النص المفهرس

صفحات 281-300

قال: ((أدفعها إليه يا فضل)) ثم قام إليه رجل آخر فقال : عندي ثلاثة
دراهم كنت غللتها في سبيل الله، قال: ((ولم غللتها؟)) قال: كنت
اليها محتاجا قال: (( خذها منه يا فضل)) ثم قال: )) يا أيها الناس من خشي
على [من] نفسه شيئا فليقم أدعو له )) فقام إليه رجل فقال : يا رسول
الله اني لكذاب واني لمنافق واني لنؤوم قال: «اللهم ارزقه صدقا وايمانا
واذهب عنه النوم اذا أراد )) ثم قام إليه رجل آخر فقال : والله يا رسول
الله أني لكذاب واني لمنافق وما من شيء من الاشياء الا وقد أتيته ، فقال
له عمر: يا هذا فضحت نفسك، قال: (( مه يا ابن الخطاب فضوح
الدنيا أيسر من فضوح الآخرة)) ثم قال: ((اللهم ارزقه صدقا وايمانا
وصير أمره إلى خير)) [ فكلمهم عمر بكلمة ] قال فقال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا،
فقال النبي [ رسول الله ] صلى الله عليه وسلم: ((أنا من عمر وعمر
مني والحق بعدي مع عمر [حيث كان])».
حديث عبدالرحمن بن سمرة في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣٩ - حدثنا علي بن عبدالعزيز ثنا سليمان بن أحمد الواسطي ثنا
مروان بن معاوية الفزاري ثنا الوزير بن عبدالرحمن عن علي بن زيد بن
٣٩ - قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٠/٧) رواه الطبرانى
باسنادين في أحدهما سليمان الواسطي وفي الآخر خالد بن عبدالرحمن
المخزومي وكلاهما ضعيف .
قلت : يظهر أن أحد الاسنادين في المعجم هذا وفيه أيضا علي بن
زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف ، والوزير بن عبدالرحمن ذكره
الحافظ في اللسان فراجعه .
- ٢٨١ -

جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبدالرحمن بن سمرة قال : خرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اني رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا
من أمتي قد احتوشته ملائكة فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ، ورأيت
رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه منهم ، ورأيت
رجلا من أمتي يلهث عطشا [ من العطش ] فجاءه صيام رمضان فسقاه ،
ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن
شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه
من الظلمة ، ورأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت يقبض روحه فجاءه
بره بوالديه فرده عنه ، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلموه
فجاءته صلة الرحم فقالت : ان هذا واصل [ كان واصلا ] لرحمه فكلمهم
وكلموه وصار معهم ، ورأيت رجلا من أمتي يأتي الناس وهم حلق فكلما
أتى على حلقه طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه معهم ،
ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار بيديه [ عن وجهه ] فجاءته صدقته
وصارت للا على رأسه وسترا على [عن] وجهه، ورأيت رجلا من أمتي
جاءته زبانية العذاب فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من
ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار فجاءته دموعه اللاتي [التي] بكى
من خشية الله فأخرجته من النار ، ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته
الى شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ، ورأيت
رجلا من أمتي يرعد كما ترعد السعفة [الزعفة] فجاءه حسن ظنه بالله
فسكن رعدته ، ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط مرة ويجثو
مرة [ ويتعلق مرة ] فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته على الصراط
حتى جاوز، ورأيت رجلا من أمتي انتهى الى أبواب الجنة فغلقت الابواب
- ٢٨٢ - ..

دونه فجاءته شهادة أن لا اله الا الله فأخذته بيده فأدخلته الجنة)) .
حديث أيوب النبي صلى الله عليه وسلم
٤٠ - حدثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم أبنا نافع
بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((أن أيوب النبي صلى الله عليه وسلم لبث به
بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد الا رجلين من اخوانه
كانا [من] أخص اخوانه به ، كانا يغدوان اليه ويروحان ، فقال أحدهما
لصاحبه ذات يوم : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من
العالمين ، قال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه
الله فيكشف ما به ، فلما رأى حال أيوب [ فلما راحا اليه ] لم يصبر
الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب : ما أدري ما تقولان [تقول] غير
٤٠ - ورواه أبو يعلى (ق١/١٧١-٢) عن حميد بن الربيع الخزاز عن سعيد
به . ورواه البزار (ق٢/٢١٥-١/٢١٦ كشف الاستار) عن محمد
بن مسكين وعمر بن الخطاب ومحمد بن سهل بن عسكر كلهم عن
سعيد به . وقال البزار : لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس الا عقيل،
ولا عنه الا نافع ، ورواه عن نافع غير واحد .
ورواه ابن جرير في تفسيره (١٦٧/٢٣) عن يونس عن ابن وهب
عن نافع به . وكذلك رواه ابن أبي حاتم عن يونس به كما في البداية
والنهاية (٢٢٢/١-٢٢٣) لابن كثير .
ثم قال : وهكذا رواه بتمامه ابن حبان في صحيحه (٢٠٩١) عن
محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة عن ابن وهب به ، وهذا غريب
رفعه جدا ، والأشبه أن يكون موقوفا .
وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٨/٨) رواه أبو يعلى
والبزار ورجال البزار رجال الصحيح ..
- ٢٨٣

أن الله يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتزاعمان [يتنازعان] فيذكران الله
فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله الا في حق - قال -
وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ،
فلما كان ذات يوم أبطأ عليها ، فأوحى الله الى أيوب في مكانه ( أن اركض
برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) فاستبطأته فبلغته تنظر وأقبل عليها
قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت : أي
بارك الله فيك هل رأيت نبي [الله] هذا المبتلى وانه على حال [ فوالله
على ذلك ] ما رأيت [أحدا] أشبه به منك اذ كان صحيحا ، قال : فاني
أنا هو ، وكان له أبدران أبدر القمح وأبدر الشعير ، فبعث الله سحابتين
فلما كانت إحداهما على القمح أفرغت فيه الذهب حتى قام [فاض] وأفرغت
كَ في أبدر الشعير الورق حتى قام [فاض]»
- حديث الغار
٤٧٠ - حدثنا الحسين بن اسحاق التستري ثنا علي بن بحر ثنا
اسماعيل بن عبدالكريم الصنعاني حدثني عبدالصمد بن معقل قال سمعت
وهب بن منبه يقول حدثني النعمان بن بشير الانصاري انه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم فقال: ((ان ثلاثة [نفر] كانوا في
٤١ - ورواه المصنف بهذا الاسناد واللفظ في المعجم الكبير (ص٣٤_٣٥)
من قطعة من مسند النعمان بن بشير لدي بخط يدي .
ورواه أحمد (٢٧٤/٤-٢٧٥) قال الحافظ الهيثمي في مجمع
الزوائد بعد أن نسبه للبزار أيضا : ورجال أحمد ثقات .
ورواه المصنف في الاوسط ( ٢٤٨ - ٢٤٩ مجمع البحرين ) من
طريق آخر عن وهب به .
- ٢٨٤ -

كهف ، فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده عليهم ، فقال قائل منهم :
تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا، فقال رجل منهم :
قد عملت حسنة مرة ، كان لي أجراء يعملون عملا لي ، فاستأجرت كل
رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار ، واستأجرته
بشطر [بشرط] أصحابه ، فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في
نهاره كله ، فرأيت في الامام [الدمام] أن لا أنقصه كما [هما] استأجرت به
أصحابه لما جهد في عمله ، فقال رجل منهم أعطيت هذا مثل ما أعطيتني
ولم يعمل الا نصف النهار ، قلت : يا عبد الله لم أبخسك شيئا من
شرطك ، وانما هو مالي أحكم فيه بما شئت ، فغضب وذهب وترك أجره ،
فوضعت حقه في جانب البيت ما شاء الله ، ثم مرت بي بعد ذلك بقر
فاشتريت به فصيلة من البقر ، فبلغت ما شاء الله فمر بي بعد حين شيخ
ضعيف لا أعرفه ، فقال : ان لي عندك حقا فذكره حتى عرفته ، فقلت :
إياك أبغي ، هذا حقك ، فعرضتها عليه جميعا ، فقال : يا عبدالله لا تسخر
بي [ أتسخر بي ؟ ] ان لم تصدق علي فأعطني حقي، قلت : والله لا
أسخر بك ، انها حقك ما لي فيها [منها] شيء، فدفعتها اليه جميعا،
اللهم ان كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا ، فانصدع الجبل حتى رأوا
الضوء وأبصروا . وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة، كان لي فضل
فأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة تطلب [مني] معروفا، فقلت: والله
ما هو مني دون نفسك ، فأبت علي فذهبت ثم رجعت ، فذكرتني بالله
فأبيت عليها وقلت : [لا] ولله ما هو دون نفسك فأبت علي فذهبت ثم
رجعت وذكرت لزوجها ، فقال لها : اعطيه نفسك وأغني عيالك ، فرجعت
الي فنشدتني بالله فأبيت عليها ، وقلت : والله ما هو دون نفسك ،
- ٢٨٥ -

فلما رأت ذلك أسلمت الي نفسها ، فلما كشفتها أرعدت من تحتي ، فقلت
لها : ما شأنك ؟ فقالت : أخاف الله رب العالمين ، فقلت لها : خفتيه
في الشدة ولم أخفه في الرخاء ، فتركتها وأعطيتها [بـ]الحق على ما كشفتها،
اللهم ان كنت تعلم أني كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا، قال] فانصدع
الجبل حتى عرفوا وتبين لهم ، وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، كان
لي أبوان شيخان كبيران ، وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوي [ وأسقيهما ]
وأشبعهما ثم أرجع إلى غنمي ، فأصابني يوما غيث [غيم] فحبسني فلم
أرجع [أرح] حتى أمسيت ، فأتيت أهلي فأخذت محلبي فحلبت وغنمي
قائمة ، فمضيت الى أبوي فوجدتهما قد ناما ، فشق علي أن أوقظهما ،
وشق علي أن أترك غمني ، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى
أيقظهما الصبح فسقيتهما ، اللهم ان كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا )).
قال النعمان : لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((قال الجبل طاق، ففرج الله [ عز وجل ] عنهم فخرجوا ] .
-
حديث ماشطة بنت فرعون
٤٢ - حدثنا أبو معن ثابت بن نعيم الهوجي قال ثنا آدم بن أبي
اياس العسقلاني (ح) .
وحدثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا أبو عمر الضرير قالا ثنا حماد
٤٢ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (١٢٢٧٩) وأحمد (٢٨٢٢ و٢٨٢٣
و٢٨٢٤ و٢٨٢٥) والبزار (٥٤) قال الحافظ الهيثمي في المجمع
(٦٥/١) بعد أن نسبه الى الاوسط أيضا : وفيه عطاء بن السائب
وهو ثقة ولكنه اختلط .
ورواه ابن حبان (٣٦ و٣٧) .
- ٢٨٦ -

بن سلمة قال أبنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لما كانت الليلة التي أسري بي
فيها وجدت رائحة طيبة ، فقلت : ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل ؟
قال : هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها ، قلت : ما شأنها ؟ قال:
بينا هي تمشط ابنة فرعون [إذا] سقط المشط من يدها ، فقالت : بسم
الله ، فقالت ابنة فرعون : أبي ؟ فقالت : لا ، ولكن ربي [وربك] ورب
أبيك الله ، قالت: وان لك ربا غير أبي؟ قالت : نعم، [ قالت: فأعلمه
ذلك ؟ قالت: نعم ] فأعلمته فدعا بها ، فقال : يا فلانة ألك رب غيري ؟
قالت : نعم ، ربي وربك الله، فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ، ثم أخذ
أولادها يلقون فيها واحدا واحدا ، فقالت : ان لي اليك حاجة ، قال : وما
هى ؟ قالت : أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفنها
جميعا ، قال : لك ذلك علينا ، فلم يزل أولادها يلقون في النقرة حتى انتهى
الى ابن لها رضيع ، فكأنها تقاعست من أجله ، فقال لها : يا امة أقتحمى
فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» .
قال ابن عباس : [ف]تكلم أربع [أربعة] صغار عيسى بن مريم وصاحب
جريج وشاهد يوسف وابن ماشطة ابنة فرعون .
حديث جريج الراهب
٤٣ - حدثنا مطلب بن شعيب الازدي قال ثنا عبدالله بن صالح قال
٤٣ - ذكره البخاري في صحيحه (١٢٠٦) تعليقا عن الليث به قال الحافظ
في الفتح : أوصله الاسماعيلي من طريق عاصم بن علي شيخ البخاري
ورواه أحمد (٣٠٧/٢-٣٠٨ و٣٠٨ و٣٨٥ و٣٩٥ و٤٣٣-٤٣٤و٤٣٤)
والبخاري (٢٤٨٢ و٣٤٣٦ و٣٤٦٦) ومسلم (٢٥٥٠) من طرق
عن أبي هريرة .
- ٢٨٧ :-

ثنا الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج من
أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن رجلا يقال له جريج
كان راهبا ، فأتته أمه فقالت: يا جريج اطلع علي وجهك أنظر إليه ،
فوافقته يصلي يزفقال : أمي وصلاتي أرى أن أوثر أمي على صلاتِي" ،
فانصرفت ثم جاءته الثانية ، فنادته: يا جريج اطلع على وجهك أنظر اليه
فوافقته يصلي ، فقال مثل؛ قوله لها ، فقالت : أبيت أل متطلع إلي وجهك
لا أماتك الله حتى تنظر في زواني المدينة ، فعرف أن ذلك يصيبه ، فحملت
جارية كانت ترعى غنما لاهلها قريبا من صومعته ، فلما وضعت قيل
لها : من صاحبك ؟ قالت : جريج الراهب نزل فأصابني ، فأتي به فانطلق
الى ملكهم ، فلما مر فتحوا باب الزواني حتى أخرجن يضحكن به ، فتبسم
فقالوا : لم تضحك اليوم حتى مررت بالزواني ، فلما أدخل على ملكهم
قال جريج : أين الصبي الذي ولدته ؟ فأتي به ، قال له جريج : من
أبوك ؟ قال : أبي فلان فسماه، وبرأ الله تعالى جريجا)).
حديث الصبي المتكلم رضيعا
٤٤ - حدثنا بشر بن موسى ثنا هوذة بن خليفة قال ثنا عوف عن
خلاس بن عمرو عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((بينما امرأة فيمن قبلكم ترضع ابنا لها اذ مر بها فارس
متكبر عليه شارة حسنة ، فقالت المرأة : اللهم لا تمتني حتى أرى ابني مثل
هذا الفارس ، فِيْزَع الصبي الثدي ، ثم قال : اللهم لا تجعلني مثل هذا
٤٤ - أنظر مصادر الحديث (٤٣) قبله فهو جزء منه أو ذكر مستقلا .
ورواه أحمد (٣٩٥/٢) عن هوذه به .
- ٢٨٨ -

الفارس ، ثم عاد إلى الثدي يرضع ، ثم مر بها حبشية أو زنجية تجر ،
فقالت : أعيذ ابني بالله أن يموت ميتة هذه الحبشية أو الزنجية ، فقال:
اللهم أمتني ميتتها ، فقالت أمه : يا بني سألت ربك أن يجعلك مثل
هذا الفارس فقلت : اللهم لا تجعلني مثله . وسألت ربك عز وجل أن لا
يميتك ميتة هذه الحبشية أو الزنجية ، فسألت ربك ميتتها ، فقال
الصبي : انك سألت ربك أن يجعلني مثل رجل من أهل النار ، وان
الحبشية أو الزنجية كان أهلها يسبونها ويضربونها فتقول: حسبي الله)).
حديث موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام
٤٥ - حدثنا عبدالله بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن يوسف الفريابي
ثنا اسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنا
عنده فقال القوم : ان نوفا الشامي يزعم أن [موسى] الذي ذهب يطلب
العلم ليس هو موسى بني اسرائيل ، وكان ابن عباس متكئا فاستوى جالسا
فقال : أكذلك يا سعيد ؟ قلت : أنا سمعته يقول ذلك ، فقال ابن عباس
رضي الله عنه : كذف نوف حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ((رحمة الله علينا وعلى موسى لولا انه استحيى
وأخذته ذمامة فقال : ( ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ) لرأى
٤٥ - ورواه أحمد (١١٧/٥-١١٨ و١١٨ و١١٨-١١٩ و١١٩ - ١٢١
و١٢١ و١٢١-١٢٢ و١٢٢) والبخاري (١٢٢ و٢٢٦٧ و٢٧٢٨
و ٣٢٧٨ و٣٤٠١ و٤٧٢٥ و٤٧٢٦ و٤٧٢٧ و٦٦٧٢) ومسلم (٢٣٦٠)
من طرق عن سعيد بن جبير به مختصرا ومطولا . ورواه أحمد
(١١٦/٥-١١٧) والبخاري (٧٨٩٧٤ و٣٤٠٠ و٧٤٧٨) من طريق
آخر عن ابن عباس . وما بين المعكرفين من المصادر المذكورة .
- ٢٨٩ -

من صاحبه عجبا )) .
قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الانبياء
بدأ بنفسه فقال: ((رحمة الله علينا وعلى صالح ، ورحمة الله علينا
وعلى أخي عاد)، ثم قال: ((ان موسى بيناً هو يخطب قومه ذات يوم
اذ قال لهم : ما في الارض أحد أعلم مني ، فأوحى الله عز وجل اليه : ان
في الارض من هو أعلم منك ، وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا ، فإذا فقدته
فهو حيث تفقده ، فتزود حوتا مالحا وانطلق هو وفتاه حتى اذا بلغ الموضع
الذي أمروا به انتهوا الى الصخرة ، وانطلق موسى عليه السلام يطلب
[و] وضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب فاتخذ سبيله في البحر سربا
قال فتاه : اذا جاء نبي الله حدثته ، فأنساه الشيطان ، فأنطلقا فأصابهما
ما يصيب المسافرين [ من النصب والكلال ، ولم يكن يصيبه ما يصيب
المسافر من النصب والكلال ] حتى جاوز ما أمر به فقال موسى لفتاه آتنا
غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، قال فتاه : يا نبي الله أرأيت اذ
أوينا إلى الصخرة فاني نسيت [ أن أحدثك] ، وما أنسانيه الا الشيطان
أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ، قال : ذلك ما كنا نبغي فارتدا
على آثارهما قصصا يقصان الأثر حتى انتهيا الى الصخرة فأطاف بها
فاذا هو رجل مسجى نوبا له ، فسلم عليه فرفع رأسه ، قال : من
أنت ؟ قال : موسى ، قال : من موسى ؟ قال : موسى بني اسرائيل ، قال:
ما لك ؟ قال : أخبرت أن عندك علما، فأردت أن أصحبك ، قال : أنك
لن تستطيع معي صبرا ، قال : ستجدني ان شاء الله صابرا ولا أعصي
لك أمراً ، قال : فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتي أحدثت لك منه
ذكرا، فانطلقا حتى ركبا خرج من كان فيها وتخلف [لياغرقها، قال له
- ٢٩٠ -

موسى : أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا امرا ، قال : ألم أقل لك
انك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من
أمري عسر ، فانطلقاً حتى اذا أتيا على غلمان يلعبون على ساحل البحر ،
وفيهم غلام ليس في الغلمان أنظف منه فأخذه فقتله ، فنفر موسى عند ذلك
وقال : أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ، قال : ألم
أقل انك لن تستطيع معي صبرا ، فأخذته ذمامة من صاحبه فاستحيى
فقال : ان سألتك عن شيءٍ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا،
فانطلقا حتى اذا اتيا اهل قرية لئاما وقد أصاب موسى جهد فلم يضيفوهما
فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، قال له موسى مما رأى فيهم
[ نزل بهم ] من الجهد : لو شئت لا تخذت عليه أجرا ، قال : هذا فراق
بيني وبينك ، فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال : أما السفينة فكانت لمساكين
يعملون في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، فاذا مر عليها
فرآها متخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها ، وأما
الغلام فانه طبع يوم طبع كافرا ، وكان قد ألقي [عليه] محبة من أبويه ،
ولو عاش لارهقهما طغيانا وكفرا ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة
وأقرب رحما [ ووقع أبوه على أمه فعلقت فولدت خيرا منه زكاة وأقرب
رحما ]، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما
وكان أبوهما صالحا ، فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما
رحمة من ربك وما فعلته من أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا )» .
٤٦ - حدثنا علي بن المبارك الصنعاني قال ثنا زيد بن المبارك قال
٤٦ - أنظر ما قبله .
- ٢٩١ -

ثنا محمد بن ثور عن ابن جريج قال أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن
دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال حدثني أبي بن كعب قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم « [ أن موسى رسول الله عليه السلام]
ذكر الناس يوما حتى اذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى ، فأدركه
وجل فقال : يا رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا ، فعتب
عليه اذ لم يرد العلم إلى الله عز وجل، فقيل: بلى ، قال: يا رب، فأين؟
قال : مجمع البحرين ، قال: أي رب اجعل أي علما أن ذلك [قال:] حيث
يفارقك الحوت ، ثم ذكر حديث أبي أسحاق وزاد فيه : قال : فقال
يا موسى ان لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه، وان لها عاما لا ينبغي أن
أعلمه ، قال: وأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال : والله ما علمي وعلمك
. في جنب علم الله الا كما أخذ هذا الطائر من البجى».
حديث الجساسة
٤٧ - حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ننا أبو معمر المقعد
قال ثنا عبدالوارث بن سعيد قال حدثني حسين المعلم قال ثنا عبدالله بن
بريدة قال حدثني عامر بن شراحيل الشعبي - شعب همدان - أنه سأل
فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس ، وكانت من المهاجرات الأول :
حدثيني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ لا تسنديه
الى أحد غيرك [غيره]، قالت: لئن شئت لأفعلن، قال لها : أجل حدثيني ]
قالت : سمعت [نداء] منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ينادي] :
٤٧ - ورواه أحمد (٣٧٣/٦-٣٧٤) ومسلم (٢٩٤) وأبو داود (٤٣٠٤)
والمصنف في المعجم الكبير (٢٤/٩٥٨) فراجعه .
- ٢٩٢ -

أن الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم ، فلما قضى رسول
الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال :
(( ليلزم كل انسان مصلاه))، ثم قال: ((هل تدرون لم جمعتكم؟)) قالوا:
الله ورسوله أعلم، قال: ((اني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لوهبة، ولكني
جمعتكم لأن تميما الداري کان رجلا نصرانیا ، فجاء وبایع وأسلم وحدثني
حديثا وافق الذي كنت حدثتكم [أحدثكم] عن مسيح الدجال ، حدثني أنه
ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم [وجذام] ، فلعب بهم الموج
شهراً في البحر ، ثم أرموا [ارفضوا] إلى جزيرة في البحر حين غروب [مغرب]
الشمس [ فجلسوا في قارب السفينة ] فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة
أهلب كثير[ة] الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقالوا:
ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، قالوا : وما الجساسة ؟ قالت :
أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فانه الى خبركم بالأشواق ،
فلما سمت لنا رجلا فرقنا [منها] أن تكون شيطانة، فانطلقنا [سراعا] حتى
دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم انسان رأينا، [قط] خلقاً وأشده وثاقا ، مجموعة
يداه الى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا : ويلك ما أنت ؟ .
قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من
العرب ركبنا في سفينة بحرية ، فصادفنا البحر حين اغتلم ، فلعب بنا
الموج شهرا ، ثم [الفتنا] أرفينا إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في قاربها ،
فدخلنا الجزيرة ، فلقيتنا دابة أهلب كثير[ة] الشعر، لا ندري قبله من
دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ قالت : نا الجساسة ، فقلنا:
وما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل فانه الى خبركم بالأشواق ،
- ٢٩٣ -

فأقبلنا إليك سراعا ، وفزعنا منها ولم نأمن [ ما أمنا ] أن تكون شيطانة ،
فقال : أخبروني عن نخل بيسان ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال :
أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا [له] : نعم ، قال : أما انه يوشك ان
لا يثمر ، قال : أخبروني عن بحيرة الطبر[يلة، قلنا: عن أي شأنها
تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثير[٥] الماء ، قال : أخبروني
عن عين زغر ، قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء ؟
وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا : نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون
بمائها ، قال : أخبروني عن النبي الأمي ما فعل ؟ قالوا : خرج من مكة
ونزل يثرب ، قال : أقاتلته العرب ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ؟
فأخبر ناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه ، قال : انه كان ذلك؟
[ قال لهم : لقد كان ذلك؟ ] قلنا: نعم، قال: أما أن ذاك خير لهم
أن يطيعوه [ أن يصنعوه] ، واني مخبركم عني [اني] أنا المسيح الدجال،
وانه يوشك أن يؤذن لي في الخروج [فأخرج] فأسير في الارض ، فلا أدع
قرية الا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، وهما محرمتان علي كلتاهما
كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني
عنها، وان على كل نقب منها ملائكة يحرسونها » .
٠٠
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن [ضرب] بمخصرته المنبر : .
« هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة)) يعني المدينة (( ألا فهل كنت حدثتكم
ذلك؟)) قال الناس: نعم، قال: ((فانه [فانما] أعجبني حديث تميم
الداري لانه وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة ، ألا إنه في بحر
الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ، ما هو [ من قبل المشرق
ما هو من قبل المشرق ] وأومأ بيده قبل المشرق )) .
- ٢٩٤ -

قالت : فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه في خروج الدجال
٤٨ - حدثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد المروزي قال حدثنا ضمرة
بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عمرو بن عبدالله الحضرمي
عن أبي أمامة الباهلي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان
أكثر خطبته ذكر الدجال ويحذرنا[٥] [ يحدثنا عنه ] حتى فرغ من خطبته ،
فكان فيما قال لنا يومئذ : ((أن الله عز وجل لم يبعث نبيا الا حذره أمته ،
فاني آخر الانبياء وأنتم آخر الامم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، فان يخرج
وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم ، وان يخرج فيكم بعدي فلكل امريء
حجيج نفسه و]الله خليفتي على كل مسلم ، انه يخرج من حلة بين العراق
والشام ، عاث يمينا وعات شمالا ، يا عباد الله اثبتوا فإنه يبدأ فيقول :
أنا نبي ولا نبي بعدي وانه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤ[٥] كل مؤمن ، فمن
لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ بفواتح [بقوارع] سورة [أصحاب] الكهف،
وانه يسلط على نفس من بني أدم فيقتلها ثم يحييها و[انه] لا يعدو ذلك،
ولا يسلط على نفس غيرها ، وان من فتنته ان معه جنة ونارا ، فناره جنة
وجنته نارا ، فمن ابتلي بناره فليغمض عينيه وليستغت بالله يكون برد!
٤٨ - ورواه أبو داود (٤٣٠٠) عن عيسى بن محمد عن ضمرة به ورواه
المصنف في المعجم الكبير (٧٦٤٥) عن يحيى بن عبدالباقي الاذني عن
أبي عمير بن النحاس عن ضمرة به . ورواه ابن ماجه (٤٠٧٧)
والمصنف في المعجم الكبير (٧٦٤٤) من طريق آخر . قال الحافظ
ابن كثير في نهاية البداية (٨٩/١) قد جود اسناده أبو داود .
وحكم بالوهم الفاحش على ابن ماجه والمصنف (٤ ٧٦٤) . فراجعه.
- ٢٩٥ -

وسلاماً كما كانت النار بردا وسلاما على ابراهيم . وان ايامه اربعون يوما
فيوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كالايام وآخر أيامه كالسراب ،
يصبح الدجال عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر)» قالوا :
فكيف نصلي يا نبي الله في تلك الايام الطوال؟ قال: ((تقدرون فيها كما
تقدرون في الأيام الطوال ، لا يبقى من الارض شيء الا وطأه وغلب عليه الا
مكة والمدينة فانه لا يأتيها [يأتيهما] من بيت من أبياتها [أبياتهما] الا لقيه
ملك مصلتا سيفه حتى ينزل عند الظريب الاحمر عند منقطع السبخة عند
مجتمع السيول ، ثم ترجف [فترجف] المدينة بأهلها ثلاث رجفات لا يبقى
منافق ولا منافقة الا خرج اليه ، فتنفي المدينة يومئذ الخبث منها كما ينفي
الكير خبث الحديد ، ذلك اليوم الذي يدعى يوم الخلاص ، فقالت أم شريك:
فأين المسلمون [العرب] يومئذ؟ قال: (( [ هم يومئذ قليل وجلهم ] ببيت
المقدس ، يخرج فيحاصرهم ، وامام الناس يومئذ رجل صالح ، فيقال :
صل الصبح ، فإذا كبر ودخل فيها نزل عيسى بن مريم صلوات الله عليه
وسلامه ، فاذا رآه ذلك الرجل عرفه فرجع يمشي القهقرى ، فيتقدم عيسى
عليه السلام يضع يديه بين كتفيه ثم يقول صل فانما أقيمت لك ، فيصلي
عيسى عليه السلام وراءه ، ثم يقول : افتحوا الباب فيفتحون الابواب ومع
الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو تاج وسيف محلى ، فاذا نظر
الى عيسى عليه السلام ذاب كما يذوب الرصاص وكما يذوب الملح في الماء ،
ثم يخرج هاربا ، فيقول عيسى عليه السلام : ان لي فيك ضربة أن تفوتني
بها ، فیدر که فيقتله ، فلا یبقی شيء مما خلق عز وجل یتواری به يهودي
إلا أنطقه الله عز وجل ، لا حجر ولا شجر ولا دابة الا قال : يا عبد الله
المسلم هذا اليهودي فأقتله الا الغرقد فانها من شجرهم فلا ينطق ، ويكون
- ٢٩٦ -

عيسى في أمتي حكما عدلا وامامه مقسطا يدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع
الجزية ويترك الصدقة ، فلا يسعى على شاة [ ولا بعير ] فيرفع الشحناء
والتباغض ، وينزع حمة كل دابة [ ذي حمة ] حتى يدخل الوليد يده في
الحنش [الحية] فلا يضره، وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها ، ويكون في الابل
ككلبها، والذئب في الغنم كأنها كلبها ، ويملأ الارض من السلام ويسلب
لكفارهم ملكهم ، فلا يكون ملك الا أسلم ، وتكون الأرض كفاثور الفضة ،
فينبت نباتها كما كانت على عهد آدم صلوات الله عليه ، يجتمع النفر
على القطف [من العنب] فيشبعهم ، ويجتمع النفر على الرمانة [فتشبعهم]
ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، ويكون الفرس بالدريهمات» .
آخر الجزء الثالث
ويتلوه الجزء الرابع من الاحاديث الطوال لأبي القاسم سليمان
بن أحمد بن أيوب الطبراني صاحب المعاجم رحمه الله تعالى
- ٢٩٧ -

الجزء الرابع من الاحاديث الطوال
بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا آتنا من لدنك رحة وهيء لنا من أمرنا رشدا
أخبرنا الشيخ أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسين
الجمال الاصبهاني بقراءتي عليه :١٤ سنة خمس وتسعين وخمسمائة أبنا أبو
منصور محمد بن اسماعيل بن محمد الصيرفي أبنا أبو الحسين أحمد بن محمد
بن الحسين بن فاذشاه أبنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب
الطبراني قال :
حديث بلال بن رباح في نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٩ - حدثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع
حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثنى
عبدالله الهوزني قال : لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقلت : يا بلال [حدثني] كيف كات نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال : ما كان له شيء ، كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله عز وجل
حتى توفي ، وكان إذا أتاه الانسان المسلم، فرآه عاريا يأمرني به [ فانطلق ]
فاستقرض فاشتري البردة فأكسوه وأطعمه ، حتى اعترضني رجل من
المشركين ، فقال : يا بلال ان عندي سعة ، فلا تستقرض من أحد الا مني ،
٤٩ - ورواه أبو داود (٣٠٥٥ و٣٠٥٦) وابن حبان (٢٥٣٧) والبيهقي في
دلائل النبوة (٣٠٣/١_٢٠٠٥) والمصنف في المعجم الكبير :١١١٩) .
ورجال أبي داود ثقات .
- ٢٩٨ -
.

ففعلت ، فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فاذا المشرك قد
أقبل في عصابة من التجار ، فلما رآني قال : يا حبشي قلت: [يا] لبيك،
فتجهمني وقال لي قولا عظيما ، فقال لي : أتدري كم بينك وبين الشهر ؟
قلت : قريب، قال : انما بينك وبينه أربعة [أربع] فأخذك بالذي عليك،
فاني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا كرامة صاحبك علي ، ولكن
انما أعطيتك لآخذك [ لا تخذك لي ] عبدا، فأردك ترعى الغنم كما كنت ترعى
قبل ذلك ، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، ثم انطلقت فناديت
بالصلاة ، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى أهله ، فاستأذنت عليه فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله أن المشرك
الذي أدنت منه قال لي كذا وكذا ، وليس عندك ما تقضي عني وليس عندي
وهو فاضحي فائذن لي أن آتي [أبق] إلى بعض هؤلاء الاحياء الذين قد
أسلموا حتى يؤتي [يرزق] الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم] ما يقضي
ممني ، فخرجت حتى أتيت منزلي ، فجعلت سيفي وجرابي ومجني ونعلي
عند رأسي واستقبلت بوجهي الافق ، فكلما نمت ساعة انتبهت ، فاذا رأيت
علي ليلا نمت ، حتى ينشق عمود الصبح الاول ، فأردت أن أنطلق فاذا
انسان يسعى يدعو : يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فانطلقت فأتيته فاذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن ، فأتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته ، فقال [ لي رسول الله صلى الله عليه
وسلم ]: ((ابشر فقد جاءك الله بقضائك)) فحمدت الله تعالى، وقال :
(( ألم تمر على الركائب المناخات [الاربع]؟)) قلت: بلى، قال: ((ان لك
رقابهن وما عليهن [ فان عليهن ] كسوة وطعاما أهداهن الي عظيم فدك ،
فاقبضهن ثم أقف دينك)) ففعلت فحططت عنهن احمالهن ثم عقلتهن ، ثم

قمت الى تأذيني صلاة الصبح ، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم خرجت إلى البقيع فجعلت اصبعي في أذني فناديت ، فقلت : من كان
يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدين فليحضر ، فما زلت أبيع
حتى فضل في يدي أوقيتان أو أوقية ونصف ، ثم انطلقت الى المسجد وقد
ذهب عامة النهار واذا رسول الله صلى المـه عليه وسلم [قاعد] في المسجد
وحده، فسلمت عليه، فقال لي: ((ما فعل ما قبلك؟ » قلت : قد قضى
الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق شيء ،
قال: ((أفضل شيء؟)) قلت: نعم، قال: (( انظر أن تريحني منها فاني
لست بداخل على [أحد] من أهلي حتى تريعني [منه])» فلم يأتنا أحد حتى
أمسينا ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعاني فقال
[لي]: (( ما فعل ما [الذي] قبلك؟)) قلت: هو معي، ولم يأتنا أحد ،
فبات في المسجد حتى أصبح ، وظ اليوم الثاني ، حتى كان في آخر النهار
فجاء [جاء] راكبان فانطلقت بما فألعمتهما وكسوتهما ، حتى إذا صلى العتمة
دعاني فقال: ((ما فعل الذي قبلك ؟)) فقلت : قد أراحك الله منه يا رسول
الله ، فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم اتبعته
حتى جاء أزواجه فسلم على امرة امرأة حتى أتى مبيته ، فهو الذي
سألتني عنه .
حديث قرص أم سليم وما أبان الله فيه
من دلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
٥٠ - حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا أبو صالح عبدالله بن صالح
٥٠ - ورواه الصنف في الكبير (٢٥/٢٧٥) والاوسط (٣٢٢-٣٢٣ مجمع
البحرين) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٧/٨) هو في
الصحيح بغير هذا السياق، رواه الطبراني في الأوسط ، واسناده حسن
- ٣٠٠ -