النص المفهرس

صفحات 301-320

قال حدثني الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن
كعب القرظي عن أنس بن مالك قال : [أنى] أبو طلحة أم سليم ، وهي أم
أنس بن مالك وأبو طلحة رابه ، فقال : عندك يا أم سليم شيء ؟ فاني
مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقريء أصحاب الصفة
سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع ، فقالت : كان عندي
ثميء من شعير، فطحنته، ثم أرساني لى الاسواق - والاسواق حوائط
لهم - فأتيتهم بشيء من حطب، فجعلت منه قرصاً ، ثم قال : عندك أدم ؟
فقالت : كان عندي نحي فيه سمن فلا أدري أبقي فيه شيء ؟ فأتته به
فعصره، فقال : ان عصر اثنين أبلغ من عصير واحد، فعصرا[٥] جميعا،
فأخرجا مثل التمرة فدهنت به القرص ، ثم دعاني فقال : يا بني [ يا أنس
تعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم، قال: ] اني تركت
رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحاب الصفة [أصحابه في الصفة ]
يقرئهم فادعه ، ولا تدع معه غيره ، أنظر أن لا تفضحني ، فأتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: ((لعل أباك أرسلك الينا»
قلت: نعم، فقال للقوم: (( انطلقوا)) وهم يومئذ ثمانون رجلا ، فأمسك
بيدي ، فلما دنوت من الدار نزعت يدي من يده ، فجعل [ أبو طلحة ]
يطلبني في الدار ويرميني بالحبارة ويقول : فضحتني عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم، ثم انه خرج اليه فأخبره الخبر فقال: (( [ لا يفرك»
فأمرهم فجلسوا، ثم دخل فأتيناه بالقرص فقال: ((هل من أدم ؟ » فقالت
أم سليم: يا رسول الله [ قد كان ] عدنا نحي وقد عصرته أنا وأبو طلحة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (([هلموه] فان عصر الثلاثة أبلغ
من عصر الاثنين )) فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعصره رسول
- ٣٠١ -

الله صلى الله عليه وسلم معهما فأخرجوا منه مثل التمرة فمسحوا به
القرص ، فمسحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ودعا فيه بالبركة،
ثم قال: ((ادعوا لي عشرة)) فدعوت عشرة فأكلوا منه حتى ثملوا شبعا ،
فما زالوا [يدخلون] عشرة عشرة حتى شبعوا ، ثم جلس رسول الله صلى
الله عليه وسلم وجلسنا معه فأكلنا حتى فضل .
حديث عناق جابر وما أبان الله فيها
من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
٥١ - حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا أحمد بن أشكيب الكوفي ثنا
محمد بن فضيل عن عبدالواحد بن ايمن عن أبيه عن جابر بن عبدالله قال :
حفر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق وأصاب المسلمين جهد شديد حتى
ربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه صخرة من الجوع ، فانطلقت
إلى أهلي فقلت : قد رأيت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه الجوع ، فذبحت عناقا لنا ،وأمرت أهلي تخبز شيئا من شعير
كان عندهم ، وطبخوا العناق ، ثم دعوت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته
بالذي صنعت، قال: (( فانطلق فهي ما عندك حتى آتيك )) فذهبت فهيأت
ما كان عندنا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش جميعا،
فقلت : يا رسول الله انما هي عناق جعلتها لك ولنفر من أصحابك ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انت بقصعة)) فأتيته بقصعة،
٥١ - ورواه أحمد (٣٠٠/٣) والبخاري (٤١٠١) والدارمي (٤٣) من طريق
عبدالواحد به مختصرا ومطولا وبألفاظ مختلفة ، ومكان النقاط
كلمة لا تقرأ .
- ٣٠٢ -

فقال: ((اثدم فيها)) ثم دعا عليها بالبركة ثم قال: ((بسم الله)) ثم قال:
(( ادخل عشرة)) ففعلت، فلما طعموا وشبعوا خرجوا، فأدخلت عشرة
أخرى ، حتى شبع الجيش والطعام كما هو .
حديث أبي عمرة الانصاري (اسمه أسيد بن مالك
في الزيادة في غزوة تبوك وما أبان الله عز وجل
من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها
٥٢ - حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن ابراهيم القرشي الدمشقي ثنا
إبراهيم بن عبدالله بن العلاء بن زبر حدثني أبي عبدالله بن العلاء عن
الزهري والأوزاعي قالا ثنا المطلب بن عبدالله بن حنطب قال حدثني
عبدالرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال حدثني أبي قال : كنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ، فأصاب الناس مخمصة ، فاستأذن
الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم أ نحر بعض ظهورهم ، فهم رسول
الله صلى اللى عليه وسلم أن يأذن لهم في ذلك ، فقال عمر بن الخطاب :
يا رسول الله اذا نحن نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا [غدا] ونحن جيـاع
رجال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فما ترى يا عمر؟))
قال : تدعو الناس ببقايا أزوادهم ثم تدعو لنا فيها بالبركة ، فان الله تعالى
يشبعنا [سيبلغنا] بدعوتك ان شاء الله زقال] وكأنما كان على رسول الله
صلى الله عليه وسلم غطاء فكشف ، فدعا بثوب فأمر به فبسط ، ثم دعا
٥٢ - ورواه أحمد (٤١٧/٤-٤١٨) والنسائي في السير من الكبرى وفي عمل
اليوم والليلة (١١٤٠) والمصنف في المعجم الكبير (٥٧٥) والحاكم
(٦١٨/٢-٦١٩) وصححه ووافقه الذهبي.
- ٣٠٣ -

الناس ببقايا أزوادهم ، فجاؤوا بما كان عندهم ، فمن الناس من جاء
بالجفنة من الطعام [ أو الحفنة ] ، ومنهم من جاء بمثل البيضة، فأمر
به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع على ذلك الثوب ، ثم دعا
فيه بالبركة ، وتكلم ما شاء أن يتكلم ، ثم نادى في الجيش فجاؤوا ، ثم
أمرهم فأكلوا وطعموا وملأوا أوعيتهم ومزاودهم ، ثم دعا بركوة فوضعت
بين يديه ، ثم دعا بماء فصبه فيها ، ثم مج فيها ، وتكلم بما شاء الله أن
يتكلم ، ثم أدخل خنصره فيها ، فأقسم بالله : لقد رأيت أصابع رسول
الله صلى الله عليه وسلم تفجر ينابيع من الماء ، ثم أمر الناس فشربوا
وسقوا وملأوا قربهم وأدواتهم [اداويهم] ، ثم ضحك رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: (( أشهد أن لا اله الا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، لا يلقى الله عز وجل بهما أحد
الا دخل الجنة على ما كان من عمل)) .
حديث ميضاة أبي قتادة واسمه الحارث بن ربعي الانصاري
وما أبان الله من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
٥٣ - حدثنا يوسف القاضي وأبو خليفة الفضل بن الحباب قالا ثنا
سليمان بن حرب ثنا الاسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبدالله بن
٥٣ - ورواه أحمد (٢٩٨/٥ و٣٠٢) ومسلم (٦٨١) وأبو داود (٤٣٣و٤٣٤)
وأبو عوانة (٢٨١/٢-٢٨٣) وأبو نعيم في الدلائل (ص٣٤٧-٣٤٨
; ٣٤٨-٣٤٩) والبيهقي (٢١٦/٢ و٢١٦-٢١٧) من طرق وقد أخذ
على خالد بن سمير انه وهم في الحديث في ثلاثة مواضع ، انظر
عون المعبود (١١٢/٢) .
ومكان النقط كلمة لا تقرأ هكذا [ بالصاركاما ] .
- ٣٠٤ -

رباح الانصاري عن أبي قتادة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
في سفر ، فبينما هم في ليلة متساترين عن الطريق اذ نعس رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين مال عن الرحل ، فأتيته فدعمته بيده ، فلما وجد
مس يد رجل اعتدل وقال: ((من ذا؟)) قلت : أبو قتادة ، ثم سار أيضا
فنعس حتى مال عن الرحل ، فأتيته فدعمته بيدي ، فلما وجد مس يدي
اعتدل، وقال: ((من ذا؟)) قلت : أبو قتادة، في الثانية أو الثالثة قال:
« ما أدري الا شققت عليك منذ الليلة)» قلت : كلا بأبي وأمي، ولكنني
أرى الكرى والنعاس قد شق عليك ، فلو عدلت فنزلت حتى يذهب عنك
كراك أو نعاسك ، قال: (( اني أخاف أن يتحول الناس» قلت : كلا بأبي
اوأمي، قال: ((٠٠٠٠٠٠)) فعدلت عن الطريق فإذا أنا بعقدة من شجر
"ُّصبتها ، فقلت : يا رسول الله هذه عقدة من شجر قد أصبتها ، فعدل
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدل معه من يليه عن الطريق فنزلوا
وأستتروا بالعقدة من الطريق ، فما استيقظوا الا والشمس طالعة علينا ،
وقمنا ونحن وهلون بصلاتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( رويدا رويدا)) حتى تعالت الشمس، ثم قال: ((من كان لم يصل هاتين
الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما)) قال : فصلاهما من كان لم يصلهما،
ثم أمر فنودي بالصلاة فصلى بنا فسلم [ فلما سلم ] قال: «أنا بحمد
الله لم نكن في شيء من أمر الدنيا شغلنا عن صلاتنا ، ولكن أرواحنا
كانت بيد الله أرسلها أنى [اذا] شاء، فمن أدركته هذه الصلاة من غد
صابحا فليقض معها مثلها)) قالوا: يا رسول الله العطش، قال: ((لا
عطشى عليكم يا أبا قتادة ادن لي غمري على الراحلة)) فأتيته بقدح بين
القدحين فصب فيه ثم قال: (( أسق القوم)) فنادى رسول الله صلى الله
- ٣٠٥ -

عليه وسلم ورفع صوته: ((ألا من أتاه اناؤه فليشرب ما فيه، فأتينا
حلقة فسقيت رجلا رجلا ، ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصب في القدح ، فسقيت الذي يليه ، ثم رجعت الى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فصب في القدح فسقيت حلقة أخرى حتى سقيت سبع رمق
فجعلت أتطاول أنظر هل بقي فيها شيء ، فصبه رسول الله صلى الله عليه
وسلم في القدح ، فقلت : يا رسول الله اني لا أجد كبير عطش فأشرب .
فقال: ((أنت ساقي القوم منذ اليوم)) فشربت ثم صب فشرب، ثم ركبنا.
حديث يعلى بن مرة الثقفي في حجة الوداع وما أبان الله
من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
٥٤ - حدثنا علي بن عبدالعزيز ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا
شريك عن عمر بن عبدالله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال : رأيت
من النبي صلى الله عليه وسلم [ثلاثة؟ أشياء، ما رأها أحد قبل [ قبلي ] ،
كنت منه في طريق مكة ، فمر على امرأة معها ابن لها ، به لم ، ما رأيت
لمما أشد منه، فقالت: يا رسول الله ابني هذا كما ترى، قال: ((ان
شئت دعوت له )) فدعى له ثم مضى ، فمر على [عليه] بعير ماد جرانه يرغو،
فقال: ((علي بصاحب هذا)) فجيء به، فقال: ((هذا يقول نتجت عندكم
واستعملوني حتى اذا كبرت أرادوا أن ينحروني)» ثم مضى فرأى شجرتين
متفرقتين فقال: ((اذهب فمرهما فلتجتمعا)، فاجتمعت[أ] ، فقضى حاجته ،
٥٤ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٢٢/٦٧١) وأنظر تعليقنا عليه وما
كتبناه على المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (ص٩٣-٩٤)
للزركشي وهو مخطوط عندنا .
- ٣٠٦ -

ثم قال لي: ((اذهب فقل لهما تفترقانَ [يتفرقاً])) فقلت لهما فتفرقا ، قُلماً
انصرف مر صلى الله عليه وسلم على الصبي وهو يلعب مع الصبيان وقد
هيأت أمه ستة أكبش ، فأهدت له كبشين وقالت ما عاد إليه شيء من
اللمم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من شيء الا يعلم
آني رسول الله الا كفرة [ فسقة ] الجن والانس)» .
حديث تزويج فاطمة رضي الله عنها وما أبان الله فيه
من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
٥٥ - حدثنا اسحاق بن ابراهيم الصنعاني [الهبري] عن عبدالرزاقى
عن يحيى بن العلاء البجلي عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سبرة
بن المسيب بن نجية عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: كانت فاطمة
تذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذكرها أحد الا صدعته حتى
يئسوا منها ، فلقي سعد بن معاذ عليا ، فقال : اني والله ما أرى رسول
الله صلى الله عليه وسلم يحبسها الا عليك ، فقال له علي : فلم تر ذلك؟
فوالله ما أنا بواحد [ بأحد ؟ الرجلين ، ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي ،
وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء ، وما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن
دينه - يعني يتألفه بها اني لأول من أسلم ، قال سعد : فاني [أ] عزم
عليك لتفرجنها عني، فان لي في ذلك فرجا، قال : أقول ماذا ؟ قال :
تقول جئت خاطبا الى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد ، قال : فانطلق علي
فعرض للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقتل حصيرا ، فقال له النبي صلى
٥٥ - رواه عبدالرزاق (٩٧٨٢) والمصنف في المعجم الكبير (٢٢/١٠٢٢)
فراجعه .
۔
٣٠٧ -

الله عليه وسلم ((كأن لك حاجة يا علي)) قال: أجل جئتك خاطبا الى
الله وإلى رسوله فاطمة ابنة محمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
((( مرحبا)) كلمة ضعيفة، [ ثم رجع الى سعد بن معاذ فقال له : قد فعلت
الذي أمرتني به فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة ] فقال له سعد :
أنكحك والذي بعثه بالحق ، فانه لا خلف الآن ولا كذب عنده ، أعزم عليك
لتأتينه غدا ولتقولن له : يا نبي الله متى تبنيني ؟ فقال علي: هذه علي
أشد من الاولى ، أولا أقول يا رسول الله حاجتي؟ قال: قل ما [كما]
أمرتك، فانطلق علي [فقال:] يا رسول الله متى تبنيني؟ فقال: «الليلة
ان شاء الله)) ثم دعا بلالا فقال: ((يا بلال اني قد زوجت ابنتي ابن عمي
ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل فلما رأيته النساء ذهبن
[و]أنا أحب أن تكون سنة أمتي الطعام عند النكاح فائت الغنم فخذ شاة
وأربعة أمداد أو خمسة ، واجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين
والانصار ، فإذا فرغت منها فآذني بها » فانطلق ففعل ما أمره به ، ثم
أتاه بقصعة فوضعها بين يديه ، نطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في
رأسها، ثم قال: ((ادخل على الناس زقة زقة ولا تغادرن زقة إلى غيرها))
يعني اذا فرغت زقة لم تعد ثانية ، فجعل الناس يردون كلما فرغت زقة
وردت أخرى حتى فرغ الناس ، ثم عمد النبي صلى الله عليه وسلم الى
ما فضل منها، فتفل فيها وبارك وقال: ((يا علي [يا بلال] احملها إلى
أمهاتك وقل لهن كلن وأطعمن من غشيكن ، ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم
قام حتى دخل على النساء قال: ((اني قد زوجت ابنتي ابن عمي ، وقد
علمتن منزلتها مني وأنا أدفعها [دافعها] اليه الآن فدونكن ابنتكن)) فقام
النساء فغلفتها من طيبهن وحليهن ، وألبسنها من ثيابهن و[حلينها] من
- ٣٠٨ -

حليهن ، ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل فلما رأينه النساء ذهبن
وبينهن وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة ، وتخلفت أسماء بنت عميس
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( كما أنت على رسلك ، من أنت ؟))
قالت : أنا الذي أحرس ابنتك ، أن الفتاة ليلة بنائها [ تبنى بها ] لا بد
لها من امرأة تكون قريبة منها ، أن عرضت لها حاجة ، أو أرادت شيئا
أفضت بذلك اليها قال : « فاني أسأل الهي أن يحرسك من بين يديك ومن
خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم » ثم صرخ بفاطمة
فأقبلت ، فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم حصرت
وبكت ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها لان عليا
لا مال له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما يبكيك؟ فما آلوتك في
نفسي وقد أصبت لك خير أهل [أهلي] وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتك
سعيدا في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين)) فلان منهما [منها] فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((يا أسماء التيني بالمخضب [ فاملئيه ماء)) فأتته
أسماء بالمخضب ] فملأته ماء ، فمج النبي صلى الله عليه وسلم [فيه] وغسل
فيه قدميه ووجهه ، ثم دعا فاطمة ، فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها ،
وكفا بين ثدييها، ثم رش جلده وجددها، ثم التزمهما فقال: ((اللهم انها
مني وأنا منه، اللهم فكما اذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها)، ثم دعا
بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به مثل ما صنع بها ، ثم دعا له كما دعى
لها، ثم قال: ((قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما وبارز في سيركما وأصلح
بالكما، ثم قام فاغلق (علي عليه) [عليهما] بابه بيده .
قال ابن عباس : وأخبر تني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله
-٣٠٩ -

صلى الله عليه وسلم فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه احدا
حتى توازى في حجرته [ صلى الله عليه وسلم ] .
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في الصدقة
حين بعثه إلى اليمن
٥٦ - حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا الحكم بن موسى ثنـ
٥٦ - ورواه النسائي (٥٧/٨-٥٨) عن عمرو بن منصور عن الحكم به
ورواه ابن حبان (٧٩٣) من طرق عن الحكم به، والحاكم (٣٩٥/١-
٣٩٧) من طريقين عن الحكم به، ورواه البيهقي (٨٩/٤-٩٠) من
طريقين عن الحكم به . ورواه الطحاوي (٣٤/٢ و ٣٥) من طريق الحكم به
ورواه النسائي (٥٨/٨-٥٩) عن الهيثم بن مروان عن محمد بن
بكار عن يحيى عن سليمان بن أرقم عن الزهري به ، ورواه أبو داود
في المراسيل عن هارون بن محمد عن أبيه عن عمه كلاهما عن يحيى
بن حمزة عن سليمان بن أرقم به .
قال النسائي : وهذا أشبه بالصواب والله أعلم ، وسليمان بن
أرقم متروك الحديث .
وقال أبو دود : وعن ابن هبيرة قرأت في أصل يحيى بن حمزة
حدثني سليمان بن أرقم باسناده نحوه ، وعن الحكم بن موسى عن
يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري نحوه ، وقال أبو
داود : وهذا وهم من الحكم يعني قوله ((ابن داود )» .
وفي الميزان للذهبي : قال أبو زرعة الدمشقي : الصواب سليمان
بن أرقم ، وقال أبو الحسن الهروي : الحديث في أصل يحيى بن
حمزة عن سليمان بن أرقم ، غلط عليه الحكم ، وقال ابن منده :
رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن
الزهري وهو الصواب ، وقال صالح جزرة ثنا دحيم قال : نظرت
في أصل كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فاذا هو عن
سليمان بن أرقم ، قال صالح : فكتب هذا الكلام عني مسلم بن
- ٣١٠ -

يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر [بن] عمرو
بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الى
أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن
حزم فقريء [ فقرئت ] على أهل اليمن، وهذه نسختها :
(( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله [ النبي صلى الله
عليه وسلم ] إلى شرحبيل بن عبد كلال [ والحارث بن عبد كلال ونعيم
بن عبد كلال ] قيل ذي رعين ومعافر وهمدان ، أما بعد فقد رجع رسولكم ،
وأعطيتم من المغانم [ خمس الله] وما كتب الله على المؤمنين من العشر في
العقار ، وما سقت السماء وكان سيحا أو كان بعلا فيه العشر اذا بلغ خمسة
الحجاج . قال الذهبي : ترجح أن الحكم وهم ولا بد ، فالحديث
اذا ضعيف .
قال الحافظ في التهذيب : أما سليمان بن داود الخيلاني فلا ريب
في أنه صدوق ، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة
أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان فقال سليمان بن
داود ، وانما هو سليمان بن أرقم ، فمن أخذ بهذا ضعف أحديث
ولا سيما مع قول من قال : انه قرأه كذلك في أصل يحيى بن حمزة
إلى أن قال : وأما من صححه فأخذوه على ظاهره في أن، سليمان
بن دود وقوي عندهم أيضا بالمرسل الذي رواه معمر عن الزهري
والله أعلم . وذكر ابن حبان أن أبا اليمان روى عن شعيب معن
الزهري بعض الحديث .
قلت : مرسل معمر رواه عبد الرزاق (٦٧٩٣) . ومن طريقه
رواه ابن خزيمة (٢٢٦٩) وزاد عن أبيه عن جده ، فوصله .
وبعدما تقدم لا يشك من تعمق في ما قاله هؤلاء النقاد أن الحكم
غلط في اسم والد سليمان وأن الحديث ضعيف بهذا الاسناد ،
ولكن له شواهد صحيحة يصل بها الى الصحة .
- ٣١١ - -

أوسق ، وفي كل خمس من الابل سائمة شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين،
فاذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها بنت مخاض ، فان لم توجد
ابنه مخاض فابن لبون ذكر الى أن تبلغ خمسا وثلاثين ، فاذا زادت على
خمس وثلاثين واحدة ففيها بنت لبون الى أن تبلغ خمسا وأربعين ، فان
زادت واحدة على خمس واربعين ففيها حقة طروقة الجمل الى أن تبلغ ستين ،
فاذا زادت على الستين واحدة ففيها جذعة الى أن تبلغ خمسا وسبعين ، فأن
زادت على خمس وسبعين ففيها بنتا لبون الى أن تبلغ تسعين ، فان زادت
واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل الى أن تبلغ عشرين ومائة ، فان زادت
على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل.
وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين باقورة بقرة .
وفي كل أربعين شاة سائمة شاة الى أن تبلغ عشرين ومائة ، فان زادت
على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان الى أن تبلغ مائتين [ فان زادت ]
واحدة ففيها ثلاث شياه الى أن تبلغ ثلاثمائة ، فان زادت ففي كل
مائة شاة شاة .
ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم ،
ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما أخذ من
الخليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية .
وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين
درهما درهم ، وليس فيها دون خمس أواق شيء ، وفي كل أربعين دينارا دينار.
والصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته ، انما هي الزكاة تزكى بها
- ٣١٢ ٣

أنفسهم ، ولفقراء المؤمنين وفي سبيل الله ، ولا في رقيق ولا مزرعة ولا
عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر ، وانه ليس في عبد
مسلم ولا فرسه شيء » .
وكان في الكتاب: ((ان أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة اشراك بالله ،
وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف ، وعقوق
الوالدين ، ورمي المحصنة ، وتعلم السحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم.
وان العمرة الحج الأصغر ، ولا يمس القرآن الا طاهر ، ولا طلاق
قبل املاك ، ولا عتاق حتى تبتاع ، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه
باد ، ولا يصلين أحدكم عاقص شعره » .
وكان في الكتاب ((ان من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة ، فانه قود الا أن
يرضى أولياء المقتول ، وان في النفس المؤمنة الدية مائة من الابل ، وفي الانف
اذا أوعب جذعة الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي البيضتين
الدية ، [ وفي الذكر الدية ] ، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي
الرجل الواحدة نصف الدية ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث
الدية ، وفي المنقلة خمس عشرة من الابل ، وفي كل اصبع من أصابع اليد
والرجل عشر من الابل ، وفي السن خمس من الابل ، وفي الموضحة خمس
من الابل ، وان الرجل يقتل بالمرأة ، وعلى أهل الذهب ألف دينار)) .
حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصدقات
حديث أبي بكر رضي الله عنه في الصدقات
٥٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا زهير عن
١
٥٧ - ورواه أبو داود (١٥٥٧ و١٥٥٨ و١٥٥٩) وابن خزيمة (٢٢٦٢
و٢٢٧٠ و٢٢٩٧) قال شيخنا في تعليقه على صحيح ابن خزيمة !
حسن أو صحيح لغيره . .
- ٣١٣ -

أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة رواعن الحالت عن علي (أحسبه) عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال:( هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما
درهم ، وليس عليكم حتى تبلغ أو تتم مائتي درهم ، فاذا كانت مائتي درهم
ففيها خمسة دراهم ، فما زاد فعلى حساب ذلك .
وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة ، فان لم تكن الا تسعا وثلاثين فليس
عيك فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة على عشرين
ومائة ففيها شاتان الى المائتين ، فاذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه الى
الثلاثمائة ، ثم في كل مائة شاة شـة .
وفي البقر في ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شيء .
٠
وفي الابل في خمس شاة ، ولبس في أربع شيء ، وفي خمس عشرة ثلاث
شياء ، وفي عشرين أربع شياه ، رفي خمس وعشرين خمس من الغنم ، فإذا
زادت واحدة ففيها بنت مخاض ، فان لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر
الى خمس وثلاثين ، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون الى خمس وأربعين ،
فاذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل الى ستين ، فاذا زادت واحدة
ففيها حقتان طروقتا الجمل الى عشرين ومائة . فإن كانت الابل أكثر
من ذلك ففي كل خمسين حقة .
ولا يفرق بين مجتمع ولا يجتمع بين متفرق خشية الصدقة ، ولا تؤخذ
هرمة ولا ذات عوار ولا ليس إلا أن يشاء المصدق .
وفي النهات ما سقت الانهار أو سقت السماء العشر ، وما سقى
-: ٣١٤

ففيه نصف العشر .
والصدقة في كل عام - أحسبه قال - مرة » .
وفي حديث عاصم ((فان لم يكن في الابل ابنة مخاض ولا ابن لبون شاتان)).
٥٨ - حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ثنا أبو الربيع
الزهراني نا محمد بن عبدالله الانصاري ثنا ثمامة بن عبدالله بن أنس أن
أنسا حدثه أن أبا بكر لما استخلف كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين:
بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى
الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر بها رسوله ، فمن سئلها من المسلمين
على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطها، في كل أربع وعشرين
٥٨ - ومن طريق محمد بن عبدالله هذا رواه البخاري (١٤٤٨ و١٤٥٠
و١٤٥١ و١٤٥٣ و١٤٥٤ و٢٤٨٧ و٣١٠٦ و٥٨٧٨ و٦٩٥٥) وابن
ماجه (١٨٠٠) وابن خزيمة (٢٢٦١ و٢٢٧٣ و٢٢٧٩ و٢٢٨١ و٢٢٩٦)
وابن الجارود (٣٤) والدارقطني (١١٣/٢-١١٤) والبغوي في شرح
السنة (١٥٧٠) والبيهقي (٨٥/٤) واشار اليه الحاكم كما سيأتي.
ورواه أبو داود (١٥٥٢) والنسائي (١٨/٥-٢٣) وأحمد (٧٢)
والمروزي في مسند أبي بكر (٧٠) والدارقطني (١١٤/٢-١١٦) والحاكم
(٣٩٠/١-٣٩٢ و٣٩٢) من طريق حماد بن سلمة قال أخذت هذا
الكتاب من ثمامة بن عبدالله بن أنس فذكره . وقال الحاكم :
حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي .
وقال الدارقطني : اسناد صحيح وكلهم ثقات ، وأقره البيهقي .
ورواه البيهقي (٨٧/٤) من طريق أيوب قال: رأيت عند ثمامة
بن عبدالله بن أنس كتابا فهو متابعة لحماد بن سلمة .
وقال الحاكم : وحديث حماد بن سلمة أصح وأشفى وأتم
من حديث الانصاري .
- ٣١٥ -

من الابل فما دونها الغنم، في كل خمس شاة ، فاذا بلغت خمسا وعشرين
الى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض أنثى ، فان لم تكن فيها ابنة مخاض
فابن لبون ، ذكر وليس معه شيء ، فاذا بلغت ستا وثلاثين الى خمس وأربعين
ففيها ابنة لبون ، فاذا بلغت ستا أربعين الى ستين ففيها حقة طروقة الجمل،
فاذا بلغت احدى وستين الى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فاذا بلغت ستا
وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فاذا بلغت إحدى وتسعين الى عشرين
ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فاذا زادت على عشرين ومائة ففي كل
أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسيز، حقة ، وان تباين اسنان الابل في فرائض
الصدقات ، [في]من بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة، وليس يجد الجذعة،
وعنده حقة ، فانها تقبل منه [ويصل معها شاتين ان استيسرتا أو عشرين
درهما ، ومن بلغت عنده صدقة العلة وليست عنده الحقة ، وعنده جذعة ،
فانها تقبل منه ] ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، فاذا بلغت
صدقته حقة وليس عنده الا بنت لبون ، فانها تقبل منه ابنة لبون ويعطى
معها شاتين أو عشرين درهما، [ ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست
عنده وعنده حقة، فانها تقبل منا الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو
شاتين ] ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض
فانه يقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت
صدقته ابنة مخاض ، وليست عنده ابنة مخاض ، وعنده ابنة لبون ، فانه
يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق، عشرين درهما أو شاتين ، فان لم تكن
أبنة لبون على وجهها وعنده ابن لون ذكر فانه يقبل منه وليس معه شيء ،
ومن لم يكن عنده الا أربع من الابل فانه ليس فيها شيء إلا أن يشاء
ربها ، فإذا بلغت خمسا من الابل ففيها شاة .
- ٣١٦ -

وصدقة الغنم في سائمتها ان كانت أربعين الى عشرين ومائة ففيها
شاة ، فان زادت على العشرين ومائة اى أن تبلغ مائتين ففيها شاتان ،
فاذا زادت على المائتين الى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياء ، فان زادت على
ثلاثمائة ففي كل مائة شاة .
ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عودر ولا تيس إلا أن يشاء
المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يرق بين مجتمع، وما كان من
خليطين ، فانهما يتراجعان بينهما بالسوبة ، فإذا كانت سائمة الرجل
ناقصة من الاربعين واحدة فليس فيها صدقة الا ان يشاء ربها .
وفي الرقة ربع العشر، فان لم يكن مال الا تسعون ومائة درهم فليس
فيها صدقة إلا أن يشاء ربها .
خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح
٥٩ - حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي
ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة عن القاسم بن الوليد الهمداني عن سنان
بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن عبدالله بن عمرو
رضي الله عنه قال : كانت خزاعة حليفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
وكانت بنو بكر رهط من بني كنانة حلف لأبي سفيان ، وكان بينهم موادعة
في مدة أيام الحديبية ، فأغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدة ، فبعثوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمدونه ، فخرج ممدا لهم في
٥٩ - اسناد المصنف وان كان بينهم من تكلم فيه فالحديث روي من غير
هذا الطريق وأنظر ما كتبه الاستا: المرحوم أحمد محمد شاكر على
الحديث (٦٦٨١) من مسند الامام أحمد .
- ٣١٧ -

رمضان، فصام حتى بلغ قديدا، ثم أفطر وقال: ((ليصم الناس في السفر
ويفطروا ، فمن صام أجزأ عنه ، ومن أفطر وجب عليه القضاء ، ففتح الله
عز وجل عليهم مكة ، فلما دخل أسند ظهره إلى الكعبة ، ثم ارتجل قولا ،
ثم قال: (( كفوا السلاح الا خزاعة من بني بكر)) حتى جاء رجل فقال :
يا رسول الله قتل رجل بالمزدلفة فقال: ((إن هذا الحرم حرام بحرم الله
لم يحلل لمن كان قبلي ولا يحل لمن بعدي ، وانه لم يحلل لي الا ساعة
من نهار ، وانه لا يحل لمسلم ان يشهر فيه سلاحا ، وإنه لا يختلى خلاه ،
ولا يعضد شجره ، ولا ينفر صيده )) فقال رجل : يا رسول الله الا الاذخر
فانه لبيوتنا وقبورنا، قال: ((الا الاذخر ، وان أعتى الناس على الله من
قتل في حرم الله أو قتل غير قاتله ، أو قتل بذحل الجاهلية )، فقام رجل
فقال : يا رسول الله اني وقعت على جارية بني فلان ، وأنها ولدت لي فائمر
بولدي فليرد الي فقال، («ليس بولدك ، لا يجوز في الإسلام ، والمدعى
عليه أولى باليمين الا أن تقوم بينة ، والولد لصاحب الفراش وللعاهر
الاثلب)) فقال رجل: وما الأثلب؟ قال: ((الحجر ، من عهر بامرأة
لا يملكها أو بامرأة من قوم آخر فولدت فليس بولده ، لا يرث ولا يورث،
والمؤمنون يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ، يعقد عليهم أدناهم ، ويرد
عليهم أقصاهم ، ولا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ، ولا يتوارث
أهل ملتين ، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، ولا تسافر فوق
ثلاث مع غير ذي محرم ، ولا تصلوا بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا
تصلوا بعد العصر حتى تغرب الشمس » .
- ٣١٨ -

خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
٦٠ - حدثنا معاذ بن المننى العنبري ثنا مسدد ثنا اسماعيل بن علية
أبنا أيوب عن محمد بن سيرين [ عن ابن أبي بكرة ] عن أبي بكرة ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال: ((ان الزمان قد استدار
كهيئته يوم خلق [الله] السماوات والارض، السنة اثنا عشر شهرا ، منها
أربعة حرم ، ثلاث متواليات ، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر
[الذي] بين جمادى وشعبان)) ثم قال: ((أي يوم هذا؟)) قلنا : الله
ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا سيسمي، بغير اسمه، فقال: («أليس يوم
النحر؟)، قلنا: بلى قال: ((أي شهر هذا؟)) قلنا : الله ورسوله
أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: ((أليس ذو الحجة ؟»
قلنا: بلى، قال: ((أي بلد هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت
حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: ((أليست البلدة؟)، قلنا : بلى ،
قال: ((فان دماءكم وأموالكم وأعراضكم [عليكم] حرام كحرمة يومكم هذا
في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا
لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقب بعض ، ألا هل بلغت ؟ ليبلغ
الشاهد الغائب[منكم] فلعل من يبلغه يكون، أوعى [مه] من بعض من سمعه)).
٦٠ - ورواه أحمد (٣٧/٥) والبخاري (٦٧ و١٥٠ و١٧٤١ و٣١٩٧ و٤٤٠٦
و٤٦٦٢ و٥٥٥٠ و٧٠٧٨ و٧٤٤٧) ومسلم (١٦٧٩) وأبو داود
(١٩٣١ و١٩٣٢) .
- ٣١٩ -

حديث الانصاري والثقفي جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يسألانه عن بعض الاعمال فأخبرهما عما جاء به قبل أن يسألاه
٦١ - حدثنا علي بن عبدالعزيز ثنا حجاج بن المنهال (ح).
وحدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد قالا ثنا عطاف بن خالد المخزومي
ثنا اسماعيل بن رافع عن انس بن مالك قال : كنت جالسا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف ، فأتاه رجل من الانصار ورجل من
ثقيف فسلما عليه ودعيا له دعاء حسنا ، ثم قالا : جئناك يا رسول الله
نسألك، قال: ((ان شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت ، وان
شئتما أن أسكت وتسألاني فعلت )) قالا : أخبرنا يا رسول الله ، نزدد
ايمانا [أ] ونزدد يقينا [فقال الانصاري للثقفي: سل، قال: بل أنت فسله،
فاني لأعرف لك حقا فسله ] فقال الانصاري : أخبرني [أخبر نا] يا رسول
الله، قال: ((جئت [ جئتني ] تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت
الحرام وما لك فيه ، وعن طوافك بالبيت وما لك فيه ، وعن ركعتيك بعد
الطواف وما لك فيهما ، وعن طوافك بين الصفا والمروة [ وما لك فيه ] ،
وعن وقوفك عشية عرفة [بعرفة] وما لك فيه ، وعن رميك الجمار وما لك
فيه ، وعن حلاقك رأسك وما لك فيه ، وعن طوافك بعد ذلك وما لك
فيه، وعن نحرك وما لك فيه، وعن الافاضة)) قال : أي والذي بعثك
٦١ - رواه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية (٢/٦ و٢/٥٢ النسخة
المسندة) ورقم (٨٤ و٥٠٧ و١٠٥٧) من النسخة المجردة المطبوعة
ورواه البزار (١٠٨٣ كشف الاستار) .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/٣) وفيه اسماعيل
بن ١٠ وهو ضعيف .
٠= ٣٢٠ ٠.