النص المفهرس
صفحات 221-240
ما تقولون ، قال : ان لم يقولوا في عيسى مثل ما أقول لم أدعهم في أرضي
ساعة من نهار . قال : فأرسل الينا وكانت الدعوة الثانية أشد علينا
من الاولى ، فقال : ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم ؟ فقلنا يقول : هو
روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول، قال : فأرسل فقال : أدعوا
فلانا القس وفلانا الراهب ، فأتاه ناس منهم ، فقال : ما تقولون في عيسى
بن مريم ؟ فقالوا : أنت أعلمنا فما تقول ؟ فقال النجاشي وأخذ شيئا من
الأرض ثم قال : هكذا عيسى ، ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا ، ثم قال
لهم : أيؤذيكم أحد ؟ قالوا : نعم فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم
فأغرموه أربعة دراهم ، ثم قال : يكفيكم ؟ فقلنا : لا ، فأضعفها ، فلما
هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهر بها قلنا له : ان
صاحبنا قد خرج إلى المدينة وهاجر وقتل الذين كنا حدثناك عنهم ، وقد
أردنا الرحيل فزودنا ، قال : نعم ، فحملنا وزودنا وأعطانا ثم قال : أخبر
صاحبك بما صنعت اليكم ، وهذا رسولي معك وأنا أشهد أن لا اله الا الله
وانه رسول الله ، وقل له: يستغفر لي ، قال : فخرجنا حتى أتينا المدينة ،
فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقني فقال : ما أدري أنا
بفتح خيبر أفرح أو بقدوم جعفر ؟ ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال :
هو ذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا ، فقلت : نعم قد فعل بنا قد فعل
كذا وكذا وحملنا وحملنا وزودنا ونصرنا وشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسوله وقال : قل له : يستغفر لي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات: ((اللهم اغفر للنجاشي)) فقال المسلمون :
آمين ، قال جعفر فقلت للرسول : انطلق فأخبر صاحبك ما رأيت من
النبي صلى الله عليه وسلم .
- ٢٢١ -
١٥ - حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي قال ثنا العلاء بن هلال
قال ثنا طلحة بن زيد عن الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي قتادة قال : لما قدم وفد النجاشي على رسول الله صلى الله عليه
وسلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمهم بنفسه فقال: ((انهم
كانوا لاصحابنا مكرمين)) .
١٦ - حدثنا جعفر بن محمد الفريابي القاضي قال ثنا سليمان بن
عبدالرحمن الدمشقي قال ثنا عبدالرحمن بن بشير عن محمد بن اسحاق عن
الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث عن أم سلمة عن جعفر
بن أبي طالب رضي الله عنه أن النجاشي سأله ما دينكم ؟ قال : بعث فينا
رسول نعرف لسانه وصدقه ووفائه ، فدعانا الى أن نعبد الله وحده
لا نشرك به شيئا وخلع ما كان يعبد قومنا وغيرهم من دونه ، يأمرنا
بالمعروف وينهانا عن المفر، وأمرنا بالصلاة والصيام ، والصدقة وصلة
الرحم ، فدعانا الى ما نعرف وقرأ علينا ننزيلا جاء من عند الله لا يشبهه
غيره ، قصداناه وآمنا به ، وعرفنا أن ما جاء به حق من عند الله ، ففارقنا
منذ ذلك قوما ، فأذونا وقهرونا ، فلما أن بلغوا منا ما نكره ولم نقدر أن
نمتنع منهم خرجنا الى بلدك ، واخترناك على من سواك ، قال النجاشي :
اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون ، من سبكم غرم .
١٥ - في اسناده طلحة بن زيد أبو مسكين أو أبو محمد الرقي قال الحافظ
في التقريب : اصله دمشقي متروك ، وقال أحمد وعلي وأبو داود :
كان يضع الحديث .
١٦ - ورواء المصنف في المعجم الكبير (١٤٧٩) قال الحافظ الهيثمي في مجمع
الزوائد (٣٠/٦) رواه الطبراني من طريقين عن ابن سحاق وهو مدلس.
قلت : وقد عنعن
- ٢٢٢ -
١٧ - حدثنا إسحاق بن ابراهيم الدبري عن عبدالرزاق عن معمر
عن الزهري عن [ابن] المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة
قال : نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي لاصحابه وهو بالمدينة
فصلوا خلفه وصلى عليه وكبر أربعا .
١٨ - حدثنا اسحاق بن ابراهيم عن عبدالرزاق عن ابن جريج قال
أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبدالله يقول قال النبي صلى الله عليه
وسلم: ((توفي اليوم رجل صالح أصحمة علم فصفوا وصلوا عليه ، فصففنا
فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن معه .
سلام قيس بن عاصم المنقري رضي الله عنه
١٩ - حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج قال ثنا علي بن الجعد
١٧ - رواه عبدالرزاق (٦٣٩٣) ومن طريقه أحمد (٧٧٦٣) والنسائي في
الكبرى وابن حبان . ورواه أحمد (٧١٤٧ و٧٨٧٢) والبخاري (١٢٤٥
و١٣١٨ و١٣٢٧ و١٢٢٨ و١٣٣٣ و٣٨٨٠ و٣٨٨١) ومسلم (٩٥١)
ومالك (١٧٦/١) وأبو داود (٣١٨٧) والترمذي (١٠٢٧) والنسائى
(٧٢/٤) وابن ماجه (١٥٣٤) وابن أبي شيبة (٣٦١/٣-٣٦٢)
والطيالسي (٧٧٨) .
١٨ - رواه عبدالرزاق (٦٤٠٦) والبخاري (١٣١٧ و١٣٢٠ و١٣٣٤ و٣٨٧٧
و٣٨٧٨ و٣٧٨٩) ومسلم (٩٥٢) وأحمد (٣١٩/٣ و٣٥٥) وابن أبي
شيبة (٣٦٣/٣) والطيالسي (٧٧٩) والحميدي (١٢٩١) .
١٩ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (١٨/٨٧٠) قال الحافظ الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٠٨/٣) قلت: له عند النسائي (١٦/٤) ((لا تنوحوا
علي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه)) ونسبه الى
الاوسط أيضا ثم قال : وفيه زياد الجصاص وفيه كلام وقد وثق .
ورواه أبو يعلى في الكبير : حدثنا عبدالله بن مطيع ثنا هشيم عن
- ٢٢٣ -
قال ثنا محمد بن يزيد الواسطي قال ثنا زياد الجصاص عن الحسن قال
حدثني قيس بن عاصم المنقري قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فلما رآني سمعته يقول: ((هذا سيد أهل الوبر)) قال: فلما
نزلت أتيته فجعلت أخدمه ، قال : قلت يا نبي الله المال الذي لا يكون علي
فيه تبعة من حيف اصابني وعيال كثروا، قال: ((نعم المال أربعون والاكثر
ستون وويل لاصحاب المائتين الا من أعطى في رسلها ونجدتها وأفقر ظهرها
ونحر سمينها ، [ فأطعم القانع والمعتر قال ] : قلت يا نبي الله ما أكرم
هذه الاخلاق وأحسنها [ يا نبي الله ] لا يحل بالوادي الذي أنا فيه لكثرة
ابلي، قال: (( فكيف تصنع؟)) قال : يغدو الابل ويغدو الناس ، فمن
شاء أخذ برأس بعير فذهب به، قال: (( فما تصنع بأفقار الظهر؟ )) قلت:
اني لا أفقر الصغير ولا ألتاب المدبر (الكبير) قال: ((فمالك أحب إليك أم
مال مواليك؟ )) قلت : مالي أحب إلي من مال موالي ، قال : فان لك من
مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت والا فلمواليك »
قال : فقلت والله لئن بقيت لأفين عددها .
قال الحسن : ففعل والله ، فلما حضرت قيسا الوفاة قال : يا بني
خذوا عني ، لا أحد أنصح لكم مني ، اذا أنا مت فسودوا كباركم ولا
نسودوا صغاركم فيستسفهكم الناس ، فهونوا عليكم وعليكم باستصلاح المال
فانه منبهه الكريم ويستغنى به عن اللئيم ، واياكم والمسألة فانها آخر كسب
زياد بن أبي زياد عن الحسن به فذكره كما في المطالب العالية النسخة
المسندة (٢/٣٨ و٢/٤٢ و١/٤٤) ورواه الحاكم (٦١٢/٣) وزياد
ضعيف، ورواه البزار ( ١/٢٥٩ كشف الاستار ) والبخاري في
الأدب المفرد (٩٥٣) وفي اسناده القاسم بن مطيب وهو متروك كما
في المجمع (٤٠٤/٩) .
٢٢٤-
المرء ، أن أحدا لم يسأل الا ترك كسبه ، واذا مت فلا تنوحوا علي ، فاني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة، وكفنوني في
ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم ، واذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع
يطلع علي فيه أحد ، فانه قد كان بيني وبين بكر بن وائل خماشات في
الجاهلية فاني أخاف أن ينبشوني فيصنعون في ذلك ما يذهب فيه دينكم
ودنياكم . قال الحسن : نصح [لهم] في الحياة ونصح [لهم] في الممات .
آخر الجزء الاول والحمد لله وبه القوة والحول
الجزء الثاني من الاحاديث الطوال
حديث ثعلبة بن حاطب
٢٠ - حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا اسد بن
موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا معان [ بن رفاعة عن علي ] بن يزيد عن
القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الانصاري أتى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، قال :
(( ويحك يا ثعلبة قليل تودي شكره خير لك من كثير لا تطبقه)) ثم رجع
إليه فقال : يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا، فقال: ((ويحك
يا ثعلبة [أ] تريد أن تكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله !و
سألت الله أن يجعل لي الجبال ذهبا لسالت)) ثم رجع إليه فقال : يا رسول
٢٠ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٧٨٧٣) وابن جرير (١٦٩٨٧) وابن
أبي حاتم كما ذكر ابن كثير .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢/٧) وفيه علي بن يزيد
الالهاني وهو متروك .
- ٢٢٥
الله أدع الله أن يرزقني مالا، لئن أتاني مالا لأوتين كل ذي حق حقه ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم ارزق ثعلبة مالا اللهم أرزق
ثعلبة مالا)) قال : فاتخذ مالا فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت عنه أزقة
المدينة ، فتنحى بها ، وكان يشهد الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ثم يخرج [ اليها ، ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة ،
فتنحى بها ، فكان يشهد الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم
يخرج اليها ، ثم نمت ] فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات ، فيتلقى
الركبان فيقول : ماذا عندكم من الخير ؟ وما كان من أمر الناس ؟ وأنزل
الله عز وجل على رسوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )
قال : واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقات رجلين
وجل من الانصار ورجل من بني سلمة ، وكتب لهما سنة الصدقات وأسنانها،
وأمرهما أن يصدقا الناس ، وأن يمرا بثعلبة فيأخذا منه صدقة ماله ،
ففعلا ، حتى ذهبا إلى ثعلبة ، فأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال : صدقا الناس فإذا فرغتما فمرا بي ، ففعلا ، فقال : والله
ما هذه الا أخية الجزية ، فانطلقا حتى لحقا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وأنزل الله جل ثناؤه ( ومنهم من عاهد الله لئن أتانا الله من
فضله لنصدقن ) إلى قوله (يكذبون) فركب رجل من الانصار قريب الثعلبة
راحلته حتى أتى ثعلبة ، فقال : ويحك يا ثعلبة هلكت أنزل الله فيك من
القرآن كذا وكذا ، فأقبل ثعلبة وقد وضع التراب على رأسه وهو يبكي
ويقول : يا رسول الله يا رسول الله، فلم يقبل منه رسول الله صلى
الله عليه وسلم صدقته، [ حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم
أتى أبا بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
- ٢٢٦ -
يا أبا بكر قد عرفت موقعي من قومي ومكاني من رسول الله صلى الله عليه
وسلم فاقبل مني ، فأبى أن يقبله ، ثم أتى عمر رضي الله عنه ، فأبى أن
يقبل منه ، ثم أتى عثمان رضي الله عنه ، فتبي أن يقبل منه، ثم مات
ثعلبة في خلافة عثمان رضي الله عنه ] .
حديث جابر بن عبدالله في .. ترك الجمعة
٢١ - حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا فضيل بن
٢١ - ورواه ابن ماجه (١٠٨١) والعقيلي في الضعفاء (ص٢٢٠) وابن عدي
في الكامل (٢١٥-٢١٦) والبيهقي (٩٠/٢ و١٧١) والواحدي في تفسيره
(٢/١٤٥/٤) عن الوليد به .
قال شيخنا في ارواء الغليل (٥١/٣-٥٤) وهذا اسناد واه جدا،
وفيه ثلاث علل :
الاولى : ضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان .
الثانية : العدوي هذا قال الحافظ : متروك رماه وكيع بالوضع ،
وبه أعله البيهقي فقال عقب الحديث : هو منكر الحديث ، لا يتابع
في حديثه قاله محمد بن اسماعيل البخاري .
وقال الحافظ في التلخيص (٥٣/٢) وهو واهي الحديث ،
وأخرجه البزار من وجه آخر ، وفيه علي بن زيد بن جدعان ، قال
الدارقطني : أن الطريقين كلاهما غير ثابت . وقال ابن عبدالبر :
هذا الحديث واهي الاسناد .
قلت : والوجه الآخر الذي أشار اليه الحافظ يأتي قريبا ان شاء
الله تعالى ، لكن كلامه أوهم أن الوجه الاول ليس فيه ابن جدعان
وليس كذلك .
الثالثة : أبو جناب هذا قال في التقريب : لين الحديث .
قلت : وقد خولف في اسناده ، وهي العلة
الرابعة : فقال الحسن بن حماد الكوفي ثنا عبدالله بن محمد
العدوي قال سمعت عمر بن عبدالعزيز يقول على المنبر : حدثنا
ت: ٢٢٧-
مرزوق عن الوليد بن بكير عن عبدالله بن محمد العدوي البصري عن علي
عبادة بن عبدالله عن طلحة بن عبيدالله قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
أخرجه الباغندي في مسند عمر (ص١٢) وأبو طاهر الانباري في
المشيخة (ق١/١٦٤) والضياء المقدسي في المختارة (٢/١٠٣/١٠)
كلهم عن الحسن بن حماد به .
قلت : والحسن هذا ثقة ، فروايته أولى بالتقديم من رواية
مخالفة أبي جناب ، لكن قد جاء من طريقين آخرين كما رواه أبو
جناب عن العدوي ، ليس فيهما العدوي .
الطريق الارلى : عن فروة الحناط عن أبي فاطمة عن علي بن
زيد عن سعيد بن المسيب به. أخرجه الضياء (١/١٠٧/١٠) .
الثانية : عن بقية بن الوليد عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد به.
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ق٢/١٢٤) وعنه ابن عساكر
(٢/٢٢٩/١٧) :
قلت : وهما طريقان ضعيفان لان من فيهما لا يعرفون غير ابن
جدعان وبقية وهما ضعيفان .
وقد وجدت للحديث طريقا أخرى عن جابر وشاهدا عن أبى
سعيد الخدري .
أما الطريق فهي عن نصر بن حماد قال ثنا محمد بن مطرف الغساني
عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبدالله قال : خطبنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في يوم الجمعة فقال : فذكره .
أخرجه الضياء في المنتقى من مسموعاته بمرو (ق١/٥٠) .
قلت : وهذا إسناد واه جدا ، آفته نصر بن حماد ، قال ابن معين:
كذاب . وقال النسائي: ليس بثقة . وكأن العقيلي أشار إلى هذه
الطريق حين قال عقب الطريق الاولى : وقد روي هذا الكلام من وجه
آخر باسناد شبيه بهذا في الضعف .
وأما الشاهد عن أبي سعيد فلفظه : فذكره شيخنا ثم قال :
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/٤٨/١) من الجمع بينه وبين
الصغير من طريق موسى بن عطية الباهلي ثنا فضيل بن مرزوق عن
- ٢٢٨
بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبدالله قال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول على منبره: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله
قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة [ قبل أن تشغلوا ] وصلوا الذي
بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ، وبكثرة الصدقة في السر والعلانية تؤجروا
عطية عن أبي سعيد الخدري . قال : لم يروه عن عطية الا فضيل
ولا عنه الا موسى .
قلت : وهذا سند مسلسل بالضعف من أجل عطية وفضيل وقد
شرحت حالهما في الاحاديث الضعيفة (٣١/١ و٣٢) واما موسى بن
عطية فلم أعرفه .
والحديث قال الهيثمي في المجمع (١٧٠/٢) رواه الطبراني في
الاوسط وفيه موسى بن عطية الباهلي ولم أجد من ترجمه ، وبقية
رجاله ثقات .
قلت : كيف ذلك وفيهم فضيل وعطية ، والثاني أسوأ حالا
من الاول !؟
ثم وقفت له على طريق أخرى عن سعيد بن المسيب عن جابر
به دون قوله « وله امام عادل أو جائر» .
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/١٠٧) من طريق الفضيل بن
مرزوق حدثني الوليد - رجل من أهل الخير والصلاح - عن محمد
بن علي عن سعيد به .
قلت : الوليد هذا لم أعرفه الا أن يكون أبا جناب المتقدم الضعيف،
فيكون اضطرب في اسناده ، فتارة يرويه عن العدوي عن علي بن زيد
عن سعيد كما سبق ، وتارة عن محمد بن علي عن سعيد ، لكن
راويه الفضيل بن مرزوق فيه ضعف من قبل حفظه وقد أورده ابن
أبي حاتم في العمل (١٢٨/٢-١٢٩) على الوجهين عن الوليد بن بكير به.
ثم قال : قال أبي : هو حديث منكر ، قلت لابي : فما حال عبدالله
بن محمد العدوي ؟ قال شيخ مجهول، (قال) قلت : ما حسان
الوليد ؟ قال : شيخ . انتهى .
- ٢٢٩ -
وتنصرفوا وترزقوا ، واعلموا أن الله [ قد ] افترض عليكم الجمعة فريضة
مكتوبة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، في عامي هذا الى يوم
القيامة على من وجد اليها سبيلا ، فمن تركها في حياتي او بعد موتي جحودا
بها أو استخفافا بها وله أمام جائر أو عادل ، فلا جمع الله شمله ، ولا بارك
له في أمره [ألا] ولا صلاة له، ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا
صوم له ، ألا ولا بر له حتى يتوب ، فمن تاب ، تاب الله عليه ، ألا ولا
تؤمن امرأة رجلا ، ولا يؤمن أعرابي مهاجرا ، ولا يؤمن فاجر مؤمنا الا
سلطان [ الا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه ]».
حديث قس بن ساعدة الايادمي
٢٢ - حدثنا محمد بن السري بن مهران الناقد البغدادي ثنا محمد
٠
٢٢ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (١٢٥٦١) قال في المجمع (٤١٩/٩) وفيه
محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب . واورده ابن الجوزي في
الموضوعات (٢١٣/١) .
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (١/١٢٧/١-٢) والبيهقي في الدلائل
(٤٥٦/١) وأبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه في أخبار قس كما
في السيرة النبوية لابن كثير (١٤٢/١) والبزار (٢/٢٦١-١/٢٦٢)
وقال : روي في غير هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لابي بكر: ((كيف قال؟ )) قال ماسا أبو بكر يقول هذا الشعر الذي
يذكر عن قيس . قال البزار : لا نعلمه يروى من وجه من الوجوه
الا من هذا الوجه ومحمد بن الحجاج قد حدث بأحاديث لم يتابع
عليها ، ولما لم نجد هذا عند غيره لم نجد بدا من اخراجه .
وقال الحافظ في زوائد البزار : كأنه التزم اخراج كل ما روي ولو
كان موضوعا ، فمحمد بن الحجاج كذبه ابن معين والدارقطنى وغيرهما.
وروي الحديث من طرق أخرى عن ابن عباس :
- ٢٣٠ -
بن حسان السمتي ثنا محمد بن حجاج اللخمي عن مجالد عن الشعبي عن
ابن عباس قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: ((أيكم يعرف قس بن ساعدة الايادي ؟» قالوا : كلنا نعرفه يا رسول
الله قال: ((فما فعل؟)) قالوا: هلك، قال: ((فما أنساه بعكاظ في الشهر
الحرام وهو على جمل أحمر وهو يخطب [الناس] ويقول : أيها الناس
اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت
آت، ان في السماء لخبرا ، وان في الارض لعبرا ، مهاد موضوع ، وسقف
فرواه البيهقي في الدلائل (٤٥٤/١-٤٥٦) والزهد الكبير (ص١٦٥)
وفي اسناده القاسم بن عبدالله بن مهدي الاخميمي واتهم بوضع الحديث
وأحمد بن سعيد بن فرضخ قال الدارقطني : روى عن القاسم بن
عبدالله بن مهدي أحاديث موضوعة كلها كذلب لا تحل روايتها
والحمل فيها على ابن فرضخ فانه المتهم بها ، فانه كان يركب
الاسانيد ويضع عليها الاحاديث .
ورواه أبو نعيم في الدلائل (٢/١٢٨/١ - ١/١٢٩) وابن شاهين
من طرق عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس،
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢١٤/١) وقال: أما الكلبى
فقال زائدة والليث والسعدي هو كذاب . وقال النسائي والدارقطني:
متروك الحديث . وأما أبو صالح فقال ابن عدي : لا أعلم أحدا
من المتقدمين رضيه . وأنظر ترجمتهما في الميزان واللسان وغيرهما.
ورواه أبو نعيم في الدلائل (١٢٩/١-١٣١) وفيه انقطاع بين عنعنة
بن جرير ومحمد بن اسحاق فاني لم أر أنه سمع منه ، وفيه عنعنة
محمد بن اسحاق ، ولم أر ترجمة لكل من محمد أحمد بن موسى بن
اسحاق الخطمي ولا لشيخه علي بن الحسين بن محمد المخزومي
فيما لدي من المراجع .
وروي من طريق علي بن عبدالله عن ابن عباس قال السيوطي :
وآثار الوضع على هذا الخبر لائحة .
وله طرق أخرى عن غير ابن عباس من الصحابة لا مجال لذكرها هنا.
- ٢٣١ -
مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور ، وأقسم قس قسما حقا ، لئن كان
في الامر [الارض] رضا، لتعودن [ ليكونن بعده ] سخط ، ان لله لدينا
هو أحب إليه من دنياكم [دينكم] الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون
ولا يرجعون ؟ أرضوا بالاقامة فأقاموا أم تركوا فناموا؟، ثم قال صلى الله
عليه وسلم: (( أيكم [أمنكم] من يروي شعره ؟)) فأنشده بعضهم:
من القرون لنا بصائر
في الذاهبين الأولين
لما رأيت موارد للسماوات ليس لها مصادر
يسعى الأصاغر والأكابر
ورأيت قومي نحوها
ولا من الباقين غاير
لا يرجع الماضي الي
حيث صار القوم صائر
أيقنت أني لا محالة
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الارض
١٣ - حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ثنا محمد بن اسماعيل بن
عياش عن أبيه اسماعيل بن عياش [حدثني محمد بن اسحاق] عن محمد
بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة قال : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال: ((ان الله بعثني
رحمة للناس كافة ، فأدوا عني رحمكم الله ، ولا تختلفوا كما اختلفت
٢٣ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٢٠/١٢) قال في المجمع (٣٠٦/٥) وفيه
محمد بن اسماعيل بن عياش وهو ضعيف .
قلت : وفيه اسماعيل بن عياش أيضا. وروايته عن غير الشاميين
ضعيفة فهو هنا ضعيف أيضا . ومحمد بن اسحاق مدلس وقد عنعن.
وأنظر سيرة ابن هشام (٢٧٨/٤-٢٧٩).
- ٢٣٢ -
الحواريون على عيسى عليه السلام ، فانه دعاهم إلى مثل ما دعوتكم
اليه ، فأما من قرب مكانه فانه أجاب وسلم ، وأما من بعد مكانه فكرهه،
فشكى عيسى بن مريم ذلك الى الله عز وجل ، فأصبحوا وكل رجل [منهم]
يتكلم بلسان القوم الذين وجه ، فقال لهم عيسى : هذا أمر قد عزم الله
لكم عليه فأمضوا فافعلوا ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
نحن يا رسول الله نؤدي عنك ، فابعث بنا حيث شئت ، فبعث رسول
الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن حذافة السهمي الى كسرى ، وبعث
سليط بن عمرو الى هوذة بن علي صاحب اليمامة ، وبعث العلاء بن
الحضرمي الى المنذر بن ساوي صاحب هجر ، وبعث عمرو بن العاص الى
جيفر وعياذ ابني جنلدى ملكي عمان ، وبعث دحية بن خليفة الكلبي الى
قيسر ، وبعث شجاع بن وهب الاسدي الى المنذر بن الحارث بن أبي شمر
الغساني ، وبعث عمرو بن أمية الضمري الى النجاشي ، فرجعوا جميعا
قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن العاص ، فان رسول
الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو بالبحرين .
حديث هرقل ملك الروم مع أبي سفيان بن حرب
٢٤ - حدثنا هارون بن كامل السراج المصري ثنا عبدالله بن صالح
ثنا الليث حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله
٢٤ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٧٢٧٠) وعبدالله بن صالح فيه كلام
والحديث عند أحمد (٢٣٧٠ و٢٣٧١ و٢٣٧٢) والبخاري (٧و٥١ و٢٦٨١
و٢٨٠٤ و٢٩٤١ و٢٩٧٨ و٣١٧٤ و٣٥٥٣ و٥٩٨٠ و٦٢٦٠ و٧١٩٦
و٧٥٤١) ومسلم (١٧٧٣) وأبي داود (٣٠٠٥ و٥١١٤) والترمذي (٢٨٦٠)
وعبدالرزاق (٩٧٢٤) والمصنف في المعجم الكبير (٧٢٦٩ و٧٢٧١ و٧٢٧٢
و٧٢٧٣) من طرق أخرى وبالفاظ مختلفة .
-٢٣٣ ر:
بن عتبة أن عبدالله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب بن أمية أخبره
أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجارا بالشام في المدة
التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان وكفار قريش،
فأتوه بايليا ، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ، ثم دعا ترجمانه ،
فقال : قل لهم أيهم قرب نسب بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال
أبو سفيان : أنا أقربهم به نسبا ، فقال : ادن مني ، وقربوا أصحابه ،
فجعلوهم عند ظهره ، ثم قال لترجمانه : قل لهم اني سائل هذا عن هذا
الرجل ، فان كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان : فوالله لولا الحياء أن
أثروا علي الكذب لكذبته، ثم قال : أول شيء سألني عنه أن قال :
كيف نسبه فيكم ؟
قلت : هو فينا ذو نسب .
قال : فهل قال هذا القول [منكم] أحد قبله ؟
قلت : لا .
قال : فهل كان من آبائه ملك ؟
فقلت : لا .
قال : فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟
قلت : بل ضعفاؤهم .
قال : يزيدون أم ينقصون ؟
قلت : بل يزيدون .
قال : فهل منهم أحد يرتد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟
قلت : لا .
قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب ؟
- ٢٣٤ -
ملت : لا .
قال : فهل يغدر ؟
قلت : لا ، ونحن منه في هدنة لا ندري ما هو فاعل فيها . قال : ولم
يمكنني كلمة أدخل فيها غير هذه الكلمة .
قال : فهل قاتلتموه ؟
قلت : نعم .
قال : كيف كان قتالكم اياه ؟
قال : فقلت : يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ودولا
ينال منا ونفال منه .
قال : فماذا يأمركم به ؟
قال : قلت : يقول : اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا
ما كان يعبد آباؤكم ، ويأمر بالصلاة والصدقة ، وبالعفاف وبالصلة .
فقال للترجمال : اني سألته عن نسبه ، فزعمت أنه فيكم ذو نسب.
وكذلك الرسل تبعث في نسب قومهم . وسألتك : هل قال أحد منكم
هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت : [ لو كان قال هذا القول أحد
قبله ، قلت : رجل ائتم بقول قيل قبله . وسألتك : هل كان من آبائه
ملك ؟ فزعمت أن لا، فقلت ] : لو كان من آبائه ملك ، قلت : رجل
[يطلب] ملك آبائه . وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول
ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس
ويكذب على الله . وسألتك : أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فزعمت
ان ضعفاءهم الذين اتبعوه ، وهم اتباع الرسل . وسألتك : هل يزيدون
أم ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الايمان حتى يتم .
- ٢٣٥ -
وسألتك : هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟
فزعمت أن لا ، وكذلك الايما حين يخالط بشاشة القلوب .
وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل لا يغدرون .
وسألتك : كيف قتالكم اياه ؟ فزعمت أن الحرب بينكم سجال
ودول ، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة .
وسألتك : عما يأمركم به ؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا
تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة والصدقة
والعفاف والصلة ، فان كان ما تقول حقا يوشك أن يملك موضع قدمي
هاتين ، وهو نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أكن أظن أنه
منكم ، ولو أعلم أني اخلص اليه لالتمست لقيه ، ولو كنت عنده لغسلت
قدميه .
قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث
به دحية الكلبي الى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل ، فقرأه فاذا فيه :
« بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم
الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فاني أدعوك بدعاية الاسلام
أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وان توليت فان عليك ١ ثم
الاريسيين ، و(يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد
الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان
تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .
قال أبو سفيان : فلما قال ما قال ، وفرغ من قراءة الكتاب كثر
- ٣٣٦
عنده اللغط [اللجب] وارتفعت الاصوات ((قال: وخرجنا، فقلت لاصحابي
حين خرجنا : لقد ارتفع أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الاصفر ،
قال : فما زلت مستيقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام .
وكان ابن ناطورا صاحب ايليا ، وهرفل أسقفه على نصارى الشام
يحدث أن هرقل حين قدم ايليا أصبح يوما خبيث النفس ، فقال له بعض
بطارقته : لقد استنكرنا هياتك .
قال : وكان هرقل رجلا حزاء ينظر في النجوم ، فقال لهم حين
سألوه : أني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر ،
قال : فمن يختتن من هذه الأمة [ الأمم ] ؟ قال : يختتن اليهود ، قالوا :
[قال] فلا يهمنك شأنهم ، واكتب الى مدائن ملكك فليقتلوا من فيها من
اليهود ، فبينما هم على ذلك أتى هرقل رجل أرسل [به] ملك غسان أن
يخبره حين ظهر [ خبر ظهور ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل
أن يأتيه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فاذهبوا فانظروا
أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا اليه فحدثوه أنه مختتن ، فسأله عن العرب ،
فقال {فأخبره] أنهم يختتنون ، فقال هرقل : هذا ملك هذه الأمة ، ثم
كتب هرقل إلى صاحب له برومية ونظير له في العلم ، وسار هرقل الى
حمص ، فلم يرم حمص حتى جاءه كتاب صاحبه فوافق رأي هرقل على
خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم [و]أنه نبي ، فأذن هوقل لعظماء
الروم في دسكرة له [بحمص]، ثم أمر بالابواب فأغلقت ، ثم اطلع
عليهم فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشاد وأن يثبت لكم
ملككم ؟ تتبعون هذا النبي ، فحاصوا حيصة حمر الوحش الى الابواب ،
- ٢٣٧ -
فوجدوها قد أغلقت ، فلما رأى هرقل ذلك ويئس من ايمانهم قال : ردوهم
علي ، فقال : اني قلت لكم مقالتي التي قلت [لكم] آنفا لاختبر بها
شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحب، فسجدوا [له] ورضوا
عنه ، وكان ذلك من [في] آخر حديثه .
حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في عذاب القبر
٢٥ - حدثنا محمد بن النضر الازدي حدثنا معاوية بن عمرو ثنا
زائدة حدثني سليمان الاعمش حدثني المنهال بن عمرو قال ثنا زاذان ثنا
البراء قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة أحد من
الانصار ، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد ، فجعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم يرفع رأسه إلى السماء وينظر الى الارض ويحدث نفسه ، قال ثم
يقول: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر)) مرارا، ثم قال: ((ان الرجل
المسلم اذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا تراءت له ملائكة من
السماء كأن وجوههم الشمس ، فتجلس له مد البصر ، معهم أكفان من
أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، ويجيء ملك المـوت فيجلس
عند رأسه ، فيقول : أخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى مغفرة من الله
٢٥ - ورواه أحمد (٢٨٧/٤-٢٨٨ و٢٨٨ و٢٩٥-٢٩٦ و٢٩٦) وعبدالرزاق
(٦٧٣٧) وابو داود الطيالسي (٨١٢) والآجري في الشريعة (ص٣٦٧-
٣٧٠) والحاكم (٣٧/١-٤٠) وأبو داود (٤٧٢٧). وروى النسائي
(٧٨/٤) وأبو داود (٣١٩٦) وابن ماجه (١٥٤٨ و١٥٤٩) وأحمد
(٢٩٧/٤) القسم الاول منه .
قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما
قالا وصححه ابن القيم بعد أن نقل تصحيحه عن أبي نعيم وغيره . راجع
أحكام الجنائز لشيخنا محمد ناصرالدين الألبانى (ص١٥٩) .
- ٢٣٨
ورضوان - قال - فيخرج فيسيل كما تسيل القطرة [من] السقاء،
فاذا أخذها قاموا اليه ، فلم يتركوها في يده طرفة عين - قال - ويخرج
منه مثل أطيب ريح مسك يوجد على وجه الارض ، يتصعدون به فلا
يمرون على أحد من الملائكة إلا قال : ما هذا الروح الطيب ؟ - قال -
فيقولون : هذا فلان ، فتفتح أبواب السماء ، ويشيعه من كل سماء
مقربوها ، حتى اذا انتهى الى السماء السابعة قيل : اكتبوا كتابه في
العليين - قال - فيكتب - قال - ثم يقال : ارجعوه الى الارض، فان
منها خلقناهم ، وفيها نعيدهم ، ومنها نخرجهم تارة أخرى ، فيجعل في
جسده ، فيأتيه الملائكة فيقولون له : اجلس ، من ربك ؟ فيقول : ربي
الله، - قال - يقولون: ما دينك ؟ - قال - يقول: ديني الاسلام ،
فيقولون ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ يقول : هو رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فيقولون : ما يدريك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت
وصدقت ، فينادون من السماء : أن قد صدق ، فأفرشوه من السماء ،
والبسوه من الجنة وأروه منزله من الجنة - قال - فيصيب من روحها ،
ويوسع له في قبره مد بصره ، ويمثل له رجل حسن الثياب طيب الريح،
فيقول : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول هو :
من أنت رحمك الله ؟ فوجهك الذي جاء بالخير - قال - فيقول :
أنا عملك الصالح » .
قال: ((وان كان كافرا نزلت إليه ملائكة من السماء ، سود الوجوه
معهم مسوح ، فيجلسون منه مد البصر - قال - ويجيء ملك الموت
فيجلس عند رأسه فيقول : أخرجي أيتها النفس الخبيثة الى غضب من
الله وسخطه ـ قال - فيفرق في جسده كراهية له - قال - فيستخرجها
تنقطع معها العروق والعصب كما يستخرج الصوف المبلول بالسفود ،
فإذا أخذها قاموا اليه ، فلم يتركوها في يده طرفة عين ، فيأخذونها في
أكفانها في المسوح - قال - ويخرج منه مثل أنتن ريح جيفة وجدت على
وجه الارض ، ويصعدونها بها ، فـ لايمر على أحد من الملائكة الا قال :
ما هذا الروح الخبيث ؟ - قال - يقال : هذا فلان بشر أسمائه ، فاذا
ارتفع إلى السماء استفتحوا فغلقت دونه الابواب ونودوا : ارجعوه الى
الارض ، فاني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ،
فيجعل في جسده ، فتأتيه الملائكة فيقولون : اجلس ، فيقولون : من ربك؟
- قال - يقول: هاه [هاه] لا أدري ، فيقولون: ما دينك؟ فيقول : ها.
[هاه] لا أدري، سمعت الناس يقولون، لا أدري - قال - فيقولون : من
هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ - قال - فيقول : لا أدري سمعت الناس
يقولون - قال - فينادون من السماء : أن كذب ، افرشوه من النار
والبسوه من النار ، وأروه منزله من النار - قال - فيرى منزله من
النار ، فيصيبه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف
أضلاعه ، ويمثل له رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الرائحة فيقول :
أبشر بما يسوءك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، من أنت ويلك ؟ فوالله
وجهك الذي جاءنا بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فهو يقول : يا رب
لا تقم الساعة ، يا رب لا تقم الساعة )) .
حديث رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في الاستسقاء
٢٦ - حدثنا [ محمد بن ] موسى بن حماد البربري ثنا زكريا بن
٢٦ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٢٤/٦٦١) قال الحافظ الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢١٥/٢) وفيه زحر بن حصن قال الذهبي لا يعرف .
ورواه البيهقي في الدلائل (٣٦٣/١-٣٦٥) .
- ٢٤٠ -