النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الطهارة حديث جابر قال رضى الله عنه نهانا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نستقبل القبلة بيول ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستدبرها رواه الترمذى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والدار قطنى والحاكم وقال إنه صحيح على شرط مسلم وسيأتى فى الباب بعد هذا وقال الترمذي حديث حسن غريب وصححه البخارى لما سأله الترمذى عنه فقال حديث صحيح وعليه فالطعن فيه غير مسلم لما سيأتى فى الكلام عليه إن شاء الله تعالى . وفيما استدلوا به نظر. أما حديث ابن عمر فهو أخص من الدعوى، وأما حديث عائشة فهو ضعيف كما علمت فلا يصلح للاحتجاج به، وأما دعوى النسخ فليست بظاهرة لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذّر الجمع وهو يمكن هنا لأن ما فى حديث جابر حكاية فعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو لا يصلح لنسخ التشريع القولى لجواز الخصوصية وقد تقرّر فى الأصول أن فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض قوله الخاص بنا. وأيضا فإنه يمكن حمل حديث جابر وابن عمر رضى الله عنهم على أنهما رأياه فى سائر لأن ذلك هو المعهود من حال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمبالغته فى التستر وحمل النهى فى حديث أبى أيوب ونحوه على الصحراء، وأما تنحيه هو فى البنيان عن القبلة فيحتمل أنه اجتهاد منه رضى الله عنه، على أنا لو سلمنا عدم إمكان الجمع فلا نسلم النسخ أيضا لأن الناسخ لابدّ أن يكون فى قوّة المنسوخ وحديث جابر وإن صح لا يقاوم حديث أبى أيوب وغيره مما اتفق عليه الستة (رابعها) أنه لا يجوز الاستقبال مطلقا لا فى البنيان ولا فى الصحراء ويجوز الاستدبار فيهما وهو رواية عن أبى حنيفة وأحمد رضى الله عنهما ودليله حديث سلمان المذكور لاقتصاره على النهى عن الاستقبال. وردّ بأن النهى عن الاستدبار ثابت فى الأحاديث الصحيحة وهو زيادة يتعين الأخذبها (خامسها) جواز الاستدبار فى البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعدا لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة رواه الجماعة واللفظ لمسلم وهو مروى عن أبى يوسف وهو مردود بورود النهى عن الاستقبال والاستدبار على السواء وبما تقدم من أن فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض القول الخاص بنا (سادسها) تحريم الاستقبال والاستدبار للكعبة ولبيت المقدس عملا بحديث معقل الأسدىّ الآتى آخر الباب وهو محكىّ عن إبراهيم وابن سيرين وسيأتى ردّه فى الكلام على حديث معقل إن شاء اللّه تعالى (سابعها) أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها بخلاف من كانت قبلته إلى الشرق أو الغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام شرّقوا أو غرّبوا، وهو قول أبى عوانة صاحب المزنى، واستدلاله فى غاية الرّكة والضعف لأن المراد من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شرّقوا أوغرّبوا التحوّل عن استقبال الكعبة (٦ - المنهل العذب المورود - ١) ٤٢ كتاب الطهارة واستدبارها لافرق بين أهل المدينة وغيرهم (ثامنها) أن النهى للتنزيه فيكون ماذكرمكروها وإليه ذهب القاسم بن إبراهيم ونسبه فى البحر إلى المؤيّد بالله وأبى طالب والناصر والنخعى وهو رواية عن أبى حنيفة وأحمد وأبى ثور وأبى أيوب الأنصارى واستدلّ له بأحاديث عائشة وجابر وابن عمر المتقدم ذكرها قالوا إنها صارفة للنهى عن التحريم إلى الكراهة وهو لا يتمّ. فى حديث ابن عمر وجابر لأنه ليس فيهما إلا مجرّد الفعل وهو لا يعارض القول الخاص بنا كما تقدّم، نعم إن صحّ حديث عائشة صلح لذلك، وأقرب هذه الأقوال أولها وثانيها ، أما الأول فلأن أحاديث الإباحة وردت فى العمران حملت عليه وأحاديث النهى عامة خص منها العمران بأحاديث الإباحة فبقيت الصحارى على التحريم قال الحافظ فى الفتح وهو أعدل الأقوال لإ عماله جميع الأدلة ويؤيّده من جهة النظر ماقاله ابن المنير من أن الاستقبال فى البنيان مضاف إلى الجدار عرفا وأن الأمكنة المعدّة لذلك مأوى الشياطين فليست صالحة لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما اهـ وأما الثانى فسيأتى وجه اختياره فى الكلام على حديث أبى أيوب إن شاء الله تعالى، ودلّ الحديث أيضا على النهى عن الاستنجاء باليمين لرفع قدرها وتنزيها لها عن مباشرة الأقذار لأنه لو باشر النجاسة بها ربما تذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من الأقذار فيعاف الطعام فقد كان النبى عليه وعلى آله الصلاة والسلام يجعل اليمنى لطهوره وطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن مباشرة أسافل بدنه ومماسة الأعضاء التى هى مجارى النجاسات واليسرى لخدمة أسافل بدنه وإماطة ماهناك من الأقذار وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس، وهذا النهى للتنزيه عند الجمهور وحمله أهل الظاهر على التحريم حتى قال الحسين بن عبد الله الناصرى الظاهرى فى كتابه البرهان ولو استنجى بيمينه لا يجزئه وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية وقال النووى وقد أجمع العلماء على أنه منهىّ عن الاستنجاء باليمين ثم الجماهير على أنه نهى تنزيه وأدب لا نهى تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ولا تعويل على إشارتهم قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى فى شىء من أمور الاستنجاء إلا لعذر فإذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى وإذا استنجى بحجر فإن كان فى الدّبر مسح بيساره وإن كان فى القبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر فإن لم يمكنه ذلك واضطرّ إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يحرّك اليمنى هذا هو الصواب، وقال بعض أصحابنا يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويمسح ويحرّك اليسرى وهذا ليس بصحيح لأنه يمس الذكر بيمينه بغير ضرورة وقد نهى عنه اهـ ودلّ الحديث أيضا على أن الاستنجاء بالأحجار مطهر وعلى أنه لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار وقد ورد كيفية استعمال الثلاثة فى حديث ابن عباس ٤٣ كتاب الطهارة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال حجر للصفحة اليمنى وحجر للصفحة اليسرى وحجر للوسط رواه الدار قطنى وحسنه العقيلى فى الضعفاء والبيهقى وسيأتى تمام الكلام على الاستنجاء بالحجارة فى بابه. ودلّ الحديث أيضا على النهى عن الاستنجاء بالرجيع والعظم ويأتى الكلام عليه وافيا فى باب ما ينهى عن الاستنجاء به ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والدار قطنى والترمذى وقال حسن صحيح ﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مُمَّدِ النَّيِّ قَالَ تَنَا أَبْنُ الْبَارَكِ عَنْ مَمَّدِ بْنِ عَلَانَ عَنِ الْقَْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ إَِمَا أَنَا لَكُمْ بِنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلْكُمْفَإِذَا أَنَ أَحَدُ كُمْغَائِطَ فَيَسْتَقْبِ الْقَبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَطِبْ بَعِيْنِهِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارِ وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرََّّةِ (ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عبد الله بن محمد) بن على بن نفيل أبو جعفر الحمرانى أحد الأئمة الحفاظ . روى عن مالك وزهير بن معاوية وعلى بن ثابت وابن المبارك وغيرهم وعنه أبو داود وأبو حاتم وأحمد وابن معين وأبو زرعة وآخرون وثقه النسائى وابن قانع وأبو حاتم وقال أبو داود ما رأيت أحفظ منه وقال الدار قطنى ثقة مأمون يحتج به . مات سنة أربع وثلاثين ومائتين (قوله النفيلى) نسبة إلى نفيل جدّه الأعلى (قوله ابن المبارك) هو عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلى المروزى أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام. روى عن حميد وسليمان التيمى وهشام بن عروة وغيرهم. وعنه السفيانان من شيوخه وبقية وابن مهدى وسعيد بن منصور وآخرون قال ابن عيينة ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما وقال شعبة ماقدم علينا مثله وقال أبو إسحاق الفزارى ابن المبارك إمام وقال ابن معين ثقة صحيح الحديث ولد سنة ثمانى عشرة ومائة . ومات سنة إحدى وثمانين ومائة ﴿قوله محمد بن عجلان) هو أبو عبد الله القرشى المدنى أحد العلماء العاملين إمام صدوق مشهور، روى عن أنس وأبى حازم والأعرج وعكرمة وغيرهم . وعنه منصور وشعبة والثورى ومالك وآخرون ، وثقه أحمد وابن معين وابن عيينة وأبو حاتم والنسائى وأبو زرعة وذكره البخارى فى الضعفاء وروى له تعليقا ومسلم متابعة ولم يحتج به وقال يحيى القطان كان مضطربا فى حديث نافع وقال مالك لما بلغه أن ابن عجلان حدّث بحديث خلق الله آدم على صورته لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم يكن عالما ولكن لابن عجلان فيه متابعون ٤٤ كتاب الطهارة وقال الذهبى كان ابن عجلان من الرفعاء والأئمة أولى الصلاح والتقوى ومن أهل الفتوى ومع كونه متوسطا فى الحفظ فقد كان جيد الذكاء مجاب الدعوة. توفى سنة ثمان وأربعين ومائة ﴿قوله القعقاع بن حكيم﴾ الكنانى المدنى. روى عن ابن عمر وجابر وعائشة وعلى بن الحسين وغيرهم . وعنه سعيد المقبری وزيد بن أسلم وعمرو بن دینار و محمد بن عجلان وكثيرون . وثقه أحمد وابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم ليس بحديثه بأس (قوله عن أبى صالح) هو ذكوان السمان المدنى. روى عن أبى سعيد وأبى الدرداء وعائشة وأبى هريرة وغيرهم وعنه بنوه سهيل وعبدالله وصالح وعطاء بن أبي رباح والزهرى وسمع منه الأعمش ألف حديث قال أحمد ثقة من أجلّ الناس وأوثقهم ووثقه ابن معين وأبو حاتم وقال صالح الحديث يحتج بحديثه وقال أبو زرعة ثقة مستقيم الحديث توفىسنة إحدى ومائة . روی له الجماعة ﴿ قوله عن أبى هريرة﴾ الدوسى الصحابى الجليل اختلف فى اسمه واسم أبيه على أقوال قال النووى اسم أبى هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولا . وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا قال ابن حزم إن مسند تقىّ بن مخلد احتوى من حديث أبى هريرة على خمسة آلاف وثلثمائة حديث وكسر وقال فى الخلاصة له أربعة وسبعون وثلثمائة وخمسة آلاف حديث اتفقا على خمسة وعشرين وثلثمائة وانفرد البخارى بتسعة وسبعين ومسلم بثلاثة وتسعين . روى عنه إبراهيم بن حنين وأنس وبشر بن سعيد وابن المسيب وتمام ثمانمائة نفس ثقات اهـ. وقال وكيع كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخرج البغوى بسند جيد أن ابن عمر قال لأبى هريرة رضى الله عنه أنت كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأعلمنا بحديثه، وقال الشافعى أبو هريرة أحفظ من روى الحديث فى دهره، وقال أبو الزعيزعة كاتب مروان أرسل مروان إلى أبى هريرة جعل يحدّته وكان أجلسنى خلف السرير أكتب مايحدّث به حتى إذا كان فى رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرنى أن أنظر فما غير حرفا عن حرف ، وفى البخارى عن أبى هريرة قال لم يكن من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثر حديثاً منى إلا عبد الله بن عمر فإنه كان يكتب ولا أكتب، وفى مسلم عنه رضى الله تعالى عنه قال كنت أدعو أمى إلى الإسلام وهى مشركة فدعوتها يوما فأسمعتنى فى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أكره فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا أبكى قلت يارسول الله إنى كنت أدعو أمى إلى الإسلام فتأبى علىّ فدعوتها اليوم فأسمعتنى فيك ما أكره فادع الله أن يهدى أمّ أبى هريرة فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ٤٥ كتاب الطهارة اللهم اهد أمّ أبى هريرة فخرجت مستبشرا بدعوة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف ((يعنى مغلقا)) فسمعت أمى خشفة قدمى فقالت مكانك يا أباهريرة وسمعت خضخضة الماء فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها وفتحت الباب ثم قالت يا أباهريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتيته وأنا أبكى من الفرح قال قلت يارسول الله أبشر فقد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبى هريرة حمد الله وأثنى عليه وقال خيرا قال قلت يارسول الله ادع الله أن يحببنى وأمى إلى عباده المؤمنين ويحبيهم إلينا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق الله مؤمنا سمع بى ولا يرانى إلا أحبنى، وفى الصحيحين واللفظ لمسلم عنه قال يقولون إن أبا هريرة قدأ كثر والله الموعد ويقولون مابال المهاجرين والأنصار لا يحدّثون بمثل أحاديثه وسأخبركم عن ذلك إن إخوانى من المهاجرين والأنصار كان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ملء بطنى فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ولقد قال لهم رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثى هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لم ينس شيئا سمعه فبسطت بردة كانت على جنبى حتى فرغ من حديثه ثم جمعتها إلى صدرى فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثنا به فلولا آيتان أنزلهما الله تعالى فى كتابه ماحدّثت شيئا أبدا إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى آخر الآيتين ومع ذلك فقد أمسك عن بعض ما أسمع خشية الفتنة وأن لا تبلغه الأفهام، وأخرج البخارى عنه قال حفظت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثته فيكم وأما الآخر فلو حدثتكم به لقطعتم هذا البلعوم . وأخرج الإمام أحمد رضى الله تعالى عنه فى الزهد بسند صحيح عن أبى عثمان النهدى قال تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو وامرأته وخادمه يقيمون الليل أثلاثا يصلى هذا ثم يوقظ هذا . وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن عكرمة أن أبا هريرة رضى اللّه تعالى عنه كان يسبح كل يوم اثنى عشر ألف تسبيحة يقول أسبح بقدر ذنى وأخرج ابن أبى الدنيا من طريق مالك عن سعيد المقبرى قال دخل مروان على أبى هريرة رضى الله تعالى عنه فى شكواه الذى مات فيها فقال شفاك الله فقال أبو هريرة اللهم إنى أحب لقاءك فأحبب لقائى فمابلغ مروان يعنى وسط السوق حتى مات رضى الله تعالى عنه، وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين ﴿قوله إنما أنا لكم بمنزلة الوالد) لفظ النسائى وابن ماجه إنما أنا لكم مثل الوالد وزاد ابن ماجه لولده أى فى الشفقة والحنوّلا فى الرتبة والعلوّ لأنه ٤٦ كتاب الطهارة لا يماثل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيهما أحد ﴿قوله أعلمكم} أى كل ما تحتاجون إليه من أمردينكم ولا يمنعنى من ذلك التصريح بما يستهجن ولا أبالى بما يستحى من ذكره وهذا التمهيد لما يبين لهم من آداب الخلاء إذ الإنسان كثيراً ما يستحى من ذكرها ولا سيما فى مجلس العظماء (قوله الغائط) هو فى الاصل اسم للمكان المطمئن من الأرض ثم اشتهر فى نفس الخارج المعروف من دبر الآدمى كما تقدم والمراد هناهو الأول إذ لا يحسن استعمال الإتيان فى المعنى الثانى ولا يحسن النهى عن الاستقبال والاستدبار إلا قبل إخراج الخارج وذلك عند حضور المكان لا عند إخراج ذلك ﴿قوله ولا يستطب) بالجزم على أن لاناهية أى يستنج والاستطابة الاستنجاء يقال استطاب وأطاب إظابة أيضا لأن المستنجى تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج، وفى نسخة ولا يستطيب بالرفع على أنه بلفظ الخبر كقوله تعالى (ولا تضارّ والدة بولدها) بالرفع على قراءة ابن كثير وأبى عمرو وكحديث ابن عمر عند البخارى مرفوعا ﴿لا يبيع بعضكم على بيع أخيه) وهذا أبلغ فى النهى لأن خبر الشارع محقق وقوعه وأمره قد يخالف فكأنه قال عامل هذا النهى معاملة الخبر المحقق وقوعه . ولفظ ابن ماجه ونهى أن يستطيب الرجل بيمينه . ولفظ البيهقى وإذا استطاب فلا يستطب بيمينه(قوله وكان يأمر بثلاثة أحجار) أى كان النبى صلى الله تعالىعليه وعلى آله وسلم يأمر بالاستنجاء بثلاثة أحجار كما سيأتى التصريح بذلك فى حديث عائشة فى باب الاستنجاء بالحجارة (قوله وينهى عن الرّوث) بفتح فسكون رجيع ذوات الحافر والأشبه أن المرادهنا رجيع الحيوان مطلقا فيكون من إطلاق اسم الخاص على العام (قوله والرّمة) بكسر الراء وتشديد الميم هى العظم البالى وتجمع على رهم مثل سدرة وسدر والرميم مثل الرّمة والمراد هنا مطلق العظم لما تقدم من عموم النهى عن الاستنجاء به، ونص على الرّمة بخصوصها لدفع توهم أن الجن لا ينتفعون بها فيجوز الاستنجاء بها حينئذ ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من الأبناء طاعة الآباء ومن الآباء إرشاد أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من الدين . وعلى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالنسبة لجميع الأمة كالأب كما أن أزواجه أمهاتهم لأن منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن أزواجه تعلم أحكام الدين فبرّه وبرّهنّ أوجب من برّ الوالدين لقوله تعالى (النبىّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) ولحديث أنس (أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) رواه مسلم ودلّ على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالبول أو الغائط وقد تقدم بيانه. وقد استنبط ابن التين منه منع استقبال الشمس والقمر حال قضاء الحاجة. وكأنه قاسه على استقبال القبلة وقياسه غير ظاهر على ما لا يخفى ومردود بما يؤخذ من حديث أبى أيوب الآتى فإن قوله فيه ٤٧ كتاب الطهارة ولكن شرّقوا أو غرّبوا صريح فى جواز استقبال القمرين واستدبارهما إذ لابدّ أن يكونا فى الشرق أو الغرب غالبا . وبهذا تعلم أنه لاوجه لمن قال من الفقهاء بكراهة استقبال الشمس أو القمر أو استدبارهما عند قضاء الحاجة. وما رواه الترمذى عن الحسن قال حدثنى سبعة رهط من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهم أبو هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك يزيد بعضهم على بعض فى الحديث ((أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى أن يبال فى المغتسل ونهى عن البول فى الماء الرّاكد ونهى عن البول فى الشارع ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر)) قال الحافظ هو حديث باطل لا أصل له بل هو من اختلاق عباد بن كثير وذكر أن مداره عليه ، وقال النووى فى شرح المهذب هذا حديث باطل، وقال ابن الصلاح لا يعرف وهو ضعيف اهـ ودلّ الحديث أيضا على المنع من الاستنجاء باليمنى وتقدم بيانه. وفيه أيضا النهى عن الاستنجاء بالنجاسات والمطعومات فإنه نبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالرّوث على النجاسات وبالرّمة على المطعومات ويلتحق بهما المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم على ماسيأتى تفصيله ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وابن ماجه ومالك وأحمد وليس فى روايته الأمر بالأحجار وأخرجه مسلم بلفظ إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وأخرحه ابن حبان كلهم فى الطهارة بألفاظ متقاربة وفيه محمد بن عجلان وفيه كلام وقد علمت ردّه فى ترجمته ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدَ حَدَّثَ سُفْيَنُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الَِّّ عَنْ أَبِ أَيُّبَ رِوَايَة قَالَ إِذَا أَّمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْلُوا الْقِبَةَ بِغَائِطِ وَلَ بَوْلِ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرُِّوا فَقَدْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْكَعْةِ فَكُنَّا تَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله سفيان) بن عيينة بن أبي عمران الهلالى أبو محمد الكوفى أحد أئمة الإسلام . روى عن عمرو بن دينار وزيد بن أسلم وصفوان بن سليم والزهرى وآخرين، وعنه شعبة ومسعر من شيوخه وابن المبارك من أقرانه وأحمد وإسحاق وغيرهم. قال العجلى هو أثبتهم فى الزهرى كان حديثه نحو سبعة آلاف وقال ابن وهب ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عيينة وقال الشافعى لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث وكان ٤٨ كتاب الطهارة حسن الحديث يعدّ من حكماء أصحاب الحديث وقال ابن سعد كثير الحديث حجة وقال ابن حبان كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع والدين وقال الذهبى أجمعت الأمة على الاحتجاج به وكان يدلس لكن المعهود فيه أنه لا يدلس إلا عن ثقة ولد سنة سبع ومائة ومات سنة ثمان وتسعين ومائة، روى له الجماعة ﴿قوله الزهرى) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشى أبو بكر المدنى الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه روى عن ابن عمر وسهل بن سعد وجابر وأنس وكثيرين، وعنه عمر بن عبد العزيز وابن جريج والليث ومالك وآخرون قال علىّ بن المدينى له نحو ألفى حديث وقال الليث ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب وقال أيوب ما رأيت أعلم من الزهرى وقال مالك كان ابن شهاب من أسخى الناس وأتقاهم ما له فى الناس نظير وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث والعلم والرواية فقيها جامعا وقال مكحول ما بقى على ظهرها أعلم بنسنة ماضية من الزهرى ، توفى سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائة ﴿قوله عطاء بن يزيد الليثى) أبو محمد المدنى نزيل الشام . روى عن تميم الدارى وأبى أيوب وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وجماعة، وعنه أبو صالح السمان وسهيل بن أبى صالح وهلال بن ميمون والزهرى وكثيرون وثقه ابن المدينى والنسائى. مات سنة خمس ومائة. روى له الجماعة ( قوله عن أبى أيوب) هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصارىّ النجارىّ معروف باسمه وكنيته وهو من السابقين شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها نزل عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده واستخلفه علىّ على المدينة لما خرج إلى العراق ثم لحق به وشهد معه قتال الخوارج، وعن أبى أيوب قال لما نزل علىّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال قلت بأبي أنت وأمي إنى أكره أن أكون فوقك وتكون أسفل منى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنى أرفق بى أن أكون فى السفلى لما يغشانا من الناس قال فلقد رأيت جرّة لنا انكسرت فأهريق ماؤها فقمت أنا وأمّ أيوب بقطيفة لناما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء فرقا أن يصل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شىء يؤذيه أخرجه الحاكم وقال صحيح. وعن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له لا يصيبك السوء يا أبا أيوب أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد . له مائة وخمسون حديثا اتفق الشيخان على سبعة وانفرد البخارى بحديث ومسلم بخمسة . روى عنه البراء وابن عباس وجابر بن سمرة وأنس وغيرهم من الصحابة والتابعين. توفى فى غزاة الأستانة سنة اثنتين وخمسين ﴿قوله رواية) هى مصدر منصوب بفعل مقدر أى يروى رواية وهذا اللفظ يفيد أن الحديث مرفوع حكما لا نه ٤٩ (كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى النهى عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة من الصيغ التى يكنى بها أصحاب الحديث عن قولهم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكونه روى بالمعنى أو اختصر كما تقدم فى المقدمة (قوله الغائط) المرادبه هنا المكان المطمئن من الأرض ﴿قوله بغائط ) متعلق بمحذوف حال من فاعل تستقبلوا أى لا تستقبلوا الكعبة حال كونكم متلبسين بقضاء الحاجة فالمراد بالغائط هنا الخارج المعروف. وفى رواية البخارى ومسلم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها (قوله ولكن شرّقوا) أى توجهوا إلى ناحية المشرق أو المغرب حال قضاء حاجتكم لئلا تستقبلوا أو تستدبروا القبلة. وهذا خطاب لأهل المدينة ومن على هيئتهم من أهل كل جهة إذا شر قواأو غرّبوا لا يكونون مستقبلى القبلة ولا مستدبريها فلا يدخل معهم أهل ناحية يكونون مستقبلى القبلة ومستدبريها إذا شر قوا أو غربوا (قوله أو غرّبوا) هو فى أكثر النسخ والكتب الستة ومختصر المنذرى بأو وفى بعض النسخ بالواو فتكون بمعنى أو (قوله فقدمنا الشام) أى عام فتحها وهو من كلام أبى أيوب كماصرّح به مسلم والضمير له ولمن معه (قوله مراحيض) بفتح الميم وبالحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو فى الأصل موضع الرحض أى الغسل ثم كنى به عن البيت المتخذلقضاءحاجة الإنسان من الغائط والبول لأنه موضع غسل النجاسة ﴿قوله قبل الكعبة﴾ أى جهتهاوفى نسخة قبل القبلة وقبل بكسر القاف وفتح الموحدة (قوله ونستغفر الله) أى نسأله المغفرة أى محو الذنوب أو سترها عن أعين الملائكة فلا يؤاخذنا بها وفى شرح عمدة الأحكام ونستغفر الله قيل يراد به ونستغفر الله لمن بنى الكنف على هذه الصورة الممنوعة عنده وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها لم يفعل ممنوعا فلا يحتاج إلى الاستغفار. والأقرب أنه استغفار لنفسه ولعل ذلك لأنه استقبل واستدبر بسبب موافقته لمقتضى النهى غلطا أو سهوافيتذكر فينحرف ويستغفر الله ((فإن قلت)) فالغالط والساهى لم يفعلا إنما فلاحاجة بهما إلى الاستغفار(( قلت) أهل الورع والمناصب العلية فى التقوى قد يفعلون مثل هذا لنسبتهم النقص إلى أنفسهم فى عدم التحفظ ابتداءاهـ ﴿فقه الحديث﴾ دلّ الحديث على تعظيم القبلة ومنع استقبالها بول أو غائط. وعلى أنه تطلب المحافظة على الآداب ومراعاتها فى كل حال بما يقدر عليه. وبظاهر الحديث أخذ أبو حنيفة ومجاهد وإبراهيم النخعى وسفيان الثورى وغيرهم من أصحاب القول الثانى المذكور فى شرح حديث سلمان الفارسى القائلين محرمة استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة فى الصحراء والبنيان قال الحافظ السيوطى قال القاضى أبو بكر بن العربى وهو المختارلاً ناإذا نظرنا إلى المعانى فالحرمة للقبلة فلا يختلف فى البذيان ولا فى الصحراء وإن نظر نا إلى الآثار حديث أبى أيوب عام وحديث ابن عمر لا يعارضه لأنه قول وهذا فعل ولا معارضة بين القول والفعل ولأن الفعل لاصيغة له وإنماهو حكاية حال وحكاية الأحوال معرّضة للأعذار والأسباب، والأقوال لاتحتمل ذلك اهـ بتصرف قالابن دقيق العيد فى شرح العمدة إن حمل حديث أبى أيوب على الصحارى مخالف لما حمله عليه أبو أيوب من العموم فإنه قال فأتينا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها فرأى النهى عاماوأبو أيوب من أهل (٧ - المنهل العذب المورود - ١) النهى عن استقبال الكعبة وبيت المقدس عند قضاء الحاجة كتاب الطهارة) اللسان والشرع وقد استعمل قوله لا تستقبلوا ولا تستدبرواعامافى الأماكن وهو مطلق فيهالاً نه إذا أخرج عنه بعض الا ماكن فقد خالف صيغة العموم فى النهى عن الاستقبال والاستدبار اهـ باختصار ويؤخذمن قول أبى أيوب رضى الله تعالى عنه فننحرف ونستغفر الله الحث على طلب الاجتهاد فى البعد عن المخالفات والإكثار من التوبة والاستغفار (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان ومالك والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال حديث أبى أيوب أحسن شىء فى هذا الباب وأصح (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا وُهَيْبُ ثَنَاَ عَمْرُو بْنُ يَحَ عَنْ أَبِ زَيْدٍ عَنْ مَعْقِلِ آبْ أَبِ مَعْقَلِ الأَسَدِىِّ قَالَ ◌َهَى رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقَبْتَيْنِ بَوْلِ أَوْ غَائِطِ، قَالَ أَبُودَاوُدَ وَأَبُوزِيْدِ هُوَ مَوْلَى بَى ثَعْلَةً (ش) (رجال الحديث) ﴿قوله وهيب) بن خالد بن عجلان (قوله عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبى حسن المازنى المدنى سبط عبدالله بن زيد. وثقه أبو حاتم والنسائى والعجلى وابن سعدوقال كان كثير الحديث وقال يحيى بن معين ليس بقوى صويلح. روى عن أبيه وعباد بن تميم وعباس بن سهل وسعيد بن يسار وغيرهم، وعنهيحيى بن سعيد ويحيى بن أبى كثير من أقرانه وابن جريج ومالك وجماعة (قولهعن أبى زيد) مولى بنى ثعلبة كما فى رواية ابن ماجه وسيأتى للمصنف واسمه الوليد روى عن معقل بن أبى معقل الأسدى. وعنه عمروبن يحيى بن عمارة قال ابن المدينى ليس بالمعروف وقال فى التقريب مجهول من الرابعة ﴿قوله معقل بن أبى معقل) بفتح الميم وكسر القاف والأسدى بفتحتين أو بفتح فسكون ويقال معقل ابن أبى الهيثم ويقال معقل بن أم معقل يعدّ فى أهل المدينة. توفى فى أيام معاوية، له ولأ بيه صحبة وله فى السنن حديثان ﴿قوله نهى) كمنع وزنا ومعنى يقال نهيته عن الشىء أنهاه نهيا فانتهى عنه ونهوته نهوا لغة ونهى الله تعالى أى حرّم (قوله القبلتين) أى الكعبة وبيت المقدس ﴿فقه الحديث) فيه دلالة على طلب تعظيم القبلتين وبظاهره أخذ إبراهيم النخعى وابن سيرين فقالا بحرمة استقبال بيت المقدس بيول أو غائط. لكن الحديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول الحال وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتهالا ن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استديارهم الكعبة فالعلة فى النهى استدبار الكعبة لااستقبال بيت المقدس وقدادّ عى الخطابىّ والنووىّ الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر الكعبة إذا استقبله وفيه نظر لماذكر عن إبراهيم وابن سيرين وبه قال بعض الشافعية أيضا أفاده الحافظ فى الفتح، والجمهور على أن النهى للتحريم بالنسبة للكعبة وللتنزيه بالنسبة لبيت المقدس وإنمانهى عن استقباله احتراما له إذا كان قبلة لنا وقيل لعله نهى عن استقباله حين كان قبلة ثم عن استقبال الكعبة حين صارت قبلة جمعهما الراوى ظنامنه أن النهى مستمر" ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى وقد سكت عنه أبو داود ٥١ استقبال القبلة حال قضاء الحاجة عند وجود الساتر ( كتاب الطهارة) والمنذرى فى تلخيصه فيؤخذ من السكوت عليه أنه صالح للاحتجاج به ﴿ص) حَدَّثَا مَّدُ بْنُ يَحِى بْنِ فَرِس ◌َنَ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عَ أَنَاخَ رَاحِتَهُ مُسْتَغِلَ الْغِبَةِ ثُمْ جَسَ يَوْلُ إِلَّا فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْنِ أَلَيْسَ قَدْنُهِىَ عَنْ هَذَا قَالَ بَى إِنَّا نُهِىَ عَنْ ذلِكَ فِى الْقَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبَةِ شَىْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ (ش) (رجال الحديث) (قوله محمد بن يحيى بن فارس) نسب يحيى إلى جدّ أبيه لشهرته به وإلا فهو يحيى بن عبدالله بن خالد بن فارس الذهلى أبو عبد الله النيسابورى الحافظ أحد الأعلام الكبار روى عن ابن مهدى وعلى بن عاصم ويزيد بن هارون وعبدالصمدبن عبدالوارث، وعنه أبوداود والنسائى والترمذى وأبو حاتم وآخرون ولهرحلة واسعةوهو الذىجمعحديث الزهری فیمجلدین قال أبو حاتم محمد بن يحيى إمام زمانه وقال النسائى ثقة مأمون وقال الخطيب كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين وقال ابن خزيمة إمام أهل عصره بلا مدافعة . مات سنة ثمان وخمسين ومائتين ﴿قوله صفوان بن عیسی﴾ الزهرى أبو محمدالبصرى، رویعن یزید بن أبى عبيد وهشام بن حسان وثور بن يزيد وابن عجلان، وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه وعمرو بن على ومحمد بن بشار قال أبو حاتم صالح وقال ابن سعد ثقة مات سنة مائتين (قوله الحسن بن ذكوان﴾ البصرى أبوسلمة روى عن الحسن وعطاء وابن سيرين وأبى إسحاق السبيعى وطاوس. وعنه يحيى القطان وابن المبارك وصفوان بن عيسى ومحمد بن راشد وجماعة قال النسائى ليس بالقوى وضعفه ابن معين وأبو حاتم وابن المدينى وأحمد وقال أحاديثه أباطيل وقال ابن عدى يروى أحاديث لا يرويها غيرهوقال الساجى فى أحاديثه بعض المنا كيروقال أبوداود كان قدر ◌ّا روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه وكذا البخارى حديثا واحدافى كتاب الرقاق من حديث عمران بن حصين يخرج قوم من النار الحديث ولكن له شواهد كثيرة ﴿قوله مروان الأصفر) البصرى أبو خلف يقال ابن خاقان. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وأنس بن مالك وجماعة، وعنه الحسن بن ذكوان وخالد الحذّاء وشعبة وعوف الأعرابى وغيرهم، وثقه أبو داودو قال فى التقريب ثقة من الرابعة وذكره ابن حبان فى الثقات (قوله ابن عمر) هو عبدالله بن عمر بن الخطاب بن نفيل أبو عبدالرحمن القرشى المكى أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم وهاجر وعرض على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يبدر ثم أحد فاستصغره ثم أجازه فى الخندق وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة كما فى البخارى، وهو من المكثرين عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلمله ثلاثون وستمائة وألف حديث اتفق الشيخان على سبعين ومائة وانفرد البخارى بأحدو ثمانين ومسلم بأحد ٥٢ ( كتاب الطهارة) مناقب سیدنا عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما وثلاثين وروى عن أبى بكروعمروعثمان وأبى ذر وعائشة وغيرهم، وعنه من الصحابة ابن عباس وجابر ومن التابعين بنوهسالم وعبدالله وحمزة وسعيد بن المسيب وكثيرون وله فضائل عدةفعنهرضى الله تعالى عنه قال رأيت كأن يبدى قطعة من إستبرق وليس مكان أريده من الجنة إلا طارت بى إليه قال فقصصتها على حفصة فقصتها على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إن أخاك رجل صالح لو كان يقوم من الليل قال فماتركت قيام الليل بعدذلك رواه الشيخان والترمذى، وفى الزهد لأ حمدعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر، وأخرج أبوسعيد بن الأعرابى بسند صحيح عن جابر رضى الله تعالى عنه قال مامنا من أحد أدرك الدنيا إلا مالت بهومال بها غير عبدالله بن عمر وكان كثير الاتباع الآثاررسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آلهوسلم حتى أنهكانينزل منازله ويصلى فى كل مكان صلى فيه، ونزل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهدها بالماء لئلاتيس، قال مالك عن الزهرى قد أقام ابن عمر بعد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ستين سنة يقدم عليه وفود الناس فلم يخف عليه شىء من أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا أصحابه، وقال أيضا كان ابن عمر من أئمة المسلمين وكان شديد الاحتياط والتوقى لدينه فى الفتوى، قال أبو نعيم مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ﴿قوله أناخ راحلته) أى أبركها يقال أنخت الجمل فاستناخ أى أبركته فبرك، والراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وبعضهم يقول الراحلة الناقة التى تصلح أن ترحل وجمعهار واحل (قوله يبول إليها) أى إلى جهة راحلته وجعلها أمامه حائلا بينه وبين القبلة (قوله أليس قدنهى الخ﴾ أى أليس قدنهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن استقبال القبلة عندقضاء الحاجة، ونهى يحتمل كونه مبنيا للمجهول وهو الأقرب أو أن يكون مبنيا للفاعل (قوله قال بلى)أى قال ابن عمر مجيبا مروان بلى أى نهى عنه، وبلى حرف جواب يرفع حكم النفى ويوجب نقيضه وهو الإ ثبات فإذا قيل ماقام زيد وقلت فى الجواب بلى فمعناه إثبات القيام وإذا قيل أليس قد قام زيد وقلت بلى فمعناه التقرير والإثبات أيضا ولا تكون إلا بعدنفى وهذا النفى إما فى أول الكلام كما تقدم وإمافى أثنائه كقوله تعالى (أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه بلى) والتقدير بلى نجمعها، وقد يكون مع النفى استفهام وقد لا يكون، فالمعنى هنا على تقرير النهى عن استقبال القبلة إلا أنه غير عام فى الفضاء والبنيان كمافهم السائل ولذا أجابه ابن عمر بما يفيد قصر النهى على الفضاء حيث قال إنمانهى عن ذلك فى الفضاء بلا ساتر، والفضاء بالمدّالمكان الواسع يقال فضا المكان فضوا من باب قعد إذا اتسع فهو فضاء ( قوله بينك وبين القبلة) بين ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا بإضافته إلى اثنين فصاعدا أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى (عوان بين ذلك) والمشهور فى العطف بعدها أن يكون بالواولاً نها للجمع المطلق ويقال جلست بين القوم أى وسطهم ( قوله فلا بأس) أى لا حرج فى الاستقبال حينئذ ﴿فقه الحديث) دلّالحديث على أنه يطلب من أشكل عليه شىء فى أمر دينه أن يسأل عنه من هو أعلم ٥٣ (كتاب الطهارة) الرخصة فى استقبال بيت المقدس وقت قضاء الحاجة فى البنيان منه ولا يمنعه من ذلك نحو حياء. وعلى أن النهى عن الاستقبال والاستدبار إنما هو فى الصحراء مع عدم السائر، وهو يصلح دليلا لمن فرّق بين الصحراء والبنيان فأجاز فى البنيان ومنع فى الصحراء لان قول ابن عمر إنمانهى عن ذلك فى الفضاءيدل على أنه قد علم ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويحتمل أنه قال ذلك استنادا إلى ما شاهده من جلوس النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيت حفصة مستدبرا الكعبة كما فى الحديث الآتى فكأنه فهم منه اختصاص النهى بالفضاء فلا يكون فهمه حجة ولا يصلح قوله للاستدلال به لأن الدليل إذا تطرّقه الاحتمال لا يصلح للاستدلال ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه والدار قطنى والبيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط البخارى، وفى نسخة على شرط مسلم، وقال الحازمى فى كتاب الناسخ والمنسوخ هو حديث حسن. أقول يردّ هذا أن الحديث فى سنده الحسن بن ذكوان وقد علمت أنه مطعون فيه طعنا بليغالا تقوم به معه حجة ولا يقوى من أمره تخريج البخارى له فإنه من طعن على البخارى فى التخريج له وقدذ کر الحافظ فى المقدّمة وجه الطعن فيه ولم يجب عنه مع شدّة حرصه على الإجابة على الطعن، وإذاً فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة باب الرخصة فى ذلك أى فى بيان ماورد فى التسهيل فى استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، والرخصة كغرفة جمعها رخص التسهيل فى الأمر والتيسير يقال رخص الشرع لنا فى كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا إذا يسره وسهله (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَّدِ بْنِ يَحَ بْنِ ◌َنَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدِ آَرْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ الَيْتِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَلى ◌َبِقَيْنِ مُستَقْبَلَ بَيْتِ المَقْدس ◌َاجَته ٠٠ (ش) مطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه دلّ على جوازاستدبار الكعبة فيفهم منه جواز الاستقبال أيضا (رجال الحديث) (قوله مالك) بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث أبو عبد الله المدنى الفقيه المحدّث أحد الأئمة الأعلام وإمام دار الهجرة رأس المتقين وكبير المثبتين، ولد سنة ثلاث وتسعين على الأشهر وأخذ عن تسعمائة شيخ فأكثر وما أفتى حتى شهد له سبعون إماما أنه أهل لذلك وكتب بيده مائة ألف حديث وجلس للدرس وهو ابن سبعة عشر عاما وكان مبالغا فى تعظيم العلم إذا أراد أن يحدّث توضأ أو اغتسل وتطيب ولبس ثيا باجددا وجلس على منصته بخشوع وخضوع ووقار تعظما للحديث حتى قيل إنه لدغته عقرب ست عشرة مرة فلم يقطع حديثه، وسأله جريربن عبدالحميد ٥٤ (كتاب الطهارة) مناقب الإمام مالك رضى اللّه تعالى عنه عن حديث قائما فأمر بحبسه فقيل له إنه قاض فقال القاضى أحقّ من أدّب، وكان إذا رفع أحد صوته فى مجلسه زجره ويقول قال الله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبىّ، فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حال حياته، وكان يحتاط ويتوقى لدينه فى الفتوى فقد كان يقول للسائل انصرف حتى أنظر فقيل له فى ذلك فبكى وقال أخاف أن يكون لى من السائل يوم وأىّيوم وإذا أكثروا سؤ اله منعهم وقال حسبكم من أكثر فقد أخطأ ومن أحب أن يجيب عن كل مسألة فليعرض نفسه على الجنة والنارثم يجيب، وسئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال فى ثنتين وثلاثين منها لا أدرى وقال ينبغى للعالم أن يورّث جلساءه لا أدرى ليتخذوه أصلا فى أيديهم يفزعون إليه، وكان مهيبا حتى إذا أجاب فى مسألة لا يقال له من أين، روى عن عامر بن عبدالله بن الزبير وزيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر وحميد الطويل وغيرهم بما يبلغ نحو التسعمائة شيخ. وعنه خلق لا يحصون منهم الشافعى ومحمد بن إبراهيم بن دينار. وعنه من شيوخه من التابعين ابن شهاب وأيوب السختيانى ويحيى بن سعيد وهشام بن عروة، ومن أقرانه السفيانان والحمادان والليث والأوزاعى وأبو حنيفة ، ولممناقب جليلة، روى الترمذى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يوشك أن يضرب الناس أكبادالإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة قال هذا حديث حسن، قال عبدالرزاق وسفيان بن عيينة إنه مالك بن أنس، قال يحيى بن سعيد القطان ما فى القوم أصح حديثا من مالك، وقال الشافعى إذا ذكر العلماء فالك النجم وهو حجة الله تعالى على خلقه، وقال ابن مهدى مارأيت أحدا أشدّ تقوى من مالك وروى أن المنصور منعهمن رواية الحديث فىطلاق المكرهثم دس عليهمن يسأله فروى علىملاً من الناس ليس على مستكره طلاق فضربه بالسياط، ولم يترك رواية الحديث، ولما حج الرشيد سمع عليه الموطأ وأعطاه ثلاثة آلاف دينار ثم قال له ينبغى أن تخرج معنافإٍ فى عزمت على أن أحمل الناس على الموطأ فقال أماحمل الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل فإن أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تفرّقوا بعده فى البلاد فعند كل أهل مصر على وقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اختلاف أمتى رحمة. ذكره البيهقى فى الرسالة الأشعرية وأورده الحليمى وإمام الحرمين وغيرهما وأما الخروج معك فلاسبيل إليه قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وهذه دنانيركم كماهى فلا أو ثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وقال الشافعى رأيت على باب مالك كراعا من أفراس خراسان وبغال مصر مارأيت أحسن منه فقلت له ما أحسنه فقال هو هدية منى إليك فقلت دع لنفسك منها دابة تركبها فقال إنى أستحى من اللّه تعالى أن أطأتربة فيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحافر دابة، وأخرج ابن عبدالبروغيره عن مصعب بن عبدالله الزبيرى عن أبيه قال كنت جالسا بمسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مع مالك فاءرجل (كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود فقال أيكم أبو عبد اللّه مالك فقالوا هذا فجاء فسلم عليه واعتنقه وقال والله لقد رأيت البارحة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسا فى هذا الموضع فقال هاتوا مالكا فأتى بك ترتعد فرائصك فقال ليس عليك بأس ياأبا عبدالله وقال اجلس فلست فقال افتح حجرك ففتحتهفلاه مسكامنثورا وقال ضمه إليك وبثه فى أمتى فبكى مالك طويلا وقال الرؤيا تسرّ ولا تغرّ وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذى أودعنيه الله عزّ وجلّ (وعلى الجملة) فمناقبه لا تحسى، مات رضى الله تعالى عنه لعشر أو أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة ودفن بالبقيع (قوله يحي ابن سعيد) بن قيس بن عمرو بن سهل الأنصارى التابعى قاضى المدينة. روى عن أنس وسعيد ابن المسيب وأبى الزبير وحميد الطويل وغيرهم، وعنه الزهرى والسفيانان والحمادان ومالك وآخرون قال ابن سعد ثقةحجة کثیر الحديث وقال ابن معين والعجلى والنسائى ثقة ثبتمامون وقال أحمد أثبتالناس ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (قوله محمد بن يحيى بن خبان) بفتح الحاء المهملة والموحدة المشددة ابن منقذبن عمروالانصارى التابعى المازنى أبو عبداللهالمدنىالفقيه. روىعن رافع بن خديج وأنس وعبادبن تميم والأعرج وطائفة. وعنه الزهرى وابن إسحاق ومالك والليث، وثقه أبو حاتم وابن معين والنسائى والواقدى. توفى سنة إحدى وعشرين ومائة(قوله عن عمه واسع بن حبان) المدنى قيل إن لهرؤية. روىعن ابنعمر ورافعبنخديچوأبى سعيدوجابر. وعنهابنه حبان وابن أخيه محمد ابن يحيى وثقه أبو زرعة وقال العجلى تابعى ثقة (قوله لقدار تقيت على ظهر البيت) أى بيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما فى رواية ابن خزيمة دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت. وفى رواية لمسلم رقيت على بيت أختى حفصة . وفى رواية للبخارى والنسائى على ظهر بيتنا، ويجمع بين الروايات بأن الإضافة فى قوله بيتنا بجازيّة باعتبار أنها أخته بل الإضافة إلى حفصة كذلك باعتبار أنه البيت الذى تسكنه وإلا فالبيت كان ملكا للنبى ضلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وأقسم ابن عمر لمافى رواية البخارى من أن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس فقال ابن عمر لقد ارتقيت الخ ﴿قوله على لبنتين) تثنية لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة ويجوز تسكينها مع فتح اللام وكسرها وهو ما يعمل من الطين ويبنى به، ولا بن خزيمة فأشرفت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آلهوسلم وهو على خلائه، وفى رواية له فرأيته يقضى حاجته محجو با عليه بلبن (قوله مستقبل بيت المقدس لحاجته) أى لقضائها والمقدس فيه لغتان الأولى فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وهو إما مصدر أومكان، والثانية ضم الميم وفتح القاف والدال المهملة المشددة المفتوحة من التقديس وهو التطهير وتطهيره إبعاده عن الأصنام وإخلاؤه عنها، قال فى النهاية ومنه الأرض المقدسة قيل هى الشام وفلسطين وسمى بيت المقدس لأنه الموضع الذى يتقدّس فيه من الذنوب يقال بيت المقدس والبيت المقدس وبيت القدس اهـ وفى رواية للبخارى مستقبل الشام مستدبرالكعبة، وفى صحيح ابن حبان مستقبل القبلة مستدير ٥٦ ( كتاب الطهارة) الرخصة فى استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة الشام وكأنه مقلوب ((فإن قلت)) كيف نظر ابن عمررضى الله تعالى عنهما إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو فى تلك الحالة وهو لا يجوز ((قلت) وقع ذلك منه اتفاقالأنه إنما صعد السطح لضرورة له فانت منه التفاتة كما فى رواية للبخارى والبيهقى فنقل مارآه، وقال الكرمانى يحتمل أن يكونابن عمر قصدذلك ورأى رأسه دون ماعداه من جسده ثم تأمل قعوده فعرف كيف هو جالس ليستفيد فعله فنقل ماشاهده وفيه نظر ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى الوقوف على هدى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى فيما يطلب إخفاؤه، وعلى شدة حرص سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما على معرفة أحوال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى جواز الإخبار عن مثل ذلك للاقتداء والعمل، وعلى الرخصة فى استدبار القبلة عند قضاء الحاجة فى البنيان حيث كان جلوسه فى البنيان أخذا ما تقدم عن ابن خزيمة والترمذى وهو من جملة ما استدل به مالك والشافعى وإسحاق وآخرون على جواز استقبال القبلة واستدبارها عندقضاء الحاجة فى البنيان وأنه مخصص لعموم النهى كماذكرناه فى الباب السابق غير أنه أخص من مدّعاهم لأنه قاصر على الاستدبار وللمانع من الاستقبال والاستدبار مطلقا أن يحمله على أنه قبل النهى أو بعده لكنه مخصوص بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والنهى لغيره أو كان للضرورة والنهى عند عدمها إذالفعل لاعموم له فلا يعارض القول لما تقدم من أن فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرر فى الأصول، وأما أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك لبيان الجواز فبعيد وكيف ولم تكن رؤية ابن عمر له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى تلك الحالة عن قصد من ابن عمرولامن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل كانت اتفاقية كما تقدم ومثله لا يكون لبيان الجواز. وقد تقدم بيان الخلاف فى ذلك وأن الأرجح أن النهى عام فى الصحراء والبنيان وأن تعظيم حرمة القبلة يقتضى التسوية بينهما ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والشيخان والنسائىوابن ماجه والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا محُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ ثَنَا وَهَيْبُ بْنُ جَرِير ثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ مُمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبَنِ بْنِ صَالحٍ عَنْ مَجَمِدٍ عَنْ جَاءِ بْنِ عَبْدِ الله ◌َ نَهَى فِىّالهِ صَلَّ اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ بَوْلِ فَرَأيْتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْبَضَ بَعَامِ يَسْتَقْبِلُهَا ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن بشار) بن عثمان بن داود بن كيسان العبدى أبو بكر البصرى المعروف ببندار والبندار الحافظ أحد الثقات المشهورين . روى عن روح بن عبادة ومعاذ بن هشام ويحيى القطان وابن مهدى وجماعة. وعنه الأئمة الستة وأبو زرعة وبقىّ ابن مخلد وغيرهم. وثقه العجلى والنسائى وابن خزيمة وقال أبوحاتم صدوق وقال الذهبى ٥٧ المنهل العذب المورود (كتاب الطهارة) انعقد الإجماع بعد على الاحتجاج بندار وكذّبه الفلاس فما أصغى أحد إلى تكذيبه لثقتهم أن بندارا صادق أمين. ولد سنة سبع وستين ومائة. ومات سنة اثنتين وخمسين ومائتين (قوله وهب بن جرير) بن حازم الأزدى أبو عباس البصرى الحافظ . روى عن أبيه وعكرمة وابن عون وشعبة وآخرين. وعنه أحمد وإسحاق وابن معين وابن المدينى وطائفة، وثقه ابن معين والعجلى وابن سعد وابن حبان وقال كان يخطئُّ وقال النسائى ليس به بأس . توفى سنة ست ومائتين ﴿قوله حدثنا أبى) هو جرير بن حازم بن عبد الله أبو النضر البصرى أحد الأعلام. روى عن الحسن وابن سيرين وطاول وابن أبى مليكة وآخرين. وعنه أيوب وابن عون وأبو نعيم ووكيع وغيرهم، وثقه ابن معين إلا فى قنادة وقال أبو حاتم صدوق صالح وقال ابن عدى مستقيم الحديث صالح فيه إلا روايته عن قتادة فإنه يروى عنه أشياء لايرويها عنه غيره وقال الساجى صدوق حدّث بأحاديث وهم فيها وهى مقلوبة . مات سنة سبعين ومائة بعدأن اختلط ولم يحدّث فى حال اختلاطه (قوله محمد بن إسحاق) بن يسار بن خيار ويقال ابن كومان أبوبكر ويقال أبو عبد الله المدنى أحد الأئمة الأعلام ولا سيما فى المغازى رأى أنسا . روى عن أبيه ومكحول وعطاء والزهرى وطائفة. وعنه يحيى الأنصارى والسفيانان وشعبة والحمادان وآخرون وثقه العجلى وابن سعد وقال ابن نمیر کان یرمی بالقدر وقال على بن المدینی حديثه عندی صحيح ولم أجد له سوى حديثين منكرين وقال أيضا سمعت ابن عيينة يقول ما سمعت أحدا يتكلم فى ابن إسحاق إلا فى القدر ولاريب أن أهل عصره أعلم به بمن تكلم فيه بعده وقال شعبة لو كان لى سلطان لأمرت ابن إسحاق على المحدّثين وهو أمير المؤمنين فى الحديث لحفظه وقال ابن عدى لم يتخلف فى الرواية عنه الثقات الأئمة وهو لا بأس به وقال الدار قطنى اختلفت الأئمة فيه وليس بحجة وقال ابن نمير إذا حدّث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق وإنما أتى الطعن فيه من أنه يحدّث عن المجهولين أحاديث باطلة وقال أحمد بن حنبل كان رجلا يشتهى الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها فى كتبه وكان يدلس وليس بحجة وقال ابن معين ثقة وليس بحجة وقال النسائى ليس بالقوى وقال ابن المدينى ثقة لم يضعفه عندى إلا روايته عن أهل الكتاب و کذبه وقال ابن حبان فى الثقات تكلم فيه رجلان هشام ومالك فاما قول هشام إنه کان یروی عن النساء فليس مما يجرّح به الإنسان لأن التابعين سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها وأما مالك فإنه قدح فيه مرة واحدة ولم يكن يقدح فيه من أجل الحديث وإنما كان ينكر تتبعه غزوات النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خبير وغيرها (والحاصل) أن الكلام فى محمد بن إسحاق أنه صدوق حسن الحديث لكنه يدلس فإن صرح بالتحديث قبلت روايته وهاهناصرّح بالتحديث. قيل مات سنة إحدى وخمسين (٨ - المنهل العذب المورود - ١) ٥٨ (كتاب الطهارة) الرخصة فى استقبال القبلة عندقضاء الحاجة ومائة ببغداد ودفن فى مقابر الخيرزان ﴿قوله أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة مصروف لأصالة ألفه ونونه، وقيل ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل هو ابن صالح بن عمير بن عبيد القرشى مولاهم أبو بكر المدنى. روى عن أنس وعمر بن عبد العزير والحسن وعطاء وغيرهم وعنه ابنجریچو عبدالله بن أبى جعفر و محمد بن عجلان وسعد بن إسحاق و کثیرون، و ثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلى والنسائى وقال الحافظ فى التلخيص وضعفه ابن عبد البر ووهم فى ذلك فإنه ثقة باتفاق وادّعى ابن حزم أنه مجهول فغلط ، روى له البخارى وأبو داود والترمذى وابن ماجه، مات سنة خمس عشرة ومائة (قوله مجاهد) بن جبر أبو الحجاج المكى المخزومى مولى السائب بن أبى السائب.روى عن ابن عباس وقرأ عليه وعن أبى سعيد الخدرى وعلى وسعد بن أبى وقاص وغيرهم. وعنه أيوب السختيانى وأبو إسحاق السبيعى وعطاء وقتادة وكثيرون، وثقه ابن معين والعجلى وأبو زرعة وابن سعد وقال كان فقيها عالما كثير الحديث وقال ابن حبان كان فقيها ورعا عابدا متقنا. روى له الجماعة . مات بمكة سنة اثنتين أو ثلاث ومائة وهو ساجد. ومولده سنة إحدى وعشرين ﴿قوله نهى نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نستقبل القبلة﴾ أى بفروجنا ففي رواية البيهقى أن نستقبل القبلة أو نستدبرها بفروجنا إذا أهرقنا الماء (قوله بيول) أى أو غائط فهو من باب الاكتفاء على حدّ قوله تعالى (سراييل تقيكم الحرّ﴾ أى والبرد (قوله فرأيته) أى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله قبل أن يقبض بعام ) بالبناء للمجهول أى قبل أن يموت بسنة (قوله يستقبلها) أى يستقبل القبلة حين قضاء حاجته . وبهذا الحديث استدلّ من قال بجواز الاستقبال والاستدبار عند قضاء الحاجة فى الصحارى والبنيان وجعله ناسخا لحديث النهى وقد تقدم ردّه. واستدلّ به أيضا من فرّق بين البنيان والصحراء وهو غير ظاهر لعدم تقييده بالبنيان. قال الحافظ فى التلخيص فى الاحتجاجبه (((يعنى بحديث جابر)، نظر لأنها حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل أن يكون لعذر ويحتمل أن يكون فى بنيان ونحوه اهـ وقال ابن القيم فى تهذيب سنن أبى داود وأما الحديث ( يعنى حديث جابر) فقد انفرد به محمد بن إسحاق وليس هو من يحتج به فى الا حكام فکیف یعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو تنسخ به السنن الثابتة مع أن التأويل فيه ممكن وهو لو صح فهو حكاية فعل لاعموم لها ولا يعلم أكان فى فضاء أم بنيان أو كان لعذرمن ضيق مكان ونحوه أم اختيارا فكيف يقدّم على النصوص الصحيحة الصريحة فى المنع مطلقا اه بتصرف ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبزّار والترمذى وابن ماجه وابن الجارود وابن حبان والبيهقى والحاكم والدار قطنى وصححه ابن السكن وتوقف فيه النووى لعنعنة ابن إسحاق لكن قد صرّح بالتحديث فى رواية المصنف وأحمد وغيرهما . قال فى التلخيص ضعفه ٥٩ ( كتاب الطهارة) وقت كشف العورة عند قضاء الحاجة ابن عبد البر بأبان بن صالح ووهم فى ذلك فإنه ثقة باتفاق باب كيف التكشف عند الحاجة أى فى بيان كيفية رفع الثوب عند إرادة قضاء الحاجة وفى أى وقت يكون، وكيف يستفهم بها عن حال الشىء وصفته وهى هنا من هذا القبيل والتكشف مصدر تكشف مطاوع كشف بمعنى رفع والكشف رفعك الشىء عما يواريه ويغطيه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَازُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ تَنَا وَكِعٌ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَمَرَ أَنَّ النَِّّ صَلَّىاللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَّ كَنَ إِذَا أَرَادَ حَةٌ لَيَرْفَعُ ثَوْبَهُ خَّى يَدْنَوَ مَنَ اْأَرْضِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله زهير بن حرب) بن شداد أبو خيثمة النسائى الحافظ روى عن جرير بن عبد الحميد وهشيم وابن عيينة وحفص بن غياث وآخرين . وعنه أبو حاتم والبخارى ومسلم وابن ماجه وكثيرون ، قال الخطيب كان ثقة حافظا متقنا وقال الحسين بن فهم ثقة ثبت وقال النسائى ثقة مأمون . مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين وهو ابن أربع وسبعين سنة ﴿ قوله وكيع) بن الجراح ﴿ قوله الأعمش) سليمان بن مهران (قوله عن رجل﴾ هو القاسم بن محمد كما صرّح به فى رواية للبيهقى من طريق أحمد بن محمد بن أبى رجاء المصيصى عن وكيع عن الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر ، والقاسم ابن محمد هو ابن أبى بكر الصديق أبو محمد. روى عن أبيه وعائشة وعن العبادلة وأبى هريرة وغيرهم. وعنه الشعبى وسالم بن عبدالله ويحيى بن سعيد وعكرمة وكثيرون، قال ابن سعد كان ثقة عالما فقيها إماما ورعا كثير الحديث وقال أبو الزّناد مارأيت أحدا أعلم بالسنة منه ولا أحدّ ذهنا وقال يحيى بن سعيد ماأدركت أحدا بالمدينة نفضله على القاسم وقال العجلى كان من خيار التابعين ثقة وقال ابن حبان كان من سادات التابعين من أفضل أهل زمانه علما وأدبا وفقها. قيل توفى سنة ست ومائة. روى له الجماعة . ولا وجه لما قيل من أنه غياث بن إبراهيم أحد الضعفاء فإنه إنماوقع فى رواية الأعمش عن أنس وماهنا من رواية الأعمش عن ابن عمر ﴿قوله كان) هى من الأفعال الناقصة تدلّ على الزمان الماضى بلا تعرّض لزواله فى الحال أو عدمه وبهذا تفترق من صار فإن معناها الانتقال من حال إلى حال ولذا يجوز أن يقال كان اللّه دون صار ﴿قوله إذا أراد حاجة﴾ أى قضاءها والمراد أراد القعود لبول أو غائط ﴿قوله لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض} يعنى ما كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يرفع ثوبه دفعة واحدة بل كان يرفعه شيئا فشيئا حتى يقرب من الأرض مبالغة فى دوام الستر استحياء من الله تعالى ٦٠ (كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود ﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبالغ فى ستر العورة حال قضاء الحاجة فينبغى لنا الاقتداء به . وعلى جواز كشف العورة فى الخلوة للضرورة أما كشفها لغير حاجة فلا يجوز ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف ومن طريق أحمد بن محمد ابن أبى رجاء المصيصى قال حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله تعالىعليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة تنحى ولا یرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض. والحديث صالح للاحتجاج به ولا يضرّه إبهام شيخ الأعمش فى سند المصنف لما علمت من أنه القاسم بن محمد ولذا سكت عليه المصنف ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الْأَعْمَصِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك وَهُوَ ضَعِيفٌ ﴿ش) هذا تعليق وصله البيهقى قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا عمرو بن محمد بن منصور العدل ثنا صالح بن محمد الرازى قال حدثناسهل بن نصر ثنا عبدالسلام بن حرب عن الأعمش الخ. وعبدالسلام ابن حرب هو النهدى الملائى أبوبكر الكوفى الحافظ من كبار مشايخ الكوفة وثقاتهم ومسنديهم روى عن أيوب وعطاء بن السائب ويونس بن عبيد وغيرهم. وعنه أبو نعيم وهناد وابن معين وقتيبة وجماعة، قال الترمذى ثقة حافظ وقال الدار قطنى ثقة حجة وقال ابن سعد فيه ضعف وقال يعقوب بن شيبة ثقة فى حديثه لين وقال ابن معين ثقة صدوق ووثقه أبو حاتم والعجلى وقال أحمد ابن حنبل كنا ننكر منه شيئا. روى له الجماعة . مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة ﴿ قوله وهو ضعيف) أى وطريق عبدالسلام بن حرب ضعيف لأن الأعمش لم يسمع من أنس ولا من أحد من الصحابة فهو منقطع وليس المراد تضعيف عبد السلام لأنه ثقة كما علمت. وفى النسخة المصرية بعد قول المصنف وهو ضعيف زيادة قال أبو عيسى الرملى حدثناه أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون أنا عبد السلام به اه وهذه العبارة من رواية الرملى أحد تلاميذ المصنف أشار بها إلى وصل الحديث من غير طريق المصنف وقد رواه الترمذى عن ابن عمر وأنس قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس قال كان التى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث وروى وكيع والحمانى عن الأعمش قال قال ابن عمر كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض وكلا الحديثين مرسل ويقال لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب