النص المفهرس

صفحات 81-100

وسلم : أهلك وما نعلم الا خيرا، وأما علي فقال : يا رسول الله لم يضيق
الله عليك، النساء سواها كثير ، وان تسأل الجارية تصدقك، فدعا
رسول الله بريرة فقال: ((يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك؟)) قالت :
لا والذي بعثك بالحق. ان رأيت عليها شيئا أغمصه عليها أكثر من أنها
جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، فصعد
النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فاستعذر من عبدالله، فقال: ((من
يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، فوالله ما علمت على هلي
إلا .خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الاخيرا ، وما كان يدخل على
أهلي الا بعي )) فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه ،
ان كان من اخواننا من الأوس ضربت عنقه ، وان كان من اخواننا من
الخزرج أمرتنا ففعلنا بأمرك فيه، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ،
فقال لسعد بن معاذ :: كذبت لعمر والله لا تقتله ولا تقدر على قتله، وقد
كان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن استجهلته الحمية ، فقام أسيد بن
حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمرو الله
ليقتلنه، فانك منافق تجادل عن المنافقين، وتناور الحيان من الأوس
والخزرج حتى هنموا" أن يقتتلوا، والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ،
فلم يزل يسكتهم حتى سكتوا ، فمكثت يومي ذاك أبكي لا يرقأ لي دمع
ولا أكتحل بنوم وأصبح أبواني عندي" يظنان أن البكاء فالق كبدي ،
فبيتما هما جالسان عندي" وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الانصار علي ،
فأذنت لها ، فجلست معي، فبينا، نحن كذلك اذا دخل علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وجلس، ولم يجلس قبل ذلك منذ قيل ما قيل، وقد
لبث شهرا لا يوحى إليه بشيء ، فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
-٨٢ _ =

حين جلس فقال: (( أما بعد يا عائشة فإنه بلغني كذا وكذا ، فان كنت
بريئة فسيبرتك الله ، وان كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي اليه،
فان العبد إذا أذنب ثم تاب تاب الله عليه)) فلما قضى رسول الله صنى
الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي
أجب رسول الله ، فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت
لأمي : أجيبي رسول الله ، فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله ،
وأنا امرأة حديثة السن لم أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: اني والله
أعلم أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ،
فلئن قلت اني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني ، وما أجد لي
١. ولكم مثلا إلا أبا يوسف ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون )
ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ، وما كنت أرى أن الله ينزل في شأني
وحيا ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر من السماء ثم
ولكن كنت أرجو أن يري الله نبيه عليه السلام رؤيا في النوم يبرثني
الله بها ، فوالله ما رام رسول الله من مجلسه ولا خرج أحد من أهل
البيت حتى أخذ ما كان يأخذه من البرحاء وهو العرق حين ينزل عليه
الوحي ، وكان اذا أوحي إليه أخذه البرحاء حتى انه ليتحدر منه مثل
الجمان في اليوم الشاتي من ثقل القرآن الذي ينزل عليه ، قالت فسري
عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها:
(( أما أنت يا عائشة فقد برأك الله)) فقلت: بحمد الله لا بحمدكم، قالت
أمي : قومي إليه ، قلت: والله لا أقوم اليه ولا أحمد الا الله ، فأنزل
الله ( ان الذين جاؤوك بالافك ) إلى آخر الآيات العشر كلها ، فلما أنزل
الله هذا في براءتي قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره :
- ٨٢ =

والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة، فأنزل الله
( ولا يأتل أولوا الفضل منكم) الآية كلها ، فقال أبو بكر : والله اني
لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي يتفق، وقال :
لا: أنزعها عنك أبدا.، وكان النبي صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت
جحش عن أمري ، فقالت: ما رأيت ولا علمت الا خيرا ، وهي التي كانت
تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع،
وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب ، فهلكت فيمن هلك من
أهل الافك .
قال الزهري: فهذا ما انتهى الينا من خبر هؤلاء الرحط من هذا الحديث.
..... (١٤٢) حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي وزكريا
بن يحيى الساجي قالا ثنا هارون بن موسى الفروي ثا اسحاق بن محمد
الفروي ثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد وعبيدالله بن عمر جميعاً عن
ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن
وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن عائشة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الافك ما قالوا"، فبرأها الله من
ذلك ، وكل قد حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها
من بعض وأحسن اقتصاصا ، وبعضهم يصدق حديث بعض ، قالت: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن
خرج سهمها خرج بها معه ، قالت : فأقرع بيننا في غزأة غزاها، فخرج
سهمي فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل
فيه، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزّوته تلك وقفل
ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت
- ٨٣ -

حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت الى الرحل فالتمست
صدري فاذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي
فحبسني ابتغاؤه ، فأقبل الذين يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على
بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أنني فيه ، وكان النساء اذ ذاك
خفافا لم يثقلن ولم يهبلهن اللحم انما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر
القوم حين رفعوه ثقل الهودج ، فاحتملوه ، وكنت جارية حديثة السن ،
فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت
منزلهم وليس فيه داع ولا مجيب ، فيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت
أنهم سيفقدوني فيرجعون الي ، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني ،
وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش ،
فأدلج عند منزلي ، فرأى سواد انسان نائم فأتاني ، وكان يراني قبل
نزول الحجاب ، فما استيقظت الا باسترجاعه حين رآني ، فوالله ما كلمني
ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، ثم أناخ راحلته فوطيء على يدها
فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلو، معرسين
في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولى كبر الافك عبدالله بن
أبي بن سلول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا ، والناس يفيضون
في قول أصحاب الافك ، لا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني في وجعي أني
لا ارى من رسول الله اللطف الذي كنت أراه منه حين أمرض، انما يدخل
علي فيسلم ثم يقول: ((كيف تيكم ؟ )) فذلك يريبني ولا أشعر ، حتى
نقهت فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم قبل المناصع ، وهي متبرزنا،
لا نخرج الا من ليل الى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من
بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز ، وأقبلت أنا وأم مسطح نمشي،
٨٤٠ -

فعثرت في مرطها ، فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت ،
أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت : يا هنتاه ألم تسمعي ما قال ؟ قلت :
وماذا قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الافك ، فازددت مرضا الى مرضي ، فلما
رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله فقال: ((كيف تيكم ؟)) قلت :
ائذن لي الى أبوي ، قلت : وأنا يومئذ أريد أن أستيقن الخبر من تملهما .
قالت : فأتيت أبوي فقلت لأمي : ما تحدث به الناس ؟ قالت : يا بنية
هوني على نفسك ، فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها
ولها ضرائر الا أكثرن عليها ، فقلت : سبحان الله وقد تحدث الناس
بهذا ؟ قالت : فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل
ينوم حتى أصبحت ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم] علي بن
أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ،
قالت : فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعرف من براءة أهله وبالذي يعلم
في نفسه من الود لهم ، فقال أسامة : أهلك يا رسول الله لا نعلم
الا خيرا ، وأما علي فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء
سواها كثير وسل الجارية تصدقك ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بريرة فقال لها: ((هل علمت من عائشة شيئا يريبك؟ ))
فقالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر
من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين حتى تأتي الداجن فتأكله ،
قالت : فقام رسول الله من يومه فإستعذر من عبدالله بن أبي بن سلول،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر المسلمين من يعذرنى
من رجل بلغني أذاه في أهلي ، فوالله ما علمت على أهلي الا خيرا ، ولقد
ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي الا معي ،
- ٨٥ -

فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أعدرَك منه يا رسول الله ، ان كان من
الأوس ضربت عنقه ، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك،
فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ،
ولكن أجهلته الحمية فقال : كذبت لعمروالله لا تقتله ولا تقدر على قتله ،
فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة :
كذبت لعمرو الله ليقتلنه وانك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيان
الأوس والخزرج حتى هموا بالقتال ، ورسول الله يخفضهم حتى سكتوا
وسكت ، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، حتى ظننت أن
البكاء فالق كبدي ، فبينا أنا على ذلك اذ استأذنت امرأة من الانصار ،
فأذنت لها فجلست تبكي معي ، فبينا نحن كذلك اذا دخل رسول الله
فجلس عندي ، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد مكث شهرا
لا يوحى إليه في شأني، فتشهد ثم قال: (( أما بعد يا عائشة فانه قد
بلغني عنك كذا وكذا ، فان كنت بريئة فسيبرئك الله ، وان كنت ألممت
بذنب فاستغفري الله وتوبي اليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب
تاب الله عليه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قنص
دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب عني رسول الله صلى
الله عليه وسلم فيما قال ، قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقلت لأمي ، قالت مثل ذلك ، فقلت وأنا جارية
حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن: والله لقد علمت أنكم قد سمعتم
ما تحدث به وقر في أنفسكم وصدقتم ، ولئن قلت أني بريئة والله يعلم
أني بريئة لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر يعلم الله أني منه
بريئة لتصدقني ، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال أبو يوسف اد
قال ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) قالت : ثم تحولت على
١
- ٨٦ -

فراشي ، وأنا أرجو أن يبرئني الله ببراءتي ، ولكن ما طمعت أن ينزل في
شأني وحي يتلى ، ولأنا كنت أحقر في نفسي من أن ينزل في قرآن يتلى ،
ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرثني الله، قالت :
فوالله ما رام رسول الله من مجلسه ولا خرج أحد من البيت حتى أنزل
الله عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى انه ليتحدر منه مثل
الجمان من العرق في يوم شات ، قالت : فسري عن رسول الله وهو
يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: (( يا عائشة احمدي الله فقد
برأك الله، فقلت بحمد الله لا بحمدكم ، فقالت لي أمي : قومي الى
رسول الله، فقلت: لا والله لا أقوم اليه ولا أحمد الأ الله ، فأنزل
الله عز وجل ( ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ) الآيات كلها ، فلما
أنزل الله براءتي قال أبو بكر الصديق ، وكان ينفق على مسطح : والله
لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله
عز وجل ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ) الى آخر الآية فقال ابو
بكر : بلى اني أحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه
قالت : وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: ((يا زينب
ما علمت وما رأيت ؟ )) فقالت أحمى سمعي وبصري ، والله ما علمت عليها
الا خيرا ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى
الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، فطفقت أختها حمنة بنت جحش
تحارب عنها ، فهلكت فيمن هلك .
قال الزهري : فهذا ما انتهى الينا من حديث هؤلاء الرهط .
..... (١٤٣) حدثنا الحسين بن اسحاق التستري ثنا محمد بن
١٤٣ - ورواه أحمد (١٩٧/٦-١٩٨) والبخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠)
وأبو يعلى (١/٢٢٦-٢/٢٢٧ و٢/٢٢٧-٣/٢٢٨).
- ٨٧ -

خالد بن عبدالله الواسطي ثنا إبراهيم بن سعد ثنا صالح بن كيسان عن
ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن
وقاص وعبيدالله بن عتبة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حيث
قال لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله ، كلهم حدثني طائفة من حديثها،
وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل
واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة ، قالت عائشة: كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج
سهمها خرج بها معه ، فأقرع بيننا في غزاة غزاها ، فخرج سهمي ،
فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ،
حتى اذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل دنونا
من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت
حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت الى الرحل ، فالتمست
صدري. فاذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع ، فرجعت التمس عقدي ،
فحبسني ابتغاؤه ، فأقبل الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه
على بعيري الذي كنت أركبه ، وهم يحسبون أنتي فيه ، وكان النساء
إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يهبلهن اللحم ، انما يأكلن العلقة من الطعام ،
فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه ، وكنت جارية حديثة
السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش .
فجئت منزلهم وليسس فيه أحد ، فيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت
أنهم سيفقدوني فيرجعون الي ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني
فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء
- ٨٨ -

الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد انسان نائم ، فأتاني
وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه ، فوالله ما كلمني كلمة
ولا: سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطيء على يدها
فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا
معرسين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولى كبر الافك
عبدالله بن أبي بن سلول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا ، والناس
يفيضون في قول أصحاب الافك ولا أشعر بشيء من ذلك ، ويرييني في
وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أراه حين أمرض ،
انما يدخل فيسلم ثم يقول: ((كيف تيكم؟ )) فذلك يريبني ولا أشعر
بشيء ، حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع فتبوزنا ، لا نخرج
الا من ليل الى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا
أمر العرب الأول في التبرز ، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم لما
قضينا شأننا نمشي ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح ،
فقلت لها : بئس ما قلت ، أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت : يا هنتاه
ألم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الافك فازددت
مرضا على مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ، دخل علي رسول الله فقال :
((كيف تيكم؟)) فقلت ائذن لي أن آتي أبوي ، قالت : وأنا حينئذ أريد
أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول الله ، فأتيت أبوي ،
فقلت لأمي : ما يتحدث به الناس ؟ قالت : يا بنية هوني عليك الشأن ،
فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر الا أكثرن
عليها ، فقلت : سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا ؟ قالت : فبت ليلتي
تلك حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت ، فدعا
- ٨٩ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين
استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله [ قالت: فأما أسامة فأشار
عليه بالذي يعلم من براءة أهله ] وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم ، فقال
أسامة : يا رسول الله أهلك ولا نعلم الا خيرا ، وأما علي فقال: يا رسول
الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك"،
فدعا رسول الله بريرة فقال لها: (( هل رأيت من عائشة شيئا يريبك؟))
قالت بريزة : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر
من -أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين حتى تأتي الداجن فتأكله ،
قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذّر من عبدالله
بن أبي بن سلول، فقال رسول الله: ((من يعذرني من رجل بلغني
أذاه في أهلي؟)) قاله ثلاثا ((فوالله ما علمت على أهلي الا خيرا ، وقد ذكروا
رجلا ما علمت عليه الا خيرا وما يدخل على أهلي الا معي)) فقام سعد
بن معاذ فقال: أنا والله يا رسول الله أعذرك منه، أن كن من الأوس
ضربنا عنقه، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا به أمرك،
فقام سعد بن عبادة وكان سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ،
ولكن اختملته الحمية قال : كذبت لعمروالله لا تقتله ولا تقدر على قتله،
فقام أسيد بن حضير بن سماك فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمرو الله
ليقتلنه ، فاتك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيان الأوس والخزرج
ورسول الله قائم على المنبر يخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومني
وليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي،
فبينما أنا أبكي اذ استأذنت امرأة من الانصار فأذنت لها ، فجلست تبكي
معني ، فبينا. نحن كذلك إذ دخل رسول الله فجلس ، ولم يجلس عندي
- ٩٠ -

منذ قيل لي ما قيل قبلها ، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني،
فتشهد رسول الله ثم قال: « أما بعد يا عائشة فقد بلغني عنك كذا وكذا ،
فان كنت بريئة فسيبرئك الله، وان كنت ألمت بذنب فاستغفري الله
وتوبي اليه"، فان العبد اذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه)) فلما قضى
رسول الله مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي : أجب
رسول الله فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت
لأمي ، فقالت مثل ذلك ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من
القرآن : والله لقد علمت أنكم قد سمعتم ما تحدث به وقر في أنفسكم
فصدقتم به ، ولئن قلت اني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني
بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقنني،
والله ما أجد لي ولكم مثلا الا ما قال أبو يوسف ( فصبر جميل ) وكنت
جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن ، ثم تحولت على فراشي وأنا
أرجو أن يبرئني الله ببراءتي ، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني
وحي يتلى ، ولأنا كنت أحقر في نفسي من أن ينزل في قرآن ، ولكن كنت
أرجو أن يري الله رسوله في النوم رؤيا يبرئني بها ، قالت: فوالله
ما رام رسول الله من مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه ،
فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان
في اليوم الشاتي ، فسري عنه وهو يضحك ، فكان أول ما تكلم به أنّ قال:
((يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله)) فقالت لي أمي : قومي الى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا والله لا أقوم اليه ولا أحمد
الا الله عز وجل، وأنزل الله (ان الذين جاؤوا بالافك ) الآيات كلها ،
فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق ، وكان ينفق على مسطح
- ٩١ -

بن أثاثة لقرابته منه : والله لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة ،
فأنزل الله هذه الآية (ولا يأتل أولوا الفضل منكم ) إلى آخر الآية ، قال
أبو بكر : بلى أحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح الذي كان ينفق
عليه ، قالت : وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال :
(« يا زينب ما علمت ما رأيت؟ » فقالت: أحمي سمعي. وبصري ، والله
ما علمت عليها الا خيرا ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، وكانت أختها
حمنة تحارب عنها ، فهلكت فيمن هلك .
..... (١٤٤) حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري وزكريا
بن يحيى الساجي قالا ثنا محمد بن عزيز الأيلي ثنا سلامة بن روح حدثني
عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن
الزبير وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله
عليه وسلم حين٠٠٠٠ (١) أهل الافك ما قالوا ، فبرأها الله ، وكل حدثنى
طائفة من الحديث الذي حدثني عن عائشة ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ،
وان كان بعضهم أوعى له من بعض ، زعموا أن عائشة زوج النبي صلى الله
عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد أن يخرج
الى سفر أقرع بين أرواجه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول
الله معه ؛ قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج بها سهمي ،
فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب ، فأنا
أحمل وأنزل في هودجي ، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك
ودنونا من المدينة قافلين ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذن بالرحيل
لحاجتي ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فاذا عقد لي من جزع
مكان النقط في المخطوطة كلمة لا تقرأ هكذا ( العهداذاء) يظهر .
(١)
- ٩٢ -

أظفار قد انقطع ، فرجعت إلى عقدي نحو ابتغائه ، وأقبل الرهط الذين
كانوا يرحلون ، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب .
وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء اذ ذاك خفافا لم يهبلهن اللحم ،
انما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم ينكر القوم خفة الهودج، وكنت جارية
حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي بعدما استمر
الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي
كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون الي ، فبينما أنا جالسة
في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم
الذكواني من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد
انسان نائم ، فأتاني فعرفني حسين رآني ، وكان يراني قبل أن ينزل
الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي ،
فما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته
فوطي؛ على يدها فركبتها ، فانطلق بي يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش
بعدما نزلوا ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولى كبر الافك عبدالله بن
أبي بن سلول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت شهرا ، والناس يفيضون في قول
أصحاب الافك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي اني
لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي، انما
يدخل علي رسول الله فيقول: ((كيف تيكم ؟ )) ثم ينصرف ، فذلك
يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما أفقت وخرجت معي. أم مسطح
قبل المناصع ، وهو متبرزنا ، وكنا لا نخرج الا ليلا الى ليل، وذلك قبل
أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه قبل
الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فأنطلقت أنا وأم
- ٩٣ بـ

مسطح وهي بنت أبي رهم بن عبد مناف، وأمها أم صخر بنت عامر
خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب ، فأقبلت أنا
وأم مسطح قبل بيتي جين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها
فقالت : تعس مسطح، فقلت لها : بئس ما قلت ، تسبين رجلا قد شهد
بدرا ؟ قالت : يا هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني
بقول أهل الافكِ ، فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعنا إلى بيتي دخل
علينا رسول الله ثم قال: ((كيف تيكم؟)) قلت له: أتأذن لي أن
آتي أبوي ، وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، قالت: فأذن
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت لأمي فقلت: يا أمتياه
ما يتحدث الناس ؟ فقالت : يا بنية هوني عليك ، فوالله لقل ما كانت
امرأة وضيئة عند من يحبها لها ضرائر الا أكثرن عليها ، قالت: فقلت :
سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا ؟ فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت
لا يرقأ لي دمع ولا أكتجل بنوم، قالت: ثم أصبحت أبكي ، فدعا رسول
الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث
الوجي فشاورهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار على رسول الله
بالذي يعلم من براءة أهليه وبالذي كان في نفسه لهم من الود، فقال
أسامة : أهلك يا رسول الله لا نعلم إلا خيرا.، وأما علي بن أبي طالب
فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وان
تسأل الخادم تصدقك، قالت: فدعا رسول الله بريرة فقال لها: « أي
بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟ )) قالت بريرة : والذي بعثك بالحق
ما رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام
بعن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، فقام رسول الله صلى الله عليه
- ٩٤ -

وسلم يومئذ فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول، فقال رسول الله وهو
على المنبر: ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل
بيتي ؟ ووالله ما رأيت من أهلي الا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت
عليه الا خيرا، وما كان يدخل على أهلي الا معي)) فقام سعد بن معاذ
الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، ان كان من الأوس ضربت
بعنقه ، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد
بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ، وكان من قبل. ذلك رجلا صالحاً،
ولكن حملته الحمية ، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمرو الله لا تقتله
ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال
لسعد بن عبادة: كذبت لعمر والله ليقتلنه ، فانك منافق تجادل عيين
المنافقين ، قالت : فتناور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ،
ورسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت ، قالت : فلبثت يومي ذلك
لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت
ليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم يظنان أن البكاء فالق كبدى ،
فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت امرأة من الانصار فأذنت
لها، فجلست تبكي معي ؛ فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم وجلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل
قبلها ، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شيء ، قالت : فتشهد رسول
الله حين جلس، ثم قال: (( أما بعد يا عائشة فانه قد بلغني عنك كذا
وكذا ، فان كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي الله، فإن العيد
إذا اعترف بذنبه. ثم تاب تاب الله عليه)). قالت: فلما قضى رسول
الله مقالته قلص دمعى حتى ما أحس منه. قطرة ، فقلت لأبي : أجب

رسول الله فيما قال، فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله،
قالت : فقلت لأمي : أجيبي رسول الله فيما قال، فقالت: والله ما أدري
ما أقول لرسول الله ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من
القرآن : اني والله لقد علمت لقد سمعتم بهذا الحديث حتى استقر في
أنفسكم وصدقتم به ، ولئن قلت لكم اني بريئة والله يعلم أني بريئة
لا تصدقوني ، ولئن اعترفت لكم أني بريئة والله يعلم أني منه بريئة
لتصدقتني ، وإني والله ما أعلم لي ولكم مثلا الا أبا يوسف، قال
( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) قالت : ثم تحولت فاضطجعت
على فراشي وأنا أعلم حينئذ أني بريئة ، وان الله سيبرثني ببراءتي ،
ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني
كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو
أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها، قالت: فوالله ما رام
رسول الله ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه، فأخذه
ما كان يأخذه من البرحاء حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق
في اليوم الشاتي من ثقل القرآن الذي ينزل عليه ، قالت : فسري عن
رسول الله وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها: (( أما الله فقد برأك)»
فقالت لي أمي : قومي الى رسول الله ، فقلت: والله اني لا أقوم ولا أحمد
الا الله، فأنزل الله (ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم) العشير
الآيات كلها ، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وهو
ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره : والله لا أنفق على مسطح
شيئا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم
والسعة ) إلى قوله (والله غفور رحيم ) فقال أبو بكر: بلى والله اني
- ٩٦ ×ے

أحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ،
وقال : والله لا أنزعها عنه أبدا ، قالت عائشة : وكان رسول الله
يسأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري فقال:
(( يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ » قالت : يا رسول الله أحمي سمعي
وبصري ، والله ما علمت الا خيرا ، قالت : وهي التي كانت تساميني
من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت
أختها تحارب ، فأهلكت فيمن هلك من أصحاب الافك .
قال الزهري : فهذا ما انتهى الينا من خبر هؤلاء الرهط من حديث
عائشة رضي الله عنها .
٠٠
(١٤٥) حدثنا موسى بن هارون ثنا الحارث بن .
ثنا أبو معشر نجيح المدني ثنا أفلح بن عبدالله بن المغيرة عن الزهري
قال : كنت عند الوليد بن عبدالملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور
مستلقيا فلما بلغ ( ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ) حتى بلغ (والذي
تولى كبره منهم له عذاب عظيم) جلس ثم قال : يا أبا بكر من تولی
كبره أليس علي بن أبي طالب ؟ قلت في نفسي ماذا أقول ، لئن قلت
لا لقد خشيت أن ألقى منه شرا ، ولئن قلت نعم لقد جئت بأمر عظيم ،
قلت لرجل من أصحاب رسول الله ما لم يقل ، ثم قلت في نفسي لقد
عودني الله على الصدق خيرا ، لا يا أمير المؤمنين ، قال : فضرب بقضيبه
السرير مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : فمن ؟ حتى ردد ذلك مرارا ، قلت :
يا أمير المؤمنين عبدالله بن أبي بن سلول حدثني عروة بن الزبير وسعيد
١٤٥ - ورواه ابن مردويه كما في الفتح (٤٣٧/٧) وابو معشر نجيح ضعيف
ولم يظهر في المخطوطة اسم والد الحارث .
- ٩٧ -

بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة ، وبعض
القوم أحسن سياقا من بعض ، وكل قد حفظ حديثه أن عائشة قالت :
أن عليا أشار في شأني والله يغفر له ، ثم قالت : كان رسول الله اذا
أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فغزا غزوة بني المصطلق ، فساهم بين نسائه
فخرج سهمي ، فخرجت مع رسول الله بعدما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل
في هودجي وأنزل منه ، فسرنا حتى اذا فرغ رسول الله من غزرته تلك
قفل ودنوناً من المدينة آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت
حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني وأقبلت إلى رحلي اذا عقد لي
من جزع أظفار قد انقطع ، فرجعت في التماس عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ،
وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون فاحتملوا هودجي على بعيري الذي كنت
أركب وهم يحسبون أني فيه ، وكن النساء اذ ذاك خفافا لحم يهلبهن اللحم،
انما تأكل احدانا العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفة الهودج
حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ووجدت
عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منزلهم وليس به' داع ولا مجيب،
فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم
الذكواني من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد
انسان نائم ، فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت
باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي. بجلبابي ، والله ما كلمني كلاما.،
ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حين أناخ راجلته فوطيء على يدها
فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتى الجيش بعدما نزلوا موغرين
في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك من أهل الافك، وكان الذي تولى كبر
الاثم عبدالله بن أبي بن سلول ، فقدمنا المدينة ، فاشتكيت حين قدمنا
شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الافك، ولا أشعر بشيءٍ من ذلك
= ٩٨ -

وهو يريبني في وجعي أني لم .. أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت
أرى منه حين أشتكي، انما يدخل علي فيقول: ((كيف تيكم ؟)) ثم
ينصرف ، فذلك .. يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت أنا. وأم
مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح فقالت:
تعس مسطح ، فقلت : بئس ما قلت ، أبسبين رجلا قد شهد بدرا ،
قالت : أي هنتاه أولم، تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول
أهل. الافك ، فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعت الى بيتي دخل علي
رسول الله فقال: ((كيف تيكم؟)، فقلت أتأذن لي الى أبوي؟ قال:
((نعم)) وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي، فجبت
إلى أمي وأبي ، فقلت : يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ قالت :يا بنية
هوني عليك ، فوالله لقل ما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها
ضرائر الا، أكثرن، عليها، فقلت : سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا ؟
قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل
بنوم ، ثم أصبحت أبكي ، ودعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة
بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة
فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله
والذي يعلم في نفسه لهم من الود ، فقال أسامة: يا رسول الله أهلك
ولا نعلم الا خيرا.، وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم
يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وان تسأل الجارية تصدقك،
فدعا رسول الله بريرة فقال: ((يا بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟))
قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها
أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله،
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ على المنبر. فاستعذر من عبدالله
- ٩٩ --

بن أبي بن سلول فقال: (( يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد.
بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهل بيتي الا خيراً ، ولقد:
ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي الا معي » ،
فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه، ان كان عن
الأوس ضربت عنقه، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا
أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج يومئذ ، وكان قبل ذلك
رجلا صالحا، ولكن أخذته الحمية فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر والله
لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد
بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر والله ليقتلنه فانك منافق تجادل
من المنافقين ، قالت : فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا
ورسول الله قائم على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت،
قالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي عندي،
وقد بكيت ليلتين ويوما أظن أن البكاء فالق كبدي ، فبينما هما جالسان
عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي
معي ، فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله وجلس، قالت: ولم
يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها، وقد لبث شهرالا يوحى إليه
في شأني، قالت: فتشهد رسول الله حين جلس ثم قال: (( أما بعد
يا عائشة فانه بلغني عنك كذا وكذا ، فان كنت بريئة فسيبرئك الله ،
وان كنت ألمت بذنب فاستغفري الله ثم توبي اليه ، فان العبد اذا اعترف
بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه)) قالت: فلما قضى مقالته قلص
دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال،
قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت لأمي: أجيبي رسول
الله.، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت وأنا جارية.
-١٠٠ .