النص المفهرس
صفحات 201-220
لا تفعل ، فخرج به الدجاج حتى دافع دريد بن الصمة صرمته [ الى صرمته ] وأيم الله لدريد يومئذ أشعر من أخي ، فتقافينا الى خنساء فقضت لأخى على دريد ، وذلك أن دريدا خطبها إلى أبيها فقالت : شيخ كبير لا حاجة لي فيه ، فحقدت ذلك عليه، فضممنا صرحت، إلى صرمتنا، وكانت لنا هجمة ، ثم أتيت مكة ، فابتدأت بالصنا ، فإن عليه رجالات قريش وقد بلغني أن بها صابئا أو مجنونا أو شاعرا أو ساحرا ، فقلت : أين هذا الذي تزعمونه ؟ قالوا : هو ذاك حيث ترى ، فانقلبت إليه ما جزت عنهم قيس حجر فوالله أكبوا علي كل حجر وعظم ومدر وضرجوني بدمي فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وصومت فيه ثلاثين يوما لا آكل ولا أشرب الا من ماء زمزم، حتى اذا كانت ليلة قراء أضحيان أقبلت امرأتان من خزاعة وطافتا بالبيت ، ثم ذكرتا أسافا ونائلة هما وثنان كانوا يعبدونهما ، فأخرجت رأسي من تحت الستور ، فقلت أخملا أحدهما على صاحبه ، فغضبتا ثم قالتا : أم والله لو كانت رجالنا «ضورا ما تكلمت بهذا ، ثم ولتا فخرجت أقفو آثارهما حتى لقيتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ما أنتما ؟ ومن أين أنتما ؟ ومن أير جئتما، وما جاء بكما ؟ ، فأخبر تاه الخبر، فقال: ((أين تركتما الصابرء؟)) فقالتا : تركناه بين الستور والبناء، فقال لهما: ((هل قال لكما شيئا؟)) قالتا: نعم تكلم بكلمة تملأ الفم ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم انسلتا وأقبلت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلمت عليه عند ذلك، فقال: ((من أنت ؟ وممن أنت ؟» ومن أين جئت، وما جاء بك؟ ، فأنشأت أعلمه الخبر، فقال: ((من ما كنت تأكل وتشرب؟)) فقلت : من ماء زمزم، فقال: (( أما أنه طعام طعم)) ومعد أبو بكر رضي الله عنه ، - ٢٠١ - ٠ فقال : يا رسول الله ائذن لي أن أضيفه ، قال : « نعم ؟ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأخذ أبو بكر بيدي حتى وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بباب أبي بكر ، ثم دخل أبو بكر بيته، ثم أتى بزبيب من زبيب الطائف فجعل يلقيه لنا قبضا [قبضا] ونحن نأكل منه حتى تملأنا منه، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر)» فقلت : لبيك ، فقال : [أما] انه قد رفعت لي أرض وهي ذات نخل لا أحسبها الا تهامة، فاخرج الى قومك فادعهم الى ما دخلت فيه» قال : فخرجت حتى أتيت أمي وأخي فأعلمنهما الخبر ، فقالا : ما بنا رغبة عن الدين الذي دخلت فيه ، فأسلما ، ثم خرجنا حتى أتينا المدينة فأعلمت قومي فقالوا : انا قد صدقناك ، ولكنا نلقى محمداً ، فلما قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيناه، فقالت له غفار : يا رسول الله ان أبا ذر قد أعلمنا ما أعلمته ، وقد أسلمنا وشهدنا أنك رسول الله ، ثم تقدمت أسلم خزاعة فقالوا : يا رسول الله النا قد رغبنا ودخلنا فيما دخل فيه اخواننا وحلفاؤنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسلم سألمها الله وغفارا غفر الله لها)) ثم أخذ أبو بكر بيدي فقال : يا أبا ذر فقلت : لبيك يا أبا بكر فقال : هل كنت تأله في جاهليتك ؟ قلت : نعم ، لقد رأيتني أقوم عند الشمس فلا أزال مصليا حتى يؤذيني حرها ، فأخر كأني خفاء ، فقال لي : فأين كنت توجه ؟ قلت : لا أدري الا حيث وجهنى الله حتى أدخل الله علي الاسلام . اسلام زيد بن سعنة رضي الله عنه ٦ - حدثنا أحمد بن علي الابار البغدادي قال ثنا محمد بن أبي السري ٦ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٥١٤٧) وفي مسند عبدالله بن سلام -= ٢٠٢ العسقلاني قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام عن أبيه عن جده قال: لما أراد الله تعالى هدي زيد بن سعنة ، قال زيد بن سعنة ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت اليه الا اثنتين لم أخبرهما منه، سبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه الا حلما، فكنت ألطف له لان أخالطه فأعرف حلمه من جهله . قال زيد بن سعنة : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي ، فقال : يا رسول الله ان بصرى قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الاسلام ، وكنت حدثتهم ان أسلموا أتاهم الرزق وأصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث ، فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الاسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا ، فان رأيت أن ترسل اليهم بشىء ٢ تعينهم به فعلت ، فنظر الى رجل الى جانبه اراه عليا ، فقال : يا رسول الله من قطعة من المعجم الكبير لدي (ص٧٢-٧٣) ورواه ابن حبان (٢١٠٥) . والحاكم (٦٠٤/٣-٦٠٥) وابو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وهو من غرر الحديث ، ومحمد بن أبي السري العسقلاني ثقة . فتعقبه الذهبي بقوله قلت : ما أنكره وأركه لا سيما قوله مقبلا غير مدبر ، فانه لم يكن في غزوة تبوك قتال . ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (٤٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٠/٨) رجال الطبراني رجال ثقات. وقال الحافظ في الاصابة (٦٠٧/٢) ورجال الاسناد موثقون وقد صرح الوليد بن مسلم فيه بالتحديث ، ومداره على محمد بن أبي السري وهو محمد بن المتوكل وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم . ٠ ٢٠٣ ٠ ما بقي منه شيء ، قال زيد بن سعنة : فدنون اليه ، فقلت : يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان الى أجل كذا وكذا ؟ فقال: ((لا يا يهودي ولكني أبيعد، تمرا معلوما الى أجل كذا وكذا ولا يسمى حائط بني فلان )) قلت : نعم فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم الى أجل كذا وكذا ، فأعطاها الرجل فقال: ((أعجل عليهم وأعنهم بها)) قال زيد بن سعنة : فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ فقلت [له] ألا تقضيني يا محمد حتي ، فوالله ما علمتكم يا بنى عبدالمطلب لمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم ، ونظرت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه واذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ، ثم رماني ببصره وقال : يا عدو الله تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى ؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر قوته لضربت بسيفي رأسك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتوؤدة وتبسم، ثم قال: (( يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا ، أن تأمر ني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة ، اذهب به يا عمر فاعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر [مكان ما رعته])) . قال زيد : فذهب بي عمر رضي الله عنه فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر ] فقلت : ما هذه الزيادة يا عمر ؟ فقال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك، قلت : وتعرفني يا عمر ؟ قلت : لا ، من أنت ؟ قلت : أنا زيد بن سعنة ، قال : الحبر ؟ قلت : الحبر ، قال : فما دعاك أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وقلت له ما قلت ؟ قلت : يا عمر لم يكن من علامات النبوة شىء - ٢٠٤ - الا قد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت اليه الا اثنتين لم أخبرهما منه ، يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل عليه الا حلما ، فقد اختبرتهما فأخبرك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وأشهدك أن شطر مالي - فاني أكثرها مالا - صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : أو على بعضهم فانك لا تسعهم ، قلت : وعلى بعضهم ، فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال زيد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وآمن به وصدقه وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة ، ثم توفي زيد رضي الله عنه في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رضي الله عنه . اسلام عبدالله بن سلام رضي الله عنه ٧ - حدثنا محمد بن العباس المؤدب مولى بني هاشم البغدادي ثنا عفان بن مسلم قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخبر عبدالله بن سلام بقدومه وهو في نخله فأتاه فقال : اني سائلك عن أشياء لا يعلمها الا نبي، فان أخبرتني بها آمنت بك ، وان لم تعلمهن عرفت أنك لست بنبي ، قال: (( وما هو ؟) فسأله عن الشبه وعن أول شيء يأكل أهل الجنة، وعن أول شيء يحشر الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخبرنيهن جبريل عليه السلام آنفا)) قال: ذاك عدو اليهود، قال: ((أما الشبه ٧ - ومن هذا الطريق رواه أحمد (٢٧١/٣-٢٧٢) ورواه أيضا (١٠٨/٣) هو والبخاري (٣٣٢٩ و٣٩٣٨ و٤٤٨٠) من غير هذا الطريق . - ٢٠٥ - فاذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهب بالشبه ، وأما أول شيء يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما أول شيء يحشر الناس فيه فنار تجيء من قبل المشرق فتحشرهم الى المغرب)) فآمنٍ وقال : أشهد أنك رسول الله . قال عبدالله بن سلام : يا رسول الله أن اليهود قوم بهت وان هم سمعوا باسلامي بهتوني فاخبثني عندك وأبعث اليهم فاسألهم عني ، فخبأه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث إليهم فجاؤوا فقال: «أي رجل عبدالله بن سلام فيكم ؟ )) فقالوا : خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: ((أرأيتم ان أسلم أتسلمون؟)) قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فقال : (( يا عبدالله بن سلام اخرج اليهم فأخبرهم، فخرج اليهم فقال: أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، قالوا : بل شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا ، قال ابن سلام : قد أخبرتك يا رسول الله أن اليهود قوم بهت . إسلام سلمان الفارسي رضى الله عنه ٨ - حدثنا أحمد بن داود المكي ثنا قيس بن حفص الدارمي قال ثنا مسلمة بن علقمة المازني قال ثنا داود بن أبي هند عن سماك بن حرب عن سلامة العجلي قال : جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قدامة فقال لي ٨ - قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥٣٧/١) بعد أن ذكره باسناد الطبراني : غريب جدا وسلامة لا يعرف . وقال الحافظ الهيمثي في مجمع الزوائد (٣٤٣/٩) رواه الطبراني (٦١١٠) ورجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان . قلت : لا أعتداد بتوثيق ابن حبان . - ٢٠٦ - ابن أختي : أحب أن ألقى سلمان الفارسي فأسلم عليه ، فخرجنا فوجدناه بالمدائن ، وهو يومئذ على عشرين ألفا ووجدناه على سرير يسيف خوصا، فسلمنا عليه ، قلت : يا أبا عبدالله هذا ابن أخت لي قدم علي من البادية فأحب أن يسلم عليك، قال: وعليه السلام ورحمة الله ، قلت : يزعم أنه يحبك، قال: أحبه الله، قال: فتحدثنا فقلنا له : يا أبا عبدالله ألا تحدثنا عن أصلك وممن أنت ؟ قال : أما أصلي وممن أنا ، فأنا [رجل] من [أهل] رامهرمز، كنا [قوما] مجوسا فأتانا رجل نصراني من أهل الجزيرة ، كانت أمه منا ، فنزل فينا واتخذ فينا ديرا ، وكنت في كتاب الفارسية فكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبا يبكي ، قد ضربه أبواه ، فقلت له يوما ما يبكيك ؟ قال : يضربني أبواي ، قلت : ولم يضربانك ؟ قال : آتي صاحب هذا الدير ، فإذا علما ذلك ضرباني ، وأنت لو أتیته سمعت منه حدیثا عجبا ، قلت : فاذهب بي معك ، فأتيناہ فحدثنا عن بدء الخلق ، وعن بدء خلق السماوات والأرض والجنة والنار ، قال : فحدثنا بأحاديث عجب ، فكنت أختلف اليه معه، وفطن لنا غلمان من الكتاب فجعلوا يجيئون معنا ، فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا : يا هذا انك قد جاورتنا فلم تر في جوارنا الا الحسن ، وانا نرى غلماننا يختلفون اليك ، ونحن نخاف أن تفسدهم علينا اخرج عنا ، قال : نعم . فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه : اخرج معي ، قال : لا أستطيع ذلك ، قد علمت شدة أبوي علي ، قلت : لكني أخرج معك ، وكنت يتيما لا أب لي ، فخرجت معه ، فأخذنا جيل رامهرمز ، فجعلنا نمشي ونتوكل وناكل من ثمر الشجر ، حتى قدمنا الجزيرة ، فقدمنا نصيبين ، فقال لي صاحبي : يا سلمان ان ههنا قوما هم عباد أهل الأرض، وأنا أحب أن ألقاهم، قال: - ٢٠٧ - فجئنا اليهم يوم الاحد وقد اجتمعوا ، فسلم عليهم صاحبي ، فحيوه ويشوا به ، وقالوا أين كانت غيبتك؟ قال : كنت في اخوان لي من قبل فارس ، فتحدثنا ما تحدثنا ، ثم قال لي صاحبي: قم يا سلمان انطلق ، فقلت : لا، دعني مع هؤلاء ، قال : إنك لا تطيق [ ما يطيق] هؤلاء، هؤلاء يصومون الأحد إلى الأحد، ولا يناءون هذا الليل، فاذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ، ودخل في العبادة ، وكنت فيهم حتى أمسينا ، فجعلوا يذهبون واحدا واحدا الى غاره الذي يكون فيه ، فلما أمسينا قال ذلك الرجل الذي من أبناء الملوك : هذا الغلام لا تضعوه ليأخذه رجل منكم ، فقالوا : خذه أنت ، فقال : هلم يا سلمان ، فذهب بي معه حتى أتى غاره الذي يكون فيه ، فقال : يا سلمان هذا خبز وهذا أدم ، فكل اذا غرثت وصم اذا نشطت ، وصل ما بدا لك ، ،نم اذا كسلت ، ثم قام الى صلاته فلم يكلمنى الا ذاك ، ولم ينظر إلي ، فخذفي الفم تلك السبعة أيام لا يكلمني أحد ، حتى اذا كان الاحد ، فانصرف لي فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون ، قال : وهم يجتمعون كل أحد ، يفدرون فيه فيلقى بعضهم بعضا ، ويسلم بعضهم على بعض ، ثم لا ينتمون الى مثله . قال : فرجعنا الى منزلا فقال لي مثل ما قال أول مرة : هذا خبز وأدم فكل منه اذا غرثت ، ودعم اذ نشطت ، وصل ما بدا لك ، وفم اذا كسلت ، ثم دخل في صلاته ، فلم يلتفت الي ولم يكلمني الى الأحد الآخر، فأخذني غم وحدثت نفسي باغرار ، فقلت : أصبر أحدين أو ثلاثة ، فلما كان يوم الأحد رجعنا اليهم ، فأفطروا واجتمعوا ، فقال لهم : اني اريد بيت المقدس ، فقالوا : وما ريد الى ذلك؟ فقال : لا عهد لي به ، قالوا: "أنا نخاف أن يحدث بك حاد» فيليك غيرنا، وكنا نحب أن نليك ، قال : - - ٢٠٨ لا عهد لي به ، فلما سمعته يذكر ذلك فرحت ، قلت : نسافر ونلقى الناس ، فيذهب عني الغم الذي كنت أجد ، فخرجنا أنا وهو ، وكان يصوم من الأحد الى الأحد ، ويصلي الليل كله ويمشي النهار ، فاذا نزلنا قام يصلي ، فلم يزل ذلك دأبه ، حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، وعلى بابه رجل مقعد يسأل الناس ، فقال : اعطني ، فقال : ما معي شيء ، فدخلنا بيت المقدس ، فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا اليه واستبشروا به ، فقال لهم غلامي هذا فاستوصوا به ، فذهبوا بي فأطعموني خبزا ولحما ، ودخل في الصلاة فلم ينصرف الي حتى كان يوم الأحد الآخر ، ثم انصرف فقال لي : يا سلمان اني أريد أن أضع رأسي ، فاذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني ، فوضع رأسه فنام فبلغ الظل الذي قال فلم أيقظه ماواة له مما ذاق من اجتهاده ونصبه ، فاستيقظ مذعورا ، فقال : يا سلمان ألم أكن قلت لك : اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني ؟ قلت : بلى ، لكن انما منعني من ذلك مأواه [ لما رأيت ] من دأبك، قال: ويحك يا سلمان اني أكره أن يفوتني شيء من الدهر لم أعمل لله عز وجل فيه خيرا ، ثم قال : اعلم يا سلمان أن أفضل دين اليوم النصرانية ، قلت : ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية ؟ كلمة ألقيت على لساني ، قال : نعم يوشك أن يبعث نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فاذا أدركته فاتبعه وصدقه ، قلت : وان أمرنى أن أدع النصرانية؟ قال : نعم ، فانه نبي لا يأمر الا بالحق ولا يقول الا حقا ، والله لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها ، ثم خرجنا من بيت المقدس فمررنا على ذلك المقعد ، فقال له : دخلت فلم تعطني وهذا تخرج فاعطني ، فالتفت فلم يجد حوله أحدا ، قال : فاعطني يدك ، فأخذ بيده فقال : قم باذن الله ، ٠ - ٢٠٩ - فقام صحيحا سويا فتوجه نحو أهله ، فأتبعه بصري تعجبا مما رأيت ، وخرج صاحبي فأسرع المشي وتبعته ، فتلقاني رفقة من كلب أعراب فسبوني ، فحملوني على بعير وشدوني ، فتداولني البياع حتى سقطت الى المدينة ، فاشتراني رجل من الانصار فجعلني في حائط له من نخل فكنت فيه . قال : ومن ثم تعلمت عمل الخوص ، اشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بدرهمين فأرد احدهما في الخوص واستنفق درهما ، أحب أن آكل من عمل يدي ، وهو يومئذ أمير على عشرين ألفا . فبلغنا ونحن بالمدينة أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أن الله تعالى أرسله، فمكثنا ما شاء الله أن نمكث ، فهاجر الينا وقدم علينا ، فقلت : والله لأجربنه ، فذهبت الى السوق فاشتريت لحم جزور بدرهم ، ثم طبخته ، فجعلت قصعة من ثريد ، فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي ، حتى وضعتها بين يديه، فقال: (( ما هذه أصدقة أم هدية؟ » قلت : بل صدقة ، فقال لأصحابه: ((كلوا بسم الله)، وأمسك ولم يأكل، فلبثت أياما ، ثم اشتريت لحما أيضا بدرهم فأصنع مثلها ، فاحتملتها حتى أتيته بها ، فوضعتها بين يديه، فقال ((ما هذه هدية أم صدقة؟)) قلت : بل هدية ، فقال لأصحابه: (( كلوا بسم الله)) وأكل معهم ، قلت : هذا والله يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فنظرت بين كتفيه فرأيت خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة فأسلمت ، ثم قلت له ذات يوم : يا رسول الله أي قوم النصارى ؟ قال : (( لا خير فيهم)) وكنت أحبهم حبا شديدا لما رأيت من اجتهادهم ، ثم اني سألته أيضا بعد أيام: يا رسول الله أي قوم النصارى؟ قال: ((لا خير فيهم ولا فيمن يحبهم )) قلت في نفسي : فأنا والله أحبهم . ٠٢١٠ قال : وذاك والله حين بعث السرايا وجرد السيف ، فسرية تدخل وسرية تخرج والسيف يقطر ، قلت : يحدث بي الآن أني أحبهم ، فيبعث الي فيضرب عنقي ، فقعدت في البيت ، فجاءني الرسول ذات يوم فقال : ((يا سلمان أجب)) قلت: من؟ قال: ((رسول الله)) صلى الله عليه وسلم ، قلت : هذا والله الذي كنت أحذر ، قلت : نعم ان اذهب حتى الحقك، قال: ((لا والله حتى تجيء)) وأنا أحدث نفسي أن لو ذهب أن أفر، فانطلق بي، فانتهيت اليه ، فلما رآني تبسم وقال لي : « يا سلمان أبشر فقد فرج الله عنك))، ثم تلا علي هؤلاء الآيات ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون واذا تتلى عليهم آياتنا قالوا آمنا به انه الحق من ربنا أنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) قلت: والذي بعثك بالحق لقد سمعته يقول : لو أدركته وأمر ني أن أوقع في النار لوقعتها ، أنه نبي لا يقول الا حقا ولا يأمر الا بالحق . ٩ - حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري قال ثنا سعيد بن سليمان الواسطي قال ثنا عبدالله بن عبدالقدوس قال ثنا عبيد المكتب قال حدثني أبو الطفيل قال حدثني سلمان الفارسي قال : كنت رجلا من أهل ٩ - قال في المجمع (٣٣٩/٩) رواه الطبراني (٦٠٧٣) وفيه عبدالله بن عبدالقدوس التميمي ضعفه أحمد والجمهور ، ووثقه ابن حبان وقال: ربما أغرب ، وبقية رجاله ثقات . ورواه أبو نعيم في الحلية (١٩٠/١- ١٩٣) والحاكم (٦٠٣/٣-٦٠٤) وقال: حديث صحيح الإسناد والمعاني قريبة من الاسناد الاول ، فتعقبه الذهبي بقوله : ابن عبدالقدوس ساقط .. - ٢١١ - جسي ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق ، فكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء ، فقيل لي : ان الذي تطلب انما هو بالمغرب ، فخرجت حتىٍ أتيت الموصل ، فسألت عن أفضل رجل بها ، فدللت على رجل في صومعة . ثم ذكر نحوه . وقال في آخره : فقلت لصاحبي : بعني نفسي ، قال : نعم على أن تنبت لي مائة نخلة ، فاذا نبتن جئتني بوزن نواة من ذهب ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اشتر نفسك بالذي سألك وائتني بدلو من ماء البئر التي كنت تسقي منها النخل ، قال : فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، ثم سقيتها ، فوالله لقد غرست مائة نخلة فما غادرت منها نخلة الا نبتت ؛ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن النخل قد نبتن ، فأعطاني قطعة من ذهب ، فانطلقت بها فوضعتها في كفة الميزان ووضع في الجانب الآخر نواة ، فوالله ما استقلت القطعة الذهب من الارض ، قال : وجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأعتقني . اسلام أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة رضي الله عنه ١٠ - حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني قال ثنا أيوب بن علي بن الهيصم قال ثنا زياد بن سيار قال أخبرتني عزة بنت عياض بن أبي قرصافة أنها سمعت جدها أبا قرصافة صاحب رسول الله صلى الله ١٠ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (٢٥١٣) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٦/٩) ورجاله ثقات . وهذا منه مخالف لما قاله في حق رجال هذا الاسناد في أمكنة أخرى من المجمع . ورجاله لهم تراجم في الجرح والتعديل وثقات ابن حبان وغيرهما . - ٢١٢ - عليه وسلم يقول : كان بدء إسلامي أني كنت يتيما بين أمي وخالتي ، وكان أكثر ميلي الى خالتي ، وكنت أرعى شويهات لي ، وكانت خالتي كثيرا ما تقول لي : يا بني لا تمر الى هذا الرجل - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيغويك ويضلك ، فكنت أخرج حتى أتي المرعى ، فأترك شويهاتي ، ثم آتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا أزال عنده أسمع منه، ثم أروح بغنمي ضمرا يابسات الضروع ، [ وقالت لي خالتي : ما لغنمك يابسات الضروع؟ ] قلت : ما أدري، ثم عدت اليه اليوم الثاني ، ففعل كما فعل في اليوم الاول غير أني سمعته يقول: « أيها الناس هاجروا وتمسكوا بالاسلام فان الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد)) ثم اني رجعت بغنمي كما رجعت اليوم الاول ، ثم عدت اليه في اليوم الثالث، فلم أزل عند النبي صلى الله عليه وسلم أسمع منه حتى أسلمت وبايعت وصافحته بيدي ، وشكوت اليه أمر خالتي وأمر غنيماتي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جثني بالشياه)) فجئته بهن فمسح ضروعهن وظهورهن ودعا فيهن بالبركة ، فامتلأت شحما ولبنا ، فلما دخلت على خالتي بهن قالت : يا بني هكذا فارع ، قلت : يا خالة ما رعيت الا حيث كنت أرعى كل يوم ، ولكن أخبرك بقصتي ، وأخبرتها بالقصة ، وأتياني النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرتها بسيرته وبكلامه ، فقالت أمي وخالتي : اذهب بنا اليه ، فذهبت أنا وأمي وخالتي فأسلمتا وبايعتا رسول الله صلى الله ٠٠ عليه وسلم وصافحناه ، فهذا ما كان من إسلام أبي قرصافة وهجرته الى النبي صلى الله عليه وسلم . [ قال زياد: وكان أبو قرصافة يسكن أرض تهامة ] . - ٢١٣ - اسلام عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه ويكنى أبا نجيح ١ - حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي قال ثنا يزيد بن عبدالله بن يزيد بن ميمون مهران قال ثنا عكرمة بن عمار قال حدثني شداد بن عبدالله الدمشقي قال ثنا أبو أمامة الباهلي قال قلت لعمرو بن عبسة: بأي شيء تدعى ربع الاسلام ؟ قال : اني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ، لا أرى الاوثان شيئا ، ثم سمعت الرجال تخبر أخبارا بمكة وتحدث أحاديث ، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة ، فاذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا ، واذا قومه عليه جراء ، فتلطفت له ، فدخلت عليه فقلت: ما أنت؟ قال: ((أنا نبي)) قلت : وما نبي ؟ قال : ((رسول الله)) قلت :: آلله أرسلك؟ قال: ((نعم))، قلت: بأي شيء أرسلت ؟ قال: ((بتوحيد الله ٧ تشرك به شيئا وكسر الاوثان وصلة الرحم» نلت: فمن معك على هذا؟ قال: ((حر وعبد)) وإذا معه أبو بكر بن . أبي قحافة وعبد [ بلال مولى أبي بكر ] قلت: اني معك [متبعك] قال : (( لا تستطيع ذلك يومك هذا، ولكن ارجع الى أهلك ، فاذا سمعت أني قد ظفرت فالحق بي )، فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا الى المدينة، فجعلت [أتخبر] الاخبار ، حتى جاء ركب من يثرب ، فقلت : ما فعل هذا الرجل المكي الذي أتاكم ؟ قالوا: أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا ذلك ، وحيل بينهم وبينه ، فركب الناس اليه سراعا . قال عمرو بن عبسة : فركبت رحلتي حتى قدمت المدينة ، فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: (( نعم ألست الذي أتيتنى ١١ - ورواه أحمد (١١٢/٩-١١٣) ومسلم (٨٣٢) وله طرق أخرى . - ٢١٤٠ - بمكة؟)) قلت: بلى، فعلمني ما علمك الله، قال: (( فإذا صليت الصبح فاقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع ، فانها تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، فاذا ارتفعت قيد رمح فصل ، فان الصلاة مشهودة لحضورة ، حتى يستقل الرمح بالظل ، ثم اقصر عن الصلاة، فانها حينئذ تسعر جهنم ، فاذا فاء الفيء فصل ، فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ، فإذا صليت العصر فاقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فانها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار )) . قال : فقلت يا نبي الله أخبرني عن الوضوء، قال: ((ما منكم رجل يقرب من وضوءه ثم يمضمض ويستنشق الا خرجت خطاياه [من] فمه وخياشيمه مع الماء حين يستنثر ثم يغسل وجهه كما أمره الله عز وجل الا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه الى المرفقين كما أمره الله عز وجل الا خرجت خطايا يديه مع [من] أطراف أنامله من الماء ، ثم يمسح رأسه كما أمره الله عز وجل الا خرجت خطايا رأسه مع [من] أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله عز وجل الا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو [له] أهل، ثم يركع ركعتين الا انصرف من ذنوبه کھیاة یوم ولدته أمه » . قال أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول سمعت هذا كله [من] رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أيعطي الرجل هذا كله في مقامه ؟ فقال عمرو بن عبسة : يا أبا أمامة كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي -٢١٥= وما بي [من] حاجة أن أكذب على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مرة أو مرتين أو ثلاثا، لقد سمعت منه سبع مرات [أ]و أكثر [من ذلك]. ١٢ - حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج قال ثنا محمد بن عبدالله بن نمير قال ثنا نمير قال [ثنا] عبدالله بن دريس قال حدثنا محمد بن اسحاق قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولی حبيب بن أبي أوس عن حبيب بن أبي أوس قال حدثني عمرو بن العاص من فيه الى أذني قال: لما انصرفنا من [ الأحزاب عن ] الخندق جمعت رجالا من قريش فقلت لهم أترون رأيي وتسمعون مني ؟ قالوا : نعم ، فقلت : اني أرى أمر محمد يعلو الامور علوا شديدا ، واني قد رأيت رأيا فما ترون فيه ، قالوا وما هو ؟ قلت : أرى أن نلحق بالنجاشي ، فان ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فتكون تحت يد[ب]» أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد [ وان ظهر قومنا ] فنحن منهم من قد عرفونا ، ولا يأتينا منهم الا خير ، قالوا ان هذا الرأي ، فقلت : فأجمعوا هدايا نهديها له.، وكان أحب ما يهدى اليه من أرضنا الأدم ، قال : فجمعنا [له] أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ، فوالله انا لعنده اذ جاء عمرو بن أمية الضمري ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه [اليه] في شأن جعفر وأصحابه ، قال : فدخلوا ١٢ - رواه المصنف في الكبير وأحمد في مسنده (١٩٨/٤-١٩٩) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥١/٩) ورجالهما ثقات . والحديث في سيرة ابن هشام (٣١٧/٣-٣٢٠) وراشد مولى حبيب لم يوثقه الا ابن حبان . ورواه الحاكم (٢٩٧/٣-٢٩٨ و٤٥٤) مختصرا جدا . ٢١٦٥ - - عليه ثم خرجوا من عنده ، فقلت لهم يعني أصحابه : هذا عمرو بن أمية فلو دخلنا عليه فقدمنا اليه هدايانا ، فسألته اياه فأعطانيه فقتلته ، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت [عنها] حين قتلت رسول رسول الله محمد ، قال : فدخلت عليه فسجدت له كما كنا نصنع به ، فقال : مرحبا بك هل أهديت الي من بلادك أشياء ؟ قلت : نعم أهديت لك أيها الملك أدما كثيرا ، قال : فقربته اليه فاشتهاه وأعجبه ، فقلت : أيها الملك اني رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه فأقتله ، فانه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا ، قال : فغضب ومد يده فضرب [بها] الانف [أنفه] ضربة ظننت أنه كاسره، قال: فلو انشقت لي الارض فدخلت منها [ فرقا منه ] ، فقلت: أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه، قال : أتسألني أن أعطيك رجلا لتقتله وهو رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ؟ فقلت له : كذلك هو ؟ قال : نعم، ثم قال: [ ويحك يا عمرو ] أطعني واتبعه، فوالله انه على الحق ، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى صلى الله عليه وسلم على فرعون وجنوده ، فقلت له : أفتبايعني له على الاسلام ؟ قال : نعم ، فبسط يده فبايعته على الاسلام ، ثم خرجت من عنده [ إلى أصحابي ] وقد حال رأيي رأي عمرو [ عما كان عليه وكتمت أصحابي اسلامي ، ثم خرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم] فرأيت [فلقيت] خالد بن الوليد [ وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة ] فقلت : إلى أين يا أبا سليمان ؟ فقال : والله لقد استقام المنسم ، وإن الرجل لعلى الحق ، وأنا أذهب لأسلم ، فقلت : وأنا أيضا ، فقدمنا المدينة ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم خالد وأسلم وبايع ، وتقدمت أنا وقلت وأنا أبايع - ٢٦ وذكرت ما تقدم من ذنبي ولم أذكر ما استأخر، فقال: «بايع فان الاسلام يجب ما كان قبله ، والهجرة تجب ما كان قبلها)) . ١٣ - حدثنا إسماعيل بن اسحاق السراج النيسابوري قال ثنا اسحاق بن راهويه قال ثنا النضر بن شميل قال ثنا ابن عون عن عمير بن اسحاق قال : استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتأذن لي أن آتي أرضا أعبد الله [ فيها ] لا أخاف أحدا ، قال : فأن له ، فأتى النجاشي ، قال عمير : فحدثني عمرو بن العاص قال : لما رأيت مكانه حسدته لاستقبلن لهذا وأصحابه ، فأتيت النجاشي فدخلت عليه فقلت : ان بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا ، وانه يزعم أنه ليس للناس الا اله واحد ، وانك [أن] لم تقتله وأصحابه لم أقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي ، قال : أدعه ، قلت : انه لا يجيء معه فأرسل معي رسولا ، قال : فجاء فانتهينا إلى الباب ، فناديت فقلت : أتأذن لعمرو ١٣ - ورواه المصنف في المعجم الكبير وأبو يعلى (١/٣٤٦) والبزار (١٧٤٠). قال الحافظ في المطالب العالية (٢/٢٣٧) النسخة المسندة : تفرد به عمير بن اسحاق ، ولم يروه عنه غير عبدالله بن عون ، وقد قال ابن معين لا يساوي شيئا ، ووثقه مرة ، وفي الجملة يكتب حديثه . وقال البزار لا تعلمه يروى عن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم الا بهذا الاسناد . وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩/٦) وعمير بن اسحاق وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام لا يضر ، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ ابن حجر في زوائد البزار (ص١٩٢) قال البزار : لا نعلمه يروي عن جعفر الا بهذا الإسناد . قلت : عمير بن اسحاق ضعيف ، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته . لكن هذا سياق مخالف لما رواه الثقات في هذه القصة مخالفة كثيرة فهو شاذ أو منكر . ٢١٨ - بن العاص ، ونادى هو من خلفي : أتأذن لحزب الله ، فسمع صوته فأذن له من قبل ، فدخل هو وأصحابه ، ثم أذن لي فجلست - فذكر أين كان مقعده من السرير - قال : فذهبت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلفي ، وجعلت بين كل رجلين من [ أصحابه رجلا من ] اصحابي، فقال النجاشي: نجرو! قال عمير : أي تكلموا ، فقلت : ان بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا وهو يزعم أن ليس للناس الا اله واحد، وانك [ان] لم تقتله وأصحابه لم نقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبدا ، فقال جعفر : صدق ابن عمي وأنا على دينه وصاح صياحا وقال : أوه ، حتى قلت : ما لابن الحبشية لا يتكلم ، ثم قال : أنا موسى مثل ناموس موسى ؟ قال : ما يقول في عيسى بن مريم ؟ قال : يقول : هو روح الله وكلمته ، فتناول شيئا من الارض فقال : ما أخطأ في أمره مثل هذه ، فوالله لولا ملكي لاتبعتكم ، وقال لي : ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك ، يا هذا أنت آمن في ارضي ، فمن ضربك قتلته ومن سبك عزرته ، قال لآذنه : متى استأذنك هذا فائذن له الا أن أكون عند أهلي ، فأخبره أني عند أهلي ، فإن أبى فائذن له ، فتفرقنا ولم يكن أحد ألقاه أحب إلي من جعفر ، فاستقبلني في طريق مرة ، فنظرت خلفه فلم أر أحدا ، ونظرت خلفي فلم أر أحدا ، فدنوت منه ، فقلت له : تعلم أني أشهد أن لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ، قال : فقد هداك الله فاثبت ، فتركني وذهب ، فأتيت أصحابي ، وكأنما شهدوه معي ، فأخذوا قطيفة أو ثوبا فجعل وه عني حتى غموني بها ، قال : وجعلت أخرج رأسي من هذه الناحية مرة ومن هذه الناحية مرة حتى أفلت وما علي قشرة ، فمررت على حبشية فأخذت قناعها فجعلت على عورتي ، فأتين جعفرا فدخلت عليه ، فقال : ما لك ؟ : ٢١٩ - .. فقلت : أخذ كل شيء لي ، ما ترك علي قشرة ، فأتيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي ، فانطلق وانطلقت معه حتى انتهينا الى باب الملك ، فقال جعفر لآذنه: استأذن لي، فقال: انه عند أهله، قال: استأذن لي ، فأذن له ، فقال : ان عمرا تابعني على ديني ، فقال : كلا ، قال : بلى ، فقال لانسان : اذهب معه فان فعل فلا يقولن شيئا الا كتبته، قال : فجاء فقلت : نعم ، فجعلت أقول وجعل يكتب ، حتى كتبت كل شيء حتى القدح ، ولو شئت آخذ شيئا من أموالهم إلى مالي لفعلت . حديث جعفر بن أبي طالب مع عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد اشي عند الشـ ١٤ - حدثنا محمد بن عبدالرحيم الديباجي التستري قال ثنا محمد بن آدم المصيصي قال ثنا أسد بن عمرو البجلي الكوفي قال ثنا مجالد بن سعيد الهمداني عن الشعبي عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال : بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان الى النجاشي ، فقالوا له ونحن عنده : قد بعثوا إليك أناسا من سغلتهم وسفهائهم فادفعهم الينا ، قال : لا حتى أسمع كلامهم ، فبعث إلينا ، فقال: ما تقولون ؟ قلنا : أن قومنا يعبدون الاوثان ، وان الله عز وجل بعث إلينا رسولا ، فآمنا به وصدقناه ، فقال لهم النجاشي : عبيد هم لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فلكم عليهم دين ؟ قالوا : لا ، قال : فخلوا سبيلهم ، خرجنا من عنده، فقال عمرو بن العاص: أن هؤلاء يقولون في عيسى غير ١٤ - ورواه المصنف في المعجم الكبير (١٤٧٨) قال الحافظ الهيثمي في المجمع وأسد بن عمرو ومجالد كلاهما ضعيف وقد وثقا . - ٢٢٠ -