النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
مسند عبد بن حميد
٢٨ - حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الأزهر بن سنان، قال: سمعت
محمد بن واسع يقول: قدمت مكة فلقيتُ بها أخي سالم بن عبد الله بن عمر
بن الخطاب، فقال: ألا أحدّتُك حديثًا حدَّثنيه أبي عن جَدِّي عن رسول الله
وَه؟ قلتُ: بَلَى، قال: ((من دخلَ سُوقًا من أسواق المسْلمينَ فقال: لا إله إلا
اللَّهُ وحدَهُ لا شريك لَهُ، لَهُ الُلُكُ ولَهُ الحَمْدُ، يُحِي وَيُميتُ وهو حيٌّ لا يموتُ،
بيده الخيرُ وهُوَ على كُلِّ شيء قديرٌ، كَتَبَ اللَّهُ له ألف ألف حسنة، وحَطَّ عنه
ألفَ ألف سيئة، ورَفعَ له ألف ألف درَجة)). قال: فقدمْتُ خُراسان فلقيتُ
المصري، القاضي، صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهبعنه أعدل من
=
غيرها .
• وكذلك فيه: عطاء بن دينار: الهذلي، مولاهم، صدوق، إلا أن في روايته عن سعيد بن جبير
من صحيفته .
والحديث أخرجه: الترمذي في فضائل الجهاد، باب (١٤): ما جاء في فضل الشهداء عند اللَّه.
«تحفة)» (٢٧٤/٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا يعرف إلا من حديث عطاء بن دينار
سمعت محمداً يقول: قد روى سعيد بن أبي أيوب هذا الحديث عن عطاء بن دينار: عن أشياخ
من خولان، ولم يذكر فيه: ((عن أبي يزيد)). وقال: عطاء بن دينار ليس به بأس.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٣) من طريق: ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخولاني به.
وأخرجه أحمد أيضاً (٢٢/١) من نفس الطريق، ولكن بلفظ: ((الشهداء ثلاثة)).
وذكره ابن كثير في ((تفسيره)» (٣١٢/٤) تفسير سورة الحديد عند تفسير قوله تعالى: ﴿والشهداء
عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ وقال: وهكذا رواه علي بن المديني، عن أبي داود الطيالسي،
عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، وقال: هذا إسناد مِصْري صالح.
والحديث ذكره البخاري في كتاب ((الكنى)) (رقم ٧٨٣) من طريق: أبي يزيد الخولاني، عن
فضالة بن عبيد، عن عمر، عن النبي ◌َّر قال: ((الشهداء أربعة))، قاله عبد الله بن يوسف، عن
معاوية بن يحيى، سمع سعيد بن أبي أيوب ، عن عطاء بن دينار، عن أشياخ من خولان.
وأخرجه السيوطي في ((الجامع الصغير)) [((فيض القدير)) (٤/ ١٨٠ رقم ٤٩٥٥)، ورمز
لصحته]، وقال المُعلّق (المناوي): ورواه أبو يعلى والديلمي وفيه ابن لهيعة .
وانظر (العلل)) لابن أبي حاتم (٣٤٦/١).
(٢٨) ضعيف:
=
٨٢
المنتخب من
قُتيبة بن مُسْلِمٍ فقلتُ: قد جئتك بهدية! فحدَّثْتُه الحديث، فكان يركبُ في
موكبه فيأتي السوقَ فيقولها ثم ينصرف.
في إسناده أزهر بن سنان: البصري، أبو خالد القرشي، ضعيف، وقال الحافظ في ((التهذيب)»:
وقال أبو غالب الأزدي: ضعَّفه علي بن المديني جدّاً في حديثٍ رواه عن ابن واسع، وقد بيّن
ذلك العقيلي فقال: روى عن محمد بن واسع، عن سالم بن عبد الله بن عمير، عن أبيه.
حديث الذِّكْر في السوق.
هذا وقد قال العجلي (كما نقل عنه في ((التهذيب))) في ترجمة محمد بن واسع: عابد ثقة، لكنه
يُلي برواةٍ سوءٍ.
أما الحديث؛ أخرجه: الترمذي ((تحفة)) (٣٨٦/٩) في كتاب الدعوات، باب: ما يقول إذا دخل
السوق، وقال في آخره: هذا حديث غريب، وقد رواه عمرو بن دينار قهر مان آل الزبير عن
سالم بن عبد الله، هذا الحديث نحوه.
ولم يذكر الترمذي في حديثه: ((قال: فقدمت خراسان .. )) إلى آخره.
وأخرجه الحاكم من حديث محمد بن واسع (٥٣٨/١) من رواية أزهر عنه، ثم قال في آخره:
هكذا رواه عبد الله بن وهب، ورواه إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم.
وسكت عنه الحاكم والذهبي .
وأخرجه الدارمي في الاستئذان/ باب (٥٧): ما يقول إذا دخل السوق (٢/ ٢٩٣).
قلت: فالحديث بالسند المتقدم ضعيف من أجل أزهر بن سنان .
وللحديث متابعات (لمحمد بن واسع) لا يخلو كل منها من مقال:
١ - أخرج أحمد من حديث عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمرو
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((من قال في سوقٍ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الملك وله الحمد، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. كتب اللَّه له بها ألف
ألف حسنة، ومحا عنه بها ألف ألف سيئة، وبنى له بيتاً في الجنة)). ((مسند أحمد)) (٤٧/١).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب: الأسواق ودخولها (حديث ٢٢٣٥).
قلت: وفي هذا الإِسناد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، ضعيف، وقالوا عنه في ((التهذيب)»:
روى عن سالم عن ابن عمر عن النبي ◌َّ أحاديث منكرة.
٢ - قال الذهبي في التعليق على حديث أزهر بن سنان في ((المستدرك)) (٥٣٨/١): (قال وله
شاهد): ((ابن وهب))، أخبرني عمر بن محمد بن زيد، حدثني رجل بَصْري، عن سالم بن عبد
اللَّه عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((من خرج إلى السوق فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا
شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل
شيء قدير. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة)).
=
٨٣
مسند عبد بن حميد
قلت: وفيه رجل لم يسم، وأيضًا التعليق الموجود بالحديث، وقد ذكر الحاكم هذا الحديث في
(مستدركه)) فقال: (وقد روى) عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم، [ولم يذكر الرجل
البصري] . . به. ثم قال: وقد كتبناه من حديث هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار.
قلت: وهذا معلق .
٣ - قال الحاكم في ((المستدرك)) (٥٣٩/١): حدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أبو
العباس محمد بن الحسن بن حيدرة البغدادي، ثنا مسروق بن المرزبان، ثنا حفص بن غياث،
عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دينار، عن عبد اللَّه ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال
رسول اللّه ◌ُعَظله: ((من دخل السوق فباع فيها واشترى فقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،
له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. كتب اللَّه له ألف ألف حسنة،
ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة)). قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، والله أعلم. تابعه عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار. وتعقبه
الذهبي فقال: مسروق بن المرزبان ليس بحجة .
ثم تعقب الذهبي أيضًا طريقَ عمران بن مسلم التي ذكرها الحاكم متابعة (٥٣٩/١) فقال: وقال
البخاري: ((عمران)» منكر الحديث.
قلت: وكل هذه الطرق كما رأيت شديدة الضعف. فالله أعلم.
قال أبو حاتم في «العلل)) (٢/ ١٧١) - بشأن حديث عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر
مرفوعًا -: هذا حديث منكر جداً، لا يحتمل سالم هذا الحديث.
أما الحافظ الدار قطني - رحمه الله - فقد قال في ((العلل))، وقد سئل عن حديث سالم، عن ابن
عمر، عن عمر، عن النبي بَّر: ((من قال في سوق من الأسواق: لا إله إلا الله وحده لا شريك
له)».
فقال: هو حدیث یرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير البصري، - وكنيته أبو يحيى - عن سالم
بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر، واختلف عن عمرو في إسناده.
رواه حماد بن زيد، وعمران بن مسلم المنقري، وسماك بن عطية، وحماد بن سلمة وغيرهم عن
عمرو بن دینار هكذا .
واختلف عن هشام بن حسان .
فرواه عنه عبد الله بن بكر السهمي، فتابع حماد بن زيد ومن تابعه. ورواه فضيل بن عياض،
عن هشام، عن سالم، عن أبيه، ولم يذكر ((عمر)).
ورواه سويد بن عبد العزيز، عن هشام، عن عمرو، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا .
ولم یذکر فیه سالمًا .
=
٨٤
المنتخب من
٢٩ - حدثنا أبو نُعيم، ثنا شريك، عن زُبَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن عُمَر قال: ((صلاةُ الجُمُعَة ركعتان، وصلاةُ الأضحى ركعتان،
وصلاة الفطر ركعتان، وصلاةُ السَّفَرِ ركعتان، تمامٌ غيْرُ قَصْرِ)). على لِسَان
رسول اللَّه ◌َله .
ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار؛ لأنه ضعيف قليل الضبط .
=
وروي عن المهاصر بن حبيب، وعن أبي عبد الله الفراء، عن سالم، عن أبيه، عن عمر مرفوعًا.
وروي عن عمر بن محمد بن زيد قال: حدثني رجل من أهل البصرة مولی قریش عن سالم.
فرجع الحدیث إلى عمرو بن دینار وهو ضعيف الحديث لا يحتج به .
وروي هذا الحديث عن راشد أبي محمد الحِماني، عن أبي يحيى، عن ابن عمر، عن عمر.
وأبو يحيى هذا هو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، ولم يسمع من ابن عمر، إنما روى هذا عن
سالم عن ابن عمر .
(٢٩) صحيح لغيره:
في إسناده شريك بن عبد اللّه: النخعي، صدوق، يخطئ كثيراً، وقد تغير حفظه منذ ولي
القضاء .
وفي سنده أيضًا انقطاع . على رأي كثير من العلماء - بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر، فقد
نفى سماع عبد الرحمن من عمر عدد من العلماء .
قال الحافظ في ((التهذيب)): وقال الدوري عن ابن معين: لم ير عمر. قال: فقلت له: فالحديث
الذي يُروَى: «كنا مع عمر نتراءى الهلال»؟ فقال: ليس بشيء.
ونقل الحافظ عن ابن أبي حاتم: قلتُ لأبي: يصح لابن أبي ليلى سماع من عمر؟ قال: لا. قال
أبو حاتم: روي عن عبد الرحمن أنه رأى عمر. وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء بن
عازب وبعضهم كعب بن عجرة، وقال الآجري عن أبي داود: رأى عمر، ولا أدري يصح أم
لا؟ وقال أبو خيثمة في ((مسنده)): ثنا يزيد بن هارون، أنا سفيان الثوري، عن زبيد - وهو الأيامي
-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سمعت عمر يقول: ((صلاة الأضحى ركعتين، والفطر
ركعتين .. )) الحديث.
قال أبو خيثمة: تفرد به يزيد بن هارون هكذا، ولم يقل أحد: ((سمعت عمر)) غيره، ورواه
يحيى بن سعيد وغير واحد، عن سفيان عن زبيد، عن عبد الرحمن، عن الثقة، عن عمر .
ورواه شريك، عن زبيد، عن عبد الرحمن، عن عمر. ولم يقل: ((سمعت))، وقال ابن أبي
خيثمة في ((تاريخه)): وقد روي سماعه من عمر من طرق ليست بصحيحة، وقال الخليلي في =
٨٥
مسند عبد بن حميد
٣٠ - أخبرنا جعفر بن عون، قال: أنا أبو عُميس، عن قيس بن مسلم، عن
طارق بن شهاب، قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى عُمَر، فقال: يا أمير
المؤمنين، آيةٌ في كتابكم تَقْرءونها، لوْ عليْنَا معْشَر اليهودِ نزلَتْ لاَّخَذْنا ذلك
اليومَ عِيدًا. فقال: وأيُّ آيةٍ؟! قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فقال عُمرُ: إنِّي لأعلمُ اليوم الذي
أُنْزِلَتْ فيه، والمكانَ الذي أُنْزِلت فيه، نزلَتْ على رسولِ اللَّه بعَرَفَاتٍ يَوْمَ
الجمعة .
((الإرشاد)): الحُفاظ لا يثبتون سماعه من عمر. وقال ابن المديني: كان شعبة ينكر أن يكون سمع
=
من عمر .
وفي (تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٠٠/١٠): حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أحمد بن أبي
الحجاج، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن الحكم بن أبي ليلى قال: ((ولدت لست
سنين بقيت من خلافة عمر)) .
فهذه الأخبار تجعلنا نرجُّح عدم سماع عبد الرحمن من عمر، والله تعالى أعلم.
والحديث أخرجه أحمد (٣٧/١)، وابن ماجه (٣٣٨/١)، والنسائي في صلاة العيدين، باب:
عدد صلاة العيدين (١٤٩/٣).
وانظر الطيالسي (١ /١٢٤)، وابن حبان فى ((موارده)) (٥٤٤)، فقد صححه ورواه ابن ماجه
(٣٣٨/١) من طريق: يزيد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب
بن عجرة، عن عُمر - به. ورجاله رجال الصحيح، إلا ((يزيد)) وهو صدوق، كما في
((التقريب))، وقد وثّقه أحمد وابن معين والعجلي.
والحديث معناه صحيح متواتر عند أهل العلم وجماهير المسلمين، وسيأتي إن شاء الله .
تنبيه: قال أبو حاتم في ((العلل)) لابنه: وقد أخطأ قوم فرووه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
كعب بن عجرة عن ابن عمر. قال أبو حاتم: رواه الثوري، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن
عمر - الحديث، ليس فيه ((كعب))، و((سفيان)) أحفظ .
(٣٠) صحيح:
والحديث أخرجه: البخاري في التفسير، تفسير سورة المائدة، ((فتح)) (٨/ ٢٧٠) من طريق
سفيان عن قيس به، وأخرجه أيضاً في المغازي، ((فتح)) (١٠٨/٧)، وفي الإِيمان (١ / ١٠٥) من
طريق جعفر بن عون، وفي الاعتصام بالكتاب والسنة (١/١) ((فتح)) (٢٤٥/١٣)، ومسلم من =
٨٦
المنتخب من
طريق: عبد بن حميد، أخبرنا جعفر به (ص ٢٣١٣).
=
وفي مسلم من طرق أخرى أيضًا عن قيس به (٢٣١٢ -٢٣١٣).
وفي رواية البخاري ومسلم التي من طريق سفيان قال سفيان: أَشُك؛ كان يوم جمعة أم لا؟
وأخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة المائدة ((تحفة)) (٤٠٨/٨)، وقال: حسن صحيح.
والنسائي في الحج، باب: ما ذكر في يوم عرفة (٢٠٢/٥)، وأحمد (٣١/١)، وعزاه السيوطي
في ((الدر المنثور)). بالإضافة إلى ما ذكرنا - إلى: الحميدي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن
حبان، والبيهقي في ((سننه)).
قوله: (أن رجلاً من اليهود): في ((تفسير ابن جرير الطبري)) (٨٢/٦): حدثني يعقوب بن
إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا رجاء بن أبي سلمة، قال: أخبرنا عبادة بن نسي، قال: ثنا
أميرنا إسحاق، (قال أبو جعفر: إسحاق هو: ابن حَرَشة)، عن قبيصة قال: قال كعب: ((لو أن
هذه الأمة نزلتْ عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدًا يجتمعون
فيه. فقال عمر: أي آية يا كعب؟ ... )) فذكره.
فسُمي الرجل هنا: (كعب)). وقد وردت بعض الروايات وفيها: ((أن ناسًا من اليهود قالوا ... ))
فهذا يحمل على أحد وجهين :
إما تكرر القول .
أو کان فیھم (کعب)) وتكلم عنهم.
وهذا الإِسناد المتقدم رجاله ثقات، ما عدا إسحاق، فلم أقف على ترجمتعه، واكتفيت فيه بقول
عبادة: ((حدثنا أميرنا)).
((وقبيصة)) هو: ابن ذؤيب، فقد أوضحه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ١٠٥) وعزاه (أي:
الأثر) إلى مسند مسدد، والطبرانيٌّ في ((الأوسط)) أيضًا.
قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾: قال جمع من أهل العلم: لم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا
تحريم. وقال غيرهم: تمام الحج ونفي المشركين عن البيت. ذكر ذلك ابن جرير الطبري بأسانيده
في ((تفسيره)) وعزاه إلى قائليه. وقال في آخر البحث: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن
يقال: إن الله عز وجل أخبر نبيه وَلو والمؤمنين به: أنه أكمل لهم يوم أنزل هذه الآية على نبيه
دينهم، بإفرادهم بالبلد الحرام وإجلائه عنه المشركين، حتى حَجَّه المسلمون دونهم لا يخالطونهم
المشركون .
فأما الفرائض والأحكام: فإنه قد اختلف فيها هل كانت أكملت ذلك اليوم أم لا؟ فروي عن ابن
عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبل [وهو معنى الرأي الأول]، وروي عن البراء بن عازب: ((أن
آخر آية نزلت من القرآن: ﴿يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة﴾»، ولا يدفع ذو علم أن =
٨٧
مسند عبد بن حميد
٣١ - أخبرنا عمر بن يونس اليمامي، قال: ثنا عكرمة بن عَمَّار، قال: ثنا
أبو زُميل، قال: حدثني عبد اللَّه بن عبَّاس، قال: حدثني عُمر بن الخطاب،
قال: لما كان يوم بدرٍ نظر نبيَّ اللَّهِ وَلَه إلى المشركين وهُم ألفٌ وأصحابه
ثلاثمائةٍ وتسعة عشر رجلاً، قال: فاستقبلَ نبِيُّ اللَّهِ وَ لِّ القِبلةَ ثم مَدَّيَدَيْهِ
فجعل يهْتِفُ بربِّهِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجز لي ما وعدتني، اللَّهُمَّ أين ما وعدتني؟! اللَّهُمَّ
إنْ تَهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعْبَدُ في الأرض أبدًا))، فما زال
يهْتف بربِّه مادًّا يديْه مُسْتقبل القبلة حتى سقط رِدَاؤُه عن منكبه، فأتاهُ أبو بكر
فأخذَ رداءَه فألقاه على منكبيه، ثمَّ التزمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فقال: يا نبيَّ اللَّه، كفَاكَ
مُنَاشَدتك ربَّك؛ فإنَّه سينجزُ لك ما وعدك. فأنزل الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]،
فأمَدَّ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - بالملائكةِ. قال أبو زُميل: فحدثني ابنُ عبَّاسٍ قال: بينما
الوحي لم ينقطع عن رسول اللَّه وَ لَه إلى أن قبض، بل كان الوحي قبل وفاته أكثر ما كان تتابعاً،
=
فإن كان ذلك كذلك وكان قوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ آخرها نزولاً، وكان
ذلك من الأحكام والفرائض كان معلومًا أن قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ على خلاف
الوجه الذي تأوله من تأوله، أعني: كما العبادات والأحكام والفرائض، فإن قال قائل: ((فما
جعل قول من قال: قد نزل بعد ذلك فرض، أولى من قول من قال: لم ينزل))؟ قيل: لأن الذي
قال: ((لم ينزل))، مخبرٌ أنه لا يعلم نزول فرض، والنفي لا يكون شهادة، والشهادة قول من
قال: ((نزل))، وغير ذلك جائز، دفع خير الصادق، فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا .
(٣١) صحيح:
وأخرجه: مسلم (ص ١٣٨٣) في الجهاد والسير، باب (١٨): الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،
وإباحة الغنائم .
وأبو داود مختصراً جداً (١٣٨/٤/ حديث رقم ٢٦٩٠).
وأخرجه الترمذي في تفسير سورة الأنفال، ((تحفة)) (٤٦٨/٨)، وقال: هذا حديث حسن
صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمر، إلا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل، وأبو
زميل اسمه: سماك الحنفي، وأحمد (٣٠/١، ٣٢).
=
٨٨
المنتخب من
رجُل مِن المسلمين [يومئذٍ](١) (يشتد)(٢) في إِثر رجل منَ المشركين أمامه إذ
سمع ضربةً بالسوْطِ فوْقَهُ وصوتُ الفارس يقول: أقْدِمْ حَيْزوم، إذْ نظر إلى
المشرك أمامه، فخرَّ مُسْتَلْقيًا فنظر إليْه فإذا هُو خُطِمَ على أنْفِهِ وشقَّ وجهه
كضربةٍ بالسَّوْطِ فاحضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدَّثَ ذلك رسولَ اللَّه
﴿ ﴿ فقال: ((صدَقْتَ، ذلكَ منْ مَدَد السَّمَاء الثالثة)) فقَتَلُوا يوْمئذٍ سبْعينَ وأسَرُوا
سبْعين، قال أبو زُميل: قال ابن عباس: فلمَّا أسرُوا الأسَارَىُ قال رسولُ اللَّه
وَ﴿ لأبي بكرٍ وعُمر: ((ما تروْنَ في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا رسولَ
اللَّه، هُمْ بَنُو العمِّ والعشيرة، أرى أنْ تأخذ منهم الفِدْيةَ فتكون لنا قوة على
الكفَّار، فعسى الله أن يهديهم للإِسْلام، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ما ترى يا ابنَ
الخطاب؟)) قال: لا، والله ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبيَّ اللّه، ولكنْ أرى
أنْ تمكِّننا منهم فنَضْرب أعْنَاقھُم وتمگِّن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكِّنني
من فلان - نسيبًا لعمر - فأضْربُ عُنْقَه؛ فإنَّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها
وقادتها! قال: فهوى رسولُ اللَّهِ وَلَّ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلمَّا
كان من الغد جئت إلى رسول اللّه وَال وأبو بكر [قاعد](٣) يبكيان، فقلتُ: يا
رسول اللّه، أخبرني مِن أيِّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبك؛ فإنْ وجدتُ بُكاءً
بكيتُ وإنْ لم أجدْ بُكاءَ تباكيتُ لبكائِكَمَا؟ قال رسول اللّه وَ ليقول: ((أبكي للذي
وعزاه ابن كثير في تفسير سورة الأنفال (٢٨٩/٢) بالإضافة إلى هؤلاء إلى: ابن جرير وابن
=
مردويه من طرقٍ عن عكرمة بن عمار، وصححه علي بن المديني والترمذي وقال: لا يعرف إلا
من حديث عكرمة بن عمار اليمامي.
(١) من: ((س)).
(٢) في ((س)): يسير.
(٣) من (س)): وكتب الناسخ في هامش (س)) فوقها صح.
٨٩
مسند عبد بن حميد
عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخذهم الفداءَ؛ فقد عُرضَ عليَّ عذَابَهُم أدنى من هذه
الشجرة)) - شجرة قريبة من نبي الله وَ لَه ـ فأنزل اللَّه - عزَّ وجلَّ -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَن
يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿﴿ لَوْلا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيّبًّا ... ﴾ [الأنفال: ٦٧] ((فأحلَّ اللَّه - عزَّ وجلَّ - الغنيمةَ لهم)).
٣٢ - حدثنا محمد بن بشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عُمر
قال: قيل لعمر: ألا تسْتَخْلِفْ؟ قال: إنْ أترك؛ فقد ترك مَنْ هو خيْرٌ مِنِّي:
رسولُ اللَّه ◌ِّهِ، وإنْ أسْتَخْلف؛ فقد اسْتخلف من هُو خيرٌ مِنِّي: أبو بكر.
٣٣ - حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن علي بن سالم بن
ثوبان، قال: حدثني علي بن زيد بن جَدْعان، قال: سمعتُ سعيد بن المسيَّب
يقول: قال عُمر بن الخطاب: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنَّ الجالبَ مَرزوقٌ)
والمحتكرَ مَلْعُونٌ)) .
(٣٢) صحيح:
وأخرجه: البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الأحكام باب (٥١): الاستخلاف ((فتح))
(٢٠٥/١٣)، ومسلم (ص ١٤٥٤).
وأخرجه مسلم مطولاً من حديث معمر، عن الزهري، أخبرني سالم، عن ابن عمر ...
(ص١٤٥٥)، وأحمد (٤٣/١، ٤٧)، وأحمد من حديث ابن عباس (٤٦/١)، وأبو داود من
حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (حديث ٢٩٣٩)، والترمذي ((تحفة))
(٤٧٩/٦) من حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر - به .
(٣٣) ضعيف جدًا:
في إسناده : علي بن زيد بن جدعان، هو: علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن
جدعان، التيمي، البصري، وهو ضعيف.
وكذلك فقد تُكلِّم في سماع سعيد من عمر رضي الله عنه.
والحديث أخرجه: ابن ماجه في التجارات (٧٢٨/٢)، والدارمي في البيوع (٢٤٩/٢).
٩٠
المنتخب من
٣٤ - حدثني يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد العزيز بن محمد الدَرَاوَرْدِيُّ،
ثنا يزيد بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن عُثمان بن سُراقة، عن
عمر بن الخطاب، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ أَظَلَّ غازيًا كان له مثل أجره
حَتَّى يرجعَ أو يموتَ، ومَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الجنَّة)).
٣٥ - حدثني يحيى بن عبد الحميد، ثنا حُصين بن عمر، ثنا مخارق، عن
طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب، قال: جاء أُنَاسٌ من اليهودِ إلى النبيِّ
(٣٤) مرسل، ولبعضه شواهد:
ففي إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني حافظ إلا أنه متهم بسرقة الحديث، وقد کذبه کثیر من
العلماء. لكنه متابع كما في المصادر التي سنشير إليها قريبًا .
ووجه الإِرسال: أن من أهل العلم من نفى سماع عثمان بن سراقة من عمر، والحديث أخرجه
أحمد (٢٠/١) قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي أنبأنا ليث ويونس ثنا ليث عن يزيد بن عبد الله بن
أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد اللَّه - يعني ابن سراقة-، عن عمر
نحوه مرفوعًا، وأخرجه أحمد أيضاً (١ / ٥٣) من حديث ابن لهيعة، ثنا الوليد بن أبي الوليد.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٣)، ولمزيد انظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على ((المسند)) حديث
(١٢٦) هذا، وقوله (ومن بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة) صحيح متواتر.
هذا، وقد أورد الدار قطني هذا الحديث في كتابه ((العلل)) فقال: (العلل ١٩٥/٢ -١٩٦): هو
حديث يرويه يزيد بن الهاد، واختلف عنه فرواه الدراوردي والليث عن ابن الهاد عن الوليد بن
أبي الوليد عن عثمان عن عبد الله بن سراقة عن عمر بن الخطاب، ورواه ابن وهب عن عمر بن
مالك الشرعبي، وابن لهيعة والليث عن ابن الهاد، فقال عن الوليد بن عثمان، عن أبي أمه، عن
عمر بن الخطاب، ووهم فيه، وإنما هو الوليد بن أبي الوليد عن عثمان عن جده أبي أمه عمر ؛
لأن عثمان هذا أمه زينب بنت عمر بن الخطاب، والصواب قوال الدراوردي ومن تابعه .
هذا، وقد قال الدار قطني رحمه الله في ((العلل)) (٢/ ٥٣ -٥٤) وقد سئل عن هذا الحديث فقال:
يرويه عمرو بن دينار قهر مان آل الزبير عن سالم، واختلف عنه فرواه حماد بن زيد عن عمرو عن
سالم عن أبيه عن عمر. وتابعه عبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل ابن علية وخارجة بن مصعب
ورواه الحاكم بن سنان أبو عون صاحب القرب عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر، ووهم
فيه عليه، والصواب عن سالم.
(٣٥) إسناده ضعيف جداً:
فيه : يحيى بن عبد الحميد: تقدَّم ذكره قريبًا .
=
٩١
مسند عبد بن حميد
وَّ فقالوا: يا مُحمَّد، أفي الجَنَّةِ فاكِهَةٌ؟ قال: ((نعم، فيها فاكهةٌ ونخْلٌ ورُمَّانٌ))
((قالُوا)(١) أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا؟ قال: ((نعم، وأَضْعَاف)) قال:
أفيقضون الحوائج؟ قال: ((لا، ولكنَّهُم يعْرَقون ويرْشحون؛ فيذْهَبُ اللَّهُ بما في
بُطونِهِم من أذَّى)) .
٣٦ - حدثني عمرو بن طلحة، قال: ثنا الأسباط بن نصر، عن سماك،
عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، عن عُمر، قال: حلفتُ يوْمًا بأبي، فإذا رجلٌ
خَلْفِي يقول: ((لا تحلفوا بآبائكُم)) قال: فالتَفَتُّفإذا هُو رسولُ اللَّه ◌ِ .
٣٧ - حدثني يحيى بن عبد الحميد، ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد اللَّه
الأوْدِيِّ، قال: حدثني عبد الرحمن الْمُسْلِي، قال: سمعت الأشعث بن قيس
يقول: ضِفْتُ بعمر بن الخطاب ذات ليلة فسمعتُه يضربُ امرأته، فلمَّا أصْبَحَ
قلتُ: فيم يا أمير المؤمنين، فيم سمعتكَ البَارحَةَ تضربُ امرأتك؟ فقال: يا
وفيه أيضاً: حصين بن عمر: الأحمسي، متروك.
=
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) - بالإضافة إلى عبد بن حميد - إلى: الحارث بن أبي
أسامة وابن مردويه .
أما معنى الحديث فثابتٌ، وله شواهد من الكتاب والسنة.
(٣٦) صحيح لغيره.
فرواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب .
وأسباط بن نصر الهمداني: صدوق كثير الخطإ، يُغرب.
وللوقوف على شواهد الحديث انظر الحديث رقم (٩)، وانظر ((مسند أحمد)) بتحقيق الشيخ
أحمد شاكر- رحمه الله تعالی۔(رقم ١١٦ - ٢١٤، ٢٩٠،٢٤٠).
(٣٧) إسناده ضعيف:
في إسناده عبد الرحمن ((الْمُسْلي))، وفي بعض النسخ: ((المكي))، وفي ((مسند أحمد))، و((سنن
أبي داود)): المسلي، وفي ((ابن ماجه)): المسلمي، وفي ((الطيالسي)): السلمي، وفي ((تحفة =
(١) في ((ز)): قالٍ.
٩٢
المنتخب من
أشعث، احفظ عليَّ ثلاثَ خِصَالٍ حفِظْتُها من رسولِ اللهِ وَ لِ: ((لا تسأل
رَجُلاً فيمَ يَضْرِبُ أَهْلَهُ، ولا تَتَمْ إلا عَلَى وِثْرِ)) قال: ونسيتُ الثالثة.
٣٨ - حدثنا محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينارٍ.
قهر مان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، عن
النبي ◌َّل قال: ((من رأى عبداً به بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك
به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً؛ لم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان)).
الأشراف)) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وتعقبه الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف» فقال:
=
كذا بخط المزي، والصواب: عبد الرحمن المسلي، قال الحافظ في ((التقريب)»: المُسْلي بضم الميم
وسكون المهملة، الكوفي، مقبول، من الثالثة، من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه .
قلت: في ((التهذيب)): ما روى عنه إلا داود. وفي ((الميزان)): لا يعرف إلا في حديثه عن
الأشعث. فعلی هذا لا يحتج بحديثه .
والحديث أخرجه: أبو داود في النكاح، باب (٤٣): في ضرب النساء (حديث رقم ٢١٤٧)،
وابن ماجه في النكاح، باب: ضرب النساء (حديث رقم ١٩٨٦)، والطيالسي (١/ ١٠).
وعزاه صاحب ((تحفة الأشراف)) إلى النسائي في ((عشرة النساء)) ((الكبرى)) (٦:٦١)، وأحمد
(٢٠/١).
وقال الحافظ في ((التهذيب)) في ترجمة عبد الرحمن السلمي، روى عن الأشعث بن قيس، وعنه
داود بن عبد الله الأودي الزعافري، ليس له عندهم سوی حدیث واحد في ضرب الزوجة،
وفي الحض على الوتر .
قلت: وصححه الحاكم، وأما أبو الفتح الأزدي: فذكر عبد الرحمن هذا في الضعفاء وقال: فيه
نظر. وأورد له هذا الحديث.
(٣٨) إسناد ضعيف:
في إسناده عمرو بن دينار قهر مان آل الزبير، وهو ضعيف.
والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، ((تحفة)) (٩/ ٣٩٠) باب (٣٨): ما يقول إذا رأى
مبتلّى، من طريق عمرو بن دينار، وقال: هذا حديث غريب. وفي الباب عن أبي هريرة،
وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير: هو شيخ، بصري، وليس بالقويّ في الحديث، وقد تفرد
بأحاديث عن سالم بن عبد الله بن عمر.
وانب ماجه في كتاب الدعوات، باب: ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء (رقم ٣٨٩٢) . =
٩٣
مسند عبد بن حميد
وللحدیث شواهد :
=
١ - قال الترمذي (٣٩١/٩): حدثنا أبو جعفر السمناني وغير واحد، قالوا: أخبرنا مطرف بن
عبد الله المديني، أخبرنا عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((من رأى منكم مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك
به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً. لم يصبه ذلك البلاء)). هذا حديث حسن غريب من
هذا الوجه .
قلت: في هذا الإسناد عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف.
٢ - روى أبو نعيم في ((الحلية)) (١٣/٥): ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن جعفر، ثنا جعفر
بن محمد الفريابي، حدثنا محمد بن عبد الله بن بكار (ح). وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا
إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا بكار بن عبد اللَّه الوشي، قالوا: ثنا مروان ابن محمد
الطاطري، ثنا الوليد بن عتبة، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت
رسول الله ێ ـ فذكره. وقال: غريب من حديث محمد، تفرد به مروان عن الوليد.
وفي هذا الإسناد الوليد بن عتبة، ترجم الحافظ في ((التهذيب)) الوليد بن عتبة (تمييز)، وقال فيه:
قال البخاري في ((تاريخه)): معروف الحديث، وقال أبو حاتم: مجهول.
وروى مروان بن محمد الطاطري عن الوليد بن عتبة عن محمد بن سوقة، فالظاهر أنه هو هذا.
هكذا قال الحافظ في ((التهذيب)).
تعقيبٌ بشأن حديث عمرو بن دينار: عزاه الشيخ ناصر في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة» (رقم
٦٠٢) أيضًا إلى ابن الأعرابي في ((المعجم)) (ق ٢/٢٣٨) والخرائطي في ((فضيلة الشكر))
(٢/١)، وتمام الرازي في ((الفوائد)) (ق ١/١١٧)، والحنائي في ((الفوائد)) (٢/٢٥٨/٣)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/١٤٩/١)، وقال الحنائي: ((غريب، لا نعرفه إلا من حديث
عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير مولاهم، واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن علية كما أخرجناه،
ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار. قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول:
قال رسول اللَّه. فلم يسنده بل أرسله. قال: وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد
الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن سالم بن عبد الله قال: كان يقال: ((من رأى مبتلى)) .
الحديث.
وهذا أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى، وإنما تفرد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم
بذكر النبي ريم على الاختلاف الذي ذكرناه عليه فيه، وعمرو بن دينار هذا فيه نظر، وهو غير
عمرو بن دينار المكي مولى ابن باذان صاحب جابر، ذاك ثقة جليل حافظ. قال الشيخ ناصر:
قلت: ومن وجوه الاختلاف على عمرو هذا: ما أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٦٦) من =
٩٤
المنتخب من
٣٩ - حدثني حماد بن عيسى البصري، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان،
قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يحدث، عن أبيه، عن
جده قال: كان رسول الله صَلّل إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما
وجهه .
٤٠ - حدثني ابن أبي شيبة، قال: حدثني حفص بن غياث، عن عبيد الله
بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: نذرت نذرًاً في الجاهلية
فسألت النبي ◌ّي بعدما أسلمت، فأمرني أن أفي بنذري.
طريق الحكم ابن سنان، حدثنا عمرو بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال: إنما
يرويه عمرو بن دينار قهر مان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، عن جده. ومن قال:
عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر؛ فقد أخطأ .
هذا، وقد قال الدار قطني - رحمه اللَّه ـ في ((العلل)) (٥٣/٢ - ٥٤) وقد سئل عن هذا الحديث
فقال: يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم، واختلف عنه فرواه حماد بن زيد، عن
عمرو بن سالم، عن أبيه، عن عمر .
وتابعه عبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل ابن علية وخارجة بن مصعب، ورواه الحكم بن سنان
أبو عون صاحب القِرَب عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر، ووهم فيه عليه، الصواب
عن سالم .
(٣٩) إسناده ضعيف:
ففيه حماد بن عيسى: بن عبيدة بن الطفيل الجهني الواسطي نزيل البصرة ضعيف.
والحديث أخرجه: الترمذي في الدعوات، باب (١١): ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء
((التحفة)) (٣٢٨/٩) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد
تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي ثقة، وثقه
يحيى بن سعيد القطان .
(٤٠) صحيح:
وأخرجه: البخاري في كتاب الاعتكاف (٢٧٤/٤) ((فتح الباري)) باب: الاعتكاف ليلاً،
و(٤ / ٢٨٤) ((فتح))، باب (١٥): من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا، باب: إذا نذر في الجاهلية
أن يعتكف ثم أسلم، وفي كتاب فرض الخمس (٦/ ٢٥٠) ((فتح))، وفي المغازي (٣٤/٨)
((فتح))، وفي الأيمان والنذور، باب: إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم . =
٩٥
مسند عبد بن حميد
٤١ - حدثني ابن أبي شيبة، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر قال سمعت رسول الله له
يقول: ((لا {يُقتل}(١) الوالد بالولد)).
مع اختلاف في اللفظ، وتحدد فيها نوعية النذر.
=
ومسلم في الأيمان، باب: نذر الكافر وما يفعله إذا أسلم (ص ١٢٧٧)، وأبو داود في الأيمان
والنذور، باب: نذر الجاهلية إذا أدرك الإسلام (٣/ ٢٤٠).
والترمذي في الأيمان والنذور (٣٧٢/٢) ((تحفة))، والنسائي في الأيمان والنذور (٢٢/٧).
وابن ماجه في الصيام، باب: اعتكاف يوم وليلة (حديث رقم ١٧٧٢)، وفي الكفارات (حديث
رقم ٢١٢٩) باب: الوفاء بالنذور.
(٤١) صحيح لشواهده:
ابن أبي شيبة: تقدم (٤٠).
أبو خالد الأحمر: هو: سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر، الكوفي، صدوق،
يخطئ، من الثامنة، من رجال الجماعة.
ففي هذه السند حجاج بن أرطأة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، ثم إنه قد أخطأ، وأيضًا
ففي سنده اختلاف شدید.
والحديث أخرجه: الترمذي ((تحفة)) (٦٥٦/٤)، وأحمد (٤٩/١)، وفي كلا الروايتين لم يصرح
حجاج بالسماع، وكذلك في الطرق الآتية، وابن ماجه في الديات، باب: (٢٢): لا يقتل
الوالد بولده (حديث ٢٦٦٢)، والبيهقي في كتاب الجنايات من ((سننه الكبرى)) (٣٨/٨ -٣٩)،
والدار قطني (١٤١/٣) كتاب الديات حديث (١٨١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)»
(٤١٠/٩)، وأبو عاصم في ((الديات)) (ص٣٢)، وقال بعد أن ساق حديث حجاج عن عمرو
بن شعيب: حدثنا المقدمي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن المثنى بن الصباح، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن عمر - مثله.
لكن المثنى هذا ضعيف مختلط، فقد اتضح اختلاطه في رواية الترمذي فقال الترمذي ـ ((تحفة))
(٤٠ /٦٥٥): حدثنا علي بن حجر، حدنثا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصباح، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك قال: ((حضرت رسول اللّه وَلِّ يقيدُ
الأبَ من ابنه، ولا يقيد الابنَ من أبيه. وقال الترمذي عقبه: هذا حديث لا نعرفه من حديث =
(١) في (س)): تقتلوا.
٩٦
المنتخب من
=
سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح. رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن
الصباح، و((المثنى بن الصباح)) يضعف في الحديث، وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر عن
الحجاج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي وَّل، وقد روى هذا
الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلاً، وهذا حديث فيه اضطراب.
قلت: أما الرواية التي ذكر الترمذي أنها مرسلة: ففي ((سنن البيهقي)) (٣٨/٨).
قلت أيضًا: والرواية الأخيرة - رواية أبي عاصم والترمذي التي هي من طريق المثنى - لا تصلح
شاهدة، ولا تعارض الحديث في كونها تشير إلى أن هناك ترددًا في اسم الصحابي؛ وذلك لضعف
المثنى واختلاطه، وتبقى لنا الرواية الأولى وفيها بالدرجة الأولى عنعنة حجاج وهو مدلس. وقد
وجدنا لها شاهدًا، ففي ((المنتقى)) لابن الجارود حديث رقم (٧٨٨): حدثنا محمد بن مسلم بن
وارة الرازي، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور.
يعني: ابن المعتمر-، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن
عمرو بن العاص قال: كان لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنًا، فكان يستخدمها، فلمَّا
شبَّ الغلام دُعي بها يوماً فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمر
أمي؟! قال: فغضب أبوه فخذفه بسيفه، فأصاب رِجْله أو غيرها فقطعها، فنزف الغلام فمات،
فانطلق في رهط من قومه إلى عمر رضي الله عنه ، فقال: يا عدوّ نفسه، أنت الذي قتلت ابنك؟
لولا أني سمعت رسول اللّه وَ له يقول: ((لا يقاد الأب بابنه)» لقتلتك، هلم ديته. قال: فأتاه
بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فتخير منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.
أخرجه البيهقي (٣٨/٨ -٣٩)، والدار قطني مختصراً (١٤٠/٣-١٤١). وهذا إسناد حسن.
وللحديث شاهد آخر منقطع، أخرجه: أحمد (١٦/١).
حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا جعفر- يعني: الأحمر-، عن مطرف، عن الحكم، عن
مجاهد قال: حذف رجل ابنًا له بسيفٍ فقتله، فرفع إلى عمر فقال: لولا أني سمعت رسول اللَّه
وَ له يقول: ((لا يقاد الوالد من ولده)» لقتلتك قبل أن تبرح. وهذا كما قلنا: ((منقطع))؛ فمجاهد
لم يسمع من عمر.
وللحديث شاهد آخر ضعيف، أخرجه: الحاكم (٢١٦/٢) و(٣٦٨/٤)، فالحديث الآن - من
حدیث عمر - حديث حسن.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وهو شاهد ضعيف، إلا أنه يزيد الحديث حسنًا .
فأخرج الترمذي. ((تحفة)) (٦٥٦/٤) من طريق: إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، وعن
طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ◌ُّلو قال: ((لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد
بالولد)»، ثم قال الترمذي عقبه: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث =
٩٧
مسند عبد بن حميد
٤٢ - حدثني ابن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله بن نمير، ثنا هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أرسل إليَّ
رسول اللهټ مال فرددته. قال: فلما جئته قال: ما حملك على أن ترد ما
أرسلتُ به إليك؟! قال: قلت: يا رسول الله، قلتَ لي: ((إن خيراً لك أن لا
تأخذ من الناس)). قال: ((إنما ذاك أن تسأل الناس، وما جاءك عن غير مسألة
فإنما هو رزق رزقكَهُ الله - عز وجل)).
إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. ونقل .
المباركفوري عن الحافظ قوله، لكن تابعه الحسن بن عبيد الله العنبري عن عمرو بن دينار.
قلت: متابعة العنبري هذه أخرجها: الدارقطني في ((سننه)) (١٤٢/٣) لكنها متابعة ضعيفة فيما
دون العنبري، وتابعه سعيد بن بشير كما في ((مستدرك الحاكم)) (٣٦٩/٤). وحديث الترمذي-
أعني : حدیث إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار -: أخرجه ابن ماجه (حديث رقم
٢٦٦١)، والدارمي (١٠/٢)، والدارقطني (١٤١/٣)، والبيهقي (٣٩/٨).
وراجع أيضًا: ((مجمع الزوائد» (٢٨٨/٦)، و ((تلخيص الحبير)) (٣٣٦/١)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٨/٤).
هذا، وقد ورد هذا الحديث في كتاب ((العلل)) للدار قطني (١٠٧/٢) فقال : : هو حديث يرويه
عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه، فرواه الحجاج بن أرطاة والمثنى بن الصباح ومحمد بن
عجلان وعبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي وَآلّ.
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، واختلف عنه، فرواه إسماعيل بن
عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
ورواه علي بن مسهر عن یحیی بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عمر .
ورواه مالك بن أنس وحماد بن سلمة، وأبو خالد الأحمر وهشيم ويزيد بن هارون وغيرهم،
عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلاً، عن عمر، عن النبي وَّر.
وكذلك رواه عبد الكريم أبو أمية عن عمرو بن شعيب مرسلاً أيضاً عن عمر.
والمرسل أولى بالصواب.
ورواه إبراهيم بن رستم المروزي عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المسيب، عن عمر .
ووهم، وإنما رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلا عن عمر.
(٤٢) صحيح لغيره:
=
٩٨
المنتخب من
٤٣ - حدثني ابن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريا، عن
صالح بن حيى، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن
عمر: أن النبي ◌َّخلّ طلق حفصة، ثم راجعها.
فهشام بن سعد، وإن كان فيه كلام إلا أنه من أثبت الناس في زيد بن أسلم.
وللحديث شواهد:
١ - أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة (٢/ ٢٩٢)، قال أحمد: حدثنا يزيد، أنا همام بن
يحيى، عن قتادة، عن عبد الملك، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ل قال: ((من أتاه اللَّه من هذا
المال شيئًا من غير أن يسأله فليقبله؛ فإنما هو رزق ساقه اللَّه عز وجل إليه))، وأخرجه أحمد أيضاً
(٣٢٣/٢، ٤٩٠).
٢ - قال أحمد (٢٢٠/٤ -٢٢١): حدثنا عبد الله بن يزيد، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو
الأسود، عن بكير بن عبد اللّه، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت
رسول اللَّه وَلّ يقول: ((من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفسٍ فليقبله ولا
یرده؛ فإنما هو رزق ساقه الله-عز وجل - إليه)).
٣ - قال أحمد (٧٧/٦): ثنا منصور بن سلمة، قال: ثناليث، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو،
عن المطلب بن حنطب، أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة فقالت للرسول: إني
يا بني لا أقبل من أحد شيئًا. فلما خَرجت قالت: ردوه عليّ. فردوه، فقالت: إني ذكرتُ شيئًا
قاله لي رسول اللَّه ◌َ ل قال: ((يا عائشة؛ من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه؛ فإنما هو رزق
عرضه اللَّه لك)). وأخرجه أحمد أيضًا (٢٥٩/٦).
(٤٣) صحيح:
والحديث أخرجه: أبو داود (حديث رقم ٢٢٨٣) كتاب الطلاق، باب (٣٨): في المراجعة،
وابن ماجه في كتاب الطلاق (رقم ٢٠١٦).
والنسائي في كتاب الطلاق، باب: الرجعة (١٧٨/٦).
وقال ابن كثير في «تفسيره)): قال ابن أبي حاتم : ثنا حاتم بن محمد بن ثواب بن سعيد الهباري،
ثنا أسباط بن محمد، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: ((طلق رسول اللَّهِ وَ لَ حفصة،
فأتت أهلها، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾، فقيل له:
راجعها؛ فإنها صوامة قوامة، وهي من أزواجك ونسائك في الجنة)).
ورواه ابن جرير: عن ابن بشار، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة - فذكره مرسلاً.
وقد ورد من غير وجه: ((أن رسول اللّه ◌َل طلق حفصة ثم راجعها)).
٩٩
مسند عبد بن حميد
٤٤ - حدثني ابن أبي شيبة، ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة،
قال: ثنا أبو الأسود، أنه سمع محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة یحدث، عن
أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب، فقال عمر رضي الله عنه:
سمعت رسول الله له يقول: ((لا تُفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله - عز
وجل - بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة)). وأنا أشفق من ذلك.
(٤٤) ضعيف:
ففي سنده : ابن لهيعة، وقد ضُعِّ لاختلاطه.
وفيه أيضًا: محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة: كثير الإرسال، في ((الخلاصة)): ليس حديثه
بشيء، وفي («الميزان)): محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيب، قال: يحيى
ليس حديثه بشيء، وقال الدار قطني: ضعيف ...
وأبو سنان الدؤلي: هو: يزيد بن أمية، مشهور بكنيته، ثقة، من الثانية، ومنهم من عده في
الصحابة، ولم يُذکر له سماع من عمر .
والحديث أخرجه: أحمد في ((مسنده» (١٦/١).
١٠٠
المنتخب من
٣ - مسند عثمان بن عفان فىالله
٤٥ - حدثنا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن
نافع، عن نُبیه، عن أبان بن عثمان، عن أبيه عثمان رضي الله عنه عن رسول
اللهێ أنه قال: ((لا ینکح المحرم ولا يُنكح)).
٤٦ - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا حُريث بن السائب،
قال: سمعت الحسن يقول: حدثني حُمران، عن عثمان بن عفان أن النبي ◌َّهه
قال: «ليس لابن آدم حق في سوی هذه الخصال: بیت یسکنه، وثوب يواري
به عورته، وجلف الخبز والماء)) .
(٤٥) صحيح:
والحديث أخرجه: مسلم من طرق عن نبيه بن وهب ـ به (ص١٠٣١)، ومن طرق أيضًا غير نبيه
عن أبان - به (ص ١٠٣٠ - ١٠٣١)، وأبو داود في الحج، باب (٣٩): المحرم يتزوج (حديث
رقم ١٨٤١)، والترمذي ((تحفة)) (٥٧٨/٣) باب (٢٣): ما جاء في كراهية تزويج المحرم،
وقال: حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي ◌َێآل،
منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر. وهو قول بعض فقهاء التابعين، وبه
يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، لا يرون أن يتزوج المحرم وقالوا: إن نكح فنكاحه
باطلٌ .
وأخرجه: النسائي في المناسك (١٥١/٥)، وابن ماجه (حديث ١٩٦٦)، وأحمد (٥٧/١،
٦٤، ٦٥، ٦٨، ٦٩، ٧٣)، وانظر ((علل الدار قطني)) (١٠/١-١٢).
(٤٦) إسناده حسن لكنه معل:
قال الحافظ في ((التهذيب)) في ترجمة حريث بن السائب: قال الساجي: قال أحمد: روى عن
الحسن، عن حمان، عن عثمان حديثًا منكرً - يعني: الذي أخرجه الترمذي، وقد ذكر الأثرم عن
أحمد علته، فقال: سئل أحمد عن حريث؟ فقا: هذا شيخ بصري، روى حديثًا منكراً عن الحسن
عن حمران عن عثمان: ((كلُّ شيء فضل عن ظل بيتٍ وجلف الخبرِ وثوبٍ يواري عورة ابن آدم،
فلا حق لابن آدم فيه)). قال: قلت: قتادة يخالفه؟ قال: نعم، سعيد عن قتادة عن الحسن عن
حمران عن رجل من أهل الكتاب، قال أحمد: حدثناه روح، ثنا سعيد، عن قتادة - به .
والحديث أخرجه: الترمذي، من طريق عبد بن حميد ((تحفة)) (٤/٧)، وقال: هذا حديث =