النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
عن يمينه وعن يساره، ويضع يده على صدره، وصف يحيى اليمنى على اليسرى
فوق المفصل)) انتهى. فهذه رواية سفيان من غير طريق عاصم بن كليب فيها
هذه الجملة موجودة، وإسناد مسند أحمد بن حنبل حسن قوى ليس فيه علة
قادحة . أما يحيى بن القطان فإمام لا يسأل عن مثله، وسفيان هو الثورى الإمام
الحافظ وقد صرح بالتحديث ، وسماك بن حرب الكوفى وثقه يحيى بن معين ،
وأبو حاتم روى عنه الأعمش وشعبة وأبو عوانة وإسرائيل وزائدة ، وأما
قبيصة بن هلب الطائى فوثقه أحمد العجلى ، وقال على بن المدينى والنسائى مجهول
لم يرو عنه غير سماك، وذكره ابن حبان فى الثقات مع تصحيح من حديثه ،
كذا فى الميزان والتهذيب .
قلت : هذا قبيصة بن هلب إنما جهله على بن المدينى والنسائى معللا بأنه
لم يرو عنه غير سماك، فعند ابن المدينى والنسائى: قبيصة بن حلب مجهول العين
لا مجهول العدالة ، والتحقيق فى مجهول العين أن الراوى المقل الذى لم يرو عنه
إلا واحد إن وثقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت عنه جهالته . وعرفت
أن أحمد العجلى وابن حبان من أئمة الجرح والتعديل وثقاه ، فكيف يكون
مجهولا . قال الحافظ فى شرح النخبة : فإن سمى الراوى وانفرد راو واحد بالرواية
عنه فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح،
وكذا من انفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك . وفى تدريب الراوى شرح
تقريب النواوى: وقيل إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية
واحد عنه قبل وإلا فلا ، واختاره أبو الحسن بن القطان وصححه شيخ
الاسلام انتهى .
(م ١١ - المعجم الصغير جـ ٢)
٠٠

- ١٦٢ --
وفى فتح المغيث شرح ألفية الحديث : وخص بعضهم القبول بمن يزكيه
رواية الواحد أحد من أئمة الجرح والتعديل ، واختاره ابن القطان فى بيان الوهم
والإبهام ومحمعه شيخنا وعليه يمشى تخريج الشيخين فى صحيحهما لجماعة أفردهم
المؤلف بالتأليف إنتهى.
فهذا قبيصة بن هلب وإن كان تفرد عنه سماك لكن بتوثيق المجلى
وابن حبان له ارتفعت عنه الجهالة .
وهكذا أخرج الشيخان عن جماعة من الرواة الضابطين الذين ماروى عنهم
إلا واحد واحد، فرواية الشيخين أو أحدهما لهذه الجماعة فى مقام الاحتجاج
كافية فى تعريفهم وتعديلهم وإن تفرد عنهم راويهم، منها حصين بن محمد
الأنصارى وهو ممن اتفق عليه البخارى ومسلم ذكره ابن حبان فى الثقات
والبخارى فى التاريخ قاله الحافظ فى التهذيب ، ومع ذلك تفرد عنه الزهرى ،
ومنها زيد بن رباح المدنى وهو من أخرج له البخارى فى الصحيح. قال
أبو حاتم : ما أرى بحديثه بأسا، ووثقه ابن عبد البر وابن حبان قاله السيوطى
فى إسعاف المبطأ برجال الموطأ، ومع ذلك تفرد عنه مالك بن أنس. ومنها
عمر بن محمد بن جبير بن مطعم المدنى أخرج له البخارى وثقه النسائى وروى
عنه الزهرى فقط كذا فى الخلاصة. ومنها جابر بن إسماعيل الحضرمى المصرى
أخرج له مسلم وأصحاب السنن ووثقه ابن حبان ، تفرد عنه عبد الله بن وهب،
كذا فى الخلاصة وتفصيل المقام فى شرح الألفية السخاوى . فهؤلاء كلهم مع
تفرد راويهم موثقون لم يتعرض أحد من أئمة هذا الشأن بضعف .
فهكذا قبيصة مع كونه تفرد عنه سماك وثقه أحمد العجلى وابن حبان ، فمع

- ١٦٣ -
التوثيق لا يؤثر فيه تفرد راويه . نعم إن لم يوثقه أحد فتفرد راويه كان قادحاً
فى صحة روايته .
والحاصل أن ما اختاره ابن القطان وصححه ابن حجر هو مطابق لصنيع
البخارى ومسلم، وهذا القول هو الصحيح المعتمد والله أعلم.
وقال البيهقى فى السنن الكبرى : ورواه مؤمل بن إسماعيل عن الثورى
عن عاصم بن كليب عن وائل (( أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم وضع
يمينه على شماله ثم وضعهما على صدره )) وأخرج البيهقى فى السنن أيضاً أخبرنا
أبو سعد أحمد بن محمد الصوفى قال أنبأنا أبو أحمد بن عدى الحافظ أنبأنا
ابن ساعد حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا محمد بن حجر الحضرمى حدثنى سعيد
ابن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال ((حفرت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهض إلى المسجد فدخل المحراب ثم رفع
يديه بالتكبير ، ثم وضع يمينه على اليسرى على صدره )) انتهى وينظر سنده.
وروى ابن خزيمة فى صحيحه عن وائل بن حجر قال « صليت مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره)) كذا فى
بلوغ المرام . وأيضاً أورده النواوى فى الخلاصة ، والشيخ تقى الدين بن دقيق
العيد فى الإمام ، وقال الشوكانى وصححه ابن خزيمة، وقال الحافظ ابن حجر
فى فتح البارى : وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره،
والبزار عند صدره ، وعند أحمد فى حديث حلب الطائى نحوه والله أعلم .
السؤال : هل ثبتت الأضحية عن الأموات ويصل ثوابها ؟
الجواب : إن الأضحية عن الميت سنة ويصل ثوابها إليه بلا مرية، وتظهر
لك حقيقة الأمر بعد سرد الأحاديث المروية فى هذا الباب والأصل فى هذا ماروى

- ١٦٤ -
عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((أنه كان يضحى عن أمته ممن شهد له بالتوحيد
وشهد له بالبلاغ وعن نفسه وأهل بيته)) ولا يخفى أن أمته صلى الله عليه وآله وسلم
ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ كان كثير منهم موجودا زمن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم ، وكثير منهم توفوا فى عهده صلى الله عليه وآله وسلم،
فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وآله وسلم دخلوا فى أضحية النى
صلى الله عليه وآله وسلم ، والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته كذلك
للأموات من أمته صلى الله عليه وسلم بلا تفرقة. وهذا الحديث أخرجه الأئمة من
طرق متعددة عن جماعات من الصحابة ؛ جابر بن عبد الله وأبى طلحة الأنصارى
وأنس بن مالك وعائشة أم المؤمنين وأبى هريرة وحذيفة بن أسيد وأبى رافع
وعلى رضى الله عنهم. فحديث جابر أخرجه الدارمى فى سننه حدثنا أحمد بن
خالد حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى عياش عن جابر
ابن عبد الله قال ((ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين فى يوم
العيد فقال حين وجههما: إنى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا
وما أنا من المشركين إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لاشريك
له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. اللهم منك ولك عن محمد وأمته ثم سمى الله
وكبر وذبح)) والحديث إسناده حسن صالح. أحمد بن خالد هو أبو سعيد الحمصى
الذهبى وثقة ابن معين ومحمد بن إسحاق بن يسار ثقة على ماهو الحق وقد توبع
فى هذه الرواية تابعه حماد بن سلمة ويعقوب بن عبد الرحمن كما سيجىء ويزيد
ابن أبى حبيب المصرى من رجال الكتب الستة أثنى عليه الليث وابن يونس
وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وأبو عياش هو ابن النعمان المعافرى المصرى
روى عن على وجابر وأبى هريرة وعنه يزيد بن أبى حبيب وغيره قال الحاكم:

- ١٦٥ -
لا أعرف اسمه كذا فى التهذيب والخلاصة وحسن المحاضرة قلت لم يعرف فيه
مطعن وأخرج له أبو داود كماسيجىء وكذا سكت عنه المنذرى فى مختصره، وعده
السيوطى فى حسن المحاضرة من مشاهير التابعين الذين رووا الحديث بمصر وقال
الحافظ فى التقريب هو مقبول من الثالثة ، لكن قال فى التلخيص أبو عياش
لا يعرف .
وأخرج أبو داود حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال أخبرنا عيسى قال
أخبرنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى عياش عن جابر بن
عبد الله قال ((ذبح النبى صلى الله عليه وآله وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين
أملحين موجئين، وفيه: اللهم لك ومنك عن محمد وأمته بسم الله والله أكبر)»
والحديث سكت عنه أبو داود ورواته كلهم صالح للاحتجاج، إبراهيم بن موسى
الرازى أحد الأئمة الحفاظ وثقه النسائى، وأما عيسى بن يونس الكوفى فوثقه
ابن المدينى وأبو حاتم وهما من رجال الكتب الستة ، وتقدمت ترجمة باقى الرواة .
وأخرج ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل ابن عياش حدثنا
محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى عياش الزرقى عن جابر بن عبد الله
قال « ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عيد بكبشين ، وفيه: اللهم
منك ولك عن محمد وأمته)) انتهى . وهشام بن عمار الدمشقى الحافظ وثقه
ابن معين وأحمد بن العجلى وأما إسماعيل بن عياش فئقة فى الشاميين وضعيف
فى الحجازبين وهاهنا من رواية أهل الحجاز لأن محمد بن إسحاق هو المدنى لكن
إسماعيل بن عياش توبع ، تابعه عيسى بن يونس وأحمد بن خالد فهذا السند أيضاً
صالح ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .

- ١٦٦ -
ورواه ابن أبى شيبة فى مسنده حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا عبدالله
ابن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر بن عبدالله عن أبيه ((أن النبى صلى الله
عليه وسلم أتى بكبشين أملحين عظيمان أقرنين موجوئين فأضجع أحدهما وقال
بسم الله والله أكبر اللهم عن محمدوآل محمد، ثم أضجع الآخر وقال بسم الله واللهأكبر
اللهم عن محمد وأمته ممن شهد لك بالتوحيد وشهد لى بالبلاغ » وكذلك رواه
إسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلى فى مسنديهما .
وأخرج أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب يعنى
الأسكندرانى عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال (( شهدت
مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأضحى فى المصلى فلما قضى خطبته نزل
من منبره وأنی بکبش فذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده وقال
بسم الله والله أكبر هذا عنى وعمن لم يضح من أمتى)) والحديث سكت عنه
أبو داود .
ولفظ الترمذى حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن
أبى عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال شهدت مع النبى صلى الله عليه وآله
وسلم)) فذكر الحديث مثله سواء قال الترمذى هذا حديث غريب ، والمطلب
ابن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر انتهى وقال المنذرى فى مختصر
السنن قال أبو حاتم الرازى يشبه أن يكون أدر كه انتهى.
قلت يعقوب بن عبد الرحمن الأسكندرانى أخرج له الأئمة الستة إلا ابن
ماجه ووثقه يحيى بن معين وأما عمرو بن أبى عمرو المدنى مولى المطلب فأخرج له
أيضاً الأمة الستة ووثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم وأحمد العجلى

- ١٦٧ -
وضعفه ابن معين والنسائى وعثمان الدارمى لروايته عن عكرمة حديث البهيمة ،
وقال المجلى أنكروا حديث البهيمة يعنى حديثه عن عكرمة عن ابن عباس
وقال البخارى لاأدرى سمعه من عكرمة أم لا . وقال أبو داود ليس هو بذاك
حدث بحديث البهيمة وقال الساجى صدوق إلا أنه يهم قاله الحافظ فى مقدمة الفتح.
قلت إنما أنكروا عليه حديث عكرمة عن ابن عباس فى البهيمة فقط وهذا
غاية تثبيت لعمر والمدنى لأن عمرو مع كونه مكثرا للحديث ما وجد له حديث
منكر غير حديث واحد، وأما مطلب بن عبد الله المدنى فروى عنهابناه عبد العزيز
والحكم والأوزاعى ووثقه أبو زرعة والدارقطنى وقال ابن سعد كان كثير
الحديث ولا يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وقال
أبو حاتم لم يدرك عائشة ولم يسمع من جابر. وقال ابنه عبد الرحمن بن أبى حاتم
يشبه أن يكون سمع منه وقال الترمذى فى باب من قرأ حرفا من القرآن
قال محمد بن إسماعيل ولا أعرف المطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب
النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلا قوله حدثنى من شهد خطبة النبى صلى الله عليه
وسلم وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من
أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال عبد الله وأنكر على بن المدينى أن يكون
المطلب سمع من أنس انتهى.
وحديث أبي طلحة أخرجه ابن أبى شيبة فى مسنده حدثنا عبد الله بن بكر
عن حميد عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبى طلحة
الأنصارى واسمه زيد بن سهل أن النبى صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين
فتال عند الأول عن محمد وآل محمد، وقال عند الثانى عن من آمنبى وصدقنى
من أمتى ومن طريق ابن أبى شيبة رواه أبو يعلى الموصلى فى مسنده والطبرانى
فى معجمه وإسناد هذا الحديث صحيح ورواته كلهم ثقات : عبد الله بن بكر هو

- ١٦٨ -
ابن حبيب السهمى وثقه أحمد بن معين، وحميد بن أبى حميد الطويل وثقه
ابن معين والعجلى ، وثابت هو ابن أسلم اللبنانى وثقه النسائى وأحمد والعجلى
وإسحاق بن عبد الله قال ابن معين ثقة حجة .
وحديث أنس رواه ابن أبى شيبة فى مسنده حدثنا أبو معاوية عن حجاج
عن قتادة عن أنس قال «ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين
أقرنين قرب أحدهما فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا عن محمد وأهل بيته ،
ثم قرب الآخر فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا عن من وحدك من أمتى رجال
هذا الحديث رجال الصحيح أبو معاوية هو محمد بن خازم وثقه يعقوب بن شيبة
وابن سعد، وإنما رمى بالإرجاء وهو من رجال الكتب الستة وحجاج هو ابن
حجاج الباهلى وثقه ابن معين وأبو حاتم وهو من رجال مسلم وأصحاب السنن
وقتادة ثقة حافظ من رجال الكتب الستة .
وأخرجه الدارقطنى بقوله حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهاول أخبر ناأبى أخبرنا
أبو سحم بالمبارك ابن سحيم أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبى
صلى الله عليه وسلم (( أنه ضحى بكبشين أماحين أحدهما عن أمته والآخرعنه وعن
أهل بيته )) .
أرا حديث عائشة فأخرجه مسلم حدثنا هارون بن معروف قال : أخبرنا
عبد الله بن وهب 3 !! ): قال حيوة أخبرنى أبو صخر عن يزيد بن قسيط عن عروة
ابن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ فى
سراد ويبرك فى سواد وينظر فى سواد فأتى به ليضحى فقال لها : ياعائشة هلمى
المدية تمقال: اشحذيها بحجر ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبه
ثم قال: بسم الله ،اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به.

- ١٦٩ -
وأخرج أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح قال : أخبرنا عبد الله بن وهب
قال: أخبرنى حيوة قال: حدثنى أبو صخرة فذكر مثله سنداً ومتنا . والحديث
لا يسأل عن صحة سنده .
وأخرجه أحمد أيضا ، قال النووى : وزعم الطحاوى أن هذا الحديث
منسوخ أو مخصوص وغلطه العلماء فى ذلك فإن النسخ والتخصيص لايثبتان
بمجرد الدعوى انتهى.
وقال الخطابى فى معالم السنن: قوله تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد
دليل على أن الشاة الواحدة تجزى عن الرجل وعن أهله وإن كثروا، وروى
عن أبى هريرة وابن عمر رضى الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك ، وأجازه مالك
والأوزاعى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وكره ذلك أبو حنيفة
والثوری رحمهم الله تعالى انتهى كلامه .
وأما حديث عائشة وأبى هريرة كلاهما فأخرجه ابن ماجه ، حدثنا محمد بن
يحيى حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان الثورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
أبى سلمة عن عائشة أو عن أبى هريرة ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد
أن يضحى اشترى كبشين عظيمين أقرنين سمينين أماحين موجوئين فذبح
أحدهما عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ: وذبح الآخر عن محمد
وآل محمد)) وكذلك رواه أحمد فى مسنده .
ورواه أحمد أيضاً ، حدثنا إسحاق بن يوسف أنبأنا سفيان عن عبد الله
ابن محمد بن عقيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن عائشة قالت ((كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم فذكره)).

- ١٧٠ -
ورواه أحمد أيضاً حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل
عن أبى سلمة عن أبى هريرة وعائشة فذكره.
ورواه الحاكم فى المستدرك من طريق أحمد بهذا الإسناد الأخير وسكت عنه.
ورواه الطبرانى فى معجمه الوسط من طريق ابن وهب حدثنى عبد الله
ابن عياش القتبانى حدثنا عيسى بن عبد الرحمن حدثنى ابن شهاب عن سعيد
ابن المسيب عن أبى هريرة فذكره.
وأخرج أبو نعيم فى حلية الأولياء من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه
سمعت أبا هريرة يقول ((ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين
موجوئين فقرب أحدهما فقال اللهم منك ولك ، اللهم هذا عن محمد وأهل بيته،
ثم قرب الآخر فقال: (( بسم الله اللهم هذا منك ولك اللهم هذا عن من وحدك
من أمتى)) وقال مشهور من غير وجه غريب من حديث يحيى.
وحديث حذيفة الغفارى أخرجه الحاكم فى المستدرك فى الفضائل عن عبدالله
ابن شبرمة عن الشبى عن حذيفة بن أسيد الغفارى قال ((كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقرب كبشين أماحين فيذبح أحدهما ويقول اللهم هذا عن
محمد وآل محمد، ويقرب الآخر ويقول اللهم هذا عن أمتى ممن شهد لك
بالتوحيد ولى بالبلاغ .
وحديث أبي رافع رواه أحمد وإسحاق بن راهويه فى مسنديهما والطبرانى
فى معجمه من حديث شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن على بن الحسين
عن أبى رافع قال « ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين
موجوئين خصيتين ، وقال أحدهما عمن شهد الله بالتوحيد وله بالبلاغ والآخر
عنه وعن أهل بيته قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كفانا .

- ١٧١ --
ورواه أحمد أيضاً والبزار فى مسنديها والحاكم فى المستدرك فى تفسير سورة
الحج عن زهير بن محمد عن ابن عقيل به (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
إذا ضحی اشتری کبشین سمینین أماحین أقر نین فإذا صلى وخطب الناس أتى
بأحدهما وهو قائم فى مصلاه فذبحه بنفسه ويقول عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا
المساكين ويأكل هو وأهله ، فمكثنا سنتين ليس رجل من بنى هاشم يضحى قد
كفاء الله المؤنة والغرم برسول الله صلى الله عليه وسلم)) قال الحاكم: حديث
صحيح الاسناد لم يخرجاه وتعقبه الذهبى فى مختصره فقال زهير بن محمد له منا كير،
وابن عقيل ليس بالقوى قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد : حديث أبى رافع
أخرجه أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير وإسناد أحمد والبزار حسن . وقال
ابن أبى حاتم فى كتاب العلل: سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه المبارك
ابن فضالة عن عبد الله بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوئين ، ورواه أيضا حماد بن سلمة عن ابن
عقيل عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه ، ورواه الثورى عن ابن
عقيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة وعائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ورواه
سعيد بن سلمة عن ابن عقيل عن على بن حسين عن أبى رافع فقال أبو زرعة
هذا كله من ابن عقيل فانه لا يضبط حديثه ، والذين رووا عنه هذا الحديث
كلهم ثقات قال البيهقى فى المعرفة إنما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل واختلف
عليه فيه ، فرواه عنه الثورى عن أبى سلمة عن عائشة وأبى هريرة ، وقال مرة
عن أبى هريرة ولم يقل عائشة ، ورواه عنه حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن جابر
عن أبيه، ورواه عنه زهير بن محمد عن على بن الحسين عن أبى رافع قال البخارى
ولعله سمعه من هؤلاء ذكره جمال الدين الزيامى فى تخريجه .

- ١٧٢ -
قلت : عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق فى نفسه. قال الترمذى فى أول
كتابه الجامع عبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق ، وقد تكلم فيه بعض أهل
العلم من قبل حفظه وسمعت محمد بن اسماعيل يقول كان أحمد بن حنبل وإسحاق
ابن إبراهيم والحميدى يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مقارب
الحديث انتهى كلامه . قال الحافظ الذهبى فى الميزان روى جماعة عن ابن معين
ضعيف . وقال ابن المدينى: لم يدخل مالك فى كتبه ابن عقيل، واحتج به أحمد
وإسحاق وقال أبو حاتم وغيره لين الحديث : وقال ابن خزيمة : لاأحتج به وقال
الترمذى صدوق وقال ابن حبان: ردىء الحفظ يحىء بالحديث على غير سنته
فوجبت مجانبة أخباره. وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالمتين عندهم وقال أبوزرعة
يختلف فى الأسانيد. وقال الفسوى فى حديثه ضعف وهو صدوق وقال محمد
ابن عثمان العبسى الحافظ سألت على بن المدينى عنه فقال كان ضعيفا وقال البخارى
فى تاريخه: كان أحمد وإسحاق يحتجان به قال الذهبى قلت : حديثه فى مرتبة
الحسن انتهى .
وحاصل الكلام أن حديث أضحية النبى صلى الله عليه وسلم عن أمته
روى من طرق متعددة وإسناد بعض طرقه صحيح جيد ، وبعض طرقه حسن
قوى ، وبعض طرقه ضعيف، لكن لا يضر ضعف بعض الطرق فإن الطرق
الضعيفة حينئذ تكون بمنزلة الشواهدات والمتابعات . وما قال البيهقى فى المعرفة
قال الشافعى رضى الله عنه وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت
مثله أنه ضحى بكبشين فقال فى أحدهما اللهم عن محمد وآل محمد ، وقال فى الآخر
اللهم عن محمد وأمة محمد، فمراد الشافعى رحمه الله من هذا القول بيان الضعف لإسناد
ابن عقيل خاصة وإلا فتقدم رواية عبد الله بن بكر عن حميد ورواية أبى معاوية

- ١٧٣ -
عن حجاج وأنهما صالحتان للاحتجاج كما سلف بيانه وعلى أن ابن عقيل كما
ضعفه جماعة كذا وثقه أيضا آخرون، ولذا قال الذهبى والهيشى هو حسن
الحديث . وأجاب البخارى عن الاضطراب فى إسناده بأنه سمعه من هؤلاء
والله أعلم.
وأما حديث على رضى الله عنه فأخرجه أبو داود ، فى باب الأضحية عن
الميت حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال أخبرنا شريك عن أبى الحسناء عن الحكم
عن حنش قال ((رأيت علياً رضى الله عنه يضحى بكبشين، فقلت له ماهذا: فقال إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانى أن أضحى عنه فأنا أضحى عنه)) والحديث
سكت عنه أبو داود. قال المنذرى فى مختصره: وحنش تكلم فيه غير واحد
وقال ابن حبان البستى : وكان كثير الوهم فى الأخبار ينفرد عن على بأشياء
لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به وشريك هو ابن عبد الله القاضى
فيه مقال وقد أخرج له مسلم فى المتابعات انتهى كلامه .
وأخرج الترمذى بقوله حدثنا محمدبن عبيد المحاربى الكوفى حدثناشريك
عن أبى الحسناء عن الحكم عن حنش عن على (( إنه كان يضحى بكبشين
أحدهما عن النبى صلى الله عليه وسلم والآخر عن نفسه ، فقيل له ، فقال أمرنى به
يعنى النبى صلى الله عليه وسلم فلا أدعه أبدا)» قال الترمذى هذا حديث غريب
لا نعرفه إلا من حديث شريك انتهى.
قلت : حنش هذا هو ابن المعتمر الكوفى روى عن على وأبى ذر ، وعنه
الحكم وإسماعيل بن أبى خالد وسماك بن حرب . قال أبو داود ثقة ، وقال
النسائى ليس بالقوى ، وقال البخارى يتكلمون فيه، وقال أبو حاتم صالح

- ١٧٤ -
لا أراهم يحتجون به، وقال ابن حبان لا يحتج به ذكره الذهبى فى الميزان وفى
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح وفى رواية صححها الحاكم عن على أنه كان
يضحى بكبشين عن النبى صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنى أن أضحى عنه أبداً فأنا أضحى عنه أبداً إنتهى.
وحاصل الكلام فى هذا المقام أن رواية عائشة أم المؤمنين التى أخرجها
أحمد ومسلم وأبو داود كافية للاحتجاج باستحباب التضحية عن الأموات ،
ويؤيدها حديث جابر بن عبد الله وأبى طلحة الأنصارى وأنس بن مالك وأبى
هريرة وحذيفة بن أسيد وأبى رافع وعلى بن أبى طالب وهذه الأحاديث كلها
تدل دلالة واضحة على أنه يجوز للرجل أن يضحى عنه وعن أتباعه وأهل بيته
وعن الأموات ويشركهم معه فى الثواب قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز
الشهير بابن الملك والحديث بدل على أن التضحية تجوز عمن مات كذا فى المرقاة .
وقال النووى فى شرح مسلم واستدل بحديث عائشة من جوز تضحية الرجل
عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه فى النواب ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور
وكرهه الثورى وأبو حنيفة وأصحابه انتهى كلامه .
قلت : وهذه الأحاديث ترد عليهم.
وقال الإمام أبو عيسى الترمذى بعد رواية حديث على وقد رخص بعض
أهل العلم أن يضحى عن الميت ، ولم ير بعضهم أن يضحى عنه وقال عبد الله بن
المبارك أحب إلى أن يتصدق عنه ولا يضحى إن ضحى فلا يأكل منها شيئاًويتصدق
بها كلها انتهى. وهكذا فى شرح السنة للامام البغوى رحمه الله.
قلت : قول بعض أهل العلم الذى رخص فى التضحية عن الأموات مطابق

- ١٧٥ -
للأدلة وقول من منعها ليس فيه حجة فلا يقبل كلامه إلا بدليل أقوى منه ولا
دليل عليه، ولم ينقل عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن الأضحية التى ضحى
بهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه وأهل بيته وعن أمته الأحياء
والأموات تصدق بجميعها أو تصدق بجزء معين بقدر حصة الأموات، بل قال
أبو رافع إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين
سمينين أقر نين أملحين فاذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم فى مصلاه
فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتى جميعا من شهد لك بالتوحيد
وشهد لى بالبلاغ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد
فيطعمهما جميعاً المساكين ويأ كل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس الرجل من
بنى هاشم يضحى قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والغرم))
رواه أحمد وغيره كما تقدم وهذا لفظ أحمد وكان دأبه صلى الله عليه وآله وسلم
دائماً الأكل بنفسه وبأهله من لحوم الأضحية وتصدقها للمساكين ، وأمر أمته
بذلك، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وآله وسلم خلافة . أخرج الشيخان عن
عائشة رضى الله عنها وفيه قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث
فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا)) متفق عليه.
وعن سلمة بن الأكوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كلوا وأطعموا
وادخروا )) متفق عليه .
وعن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((كلوا واطعموا
واحبسوا وادخروا)) رواه مسلم.
وعن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فكلوا ما بدا لكم

- ١٧٦ -
واطعموا وادخروا)) رواه مسلم وأحمد والترمذى وصححه فكاصنعه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أصنعه من غير فرق حتى يقوم الدليل على الخصوصية، فأن
أضحى كبشا أو كبشين أم ثلاث كباش مثلا عن نفسى وأهل بيتى وعن الأموات
ليكفى عن كل واحد لا محالة ويصل ثوابها لكل واحد بلا مرية ، وما بدالى
آكل من لحمها وأطعم غيرى وأتصدق منها فإنى على خيار من الشارع نعم إن
تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهى حق للمساكين
والغرباء كما قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى والله أعلم وعلمه أتم .

التحفة المرضية
فى حل بعض المشكلات الحديثية
العلامة المحدث القاضى
الشيخ حسين بن محسن الأنصارى المانى سلمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كاشف المشكلات ، والعالم بالسر والخفيات ، والصلاة والسلام
على أفضل المخلوقات، وآله الأطهار الأثبات، وأصحابه القادات .
وبعد فإنه وقع السؤال عن قول الحافظ الإمام الترمذى فى جامعه إذا ذكر
حديثا ضعيفا قال والعمل عليه عند أهل العلم من ذلك قوله فى باب الجمع بين
الصلاتين من حديث حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال ((من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبار))
قال أبو عيسى حنش هذا هو أبو على الرحبى وهو حنش بن قيس وهو ضعيف
عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع
بين الصلاتين إلا فى السفر أو بعرفة المسئول عنه أن القاعدة المقررة التى اتفق
عليها المحدثون أنه لا يقبل فى الأحكام إلا الحديث الصحيح أو الحسن ، وهذا
الحديث ضعيف فكيف ساغ لأهل العلم العمل بموجبه ، وكثيرا ما يقول
الترمذى وغيره فى مثل هذا والعمل عليه عند أهل العلم بينوا لنا ذلك من كلام
أئمة الحديث بيانا واضحا جزيتم خيرا.
فأقول ومن الله استمد التوفيق فى الجواب لإصابة الصواب.
(٢ - ١٢ المعجم الصغير - ٢)

- ١٧٨ -
أعلم وفقنا الله وإياك أن الحديث الضعيف هو مافقد شرطا من شروط
المقبول الدى هو أعم من الصحيح والحسن، ومعنى كونه أعم أنه يصح أن
يشترك فى مفهومه كثيرون قال العراقى: اصطلحوا - يعنى الأصوليين- أن المعنى
يقال له أعم وأخص ، وفى اللفظ عام وخاص لأن الأعم أفعل تفضيل، والمعانى
أفضل من الألفاظ انتهى . قال البرماوى فى شرح منظومته وفيه نظر بل إطلاق
الناس يخالف هذا الإصطلاح انتهى . وذكر البرماوى أيضا مانصه : تنبيه -
الأخص يندرج تحت الأعم ويقع فى عبارة بعضهم أن الأعم يندرج تحت الأخص
كما عبر به المقترح، ووجه الجمع أن الأول فى اللفظ ، فإن الحيوان صادق على
الإنسان وغيره بخلاف العكس، والثانى فى المعنى فيقال إن الإنسان لا بدفيه من
الحيوانية فصار الأعم مندرجاً فى الأخص وهى الحيوانية انتهى. وهنا كذلك،
فإن المقبول باعتبار اللفظ صادق على الحسن وباعتبار المعنى جزء من كل منهما
ووجه أعمية المقبول صدقه على غير الصحيح والحسن أيضا انتهى. كذا فى المنهج
السوى لشيخ مشاتخنا السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل رحمه الله تعالى.
وقال الجلال السيوطى فى شرح نظم الدرر المسمى بالبحر الذى زخر :
المقبول ما تلقاه العلماء بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح فيما ذكره طائفة
منهم ابن عبد البر، ومثلوه بحديث جابر رضى الله: عنه الدينار أربعة وعشرون
قيراطا، أو أشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم فيما ذكره الأستاذ أبو
إسحاق الإسفرائنى وابن فورك كحديث فى الرقة ربع العشر، وحديث
لا وصية لوارث، أو وافق آية من القرآن أو بعض أصول الشريعة حيث لم يكن
فى سنده كذاب على ما ذكره الحصار انتهى كلام السيوطى رحمه الله تعالى.
(٦)) وقال الحافظ السخاوى فى شرح الألفية إذا تلقت الأمة الضعيف بالقول

- ١٧٩ -
يعمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر فى أنه ينسخ المقطوع به ، ولهذا
قال الشافعى رحمه الله تعالى حديث ((لا وصية لوارث)) لا يثبته أهل العلم
بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية
للوارث انتهى. قال العلامة ابن مرعى الشبر خيتى المالكى فى شرح الأربعين
النووية: ومحل كونه لا يعمل بالضعيف فى الأحكام مالم يكن تلقته الناس
بالقبول، فإن كان كذلك تعين وصار حجة يعمل به فى الأحكام وغيرها كما
قال الشافعى رحمه الله تعالى .
قلت : حديث ((لاوصية لوارث)) روى بألفاظ مختلفة وقد صحيح الترمذى
بعض طرقه وحسن بعضها : قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى : ولا يخلو
إسناد كل منهما من مقال لكن مجموعها يقتضى أن للحديث أصلا، بل جنح
الشافعى فى الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم
من أهل العلم بالمغازى من قريش لا يختلفون فى أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال عام الفتح ((لا وصية لوارث)) ويأثرونه عمن حفظوه فيه ممن لقوه من أهل
العلم، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد وقد نازع الفخر
الرازى فى كون الحديث متواترا ، قال وعلى تسليم ذلك فالمشهور من مذهب
الشافعى أن القرآن لا ينسخ بالسنة قال الحافظ: لكن الحجة فى هذا إجماع
العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعى وغيره انتهى . فتصحيح الترمذى لبعض
طرقه وتحسينه لبعضها لما أعتضد عنده من التاقى والإجماع وإلا فقد علمت كما
قاله الحافظ أنه لا يخلو إسناد كل منهاعن مقال، فعلى هذا فتمثيل أئمة الحديث
للضعيف بحديث (( لا وصية لوارث)) بأنه ليس له إسناد ثابت باعتبار أن كل
إسناد منه لا يخلو عن مقال لا باعتبار التلقى والإجماع على العمل به والله أعلم

- ١٨٠ -
ومن هذا الباب أى من الضعيف المتلقى بالقبول حديث (( لا زكاء فى مال
حتى يحول عليه الحول)) أخرجه أبو داود، وأحمد والبيهقى من رواية الحارث
وعاصم بن ضمرة عن على والدار قطى من حديث أنس قال الحافظ ابن حجر فى
التلخيص وفيه حسان بن حسان بن سياه البصرى وهو ضعيف، وقد تفرد به
عن ثابت وابن ماجه والدارقطى والعقيلى فى الضعفاء من حديث عائشة ، وفيه
حارثة بن أبى الرجال وهو ضعيف ، ورواه الدار قطنى والبيهقى من حديث ابن
عمرو فيه إسماعيل بن عياش وحديثه عن غير أهل الشام ضعيف، وقد رواه
ابن نمير ومعتمر وغيرهما عن شيخه فيه وهو عبيد الله بن عمر الراوى له عن
نافع فو قفوه. وصحح الدار قطنى فى العل الموقوف ، وله طريق أخرى تذكر
بعد انتهى كلام الحافظ فى التلخيص ثم قال الحافظ أيضاً: حديث ((ليس فى
المال المستفاد زكاة حتى بحول عليه الحول)) أخرجه الترمذى والدار قطنى
والبيهقى من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مثله .
ولفظ الترمذى (( من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول)» وعبد
الرحمن ضعيف قال الترمذى والصحيح عن ابن عمر موقوف وكذا قال البيهقى
وابن الجوزى وغيرهما. وروى الدارقطنى فى غرائب مالك عن نافع من طريق
إسحاق بن إبراهيم الحنينى عن مالك عن نافع عن ابن عمر نحوه. قال الدارقطنى
الحنينى ضعيف والصحيح عن مالك موقوف. وروى البيهقى عن أبى بكر
وعلى وعائشة موقوفا عليهم مثل ماروى عن ابن عمر، قال والاعتماد فى هذا
والذى قبله على الآثار عن أبى بكر وغيره .
قلت حديث على لا بأس باسناده والاثار تعضده فيصلح الحجية والله
أعلم انتهى .