النص المفهرس

صفحات 341-360

ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذكر التشهد، فذكرت
تشهد ابن مسعود الى آخره فقال صلى الله عليه وسلم: ((أذكر التشهد»
فذكرت حديث ابن عباس: ((التحيات الطيبات المباركات الصلوات لله ،
سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا هو التشهد، هذا هو
التشهد، هذا هو التشهد)) . ثم هر به رجل فقال : يا رسول الله أخبرني
عن معاوية، فقال: ((لم يكن بالواهن في دينه)».
رأيت بخط أبي الفتح جعفر بن محمد بن جعفر الحاجب أبنا أبو بكر
محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين عن زكريا
بن أبي زائدة عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم
كمثل الجسد إذا اشتكى شيء منها اشتكى سائر الجسد بالحمى والسهر ».
قال الطبراني رحمه الله: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
بين أصبهان ومدينتها ، فقلت : يا رسول الله حدث النعمان بن بشير
عنك بهذا الحديث فقال: ((هو صحيح)) ثلاث مرات .
أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي ثم البلخي اجازة اينا
أبو سهل عمر بن أحمد الشافعي ثنا الطبراني بهذا الحديث، قال الطبراني:
فسألت النبي صلى !!! ه عليه وسلم في المنام عن هذا الحديث ، فأشار
- ٣٤١ -

بيده صحيح صحيح صحيح (٥) .
أخبرنا محمد بن عبدالله عن أحمد بن ابراهيم الضبي قراءة عليه وأنا
حاضر أسمع ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني مثله الا أنه لم
يذكر الرؤيا .
ومن نعم الله عز وجل على الامام أبي القاسم أنار الله برهانه سماعه
ما رآه في نومه (« أنا الله أفعل ما أريد،، ورؤيته المصطفى صلوات الله
عليه من سؤاله إياه وعرضه الحديث عليه واشارته صلى الله عليه وسلم
بالصحيح والمعلول حسب ما أوردناه .
ومن ينكر الرؤيا ويزعم أنها ليست بحقيقة فهو من الجاحدين للنبوة ،
فنسأل الله تعالى الايمان بالغيب ونعوذ به من الشك والريب .
وجدت عن أحمد بن جعفر الفقيه أبنا أبو عمر بن عبدالوهاب قال
سمعت أبا القاسم الطبراني رحمه الله يقول: لما قدم أبو علي بن رستم
من فارس دخلت عليه ، فدخل عليه بعض الكتاب فصب على رجله خمسمائة
درهم ، فلما خرج قال : ارفع يا أبا القاسم هذا ، فرفعته فجعلت أحدث
الى أن دخلت أم عدنان ابنته ، فصبت على رجله خمسمائة درهم ، فقمت،
فقال : إلى أين يا أبا القاسم ؟ فقلت : قمت لانك تقول انما جلست لهذا،
٥ - رواه الطبراني في مكارم الاخلاق (٩٠) وذكر الرؤيا كما هنا، ورواه
في المعجم الكبير (ص٧) من قطعة عندي بخط يدي ولم يذكر
الرؤيا . ورواه بعد ذلك من طرق كثيرة .
ورواه أحمد (٢٦٨/٤ و٢٧٠ و٢٧١ و٢٧٤ و٢٧٦ و٢٧٨ و٣٧٥)
ومسلم (٢٥٨٦) والبخاري (٦٠١١) وأبو الشيخ في كتاب الامثال
(٣٥٠) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٦٢/٢و٧٤) من طرق عن
النعمان بن بشير .
- ٣٤٢ -

فقال : أرفع هذا أيضا، فلما كان آخر أمره تكلم في أبي بكر وعمر رشي
الله عنهما ببعض شيء، فخرجت من عنده ولم أعد اليه بعد .
فرحم الله تعالى 'با القادم الطبراني، ما أحسن سيرته وطريقته في
هجربن أهل البدع ، فقد هجر أبا على بن رستم بعد انعامه عليه وأياديه
لديه لما ظهر منه بعض شيء من حال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لان
حبهما ايمان وبغضهما نفاق .
فان أبا بكر محمد بن اسماعيل بن ... نيسابور أخبرني قال أخبرنا
أبو يعلى حمزة بن عبدالعزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة بن شبيب
الصيدلاتي أبنا أبو الحسن اللؤلؤي ئنا الحسن بن صاحب ثنا عبدة بن
سليمان ثنا علي بن الحسن السامي ثنا خليد بن دعلج عن يونس بن عبيد
من الحسن عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((حب أبي بكر وعمر من الايمان وبغضهم من الكفر)) (٦).
وجدت بخط عزير بن أحمد المصري يخبر من أحمد بن جعفر أبنا أبو
عمر بن عبدالوهاب قال سمعت أبا عبدالله أحمد بن بندار الفقيه يقول :
حضرت مجلس عبدان غير مرة ، فكان لا يقرأ شيئا ويقول : حتى يحضر
الشامي يعني الطبراني ، فقال : كنا ننتظر يوما وهو يأبى أن يقرأ علينا،
وقال : حتى يحضر الشامى ، قال : وبينا نحن كذلك إذ أقبل الطبرانى
مع نفر يسير من الغرباء معه حزمة من الكتب وعليه جل من الدواب .
ومن خصائصه وفضائله رحمة الله عليه ترك التكبر في طلب العلم
مع جلال قدره ووفور علمه وتوقير دسائخ له وبتبجيله إياه احترامهم له
٦ - قال شيخنا محمد ناصر الدين الألباني في ضعيف الجامع الصغير
وزيادته : ضعيف جدا.
- ٣٤٣

في كل المحافل والمجالس .
وقد بلغني أن أبا القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني رحمه
الله حفر يوما مجلس القاضي أبي أحمد العسال فاستدناه فسر بذلك ،
ويقولون : إن أبا أحمد العسال قال : إذا سمعت أنا من الطبراني عشرين
ألف حديث ، وسمع منه ابراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألف حديث ،
٠٠
وأبو الشيخ أربعين ألف حديث ...
أخبرنا أحمد بن علي كتابة أن أبا النجيب عبدالغفار ين عبدالواحد
الأرموي أخبره مذاكرة قال سمعت الحسن بن علي المقري يقول سمعت أبا
الحسين بن فارس اللغوي يقول سمعت الاستاذ ابن العميد يقول : ما كنت
أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شهدت
مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي ، فكان
الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه ، وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته
وذكاء أهل بغداد حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه ،
فقال الجعابي عندي حديث ليس في الدنيا الا عندي فقال : هاته ، فقال
حدثنا أبو خليفة ثنا سليمان بن أيوب وحدث بالحديث ، فقال الطبراني :
أنا سليمان بن أيوب ومتى سمع أبو خليفة فاسمع مني حتى يعلو اسنادك،
فانك تروي عن أبي خليفة عني ، فخجل الجعابي وغلبه الطبراني .
قال ابن العميد فوددت في مكاني أن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن
لي وكنت الطبراني وفرحت مثل الفرح الذي فرحه الطبراني لاجل الحديث
أو كما قال .
. ومن عناية الله جلت أسماؤه على الإمام أبي القاسم الطبراني نور
- ٣٤٤ -

الله ضريحه اشتهاء الصدور والوزراء والاجلاء من الرؤساء مع جلال قدرهم
وفضلهم أن يكونوا مكانه أو أن يعدوا مثله لما رأوا من غزارة علمه وكثرة
حفظه واقدامه على الحفاظ الكبراء من أهل صنعته ، حيث ناظر الجعابي
وكان رحمه الله ممن يشار اليه في الحفظ في زمانه وتغلبه على نظرائه
وتخجيله اياه بانقياده ..... سمعت أن القاضي أبا بكر الجعابي لما ورد
بينهم مذاكرة
أصبهان مع الوزير أبي الفضل بن العميد
فدخل الطبراني ، وقال أبو بكر الحافظ : إذا أتت الافاعي هربت العقارب
كما وجدت بخط أبي سعيد بن قمجة الأصبهاني مكتوبا عن الصاحب
اسماعيل بن عباد املاء املى بالري .
حدثنا الطبراني حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح والمطلب بن شعيب
المصريان سنة ثمانين ومائتين قالا حدثنا أبو صالح عبدالله بن صالح حدثنا
يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اذن ثنتي عشرة مرة وجبت له
الجنة)) (٧) قال الصاحب في آخر هذا الحديث : رواه أبو خليفة
الجمحي من الطبراني رحمه الله .
ورأيت أيضا بخط أبي سعد حدثنيه أبو علي العسكري ثنا أبو خليفة
٧ - ورواه ابن ماجه (٧٢٨) والحاكم (٢٠٤/١-٢٠٥) وعنه البيهقي
(٤٣٣/١) وابن عدي (١/٢٢٠) والبغوي في شرح السنة (٤١٨)
والضياء في المنتقى من مسموماته بمرو (١/٣٢) من طريق عبدالله
به ، ومن طريقه البيهقي" (٤٣٣/١) وعبدالله بن صالح كاتب الليث
ضعيف ، وفيه عنعنة ابن جريج، لكن رواه الحاكم (٢٠٥/١) من
طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبدالله بن أبي جعفر عن نافع به
فالاسناد هذا صحيح لان الراوي عن ابن لهيعة من العبادلة .
- ٣٤٥ -

ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب .
ووجدت أيضا حديثا آخر رواه أبو خليفة عن الطبراني ، وهو ما
أخبرنا محمد بن عبدالله بن أحمد بن ابراهيم في المعجم الكبير أبنا أبو القاسم
سليمان بن أحمد بن أيوب بن ملير اللخمي حدثنا أبو صالح القاسم بن
الليث الراسبي ثنا محمد بن أى صفوان الثقفي ثنا وهب بن جرير ثنا أبي
عن محمد بن اسحاق عن همام ن عروة عن أبيه عن عبدالله بن جعفر
رضي الله عنه قال : ١ توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم
إلى الطائف ماشيا على قدميه ، ندعاهم إلى الاسلام فلم يجيبوه ، فانصرف
فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال: ((اللهم إليك أشكو ضعف قوتي
وقلة حيلتي وهواني على الناس أ حم الراحمين ، إلى من تكلني ؟ الى عدو
يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري ، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير
أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح
عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك ، لك
العتبى حتى ترضى ولا قوة إلا بك» (٨) .
وتوفي أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي سنة خمس وثلاثمائة
وعاش الطبراني رحمه الله بعد موته خمسة وخمسين سنة .
وقيل ان عبدان حدث عنه أيضا يعني الطبراني رحمه الله ، ومات
عبدان سنة ست وثلاثمائة .
٨ - ورواه الطبراني في المعجم الكبير (ص٢٦-٢٧) من قطعة من المعجم
فيها سند عبدالله بن جعفر بخط يدى بهذا الاسناد واللفظ . قال
الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥/٦) وفيه ابن اسحاق وهو
مدلس ثقة وبقية رجاله ثقات ، قلت : قد عنعن ابن اسحاق .
- ٣٤٦ -

وكذلك حدث عنه من المشهورين المعروفين من المحدثين المقدمين كابن
عقدة وأبي علي الصحاف وأبي عبدالله بن خفيف وغيرهم .
ومن المتأخرين ما لا يعد ولا يحصى .
وأما ما قال أبو العباس بن عقدة الحافظ الكوفي : لابي القاسم الطبراني
من فضائله وشمائله ، فقد رأيت بخط معروف قال سمعت أبا القاسم عمر
بن محمد بن عبدلله بن الهيثم الوراق قال سمعت أبا جعفر بن أبي السري
الديميري واسمه محمد بن عبدالله بن الهيثم يقول . أتيت أبا العباس بن
عقدة بالكوفة في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة فسألته أن يعيد ما فاتني من
المجلس فامتنع وشددت عليه فقال : من أي البلد أنت ؟ قلت : من أهل
أصبهان ، فقال : لماذا تضمرون العداوة لاهل بيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فقلت له : لا تقل هذا يا شيخ ، الآن أهل أصبهان فيهم متفقهة
ومتقون وفاضلون ومتشيعة ، فقال : شيعة معاوية ، قلت : لا والله الا شيعة
علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وما فيهم أحد الا وعلي أعز عليه من عينه
وأهله وولده ، فأعاد علي ما فاتني ، ثم قال لي : سمعت من سليمان بن
أحمد الطبراني ، فقلت : لا أعرفه ، فقال : يا سبحان الله أبو القاسم
ببلدكم وأنت لا تسمع منه وتؤذيني هذا الأذى بالكوفة ، ما أعرف لابى
القاسم نظيرا ، سمعت منه وسمع مني وسمعنا من مشائخنا ، ثم قال لى .
سمعت مسند أبي داود ؟ فقلت : لا ، فقال لي : ضيعت الحزم ، لان مسند
أبي داود منبعه من أصبهان ، وقال لي : تعرف محمد بن حمزة بن عمارة ؟
فقلت : شديدا ، رجل من أهل الفضل ، قال : فتعرف ابنه إبراهيم ؟
قلت : نعم ، قال : كان عندنا ورأيته حافظا للحديث ، وقل ما رأيت
مثله في الحفظ .
- ٣٤٧ -

سمعت أبا الحسين أحمد بن أبي القاسم يقول سمعت أبا بكر بن
أبي علي العدل يقول سمعت أبا جعفر محمد بن عبدالله بن الهيثم المعروف
بابن أبي السري يقول سمعت أبا العباس بن عقدة سنة ثلاث وعشرين
وثلاثمائة وأنا أسمع منه فضائل أهل البيت فسألني عن أبي القاسم
الطبراني فقال : تعرفه ؟ قلت : !" ، قال : يا سبحان الله يكون مثل ذلك
الرجل ببلدكم ولا تسمعون منه وتؤذيني هذا الاذى بالكوفة في الفائت
سمعت أنا واياه من مشائخ جلة وممع مني وسمعت منه ، ولا أعلمني رأيت
أحدا أعرف بالحديث ولا أحفظ للاسانيد منه .
روى أبو علي الصحاف في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة أبنا أبو القاسم
الطبراني ثنا أحمد بن داود المكي ثنا معاوية بن عطاء الخزاعي ثنا سفيان
عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ترون ربكم يوم القيامة)) (٩).
وروى أيضا حديثا آخر حدثنا أبو القاسم الطبراني ثنا يحيى بن اسماعيل
بن محمد بن زياد بن جرير بن عبدالله البجلي الكوفي ثنا الحسين بن
خالد بن عمرو بن جرير ثنا إبراهيم بن هراسة عن سفيان عن اسماعيل عن
قيس بن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ان الشمس
٦ - رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢٢٩) بهذا الاسناد . ورواه أحمد
(٣٦٠/٤ و٣٦٢ و٣٦٥-٢٦٦) والبخاري (٥٥٤ و٥٧٣ و٤٨٥١
و٧٤٣٤ و٧٤٣٥ و٧٤٣٦) ومسلم (٦٠٣٣) وأبو داود (٤٧٢٩)
والترمذي (٢٦٧٥) وابن ماجه (١٧٧) والطبراني في الكبير (٢٢٢٤-
٢٢٣٧ و٢٢٨٨ و٢٢٩٢) .
- ٣٤٨ -

والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا)) (١٠).
٠٠٠
أنبأنا بالحديث الأول محمد بن عبدالله أبنا سليمان بن أحمد بن أيوب
في المعجم الكبير ثنا أحمد بن داود المكي ثنا معاوية بن عطاء الخزاعي ثنا
سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ترون ربكم
عز وجل كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته)) (١١) .
وأخبرنا بهذا أحمد بن الفضل بن محمد أبنا أحمد بن موسى بن
مردويه ثنا الطبراني .
والحديث الثاني أبنا أحمد بن عبدالغفار بن أحمد ثنا علي بن يحيى
بن جعفر وأبنا أحمد بن محمد بن سعيد أبنا عبدالسلام بن عبدالوهاب قالا
ابنا سليمان بن احمد بن أيوب ثنا يحيى بن اسماعيل بن محمد بن يحيى
بن محمد بن زياد بن جرير بن عبدالله العلي الكوفي ولم نكتب هذا الحديث
الا عنه ثنا الحسين بن اسماعيل بن خالد بن جرير ثنا إبراهيم بن هراسة
عن سفيان الثوري عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبى
مسعود الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أن الشمس
والقمر آيتان من آيات الله اذا رأيتموهما .... فصلوا حتى تنجليا)).
١٠ - لم يروه الطبراني بهذا الاسناد في المعجم الكبير وانما رواه ( ٥٧٠
و ٥٧١ و٥٧٢ و٥٧٣ و٥٧٤ و٥٧٥ و٨٠٦) من غير هذا الطريق .
والحديث رواه الحميدي (٤٠٥) وأحمد (١٢٢/٤) والبخاري
(١٠٤١ و١٠٥٧ و٣٢٠٤) ومسلم (٩١١) والنسائي (١٢٦/٣)
وابن ماجه (١٢٦٠) .
١١ - انظر الهامش رقم (٩) .
- ٣٤٩ -

وأخبرنا بهذا الحديث أحمد بن الفضل الامام أبنا أبو بكر بن مردويه
تنا أحمد بن محمد بن السري ثنا يحيى بن سعيد الجريري .
وتوفي أبو علي الصحاف سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وعاش أبو القاسم
الطبراني بعد أن حدث الصحاف عنه سبعا وعشرين سنة ، وتوفي رحمه
الله سنة ستين وثلاثمائة .
وحدث عنه أبو مسلم ابراهيم بن عبدالله البصري ، وروى عنه أبو
عبدالله بن حفيف ثنا الطبراني ثنا اسحاق بن ابراهيم الدبري عن عبدالرزاق
عن معمر عن همام بن منبه عن عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي رضي
الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة أحد
الا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله تعالى لفلان بن
فلان ادخلوه جنة عالية قطوفها دانية» (١٢) .
وحدث عنه أبو علي بن الليث الحافظ الشيرازي .
أخبرنا أبو شاكر أحمد بن علي بن محمد بن علي بن ابراهيم العثماني
بمكة حرسها الله في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وأربعمائة أبنا أبو القاسم
عبدالعزيز بن بندار بن علي الشيرازي بمكة حرسها الله أبنا أبو علي الحسن
بن أحمد بن محمد بن الليث الحافظ املاء بشيراز ثنا أبو القاسم سليمان
بن أحمد بن أيوب الطبراني بأصبهان وأحمد بن الحسين (شعبة) الحافظ
بالبصرة قالا ثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي ثنا محمد بن عبدالأعلى
الصنعاني ثنا معتمر بن سليمان ثنا كهمس بن الحسن ثنا داود بن أبي هند
١٢ - رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦١٩١) والاوسط (٤٩٠ مجمع
البحرين ) والخطيب في تاريخ بغداد (٥/٥) من هذا الطريق عن عبد
الرزاق عن سفيان الثوري عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن عطاء بن
يسار عن سلمان فذكره . وعبدالرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف .
- ٣٥٠ -

عن الشعبي تنا عبدالله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بحديث الضب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث .
قال الشيخ أبو علي الصفار : سمعت هذا الحديث من الطبراني قديما
املاء ثم لقيت شعبة البصري بالبصرة فحدثني به ، فقلت : ما سمعت هذا
الحديث الا من الطبراني ومنك ، فقال لي انما أفادني الطبراني رحمه الله .
أخبرنا بهذا في المعجم الصغير محمد بن عبدالله أبنا أبو القاسم سليمان
بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشابي الطبراني ثنا محمد بن علي بن
الوليد السلمي البصري ثنا محمد بن عبد لأعلى الصنعاني ثنا معتمر بن
سليمان ثنا كهمس بن الحسن ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن عبدالله
بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحديث الضب أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه اذ جاء أعرابي من بني
سليم قد صاد ضبا وجعله في كمه يذهب به الى رحله فرأى جماعة فقال :
على من هذه الجماعة ؟ قالوا على هذا الذي يزعم أنه نبي ، فشق الناس
ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ما اشتملت
النساء على ذي لهجة أكذب منك وأبغض ، ولولا أن يسموني قومي عجولا
لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك الناس أجمعين ، فقال عمر : يا رسول
الله دعني أقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما علمت أن
الحليم كاد أن يكون نبيا)) ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : واللات والعزى لا آمنت بك ، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( يا أعرابي ما حملك على أن المت ما قلت ؟ قلت غير الحق ولم
تكرم مجلسي ، قال : وتكلمني أيضا - استخفافا برسول الله صلى الله
عليه وسلم - واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب ، فأخرج
الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
- ٣٥١ -

ان آمن بك هذا الضب آمنت بك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( يا ضب)) فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا : لبيك
وسعديك يا رسول رب العالمين ، فقال له رسول الله صلى لله عليه وسلم:
(( من تعبد؟)) قال: الذي في السماء عرشه وفي الارض سلطانه وفي البحر
سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عذابه، قال: ((فمن أنا يا ضب ؟ ))
قال : أنت رسول رب العالمين وخاتم النبيين ، قد أفلح من صدقك وقد خاب
من كذلك ، فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول
الله حقا ، والله لقد أتيتك وما على وجه الارض أحد هو أبغض الي منك ،
ووالله لأنت الساعة أحب الي من نفسي ومن والدي ، وقد آمنت بك
شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: « الحمد لله الذي هداك الى هذا الدين الذي يعلو ولا
يعلى ، لا يقبله الله تعالى الا بصلاة ولا يقبل الصلاة الا بقرآن)) فعلمه
رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد وقل هو الله أحد ، فقال : يا رسول
الله والله ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ان هذا كلام رب العالمين وليس بشعر،
واذا قرأت ( قل هو الله أحد ) مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن ، وإذا قرأت
( قل هو الله أحد ) ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كله )) فقال الأعرابي:
نعم الاله الهنا يقبل اليسير ويعطي الجزيل ، ثم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( اعطوا الاعرابي)) فأعطوه حتى أبطروه ، فقام عبدالرحمن
بن عوف فقال : يا رسول الله أني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله
عز وجل دون البختي وفوق الأعرابي وهي عشراء ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((قد وصفت ما تعطي وأصف لك ما يعطيك الله تعالى
-٣٥٢ -

جزاء)) قال: نعم، قال: ((لك ناقة من درة جوفاء قوائمها من زبرجد
أخضر وعنقها من زبرجد أصفر ، عليها هودج وعلى الهودج السندس
والاستبرق تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف)» فخرج الأعرابي من
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه ألف أعرابي على ألف دابة
بألف رمح وألف سيف ، فقال لهم : أين تريدون ؟ فقالوا : نقاتل هذا
الذي يكذب ويزعم أنه نبي ، فقال الأعرابي : أشهد أن لا اله الا الله وأن
محمدا رسول الله ، فقالوا له : صبوت ، فقال : ما صبوت وحدثهم هذا
الحديث ، فقالوا بأجمعهم : لا اله الا الله محمد رسول الله ، فبلغ ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم فتلقاهم في رداء فنزلوا عن ركبهم يقبلون
ما ولوا منه وهم يقولون : لا اله الا الله محمد رسول الله ، وقالوا : مرنا
بأمرك يا رسول الله، فقال: (( تدخلون تحت راية خالد بن الوليد »
قال : فليس أحد من العرب آمن منهم ألف جميعا الا بنو سليم .
قال الطبراني رحمه الله : لم يروه عن داود بن أبي هند بهذا التمام
الا كهمس ولا عنه الا معتمر تفرد به محمد بن عبدالأعلى (١٣).
١٣ - رواه الطبراني في الصغير (٦٤/٢-٦٦) والاوسط (٣١٩-٣٢٠ مجمع
البحرين ) ومن طريقه رواه أبو نعيم في دلائل النبوة (ص٣٢١-٣٢٤)
والبيهقي في الدلائل كما في الشمائل (ص٢٨٥-٢٨٨) وكذلك الاسماعيلي
ونسبه السيوطي الى ابن عساكر أيضا ، كلهم رووه من طريق محمد
بن علي بن الوليد السلمي البصري به .
قال الحافظ الذهبي في الميزان : روى أبو بكر البيهقي حديث الضب
من طريقه باسناد نظيف ، ثم قال البيهقي : الحمل فيه على السلمي هذا.
قلت : صدق والله البيهقي فانه خبر باطل . انتهى.
وزاد الحافظ في اللسان : وروى عنه الاسماعيلي في معجمه وقال :
- ٣٥٣

بصري منكر الحديث .
قال في المواهب (١٤٨/٥-١٤٩) حديث الضب مشهور على
الالسنة ، ولكنه غريب ضعيف .
قال المزي : لا يصح اسنادا ولا متنا ، وهو مطعون فيه ،
وقيل انه موضوع .
وقال شارح الواهب (١٤٩/٥-١٥٠) زعم ذلك ابن دحية، وليس
كما زعم ، قال الفطب الخيضري : رجال أسانيده وطرقه ليس فيهم
من يتهم بالوضع ، وأما الضعف ففيهم ، ومثل ذلك لا يتجاسر على
دعوى الوضع فيه [ لكن معجزاته عليه الصلاة والسلام فيها ما هو
أبلغ من هذا ] فلا بدع في كون هذا منها [ وليس فيه ما ينكر شرعا
خصوصا وقد رواه الأئمة ] الحفاظ الكبار كابن عدي وتلميذه الحاكم
والبيهقي ، وهو لا يروي موضوعا والدارقطني وناهيك به [ فنهايته
الضعف لا الوضع ] كما زعم ، كيف ولحديث ابن عمر طريق آخر
ليس فيه السلمي رواه أبو نعيم . وورد مثله من حديث علي عند ابن
عساكر وابن عباس رواه ابن الجوزي ومن حديث عائشة وأبي
هريرة عند غيرهما . انتهى .
وفي هذا الكلام نظر من وجوه :
أولا : في الاسانيد كلها بما فيها اسناد أبي نعيم هذا الكذاب محمد
بن علي بن الوليد السلمي ، وقد حمل عليه البيهقي والذهبي
وابن حجر كما تقدم .
ثانيا : قوله وليس فيه ما ينكر شرعا ، ليس صحيحا إذ هو
مخالف للواقع فقد قال الحافظ ابن القيم في كلام له على هذا الحديث
ضمن رسالة له في الكلام على حديث الغمامة والغزالة والضب
( ص١٧ ) بخط يدي :
قلت : ومما يشهد ببطلانه وكذبه قطعا أن غزوة تبوك كانت بعد
أن استوسقت أرض العرب اسلاما ، وأسلم حاضرهم وباديهم ، وفي
هذا الخبر أن سليما جاءت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد تبوك ، وهذا من المحال ، فتبا لواضعه ما كان أجهله بسير رسول
٢٥٤ _

الله صلى الله عليه وسلم وأيامه ، وسليم أوعبت مع رسول الله صلى
لله عليه وسلم اسلاما ، ودخلت معه يوم الفتح ، ولما مرت على أبي
سفيان عند خطم الجبل [ رواه البخاري (٤٢٨٠) ] سأل عنها العباس
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هؤلاء؟ قال : سليم.
فقال أبو سفيان : ما لي ولسليم ؟ وسليم ألفت ذلك اليوم مع ألف،
فكيف يجتمع منهم بعد ذلك وبعد غزوة تبوك ألف ضارب سيف
وحامل رمح ويجيئون لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهذا
من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ما كذب عليه أحد
الا وكشف الله ستره وبين أمره ، وكان في نفس حديثه ما يبين
له كذبه ، عرفه من عرفه وجهله من جهله ، فالحمد لله الذي أكمل
لنا ديننا وأتم علينا نعمته ورضي لنا الاسلام دينا . انتهى ...
قلت : كان الفتح في رمضان سنة ثمان ، وغزوة تبوك كانت في
رجب سنة تسع ، ووفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت في ١٢
ربيع الأول سنة إحدى عشرة .
ثالثا : كم في كتاب البيهقي من أحاديث موضوعة ، ثم انه لم
يسكت على هذا الحديث بالذات ، حيث قال : الحمل فيه على
السلمي هذا ، فهذا هو بنفسه حكم عليه بالوضع ، وكتاب ابن عدي
في الضعفاء فيذكر في تراجمهم الاحاديث الباطلة والضعيفة والمنكرة
والموضوعة ، وكذلك الحاكم كم في مستدركه من أحاديث موضوعة
فضلا عن غير المستدرك ، والذين رووه لم يقل واحد منهم أنه حسن
أو صحيح . فمجرد رواية هؤلاء للحديث لا يدل على صحة الحديث
مطلقا ، فكيف وقد بين البيهقي كذب هذا الحديث ؟
رابعا : أحاديث علي وابن عباس وعائشة وأبي هريرة حالها أتعس
من حال هذا الحديث ، حيث قال البيهقي بعد روايته لهذا الحديث:
وروي ذلك من حديث عائشة وأبي هريرة ، وما ذكر هو أمثل الاسانيد .
فتلك الشواهد لا تزيد الحديث الا وهنا .
خامسا : أن أبا نعيم رواه أيضا من طريق السلمي .
٣٥٥ ٠

ومن طريقته المستقيمة وأفعاله الحميدة انزال مشائخه منازل الأئمة
السلف ووقيع الزنادقة من أهل البدع فيه وتسميتهم إياه مشبها كما سمعت
الأمام مسعود أحمد بن الفرات الرازي وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن
أيوب الطبراني وأبو عبدالله محمد بن .... ولا أعرف رابعهم ، فإذا رأيتم
من يقع فيهم أو في واحد منهم فاعلموا أنه على غير الطريق .
قال الامام عمي رحمه الله : أخبرت عن أبي عبدالله الشعار أنه قال ابنا
أحمد بن هارون البردعي قال سمعت أبا زرعة الرازي يذكر عن محمد بن
أبان قال سمعت وكيع بن الجراح رحمة الله عليه يقول : من علامة الجهمية
أن يسموا أصحاب الحديث مشبهة ، وكذلك قال عبدالله بن المبارك ووهب
بن جرير وعاصم النبيل وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وقتيبة بن
سعيد وعتبة بن وعب وحرب بن اسماعيل وأبو مسعود الرازي وأبو حاتم
الرازي وأبو زرعة الرازي وبشر بن الوليد وعبدالله بن محمد بن النعمان
وغيرهم من أئمة الدين رحمة الله عليهم أجمعين .
ومقصودنا من ايراد هذا الفصل أن الامام أبا القاسم الطبراني رحمه
الله قد أقام نفسه بما قد نسبه أهل البدع والخلاف اقتداء بالأئمة السلف
والصالحين قبله بهذه النسبة اليهم مع أن المبتدعة والمخالفين له كانوا يموتون
على علو اسناده وكثرة أحاديثه ، وقد سمعوا منه ورووا عنه مع هذا
ويطعنون عليه ويزعمون أنه كان حشويا ، وهل يضر القمر نباح الكلب مع
ما أني سمعت مشائخنا رحمة الله عليهم يقولون من نعتمد عليهم يقولون أملى
الامام أبو القاسم الطبراني رحمه الله في الجامع العتيق بأصبهان حديث
عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه في الرؤية فأنكر عليه ابن طباطبا
الملوي ورماء بنواة كانت بين يديه اليه ، فلما رأى الطبراني ذلك منه
-٣٥٦ _

واجهه بكلام اختصرته أنا صيانة لأقوام ، وقال في أثناء كلامه : أما تسكتون
وتشتغلون بما أنتم فيه ولا تزعجونا عما سكتنا ، حتى لا نذكر ما جرى
يوم الحرة ، فلما سمع ابن طباطبا ذلك منه قام واعتذر اليه وندم على
ما فعل واستغفر، فقبل الطبراني عذره، وكان هذا من علمه الوافر
بالانساب والتواريخ وما جرى بين الناس في الخصومات والمجادلات ، وقد
اختصرنا على هذا القدر فقد سكتنا عما سكت منه الامام أبو القاسم
الطبراني رحمه الله .
وبلغني عنه أنه كان حسن المشاهدة طيب المحاضرة متدبرا ، قرأ عليه
يوما أبو طاهر بن يونس حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل
حصى الجمار ، فصحف وقال : كان يغسل خصي الحمار ، فقال له : وما
: راد بذلك يا أبا طاهر؟ قال : التواضع ، وكان أبو طاهر هذا كالمنفل ،
وقال له الطبراني رحمه الله يوما أنت ولدي يا أبا طاهر فقال : وأياك
يا أبا القاسم .
وهذا وأمثاله من أخلاقه الحسنة الجميلة .
وسمعت مشائخنا رحمة الله عليهم يقولون سمعنا ممن نثق به ونعتمد
عليه أن أبا القاسم الطبراني رحمه الله لم يحسن من كلام الفارسية الا
ثلاثة اشياء اولها زندروذ والثانية نمروذ والثالثة خابكينه ، وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن
عربي وكلام أهل الجنة عربي، (١٤) .
١٤ - رواه الطبراني في الكبير (١١٤٤١) والاوسط (٣٧٧ مجمع البحرين) ،
والحاكم في المستدرك (٨٧/٤) وفي معرفة علوم الحديث (ص١٦١-١٦٢)
والعقيلي في الضعفاء (ص٣٢٧) وتمام في الفوائد (١/٢٢) ومن طريقه
- ٢٥٧ -

أخبرنا أبو الحسين بن أبي القاسم أبنا أحمد بن موسى ثنا أحمد بن
محمد بن البكري ثنا محمد بن الحسن بن هريم ثنا العلاء بن عمرو الحنفي
.. الضياء المقدسي في صفة الجنة (١/٧٩/٣) والبيهقي في شعب الإيمان
والواحدي في تفسيره (١/٨١) وابن عساكر (١/٢٣٠/٦ و٣٤/٧٪١)
وأبو بكر الانباري في إيضاح الوقف والابتداء (١/٦) كلهم من طريق
... العلاء بن عمرو الحنفي ثنا يحيى بن يزيد الاشعري عن ابن جريج
عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٢/١٠) وفيه العلاء بن
.عمرو الحنفي وهو مجمع على ضعفه .
قلت : وهذا قصور في التعليل ، فللحديث علل ثلاث :
الاولى : العلاء هذا قال الذهبي في الميزان : متروك ، وقال ابن
حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال . ثم ساق له هذا الحديث من
طريق العقيلي ، ثم قال : هذا موضوع ، قال أبو حاتم : هذا كذب.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٧٥/٢-٣٧٦) سألت أبي عن حديث
رواه العلاء بن عمرو الحنفي ثم ذكر هذا الحديث . ثم قال :
فسمعت أبي يقول : هذا حديث كذب .
العلة الثانية : يحيى بن يزيد الاشعري قال الذهبي : هو تصحيف
انما هو بريد كما هو في الضعفاء للعقيلي والمعرفة للحاكم ، وأورده
ابن أبي حاتم كذلك في الجرح والتعديل، وروى عن ابن معين أنه
قال : ضعيف ، وعن ابن نمير أنه قال : ما يساوي تمرة ، وعن أبى
زرعة : منكر الحديث ، وعن أبيه أبي حاتم : ضعيف الحديث
ليس بالمتروك يكتب حديثه .
ولما قال الحاكم بعد روايته : صحيح ، تعقبه الذهبي بقوله :
بل يحيى ضعفه أحمد وغيره ، والعلاء بن عمرو الحنفي ليس بعمدة ،
وأما محمد بن الفضل فمتهم ، وأظن الحديث موضوعا .
العلة الثالثة : عنعنة ابن جريج فانه مدلس .
وقد فصل شيخنا محمد ناصر الدين الألباني القول في وضع هذا
الحديث في سلسلة الأحاديث الموضوعة والضعيفة (رقم ١٦٠) فراجعه.
- ٣٥٨ -

ثنا يحيى بن بريد الاشعري ومحمد بن الفضل الخراساني عن ابن جريج
عن عطاء عن ابن عباس به .
وبالفارسية ما أبناه الامام أبنا العاصي أبنا المستملي أبنا محمد بن
وحيد ثنا محمد بن محمد المروزي ثنا ... ويه بن محمود ثنا عثمان بن
عبدالرحمن الجزري عن مجاشع بن سعيد بن عمرو عن عبدالله
عن أبيه عن جده قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكلمته بالفارسية فقال: ((أما انه من كلام الله عز وجل)) (١٥) .
رأيت بخط الشيخ أبي بكر محمد بن عبدالله بن أحمد بن ابراهيم
بن ريذة مكتوبا : قال الصاحب اسماعيل بن عباد :
ما فقدنا في سائر البلدان
قد وجدنا في معجم الطبراني
ومتون إذا وردن متان
بأسانيد ليس فيها سناد
ذكر ما وجد من تصانيفه رحمه الله
١ - كتاب المعجم الكبير مائتا جزء" (١٦)
٢ - كتاب معجم الاوسط أربعة وعشرون جزءا. (١٧)
١٥ - مجاشع هو ابن عمرو وهو كذاب ، وعثمان هو الحراني المعروف
بالطرائفي قال الحافظ : صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل
فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب وقد وثقه ابن
معين ، ولم أر ترجمة الكثيرين ممن ذكروا في الاسناد ، ولا يشك من
له أدنى ذوق بأن هذا مكذوب على المصطفى صلى الله عليه وسلم ،
١٦ - قد حققناه وطبعناه ما عدا الاجزاء (١٣و١٤و١٥و١٦و٢١) حيث لم
نحصل الى الآن على مخطوطاتها . ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لذلك.
١٧ - حققه الاستاذ الدكتور محمود الطحان وبوشر بطبعه حسبما ذكرت
نشرة أخبار التراث التي يصدرها معهد المخطوطات التابع لجامعة
الدول العربية .

٣ - كتاب معجم الصغير سبعة أجزاء (١٨).
٤ - مسند العشرة ثلاثون جزءا.
٥ - مسند الشاميين عشرة أجزاء (١٩).
٦ - كتاب النوادر عشرة أجزاء .
٠ ٧ - كتاب معرفة الصحابة .
٨ - الفوائد عشرة أجزاء .
٩ - مسند أبي هريرة رضي الله عنه .
١٠ - مسند عائشة رضي الله عنها .
١١ - مسند أبي ذر الغفاري جزءان.
١٢ - كتاب التفسير .
١٣ - كتاب مسانيد تفسير بكر بن سهل .
١٤ - كتاب دلائل النبوة عشرة أجزاء .
١٥ - كتاب الدعاء عشرة أجزاء (٢٠) .
١٨ - طبع مرتين وفيهما أخطاء فاحشة ، وله مخطوطات كثيرة في مكتبات
العالم . وقد رتبه شيخنا محمد ناصرالدين الألباني وخرج أحاديثه
ولكنه لم يطبع . ويقوم أحد الطلبة بتحقيقه لنيل شهادة بذلك .
١٩ - توجد لدي مصورتان إحداهما لمخطوطة موجودة في مكتبة شيخنا
محب الله شاه في باكستان ، والثانية مصورة لمخطوطة موجودة في
مكتبة شيخنا بديع الدين شاه وهو أخ لشيخنا محبالله شاه وهذه
النسخة منقولة من النسخة الاولى ، وفيهما نقص من آخر الكتاب
وبياض كثير في أماكن كثيرة بالاضافة الى الاخطاء الكثيرة فيهما .
وقد استنسخت الكتاب ورقمت الاحاديث في انتظار أن يوفقنا
"الله للعثور على نسخة أخرى لنقوم بتحقيق الكتاب ونشره .
٢٠ - توجد منه نسخة مخطوطة في استانبول سليم آغا ٢٢٩ ، ويقوم الاخ
محمد سعيد حسن بتحقيقه لنيل درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى
في مكة المكرمة فرع الكتاب والسنة ويشرف عليه الأستاذ السيد صقر.
- ٣٦٠ -