارة) بحديثه وقال مسلمة ثقة مشهور من الحفاظ وقال النسائى لا بأس به كان يغير فى كتابه وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق. مات بالبصرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين (قوله عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامى بالسين المهملة القرشى أبو همام ويقال أبو محمد البصرى أحد الكبار. روى عن يونس بن عبيد والجريرى وحميد الطويل وسعيد بن أبى عروبة وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو بن على ومحمد بن المثنى والفضل بن يعقوب وطائفة ، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى والعجلى وابن نمير وغيرهم. قال أبو حاتم صالح الحديث وكان ممن سمع من سعيدبن أبى عروبة قبل اختلاطه وقال ابن حبان فى الثقات كان متقنا قدرّا وكان لا يدعو إليه وقال محمد ابن سعد لم يكن بالقوى . روى له الجماعة. مات سنة تسع وثمانين ومائة (قوله سعيد) بن أبى عروبة أبو النضر البصرى الحافظ. روى عن أبى التياح ومطر الورّاق والحسن وابن سيرين وسمع النضر بن أنس وقتادة وغيرهم. وعنه شعبة وابن علية ویزید بن زريع والثورى وطائفة، قال الحافظ هو من كبار الأئمة وثقه الأئمة كلهم إلا أنه رمى بالقدر وقال العجلى كان لا يدعو إليه وكان قد كبر واختلط وقال أبو عوانة ما كان عندنا فى ذلك الوقت أحفظ منه وقال أبو حاتم سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يكن لسعيد بن أبى عروبة كتاب إنما كان يحفظ ذلك كله وقال ابن معين والنسائى ثقة وقال أبوزرعة ثقة مأمون وقال الأزدى اختلط اختلاطا قبيحا وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ثم اختلط فى آخر عمره. روى له الجماعة مات سنة ست وخمسين ومائة (قوله قتادة) بن دعامة ﴿قوله الحسن) أبو سعيد بن أبى الحسن يسار البصری ثقة فقیه فاضل یرسل ویداس . روى عن عبدالله بنعمر وأنس بنمالك وجندب ابن عبدالله وعبد الرحمن بن سمرة وآخرين. وأرسل عن خلق من الصحابة، وعنه أيوب وحميد الطويل ويونس بن عبيد وقتادة وغيرهم ، قال أنس اسألوا الحسن فإنه حفظ ونسينا وقال قتادة ماجالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه وقال ابن سعد كان عالما جامعا رفيعا ثقة مأمونا عابدا كثير العلم فصيحا جميلا وما أسند من حديثه وروى عمن سمع فهو حجة وما أرسل فليس بحجة قال ابن المدينى ومرسلات الحسن البصرى التى رواها عنه الثقات صحاح قلّ ما يسقط منها وقال يونس بن عبيد سألت الحسن قلت ياأبا سعيد إنك تقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإنك لم تدر كه قال يا ابن أخى إنى فى زمان كما ترى ((وكان فى عمل الحجاج ، كل شىء سمعتنى أقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهو عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه غير أنى فى زمن لا أستطيع أن أذكر عليا. روى له الجماعة. مات سنة عشر ومائة (قوله عن حضين بن المنذر أبى ساسان﴾ حضين بضاد معجمة مصغر وأبو ساسان لقب له على صورة الكنية وكنيته أبو محمد مثل أبى التراب فإنه لقب على رضى الله تعالى عنه ٧٠ (كتاب الطهارة) كراهة ذكر الله عزّ وجلّ حال قضاء الحاجة على صورة الكنية وكنيته الحسن وهكذا أبو الزناد وأبو الأحوص وأبوثور وأبو المساكين فإنها ألقاب ولهم كنى غير هذه، وهذا باب معروف فى كتب أسماء الرجال. روى عن عثمان وعلى وأبى موسى ومجاشع بن مسعود وغيرهم. وعنه الحسن البصرى وداود بن أبى هند وعبدالله ابن فيروز وجماعة ، وثقه العجلى والنسائى وقال ابنخراش صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان قليل الحديث. مات سنة سبع وتسعين . روى له مسلم وأبوداود (قوله المهاجر ابن قنفذ) بن عمير بن جدعان بضم فسكون القرشى التيمى. قيل إن اسم المهاجر عمرو واسم قنفذ خلف وإن مهاجراو قنفذالقبان، وإنما قيل له المهاجرلاً نه لما أراد الهجرة أخذه المشركون فعذّبوه ثم هرب منهم وقدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسلما فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا المهاجر حقا، وقيل إنه أسلم يوم فتح مكة وسكن البصرة ومات بها. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه (قوله وهو يبول) كذا فى رواية النسائى وظاهر حديثى الباب ورواية أبى الجهيم عند البغوى ورواية أبى هريرة عند ابن ماجه المتقدمتين أن السلام كان حال قضاء الحاجة، وظاهر رواية أحمد وابن ماجه والبيهقى من حديث المهاجر ابن قنفذ أنه سلم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يتوضأ فلم يردّ عليه الحديث، وما تقدم من رواية المصنف والشيخين من حديث أبى الجهيم وابن عمر وابن عباس أن السلام كان بعد قضاء الحاجة . ولا تنافى بين هذه الروايات لأن الواقعة متعدّدة (قوله ثم اعتذر إليه) عطفا منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الرجل وتطييبا لقلبه إذ أخررد سلامه إلى أن فرغ من الوضوء وإلا فترك الردّحال البول لا يحتاج إلى اعتذار. وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه العالية عليه وعلى آله الصلاة والسلام (قوله تعالى ذكره﴾ أىتنزه ذكرهعما لا يليق به، وفى نسخة عزّ وجلّ (قوله إلا على طهر) يعنى إلا متوضئا وعلى هنا للمصاحبة على حدّ قوله تعالى ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) والطهر بضم فسكون مصدر طهر الشىء طهارة من بابى قتل وقرب وهو فى الأصل النقاء من الدنس والنجس (قوله أو قال على طهارة) الشك من المهاجر أو من دونه (فقه الحديث) دلّ الحديث على كراهة ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة. وعلى أنه ينبغى لمن سلم عليه فى حال قضاء الحاجة أن لايردّ السلام بل ينتظر حتى يقضى حاجته ثم إذا أرادالردّ فالاً فضل أن يؤخره حتى يتطهر. وعلى ما كان عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من حسن الخلق وعظيم الشيم وكمال الشفقة وقد تقدم بيان ذلك فى الحديث قبله ﴿ من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه النسائي عن المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبول فلميردّ عليه حتى توضأ فلما توضأ ردّ عليه، وأخرجه ابن ماجه والبيهقى بلفظ تقدمت الإشارة إليه ٧١ (كتاب الطهارة) جواز ذكر الله تعالى على غير طهر ﴿باب فى الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر ) أى فى بيان مايدلّ على جواز ذكر الله تعالى حال عدم الطهارة، ومثل الرجل فى هذا المرأة ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِتَنَا ابْنُ أَبِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ خَالِ بْنِ سَةَ يَعْنِىِ الْقَ عَنِ الْبَهِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الله تَعَلَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِه (ش) (رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمدانى الكوفى الحافظ أحد الأثبات المكثرين. روى عن ابن المبارك وابن عيينة ووكيع ويحيى بن زكريا، وكثيرين وعنه الشيخان والأربعة وأبو حاتم وغيرهم، قال أبو حاتم صدوق وقال أبو عمرو الخفاف مارأيت من المشايخ بعد إسحاق بن إبراهيم أحفظ منه وقال النسائى ثقة لا بأس به . مات سنة ثمان وأربعين ومائتين ﴿قوله ابن أبى زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبى زائدة أبو سعيد الكوفى الحافظ. روى عن أبيه وعاصم الأحول وعكرمة وداود بن أبى هند وكثيرين . وعنه أحمد وابن معين وابن المدينى وأحمدبن منيع وآخرون، وثقه النسائى وأبو حاتم وابن معين وقال لا أعلمه أخطأ إلا فى حديث واحد. ووثقه أحمد والعجلى وابن المدينى وقال لم يكن بالكوفة بعد الثورى أثبتمنه وإليه انتهى العلم فى زمانه وقال ابن نمير كان فى الإتقان أ کثر من ابن إدريس وقال أبو حاتم مستقيم الحديث ثقة صدوق يعدّ من حفاظ الكوفيين للحديث وكان متقنا ثبتا صاحب سنة وقال أبو زرعة قلما يخطئُّ فإذا أخطأ أتى بالعظائم . مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة (قوله عن أبيه) هو زكريا بن أبى زائدة خالد بن ميمون بن فيروز الهمدانى الوداعى الكوفى الحافظ. روى عن الشعبى وخالد بن سلمة وعبد الرحمن بن الأصبهانى وأبى إسحاق وغيرهم. وعنه شعبة والثورى ويحيى القطان ووكيع وآخرون، وثقه أحمد والنسائى وأبوداود وقال يدلس وقال ابن معين صالح. روى له الجماعة . مات سنة ثمان وأربعين ومائة ﴿قوله عن خالدبن سلمة) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى القرشى أبوسلمة الكوفى. روى عن سعيد بن المسيب وأبى بردة وعروة بن الزبير وعبد الله بن رافع وغيرهم. وعنه شعبة والسفيانان ويحي الأنصارى وآخرون، وثقه ابن المدينى وأحمد ويعقوب بنشيبة وابن معين والنسائى وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثهوذكره ابن حبان فى الثقات. روى له البخارى فى الأدب ومسلم والترمذى والنسائى وأبو داود وابن ماجه، قتل بواسط مظلوما سنة اثنتين وثلاثين ومائة (قوله يعنى الفأفاء) هو لقب يعرف به خالد بن سلمة، وهذا التفسير يحتمل أن يكون من يحيى أومن دونه وهو ساقط فى بعض النسخ ٧٢ (كتاب الطهارة) مناقب أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها (قوله عن البهىّ) بفتح الموحدة وكسر الهاء آخره ياء تحتية مشدّدة وهو لقب لعبد الله بن بشارمولی مصعب بن الزییر أبی محمد . روى عن عائشة وفاطمة بنت قيس وابنعمر وابن الزبير وعنه إسماعيل السدّى وأبو إسحاق السبيعى ويزيد بن أبى زياد ، قال ابن معين وغيره هو من الطبقة الأولى من الكوفيين صدوق يخطئُّ وذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه ابن سعد وقال أبو حاتم لا يحتج به وهو مضطرب الحديث . روى له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله عروة) بن الزبير بن العوام أبو عبدالله المدنى التابعى أحد الفقهاء السبعة، روى عن خالته عائشة وعلىّ وأبى هريرة وعبد الله بن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين . وعنه عطاء وعمر بن عبد العزيز وجعفر الصادق وابن أبى مليكة وطائفة ، قال ابن سعد ثقة كثير الحديث فقيه عالم ثبت مأمون وقال العجلى لم يدخل نفسه فى شىء من الفتن قال عروة لوماتت عائشة اليوم ماندمت على حديث عندها فقد وعيت كل حديثها وقال الزهرى عروة نحر لا تكدّره الدّلاء. روى له الجماعة ولد سنة تسع وعشرين. ومات سنة نيف وتسعين (قوله عائشة) أم المؤمنين أم عبد الله بنت أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنهما كانت من أعلم الناس وأفقههم وأحسنهم رأيا فقد أخرج الترمذى عن موسى بن طلحة قال مارأيت أحدا أفصح من عائشة ، وأخرج أيضا عن أبى موسى قال ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما وقال حديث حسن صحيح ، وفى الإصابة عن مسروق رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض، وقال هشام بن عروة عن أبيه مارأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة قال حدّثفنى الصدّيقة بنت الصدّيق البريئة المبرّأة، وقال الزهرى لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل وفى البخارى عن أبى موسى الأشعرى مرفوعا فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وقد حسنه الترمذى وفى الصحيح عن عروةعن عائشة رضى اللهعنها قالت كانالناس يتحرّون بهداياهم يومى الحديث وفيه فقال لأم سلمة لا تؤذينى فى عائشة فإن الوحى لم يأتنى وأنا فى ثوب أمرأة إلا عائشة، وأخرج الترمذى عن أبى سلمة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام قلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لانرى وقال حديث حسن صحيح، وكانت رضى اللّه تعالى عنها فى الجود كالريح المرسلة فقد أخرج ابن سعد من طريق أم درّة قالت أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهى يومئذ صائمة ، ولدت سنة أربع أو خمس من البعثة . وتزوجها النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهى بنت ست ودخل بها وهى بنت تسع فى شوال فى السنة الأولى من الهجرة ففى ٧٣ جوازذكرالله عزّوجلّ على غير طهارة ( كتاب الطهارة) الصحيح عنها قالت تزوّ جنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا بنت ست سنين وبنى بى وأنا بنت تسع وقبض وأنا بنت ثمانى عشرة سنة، وكانت أحب النساء إلى النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فعن عمرو بن العاص قال سألت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يارسول الله أىّ الناس أحب إليك قال عائشة قال من الرجال قال أبوها رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح، روت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الكثير الطيب، لها عشرة ومائتان وألفا حديث اتفق الشيخان على أربعة وسبعين ومائة حديث وانفرد البخارى بأربعة وخمسين ومسلم ثمانية وستين. ماتت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين عندالا كثر وقيل سنة سبع وخمسين ودفنت بالبقيع (قوله يذكر الله تعالى على كل أحيانه) وفى نسخة يذكر الله عزّ وجلّ الخ أى فى كل أوقاته فعلى بمعنى فى، وعموم الأحيان يستلزم عموم الأحوال وهى حالة التطهر والحدث أصغر أوأكبروالقيام والقعودوغير ذلك. والمراد بالذكر الذكر اللسانى وعليه فيستثنى من عموم الأحوال حال الجنابةفإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يقرأ القرآن حينئذ لحديث على رضى اللّه تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرئنا القرآن مالم يكن جنبا رواه أحمد والأربعة وهذا لفظ الترمذى وحسنه وصححه وابن حبان وابن السكن وعبدالحق والبغوى، وكذا يستثنى حال كشف العورة للجماع وقضاء الحاجة فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يتكلم حينئذ إلا لداع. وأما ما تقدم فى الباب السابق مما يدلّ على كراهته ذكر الله تعالى إلا على طهر فمحمول على الأفضل كما تقدم. ويحتمل أن يراد بالذكر الذكر القلى فيبقى العموم على حاله لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان دائم التفكر لا يفتر عن الذكر القلى لا فى يقظة ولا نوم. قال فى المرقاة الذكرنوعان قلبى ولسانى والأول أعلاهما وهو المرادفى الحديث وفى قوله تعالى ﴿اذكروا الله ذكرا كثيرا) وهو أن لا ينسى اللّه تعالى فى كل حال وكان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حظ وافرمن هذين النوعين إلا فى حالة الجنابة ودخول الخلاء فإنه كان يقتصر فى الأولى على ما عدا القرآن وفى الثانية على الذكر القلبى ولذلك كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك اه بتصرف ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يذكر الله تعالى متطهرا ومحدثا ولو حدثا أكبر وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا وراكبا، والذكر عام يشمل جميع أنواعه من تهليل وتكبير وتحميد وتسبيح واستغفار ومثله الصلاة والسلام على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلى آله، وهذا مشروع بإ جماع المسلمين فى غير محل القاذورات وحال الجماع فإنه يكره فيهما كما تقدم ، وأماقراءة القرآن فحكمها كماذكر إلا فى حق الجنب والحائض فالجمهور على تحريمها عليهما، وسيأتى تمام الكلام على ذلك فى باب الجنب يقرأ القرآن. وفى الحديث (١٠ - المنهل العذب المورود - ١) ٧٤ (كتاب الطهارة) صيانة اسم الله عزّ وجلّ عن محل النجاسات تنبيه على طلب ذكر الله تعالى فى جميع الأوقات الممكنة وذلك لأنه أعظم وسيلة إلى الحصول علی خیری الدنيا والآخرة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال حديث حسن غريب وذكره البخارى تعليقا . ﴿باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء)) وفى نسخة باب الخاتم يكتب فيه ذكر الله عزّ وجلّ الخ أى فى بيان حكم دخول الخلاء بالخاتم الذى يكون مكتوبا عليه اسم الله تعالى. والخاتم بفتح المثناة الفوقية وكسرها والكسر أشهر هو حلقة ذات فصمن غيرها فإنلم یکنهافص فهی فتخةبفتحات کقصبة ﴿ص﴾ حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلِّعَنْ أَبِ عَلِّ الْخَِّ عَنْ حَمَّامٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنِ الْزُهْرِىِّ عَنْ أَنَسِ قَالَ كَانَ النَّيُّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَ وَضَعَ خَهُ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ قوله نصر بن على) بن نصر بن على بن صهبان الأزدى أبو عمرو الصغير الجهضمى البصرى الحافظ أحد أئمة البصرة. روى عن المعتمر وابن عيينة ووهب بن جرير ويحي بن سعيد وغيرهم. وعنه أبو زرعة وأبو حاتم وعبدالله بن أحمد والأئمة الستة وكثيرون قال أبوحاتم هو عندى أوثق من الفلاس وأحفظ وقال النسائى وابن خراش ثقة وقال أحمد مابه بأس ، مات سنة خمسين ومائتين (قوله عن أبى علىّ الحنفيّ) هو عبد الله بن عبد المجيد الحنفى أبو على البصرى مشهور بكنيته وهو من نبلاء المحدّثين. روى عن هشام الدستوائى وقرّة ابن خالد وعباد بن راشد ومالك بن أنس وغيرهم. وعنه محمد بن بشار والدارمى ومحمد بن المثنى وعلى بن المدينى، قال ابن معين وأبو حاتم لا بأس به ووثقه العجلى والدار قطنى وغير واحد وضعفه العقيلى. مات سنة تسع ومائتين (قوله عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدى أبى عبد الله البصرى أحد الأئمة وثقاتهم. روى عن عطاء ونافع ويحيي بن أبى كثير وثابت البنانى وغيرهم. وعنه الثورى وابن المبارك وأبو نعيم وأبوداود وأبو الوليد الطيالسيان وآخرون ، قال ابن سعد كان ثقة ربما غلط فى الحديث وقال يزيد بن هارون كان همام قوّا فى الحديث وقال أبوحاتم ثقة صدوق فى حفظه شىء وقال أحمد بن حنبل ثبت فى كل المشايخ وقال ابن معين ثقة صالح وكان ابن مهدى حسن الرأى فيه. روى له الجماعة. قيل مات سنة أربع وستين ومائة (قوله ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموى المكى الفقيه أبو الوليد أو أبو خالد أحد الأئمة الأعلام. روى عن نافع وعطاء بن أبي رباح والزهرى وهشام بن عروة وغيرهم. وعنه ٧٥ المنهل العذب المورود (كتاب الطهارة) الأوزاعى والسفيانان ويحيى بن سعيد الأنصارى ويحيى القطان وجماعة، قال ابن المدينى لم يكن فى الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج وقال أحمد إذا قال أخبرنا أو سمعت حسبك به وإذا قال قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمنا كير وقال الدار قطنى تجنب تدليس ابن جريح فإنه قبيح التدليس لايدلس إلا فيما سمعه من مجروح وقال ابن حبان كان من فقهاء أهل الحجاز وقرّاتهم ومتقنيهم وكان يدلس وقال ابن خراش كان صدوقا وسئل عنه أبو زرعة فقال بخ من الأئمة وقال ابن معين ثقة إذا روى من الكتاب. مات سنة تسع وأربعين أو خمسين ومائة روى له الجماعة (قوله إذا دخل الخلاء) أى أراد دخوله (قوله وضع خاتمه) أى ألقاه يقال وضع الشىء من يده يضعه وضعا إذا ألقاه. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع خاتمه وقتئذ صيانة لاسم اللّه تعالى واسم رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن محل القاذورات لأن نقشه ( محمد رسول الله) ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يندب لمن يريد التبرّز أن ينحى عنه كل ماعليه معظم من اسم الله تعالى أو اسم نيّ أو ملك، وبهذا قالت الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فإن خالف كره له ذلك إلا لحاجة كأن يخاف عليه الضياع وهذا فى غير القرآن أما القرآن فقالوا يحرم استصحابه فى تلك الحالة كلا أو بعضا إلا إن خيف عليه الضياع أو كان حرزا فله استصحابہ ويجب ستره حینذ إن أمكن ﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه البيهقى والنسائى وقال هذا حديث غير محفوظ والترمذى وقال حديث حسن صحيح غريب وأخرجه ابن حبان والحاكم والدارقطنى وذكر الاختلاف فيه وأشار إلى شذوذه وقال المنذرى الصواب عندى تصحيحه فإن رواته ثقات أثبات ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ هذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَا يُعْرَفُ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدِ عَنِ الرُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسِ أَنَّ الَّيِّ صَلّ ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم ◌َ خَمًا مِنْ وَرِق ثُمَّأَلْقَاءُ وَالْوَهُ فِيهِ مِنْ هَامٍ وَمْيَرْوِهِ إِلَّ هَامٌ ﴿ش) أشار المصنف إلى أن علة إنكار الحديث السابق أمران (الأول) ترك الواسطة بين ابن جريج والزهرى فقد قيل إن ابن جريج لم يسمع من الزهرى وإنما رواه عن زياد بن سعد ﴿ الثانى﴾ تغيير المتن بآخر. وردّ الأول بأن المنكر مارواه الضعيف مخالفا الثقة أو ما تفرّد به الضعيف وإن لم يخالف غيره كما تقدم، وهمام ثقة حافظ خرّج له الشيخان واحتجابه وقال أحمد ثبت فى كل المشايخ فليس بضعيف فلا يعدّ حديثه منكرا . على أن هماما لم ينفرد بهذه الرواية ٧٦ ( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود فقد تابعه عليها يحيى بن المتوكل البصرى عن ابن جريج عن الزهرى كما عند البيهقى. ويحي ابن المتوكل أخرج له الحاكم فى المستدرك وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الحافظ فى التقريب صدوق يخطئُّ وقال ابن معين لا أعرفه. وليس هو المعروف بأبى عقيل فإنه ضعيف ، وتابعه أيضا يحي بن الضريس البجلى عن ابن جريج عن الزهرى كما ذكره الدار قطنى فى كتاب العلل وابن الضريس ثقة ولذا لما قويت رواية همام بمتابعة من ذكر حكم الترمذى بصحة الحديث أما حكمه بغرابته فلعله مبنىّ على الاختلاف فى يحيى بن المتوكل فعلى رأى من وثقه حكم بالصحة وعلى رأى من ضعفه كابن المدينى والنسائى وابن معين فكأن وجوده كالعدم ولم يقف على متابعة ابن الضريس فحكم بالغرابة. وردّ الثانى بأن الحديثين مختلفان متنا وسندا لأن الأول رواه ابن جريج عن الزهرى بلا واسطة والثانى بواسطة ، فدعوى المصنف أن الرواية الثانية هى المعروفة وأن ذهن همام انتقل منها إلى الأولى مع اختلافهما متنا وسندا مردودة لأن ذلك لا يكون إلا عن غفلة شديدة لا يحتملها حال همام، والقواعد تقتضى قبول حديثه. ولو قال المصنف إن الحديث الأول مدلس لعدم سماع ابن جريج من الزهرى لكان له وجه . قال السيوطى فى درجات مرقاة الصعود شرح سنن أبى داود لا مانع أن يكون هذا متنا آخر وقد مال إليه ابن حبان فصححهما معا فلا علة له عندى إلا تدليس ابن جريج فإن وجد عنه تصريحه بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته اهـ. أقول قد نقل الحافظ فى تهذيب التهذيب عن قريش ابن أنس عن ابن جريج لم أسمع من الزهرى، شيئا إنما أعطانى جزءا فكتبته وأجاز له اهـ وقد وجه ابن القيم فى تهذيب السنن كلام المصنف وجمع بينه وبين كلام الترمذى حيث قال وهمام وإن کان ثقة صدوقا احتج به الشيخان فإن يحمیی بن سعید کان لا يحدّث عنه ولا یرضی حفظه قال أحمد ما رأيت يحيى أسوأ رأيا منه فى حجاج يعنى ابن أرطاة وابن إسحاق وهمام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم وقال يزيد بن زريع وقد سئل عن همام كتابه صالح وحفظه لا يساوى شيئا وقال عفان كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظرفيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه وكان يكره ذلك قال ثم رجع بعد فنظر فى كتبه فقال يا عفان كنا نخطئُّ كثيرا فنستغفر اللّه عزّ وجلّ ، ولاريب أنه ثقة صدوق ولكنه خولف فى هذا الحديث فلعله مما حدّث به من حفظه فغلط فيه كما قال أبوداودوالنسائى والدار قطنى وكذا ذكر البيهقى أن المشهور عن ابن جريج عن زيادبن سعد عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه، وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود وغريب كما قال الترمذى ((فإن قيل)) فغاية ماذكر فى تعليله تفرّدهمام به وجوابه من وجهين (أحدهما) أن هماما لم ينفرد به كما سيأتى (الثانى) أنه ثقة وتفرّد الثقة لا يوجب نكارة الحديث فقد تفرّد عبد الله بن W المنهل العذب المورود ( كتاب الطهارة) دينار بحديث النهى عن بيع الولاء وهبته وبه يكون غريبا كما قال الترمذى لا منكرا أو شاذا ((قلت)، التفرّد نوعان: تفرّد لم يخالف فيه الثقة كتفرّد عبد الله بن دينار بحديث بيع الولاء، وتفرّد خولف فيه المتفرّد كتفردهمام بهذا المتن على هذا السند فقدخولف فيه كما ذكره المصنف فتفرّد همام يوجب نكارة الحديث وليس كتفرّد عبد الله بن دينار (فإن قيل) هذا الحديث قد روى عن الزهرى من وجوه كثيرة كلها قد رويت عنه فى قصة الخاتم فالظاهر أن الزهرى حدّث بها فى أوقات فما الموجب لتغليط همام وحده (قلت) الروايات كلها تدلّ على غلط حمام لأنها مجمعة على أن الحديث إنما هو فى اتخاذ الخاتم ولبسه وليس فى شىء منها نزعه إذا دخل الخلاء فهذا هو الذى حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه، والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها فلعل الترمذى موافق للجماعة فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة وهى التى منعت أباداود من تصحيح متنه فلا اختلاف بينهم بل هو صحيح السند لكنه معلول اهـ بتصرف. أقول قد علمت أن هماما قدتابعه على رواية نزع الخاتم عند دخول الخلاء يحيى بن المتوكل البصرى عند البيهقى ويحي بن الضريس البجلى فدعوى أن الروايات تدلّ على غلط همام لأنها مجمعة على أن الحديث إنما هو فى اتخاذ الخاتم ولبسه غير مسلمة (قوله وإنما يعرف) بالبناء للمفعول أى إنما يعرف حديث وضع الخاتم عن ابن جريج عن زياد باللفظ الآتى دون ماذكره همام عنه وقد عرفت مافيه ﴿قوله زياد بن سعد) ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الخراسانى المكى ثم اليمنى. روى عن أبى الزبير المكى وعمرو بن دينار والزهرى وحمزة بن سعيد المازنى وغيرهم. وعنه ابن جريج ومالك ابن أنس وابن عيينة وأبو معاوية الضرير وآخرون ، وثقه النسائى وأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم . روى له الشيخان وأبوداود والنسائى (قوله من ورق) بفتح فكسر أوسكون وبكسر فسكون هو الفضة ، وهذا الحديث أخرجه المصنف فى باب ترك الخاتم عن إبراهيم ابن سعد وزياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم عن الزهرى عن أنس أنه رأى فى يد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فطرح الناس . وغلط جميع أهل الحديث الزهرى فى هذا اللفظ وقالوا إن المعروف أن المطروح خاتم الذهب كما جاء فى حديث ابن عمر عند المصنف وغيره قال اتخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلى بطن كفه ونقش فيه محمد رسول الله فاتخذ الناس خواتيم الذهب فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال لا ألبسه أبدا ثم اتخذ خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله الحديث، وسيأتى تمام الكلام عليه فى كتاب الخاتم إن شاء الله تعالى ﴿قوله والوهم فيه من همام) أى ٧٨ دليل من قال إن النميمة وعدم الاستنزاه من البول كبيرتان (كتاب الطهارة) الغلط فى الإتيان فى هذا الحديث بجملة إذا دخل الخلاء وضع خاتمه إنما هو من همام ابن يحيى بن دينار يعنى أن أصحاب ابن جريج أخرجوا عنه عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه فغير حمام هذا المتن بمتن آخر هو كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ولم يروه بهذا اللفظ إلا همام فكان غالطا. لكن قد علمت أنهما حديثان مختلفان سندا ومتنا وأن هماما لم ينفرد برواية الحديث الأول بل تابعه فى روايته عن ابن جريج يحيى بن المتوكل البصرى وقد أخرج البيهقى من طريق يعقوب بن كعب الأنطاكى قال ثنا يحيى بن المتوكل البصرى عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه وتابعه أيضا يحيى بن الضريس فقدروى الحديث عن ابن جريج كرواية همام فدعوى غلط همام وتفرّده غير مسلمة ، فالوهم الغلط يقال وهم فى الحساب يوهم وهما مثل غلط وزنا ومعنى (قوله ولم يروه إلا همام) أى لم يرو حديث أنس باللفظ الذى ذكره المصنف أولا إلا همام فقد خالف همام جميع الرواة عن ابن جريج - باب الاستبراء من البول أى فى بيان ماورد فى طلب البراءة من أثر البول. والاستبراء استفراغ بقية البول وإنقاء موضعه ومجراه يقال استبرأ ذكره من بقية بوله بالنترو التحريك حتى يعلم أنه لم يبق فيه شىء واستبرأت من البول تنزّهت عنه، وفى بعض النسخ باب الاستنزاه من البول وهو بمعنى الاستبراء ﴿ص﴾ حَدَّثَنَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَاهُ بْنُ الَّرِىِّ قَالَائَنَا وَكِيعُ ثَنَ الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاُسِ عَنِ آبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنَّرَسُولُ الهُ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنْهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِىِ كَبِرِأَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَفْرُهُ مِنَ الْبَّوْلِ وَأَمَّا هُذَا فَكَانَ يَمْشَى بِالنَِّمَةِ ثُمَّ دَعَا بَعَسيب رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْتَيْنْ ثُمَ غَرَسَ عَلَى هُذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحدًا وَقَالَ لَعَلَّهُ يُخْفَّفُ عَنْهُمَا مَالَمْ يَبْبَسَا قَالَ هَنَادِ يَسْتَتَرَ مَكَانَ يَسْتَنْزُهُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله هناد بن السرى) بن مصعب بن أبى بكر بن شبر بفتح الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة التميمى الكوفى الدارمى الحافظ الصالح أبو السرىّ. روى عن ابن عيينة وأبى الأحوص ووكيع ويونس بن بكير وغيرهم. وعنه أصحاب السنن الأربعة ومسلم وكثيرون، وثقه النسائى وأبو زرعة وأبو حاتم. مات فى جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين ٧٩ ( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود ومائتين (قوله وكيع) بن الجراح ﴿قوله الأعمش) هو سليمان بن مهران (قوله مجاهد) ابن جبر (قوله طاوس) بن كيسان اليمانى الإمام العلم أبو عبد الرحمن الجيرى . روى عن ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وأبى هريرة وكثيرين، قال طاوس أدركت خمسين من الصحابة . وعنه الزهرى وعمرو بن دينار وسليمان الأحول ومجاهد وغيرهم. روى له الجماعة قال ابن عباس إنى لأظن طاوسا من أهل الجنة وقال عمرو بن دينار ما رأيت مثله وقال الليث ابن أبى سليم يعدّ الحديث حرفا حرفا ووثقه أبو زرعة وابن معين وغيرهما مات بمكة سنة ست ومائة (قوله مرّ على قبرين) تثنية قبر وهو موضع دفن الميت وأقله حفرة توارى الميت وأكمله اللحد ، وفى رواية ابن ماجه بقبرين جديدين (قوله إنهما يعذبان) أى اللذين فى القبرين من إطلاق المحل وإرادة الحالّ لأن المعذب حقيقة صاحبا القبرين، ويحتمل عود الضمير على معلوم من المقام وهو من فى القبر لأن سياق الكلام يدلّ عليه فهو على حذف مضاف على حدّ واسأل القرية ، ويعذبان فى محل رفع خبر إن، وفى رواية ليعذبان باللام ففيه التأكيد بها أيضا، وإنماسيق الكلام مؤكدا على خلاف مقتضى الظاهر لما فيه من الإخبار بمغيب وما كان هكذا شأنه أن ينكر بقطع النظر عن المخبر به ولتأكيد التنفير من هذا الصنيع الشنيع المؤدّى إلى العذاب والعذاب أصله فى كلام العرب الضرب ثم استعمل فى كل عقوبة مؤلمة (قوله فى كبير ) أى بسبب أمر كبير ففى السببية على حدّ دخلت امرأة النار فى هرّة، ومعناه أنهما لا يعذبان فى أمر كبير يشق عليهما تركه فإنه لا يشق على أحدهما التنزّه من البول وعلى الآخر ترك النميمة وإلا لكانا معذورين كصاحب سلس البول، أو أنهما لا يعذبان فى أمر يستعظمه الناس بل يتهاونون به ويحترئون عليه ولم يرد أن الذنب فيهما هين غير كبير فى الدّين كيف لا يكون كبيرا وقد جاء فى رواية البخارى فى كتاب الوضوء وما يعذبان فى كبير بلى إنه كبير وفى كتاب الأدب فى باب النميمة وما يعذبان فى كبير وإنه لكبير، أى عظيم عند الله تعالى ومصداقه قوله تعالى ( وتحسبونه هيناوهو عند الله عظيم﴾ وقال القاضى عياض معناه أنه ليس بأكبر الكبائر، وعليه يكون المراد الزجر والتحذير عن ارتكاب أىّ معصية أى لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا فى أكبر الكبائر كالقتل والزنا بل يكون فى غيرها . وسبب كونهما كبيرتين أن عدم التنزّه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة والمشى بالنميمة والسعى بالفساد من القبائح فهو كبيرة ولا سيما مع قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمشى بلفظ كان التى هى للحالة المستمرّة غالبا وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يدخل الجنة قتات أى نمام رواه الشيخان عن حذيفة (قوله أما هذا) أما هنا للتفصيل وفيها معنى الشرط بدليل لزوم الفاء بعدها والإشارة لمن فى أحد القبرين على ما تقدم (قوله لا يستنزه) بنون ساكنة ٨٠ ( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود فزاى فهاء، هذه رواية المصنف والنسائى وابن ماجه ورواية لمسلم، وفى رواية ابن عساكر لا يستبرى بالموحدة وهمزة بعد الراء أى لا يستفرغ بقية بوله ولا ينقى موضعه ومجراه حتی یبینه عنهما فالروايتان بمعنى، قال فى النهاية وفى حديث المعذّب فى قبره كان لا يستنزه من البول أى لا يستبرئى ولا يتطهر ولا يستبعد منه اه وفى رواية للشيخين والمؤلف لا يستتر بمثناتين فوقيتين وهو يحتمل أن يكون من الاستتارأى لا يستتر حال البول عن الأعين ويكون العذاب على كشف العورة والأقرب أن معنى يستتر لا يجعل بينه وبين البول سترا أى مانعا يمنع وصوله إليه حتى لا يصيبه فيكون المراد بعدم الاستتار عدم التنزّه عن البول والاستبراء منه فتكون موافقة للروايات الأخر. وروى لا يستنتر بنون بين تاين من النتر وهو جذب فيه قوة وفى الحديث إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات رواه أحمد وأبو داود مرسلا عن يزداد. وروى لا يستنثر بتاء مثناة من فوق مفتوحة ونون ساكنة وثاء مثلثة مكسورة أى لا ينثر بوله من قناة الذكر كما ينثر الماء من أنفه بعد استنشاقه. وفى رواية أبى نعيم فى المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان لا يتوقى وهى تفسر المراد من كل الروايات ﴿قوله يمشي بالنميمة﴾ أى يسعى بالفساد بين القوم بأن ينقل لكل واحد منهم ما يقوله الآخر من الشتم والأذى، والنميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم لقصد الإفساد والشرّ يقال نمّ الرجل الحديث نما من بابى قتل وضرب سعى به ليوقع فتنة أو وحشة فالرجل ثمّ تسمية بالمصدر ونمام مبالغة والاسم النميمة والنميم أيضا ﴿قوله ثم دعا بعسيب) بفتح فكسر الجريدة والغصن من النخل ، وقيل الجريدة التى لم ينبت عليها خوص فإن نبت فهى السعفة كقصبة (قوله رطب) بفتح فسكون خلاف اليابس ﴿قوله فشقه باثنين) أى جعل العسيب مشقوقا اثنين فالباء زائدة للتأكيد واثنين حال ﴿قوله فغرس) يعنى غرز بالزاى كما فى رواية للبخارى ، وموضع الغرس كان بإزاء الرأس، قال فى الفتح وقع فى مسند عبد بن حميد من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ثم غرز عند رأس كل واحد منهما قطعة (قوله وقال) أى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما قيل له لم صنعت هذا كما فى رواية البخارى (قوله لعله) أى العذاب الذى دلّ عليه قوله يعذبان ﴿قوله يخفف ) بضم المثناة التحتية وفتح الفاء الأولى أو كسرها فالضمير لله أو الغرس مجازا ﴿ قوله عنهما) أى عن المقبورين قال الحافظ فى الفتح لم يعرف اسمهما ولا أحدهما والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد السترعليهما وهو عمل مستحسن فينبغى أن لا يبالغ فى الفحص عن اسم من وقع فى حقه مايذمّ به، ثم قال وقد اختلف فيهما فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المدينى واحتج بما رواه من حديث جابر بسندفيه ابن لهيعة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّ على قبرين من بنى النجار هلكا فى الجاهلية فسمعهما يعذبان فى البول