النص المفهرس
صفحات 261-280
وخرجوا على كل صعب وذلول ، وأظفر الله عز وجل رسول الله صلى
الله عليه وسلم ببدر فقالت عاتكة بنت عبدالمطلب في تصديق رؤياها وتكذيب
قريش لها حين أوقع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
. بتأويلها قل من القوم هارب
ألم يأتكم الرؤيا بحق ويأنكم
بعينيه ما نفري السيوف القواضب
رأى فأتاكم باليقين الذي أرى
يكذبني باصدق من هو كاذب
فقلتم كذبت ولم أكذب وانما
حكيم وقد ضاقت عليه المذاهب
وما فر لا رهبة القوم [الموت] منهم
فهن هواء والحكوم عوازب
وقر[أقر] صباح القوم عزم قلوبهم
كفافا كما يري السحاب الجنائب
بنو عمه والحرب فيها التجارب
مروا بالسيوف المرهفات دماءكم
فكيف رأى يوم اللقاء محمدا
ألم يغثهم ضربا يحار لوقعه السجبان وتبدو بالنهار الكواكب
اذا عض من عون الحروب الغوارب
ألا بأبي يوم اللقاء محمدا
وزمزع ورد بعد ذلك صالب
كما بردت أسيافه من مليكتي
بحارا تردى تجر فيها المقانب
حلفت لئن عدتم ليصطلمنكم
لها جانبا نور شعاع وثاقب
كأن ضياء الشمس لمع بروقها
تسمية المستهزئين الذين قالوا إنا كفيناك المستهزئين
٣٣ - حدثنا القاسم بن زكريا البغدادي ثنا محمد بن عبدالحكيم
٣٣ - ورواه المصنف في الاوسط (ص٢٩٩ مجمع البحرين) .
قال في مجمع الزوائد (٤٧/٧) وفيه محمد بن عبدالحكيم النيسابوري
قال في مجمع الزوائد (٤٧/٧) وفيه محمد بن عبدالحكيم النيسابور
ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات .
- ٢٦١ -
٠
النيسابوري تنا مبشر بن عبدالله عن سفيان بن حسين عن جعفر بن إياس
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( إنا كفيناك المستهزئين ) الوليد
بن المغيرة والاسود بن عبد يغوث والاسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد
بن عبدالعزى، والحارث بن عيطل السهمي والعاص بن وائل السهمي ،
فأتاه جبريل عليه السلام ، فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأراه الوليد بن المغيرة فأوما جبريل الى أبجله ، فقال : ما صنعت شيئا ،
فقال : أكفيتكه ، ثم أراه الحارث بن عيطل فأومأ إلى بطنه ، فقال :
ما صنعت شيئا ، فقال : أكفيتكه، ثم أراه العاص بن وائل فأومأً الى
أخمصه ، فقال : ما صنعت شيئا ، فقال : أكفيتكه ، فأما الوليد بن
المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يرش نبلا له ، فأصاب أبجله فقطعها ،
وأما الاسود بن المطلب [فعمي فمنهم من يقول عمي هكذا ومنهم من يقول]
نزل تحت شجرة فجعل يقول : يا بني ألا تدفعون عني هد هلكت ، اطعن
بالشوك في عيني ، فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا ، فلم يزل كذلك حتى
عميت عيناه ، وأما الاسود بن عبد يغوث فخرجت في رأسه قروح فمات
منها [ وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الاصفر في بطنه حتى خرج خرؤه
من فيه فمات ] واما العاص بن وائل فبينما هو كذلك إذ دخلت في رجله
شبرقة حتى امتلأت منها فمات .
.
حديث أبي سريحة الغفاري واسمه حذيفة بن أسيد في خروج الدابة
٣٤ - حدثنا بكر بن سهل ثنا نعيم بن حماد قال ثنا ابن وهب عن
٣٤ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٣٠٣٥) وما بين المعكوفين من المعجم .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/٨) وفيه طلحة بن عمرو
- ٢٦٢ -
طلحة بن عمرو عن عبدالله بن عبيد بن عمير [ عن أبي الطفيل ] عن أبي
سريحة الغفاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للدابة ثلاث
خرجات من الدهر ، يخرج خرجة من أقصى اليمين ، فيفشو ذكرها في [أهل]
البادية [ ولا يدخل ذكرها القرية ، ثم تكمن زمانا طويلا بعد ذلك ، ثم
تخرج أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها في أهل البادية ويفشو ذكرها
في مكة ] ثم تكمن زمانا طويلا ، ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة
عند الله وخيرها وأكرمها على الله مسجدا مسجد الحرام لم يرعهم الا ناحية
المسجد تربو ما بين الركن الاسود والمقام الى باب بني مخزوم وعن يمين
الخارج الى المسجد فارفض الناس لها شتى ، وثبت لها عصابة من المسلمين،
وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله فتخرج اليهم تنفض عن رأسها التراب ، فبدت
لهم ، فحلت وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية [ثم] ولت في
الارض، لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب ، حتى أن الرجل [ليقوم ]
ليتعوذ منها بالصلاة ، فتأتيته من خلفه ، فتقول : أين فلان الآن تصلي ؟
فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، ثم تذهب فيتحاور الناس في دورهم
ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الاموال ، ويعرف الكافر من المؤمن
حتى ان الكافر ليقول للمؤمن : يا مؤمن أقض حقي ، ويقول المؤمن للكافر :
أقض حقي ، .
وهو متروك . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٧٨٩) .
قال الحافظ ابن كثير في نهاية البداية (١٦١/١) هكذا رواه مرفوعاً
من هذا الوجه بهذا السياق ، وفيه غرابة. ورواه ابن جرير من
طريقين (١٤/٢٠ و١٤_١٥) عن حذيفة موقوفا. ورواه أيضا عن
حذيفة بن اليمان مرفوعا (١٥/٢٠) وفيه أن ذلك في زمان عيسى !..
مريم وهو يطوف بالكعبة ، ولكن في اسناده نظر .
- ٢٦٣ -
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في فضل الجمعة
٣٥ - حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي المصري قال ثنا
٣٥ - في اسناده صالح بن حيان ضعيف واسد بن موسى ويعقوب بن
ابراهيم القاضي متكلم فيهما .
ولكن روي الحديث من طرق أخرى عن أنس فرواه الشافعي
(٤٢٢) وفي اسناده عنده ابراهيم بن محمد وهو متروك وموسى
بن عبيدة ضعيف .
ورواه البزار (ق١/٣٣٢-٢) وفي اسناده أبو طبية قال الحافظ
مقبول وعثمان بن عمير ضعيف ومدلس وقد عنعن . وقال في المجمع
(٤٢٢/١٠) واسناد البزار فيه خلاف .
ورواء المصنف في الاوسط ( ٤٧٨ مجمع البحرين ) قال
الحافظ الهيثمي في المجمع (٤٢٢/١٠) رجاله رجال الصحيح غير
عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم .
قلت : والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن .
ورواه أبو يعلى في مسنده (ق٢/١٩٥) ثنا شيبان بن فروخ ثنا
الصعق بن حزن ثنا علي بن الحكم البناني عن أنس فذكره مختصرا.
قال في المجمع (٤٢١/١٠-٤٢٢) ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
ورواه الطبراني في الأوسط (ص٨١-٨٢ و٤٧٨) أيضا قال في
المجمع (١٦٤/٢) ورجاله ثقات. قال الحافظ ابن كثير في نهاية
البداية (٤٨٥/٢) وقد اعتنى بهذا الحديث الحافظ أبو الحسن
الدارقطني فأورده من طرق .
قال الحافظ الضياء : قد روي من طريق جيد عن أنس بن
مالك ، رواه الطبراني [ في الاوسط ص٨١-٨٢ و٤٧٨ مجمع
البحرين ] عن أحمد بن زهير عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد
بن مخلد القطواني عن عبدالسلام بن حفص عن أبي عمران
الجوني عن أنس .
ورواه الحسن بن سفيان في مسنده كما في زاد المعاد (٣٦٩/١-
٣٧٠) من طريق آخر من حديث أنس وفي اسناده عمر بن عبدالله
مولى غفرة وهو ضعيف والحسن بن يحيى الخشفي وهو كثير
- ٢٦٤ -
رش
أسد بن موسى قال ثنا يعقوب بن ابراهيم ابو يوسف القاضي قال ثنا صالح
بن حيان عن عبدالله بن بريدة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((أتاني جبريل بمثل المرآة، فقلت : ما هذه ؟ قال : الجمعة
أرسلني الله بها اليك ، وهو عندنا سيد الايام ، وهو عندنا يوم المزيد، أن
ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض ، فإذا كان يوم الجمعة نزل
على كرسيه ونزل معه النبيون والصديقون والشهداء ، ثم حفت بالكرسي
منابر من ذهب مكللة بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت ، فيجلس عليها النبيون
والصديقون والشهداء، ويجيء أهل الغرف [ حتى يجلسوا ] على الكتب
من المسك الابيض ، فيتجلى لهم ربهم فينظرون إلى وجهه ، قال : ألست
الذي صدقتكم وعدي ؟ قالوا : بلى ، قال : ألست الذي أتممت عليكم
نعمتي ؟ قالوا : بلى ، قال : هذا محلي ووعدي ، فأسألوني ، قالوا :
نسألك الرضا، قال : رضاي أحلكم داري وأشهدهم على رضا[ئه] عنهم
فاسألوني ، فسألوا حتى انتهت رغبتهم ، فأعطاهم ما لم يخطر على قلب
بشر ولم تره عين ، ثم ارتفع عن كرسيه وارتفع أهل الغرف عن غرفهم
الغلط وقال الدارقطني متروك .
ورواه أبو نعيم في صفة الجنة من حديث عصمة بن محمد عن
موسى بن عقبة عن أبي صالح عن أنس ، وعصمة قال يحيى : كذاب
يضع الحديث ، وقال العقيلي حدث بالبواطيل عن الثقات وقال
الدارقطني وغيره : متروك . وقال أبو حاتم ليس بالقوي .
ورواه البزار (ص٢/٣٣١-١/٣٣٢ من زوائده) وابن أبي الدنيا في
صفة الجنة من حديث حذيفة وفي اسناده القاسم بن مطيب قال ابن
حبان: يخطيء عمن يروي على قلة روايته فاستحق الترك لما كثر ذلك منه
وعلم مما تقدم أن للحديث أصلا وخاصة اسناد أبي يعلى والطبراني
في الاوسط فالحديث بهذه الطرق وبهذا الشاهد صحيح .
- ٢٦٥ - .
:
في خيمة بيضاء من لؤلؤ فصم فيها ولا فصام ، أو في خيمة من ياقوتة
حمراء ، أو خيمة من زبرجد خضراء فيها ألوانها ، ومنها غرفها ، وفيها
أنهارها بذلك ، فيها ثمارها ، فيها خدمها وأزواجها ، فليسوا إلى شيءٍ
أشد شوقاً ولا أشد تطلعا منهم الى يوم الجمعة ، لينزل اليهم ربهم عز
وجل ، ليزدادوا إليه نظرا ، وعليهم كرامة ، فلذلك دعي يوم الجمعة
يوم المزيد » .
حديث الصور
٠
٣٦ - حدثنا أحمد بن الحسن النحوي الأبلي قال ثنا أبو عاصم
٣٦ - قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١٤٩/٢) بعد أن نقل هذا الحديث
من هذا الموضع : هذا حديث مشهور ، وهو غريب جدا ، ولبعضه
شواهد في الأحاديث المتفرقة ، وفي بعض ألفاظه نكارة ، تفرد به
اسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة ، وقد اختلف فيه ، فمنهم من
وثقه ، ومنهم من ضعفه ، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة
كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وعمر وبن علي الفلاس ، ومنهم
من قال فيه : هو متروك ، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها فيها نظر،
الا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء .
قلت : وقد اختلف عليه في اسناد هذا الحديث على وجوه
كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة . وأما سياقه فغريب جدا ، ويقال:
أنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا ، فأنكر عليه بسبب ذلك
وسمعت شيخنا الحافظ ابا الحجاج المزي يقول : انه رأى للوليد
بن مسلم مصنفا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث
والله أعلم .
وقد رواه مختصرا ومطولا ابن جرير في تفسيره رقم (٤٠٣٩)
(٣٣٠/٢-٣٣١ و٦١/٢٤ و١٨٦/٣٠-١١٨) عن أبي كريب حدثنا
عبدالرحمن بن محمد المحاربي عن اسماعيل بن رافع المديني عن
- ٢٦٦ - ٠
الضحاك بن مخلد النبيل قال ثنا اسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن
يزيد بن أبي زياد عن رجل من الانصار عن محمد بن كعب القرظي
عن أبي هريرة فذكره .
ورواه (١١٠/١٧-١١١ و٣٠/٢٤ و٢٦/٣٠ و٣١-٣٢) بنفس الاسناد
الا أنه قال عن رجل عن محمد بن كعب عن رجل من الانصار .
ورواه (٤١/٢٩-٤٢ ) بنفس السند والبيهقي في كتاب البعث
والنشور ( ورقة ١/١٦٧ - ٢/١٧٠) الا انه عندهما، قال عن يزيد
عن رجل من الانصار عن أبي هريرة .
وقال الحافظ ابن كثير في نهاية البداية (٢٢٣/٢-٢٢٤) بعد أن
نقله من مسند أبي يعلى عن أبي عاصم الضحاك به : هذا حديث
مشهور رواه جماعة من الأئمة في كتبهم كابن جرير في تفسيره
والطبراني في المطولات وغيرها والحافظ البيهقي في كتاب البعث
والنشور والحافظ أبو موسى المديني في المطولات أيضا من طرق
متعددة عن اسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة ، وقد تكلم فيه
بسببه، في بعض سياقاته نكارة واختلاف، وقد بينت طرقه في جزء مفرد.
قلت : واسماعيل بن رافع المدني ليس من الوضاعين ، وكأنه جمع
هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة فجمعه وساقه سياقة واحدة ،
فكان يقص به على أهل المدينة ، وقد حضره جماعة من أعيان الناس
في عصره ، ورواه عنه جماعة من الكبار كأبي عاصم النبيل والوليد
بن مسلم ومكي بن ابراهيم ومحمد بن شعيب بن شابور وعبدة بن
سليمان وغيرهم ، واختلف عليه فيه ، فتارة يقول عن محمد بن زياد
عن محمد بن كعب عن رجل عن أبي هريرة ، وتارة يسقط الرجل .
وقد رواه اسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان عن اسماعيل
بن رافع عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الانصار عن
محمد بن كعب عن رجل من الانصار عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم ، ومنهم من أسقط الرجل الاول .
قال شيخنا الحافظ المزي : وهذا أقرب ، قال : وقد رواه عن
اسماعيل بن رافع الوليد بن مسلم وله عليه مصنف بين شواهده
من الاحاديث الصحيحة .
وقال الحافظ أبو موسى المديني بعد إيراده له بتمامه : وهذا
- ٢٦٧ - .
محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال حدثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة فقال: ((ان الله عز وجل لما فرغ
من خلق السماوات والارض خلق الصور ، فأعطاه اسرافيل ، فهو واضعه
على فيه شاخصا بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر))، قلت : يا رسول
الله وما الصور؟ قال: القرن، قلت : كيف هو ؟ قال : عظيم ، والذي
بعثني بالحق ان عظم دارة فيه كعرض السماوات والأرض ، ينفخ فيه ثلاث
نفخات ، النفخة الاولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة
نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الاولى
فيقول : انفخ [ نفخة الفزع ] فينفخ نفخة النزع ، فيفزع أهل السماوات
والأرض إلا من شاء الله ، فيأمره فيديمها ويطيلها ولا يفتر وهي [التي]
الحديث وإن كان فيه نكارة وفي اسناده من تكلم فيه ، فعامة ما يروى
مفرقا في أسانيد ثابتة ، ثم تكلم على غريبه .
ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٣٣٩/٢-٣٤٢) الى عبد بن
حميد وعلي بن سعيد في كتاب الطاعة والعصيان وأبي الحسن القطان
في المطولات وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة .
قال شيخنا في تخريج شرح العقيدة الطحاوية (ص٢٥٦) واسناده
ضعيف لانه من طريق اسماعيل بن رافع المدني عن يزيد بن أبي زياد
وكلاهما ضعيف بسندهما عن رجل من الانصار وهو مجهول لم يسم،
وقول الحافظ ابن كثير في تفسيره انه حديث مشهور لا يستلزم
صحته كما لا يخفى على أهل العلم .
قلت : تكلم شيخنا على اسناد ابن جرير في تفسيره .
ثم أني لم أجده في مسند أبي يعلى ولا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
ولا الحافظ ابن حجر في المطالب العالية مما يدل على انه لم يروه
في مسنديه الصغير والكبير . وكذلك لم يورده الحافظ من رواية
اسحاق بن راهويه في المطالب العالية مما يدل على أن اسحاق
لم يروه في مسنده .
- ٢٦٨ -
يقول الله عز وجل ( وما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة ما لها من فواق )
فيسير الله عز وجل الجبال [فيمر] سير [مر] السحاب ، فتكون سرابا ،
ثم ترتج الارض بأهلها رجا ، فتكون كالسفينة الموبقة في البحر ، تضربها
الامواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الرياح ]الارواح [ وهي
[الله] ( يوم تزحف الراجفة تتبعها الرادفة
[هر] التي [الذي] يقول
قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة ) فيميد الناس على ظهرها [وجهها]،
وتذهل المراضع ، وتضع الحوامل » ويشيب الولدان ، وتطير الشياطين
هاربة من الفزع حتى تأتي الاقطار فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها وترجع،
ويولي الناس مدبرين ، ما لم من الله من عاصم ، ينادي بعضهم بعضاً ،
وهو الذي يقول الله عز وجل ( يوم التناد ) فبينا هم على ذلك إذ تصدعت
الارض [تصدعين] من قطر الى قطر، فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله .
وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ، ثم تطوى السماء فإذا هي
كالمهل، ثم انشقت السماء فانتثرت نجومها، وخسفت شمسها وقمرها)) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الاموات لا يعلمون بشىء
من ذلك)) قال أبو هريرة: يا رسول الله من استثنى الله عز وجل حين
يقول ( ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) قال :
(« أولئك الشهداء، انما يصل الفزع إلى الاحياء، وهم أحياء عند ربهم
يرزقون ، فوقاهم الله فزع ذلك [اليوم] وأمنهم منه، وهو عذاب الله
يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول الله عز وجل ( يا أيها الناس
اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة
عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم
بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) . فيكونون في ذلك البلاء ما شاء الله
- ٢٦٩ -
الا أنه يطول ، ثم يأمر الله عز وجل اسرافيل بنفحة الصعق ، فيصعق أهل
السماوات والارض الا من شاء الله ، فاذا هم قد خمدوا جاء ملك الموت الى
الجبار عز وجل ، فيقول: يا رب قد مات أهل السماوات والارض الا من
شئت ، فيقول الله عز وجل ، وهو أعلم بمن بقى : فمن بقى ؟ فيقول :
يا رب بقيت أنت الحي الذي لا يموت ، وبقيت حملة عرشك ، وبقى جبريل
وميكائيل [وبقيت أنا، فيقول الله عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل ]
فينطق الله العرش ، فيقول : يا رب يموت جبريل وميكائيل ؟ فيقول الله:
اسكت فاني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي ، فيموتان ، فيجيء
ملك الموت الى الجبار ، فيقول : أي رب قد مات جبريل وميكائيل ، فيقول
الله عز وجل وهو أعلم بمن بقى ، فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا يموت،
وبقيت حملة عرشك ، وبقيت أنا ، فيقول الله عز وجل : فليمت حملة
عرشي ، فيموتون ، فيأمر الله عز وجل العرش ، فيقبض الصور من
اسرائيل ، ثم يأتي ملك الموت عليه السلام [ الى الجبار ] فيقول : يا رب
قد مات حملة عرشك ، فيقول الله عز وجل ، وهو أعلم بمن بقي : فمن
بقى ؟ فيقول : يا رب بقيت أنت الحي الذي لا يموت ، وبقيت أنا ، فيقول
الله عز وجل: أنت من خلقي خلقتك لما رأيت، فمت ، فيموت، فاذا لم
يبق إلا الله الواحد [القهار] الاحد [الفرد] الصمد الذي لم يلد ولم يولد
كان آخرا كما كان أولا ، طوی السماوات والارض طي السجل للكتاب ،
ثم دحاهما ، ثم تلقفهما ثلاث مرات ، ثم يقول : أنا الجبار أنا الجبار
ثلاثا ، ثم هتف بصوته : لمن الملك اليوم ؟ لمن الملك اليوم ؟ ثلاث مرات،
فلا يجيبه أحد ، ثم يقول لنفسه : لله الواحد القهار ، يقول الله عز وجل
( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) فيبسطها ويسطحها ، ثم
-- ٢٧٠ -
يمدها مد الأديم العكالي ، لا ترى فيها وجا ولا أمتا ، ثم يزجر الله الخلق
زجرة [واحدة] فإذا هم في مثل هذه المبدلة [في] مثل ما كانوا فيها من
الاول ، من كان في بطنها كان في بطنها ، ومن كان على ظهرها كان على
ظهربها ، ثم ينزل الله عز وجل عليهم ماء من تحت العرش، ثم يأمر الله
عز وجل السماء [ أن تمطر] فتمطر أربعين يوما، حتى يكون الماء فوقهم
اثني عشر ذراعاً ، ثم يأمر الله عز وجل الاجساد أن تنبت فتنبت كنبات
الطرائيث أو كنبات البقل ، حتى اذا تكاملت أجسادهم ، فكانت كما كانت
قال الله عز وجل : لتحي حملة عرشي ، فيحيون ويأمر الله عز وجل
اسرافيل فيأخذ الصور ، فيضعه على فيه ، ثم يقول : ليحي جبريل
وميكائيل ، فيحييان ، ثم يدعو الله عز وجل الارواح فيؤتى بها ، توهج
أرواح المؤمنين نورا ، وأرواح الآخرين ظلمة ، فيقبضها جميعا ، ثم يلقيها
في الصور ، ثم يأمر اسرافيل أن ينفخ نفخة البعث ، فتخرج الارواح كأنها
النحل ، قد ملأت ما بين السماء والأرض ، فيقول [ الله تعالى] وعزتي
وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده ، فيدخل الارواح في الارض الى الاجساد،
فيدخل في الخياشيم ، ثم تمشي في الاجساد كما يمشي السم في اللديغ ،
ثم تنشق الأرض عنهم ، وأنا أول من تنشق الأرض عنه ، فيخرجون منها
سراعا، [و] إلى ربكم تنسون ( مهطعين الى الداع يقول الكافرون هذا
يوم عسر ) حفاة عراة غرلا ، [ثم] يقفون موقفا واحدا ، مقداره سبعون
عاما ، لا ينظر اليكم ، ولا يقضي بينكم ، فيبكون حتى تنقطع الدموع ،
ثم يدمعون دما ، وتعرقون حتى [ يبالغ ذلك منكم أن ] يلجمكم أو يبلغ
الاذقان ، [فتضجون] وتقولون : من يشفع لنا الى ربنا فيقضي بيننا ؟
فيقولون : من أحق بذلك من أبيكم آدم عليه السلام [ خلقه الله بيده ،
- ٢٧١ -
ونفخ فيه من روحه ، وكلمه قبلا ، فيأتون آدم ] فيطلبون ذلك اليه ، فيأتي
ويقول : ما أنا بصاحب ذلك ، فيستنصرون الانبياء نبيا نبيا ، كلما
جاؤوا نبيا أبى عليهم» .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( حتى يأتوني فانطلق [حتى]
آتي الفحص ، فأخر ساجدا» .
قال أبو هريرة : يا رسول الله ما الفحص؟ قال ((قدام العرش ، حتى
يبعث الله عز وجل الي ملكا ، فيأخذ بعضدي فيرفعني، فيقول [ لي يا ]
محمد ، فأقول : نعم [لبيك] يا رب ، فيقول الله عز وجل : ما شأنك؟
وهو أعلم ، فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة ، فشفعني في خلقك ، فاقضي
بينهم ، فيقول الله عز وجل: قد شفعتك ، أنا آتيكم أقضي بينكم» .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأرجع فأقف مع الناس ،
فبينما نحن وقوف اذ سمعنا حسا من السماء شديدا ، فهالنا فنزل أهل
السماء الدنيا بمثل من في الأرض من الجن والانس ، حتى اذا دنوا من
الارض أشرقت الأرض بنور ربهم ، وأخذوا مصافهم ، قلنا لهم ، أفيكم
ربنا ؟ قالوا : لا ، وهو آت ، ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف ،
حتى ينزل الجبار [ تبارك وتعالى] في ظل من الغمام والملائكة ، ويحمل
عرشه يومئذ ثمانية ، وهم اليوم أربعة ، أقدامهم على تخوم الارض السفلى،
والسماوات إلى حجرهم ، والعرش على مناكبهم ، لهم زجل من تسبيحهم ،
يقولون : سبحان ذي العرش [القوة] والجبروت ، سبحان ذي الملك والملكوت،
سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت ،
سبوح قدوس قدوس قدوس ، سبحان ربنا الاعلى رب الملائكة والروح ،
سبحان الاعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت ، فيضع الله كرسيه حيث
- ٢٧٢ -
شاء من أرضه، ثم يهتف بصوته [فيقول] يا معشر الجن والانس اني قّد
أنصت لكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا ، اسمع قولكم ، وأبصر أعمالكم ،
وصحفكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك
فلا يلومن إلا نفسه ، ثم يأمر الله عز وجل جهنم فيخرج منها عين [ عنق ]
ساطع ، ثم يقول : ( لم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه
لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم حبلا كثيرا
أقلم تكونول تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون) [أ] و [بها] تكذبون
[ شك عاصم] ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) فيميز الله الناس في تجثو
الامم ، يقول الله عز وجل ( وترى كل أمر جائية كل أمة تدعي الى كتابها
[ اليوم تجزون ما كنتم تعملون ] ) فيقضي الله عز وجل بين خلقه الا
الثقلين الجن والانس ، فيقضي الله تعالى بين الوحوش والبهائم، حتى إنه
ليقضي للجماء من ذوات القرن ، فاذا فرغ الله من ذلك لم تبق تبعة عند
واحدة لاخرى قال الله عز وجل [لها] : كوني ترابا ، فعند ذلك يقول
الكافر يا ليتني كنت ترابا ، ثم يقضي الله بين العباد ، فكان أول ما يقضي
فيه الدماء ، ويأتي كل قتيل في سبيل الله ، ويأمر الله عز وجل كل من
قتل فيحمل رأسه تشخب أوداجه ، فيقول : يا رب فيم قتلني هيجذا ؟
فيقول - وهو أعلم - : فيم قتلتهم ؟ فيقول قتلتهم لتكون العزة لك .
فيقول الله عز وجل له : صدقت ، فيجعل الله عز وجل وجهه مثل نچور
الشمس ، ثم تمر به الملائكة إلى الجنة ، ويأتي كل من قتل على غير ذلك
فيحمل رأسه تشخب أوداجه ، فيقول : يا رب [فيم] قتلني هذا ؟ فيقول
- وهو أعلم - : لم قتلتهم ؟ فيقول : يا رب قتلتهم لتكون العزة لي ،
٦
فيقول : تعست ، ثم لا تبقى نفس قتلها الا قتل بها ولا مظلمةٍ ظلمتها
- ٢٧٣ -
الا آخذ بها ، وكان مشيئة الله عز وجل ، ان شاء عذبه ، وان شاء رحمه ،
ثم يقضي الله عز وجل بين من شاء [بقى] من خلقه ، حتى لا تبقى مظلمة
لاحد عند أحد الا أخذ بها للمظلوم من الظالم ، حتى انه ليكلف شائب
اللبن بالماء [ثم] يبيعه أن يخلص اللبن من الماء ، فإذا فرغ الله عز وجل
[ من ذلك ] نادى مناد يسمع الخلائق [كلهم] ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم
وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحد عبد من دون الله الا مثلت
له آلهته بين يديه ، ويجعل [يومئذ] ملك من الملائكة على صورة عزير،
ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى ، ثم يتبع هذا اليهود ، وهذا
النصارى، ثم قادتهم آلهتهم الى النار، وهو الذي يقول زأو كان هؤلاء
آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ) فاذا لم يبق الا المؤمنون فيهم المنافقون
جاءهم الله عز وجل فيما شاء من هيأته ، فقال : يا أيها الناس ذهب الناس
فالحقوا بآلهتهم [وآما كنتم تعبدون ، فيقولون : والله ما لنا اله الا الله عز
وجل ، وما كنا نعبد غيره [ فينصرف عنهم ، وهو الله الذي يأتيهم ، فيمكث
ما شاء الله أن يمكث ، ثم يأتيهم فيقول : يا أيها الناس ذهب الناس،
فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون ، فيقولون : والله ما لنا اله الا الله ،
وما كنا نعبد غيره ] فيكشف [لهم] عن ساقه ، ويتجلى لهم من عظمته
ما يعرفون أنه ربهم ، فيخرون [للاذقان] سجدا على وجوههم، ويخر كل
منافق على قفاه ، [و]يجعل الله أصلابهم كصياصي البقر ، ثم يأذن الله
تبارك وتعالى لهم ، فيرفعون ، ويضرب الله عز وجل الصراط بين ظهراني
جهنم كحد الشفرة ، أو كحد السيف ، عليه كلاليب وخطاطيف وحسك
كحسك السعدان ، دونه جسر دحض مزلة ، فيمرون كطرف العين ، أو
- ٢٧٤ -
كلمح البصر ، أو كمر الريح ، أو كجياد الخيل ، ( أو كجياد ] الركاب ،
أو كحياد الرجال ، فناج سالم ، وناج مخدوش ومكدوش على وجهه في
جهنم ، فاذا [أ]فضى أهل الجنة إلى الجنة ، قالوا : من يشفع لنا الى ربنا؟
فندخل الجنة ، فيقولون : من أحق بذلك من أبيكم آدم صلى الله عليه
وسلم ؟ خلقه الله عز وجل بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وكلمه قبلا ،
فيأتون آدم ، فيطلبون ذلك اليه ، فيذكر ذنبا ، ويقول : ما أنا بصاحب
ذلك ، [ ولكن عليكم بنوح ، فانه أول رسل الله، فيؤتى نوح ، فيطلب
ذلك اليه ، فيذكر ذنبا ويقول : ما أنا بصاحب ذلك ] ويقول : عليكم
بابراهيم ، فان الله عز وجل اتخذه خليلا، فيأتون [فيؤتى] ابراهيم ،
فيطلب ذلك اليه ، فيذكر ذنبا ويقول : ما أنا بصاحب ذلك ، ويقول عليكم
بموسى ، فان الله عز وجل قربه نجيا ، وكلمه وأنزل عليه التوراة ، فيؤتى
موسى صلى الله عليه وسلم ، فيطلب ذلك اليه ، فيذكر ذنبا ويقول : لست
بصاحب ذلك ، ولكن عليكم ب[روح الله وكلمته] عيسى بن مريم عليه السلام،
[ فيؤتى عيسى بن مريم ] ، فيطلب ذلك اليه ، فيقول : ما أنا بصاحبكم،
ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم)» .
قال رسول الله صلى الله عله وسلم: ((فيأتونني ، ولي عند ربي
ثلاث شفاعات وعدنيهن، فانطلق [ فآتي الجنة ] الى الجنة ،
فأخذ بحلقة الباب ، فاستفتح فيفتح لي ، فأحيا ويرحب بي ، فاذا دخلت
الجنة [فنظرت] ونظرت إلى ربي خررت ساجدا، [فيأذن] قد أذن الله عز
وجل لي من حمده [تحميده] وتمجيده بشيء ما أذن به لاحد من خلقه ،
ثم يقول عز وجل : [ ارفع رأسك يا محمد واشفع ] ارفع يا محمد اشفع
تشفع ، وسل تعطه ، فاذا رفعت رأسي يقول الله عز وجل - وهو أعلم -:
= ٢٧٥, = ٠
ما شأنك ؟ فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة، فشفعني في أهل الجنة ،
فيدخلون الجنة ، فيقول الله عز وجل : قد شفعتك وقد أذنت لهم
في دخول الجنة » .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي [ نفسي بيده ]
بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة
بأزواجهم ومساكنهم ، فيدخل كل [رجل] واحد منهم على [١] ثنتين وسبعين
زوجة مما ينشيء الله عز وجل وثنتين آدميتين من ولد آدم ، لهما فضل
على من أنشأ الله [لعبادتهما] بعبادتهما في الدنيا ، فيدخل على الاولى
في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ، عليها سبعون زوجا
من سندس واستبرق ، ثم انه يضع يده بين كتفيها ، ثم ينظر الى يده من
صدرها [و] وراء ثيابها وجلدها ولحمها ، وانه لينظر الى مخ ساقيها كما
ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت ، كبدها له مرآة ، كبده لها
مرآة ، فينما [فينا] هو عندها لا يملها و[لا] تمله، {ما يأتيها] ولا يأتيها
.
[من] مرة الا وجدها عذراء، ما يفتر ذكره ، وما يشتكي قبلها ، فبينما
[فبينا] هو كذلك اذ [نودي] نودوا: انا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل ،
الا انه لا مني ولا منية ، الا أن لك أزواجا غيرها ، فيخرج فيأتيهن واحدة
واحدة ، كلما جاء واحدة قالت له : والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك
ولا في الجنة شيء أحب إلي منك ، وذا وقع أهل النار في النار ، وقع
فيها خلق من خلق ربك أوبقتهم أعمالهم ، فمنهم من تأخذ [النار] قدميه
لا تجاوز ذلك ، ومنهم من تأخذه الى [انصاف] نصف [ساقيه] ساقه ،
- ٢٧٦ -
[ ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه]، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم
من تأخذ جسده كله الا وجهة، حرم الله صورته عليها)) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأقول: يا رب [ شفعني
في ] من وقع في النار، فيقول الله عز وجل : أخرجوا من عرفتم ، فيخرج
أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يأذن الله عز وجل في الشفاعة ، فلا
يبقى نبي ولا شهيد الا شئع ، فيقول الله عز وجل أخرجوا من وجدتم
في قلبه زنة الدينار [دينار] إيمانا، فيخرج أولئك ، حتى لا يبقى منهم
أحد ، ثم يشفع الله فيقول : أخرجوا من وجدتم في قلبه ايمانا ثلثي دينار،
نصف دينار ، ثم يقول : ثلث دينار ، ثم يقول : ربع دينار ، ثم يقول :
قيراط ، ثم يقول : حبة من خردل ، فيخرج اولئك حتى لا يبقى منهم أحد ،
وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قط ، ولا يبقى أحد له شفاعة الا
شفع ، حتى ان ابليس يتطاول مما يرى من رحمة الله عز وجل رجاء أن
يشفع له ، ثم يقول : بقيت وأنا أرحم الراحمين ، فيدخل يده في جهنم .
فيخرج منها ما لا يحصيه غيره كأنهم حمم فيلقون [على] في نهر يقال له
فهر الحيوان ، فينبتون كما تنبت في حميل السيل ، فما يلي الشمس منها
أخيضر ، وما يلي الظل منها أصيفر ، فينبتون كنبات الطرائيث ، حتى
يكونوا مثل [أمثال] الدر، مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن :
يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب : ما عملوا خيرا قط ، فيمكنون في الجنة
ما شاء الله، وذلك الكتاب في رقابهم، ثم يقولون : امح عنا هذا الكتاب
فيمحو الله ( عز وجل ] عنهم» .
آخر الجزء الثاني ويتلوه الجزء الثالث
الجزء الثالث
حديث عامر بن الطفيل واربد بن آيس
- ٢٧٧ -
٣٧ - حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي ثنا إبراهيم بن المنذر
الحزامي ثنا عبدالعزيز بن عمران حدثني عبدالله وعبدالرحمن ابنا زيد بن
أسلم عن أبيهما عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن أربد بن قيس بن جزي
بن خالد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن حالك قدما المدينة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتهيا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو جالس فجلسا بين يديه ، فقال عامر بن الطفيل . يا محمد
ما تجعل لي اسلمت ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لك
ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال عامر بن الطفيل: [أتجعل] لي الأمر
[ أن أسلمت] من بعدك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس
ذلك لك ولا لقومك ، ولكن لك أعنة الخيل » قال : أنا الآن في أعنة خيل
نجد ، اجعل لي الوبر ولك المدر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا)) فلما قام [قفا] من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر:
أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((يمنعك الله عز وجل)) فلما خرج عامر واربد قال عامر: يا أربد
اني [أنا] أشغل عنك محمدا صلى الله عليه وسلم بالحديث فاضربه بالسيف،
فان الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا
الحرب ، فستعطيهم الدية ، قال اربد : أفعل ، فاقبلا راجعين اليه ، فقال
عامر : يا محمد قم معي أكلمك ، فقام [معه] رسول الله صلى الله عليه
٣٧ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (١٠٧٦٠) والاوسط ( ٢٩٧-٢٩٨
مجمع البحرين ) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٢/٧) وفي
اسنادهما - أي في الاوسط والكبير ، وهنا أيضا ، عبدالعزيز بن
عمران وهو ضعيف .
- ٢٧٨ -
وسلم يخلو [فخليا] إلى جدار [الجدار] ، ووقف معه رسول الله صلى الله
عليه وسلم يكلمه وسل اربد السيف ، فلما وضع يده على سيفه [ قائم
السيف ] يبست على قوام [قائم] السيف فلم يستطع سل السيف ، فابطأ
أربد على عامر بالضرب ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى
أربد وما يصنع فانصرف عنهما ، فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكانا [ حتى اذا كانا ] بالحرة حرة واقم نزلا
فخرج اليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير [ فقالا اشخصا يا عدوي الله
لعنكما الله، قال عامر من هذا يا سعد؟ قال : هذا أسيد بن حضير ]
الكاتب [قال] فخرجا حتى اذا كان بالرقم أرسل الله [ عز وجل ] على أربد
صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى اذا كان بالحريم [بالحر] ثم أرسل الله
عليه قرحة فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يمسح
قرحته في حلقه ويقول : غدة كغدة الجمل في [بيت] سلولية يرغب أن يموت
في بيتها ، ثم ركب فرسه ، فاحضر [فاحضره] حتى مات عليه راجعا ، فأنزل
الله عز وجل فيهما ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام )
اله قوله ( ما كُلم من دونه من وال ) قال : المعقبات من أمر الله يحفظون
محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر أربد وما قبله به قال ( هو الذي
يريكم البرق خوفا وطمعا ) إلى قوله ( وهو شديد المحال ) .
حديث الفضل بن العباس في القصاص
٣٨ - حدثنا أبو مسلم الكشي ثنا علي بن المديني ثنا معن بن عيسى
٣٨ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٧١٨) والاوسط (١٠٥-١٠٦ مجمع
البحرين) وقال : لا يروى عن الفضل الا بهذا الاسناد تفرد به الحارث.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦/٩) بعد أن نسبه : لى
- ٢٧٩ -
القزاز تنا الحارث بن عبدالملك [ بن عبدالله ] بن اياس الليثي عن القاسم
بن عبدالله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل
بن عباس قال : جاءفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت اليه
فوجدته موعوكا قد عصب رأسه فقال: (( خذ بيدي يا فضل)) فأخذت بيده
حتى انتهى إلى المنبر فجلس عليه، ثم قال: ((صح في الناس)) فصحت في
الناس فاجتمع ناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((يا أيها الناس ألا أنه
قد دنا مني حقوق من بين أظهركم ، فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري
فليستقد منه [ الا ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ،
ومن كنت أخذت منه مالا فهذا مالي فليستقد منه ] ألا لا يقولن رجل
اني أخشى الشحناء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وان
الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني ، ألا وان أحبكم الي من أخذ حقا
ان كان له أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس، ألا واني لا أرى ذلك
مغنيا عني حتى أقوم فيكم مرارا)» ثم نزل فصلى الظهر، ثم عاد
إلى المنبر فعاد إلى مقالته في الشحناء وغيرها، ثم قال ((يا أيها الناس من
كان عنده شيء فليرده ولا يقول فضوح الدنيا ، ألا وان فضوح الدنيا أيسر
من فضوح الآخرة )) فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ان لي عندك
ثلاثة دراهم، فقال: (( أما انا لا نكذب قائلا ولا نستحلفه ، فبم صارت
لك عندي ؟ )) قال : تذكر يوم مر بك مسكين فأمرتني أن أدفعها إليه ،
الكبير والأوسط وفي اسناد الطبراني من لم أعرفهم .
ورواه أبو يعلى في المسند الكبير كما في المطالب العالية (ق٢/٢٤٧
النسخة المسندة) قال في المجمع : وفيه عطاء بن مسلم وثقه ابن حبان
وغيره وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات .
- ٢٨٠ -