النص المفهرس
صفحات 141-160
وقال البيهقي : تفرد به محمد بن خالد هذا. وقد قال الحاكم أبو عبدالله: هو مجهولٌ، وقد اختلف عليه في إسناده فرُوي عنه عن أبان بن أبي عياش، [٢/٣٦] عن الحسن، عن النبي ۵﴾، قال: فرجع الحدیث إلی روایة محمد بن خالد ۔ وهو مجهول - عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن، عن النبي ◌َّ، وهو منقطعٌ، والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادًا(١) . قلت: كحديث ابن مسعود، عن النبي ◌ُّ: ((لو لم يَبق من الدنيا إلا يوم، لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يَبعث رجلاً مني، أو من أهل بيتي، يُواطىء اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قِسطًا وعَدلاً، كما مُلئت ظُلمًا وجَورًا)). رواه أبو داود، والترمذي(٢)، وقال: ((حديث حسن صحيح))، قال: ((وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأمّ سَلمة، وأبي هريرة)). ثم رَوى حديث أبي هريرة، وقال: ((حسن صحيح))(٣). انتھی . وفي الباب عن حُذيفة بن اليمان، وأبي أمامة الباهلي، وعبدالرحمن ابن عوف، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وثوبان، وأنس بن مالك، وجابر، وابن عباس، وغيرهم. المهدي والدجال والمسيح))، وكتاب الكشميري: ((التصريح بما تواتر في نزول = المسيح)) وهو مطبوع، وموسوعة أحاديث المهدي للدكتور عبدالعليم البستوي. (١) المستدرك (٤ / ٤٤١)، العلل المتناهية (٢ / ٨٦٣). (٢) رواه أبو داود (٤٢٨٢)، والترمذي (٢٢٣١)، وقال: ((حسن صحيح))، وصححه المؤلف كما في (ص ١٤٧). (٣) سنن الترمذي (٤/ ٤٣٨)، وحديث أبي هريرة فيه برقم (٢٢٣٣). ١٤١ وفي ((سنن أبي داود))، عن علي، أنّه نَظر إلى ابنه الحسن، فقال: ((إن ابني هذا سيدٌ، كما سَمّاه النبي ◌َّ، وسيخرج من صُلبه رجل يُسمى باسم نبيكم، يُشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْق، يملأُ الأرض عدلاً)(١) . وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله [١/٣٧] وَليّ: (المهدي مِنّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قِسطًا، وعدلاً، کما مُلئت جورًا وظلمًا، یملك سبع سنین)»(٢). رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث عمران بن [دَاوَر](٣) القطان - [وهو](٤) حسن الحديث - عن قتادة، [عن أبي نَضْرة، عنه(٥) . ورَوى الترمذي نحوه من وجه آخر، عن أبي الصِّدِّيق النّاجي، عنه (٦)](٧) . ورَوى أبو داود من حديث صالح بن أبي مريم [أبي](٨) الخليل، عن صاحب له، عن أم سَلمة، عن النبي وَّ، قال: ((يكون اختلاف عند مَوت (١) رواه أبو داود (٤٢٩٠)، وانظر: ضعيف أبي داود (٩٢٤). (٢) رواه أبو داود (٤٢٨٥). وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٧٣٦). (٣) في الأصل: ((وارد))، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. (٤) في الأصل: ((وقال))، والتصويب من نسخة المعلمي. (٥) انظر: التعليق الذي بعده. (٦) في الأصل هكذا: ((عن أبي الصديق الناجي عنه، وروى الترمذي نحوه من وجه واحد، والتصويب من سنن الترمذي (٢٢٣٢)، والمعنى: عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري. (٧) سنن الترمذي (٢٢٣٢)، وقال الترمذي: ((حديث حسن)). (٨) في الأصل: ((بن))، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. ١٤٢ خَليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه، وهو كارهٌ، فيبايعونه بين الرُّكن والمقام، ويُبعث إليه جيش من الشام، فيَخسف بالبيداء، بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجلٌ من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويَعمل في الناس بسُنّة نبيهم، ويُلقى الإسلام بجرانة في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يُتوفى، ويصلي عليه المسلمون))(١). وفي روايةٍ[٢/٣٧]: ((فيلبث تسع))(٢). ورواه الإمام أحمد باللفظين(٣). ورواه أبو داود من وجه آخر، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث، عن أم سلمة نحوه (٤) . ورواه أبو يعلى الموصِلي في ((مسنده)) من حديث قتادة عن صالح [أبي](٥) الخليل، عن صاحب له، وربما قال صالح: عن مجاهد، عن أم سلمة . والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح. (١) رواه أبو داود (٤٢٨٦)، وهو ضعيف كما في السلسلة الضعيفة (١٩٦٥). (٢) رواه أبو داود في سننه (٤٢٨٦)، وهو كالذي قبله. (٣) المسند (٣/ ١٧) (٦/ ٣١٦)، وهو ضعيف كالذي قبله. (٤) رواه أبو داود في سننه (٤٢٨٨)، وهو ضعيف كما تقدم، وانظر: السلسلة الصحيحة (١٩٢٤). (٥) في الأصل: ((بن))، والصواب ما أثبته كما تقدم. ١٤٣ وقال ابن ماجه في ((سننه)): ثنا عثمان بن أبي [شيبة](١)، ثنا أبو داود [الحفري](٢)، ثنا ياسين، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله وَّه: ((المهدي من أهل البيت يُصلحه الله في ليلة))(٣) . وياسين(٤)، وإن كان ضعيفًا فحديثه يصلح للاعتضاد، ولم يصلح للاعتماد . وفي ((سننه)) من حديث ابن لَهيعة، عن أبي زُرعة عمرو بن جابر الحضرمي، عن عبدالله بن الحارث بن جَزء الزَّبيدي، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((يخرج ناسٌ من أهل المشرق، فيوطئون للمهدي سلطانه))(٥). وذكر أبو نُعيم في ((كتاب المهدي)) (٦) من حديث حُذيفة، قال: قال (١) في الأصل: (لهيعة))، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. (٢) في الأصل: ((الجعبري))، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. (٣) رواه أحمد في المسند (١/ ٨٤)، وابن ماجه في سننه (٤٠٨٥)، وهو صحيح كما في السلسلة الصحيحة (٢٣٧١). (٤) هو ابن شيبان العجلي الكوفي، قال ابن حجر: ((لا بأس به))، تقريب التهذيب (ص ١٠٤٧). (٥) رواه ابن ماجه (٤٠٨٨) وفيه: (( ... فيوطئون للمهدي)) يعني: سلطانه. والحديث ضعّف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٦٤). (٦) لعل كتاب أبي نعيم هذا هو الذي لخصه السيوطي في رسالته: ((العرف الوردي في أخبار المهدي)) فقد قال في مقدمة رسالته هذه: ((هذا جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار الواردة في المهدي، لخصت فيه الأربعين التي جمعها الحافظ أبو نعيم، وزدت عليه ما فاته ... )) انظر: الحاوي للفتاوي (٢/ ٢١٣)، وجزم الشيخ أبو غدة رحمه الله تعالى في حاشية نسخته من هذا الكتاب (ص ١٤٦) بذلك. ١٤٤ رسول الله وَير: ((لو لم يَبق من الدنيا إلا يومٌ واحدٌ، لبعث الله فيه رجلاً اسمه اسمي، وخُلُقْه خُلُقي، يُكنّى أبا عبدالله))(١). ولكن في إسناده العباس بن بكّار(٢) لا يُحتج بحديثه، وقد تقدم هذا المتن من حديث [ابن] (٣) مسعود، وأبي هريرة، وهما صحيحان. وقد قالت أم سلمة: سمعت رسول الله وَل يقول: ((المهدي من عِترتي، من ولد فاطمة))(٤). رواه أبو داود، وابن ماجه، وفي إسناده زياد ابن بَيان، وثّقه ابن حبان(٥)، وقال ابن معين [١/٣٨]: ليس به بأس(٦). وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر(٧) . وقال أبو نعيم: ثنا خلف بن أحمد بن العباس الرَّامَهُرمُزي في ((كتابه))، ثنا همّام بن أحمد بن أيوب، ثنا طالوت بن عَبّاد، ثنا سُويد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة [بن](٨) عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّ: (ليبعثنّ الله من عِترتي رجلاً (١) أورده عن أبي نعيم السيوطي في ((العرف الوردي))، كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٢٠)، وقد ترجم الذهبي في الميزان (٢/ ٣٨٢) للعباس بن بكير، وقال: ((ومن مصائبه))، وذكر حديث حذيفة هذا. وانظر (١٤٣). (٢) هو: الضبي البصري، كذبه الدارقطني، انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣٨٢). (٣) في الأصل: ((أبي))، والتصويب مما تقدم. (٤) رواه أبو داود (٤٢٨٤)، وابن ماجه (٤٠٨٦)، وسنده جيد كما في السلسلة الضعيفة (١ / ١٠٨). (٥) كتاب الثقات (٨/ ٢٤٨). هذا قول النسائي فيه، كما في تهذيب الكمال (٩/ ٤٣٧). (٦) (٧) التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٦) وفيه: ((في إسناده نظر)). في الأصل: ((عن))، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. (٨) ١٤٥ أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، يفيض المال))(١) . ٠ ولكن طالوت، وشيخه ضعيفان(٢). والحديث ذكرناه للشواهد. وقال يحيى بن عبدالحميد الحِمّاني في ((مسنده)): ثنا قيس بن الربيع، عن أبي حُصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية، وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم، طوّل الله ذلك اليوم حتى يفتحها)). يحيى بن عبدالحميد وثقه ابن معين وغيره(٣)، وتكلم فيه أحمد (٤). وقال أبو نُعيم: ثنا أبو الفَرج الأصبهاني، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا أبو جعفر بن طارق، عن [الخليل بن لطيف](٥)، عن أبي نَضْرة، عن أبي (١) أورده عن أبي نعيم السيوطي في ((العرف الوردي))، كما في الحاوي للفتاوي (٢ / ٢٢٠). (٢) أما سويد بن إبراهيم العطار فقد ضعفه بعضهم كما تراه في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٧)، وأما طالوت بن عباد الصيرفي فقد قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٣٤): ((شيخ معمّر ليس به بأس، قال أبو حاتم: صدوق، وأما ابن الجوزي فقال من غير تثبت: ضعفه علماء النقل، قلت: إلى الساعة أفتش فما وقعت بأحد ضعفه)» . (٣) تهذيب الكمال (٣١/ ٤٣١). (٤) تهذيب الكمال (٣١/ ٤٢٧). (٥) في الأصل: ((الجليل بن نظيف))، والتصويب من موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي (٢ / ٨٤)، والإكمال لابن ماكولا (٣/ ١٧٤)، ونسخة المعلمي. ١٤٦ سعيد، قال: قال رسول الله وَليقول: ((منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه فيقول: [٢/٣٨] ألا إن بعضهم على بعضٍ أمراء، تَكْرِمة الله لهذه الأمة))(١) . وهذا إسنادٌ لا تقوم به حجةٌ، لکن في ((صحیح ابن حبان)) من حديث عطية بن عامر نحوه(٢) . وقال الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)): أنا إسماعيل بن عبدالكريم، حدثنا إبراهيم بن عَقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر، قال: قال رسول الله وَّه: (ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صَلّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أميرُ بعضٍ، تَكْرِمة الله هذه الأمة))(٣) . وهذا إسناد جيدٌ. وقال الطبراني: ثنا محمد بن زكريا [الغلابي](٤)، ثنا العباس بن بكار، ثنا عبدالله بن زياد، عن الأعمش، عن زِرّ بن حُبيش، عن حُذيفة، قال: ((خطبنا النبي ◌َّرِ فذكر ما هو كائنٌ، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا (١) أورده عن أبي نعيم السيوطي في ((العرف الوردي)) كما في الحاوي للفتاوي (٢ / ٢٢١ - ٢٢٢). (٢) هو عند ابن حبان من حديث جابر بن عبدالله كما في الإحسان (٦٨١٩)، ولكن ليس فيه التصريح بأن الإمام هو المهدي، وحديث جابر هذا عند مسلم في صحيحه (٣٩٣). (٣) انظر: التعليق على الذي قبله. (٤) في الأصل: ((الهلالي))، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. ١٤٧ يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يَبعث رجلاً من ولدي، اسمه اسمي)). ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ(١). وأحاديث هذا [الباب](٢) أربعة أقسام: صِحاح، وحِسان، وغرائب، وموضوعة. وقد اختلف الناس فيه، على أربعة أقوال: أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجَنَدي المتقدم(٣)، وقد بيَّنًا حاله، وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين [١/٣٩] يدي رسول الله وَل، وبين الساعة، وقد دلت السنّة الصحيحة عن النبي ◌َّو على نُزوله على المنارة البيضاء، شرقي دمشق، وحُكمه بكتاب الله، وقَتْله اليهود والنصارى، وَوضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه (٤). فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًّا، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا [ما وقى وجه صاحبه](٥)، (١) فيه: شيخ الطبراني - محمد بن زكريا الغلابي البصري الإخباري -، قال الذهبي: ((ضعيف، واتهمه الدارقطني بالوضع، وقال ابن منده: متكلم فيه، ومع هذا فقد ذكره ابن حبان في الثقات، ميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٠)، والحديث تقدم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (ص ١٤٣). (٢) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي. (٣) انظر: (ص ١٤٢). (٤) انظر: صحيح البخاري (٢٢٢٢، ٣٤٤٨)، ومسلم (٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩). (٥) في الأصل بعد قوله: ((ولا مال إلا)) تخريجة، ولم يتضح لي ما كتب في = ١٤٨ وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم، يعنى المهدي الكامل (١) المعصوم(١). القول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس، وقد انتهى زمانه، واحتجَّ أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في ((مسنده)): ثنا وكيع، عن شَريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثَوبان، قال: قال رسول الله وَالى: ((إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حَبوًا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي)»(٢) . وعلي بن زيد، قد روى مسلم له متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناکیر تفرد بها، فلا يحتج بما ينفرد به . وروى ابن ماجه من حديث الثّوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن [أبي](٣) أسماء، عن ثوبان، عن النبي ◌َّ، نحوه(٤). = الحاشية، وما أثبته من نسخة المعلمي. (١) للقرطبي وابن كثير كلام نحو هذا تراه في التذكرة في أحوال الموتى للقرطبي (ص ٦١٧)، والنهاية لابن كثير (١/ ٣٢)، وأورده السيوطي في ((العرف الوردي))، كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٤٧). (٢) رواه أحمد في المسند (٥/ ٢٧٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٢)، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ١٢٨): ((أراه منكرًا))، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ٤١٢). (٣) في الأصل: ابن، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. (٤) رواه ابن ماجه في سننه (٤٠٨٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٧٧)، وصحح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٠٥). وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٢٨٨). ١٤٩ وتابعه عبدالعزيز بن [٢/٣٩] المُختار، عن خالد. وفي ((سنن ابن ماجه)) عن عبدالله بن مسعود، قال: ((بينما نحن عند رسول الله وَل، إذ أقبل فِتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي وَل اغرورقت عيناه، وتَغيّر لونه، فقلتُ: ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه؟ قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قوم من أهل المشرق، ومعهم رايات سُود يسألون الحق فلا يُعطونه، فيُقاتِلون فيُصَرون، فيُعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يَدفعُونها إلى رجلٍ من أهل بيتي، فيملؤها قسطًا، كما مُلئت جَورًا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبْوًا على الثلج))(١) . وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو سيىء الحفظ، اختلط في آخر عُمُره، وكان يقبل [التلقين](٢)، وهذا والذي قَبْله لو صح لم يكن فيه دليلٌ على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين، وعمر بن عبدالعزيز کان مهديًّا، بل هو أولی باسم المهدي منه. وقد قال رسول الله وَطلقة: ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين [١/٤٠] المهديّين من بعدي))(٣). (١) رواه ابن ماجه في سننه (٤٠٨٢)، وأعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٦٢). (٢) في الأصل: ((الفلوس))، والتصويب من مصادر ترجمته، ففيها: أنه كان يقبل التلقين، وكذا في نسخة المعلمي. (٣) رواه أحمد في المسند (٤/ ١٢٦)، وأبو داود (٤٠٦٧)، والترمذي (٢٦٧٨)، وابن ماجه (٤٢)، وإسناده صحيح. ١٥٠ وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وغيره، إلى أن عمر بن عبدالعزيز منهم، ولا ريب أنه كان راشدًا مهديًّا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان، فالمهدي في جانب الخير والرشد، كالدجال في جانب الشرّ والضلال، كما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق، دجالون كذابون، فكذلك بين يدي [المهدي](١) الأکبر مهدیون راشدون. القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي ◌ّطر، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جَورًا وظلمًا، فيملؤها قسطًا وعدلاً، وأكثر الأحاديث على هذا تَدل(٢). وفي كونه من ولد الحسن ◌ِرٍّ لطيف، وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمنة للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده: أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله، أو أعطى ذريته أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه، فإنه حَرَص عليها، وقاتل عليها فلم يظفر بها، والله أعلم. وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَيُّ: ((يخرج رجل من [٢/٤٠] أهل بيتي ويَعمل بسنّتي، ويُنزل الله له (١) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي. (٢) قد تقدم أن الشوكاني ألّف كتابه: ((التوضيح في تراتر أحاديث المهدي))، وانظر: كتاب الشيخ عبد المحسن العباد: ((الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي، وعقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر)) وهو مطبوع ومفيد في هذا الباب. ١٥١ البركة من السماء، وتُخرج له الأرض بركتها، ويَملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلمًا، ويعمل على هذا الأمر سبع سنين، ويَنزل بيت المقدس))(١). ورَوَى أيضًا من حديث أبي أُمامة، قال: ((خَطبنا رسول الله ◌َّةٍ، وذكر الدجال، قال: فتَنَفي المدينة الخَبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أمّ شَريك: فأين العرب يا رسول الله؟ قال: هم يومئذٍ قليلٌ، وجُلُهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي، رجلٌ صالحٌ))(٢) . ورَوى أيضًا من حديث عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله : ((لم تَهلك أُمّة وأنا في أولها، وعيسى والمهدي في وسطها))(٣). وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضّعف والغرابة، فهي مما يُقوّي بعضها بعضًا، وتُشدّ بعضها ببعض، فهذه أقوال أهل السنّة. وأما الرّافضة الإمامية فلهم: (١) أورده عن أبي نعيم السيوطي في العرف الوردي كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢١٩). (٢) أورده عن أبي نعيم السيوطي في العرف الوردي كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢/ ٢٢٢)، وعزاه السيوطي للروياني، وابن خزيمة، وأبي عوانة، والحاكم، إلا أنه قال: ((واللفظ لأبي نعيم)). وهو في ابن ماجه مطولاً برقم (٤٠٧٧). (٣) هكذا هنا، وفي طبعة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، والذي أورده السيوطي عن أبي نعيم في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٢٢) ضمن رسالته العرف الوردي، ((لن تهلك أمة أنا أولها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها))، وقد تقدم أن السيوطي لخص كتاب الأربعين لأبي نعيم الذي جمع فيه أخبار المهدي. ١٥٢ ٠ قول رابع: وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري(١) المُنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا، ويختم الفضا(٢)، دخل [١/٤١] سرداب سامِرّاء طفلاً صغيرًا من أكثر من خمس مئة سنة، فلم تَرَه بَعدَ ذلك عَين، ولم يُحَسّ فيه بخبر [ولا](٣) أثر، وهم ينتظرونه كل يوم، ويقفون بالخيل على باب السّرداب، ويَصيحون به أن يَخرج إليهم: أُخرج يا مولانا، أخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم ودأبه، ولقد أحسن من قال: كَلّمْتُمُوهُ بِجَهْلِكُمْ مَا أَنَا مَا آنَ لِلسِّرْدَابِ أَنْ يَلِدَ الَّذِي العَنْقَاءَ وَالِغِيلانَا ثَلَّثْتُمُ فَعَلَى عُقُولِكُمُ الْعَفَاءِ فَإِنَّكُمْ ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل. أما مهدي المغاربة: محمد بن تُومرت (٤)، فإنه رجلٌ كذابٌ ظالمٌ، (١) محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي، آخر الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، وهو المعروف عندهم بالمهدي، وصاحب الزمان، والمنتظر والحجة، وصاحب السرداب، ولد سنة (٢٥٥)، وتوفي أبوه وعمره خمس سنوات، وتزعم الشيعة أنه دخل السرداب في دار أبيه سنة (٢٦٥)، وعمره تسع سنين، وهم ينتظرون خروجه، ويرى بعض المؤرخين أن والده الحسن ليس له عقب. وفيات الأعيان (٤/ ١٧٦)، الأعلام (٦ / ٨٠). (٢) لم يتبين لي المراد بقوله: ((الذي يورث العصا، ويختم الفضا)). (٣) في الأصل: ((إلا))، والتصويب من نسخة المعلمي. (٤) المنعوت بالمهدي، ينتسب إلى الحسن بن علي، هلك سنة (٥٢٤)، له ترجمة مطولة في وفيات الأعيان (٥/ ٤٥ - ٥٥)، وانظر: الأعلام (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩). ١٥٣ متغلبٌ بالباطل، مَلك بالظلم والتغلُّب والتحيّل، فقَتل النُّفوس، وأباح حريم المسلمين، وسَبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًّا على الملّة من الحجاج بن يوسف بكثير، وكان يُودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياءً، ويأمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي، الذي بشر به النبي ◌َّه، ثم يَردم عليهم ليلاً؛ [لئلا](١) يُكذّبوه بعد ذلك، [٢/٤١] وسمّى أصحابه - الجهميّة نُفاة صفات الرب، وكلامه، وعُلوه على خلقه، واستوائه على عرشه، ورُؤية المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة -: الموحّدين، واستباح قَتل من خالفهم من أهل العلم والإيمان، وتَسمَّى بالمهدي المعصوم . ثم خرج المهدي الملحد: عُبيد الله بن ميمون القدّاح(٢)، وكان جَدُّه يهوديًّا من بنت مجوسي، فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت، وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي ◌َّهِ، ومَلك وتغلّب، واستفحل له أمره، إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوة لله ولرسوله، على بلاد المغرب، ومصر، والحجاز، والشام، واشتدت غُربة الإسلام ومحنته ومُصيبته، وكانوا يدّعون الإلهية، ويدّعون أن للشريعة باطنًا يخالف ظاهرها. وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين فتستّروا [بالرفض](٣) والانتساب إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد، ولم يزل أمرهم ظاهرًا إلى أن أنقذ الله الأمة، ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف بن ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي. (١) (٢) الهالك سنة (٣٢٢)، وفيات الأعيان (٣/ ١١٧)، الأعلام (٤/ ١٩٧). (٣) في الأصل: ((بالروافض))، والتصويب من نسخة المعلمي. ١٥٤ أيوب، فاستنقذ الملة الإسلامية منهم، وأبادهم، وعادت مصر دار إسلام، بعد أن كانت دار نفاق وإلحاد [١/٤٢] في زمنهم. والمقصود أن هؤلاء لهم مهدي، وأتباع ابن تُومرت لهم مهدي، والرافضة الاثنا عشرية لهم مهدي. فكل هذه الفرق تدّعي في مهديّها الظّلُوم الغشُوم، والمستحيل المعدوم، أنه الإمام المعصوم، والمهدي المعلوم، الذي بشر به النبي وَلخر، وأخبر بخروجه. وهي تنتظره كما تنتظر اليهود القائم، الذي يخرج في آخر الزمان فتعلوا به كلمتهم، ويقوم به دينهم، وينتصرون به على جميع الأمم. والنصارى تنتظر المسيح يأتي [قبل](١) يوم القيامة، فيُقيم دين النصرانية، ويُطل سائر الأديان. وفي عقيدتهم: نُزع المسيح الذي هو إله حق، من إله حق، من جوهر أبيه، الذي نزل طامينا، إلى أن قالوا: وهو مُستعدّ للمجيء قبل يوم القيامة . فالملل الثلاث تنتظره إمامًا قائمًا، يقوم في آخر الزمان . ومُنتظَر اليهود، هو الذي يتبعه من يَهود أَصْبَهان سبعون ألفًا . وفي ((المسند)) مرفوعًا، عن النبي ◌َّ: ((أكثر أتباع الدجال اليهود والنساء))(٢). (١) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي. (٢) رواه أحمد في المسند (٤/ ٢١٦). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ = ١٥٥ والنصارى تنتظر المسيح عيسى ابن مريم، ولا رَيب في نُزُوله، ولكن إذا نَزل كَسر الصّليب، [٢/٤٢] وقَتل الخنزير، وأباد المِلَل كلها، سِوى مِلّة الإسلام. وهذا معنى الحديث: ((لا مَهدي إلا عيسى ابن مريم)) (١). والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم، مُدّة ذكر الذاكرين، وسهو الغافلين، والحمد لله رب العالمين(٢) . ٣٤٢): ((فيه علي بن زيد وفيه ضعف وقد وثق)). = (١) تقدم تخريجه. (٢) بعده في الأصل في الجانب الأيسر من المخطوط ما نصه: ((بلغ مقابلة على أصل أظنه بخط السيد نور الدين علي السمهودي)). ١٥٦ الفهارس العامة ۔ فهرس الآيات. - فهرس الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب. - فهرس الأحاديث المتكلم عليها مرتبة على حروف الهجاء. - فهرس الأحاديث المتكلم عليها مرتبة على الموضوعات. - فهرس الرجال المتكلم فيهم. ۔ فهرس المسائل . ۔ فهرس الفوائد. - فهرس الكتب التي أوردها المؤلف. - فهرس الأعلام. - فهرس الموضوعات. فهرس الآيات البقرة ٧٩ ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾(٢٥٥) ﴾(٢٥٥) ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾(٢٨٥) ٣٢ الأنعام قُل لََّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآيِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (٥٠) ٧٧ الأعراف ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَنِهَا﴾ (١٨٧). ٧٥ ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَأَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾(١٨٨) ٧٧ التوبة ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونَ﴾ (١٠١). ٧٥ هود وَهُوَ اُلَّذِي خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ﴾ (٧) ١٢ الإسراء ١٢٩ ﴿ وَلَانَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١٥) الكهف ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةٌ لَّمَا﴾ (٧) ١٢ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَبِيْنِكَ﴾ (٧٨) ٦٨ ﴿ قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبٍ﴾ (١٠٩) ١٩ ١٥٩ الأنبياء ٦٤ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ (٣٤) الفرقان ﴿ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِ سِنَّةِ أَيَّامٍ﴾ (٥٩) ٧٨ لقمان ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِ اَلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ﴾ (٢٧) ١٩ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (٣٤). ٧٤ الصافات ٧٠،٦٧ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) النجم ٥٣ ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىَ ﴾ (٣) ٣ الملك ﴿ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَوَةَ لِيَبْلُوَّكُمْ أَبُّكُمْأَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢) ١٢ الكافرون ١٠٧ ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ 00﴾ (١) الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌّ﴾ (١) ١٠٦،٨٧،٨٦،٨٥،٣٣ ١٦٠