النص المفهرس

صفحات 141-160

وسق فقال اليهود : حربتنا . فقال ابن رواحة : إن شئتم فأعطونا أربعين
ألف وسق [ ونخرج عنكم، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف
وسق ](١) وتخرجون عنَّا فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا : بهذا قامت
السموات والأرض وبهذا يغلبونكم(٢).
. ١٨٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، قال : حدثنا
أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود .
عن عروة قال: لما فتح رسول الله عَّم خيبر بعث عبد الله بن رواحة
ليقاسم اليهود فلما قدم عليهم وجعلوا يهدون له من الطعام فكره أن يصيب
منهم شيئاً وقال: إنما بعثني رسول الله عَ ◌ّم عدلاً بينه وبينكم فلا أربَ
لي في هديتكم ، فخرص النخل فلما أقام الخرص خيَّرهم عبد الله فقال :
إن شئتم ضمنت لكم نصيبكم وقمتم عليه ، وإن شئتم ضمنتم لنا نصيبنا
وقمتم (٢٤ / أ) عليه فاختاروا أن يضمنوا ويقوموا عليه ، وقالوا : يا ابن
رواحة هذا الذي تعرضون علينا وتعملون به الذي تقوم به السموات والأرض ،
وإنما يقومان بالحق ، وكانت خيبر لمن شَهد الحديبية لم يشركهم فيها أحد
ولم يتخلف عنها أحد منهم ولم يشهدها أحد غيرهم ولم يأذن رسول الله
مَّ الٍّ الأحد تخلف عن مخرجه إلى الحديبية في شُهود خيبر(٣).
١٩٠ - حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني ، قال :
حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن
(١) من (( المصنف)) ساقطة من الأصل.
(٢) الحديث في ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٢٣/٤ - ١٢٤).
(٣) هذا مرسل ، وابن لهيعة ضعيف .
وانظر ما سيأتي برقم (١٩٤) .
وراجع المجمع (١٢١/٤ - ١٢٢).
- ١٤١ -

موسى بن عقبة .
عن ابن شهاب في فتح خيبر قال: وبعث رسول الله عَ ليه
عبد الله بن رواحة ليقاسم اليهود ثمرها فلما قدم عليهم جعلوا يهدون له
من الطعام ويكلمونه وجمعوا له حُليّاً من حُلي نسائهم فقالوا : هذا لك
وتخفف عنا وتجاوز فقال ابن رواحة : يا معشر يهود إنكم والله لأبغض
الناس إلّ وإنما بعثني رسول الله عَ لّم عدلاً بينكم وبينه فلا أرِبَ لي
في دنياكم ولن أحيف عليكم وإنما عرضتم علّ السُّحت وإنا لا نأكله .
فخرص النخل فلما أقام الخرص خيرهم فقال إن شئتم ضمنت(١) لكم
نصيبكم وإن شئتم ضمنتم لنا نصيبنا وقمتم عليه فاختاروا أن يضمنوا
ويقوموا عليه وقالوا : يا ابن رواحة هذا الذي تعملون به ، به تقوم
السماء والأرض ، وإنما يقومان بالحق(٢).
١٩١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن
ابن جُريج ، قال :
قلت لعطاء: خرصهم هذا على عهد رسول الله عَ لّمِ ؟ فأخبرني
عن ابن رواحة أنه خرص بين النبي عَطٍّ وبين اليهود فقالوا : إن شئتم
فلنا وإن شئتم فلكم قالوا : بهذا قامت السموات والأرض(٣).
١٩٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر.
عن الزهري ، قال : لما أتاهم ابن رواحة جمعوا له حُليّاً من حُلّ
(١) في الأصل: ((ضمنتم)). خطأ. وعلى الصواب جاء في ((المجمع)).
(٢) وهذا أيضاً مرسل .
وراجع رقم (١٨٥) .
(٣) الحديث في ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٢٢/٤).
- ١٤٢ -

!
وما ذاك بحاملي أن أحيف عليكم أما ما عرضتم علَّي من هذه الرشوة
فإنها سحت وإنا لا نأكلها . ثم خرص عليهم (٢٤ / ب ) ثم خيرهم
أن يأخذُوها أو يأخذها هو قالوا : بهذا قامت السموات والأرض ،
فأخذوها بذلك الخرص(١).
١٩٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن ابن
جريج .
عن ابن شهاب، قال: لم يكن للنبي عَّ لّه عمالاً يعملون نخل خَيْبر
وزرعها ، فدعا النبي عَ ◌ٍّ يهود خيبر فدفع إليهم خيبر على أن يعملوها
على النصف فيؤدونها إلى رسول الله عَ ليه وأصحابه وقال لهم النبي
يَّهِ: ((أُقِرِكُمْ فِيهَا مَا أَقَرِكُمُ الله)) وكان رسول الله عَ ◌ّله يبعث
إليهم عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حتى تطيب أول الثمرة قبل أن
يؤكل منه ثم يخبر اليهود أن يأخذوها بذلك الخرص أو يدفعوها إليهم
بذلك الخرص(٢).
(١) الحديث في ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٢٢/٤).
وهو مرسل .
ورواه البيهقي (١٢٢/٤) من طريق مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن
يسار .
وهو مرسل أيضاً .
وراجع ((السير)) (٢٣٧/١).
(٢) الحديث في ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٢٣/٤).
وهذا مرسل ، وابن جريج لم يسمعه من ابن شهاب الزهري . راجع رقم
(١٨٥) .
- ١٤٣ -

١٩٤ - حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، قال :
حدثنا أبو جعفر النفيلي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن
إسحاق ، قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير .
عن عروة بن الزبير ، قال: بعث رسول الله عَ لّه بعثاً إلى مؤتة في
جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة فقال :
ءُ
لهم : ((إنَ أَصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بن أبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ، فَإِنّ
أَصِيبَ جَعْفر فَعَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ عَلَى النّاس)) فتجهز الناس ثم تهيأُوا
للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء
ءُ
رسول الله عٍَّ وسلموا عليهم ، فلما وُدع عبد الله مع مَنْ وُدع بكى ،
فقيل له : ما يبكيك يا ابن رواحة ؟ قال : أما والله مَا هي حبّ الدنيا
[ وضناً به ](١) ولكني سمعت رسول الله عَ لّه يقرأ آية من كتاب الله
يذكر فيها النار ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبكَ حَتْمَاً
مقْضِيًّاً﴾ فلست أدري كيف بالصدر بعد الورود . فقال لهم
المسلمون : صحبكم الله ودفع عنكم ، وردكم إلينا صالحين . فقال
عبد الله بن رواحة :
وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْعٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا
لَكِتَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً
بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالكَبِدَا
أَوْ طَعْنَةً بِيَدِي حَرَّان مُجْهَزَةً
أَرْشَدَهُ الله مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا
حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مُرُّوا عَلَى جَدَثِي.
(٢٥/ أ).
ثم إن القوم تهيأوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله عَ ليه
يُودعه فقال :
(١) هكذا يمكن أن تقرأ، وفي ((المجمع)): ((وصبابة)).
- ١٤٤ _

تَثْبيتَ مُوسَى ونَصَراً كالذي نُصِرُوا
ثَبَّتَ الله مَا آتَاكَ مِنْ حسنٍ
فِراسَةً خالَفْتُهم في الذي نَظَروا
إِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الخَيْرِ نَافِلِه
وَالْوَجْهُ فِيهِ فَقَد أَوْدَى بِهِ القَدر
أَنْتَ الرسُولُ فَمَنْ يُحرِمْ نَوَافِلَه
ثم خرج القوم وخرج رَسول الله عَ ◌ّ يشيعهم حتى إذا ودعهم
وانصرف عنهم ، قال عبد الله بن رواحة :
خلّف السلام على امرىء ودَّعْته فِي النَّخْلِ غَيْرَ مُودِعٍ وَكَلِيل
ثم مضوا حتى نزلوا بمعان من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد
نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وقد اجتمعت إليه
المُستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهرام وبلّ في مائة ألف منهم عليهم
رجل يلي أخذ رايته(١) يقال له مالك بن زنانة(١) فلما بلغ ذلك
: المسلمين أقاموا بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى
رسول الله عَّ فنخبره بعدد عَدوِّنا فإما أن يمدنا برجال وإما أن يأمرنا
بأمره فنمضي له فشجع عبد الله بن رواحة الناس وقال : يا قوم والله
إن الذي(٢) تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس
بعدد ولا قوة ولا كثرة ، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به
فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة وقال
عبد الله بن رواحة في مقامهم ذلك(٣):
(١) في ((المجمع)): ((رايتهم)).
وفي ((تاريخ الطبري)) (٣٧/٣): ((عليهم رجل من بلّ، ثم أحد إراشة،
يقال له : مالك بن رافلة)) .
وفي ((المجمع)) سمى الرجل: ((ملك بن زانة)).
(٢) في ((الأصل)): ((الذين)) وعلى الصواب في ((المجمع)).
(٣) والحديث مرسل ، وراجع رقم (١٩٧).
=
- ١٤٥ _

١٩٥ - حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، قال :
حدثنا أبو جعفر النفَيلي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن
إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث .
عن زيد بن أرقم قال : كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة في حجره
فخرج في سفرته تلك مُرْدِفي على حقيبة راحلته ووالله إنا لنسير ليلة
إذ سمعته يتمثل ببيته هذا :
إذا أدَّيْتِنِي وَحَمَلْتِ رَحْلي
مَسِيرَةَ أَرْبَعِ بَعْدَ الحِسَاءِ
(٢٥/ ب ) .
فلما سمعته منه بكيت فخفقني بالدرة وقال : ما عليك يا لكع أن
يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ثم مضى الناس حتى إذا كانوا
بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى
البلقاء يقال لها مشارف (١) ثم دنا المشركون(٢) وانحاز المسلمون إلى
قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها وتعبأ لهم المسلمون فجعلوا
على مَيمنتهم رجلاً من بني عذرة يقال له: قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم
رجل من الأنصار يقال له : عباية بن مالك ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل
زيد بن حارثة براية رسول الله عَ لّم حتى شاط في رماح القوم ثم
= وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٩/١).
وانظر ((الطبقات)) لابن سعد (٨١/٢/٣). و((السير)) (٢٣٤/١).
وانظر الآتي .
(١) وكذا سماها في ((تاريخ الطبري)) (٣٩/٣).
وفي ((المجمع)): ((مآب)). مثل الموضع السابق.
راجع الحديث السابق .
(٢) في ((المجمع)): ((المسلمون))! وفي ((تاريخ الطبري)) ((العدُوُّ)).
- ١٤٦ -

أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا الحمه القتال اقتحم عن فرس له
شقراء(١) فعَقرها فقاتل القوم حتى قتل وكان جعفر أول رجل من
المسلمين عَقَر في الإِسلام(٢).
١٩٦ - حدثنا أبو شعيب الحراني ، قال : حدثنا أبو جعفر
النفيلي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
حدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال :
حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عَوف وكان في
تلك الغزاة غزوة مؤتة قال : والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم
عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل فلما قتل جعفر
أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل
نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال :
لَتَنْزِلَنَّه طَائِعَةً أَوْ لتكرهَّهْ
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ
إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ
هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَة فِي شَنَّهُ
مَا لِي أُرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّهْ
لَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ
وقال عبد الله بن رواحة :
هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ صَلیتِ
يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِي
إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ
وَمَا تَمَنَيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ
(٢٦/أ) .
(١) في الأصل: ((شرقاء))! وعلى الصواب في ((المجمع)) و((تاريخ الطبري)).
(٢) أخرجه أبو نعيم (١١٩/١ - ١٢٠).
والطبري في ((التاريخ)) (٣٨/٣ - ٣٩).
وفي روايتهما زيادة أربعة أبيات بعد هذا البيت .
- ١٤٧ -

يعني : صاحبيه زيداً وجعفر .
ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عمر له بعظم من لحم فقال : اشدد بهذا
صلبك فإنك قد لقيت أيامك هذه ما قد لقيت فأخذه من يده فانتهش
منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال : وأنت في الدنيا ثم
ألقاها من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قُتل فأخذ الراية ثابت بن
أقرم أحد بلعجلان وقال : يا أيها الناس اصطلحوا على رجل منكم
قالوا : أنت قال : ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما
أخذ الراية دافع القوم ثم انْحَاز حتى انصرف بالناس ولما أصيبوا قال
رسول الله عَ لَّهِ: ((أَخَذَ الَّايَةَ زَيْدُ بن حَارِثَةَ فَقَاتَل بِهَا حَتَى قُتِل
شَهِيداً ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٍ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَى قُتِلَ شَهِيدًاً)) . ثم صمت
النبي عَبِّ حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه كان في عبد الله بن
رواحة بعض ما يكرهون قال: (( ثُمَّ أَخَذَهَا عَبدُ الله بنُ رَوَاحةَ فَقَاتَلَ
بِهَا حَتَى قُتِلَ شَهِيدًاً)) ثم قال: ((لَقَدَ رُفِعُوا لِي فِي الجَنَّةِ فِيمَا يَرَىُ
النَّائِمُ عَلَى سُررٍ مِنْ ذَهَبٍ فَرَأَيْتُ فِي سَرير عَبد الله بن رَوَاحةً
ازوراراً عن سريري(١) صاحبيه فقلت : بِم هَذَا؟ فَقِيل لي : مضيا
وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردُّد ومَضى))(٢).
١٩٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَراني ، قال : حدثنا
(١) في الأصل: ((سرير)) وعلى الصواب جاء في ((المجمع)).
(٢) الخبر في ((الحلية)) (١٢٠/١).
وراجع ((مجمع الزوائد» (١٥٩/٦). و((السير)) (٢٣٤/١، ٢٣٩ -
٢٤٠ ) .
وراجع أيضاً ((السنن)) لسعيد بن منصور (٢٨٣٥).
- ١٤٨ -

أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ،
عن عروة قال: ثم بعث رسول الله عَ لِّ جيشاً إلى مؤتة وأمّر عليهم
زيد بن حارثة فإن أُصيب زيد فإن أميرهم جعفر فإن أصيب جعفر
فعبد الله بن رواحة الأنصاري أميرهم فخرجوا قِبَل الشام نحو مُؤتة
فأصيب أمراؤهم الذين أمر رسول الله عَ لّم فأخذ خالد بن الوليد الراية
فاصطلح المسلمون عليه فهرص الله العَدو (١).
١٩٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن
ابن عيينة ، عن ابن جُدعان .
عن ابن المسيب قال النبي عَ لَّه: (( مُثِّلُوا لي في الجنة في خَيْمَةٍ
مِنْ دُرَّةٍ(٢) كُل (٢٦ / ب) وَاحِد مِنْهُم عَلَى سَرِيرٍ فَرَأيْتُ زَيْداً:
وابن رواحة أعناقهما صدوداً وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه
صدودٌ)) قال: ((فسألت)) أو قال: (( قيل لي: إنهما حين غشيهما
الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدا بوجُوههما وأما جعفر فإنه
لم يفعل )).
قال : ابن عيينة فذلك حين يقول ابن رواحة :
بطاعةٍ مِنْكِ لَتَكْرَ هَنَّه
أَقْسَمْتُ (٣) يا نَفسُ لَتَنْزِلِنَّه
جعفر! ما أُطْيبَ رِيحَ الجَنَّه (٤)
فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّه
(١) ابن لهيعة ، ضعيف .
والحديث مرسل .
وراجع رقم (١٩٤).
(٢) في ((المصنف)): ((دُرِّ)).
(٣) فوقها في الأصل: ((أقسم خ)) أي في نسخة أخرى .
(٤) الحديث في ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٦٦/٥).
٠ ١٤٩ -
=

١٩٩ - حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني ، قال :
حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن
موسى بن عقبة .
عن ابن شهاب قال: ثم بعث رسول الله عَ ظّمه جيشاً إلى مؤتة وأمّر
عليهم زيد بن حارثة فإن أُصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم فإن أصيب
جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم ، فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبرة
الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العَرب والروم وبها تنوخ وبَهرا
فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ثم خرجوا فالتقوا
على زرع أخضر فاقتتلوا قتالاً شديداً وَأخذ اللّواء زيد بن حارثة فقتل ثم
· أخذه جعفر فقتل ثم أخذه ابن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء
رسول الله عَ لّم على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين.
وبعثهم رسول الله عَ ◌ّم في جمادى الأولى(١).
٢٠٠ - حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق ،
قال : حدثنا أبي .
وحدثنا عمارة بن وُثَيْمَة المِصْرِي ، قال : حدثنا إسحاق بن
إبراهيم بن زبريق الحمصي ، قال : حدثنا عمرو بن الحارث الحمصي ،
عن عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي ، قال : أخبرني محمد بن مسلم
الزهري ، عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن الأعرج .
= وأخرجه أبو نعيم (١٢٠/١ - ١٢١) عن الطبراني به .
وابن جدعان ، ضعيف ، والحديث مرسل .
(١) وهذا مرسل .
وراجع الهيثمي (١٦٠/٦).
- ١٥٠ -

قولاً ليس من الرفث - وهو عبد الله بن رواحة - :
إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ
فِينَا رَسُولُ الله يَتْلُو كِتَابَه
بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
أَرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ المَضَاجِعُ(٢)
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ
٢٠١ - حدثنا محمد بن حاتم المروزي ، قال : حدثنا حيان بن
موسى وسهيل بن نصر ، قالا : حدثنا ابن المُبارك ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن الهيثم بن أبي سنان .
أن أبا هريرة كان يقول : إن أخاً لكم كان لا يقول الرفث - يعني :
عبد الله بن رواحة - وقال :
إِذا اْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجرِ سَاطِعُ
وَفِيَنَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَه
بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ(٤).
أَرَانَا الهُدَى(٣) بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا
٢٠٢ - حدثنا عمرو بن أبي الطاهر ابن السرح المصري ، قال :
حدثنا محمد بن عُزيز الأيلي ، قال : حدثنا سَلامة بن روح .
عن عُقيل ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني الهيثم بن أبي سنان .
(١) في ((تغليق التعليق)) (١٠٨/٥ - ١٠٩) عن هذا الموضع: ((إن أخاً لكم لا))
حيث نقله بلفظه .
(٢) علقه البخاري (٥٤٦/١٠) ووصله في ((التاريخ الصغير)) (٤٩/١ - ٥٠) عن
عمرو بن الحارث به .
وانظر الآتي .
(٣) كان في الأصل: (( أتى بالهدى)) ثم ضرب عليها .
(٤) انظر السابق ، والآتي .
- ١٥١ -

عَو طلٍ -: إن أخاكم كان لا يقول الرفث - يعني: عبد الله بن
رواحة - :
إِذَا انْشَقَّ مَعْرَوفْ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ
وَفِيَنَا رَسُولُ اللهَ يَتْلُو كِتَابَه
بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
أَرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بَالْكَافِرِينَ المَضَاجِعُ(١
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَه عَنْ فِرَاشِهِ
٢٠٣ - حدثنا الحسن بن علي المعمري ، حدثنا عبد الوهاب بن
الضحاك ، قال : حدثنا محمد بن خالد الوهبي ، عن يونس بن يزيد ،
عن الزهري ، عن القاسم بن محمد .
أنه سمع أبا هريرة يقول في قصصه : إن أخاكم كان لا يقول
الرفث - يعني : عبد الله بن رواحة(٢).
(١) علقه البخاري (٥٤٦/١٠) .
وقد وصله في نفس الموضع من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري به .
. لكن رواه يعمر بن بشر الخراساني ، عن عبد الله - يعني : ابن المبارك - عن
.
يونس ، عن الزهري ، قال : سمعت سنان بن أبي سنان ، عن أبي هريرة .
فجعل شيخ الزهري سنان لا الهيثم ، وهما أخوان !
رواه عنه أحمد في ((المسند)) (٤٥١/٣).
فلا أدري أهذا خطأ من يعمر ، أم هما محفوظان جميعاً ؟ والله أعلم .
وراجع السابق ، والآتي أيضاً .
(٢) هذا بهذا الإِسناد، غريب عن يونس ، والمحفوظ قد سبق ، فراجع الذي قبله .
- ١٥٢ -
٠

ما أسند عبد الله بن رواحة
رضي الله عنه
٢٠٤ - حدثنا أبو مسلم الكشي ، قال : حدثنا الحكم بن مروان
الكوفي ، قال : حدثنا عُمر بن أبي زائدة ، قال : سمعت مدرك بن
عمارة ، وهو يحدث الشعبي .
عن عبد الله بن رواحة قال : بينما أنا أجتاز في المسجد ورسول الله
عَّ له في ناس من أصحابه إذ قال القوم : يا عبد الله بن رواحة !
يا عبد الله بن رواحة! فظننت أن رسول الله عَ لّم يدعوني فجئت
فقال: ((اجْلِسْ يَا عَبْدَ الله بِن رَوَاحَةَ! كَيْفَ تَقُول الشعْرَ إِذَا أَرَدتَ
(٢٧ / ب) أن تَقَولَه؟)) قلت: أنظر ثم أقول. قال: ((فَعَلَيْكَ
بِالْمُشْرِكِينَ )) ولم أكن أعددت شيئاً ، فقلت :
كُنْتُمْ بَطَارِيقَ أَوْدَانَتْ لَكُمْ مُضَرُ
خَبِّرُونِي أَثْمَانَ العَبَاءِ مَتَّى
فعرفت الكراهية في وجه رسول الله عَ ◌ٍّ أن جعلتُ قَوْمَه أثمان
العباء فنظرت ثم قلت :
عَلَى البَرِّيّةِ فَضْلاً مَا لَهُ غِيرُ
يَا هَاشِمَ الخَيْرِ إِنَّ الله فَضَّلَكُمْ
فِرَاسَةً حَالَفَتْهُمْ فِي الَّذِي نَظَرُوا
إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الخَيْرَ أَعْرِفُهُ
- ١٥٣ -

فِي جُلِّ أَمْرِكَ مَا آوَوْا وَلا نَصُرُوا
وَلَوْ سَأَلْتَ أَوِ اسْتَنْصَرْتَ بَعْضَهُمُ
تَتْبِيتَ مُوسى وَنَصْراً كَالَّذِي نُصِرُوا
فَتَبَّتَ الله مَا آتَاكَ مِن حَسَنٍ
قال: ((وَأَنْتَ فَتَبِتَكَ اللهَ يَا ابْنِ رَوَاحَة))(١).
٢٠٥ - حدثنا عُبيد بن غنام بن حفص بن غياث الكوفي ، قال :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة .
وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن
خالد الرقي .
قالا : حدثنا معاوية بن هشام ، قال : حدثنا سفيان ، عن حميد
الأعرج ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة .
عن عبد الله بن رواحة أن النبي عَ لِّ نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً (٢).
٢٠٦ - حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ، قال : حدثنا
أبو مصعب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ،
عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد ، أن
رسول الله عَ لّم توضأ ومسح على الخُفين(٣).
(١) أخرجه ابن سعد (٨٠/٢/٣ - ٨١) عن ابن أبي زائدة به.
وقال الهيثمي (١٢٥/٨): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن مدرك بن
عمارة لم يدرك ابن رواحة )).
وراجع ((السير)) (٢٣٤/١) .
(٢) أخرجه أحمد (٤٥١/٣)، وفيه قصة .
وقال الهيثمي (٣٣٠/٤): ((رجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا سلمة لم يلق
ابن رواحة)) .
(٣) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ضعيف .
وعطاء بن يسار لم يدرك ابن رواحة .
وراجع الهيثمي (٢٥٩/١) .
- ١٥٤ -

٠
عَبد الله بن زمعة بن الأسود
ابن المطلب بن عبد العزى بن قصيّ
أمه قُرَيْبَةُ بنت أبي أميّة ابن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم .
وأمها عاتكة بنت عبد المطلب .
٢٠٧ - حدثنا محمد بن معاذ الحلبي ، قال : حدثنا القعنبي ،
قال : حَدثني أبِي مَسلمةُ بن قُعنب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
عن عبد الله بن زمعة، أنه سمع رسول الله عَ ظّم يقول في خطبته -
وذكر الناقة وَالذي عَقرها - فقال رسول الله عَ ◌ّه: ((﴿إِذ (١) انْبَعَثَ
ءَ
أُشْقَاهَا ﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلْ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْل أَبِي زَمْعَة)).
ثم ذكر النساء فقال: ((إِلى مَا يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ
الْعَبْدِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يُضَاجِعُها (٢٨ / أ) مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ)).
ثم سمعته يَعِظُهم في ضحكهم من الضَّرْطة، فقال النبي عَّةٍ:
(( مَا يُضْحِكُ أَحَدُكُمْ مِمَا يَفْعَلُ))(٢).
(١) في الأصل: ((إذا)).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٨/٦ و٧٠٥/٨ و٣٠٢/٩ و٤٦٣/١٠ فتح ) ، ومسلم =
- ١٥٥ -

٢٠٨ - حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف ، قال : حدثنا
أحمد بن صالح ، قال : قرأت على أنس بن عياض ، عَن هشام بن
عروة ، عن أبيه .
عن عبد الله بن زمعة، عن النبي عَّ ◌ُلهم - مثله(١).
٢٠٩ - حدثنا محمد بن خالد الراسبي ، قال : حدثنا عَبد الواحِد
ابن غياث ، قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه .
أن عبد الله بن زمعة أخبره، أنه سمع رسول الله عَ ليه يوماً في خطبته
ذَكر الناقة والذي عقرها فقال: ((﴿ إِذ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴾ اثْبَعَثَ لَهَا
رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي قَوْمِهِ مِثْل أَبِي زَمْعَةً)).
ثم ذكر النساء فقال: ((إلى مَا يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلى امْرَأَتِهِ فَيَجْلِدَهَا
جَلْدَ الْعَبْدِ وَلَعَلَّهُ يُضاجِعُها مِن آخرٍ يومه)).
ثم وعظهم من ضَحِكِهم من الضرطة، فقال: (( مَا يضحك
أحدكم مما يفعل))(٢).
٢١٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، قال :
(٢٨٥٥)، والترمذي (٣٤٠١)، والنسائي (٩١٦٦) (١١٦٧٥) - ((الكبرى))
=
وابن ماجه (١٩٨٣) تاماً في مواضع ، ومختصراً في أخرى - عن هشام بن
عروة .
٠
وراجع ((تحفة الأشراف)) (٣٣٤/٤ - ٣٣٥).
وانظر الآتي .
(١) انظر السابق ، والآتي .
(٢) انظر السابق ، والآتي .
- ١٥٦ _

حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه .
عن عبد الله بن زمعة، أن النبي عَ لَّه قال: ((يَجْلدُ أَحْدَكُمْ امرأته
جَلْدَ العَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخرِ النَّهَارِ !))(١).
٢١١ - حدثنا بشر(٢) بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي، قال:
حدثنا سفيان .
وحدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ، قال : حدثنا يعقوب بن
حُميد بن كاسب ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة وعبد العزيز بن
أبي حازم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
عن عبد الله بن زمعة، عن النبي عَ لٍ - مثله(٣).
٢١٢ - حدثنا مُحمد بن عيسى بن شيبة المصري ، قال : حدثنا
سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، قال : حدثنا أبي ، عن مُحمد بن
عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب .
عَن عائشة، قالت: تزوج رسول الله عَ له سودة بنت زمعة فجاء
أخوُها من الحج عبد بن زمعة فجعل يَحُّو على رأسه التراب فلما أسلم
قال: إني لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوج رسول الله عَ ليه
سَودة(٤).
(١) انظر السابق ، والآتي .
(٢) في الأصل: ((بشرى)) !.
(٣) انظر السابق .
(٤) سعيد بن يحيى الأموي ، ربما وهم .
وينظر في سماع ابن حاطب من عائشة .
- ١٥٧ -

٢١٣ - حدثنا أبو شعيب الخَراني، قال: حدثنا أبو جعفر
النفيلي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
حدثني الزهري ، قال : حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن أبي هشام ، (٢٨ / ب ) عن أبيه .
عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال : لما
استُعَّ برسول الله عَ لِّ فأنا عنده في نفر من المسلمين دَعا بلال إلى
الصلاة فقال: (( مُروا من يصلي بالناس)) فخرجت فإذا عُمر في الناس
وكان أبو بكر غائباً فقلت : يا عمر قم فَصل بالناس . فقام ، فلما كبر
سمع رسول الله عَ لّهِ صَوته، وكان عُمر رجلاً جَهِيراً، فقال
رسول الله عَ لّه: ((فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ، يَأْبِى الله والْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ)).
فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صَلى عُمر تلك الصلاة فصلى بالناس .
قال عبد الله بن زمعة : فقال لي عمر : ويحك ! ماذا صَنعت بي
يا ابن زَمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله عَ ليه أمرك
بذلك ، ولولا ذلك ما صَليتُ بالناس . قلتُ : والله ما أمرني رسول الله
عَ لٍ ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حَضر بالصلاة من
(١)
الناس(١).
وراجع ((الإصابة)) (١٩٣/٤) ترجمة ((عبد بن زمعة)).
=
وراجع أيضاً ((المسند)) لأحمد (٢١١/٦).
(١) رواه أبو داود (٤٦٦٠) عن محمد بن سلمة عن ابن إسحق به .
وتابعه عن ابن إسحق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
الزهرُ .
أخرج حديثه أحمد (٣٢٢/٤) وابن عبد البر (١٢٨/٢٢).
إلا أنه لم يذكر تصريح ابن إسحق بالسماع من الزهري .
- ١٥٨ -
=

٢١٤ - حدثنا طاهر بن عيسى المقرىء المصرّي ، قال : حدثنا .
سَعيد بن أبي مريم ، قال : حدثنا رشدين بن سعد (١)، قال: حدثني
عُقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن
عبد الرحمن ، عن أبيه .
عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب قال : لما اشتدّ بالنبي
عَو ◌ٍّ وجعه وأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال إلى الصلاة فقال :
((مُرُوه فَلْيَأْمُرِ النَّاسَ يُصَلُّوا)) فخرج فأتى عمر وكان أبو بكر غائباً
فقال: يا عمر! قم فصل بالناس. فقام فلما كبّ سمع رسول الله عَ اله
وكان عُمر جهيرَ الصوت فقال النبي عَِّ: ((أَيْنَ أُبُو بَكُرٍ ؟ يَأْبِى الله
وذكر ابن كثير في (( البداية)) (٢٣٢/٥) أن يونس بن بكير رواه عن ابن
=
إسحق : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن
عبد الله بن زمعة - فذكره .
وابن إسحاق ، لا يحتمل منه مثل هذا عن الزهري .
وراجع ((التهذيب)) (٢٧٩/٩).
وقد خالفه عبد الرحمن بن إسحق ، فقال : عن الزهري ، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة ، أن عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر .
أخرجه أبو داود (٤٦٦١) من طريق ابن أبي فديك ، عن موسى بن يعقوب
عنه .
وحديث عائشة في ((الصحيحين)) وغيرهما ، ليس فيه أن عمر صلى
بالناس ، وإنما فيه أن الذي صلى هو أبو بكر بعد أن راجعت عائشةُ رسول الله
عَ لَّه مراراً.
والله أعلم .
وانظر الحديث الآتي .
(١) في الأصل: ((رشد بن سعد)) ! .
- ١٥٩ _

ذلِكَ والمَسْلِمَون )) فردد ذلك مرارا فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد ان
صلى عمر تلك الصلاة ، فصلى أبو بكر بالناس .
قال عبد الله بن زمعة : قال لي عمر : ما صنعت يا ابن زمعة ! والله
ما ظننت حين أمرتني أن أصلي بالناس إلا أن رسول الله عَ لّه أمرك
بذلك ، ولولا ذلك ما صليتُ بالناس . فقلت : ما أمرني رسول الله
عَ لّه ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك خير من حَضر (١).
٢١٥ - حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ، قال : حدثنا
يعقوب بن حميد ، قال : حدثنا عبد الله بن موسى التيمي ، (٢٩/ أ)
عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري ، أراه عن عمه ، عن
عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبيه .
عن عبد الله بن زمعة، عن النبي عَّ له - مثله(٢).
(١) رشدين بن سعد ، ضعيف .
وراجع السابق ، والآتي أيضاً .
(٢) يعقوب بن حميد ، هو ابن كاسب ، ضعيف .
وشيخه عبد الله بن موسى ، هو الطلحي، مثله .
وابن أخي الزهري. راجع ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٨/٩ - ٢٨٠).
وراجع السابق .
- ١٦٠ -