النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
مسند عبد بن حميد
١٠ - أخبرنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا حيوة بن شُريح، قال: أخبرني بكر
بن عَمْرو، أنه سمع عبد الله بن هبيرة، أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أنَّه
سمع عمر بن الخطاب يقول: أنه سمع رسول اللّه وَ ليقول: (لَوْ أَنكُم
توَكَّلُونَ على اللَّهِ حقَّ توكُّلِهِ، لِرَزَقَكم كما يَرْزُقُ الطيرَ: تَغْدو خماصًا، وتروحُ
بطَانًا» .
=
الشراح عليه .
الرابع: أن في الجواب حذفًا تقديره: أفلح ورب أبيه. قاله البيهقي.
ذكرنا هذه الأقوال من ((فتح الباري)» بعضها مختصرًا وبعضها مطولاً، وهناك أقوال أخرى في
المسألة لم تذكر .
(١٠) صحيح:
والحديث أخرجه: أحمد (٣٠/١)، والترمذي ((تحفة)) (٨/٧) كتاب الزهد، باب: في التوكل
على اللَّه، وقال: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو تميم الجيشاني
اسمه: عبد الله بن مالك.
والحاكم (٣١٨/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه أحمد بمتابعةٍ لبكر بن عمرو من ابن لهيعة، فقال أحمد (٥٢/١): ثنا يحيى بن
إسحاق، أنبأنا ابن لهيعة، ثنا عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت أبا تميم الجيشاني يقول: سمعت
عمر بن الخطاب وَل يقول: سمعت النبي ◌َلل يقول :... فذكر نحوه.
وابن لهيعة مختلط إلا أنه هنا متابع .
وأخرجه ابن ماجه من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة به، وقد قبل كثير من أهل العلم
رواية ابن وهب عن ابن لهيعة، إذْ أنهم حملوها على ما قبل الاختلاط.
(تغدو): أي: تذهب في أول النهار.
(خماصاً): جمع خميص أي: جياعاً.
(تروح): ترجع آخر النهار، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٩٥/١): السير بعد الزوال.
(بطانًا): أي: شباعًا، أي: ممتلئة البطن.
٦٢
المنتخب من
١١ - حدثنا محمد بن الفضل، ثنا ديلم بن غَزْوان، عن مَيْمون الكرديِّ عن
أبي عُثْمان النَّهْدِيِّ، عن عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبيِّ وَلَّه قال:
((إنَّما أخافُ عليكم كُلَّ منافقٍ عليمٍ، يتكلمُ بالحكْمَةِ، ويَعْمل بالجور)).
(١١) رجح الدار قطني وقفه على عمر فانته:
أما بالنسبة لإِسناد هذا الحديث:
ففي إسناده : محمد بن الفضل، وكان قد تغير حفظه، وبمراجعة ترجمته في ((التهذيب))،
و((الكواكب النيرات)) وجد أن من هم في طبقة عبد بن حميد رووا عن محمد بن الفضل قبل
الاختلاط ولم نجد تصريحًا لعبد بن حميد هل سمع من ابن الفضل قبل الاختلاط أم بعده.
وإن كان مسلم روى في ((صحيحه)) (١١٧٦/٣) حديثًا من طريق عبد بن حميد عن محمد بن
الفضل في كتاب البيوع باب: كراء الأرض، فبهذا يقوى كون عبد بن حميد روى عن ابن
الفضل قبل التغير، ولكنه أيضًا ليس قاطعًا.
ولكن أحمد أخرج الحديث في «مسنده)) (١ / ٢٢) من طريق أبي سعيد عن ديلم بن غزوان به
بدون الزيادة الأخيرة وأخرجه أحمد أيضًا (٤٤/١) من طريق يزيد عن ديلم به بدون الزيادة
أيضاً .
والزيادة التي عنيتها هي: (يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور) فإذا وقف الأمر عند هذا الحد فيصحح
الحديث.
ولكن هناك شيء آخر وهو اختلاف آراء العلماء في ميمون الكردي، فبعضهم قال: مقبول،
وعلى هذا يكون حديثه صالحاً في الشواهد.
وبعضم قال ما يفيد أنه ثقة فيصحح حديثه .
وهناك شيء آخر ذكره الدار قطني - رحمه الله - ألا وهو: الاختلاف في رفع الحديث ووقفه،
ففي ((علل الدار قطني)) (٢٤٦/٢): وسئل - أي: الدارقطني رحمه الله - عن حديث أبي عثمان
النهدي عن عمر قوله: ((أخوف ما أخاف عليكم كل منافق علیم اللسان)) .
فقال: رواه المعلى بن زياد، عن أبي عثمان، عن عمر موقوفًا غير مرفوع.
وكذلك رواه حماد بن زيد، عن ميمون الكردي، عن أبي عثمان، عن عمر قوله. وخالفه ديلم
بن غزوان - ويكنى أبا غالب-، عن ميمون الكردي، عن أبي عثمان، عن عمر، عن النبي وَلّ.
وتابعه الحسن بن أبي جعفر الجفري، عن ميمون الكردي، فرفعه أيضًاً إلى النبي وَل .
والموقوف أشبه بالصواب ... والله أعلم.
٦٣
مسند عبد بن حميد
١٢ - أخبرنا الحسن بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا
الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال :
رأيتُ رسولَ اللَّه ◌ِ لّهِ توضَّأْ مُرَّةً مرَّةً.
١٣ - أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن زيد، عن أبيه، عن عُمر،
أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: «ائتدمُوا بالزيْت وادَّهُنُوا يهِ؛ فإنَّه يخْرجُ من شجرة
مُبَاركة)).
(١٢) إسناد ضعيف ومعلول، والحديث ثابت من غير هذه الطريق:
أما ضعفه؛ ففيه ابن لهيعة ضعف لاختلاطه، والضحاك بن شرحبيل صدوق يهم أيضًا، وقد
نقل الذهبي تضعيف الإِمام أحمد له، ثم إنه قد خولف في روايته لهذا الإسناد، فسائر الحفاظ
رووا الحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، هكذا قال أكثر أهل العلم،
فالحديث قد ذكره الترمذي ((تحفة)) (١٥٦/١) في كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة
مرة فقال: وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن
أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: ((أن النبي ◌َّ توضأ مرة مرة)» .
وقال: وليس هذا بشيء، والصحيح ما روى ابن عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد
العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس .
وقد أخرجه البخاري من هذه الطريق الأخيرة في صحيحه (٢٤٠/١ -٢٥٨).
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (ص٣٦)، وقال: قال أبي: هذا خطأ، إنما زيد عن، عطاء،
عن ابن عباس، عن النبي ◌َلها ..
والحديث أورده الدار قطني في ((العلل)) فقال: هو حديث يرويه ابن لهيعة ورشدين بن سعد عن
الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وخالفه عبد الله بن سنان فرواه زید بن
أسلم، عن ابن عمر، عن النبي وَّر، وكلاهما وهم، والصواب: عن زيد بن أسلم، عن عطاء
بن يسار، عن ابن عباس. كذا رواه الحفاظ عن زيد بن أسلم. (العلل ٢/ ١٤٤، ١٤٥).
قلت: وقد ثبت أن النبي ◌َّه توضأ مرة مرة، وثبت أيضًا أنه توضأ مرتين مرتين، كما في البخاري من
حديث عبد الله بن زيد، وثبت أيضًا أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، كما عند البخاري من حديث عثمان رضي
الله عنه .
(١٣) فالحديث أخرجه: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في أكل الزيت ((تحفة))
(٥٨٣/٥)، وقال: هذا حديث لانعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق =
٦٤
المنتخب من
١٤ - ثنا أبو نعيم، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال:
سمعت عمر يقول: أمرنا رسولُ اللَّه ◌ِوَ ﴿ أن نتصَدَّقَ، ووافَقَ ذلك مالاً
عِنْدي، فقلتُ: اليومَ أسْبِقُ أبا بكر - إنْ سبَقْتُه يوْمًا - فجئتُ بنصْفِ مالي، فقال
لي رسولُ الله ◌ِّ: ((ما أبقيتَ لأَهْلكَ؟)) قلتُ: مثْلَهُ. وأتى أبو بَكْرٍ بكلِّ ما
عِنْده، فقال له: ((يا أبا بكر، ما أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟!)) قال: أبقيتُ لهم اللَّهَ
ورسولَهُ. فقلتُ: لا أُسابقك إلى شيءٍ أبدًا.
يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه عن عمر عن النبي ◌َّلقول، وربما رواه على الشك فقال:
=
أحسبه عن عمر عن النبي ◌َّة، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي وَلّ مرسلاً.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب: الزيت (حديث ٣٣١٩)، والحاكم (١/ ١٢٢)،
في كتاب الأطعمة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وذكره
الذهبي وقال عقبه: (خ م).
وقلنا: (خ م) ولم نَقُل: وافقه الذهبيُّ؛ لأننا وجدنا البعضَ ينازع في هذه الاصطلاح.
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)) (٢/ ١٥ -١٦)، وذكر فيه ثلاثة وجوه جعلتنا
نتوقف في الحديث؛ لخشيتنا أن يكون مضطربًا .
الوجه الأول: قال: حدث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ◌َّ هكذا، رواه دهراً.
قلت: وهذا مرسل.
الوجه الثاني: زيد بن أسلم، عن أبيه - أحسبه.، عن عمر، عن النبي ◌َّر.
قلت: وهذا فيه تردد .
الوجه الثالث: زيد بن أسلم عن أبيه، عن عمر، عن النبي ◌َِّ. بلا شكٍّ.
قلت : فهذه الأوجه الثلاثة جعلتنا نتوقف عن الاستدلال بالحديث.
قلت أيضًا: في كتاب ((التاريخ)) ليحيى بن معين كتاب الأطعمة (٢٧٨/١) كتاب الأطعمة قال:
سمعت يحيى يقول: حدث معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسول اللّه وَّل: ((كلوا
الزیت وادهنوا به» لیس هو بشيء، إنما هو عن زید مرسلاً.
وللحديث شواهد أخرى كلها ضعيف، وبعضها شديد الضعف جداً. ساقها الشيخ ناصر الدين
الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (حديث رقم ٣٧٩).
● أما كون شجرة الزيتون مباركة: فقد قال تعالى: ﴿شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية
يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسها نار﴾ (النور}.
(١٤) حسن:
=
٦٥
مسند عبد بن حميد
=
في سنده: هشام بن سعد: المدني أبو عبادة، أو أبو سعد، صدوق له أوهام، وحديثه لا
ينتهض للاحتجاج به، ولكن روايته عن زيد جيدة، قال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن
أسلم. انظر ((ميزان الاعتدال)).
والحديث أخرجه: أبو داود في كتاب الزكاة، باب: الرجل يخرج من ماله (حديث
رقم : ١٦٧٨).
والترمذي ((تحفة)) (١٦١/١٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد (١١٢/٣)،
والدارمي في الزكاة، باب: الرجل يتصدق بجميع ما عنده (٣٩١/١)، والحاكم في ((مستدركه))
(٤١٤/١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي،
وأخرجه أيضا أبو يعلى (٢٨٩/٥ -٢٩٠).
كلهم من طريق هشام بن سعد .
والحديث أشار إليه البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الزكاة، باب (١٨): لا صدقة إلا عن ظهر
غنى ((فتح)) (٢٩٤/١٣) فقال: (( ... إلا أن يكون معروفاً بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به
خصاصة، كفعل أبي بكر وَّ حين تصدَّق بماله)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) قوله: ((كفعل أبي بكر حين تصدق بماله))، هذا مشهور في السير، ثم
ذکر الحدیث وقال عقبه : الحدیث تفرد به هشام بن سعد عن زيد، وهشام صدوق فيه مقال من
جهة حفظه . اهـ.
أما بالنسبة لفقه المسألة فيتوارد لنا هنا أمران :
الأمر الأول: جواز التصدق بالمال كله، وأدلة القائلين بهذا الرأي منها :
١ - هذا الحديث الذي بين أيدينا .
٢ - وقول الرسول وَليل في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره: ((لا حسد إلا في
اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ... )) ((فتح)) (٢٧٦/٣).
٣ - قول الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)).
٤ - حديث أبي هريرة في ((صحيح البخاري)) كتاب التفسير، تفسير قوله تعالى: ﴿ويؤثرون على
أنفسهم﴾ (فتح)) (٦٣١/٨)، وفيه: ((أتى رجل رسول اللّهِ ﴿ فقال: يا رسول الله، أصابني
الجهد. فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا، فقال رسول اللَّه ◌َّ: ألا رجل يضيفه الليلة
يرحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللَّه. فذهب إلى أهله فقال لا مرأته:
ضيف رسول اللَّه ◌َله؛ لا تدخرين شيئًا. فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا
أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونَطْوِي بطوننا الليلة. ففعلتْ، ثم غدا
الرجل على رسول اللَّه وَّل فقال: لقد عجب اللَّه عز وجل - أو: ضحك من فلان وفلانة.؛
٦٦
المنتخب من
فأنزل الله عز وجل: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ .
=
الأمر الثاني: النهي عن التصدق بالمال كله. وأدلة القائلين بهذا الرأي منها :
١ - حديث أبي هريرة مرفوعًا في ((صحيح البخاري)) وغيره: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر
غنى، وابدأ بمن تعول))، ومعناه كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٩٦/٣): أفضل الصدقة ما وقع
من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته. قال الخطابي: لفظ الظهر يرد في مثل
هذا إشباع للكلام. والمعنى: أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر
الحاجة، ولذلك قال بعده: ((وابدأ بمن تعول)).
٢ - حديث كعب بن مالك في ((صحيح البخاري)) وغيره. ((قلت: يا رسول الله، إن من توبتي
أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله. قال: أمسكْ عليك بعض مالك فهو خير لك.
قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخییر)) .
٣ - حديث سعد بن أبي وقاص في البخاري ((فتح)) (٣٦٣/٥)، وفيه: «قلت: يا رسول اللَّه؛
أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث
كثير؛ إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما
أنفقتَ من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك
فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون. ولم يكن له يومئذ إلا ابنه)).
٤ - قول الله - عز وجل -: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا﴾ (الأنعام}.
٥ - قول الله تبارك وتعالى: ﴿وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً﴾
الإسراء}.
أما بالنسبة لفقه الأحاديث والجمع بينها :
قال الحافظ في ((فتح الباري)) (٢٩٥/٣): قال الطبري وغيره: قال الجمهور: من تصدق بماله
كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دَيْن عليه وكان صبوراً على الإضافة ولا عيال له، أو له عيال
يصبرون أيضًا فهو جائزٌ ...
قال الطبري: والصواب عندنا: الأول من حيث الجواز. يقصد بالأول: قول الجمهور والمختار
من حديث الاستحباب أن يجعل ذلك من الثلث؛ جمعًا بين قصة أبي بكر وحديث كعب بن
مالك، والله أعلم.
قلت: وللبخاري فقهٌ في المسألة يظهر من ترجمته؛ حيث قال: ((فتح)) (٢٩٤/١): باب: لا
صدقة إلا عن ظهر غنى، ومَن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دَين فالدين أحق أن
يقضى مِن الصدقة والعتق والهبة، وهو رد عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس، وقال النبي
وَّلة: ((من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه اللَّه))، إلا أن يكون معروفًا بالصبر فيؤثر على =
٦٧
مسند عبد بن حميد
١٥ - أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنا يونس بن سليمان، عن ابن شهاب، عن
عُروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدِ القاريّ، قال: سمعتُ عُمَر بن
الخطاب يقول: كان رسولُ اللَّهِ وَ لَه إذا (نزل)(١) عليْه الوحيُ يُسْمَعُ عِنْد وجهِهِ
كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأُنْزِلَ عليْهِ يومًا فسكتْنَا ساعةً، فسُرِّيَ عنه، فاستقبلَ القبْلَةَ
ورفع يديهِ وقال: ((اللَّهُمَّ زِدْنَا ولا تنقصْنَا، وأكْرِمْنَا ولا تُهنَّا، وأعْطِنَا ولا
تحْرمْنا، وآثرنا ولا تُؤثر عليْنَا، وأرْضنا وارْضَ عنَّ)) ثم قال: ((قد أُنزلَ عليَّ
عَشْرُ آيات من أقامَهُنَّ دخلَ الجنةَ)) ثم قرأ: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١-١٠]
حتَّى خَتَم عشْرَ آيَاتٍ .
نفسه ولو كان به خصاصة، كفعل أبي بكر حين تصدق بماله، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين
=
ونهى النبي ◌َّ عن إضاعة المال، فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة. وقال كعب
رضي الله عنه: «قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى
رسوله؟ قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخییر))،
والله أعلم .
(١٥) إسناده ضعيف:
فيه: يونس بن سليمان: في ((مسند أحمد)) (٣٤/١) ثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن
سليم، قال: أملى عليَّ يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب به، وكذا في ((مستدرك الحاكم))
(٥٣٥/١)، والترمذي في تفسير سورة المؤمنون.
و(يونس بن سليم)) هذا: مجهول، من التاسعة، من رجال الترمذي والنسائي، ولا يعرف إلا
بهذا الحديث .
وقيل في أبيه: سليمان. راجع: ((التهذيب))، و((الميزان)).
والحديث أخرجه: أحمد (٣٤/١)، والترمذي في التفسير، تفسير سورة المؤمنون ((تحفة))
(١٦١٩)، من طريق عبد بن حميد وغيره، وفي إحدى روايات الترمذي: أخبرنا عبد الرزاق
عن يونس بن سليم عن الزهري، ورواية أخرى: أخبرنا عبد الرزاق عن يونس بن سليم عن
يونس بن يزيد عن الزهري به. وقال: وهذا أصح مِن الحديث الأول، سمعت إسحاق بن
منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن =
(١) في ((س)): أنزل.
٦٨
المنتخب من
١٦ - ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا عليّ بن المبارك، قال:
حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عِكْرمة - مولى ابن عبَّاسٍ-، عن ابنِ عبَّاسٍ
قال: حدثني عُمر بن الخطاب، قال: حدثني رسولُ اللّهِوَ ل﴿ قال: ((أتاني
الليلةَ آت منْ رَبِّي - عزَّ وجلَّ - وأنا بالعقيقِ، أنْ صَلِّ في هذا الوادي المُبَارك
وقُلْ: عُمْرَةً في حَجَّةٍ)).
يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديث. ومن سمع من عبد الرزاق قديمًا
=
فإنهم یذکرون فيه عن يونس بن یزید، وبعضهم لا یذکر فیه: عن يونس بن یزید، ومن ذکر فیه:
(عن يونس بن یزید» فهو أصح ، وکان عبد الرزاق ربما ذکر في هذا الحدیث یونس بن یزید وربما
لم یذكره.
والحديث أيضًا أخرجه: (٥٣٥/١) وقال في آخره: قال عبد الرزاق: ((ويونس بن سليم)).
هذا -: كان عمه واليًا على أيلة، قال: أرسلني عَمِّي إلى يونس بن يزيد حتى أملى علي
أحاديث. ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال
الذهبي : صحيح.
قلت: كيف يكون على شرط الشيخين و((يونس)) ليس من رجالهما؟ !!
وكيف يكون صحيحًا والذهبي نفسه ترجم في ((ميزانه)) ليونس بن سليم، ويونس لا نعرفه،
والله أعلم.
قلت: وذُكر نحوٌ من هذا في ((التهذيب)).
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢/٥) تفسير سورة المؤمنون، بالإضافة إلى من ذكرنا
إلى عبد الرزاق وابن المنذر والعقيلي والبيهقي في ((الدلائل)) والضياء في ((المختارة)).
وقال أبو حاتم في ((العلل)) (٢/ ٨١): روى عبد الرزاق هذا الحديث مرةً أخرى، فقال: عن
يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد. ((ويونس بن سليم)): لا أعرفه، ولا يعرف هذا الحديث من
حديث الزهري .
(١٦) صحيح:
والحديث أخرجه: البخاري في كتاب الحج باب (١٦) قول النبي وَلّر: ((العقيق واد مبارك))
((فتح)) (٣٩٢/٣) من طريق الأوزاعي، حدثنا يحيى به. وفي الحرث والمزارعة ((فتح))
(٢٠/٥).
ومن طريق علي بن المبارك عن يحيى به في كتاب: ((الاعتصام بالكتاب والسنة)) (٣٠٥/١٣)،
وفيها: (عمرة وحجة) بدلاً من: ((عمرة في حجة))، وقال البخاري عَقِبِه: وقال هارون بن =
٦٩
مسند عبد بن حميد
١٧ - أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أنا الهيثم بن رافعٍ، قال: ثنا أبو يحيى
المكِّي، عن فَرُّوخ مولى عُثمان أنَّ عمر خرج ذات يوم من المسجد، فرأى
طعامًا منثوراً على باب المسجد، فأعجبه كثرته فقال: ما هذا الطعام؟! فقالوا:
طعامٌ جُلب إلينا، فقال: بارك اللَّه فيه وفيمن جَلَبَهُ إليْنَا. فقال له بعضُ
أصْحابِهِ الذين يمشون معه: يا أمير المؤمنين، إنَّه قد احتُكِرَ! قال: ومَن
احتكَرَهُ؟ قالوا: فلانٌ مولى عثمان وفلانٌ مولاك، فأرسل إليهما فقال لهما:
ما حملكما على أن تحتكرا طعامَ المسلمين؟! قالا: يا أمير المؤمنين، نشتري
بأموالنا ونبيع إذا شئنا، فقال عمر: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقول: ((مَن احْتَكَر
طعامًا على المسْلمينَ ضرِبَهُ اللَّهُ بالجذَامِ (أو)(١) بالإفْلاسِ)). قال: فرُّوخٌ: يا
=
إسماعيل: ((حدثنا علي: عمرة في حجة)).
وقوله: وأخرجه أبو داود في المناسك (حديث رقم ١٨٠٠)، وابن ماجه في المناسك، باب:
التمتع بالعمرة إلى الحج (حديث رقم ٢٩٧٦)، وأحمد (٢٤/١).
((أتاني الليلة آتٍ)): قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٢/٣) هو جبريل - عليه السلام.
((العقيق)): هو بقرب المدينة، بينه وبين المدينة أربعة أميال، روى الزبير بن بكار في ((أخبار المدينة))
أن تَبَعًا لما رجع إلى المدينة انحدر في مكانٍ فقال: ((هذا عقيق الأرض)) قاله الحافظ.
((عمرة في حجة)): أي: قل جعلتها عمرة. وهذا دال على أنه كان قارنًا .
قال الحافظ في ((فتح الباري)) (٤٢٧/٣): والذي تجتمع به الروايات: أنه ◌َّ كان قارنًا، بمعنى:
أنه أدخل العمرة على الحج بعد أن أهلَّ به مفردًا، لا أنه أول ما أهلَّ أحرم بالحجة والعمرة معًا،
وقد تقدم حديث عمر مرفوعًا: ((وقل عمرة في حجة))، وحديث أنس: ((ثم أهل بحج وعمرة))،
ولمسلم من حديث عمران بن حصين: ((جمع بین حج وعمرة)) ...
(١٧) ضعيف جداً:
فيه: الهيثم بن رافع: الحنفي - أو الباهلي - أو يحيى - أو: أبو الحكم، أو: أبو الحارث وقيل: هم
ثلاثة .. صدوق ربما أخطأ . قاله الحافظ ابن حجر، وذكره الذهبي في ((الميزان)) وقال: وقد أنكر
حديثه في الحكرة، وذكر الحديث وعزاه إلى ((أحمد)) وقال في آخره: وأبو يحيى لا يُدرى مَن هو؟ =
(١) في ((س)): و.
٧٠
المنتخب من
أمير المؤمنين، أعَاهِدُ اللَّهَ أنْ لا أعودَ في طعامٍ بَعْدَه أبدًا. فتحول إلى بز مصر،
وأما مولى عُمر فقال: يا أميرَ المؤمنين، أموالنا نشتري بها إذا شئنا ونبيع إذا
شئنا، فزعم أبو يحيى أنَّه رأى مولى عمر مَجْذُومًا [مشدوخًا](١).
وفيه: أبو يحيى المكي: قال الذهبي في («الميزان)): أبو يحيى المكي، عن فروخ مولى عثمان في
=
الاحتكار، لا يعرف، والخبر منكر.
وفروخ: عن عمر بن الخطاب، روى له ابن ماجه؛ لا يعرف، روى عنه أبو يحيى، رجل مكي.
في ذم الاحتكار.
والحديث أخرجه: أحمد في ((مسنده)) (٢١/١)، وابن ماجه في التجارات، باب: الحكرة
والجلب (حديث رقم ٢١٥٥) من طريق الهيثم به مختصراً.
وقد حسَّن الحافظ ابن حجر هذا الحديث كما في ((الفتح)) (٣٤٨/٤)، ولا وجه لتحسين الحافظ
ابن حجر للحديث .
أمَّا الاحتكار: فإمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه، قاله
الحافظ ((فتح)) (٣٤٨/٤).
وقد أخرج مسلم من حديث معمر بن عبد الله عن رسول اللَّه وَالقر: ((لا يحتكر إلا خاطئ))
(ص١٢٢٨).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) (٤٣/١١): قوله ◌َّر: ((من احتكر فهو خاطئ))، وفي رواية:
((لا يحتكر إلا خاطئ))، قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز: هو العاصي الآثم. وهذا الحديث
صريح في تحريم الاحتكار، وقال أصحابنا: الاحتكار المُحرَّم هو: الاحتكار في الأقوات
خاصة، وهو: أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو
ثمنه، فأمَّا إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتعاه في وقت الغلاء لحاجته
إلى أكله، أو ابتعاه ليبيعه أو وقته؛ فليس باحتكار، ولا تحريم فيه، وأمَّا غير الأقوات: فلا يحرم
الاحتكار فيه بكل حال. هذا تفصيل مذهبنا .
قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على
أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه، دفعًا للضرر عن
الناس، وأما ما ذكر في الكتاب عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث: ((أنهما كانا
يحتكران))، فقال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت. وحملا الحديث على احتكار
القوت عند الحاجة إليه والغلاء، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون، وهو الصحيح.
(١) من (س))، والشدخ: الشيء الأجوف، تقول: شدخت رأسه فانشدخ ((النهاية)) مادة: ((شدخ))، وفي ((ز):
مخدوجًا.
٧١
مسند عبد بن حميد
١٨ - أخبرنا يزيد بن هارون، أنا الأصبغ بن زيد، قال: أنا أبو العلاء، عن
أبي أمامة قال: لَبِس عُمر بن الخطاب ثوبًا جديدًا، فقال: الحمدُ لله الذي
كساني ما أُوَارِي بِهِ عَوْرتِي وأتجملُ به في حياتي، ثم قال عُمرُ : سمعتُ رسولَ
اللَّهِ لِّ يقول: ((مَنْ لَبِسَ ثوبًا جديدًا فقال: الحمدُ للَّه الذي كساني ما أُواري
به عوْرَتَي وأتجملُ به في حَيَاتِي، ثم عمِدَ إلى الثوبِ الذي (أخْلَقَ)(١) - أو
قال: ألقى - فتصدقَ به كان في حفْظ اللَّه، وفي كتَف اللَّه، وفي سَتْر اللَّه، حيًا
وميّتًا، حيًا وميًّا، حيًا وميًّا)).
(١٨) ضعيف:
ففي إسناده أصبغ بن زيد بن عليّ: الجهني الوراق، أبو عبد الله، الواسطي، كاتب المصاحف،
صدوق یغرب .
أبو العلاء: هو الشامي كما جاء موضحًا فى ((مسند أحمد)) (٤٤/١)، قال الحافظ في ((التهذيب)):
لا يعرف اسمه، روى عن أبي أمامة الباهلي في القول إذا استجد ثوبًا، وعنه: أصبغ بن زيد
الوراق. وقال في ((التقريب)): مجهول، من الخامسة.
والحديث أخرجه: أحمد في ((مسنده)) (١ / ٤٤)، والترمذي في الدعوات [أحاديث شتى من
أبواب الدعوات] ((تحفة)) (٥/١٠)، وقال: هذا حديث غريب. وقد رواه يحيى بن أيوب، عن
عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة .
وقال المباركفوري في ((شرحه للتحفة)): وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبي شيبة والحاكم وصححه.
قلت: ورواية يحيى بن أيوب رواها الحاكم (٤/ ١٩٣) من طريق عبد الله بن المبارك عن يحيى،
وقال: هذا حديث لم يحتج الشيخان بإسناده، ولم أذكر أيضًا في هذا الكتاب مثل هذا، على
أنه حديث تفرد به إمام خراسان عبد الله ابن أئمة أهل الشام رضي الله عنهم أجمعين، فآثرتُ
إخراجه ليرغب المسلمون في استعماله.
قلتُ: فعلى هذا فقول المباركفوري: ((إن الحاكم صححه)) فيه نظر .
والحديث أخرجه: ابن ماجه في اللباس، باب: ما يقول الرجل إذا لبس ثوبًا جديدًا (حديث رقم ٣٥٥٧).
• والحديث ضعفه الدار قطني في «العلل)) (١٣٨/٢) بعد أن أورد له طرقًا تالفةً، وبيَّن وجوه
الخلاف فيها .
(١) في ((س)): خلق.
٧٢
المنتخب من
١٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال:
حدثني الزهري، عن عُبَيْد اللَّهِ بن عبد الله بن عتبة، عن ابنٍ عَبَّاسٍ، قال:
سمعتُ عُمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أُبِيّ دُعِيَ رسولُ اللَّه ◌َه
الصَّلاةِ عليه فقامَ إليْه ، فلمَّا وقفَ عليه يريد الصلاة تحوَّلْتُ حتَّى قمتُ في
صَدْرِهِ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أَعَلَى عَدُوِّ اللَّه عَبْدِ اللَّه بن أُبَيّ القائل يوم كذا
وكذا؟! أتعدد أيامَهُ؟ قال: ورسولُ اللَّهِوَّهِ يتبسَّمُ حتَّى إذا أكثرتُ عليهِ، قال:
((أخِّرْ عَنِّي يا عُمر، إني خُيِّرْتُ فاخْتَرْتُ، قَدْ قيلَ لي: ﴿استغفر لهم أو لا
تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: ٨٠]، لوْ
أعْلمُ أَنِّي إن زِدْتُ على السَّبعين غُفر له لزدتُ)) قال: ثم صلَّى عليه ومشى
معه، فقامَ على قَبْرِهِ حتَّى فرغ منه، قال: (فُعُجِبَ)(١) لي وجُرْءَتي على
رسولِ الله ◌ِوَلّهِ واللَّهُ ورسولُهُ أعلم، فو الله ما كان إلا يسيراً حتى نزلتْ هاتان
الآيتان: ﴿ولا تصلٌّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره ... ﴾ [التوبة: ٨٤]
إلى آخر الآية، فما صلَّى رسولُ اللَّهِ وَ لِّ بَعْدَهُ على منافقٍ، ولا قام على قبْرِهِ
حتَّى مضى لله - عزَّ وجلَّ.
(١٩) صحيح لغيره:
ففي سنده : محمد بن إسحاق بن يسار: أبو بكر المطلبي، مولاهم، المدني، نزيل العراق،
إمام المغازي، صدوق لكنه يدِّس. وقد توبع ابن إسحاق، فالحديث أخرجه البخاري في كتاب
الجنائز، باب: (٨٤): ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين، من حديث
الليث عن عقيل عن ابن شهاب به (حديث ١٣٦٦).
وفي التفسير، تفسير سورة براءة، باب (١٢): ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم
سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ (حديث ٤٦٧١)، وأخرجه أحمد (١٦/١)، والترمذي في
التفسير، تفسير سورة براءة ((تحفة)) (٤٩٥/٨)، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وعزاه المزي في ((الأطراف)) إلى النسائي في التفسير في ((الكبرى)).
(١) في ((س)): فأعجب.
٧٣
مسند عبد بن حميد
٢٠ - ثنا عبد الملك بن عمرو العقديّ، قال: ثنا سليمان بن سُفيان، قال:
ثنا عبد الله بن دينارٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، عن عُمَر قال: لما نزلت: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ
وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] سألت النبيَّ ◌َ له فقلتُ: يا رسول اللَّه، على ما نَعْمَلُ؛ على
شيءٍ قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: ((بلْ على شيءٍ قد فُرِغَ منه
يا عُمر وجرَتْ به المقَادِيرُ، ولكِنْ كلِّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ له)).
٢١ - حدثني أبو الوليد، قال: ثنا ليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن
الأشج، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، أنَّ عُمَر
بن الخطاب، قال: هَشَشْتُ يَوْمًا فقَبَّلْتُ وأنا صائمٌ، فجئْتُ رسولَ اللَّهِ اَ ل
(٢٠) إسنادٌ ضعيف جدًا، والمتن صحيح:
أما ضعف الإسناد: فَلِوجود سليمان بن سفيان، وهو ضعيف تالفٌ.
والحديث أخرجه: الترمذي في تفسير سورة هود- عليه السلام - ((تحفة)) (٥٣٢/٨)، وقال: هذا
حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو .
وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن عمر في أبواب القدر، باب: ما جاء في الشقاء والسعادة،
((تحفة)) (٣٣٩/٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد (٢٩/١).
والحديث أخرجه: ابن جرير في تفسير سورة هود (١٢/ ١١٧)، وابن أبي عاصم في ((السنة))
(٧٤/١) وغيرهم.
والحديث بهذا الإِسناد؛ ضعيف، إلا أن له شواهد صحيحة في ((الصحيحين)) وغيرهما، فأخرج
البخاري ومسلم من حديث علي رضي الله عنه قال: ((كنا جلوسا مع النبي ◌َّ ومعه عود ينكت
به في الأرض، فنكس وقال: ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة. فقال
رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول اللَّه؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر، ثُم قرأ ﴿فأما من أعطى
واتقى﴾ الآية. أخرجه البخاري في القدر، باب: (٤) وكان أمر اللَّه قدراً مقدوراً ((فتح))
(٤٩٤/١١)، ومسلم (ص ٢٠٤٠).
وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين قال: ((قال رجل: يا رسول اللَّه، أيعرف
أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم. قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له، أو
لما ييسر له)). ((فتح)) (٤٩١/١١)، ومسلم (٢٠٤١).
(٢١) صحيح لشواهده:
=
٧٤
المنتخب من
فقُلْتُ: لقدْ صنعْتُ اليومِ أمْرًا عظيمًا، قال: ((وما هُو؟)) قلتُ: قبَّلْتُ وأنا
صائِمٌ! قال: ((أرأيتَ لوْ تمضْمَضْتَ من الماء؟)) قلتُ: إذَا لا يضُرّ، قال:
((ففیم؟)) .
٢٢ - حدثنا سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن سِمَاك بن حرب قال: سمعت
التُّعْمان بن بشير، قال: سمعت عمر بن الخطاب يخطب، فذكر ما أصابَ
الناسَ من أمر الدنيا قال: لقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ يَلْتَوي، ما يَجِدُ مِنَ الدَّقل
ما يملأُ بَطْنَهُ.
والحديث ذكره الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة عبد الملك بن سعيد وقال: قال النسائي: هذا
=
منكر. رواه بكير بن الأشج - وهو مأمون - عن عبد الملك، وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري
ممن هذا؟
قلت: يكفينا في ((بكير)) و((عبد الملك)) قولُ أحمد بن صالح - فضلاً عن غيره ..
في ترجمة بكير من ((التهذيب)): إذا رأيت بكير بن عبد اللَّه روى عن رجل فلا تسأل؛ فهو الثقة
الذي لا شكَّ فيه، وقد قال النسائي في ترجمة عبد الملك: لا بأس به ((تهذيب)» .
والحديث أخرجه أحمد (٢١/١، ٥٢)، والحاكم (٤٣١/١)، وقال: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن حبان - وصححه - ((موارد الظمآن)) (حديث رقم ٩٠٥)، وفي سنده هناك سقطٌ،
وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٤٥/٣).
وأخرجه أبو داود (حديث رقم ٢٣٨٥).
وعزاه المزي في ((الأطراف)) إلى النسائي في ((السنن الكبرى)) (في الصيام ٨٥).
وقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها في ((صحيح البخاري)) وغيره قالت: ((إن كان رسول
اللَّه ◌َ ل﴿ ليقبل بعض أزواجه وهو الصائم، ثم ضحكت)) ((فتح)) (١٥٢/٤).
وثبت ذلك أيضًا في ((صحيح البخاري)) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
(٢٢) صحيح:
• وقد أخرجه مسلم (ص ٢٢٨٥)، وأحمد (٢٤/١)، وابن ماجه (٤١٤٦)، كلهم من طريق
شعبة، عن سماك، عن النعمان، عن عمر رَله به، وشعبة قد روى عن سماك قبل الاختلاط.
• بينما أخرجه مسلم أيضاً (ص٢٢٨٤)، وأحمد (٢٦٨/٤)، والترمذي مع ((التحفة)) =
٧٥
مسند عبد بن حميد
٢٣ - أخبرنا عبد الرزاق، أنا مَعْمر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله
بن الزبير أن عمر بن الخطاب قام بالجابية خطيبًا، فقال: إن رسول اللَّه وَ لّ قام
فينا مقامي فيكم، فقال: ((أَكْرِمُوا أصْحابي، فإنَّهُم خيارُكُم، ثم الذين يلونهم،
(٧/ ٤٠)، من طرق عن سماك عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما
=
شئتم؟ لقد رأيت نبيكم ول# وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه.
فجعلوا الحديث من حديث النعمان بن بشير ليس من حديث عمر ويمكنني أن أصور
الخلاف على النحو التالي:
شعبة
إسرائيل
زهير
أبو الأحوص
آخرون
عن النعمان بن بشير
عن عمر
سماك
جـ
عن النعمان بن بشير
قوله
أي أن شعبة ذكر عمر، وغير شعبة لم يذكره، وقال الترمذي بعد أن أخرجه: حدثنا أبو عوانة
وغير واحد عن سماك بن حرب نحو حديث أبي الأحوص، وروى شعبة هذا الحديث عن
سماك عنالنعمان بن بشير عن عمر .
قلت: وقد سبق بيان أن رواية شعبة عن سماك قبل التغير بعكس رواية الآخرين.
وما ذهبنا إليه هو ما ذهب إليه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٠٦/٢)، فإنه قال بعد أن ذكر رواية
شعبة: كذا قال شعبة، وأما غيره من أصحاب سماك فليس يتابعه أحد منهم إنما يقولون: سماك
عن النعمان عن النبي وَليل .
قال: وإن لم يتابعه أحد فإن شعبة أحفظهم.
((الدقل)): رديء التمر. قاله النووي (١٠٩/١٨) مسلم بشرحه.
(٢٣) صحيح بمجموع طرقه:
والحديث أخرجه: أحمد (٢٦/١) من حديث جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن
سمرة قال: ((خطب عمر الناس بالجابية)) فذكره.
=
٧٦
المنتخب من
ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذبُ حتى يحلف الإنسان على اليمين لا
يسألها، ويشهدُ على الشهادة لا يُسألها، فمن سَرَّهُ بحبوحة الجنة فعليه
بالجماعة، فإن الشيطان مع الفذِّ وهو من الاثنين أبْعَدُ، ولا يخلون رجلٌ
بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما، ومَنْ سرَّتُهُ حسنتُه وساءَتْهُ سيئته فهو مُؤْمنُ)) .
وعزاه المزي في ((الأطراف)) إلى النسائي في ((عشرة النساء)) ((الكبرى)) (٨٤ - ألف: ٥)، من
=
طريق: عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير .
وأخرجه أحمد (١٨/١) من حديث ابن عمر: ((أن عمر خطب الناس))، فقال أحمد: ثنا علي
بن إسحاق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر:
((أن عمر رضي الله عنه خطب الناس بالجابية)) - فذكر نحوه.
وهذه الطريق الأخيرة ذكرها البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٢/١/١) وقال: وقال لنا عبد
الله بن صالح: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن الهاد، عن ابن دينار، عن ابن شهاب: أن
عمر، عن النبي ◌َّ نحوه.
وقال بعضهم: عن ابن دينار عن أبي صالح.
وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل، بإرساله أصح.
وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ: ((مسند أحمد)) (حديث رقم ١١٤) فقال: وهذا تعليل
من البخاري للحديث بعلة غير قادحة؛ فإن محمد بن سوقة ثبت مرضيّ، وقد وصل الحديث،
فإرسال من أرسله لا يضر. وانظر (١٧٧) (أي: في ((مسند أحمد)) بتحقيقه)، و((الرسالة))
للشافعي (بتحقیقه رقم ١٣١٥).
قلت: وانظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٧١/٢)، وبمراجعة ((الرسالة)) للشافعي (١٣١٥
ص٤٧٢) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن عبد اللَّه بن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يسار،
عن أبيه: ((أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية ... فذكره)).
وقال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - في تعليقه على ((الرسالة)» للشافعي بعد ذكره هذه
الحديث: ولكنه حديث صحيح معروف عن عمر، رواه أحمد في ((المسند)) من طريق عبد الله بن
دينار عن ابن عمر عن عمر ومن طريق عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن عمر (رقم
١١٤، ١٧٧ ج١ / ص١٨، ٢٦)، ورواه الطيالسي من الطريق الثاني أيضًا (ص٧)، وكذلك
روى ابن ماجه قطعة منه (٣٧/٢)، ورواه الترمذي في أبواب الفتن، في باب: لزوم الجماعة،
من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر (٢٧/٣ - من شرح المباركفوري) وقال: ((حديث حسن
صحيح غريب من هذا الوجه))، وكذلك رواه الحاكم في ((المستدرك)) بأسانيد من طريق عبد الله
بن دينار، وصححه، ورواه أيضاً من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن عمر، =
٧٧
مسند عبد بن حميد
وصححه ووافقه الذهبي (١/ ١١٣ - ١١٥)، وورد المعنى أيضًا في أحاديث صحاح من حديث
=
ابن مسعود وعمران بن حصين وعائشة وجعدة بن هبيرة، أشار إليها العجلوني في ((كشف الخفا»
(رقم ١٢٦٥).
قلت: وأما حديث سعد بن أبي وقاص: فأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١١٤/١)، فقال
الجاكم: وحدثناه أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أنبأ الحسن بن علي بن زياد بمكة، (قالا :) ثنا
إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني محمد بن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص، عن أبيه قال: ((وقف عمر بالجابية ... )) فذكر نحوه، وقال الذهبي: وهذا صحيح.
و قَبْله صححه الحاكم.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح .
قلت: والحديث أورده الدار قطني في ((العلل)) (٢/ ٦٥) فقال: وقد سئل عن حديث عبد الله بن
دينار، عن ابن عمر، عن عمر في خطبته بالجابية وفيها: عن رسول اللّهُ وَّل: ((أوصيكم
بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، ألا ولا يخلون رجل بامرأة، وعليكم بالجماعة
وإياكم والفرقة، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، ومن سرته حسنته وساءته سيئاته فهو
مؤمن)» .
فقال: رواه محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دینار، عن ابن عمر، عن عمر .
ورواه عبد الله بن جعفر المديني ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر.
واختلف عن ابن سوقة، فرواه النضر بن إسماعيل وابن المبارك، والحسن بن صالح، عن محمد
بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر .
بمتابعة رواية عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار.
وخالفهما يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، فرواه عن عبد اللَّه بن دينار، عن محمد بن مسلم
الزهري: ((أن عمر خطب الناس بالجابية)) - وهو الصواب - عن عبد الله بن دينار.
وعن ابن سوقة فيه أقاويل أخر.
رواه الحارث بن عمران، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي
مله
ورواه عطاء بن مسلم، عن مسلم بن سوقة، عن أبي صالح ذكوان: ((أن عمر خطب بالجابية)).
وقيل: عن ابن سوقة عن زاذان : أن عغمر خطب .
والصحيح من ذلك رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن دينار عن الزهري أن عمر بن
الخطاب ((قوله: ((أن عمر بن الخطاب قام بالجابية))، في نسخة الشافعي - ((الرسالة)) .: ((أن عمر
بن الخطاب خطب الناس بالجابية)) وقال في سائر النسخ: ((قام بالجابية خطيبًا .. ))، وما هنا هو =
٧٨
المنتخب من
٢٤ - حدثنا علي بن عاصم، عن يحيى البكَّاء، قال: أخبرني عبد الله بن
عمر، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول اللَّهُ وَّ: «أَرْبِعٌ قَبْلَ
الظهْرِ بَعْدَ الزَّوَال تُحْسَبُ بمثْلهنَّ في صلاة السَّحَر)). قال: قال رسول الله
وَهُ: ((وليْسَ من شيء إلا وهُو يُسَبِّحُ اللَّهَ تَلَكَ السَّاعَةِ)) ثم قرأ: ﴿يَفيَُّ ظلالُهُ
عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا ... ﴾ [النحل: ٤٨] الآية كلها .
الذي في الأصل، ثم ضرب بعضهم على كلمتي ((خطب الناس))، وكتب فوقه كلمة: ((قام))، ثم
=
كتب فوق قوله: ((فقال)) كلمة: ((خطيبًا)) لتقرأ الجملة كما في النسخ الأخرى، وهو عبث لا
حاجة إليه !! ، و((الجابية)) قرية من أعمال دمشق، وفيها خطب عمر خطبته المشهورة - كما قال
ياقوت. وكان خرج إليها في صفر سنة ١٦، وأقام بها عشرين ليلة كما في ((طبقات ابن سعد))
(ج ٣/ ق١ / ص ٢٠٣) . قاله أحمد شاكر في ((شرح الرسالة)).
قوله: (بحبوحة): في ((الرسالة)) للشافعي: ((بحبحة))، قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -:
البحبحة: بموحدتين مفتوحتين وحاءين مهملتين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، وهي: التمكن
في المقام والحلول وتوسط المنزل، وقد ضبطت الكلمة في نسخة ابن جماعة بضم الباءين، ولم
أجد له وجهًا في اللغة، وفي نسخة: ((ألا فمَن سرَّه أن يسكن بحبوحة الجنة))، وهو مخالف
للأصل، وإن وافق بعض روايات الحديث.
و((البحبوحة)) بضم الباءين: وسط الدار أو المكان، ومعنى الكلمتين من أصل واحد وكلمة
واحدة .
قوله: (ثالثهما): في ((الرسالة)): (ثالثهم))، وقال أحمد شاكر: ((ثالثهما)» مخالف للأصل،
وكلاهما صحيح، عربية، يقال: ((فلان ثالث ثلاثة))، و((رابع أربعة))، وهكذا، ويقال أيضًا:
((ثالث اثنين))، و((رابع ثلاثة))، وانظر ((اللسان)) مادة: (ث ل ث).
قلت: وذكر نحو ذلك الطبري في ((تفسيره)) عند تفسير قوله تعالى: ﴿إذ أخرجه الذين كفروا
ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ [براءة].
قال الشافعي في لزوم جماعة المسلمين: ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزوم
جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أُمر بلزومها .
(٢٤) ضعيف:
في إسناده: يحيى البكَّاء، وهو يحيى بن مسلم البصري، وهو ضعيف.
والحديث أخرجه: الترمذي ((تحفة)) (٥٥٨/٨) في التفسير، تفسير سورة النحل، وقال: هذا =
٧٩
مسند عبد بن حميد
٢٥ - حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن
مصعب بن سعد، قال: قالت حفصة لأبيها: قد أوْسَعَ اللَّهُ - تعالى - عليك
الرزق، فلوْ أنك أكَلْتَ طعَامًا ألْين منْ طعامِكَ، ولَبِسْتَ ثوبًا أَلْين مِنْ ثَوْبِك؟
فقال: سأُخَاصِمُك إلى نفْسِكِ. فجعل يُذَكِّرُهَا ما كان فيه رسولُ اللَّه ◌َّةٍ وما
كانتْ فيه من الجهد حتَّى أَبْكَاهَا، فقال: قد قُلْتُ لكِ أنَّه كان لي صاحِبَانِ سَلَكا
طريقًا، وإني إنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طريقهما سُلِكَ بِي غَيْر طريقهِما، وإني والله
لِأُشَارِكَنهما في مِثْل عَيْشِهِمَا، لَعَلِّي أنْ أُدْرِك معهما عيْشَهُما الرَّخِيّ.
٢٦ - أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر أن عمر قبَّل الحجرَ ثم قال: قد علمتُ أنَّك حجرٌ، ولولا أنِّي رأيتُ
رسولَ الله ◌َِّ قَبَّلك ما قبَّلْتُك.
حديث غريب لا تُعرفه إلا من حديث علي بن عاصم.
=
وعزاه المباركفوري في ((شرح التحفة)) إلى البيهقي في ((شعب الإيمان)) وقال: في إسناده يحيى
وهو ضعيف. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.
(٢٥) ضعيف:
إسماعيل بن أبي خالد يروي عن أخيه، ولإسماعيل أربعة أخوة، وهم: النعمان، وأشعث وخالد
وسعيد، أمَّا سعيد: فترجمته في ((التهذيب))، وأشعث والنعمان: فترجمتهما في ((الجرح والتعديل))،
وكلهم لم يرو عنهم غير إسماعيل، وعلى هذا فكلهم مجهولون، أما خالد: فلم أقف له على ترجمة .
هذا، ولم يُذكر لمصعب سماع من عمر ولا من حفصة .
والحديث أخرجه: عبد الله بن أحمد في ((الزهد)) (ص ١٢٥) من حديث إسماعيل بن أبي خالد
عن مصعب بن سعد به، بلا واسطة بين إسماعيل ومصعب .
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (رقم ٥٧٤)، من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن
مصعب به، ولم يسمّ أخوه أيضًا .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الزهد)) (ص ٦٧ - ((المخطوطة)) - باب: الزهد في الطعام، فقال:
حدثنا هناد، حدثنا أبو أسامة، عن ابن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن حفصة به .
(٢٦) إسناد ضعيف ومتن صحيح:
=
٨٠
المنتخب من
٢٧ - أخبرنا سليمان بن داود، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن عقبة
الحضرميِّ، عن عطاء بن دينار الهذليّ، عن أبي يزيد الخولانيّ، عن فَضَالة بن
عُبَيْد الأنصاريّ، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسولَ الله
وَه يقول: «الشَّهَدَاءُ أرْبَعَةٌ: فرجُلٌ مؤمنٌ جيّدُ الإيمان لَقي العَدُوَّ فصَدَقَ اللَّهَ
حتَّى يُقْتل، فذلك الذي يرْفَعُ النَّاسُ إليْهِ أَعْنَهُمْ يوْمَ القيامة)) قال: فرفع رأسَهُ
حتَّي سقطتْ قُلْنْسوته عنْ رأسِهِ أو عنْ رأس عمر - ((فهذا في الدرجة الأولى،
ورجلٌ مُؤمِنٌ إذا لَقِيَ العَدُوَّ فِكَأَنَّما يُضْرَبُ جلْدُهُ بشوْكِ الطلْحِ من الجبنِ
أصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ، فهذا في {الدرجة﴾ (١) الثانية، ورَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ
عملاً صالحًا وَآخَرَ سيّئاً لقي العَدُوَّ فَقَاتَلَ حتى قَتل؛ فهذا في الدَّرجة الثالثة،
ورَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَرَفَ على نفْسِهِ من الذُنُوبِ والخطايا لقيَ العَدُوَّ فقاتل حتى
٠
يُقْتَل؛ فهذا في الدَّرجة الرابعة)).
=
أما ضعف الإِسناد؛ ففيه :
عبد الله بن عمر: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ضعيف.
أما الحديث: فأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ((فتح)) (٤٦٢/٣، ٤٧١، ٤٧٥)، ومسلم في
((صحيحه)) (ص٩٢٥، ٩٢٦)، وأحمد (١٦/١ - ١٧، ٢١، ٢٦، ٣٤، ٣٥، ٣٩، ٤٦، ٥٠،
٥١، ٥٣، ٥٤)، وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد من طرق كثيرة عن عمر رضي الله عنه.
نقل الحافظ ابن حجر عن الطبري قوله: ((إنما قال ذلك عمر))؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد
بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار
كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول اللَّه
وَلّ، لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان. ((فتح)) (٤٦٣/٣).
(٢٧) سند ضعيف:
فيه : أبو يزيد الخولاني، وهو مجهول.
وفيه أيضاً: عبد الله بن عقبة: وهو: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن =
(١) من ((س)).