النص المفهرس

صفحات 21-40

إدريس بن جعفر العطّار، عن يزيد بن هارون ، وروح ، فلم أجد إِلَا
أحاديث معدودة ، وقد روى الطّبراني ، عن إدريس ، عن يزيد كثيرا .
قلت : هذا لا يدلُّ على شيء ، فإن البغاددة كاثروا(١) عن إدريس لِلِينِه ،
وظفر به الطّبراني فاغتنم علوَّ إسناده ، وأكثر عنه ، واعتنى بأمره .
وقال أحمد الباطرقاني : دخلَ ابنُ مَرْدويه بيتَ الطَّيراني وأنا معه ،
وذلك بعد وفاة ابنه أبي ذَرِّ لبيع كتب الطَّبراني ، فرأى أجزاء الأوائل
بها فاغتمَّ لذلك ، وسبَّ الطَّيراني، وكان سَيِّئَ الَّأي فيه .
وقال سليمانُ بنُ إبراهيم الحافظ : كان ابنُ مَرْدويه في قلبه شيءٌ علی
الطبراني ، فتلفّظ بكلام ، فقال له أبو نُعيم : كم كتبتَ يا أبا بكر عنه ؟
فأشار إلى حُزَم ، فقال : ومن رأيتَ مثلَه ؟ فلم يقل شيئًا .
قال الحافظ الضِّيّاء : ذكر ابنُ مَرْدويه في تأريخه لأصبهان جماعةً ،
وضعَّفهم ، وذكر الطّبرانَي فلم يُضعِّفه ، فلو كان عنده ضعيفًا لضعَّفه .
قال أبو بكر بن أبي علي المعدّل: الطَّبرائُّي أشهرُ من أن يدلّ على
فضلِه وعلمِه ، كان واسعَ العِلم كثير التَّصانيف ، وقيل : ذهبت عيناهُ
في آخر أَيَّامه ، فكان يقول : الزنادقةُ سحرتني ، فقال له يومًا حسن
العطار - تلميذه - يمتحن بصره : كم عددُ الجذوع التي في السَّقْف ؟
فقال : لا أدري ، لكنْ نقشُ خاتمي سليمان بنُ أحمد .
قلت : هذا قالهُ على سبيل الدُّعابة ، قال : وقال له مَرَّة : مَنْ هذا
الآتي - يعني : ابنَه - ؟ فقال: أبو ذرِّ، وليس بالغِفَاري .
ولأبي القاسم من التَّصانيف: كتاب (( السنة )) مجلد ، كتاب
((الدعاء)) مجلد، كتاب ((الطوالات)) مجيليد، كتاب ((مسند شعبة))
كبير، ((مسند سفيان))، كتاب ((مسانيد الشاميين))، كتاب
(١) كذا بالمطبوع، وفي ((اللسان)): ((لم يكثروا)).
_ 21 -

((التفسير)) كبير جدًّا، كتاب ((الأوائل))، كتاب ((الرمي))، كتاب
((المناسك))، كتاب ((النوادر))، كتاب ((دلائل النبوة )) مجلد ، كتاب
((عِشرة النساء)) وأشياء سوى ذلك لم نقف عليها، منها ((مسند
عائشة))، ((مسند أبي هريرة))، ((مسند أبي ذر))، ((معرفة
الصحابة))، ((العلم))، ((الرؤية))، ((فضل العَرب))، ((الجود))،
((الفرائض))، ((مناقب أحمد))، ((كتاب الأشربة))، ((كتاب الألوية
في خلافة أبي بكر وعمر))، وغير ذلك ، وقد سمّاها على الولاء الحافظ
يَحْيِى بنُ مَنْدة . وأكثرها مسانيد حفَّاظ وأعيان ، ولم نَرَها .
ولم يزل حديث الطَّيْراني رائجًا، نافقًا، مرغوبًا فيه ، ولا سيَّما في
زمان صاحبه ابن رِيدَة ، فقد سمع منه خلائق ، وكتب السِّلفي عن نحو
مئة نفسٍ منهم ومن أصحاب ابن فاذشاه ، وكتب أبو موسى المديني ،
وأبو العلاء الهمذاني عن عدَّةٍ من بقاياهم . وازدحم الخلقُ على خاتمتهم
فاطمة الجُوزدانية الميتة في سنة أربعٍ وعشرين وخمس مئة ، وارتحل ابنُ
خليل والضِياء ، وأولاد الحافظ عبد الغني وعدَّةٌ من المحدثين في طلب
حديث الطّيراني ، واستجازوا من بقايا المشيخة لأقاربهم وصغارهم ،
وجلبوه إلى الشام ، ورووه ، ونشروه ، ثم سمعه بالإِجازة العالية ابن
جعوان ، والحارثي، والمزِّي ، وابن سامة ، والبرزالي ، وأقرانهم ، ورووه
في هذا العصر، وأعلى ما بقي من ذلك بالاتصال ((معجمه الصغير))،
فلا تفوتوه رحمكم الله .
وقد عاش الطَّبراني مئة عامٍ وعشرة أشهر .
قال أبو نُعيم الحافظ : توفي الطَّبرانُي لليلَتين بقيتا من ذي القَعْدة
سنةَ ستِّين وثلاث مئة بأصبهان ، ومات ابنُهُ أبو ذر في سنة تسعٍ وتسعينَ
وثلاث مئة عن نيِّف وستِّين سنة .
- 22 -

O نقد المطبوع من ((المعجم الأوسط)) )
كتابُ ((المعجم الأوسط)) للإِمام الطبراني كتابٌ هامّ جدًّا، وهو
يستمدُّ قيمتَه العلمية ، ومنزلته في المكتبةِ الإِسلامية من موضوعِهِ ومكانةٍ
مؤلِّفِه .
فأمَّا صاحبُه ، فهو إمامٌ حافظ كبيرٌ له وزنُه ومكانته العلمية السامية ،
والتي لا تَخْفى على من له اشتغالٌ بهذا العلمِ الشريف .
وأُمَّا موضوعُ (( الأوسط )) فيتمثّلُ في جمعِ الأحاديث الغَرائبِ
والفوائدِ والتَّصيصِ على غَرابِتِهَا وموضعِ التَّفُّدِ أو المخالفةِ فيها ، فهو
يُعَدُّ مَصْدرًا أساسيًّا لعلِلِ الحديثِ .
وقد كانَ الكتابُ دَفينَ المكتبات فترةً طويلةً من الَّمنِ ، حتَّى اشتهرَ
أَنَّه فُقِدَ في ضمنٍ ما فُقِدَ من كتبِ التُّراثِ الإِسلامِّ، حَتَّى مَنَّ اللَّهُ
تعالى على هذه الأمَّةِ بالوقوف على بعضِ أُصولِه الخطيّةِ .
وقد كانَ للدكتور محمود الطحان قَصَبُ السَّبْقِ في نشرِ هذا الكتابِ ،
وخروجِهِ إلى النُّورِ ، ولفتِ أنظارِ الباحثين إليه .
والدكتور الطحان ، أحدُ الأساتذة الأفاضل، ممَّنْ لهم مكانتهم
بالجامعاتِ العربيةِ ، وله المصنَّفَاتُ النَّافعةُ التي يسَّرَتْ على طلبةِ العلمِ
الوقوفَ على قَواعدِ المصطلحِ ، وطرقٍ تخريجِ الأحاديث .
وأخرجَ للمكتبةِ الإِسلاميةِ بعضَ المصنَّاتِ الهامَّةِ ، مثل : كتاب
((الجَامع لأُخْلاقِ الَّاوي وآدابِ السَّمعِ)» للخطيب البغداديِّ .
- 23 -

وأطروحتُه لنيل الدكتوراة عن الإِمام الخطيب البغدادي لا زالتْ منهاًا
لمن يريدُ الوقوفَ على جهودٍ هذا الإِمام .
إلا أنَّ الدكتور لم يتمَّ الكتابَ ، وإنَّما أخرجَ منه ثلاثةَ أجزاء
فحسب ، وهي تَحْتَوِي على (٣٠٠٠ ) حديث فقط ، نحو ربع
الكتابِ ، ولم يُتمَّهُ حتَّى الآن .
ثُمَّ إِنَّ طبعتَه لم تقعْ محقَّقةً كما ينبغي ، بل كَثُرَ فيها التَّصحيفُ
والتَّحريفُ والسَّقِطُ والزِّيادةُ وغيرُ ذلك ممَّا ينبغي أن يصانَ منه العملُ
المحقّقُ .
و كانَ ذلك من أهمِّ الدوافعِ على إخراجِه مع استدراكِ ما فَاتَه ، وما
وقعَ فيه من خطٍ .
وإنَّنَا إذ نتعرضُ لطبعتِه بالنَّقِدِ ، فلا ريبَ أَنَّ هذا ما تَقْتَضيه الأمانةُ
العلميةُ ، فإنَّ الأَمَرَ دينٌ يمسُّ سنةَ النبِ عَ الِ، وَرَحِمَ اللَّهُ امرءًا أَهْدَى
إلَّي ◌ُيوبي .
وجَدِيرٌ بالذِّكرِ ، أَنَّ نقدَنَا هذا لا يُؤْثِّر فيما نعرفُهُ من مكانةِ الشَّيخِ
ومرتبتِهِ بينَ علماءِ عصره .
ونأمل أن يتسعَ صدرُ فضيلته لهذا النَّقد المجرد ، فإنَّ القصدَ منه يمثلُ
الجانبَ العلمَّ، ويبقى الودُّ والتقديرُ ما بقيتْ مظلةُ الإِسلام . والله
الموفق .
إنَّ أولَ ما يَنْبَغِي على المحقق مُرَاعاتُه ، والاعتمادُ عليه لتحقيق نصِّ
كتابِ ((المعجم الأوسط)) للطبراني، بعدَ الاعتمادِ على أصولٍ خطيَّةٍ
موثوقٍ بها ، هو :
- 24 -

أولًا : النُّصوصُ الأخرى التي كَتَبَها الحافظُ الطبراني ، إن وُجِدَ
اشتراكٌ أو تكرارٌ للنصِّ فيما كتبه وألفه . وهي كثيرة .
مثل: ((المعجم الكبير))، و((الصغير))، و((مسند الشاميين))،
و ((الدعاء))، و((مكارم الأخلاق))، و((الأوائل))، و((من اسمه
عطاء ))، وغير ذلك ، وهي مطبوعة متداولة .
ثانيًا : المصادرُ أو المراجعُ التي أخذ أصحابها عن الإِمام الطبراني من
كتابه ((الأوسط))، كتلامذتِه ، أو من دونهم ، وكلّما كانت الوسائطُ
بين الفرعِ والأُصلِ قليلةً ، كلَّما كان ذلك أقوى في توثيقِ النَّصِّ ومن
أمثال هؤلاء :
الحافظُ أبو نعيم الأصبهاني :
ومن كتبه: ((حلية الأولياء))، و((ذكر أخبار أصبهان)) و((معرفة
الصحابة)) و ((صفة الجنة))، وغيرها .
وقد أُخذَ عن الطبرانِ مشافهةً ، وهو أحد تلامذته ، وكثيرٌ من
أحاديث (( الأوسط)) مبثوثٌ في مصنَّفاتِهِ . وهو أحد رواته .
انظر مثلا الحديث رقم ( ١٨٣٩ - في طبعتنا ) ، وقارنْهُ بالحديث
( ١٨٦٠ - طبعته ) .
ولا يَقْتصرُ أبو نُعيمٍ في مصنفاتِه على الرواية عن الطبراني ، بل إنَّه
يروي أيضًا عن بعض شيوخِ الطبراني من غيرِ طريق الطبراني ، وهذا
أيضًا يفيدُ في توثيقِ النَّصِّ - كما سيأتي .
فهو يُرْوِي عن إبراهيم بن هاشم البغوي ، وأحمد بن القاسم
- 25 -

ابن مسعود ، وإبراهيم بن مسلم الكشي ، وهؤلاء من شيوخ الطبراني .
وانظر رقم ( ١٢٥٨ - عندنا ) وقارنْهُ برقم (١٢٨٠ - عنده ) .
وكذا رقم (١٠٤٢ ) بـ ( ١٠٤٦ ).
الخطيب البغدادي :
ومصنَّفاتُه كثيرةٌ ، وهو يَروي عن الطبراني بواسطةٍ واحدةٍ بينه
وبينه ، وأكثر الشُّيُوخِ الذين يروي عنهم عن الطبراني من أهل أصبهان
فمن شيوخه :
أبو نعيم الأصبهاني ، وأبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ،
وأبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأصبهاني ، وأبو الفرج
عبد السلام بن عبد الوهاب بن محمد القرشي ، وأبو الحسن علي بن
محمد بن أحمد الشيباني ، وعلي بن يحيى بن جعفر الإِمام ، وأبو الفرج
محمد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار التاجر ، والنعمان بن أحمد
الواسطي ، وغيرهم .
الإِمامُ البيهقيّ :
ومصنَّفاتُه كثيرةٌ ، وهو يَرْوِي كتبَ الطبرانِي ، من طريقِ الحافظ
الثقة علي بن أحمد بن عبدان ، ومن طريق أبي عمرَ البسطامي محمد بن
الحسين القاضي .
* الضِّياءُ المقدسيّ :
وكتابُه ((المختارة)) يُعدُّ مرجعًا هامًّا ، حيث يَرْوِي من طريق الطبراني ،
ويَنْقُلُ أقوالَه على الأحاديث ، وله في ذلك باعٌ طويلٌ .
* ابنُ عساكر :
وهو يَرْوي مصنَّفاتِ الطبرانيّ من طريقِ تلمِيذيْهِ : ابنِ ريذة ،
وأبي نعيم :
- 26 -

فأما روايتُهُ عن أبي نعيمٍ (١)، فَيرويها ابنُ عساكر من طريق
شيوخه : أبي سعد محمد بن محمد المطرز(١)، وأبي القاسم غانم بن
محمد البرجي ، وأبي علي الحسن الحداد(١) .
ثم يَنْزِلُ ، فَيْرْوِي عن أبي مسعودٍ الأصبهاني (١)، وأبي المعالي عبد الله
الحلواني ، عن أبي علي الحسن الحداد .
وأَمَّا روايةُ ابن ريذة (٢) :
فَيْويها عن أبي الحسنِ الحداد ، عنه .
وله إسنادٌ آخر من طريق البيهقيّ صاحبِ (( السنن الکبری )) ، فهو
يُرْوِي عن شيخه أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي ، عن
البيهقي ، عن أبي عمرَ محمد بن الحسين القاضي ، عنه .
العلماءُ الذينِ رَتَّبُوا ((الأوسط)) أو انْتَقَوا منه، كالهيثميِّ في
((مجمع البحرين )).
وهو مرجعٌ هامٌّ في تحقيق (( الأوسط))، بل إنَّه يُعَدُّ بمثابة نسخةٍ
أخرى ، فيما يَتَعلَّقُ بهذه الأحاديث الَّوائِدِ .
ثالثًا : المصنفات التي جمعت بين معاجم الطبراني وغيرها من المسانيد
والسنن :
وأولاها كتاب ((الحافظ ابن كثير)) ((جامع المسانيد والسنن)) فإنه
ينقل ما في (( الأوسط)) بإسناده ومتنه .
رابعًا : الكتبُ التي كَتبها قَومٌ شَارَكُوا الطبرانَي في شُيُوخِه .
(١) يلاحظ أن كل هؤلاء أصبهانيون .
(٢) يعد ابن ريذة من أشهر من روى مصنفات الطبراني ، غير أنه لم يرو عنه
((الأوسط)) . والله أعلم .
_ 27 -

ومن هؤلاءِ :
العُقيلّ :
وهو يُشَاركُ الطبرانَي في شيوخٍ، منهم(١): أحمد بن محمد بن نافع
الطحان ، وأحمد بن داود المكي نزيل مصر (٢) ، وأحمد بن على الأبار .
ابنُ عَدِّ :
وهو يشاركُ الطبرانَّ في شيوخٍ ، منهم(١) : أحمدُ بن الطاهر بن
حرملة ، وأحمدُ بن عبد الرحمن بن عقال ، وإبراهيم بن دحيم .
الإِمامُ الإِسْماعيلي :
وهو يُشاركُ الطَّبرانَّي في شيوخٍ، منهم (١): إبراهيمُ بن دَرَسْتويه ،
وإبراهيمُ بن شريك، وأحمد بن إبراهيم بن فيل ، وأحمد بن عمرو
الزئبقي ، وغيرهم .
أبو سعيدٍ ابنُ الأعرابِي :
وهو يُشَارِكُ الطّبرانَّي في شيوخٍ ، منهم : أحمد بن محمد بن نافع
الطحان ، وأحمد بن محمد بن صدقة البغدادي ، وإبراهيم بن دحيم
الدمشقي ، وأحمد بن حماد - زُغْبة .
خامسًا : الكتبُ التي أَخَذَ عنها الإِمامُ الطبرانُّي نَفْسُه ، إن تيسََّ
وجودُها .
ومن أمثلة ذلك :
* ((المُصَنَّفُ)) لعبدِ الرَزَّاقِ.
فهو يُرْوِيه من طريقٍ إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عنه ، وفي ترجمةٍ
الدّبريِّ أحاديثُ كثيرة قد صَحَّحْنَاها معتمدين على ((المصنف)).
(١) إنما نقتصر على الشيوخ الذين ذكروا في القسم الذي حققه الدكتور الطحان.
(٢) سيأتي قريبًا ما يتعلق به ( ص٣١).
- 28 -

كتبُ الإِمامِ النَّسائيّ:
فالنَّسائمُّ أحدُ شيوخِ الطبرانِيّ الكبار ، وقد صَحَّحْنَا جملةً من
الأحاديث الّتي خَرَّجَها عنه في ترجمته بمعارضتِها بما في كتبِ النَّسائِّ ،
لا سيَّما كتاب ((السُّنْن)).
هذا هو المسلكُ القويمُ الَّذي يَنْبَغِي على المحقِّقِ اتّباعُه والسَّيْرُ عليه ،
مع الاحترازِ التَّامِّ ، ممَّا عَسَاه يُفْضي إلى الخطإِ أو الزّلِلِ ، كمثلٍ تصْحيفٍ
أو تحريفٍ أو سقطٍ يقعُ في تلك المصادرِ والمراجعِ ، فعليه أن يحرصَ أن تكونَ
مُحقَّقَةً منقّحةً بحسب الإِمكان ، أو مثل ما يكون اختلافًا بين النَّصين ، فيظنُّه
اتّفاقًا ، فيحملُ أحدهما على الآخرِ ، من غير تَذْقِيقٍ وتحقيق.
لكن ماذا فعلَ مُحقِّقُ الأجزاء الثلاثة الأولى من (( الأوسط)) للطبراني
الدكتور محمود الطحان ؟ .
إِنَّه تَجاهلَ هذا كُلِيةً ، وأَخَذَ يُحقِّقُ النَّصَّ على التَّوهمِ والحَدْسِ ،
من غيرِ أصولٍ علميةٍ يتبعها ، ولا قواعد محررةٍ مُحقّقةٍ يسلكها ، فكَثُرَ
التَّصحيفُ والتَّحريفُ والسَّقْطُ والزِّيادةُ في عملِه .
ثُمَّ إِنَّه معَ ذلك اعتمدَ على ما لا يصلحُ للاعتمادِ عليه في إصلاحِ
نَصِّ ((الأوسط)) حيثُ وقع فيه ما يدعو إلى الإِصلاحِ.
فهو أولًا :
اعتمدَ على ((مجمع الزوائد)) للهيثمي.
وهذا الكتاب - كما لا يَخْفَى على عالمٍ بأصولِ التحقيق ، عارفٍ
بمنهج الإِمامِ الهيثميِّ في هذا الكتاب - لا يَصْلُحُ الاعتمادُ عليه لِضَبطِ
نصِّ ((الأوسط )) للطبراني .
ذلك : أنّ الإِمامَ الهيثمَّ - عليه رحمة الله - في هذا الكتاب يحذفُ
_ 29 -

الإِسنادَ كلَّه، وعليه فلا سبيلَ لضبطٍ إسنادٍ ((الأوسط)) بالُّجوعِ إليه.
ولهذا تركَ الدكتور الطحان الإِسناد - غالبًا - بغير إصلاح ، وكثُرتِ
التَّصحيفاتُ والسقط فيه .
وأما المتنُ : فمعلومٌ أن الإِمامَ الهيثمَّ لم يخصص ذلك الكتابَ لکتابِ
((الأوسط )) فحسب ، بل هو يشتملُ على زوائدِ هذه الكتب الستة :
((المسند)) لأحمدَ بن حنبل، و((المسند)) لأبي يعلى الموصلّ،
و ((المسند)) لأبي بكرٍ البَزَّار، و((المعاجم الثلاثة)) للطبراني، ومعلومٌ
أن الهيثمَّ إذا ما أوردَ حديثًا من أكثر من كتابٍ منها ، اعتمدَ لفظَ
إحداها ، وإن عَزَا الحديثَ إلى كُلِّ كتابٍ جاء فيه ذلك الحديثُ من
تلك الكتب ، ونادرًا ما يذكرُ الفرقَ بين الرِّوايات.
وبناءً على ذلك، فالاعتمادُ على ((مجمع الزوائد )) لا يصلحُ، لأَنَّ
الحديثَ الذي يكونُ مثلًا في ((الأوسط)) للطبراني و ((المسند)) لأحمد ،
إذا ما أَوْرَدَه الهيثميُّ سوف يختارُ لفظَ أحد الكتابين ، ثم يعزوه إليهما
معًا ، فلا يستطيعُ الباحثُ أَن يَجْزَمَ أن هذا اللفظَ المذكور هو لفظُ
((الأوسط )) على وجهِ التَّحدید .
وأيضًا : فإنَّ الطَّبعةَ المتداولةَ لـ ((مجمع الزوائد )) طَافِحَةٌ بالتَّصحيفِ
والتَّحريفِ ، وهذا أمرٌ لا يخفى على من يعرفُ ذلك الكتابَ بطبعته تلك .
وقد بَدَتْ سلبياتُ ذلك في عملِه، وظَهرتْ آثاره، فإذا به يُغيِّرُ
الصَّحيحَ المحفوظَ بالأُصلِ، بما يجدُه في ((مجمع الزَّوائِدِ))، فأساء إلى
الكتابِ من حيثُ لا يَدْري .
انظرْ مثلًا الحديثَ رقم (١٠٣٣ - بترقيمه)، فقد جاءَ في الأصل
المخطوط: ((مَنْ تنصل إليه، فلم يقبل، لم يرد علَّ الحوض)).
كذا وقعَ في الأصل: ((تُنصِّل))، وهو صحيحٌ، و ((تنصَّل)) أي:
تبرأ من ذنبه واعتذر .
- 30 -

قال في ((اللسان)): ((وتنصَّل فلانٌ من ذنبه))، أي: تبرأ ، وفي الحديث:
((من تنصل إليه أخوه ، فلم يقبل ... )) أي: انْتَفَى من ذنبه واعتذرَ إليه)).
والحديثُ جاء في ((مجمع البحرين)) كذلك ورواه كما في ((الأوسط))
العقيليّ في ((الضعفاء))، من طريق شيخ الطبراني) بلفظ: ((تنصل)).
وانظرْ ما ذكرناه في التعليق على رقم ( ١٠٢٩ ) من طبعتِنَا .
لكن ؛ ماذا فعلَ الدكتور ؟ .
غيَّر ما في الأصلِ، فجعلَ مكان ((تنصل)): ((اعتذر))، وقالَ في الهامش:
((رُسِمِتْ في المخطوطة: ((تقل))، والظاهر أنها خطأ من الناسخ)).
وهذا خطأ في قراءةِ المخطوط ، فالكلمةُ في المخطوط واضحةٌ ، وقد
قرأْهَا محقِّقُ ((مجمع البحرين )) على الصَّابِ ، وأثبتَ أن هذا ما في
((الأوسط)): ((تنصل))، ولو أنَّ الدكتور دقَّقَ النَّظَرَ، وتريَّكَ في
قراءة الكلمة ، لَمَا اضطرّ إلى ذلك .
نعم؛ وقع الحديثُ في ((مجمع الزوائد)) (٨١/٨) معزوًّا
((للأوسط)) فقط، بلفظ: ((اعتذر))، لكن هذا خطأ إمَّا من النَّاسخ
أو الطَّابعِ، أو من تصُّفِ الهيثمَّيِّ، وإلا فلفظ ((مجمع البحرين))،
وهو أصلُ: ((مجمع الزوائد)) مثل لفظ الأوسط: ((تنصل)).
ولذا قالَ مُحقِّقُه الفاضل :
((تنصل: في ((مجمع الزوائد)) و((الأوسط))(٢): ((اعتذر))، وهو
خطأ من المحققين )) .
وانظر هذا المثالَ أيضًا .
فقد وقعَ في الحديث رقم ( ٢٨٣٦ - بترقيمه ) :
(( ... فبعث إلى علّ، وهو في الرحى يطحن .. ))، كذا وقع بالمخطوط.
(١) أحمد بن داود المكي .
(٢) يعني : المطبوع .
_ 31 -

وكلمةُ : ((الرحى)) كذلك صحيحةٌ، وكذلك جاءتْ في (مجمع
البحرين)) (٣٧٢٧): ((الرحا)) فإذا بالدكتور الفاضل يُغيِّرُ
((الرحى)) إلى: ((الرجل))، ويقول في الهامش:
((في المخطوطة: ((في الرحى))، والتصحيح من مجمع الزوائد)).
كذا ، معَ أَنّ الهيثمَّ في «مجمع الزوائد » لم يَسُقِ الحديثَ من رواية
الأوسط، إنَّما سَاقَه من رواية (( المسند)) لأحمد ، حيثُ قالَ بعدَ أَنْ
سَاقَه :
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) باختصار، ورجال
أحمد رجال الصحيح )) ..
فكيف يُصحِّحُ روايةَ ((الأوسط)) برواية ((المسند))، مع ما بينهما
من اختلاف في الإِسناد ؟ وليس هناك ما يدعو إلى التغيير ، فالكلمتان
يستقيمُ بهما المعنى .
وروايةُ المسند (٣٣٠/١ - ٣٣١) نعم هي: ((الرحل))، لكن
رَوَاه الحاكمُ في ((المستدرك)) (١٣٢/٣) من طريق ((المسند))، فهو
يُرْوِيه عن القطيعي(١) من أصل كتابه ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه
أحمد بن حنبل ، لكن وقعَ عنده: ((الرحى)) كما في ((الأوسط)).
ولعلَّ هذا مما يُثِيرُ شكّاً في أنَّ ما في ((المسند)) مصحفٌ.
والله أعلم .
وليتَ استدراكَ الأستاذ للنَّقصِ أو إصلاحه للعيب اقتصر على ((مجمع
الزوائد ))، بل كان يصلحُ النصَّ ويُغيِّرُ ما في الأصلِ معتمدًا على كتبٍ
أخرى لا علاقةَ لها ((بالأوسط )) من قريبٍ أو بعيدٍ ، سوى أنَّ الحديثَ
(١) وهو راوي ((المسند)) لأحمد .
- 32 -

مخرّجٌ فيها ، وكثيرًا ما يكون الحديثُ فيها من غير طريق ((الأوسط))،
غيّرَ ملتَفتٍ لما في هذا من مخالفةٍ لقواعدِ التَّحقيقِ ، فمن المعلومِ أَنْ
ءَ تى
روايات الطبرانيّ أكثُرُها غرائبُ وإفراداتٌ ، فكيف نَعمدُ إلى تصحيحِهَا
اعتمادًا على الرّواياتِ الصَّحيحةِ، والَّتِي رَوَاها الثّقاتُ، وأُدْخَلَها أصحابُ
الأصول في كتبهم ، كالأصولِ السِّتَةِ ، بل قد يكون هناك خلاف بين
الُّواةِ في بعضِ الإِسناد أو بعضِ المتنِ ، فإذا به يحملُ روايةَ الضُّعفاءِ
على روايةِ الثّقاتِ ، فتظهرُ وكأنَّها متفقةٌ ، وهي في الواقعِ مختلفةٌ .
انظر مثلًا الحديث رقم ( ١٣٣٤ - بترقيمه ) :
حيث وقعَ بالأصل هكذا : (( إذا سمعتم بالطاعون بأرضٍ ، فلا
تدخلوا عليه ، وإذا وقع وأنتم بها ، فلا تخرجوا ... )).
وهو واضحٌ بالمخطوط ، لكن كأنّ في مصورته عيبًا ، فلم يَسْتطعْ
أن يقرأ ما بين ((فلا)) و ((فلا))، فزادَه بين معقوفين، بلفظ: ((فلا
[ تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها ] فلا ... )).
وقال: ((غير ظاهر في المخطوطة، واستدركْتُه من البخاري))!
كذا فعلَ ! وقد رَوَى الطبراني هذا الحديثَ من طريق أحمد بن ثابت
الجحدري ، عن عمير بن عبد المجيد الحنفي ، عن عبد الحميد بن
جعفر ...
ولم يَرْوِ أحدٌ من السِّتةِ لعمير بن عبد المجيد أصلًا ، وأحمد بن ثابت
رَوَى له ابنُ ماجه وحده ، وعبد الحميد بن جعفر أخرج له مسلم دون
البخاري .
فهل يَصلحُ أن يُستدركَ هذا السَّقْطُ من ((صحيح البخاري))؟ !.
٥
وقارِن برقم (١٣١٢ ) من طبعتنا ، لترى الاختلافَ .
- 33 -

O اصطلاحات المخطوطات :
على الباحثِ المحقّقِ التَّحرِّي في قراءةِ النَّصِّ ، وبذلُ الجهدِ في ذلك ،
للوصول إلى رسم الكلمة على وجهها الصَّابِ ، والمعرفة بالخطوط
المختلفة والمتعددة في كتابة المخطوطات ، ولا بأسَ من الاستعانة بأهلِ
الخبرةِ والُّجوعِ إليهم، وإذا استعجمَ عليه شيءٌ سَعَى لمعرفتِه بمعرفةٍ عَادةٍ
النَّاسخِ فيما يماثلُهَا أَو يُشَابُهُها ، فإذا رجَّحَ وجهًا استعانَ بمصادر أخرى
للوصول إلى الصواب .
كذلك مِمَّا يلزمهُ معرفتهُ اصطلاحات المخطوطاتِ ، مثل : الضَّرِبِ ،
واللَّحقِ، والتَّضبيبِ، والتَّمريض، والشَّقِّ، والتَّحويق، وكذلك
علاماتُ الإِهمال ، كالقلامة والهمزة ، وغير ذلك .
ومن علاماتِ الضرب عندهم أن يُكْتبَ في أول المضروب عليه
((لا)) أو ((من)) أو ((زائد))، ثم يكتب في آخره: ((إلى)) يقولُ
السيوطُّ في ((الألفية)):
وبَعضُهم يكتبُ ((لا)) أو (( مِن )) عَلَى
أَوَّلِهِ، أو ((زائدًا))، ثُمَّ ((إلى))
ومن أمثلة ذلك في الأصل :
وقع في ( ق ٢٩ - ب ) ما نصه :
(( حدثنا أحمدُ بن عمرو : نا عبدُ الله بن عمرانَ ، قال : نا سفيان ،
عن مسعر، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابنِ عبَّاسٍ :"
قال النبُّ عَّ ◌ُله: (( لَيْسَ على الأمَّةِ حَدٌّ حتَّى تحصن، فإذا أُحصنتْ
بزَوْجٍ ، فعليها نصفُ ما عَلَى المُحْصَناتِ )).
حدثنا أحمدُ بن عمرو ، قال : نا عبدُ الله بن عمران ( من ) قالَ:
نا سفیانُ ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن
_ 34 -

ابن عباس ؛ قال النبّي عَّ اله: ((ليس على الأمة حَدٍّ حتَّى تحصنَ
( إلى ))) قال: نا سفيان ، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة ، فذكر
حديثًا آخر .
والنَّاظُرُ فِي صنيع النَّاسخِ يفهمُ أَنَّ الحديثَ الثَّاني مكررٌ من الأول،
فلمَّا نَسخَه النَّاسخُ تنَّه عندما بلغَ المتنُ إلى ما وقعَ فيه من خطٍ ، فأراد
أن يضربَ على المكَرَّرِ ، فلما كانَ المكَّرُ كثيرًا لم يَشَأُ أن يحكَّه أو
يَمحه ، أو يَشِقَّهُ(١)، لأنَّ ذلك يُشوّهُ الصَّفحةَ، فاستعملَ هذه
الطريقةَ، وهي كتابةُ: ((من)) على أول المضروب عليه، و(إلى )) على
آخره .
لكن ؛ ماذا فعلَ الدكتور ؟ .
أثبتَ الحديثَ مكررًّا، وأعطاه رقمًا مستقلا، (٤٨١) (٤٨٢).
ثم قالَ معلّقًا على آخرِ التكرارِ :
((كأنَّ فِي المخطوطةِ هنا سقطًا وتَشْويشًا وقع فيه النَّاسخُ، وكأنَّه أرادَ
استدراكَه لكن لم يتَّضِحْ لي ، وذلك لأنّ سندَ هذا الحديثِ هو سندُ
الحديث الذي قبله تمامًا ، وكذلكَ المتنُ هو هو ، إلا أنّ متنَ
الحديث الأول فيه زيادة ... ثُمَّ إنَّ النَّاسخَ وضعَ كلمة ((من))
فوقَ كلمة ((قال)) التي بعدَ ((عبد الله بن عمران)) كما وضعَ
كلمة ((إلى)) فوقَ كلمةٍ ((تحصن)) وما وضحَ لي المرادُ من هاتينٍ
الكلمتين )) !!
ثم أثبتَ إسنادَ الحديث الذي بعده ناقصًا، لأنه توهَّمَ أن قولَه: (( حدثنا
أحمد بن عمرو قال : نا عبدالله بن عمران)) ليس من إسناده ، وإنما من إسناد
(١) والشق: هو أن يخط فوق المضروب عليه خطًّا بيّنًا دالًّا على إبطاله، مختلطًا
به ، ولا يطمسه ، بل يكون ممكن القراءة .
- 35 -

الذي قبله ، ثم قال :
((الظَّاهُرُ أن أول الإِسناد هو : (فذكره ) والذي يبدو لي أنّ كلمتي
((من)) و ((إلى)) اللَّتين أشرت إليهما قبل لهما تعلقٌ بموضوعِ هذا النَّقص
في الإِسناد. والله أعلم)) ! .
وهكذا غفلَ الدكتور الفاضلُ عن هذا الاصطلاح المعروف للدلالةِ
على الضرب ، والذي ذكروه في كتب علوم الحديث ، والعجبُ أَنّ
الدكتورَ ممن كتب في علوم الحديث !! .
وغنِّيّ عن القولِ، أَنَّك إذا حذفتَ ما بين ((من)) و ((إلى)) استقامَ
لك النَّصُّ .
وقَارِنْ بطبعتنا رقم ( ٤٧٩) (١).
هذا ، ومِنَ المواطنِ التي عَجَزَ الدكتورُ عن قراءتها ، أو قرأها على
غير وَجْهِها ، مع الإِشارةِ إلى أنّ كثيرًا من التَّصحيفِ الواقع في طبعتِه
يعودُ سببُه لما اعتورَ قراءةَ النصِّ لديه .
ففي رقم ( ٢١٥٤ ) :
((عثمان بن حفص الشدوخي)).
كذا ، وعلَّقَ قائلًا : .
(( الشدوخي غير واضحة في المخطوطة ، وهذا الذي بدا لي منها)).
(١) صنع محقق كتاب ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي مثل هذا الصنيع في غير موضع
فكتب ما ألغاه الناسخ بقوله: ((لا)) - ((إلى)).
ومن العجيب أنه لم يثبت في الوقت ذاته ما ألحقه الناسخ بالهامش في
أكثر من موضع وزاد ضغثًا على إبالة فأثبت في الأصل ما سقط منه من
مصادر أخرى منسوبًا للعقيلي ، وهذا عبث بالتراث .
- 36 -

ولا ريبَ أَنَّها خطأ ، وقد صوَّبَها النَّاسخُ في الحاشية ، وهي
واضحةٌ، فقال: ((التُّوْمَنِي)).
وله ترجمةٌ في ((الثِّقات)).
وفي رقم ( ٢٩٨٩ ) :
((حدثنا إبراهيم بن بيان الجوهري ... )).
قَالَ معلِّقًا :
((كلمة غير مقروءة ... )) .
وصوابها: ((الدمشقي)).
وفي رقم ( ٢٩٥٠ ) :
(( .. فمن أراد بحُجَّتِهِ الجنة)).
كذا كتبها وضبطَها .
وهي في الأصل: ((بحبحة))، والصَّوابُ: ((بُحْبُوحَة)).
وفي رقم ( ٢٩٦٥ ) :
((حدثنا إبراهيم بن معاوية)) - شيخ الطبراني .
والصواب: ((إبراهيم بن مَتُّوْيه)).
وهو مترجمٌ في ((السير)) (١٤٢/١٤).
وقد عابَ عليه الأستاذُ عبد القدوس نذير، محقق ((مجمع
البحرين))، وقال (٢٣/٤) :.
((هذا خطأ فاحشٌ)).
ونَكْتَفي بذلك ، ونشيرُ إلى بعضِ المواطن الأخرى ، بأرقامِها في
طبعتِه مع مقارنتها بما في طبعتنا .
(١٣٢٥) مقارنًا برقم طبعتنا (١٣٠٣)، و (١٣٣٤)
بـ ( ١٣١٢)، و (١٣٣٥) بـ (١٣١٣)، و ( ١٣٣٧ )
بـ (١٣١٥)، و (١٣٣٨) بـ (١٣١٦)، و ( ٢٢٩٣ )
- 37 -

بـ (٢٢٧٢)، و (٢٢٩٤) بـ ( ٢٢٧٣)، و ( ٢٤٠٩ )
بـ ( ٢٣٨٨)، و ( ٢٨٥٣) بـ (٢٨٣٢)، و ( ٢٨٦٧ )
بـ ( ٢٨٧٦ )، و ( ٢٩٧٣ ) بـ ( ٢٩٤٩ ).
O السَّقط في المطبوع :
من مَهامِّ المحقّقِ استدراكُ ما اعترى النَّصَّ من سَقِطِ أو ضياعٍ لبعض
الكلمات أو الجمل ، سواء من النَّاسخِ ، أو لعيبٍ أصابَ النُّسخَة ، وفي
حالةِ توفرٍ أكثر من نسخةٍ يَسْهُلُ على الباحثِ استدراكُ ذلك ، أما في
حالةِ وجودِ نُسْخِةٍ واحدةٍ - كما هو الحالُ هنا - يصبحُ الأُمُرُ عسرًا ،
ويحتاجُ إلى جهدٍ كبير ، وتصبحُ المصادرُ أو المراجعُ هي المعوَّلُ في ذلك.
ومن أشدِّ ما وقعَ في طبعة الطّحان من سقِطِ :
وقع في الحديث رقم ( ١٦٦٤ ) :
(( ... حدثنا حماد بن سلمة ، قال : نا عمرو ، قال : سمعت
رسول الله عَ له ... )).
ولا يتردَّدُ من نظَر في هذا الإِسنادِ نَظْرَةً عابرةً أَنَّ سقطًا وقعَ فيه
- بصرفِ النَّظرِ عن ماهيةِ هذا السَّقْطِ ؛ لأن حماد بن سلمة لا يمكنُ له
بحالٍ من الأحوالِ أن يروى مصرحًا بالسماع عن رجلٍ سمعَ من
صِالله
النبِي عَ له .
والعجبُ أن الدكتور الطحان لم يَرِدْ على ذهنِهِ احتمالُ السَّقطِ بالمرة ،
فأثبتَ الإِسنادَ، وجعل ((عمرًا)) صحابيًّا، ثم قالَ معلقًا:
((هكذا جاءَ في المخطوطة: ((عمرو))، وهو خطأ من الناسخ ؛ لأن
الحديث في الصحيحين، عن عبد الله بن مسعود، وعن الأشعت بن قيس،
ثم إن ((عمرو)) هذا من هو؟ هل عمرو بن العاص أو غيره ؟)) !!.
1
- 38 -

كذا قالَ ، ولا أجدُ تعليقًا على هذا الكلام أبلغَ من تعليقِ الأستاذ :
عبد القدوس بن محمد نذير، حيثُ قالَ في تعليقه على ((مجمع البحرين)) (٢١١٢):
((ساقطٌ من الأوسطِ، ولم يتنبَّه له مُحقّقُه؛ لأنَّه لم يخرجْ عن دائرةٍ
الأوسطِ ، وعلَّق عليه بكلامٍ حشوٍ لا طائلَ تحته )).
قلت : وصوابُ الإِسنادِ :
((نا عمرو [ بن يحيى بن عمارة المازني ، عن قيس بن محمد بن
الأشعث بن قيس ، عن الأشعث بن قيس ] ، قال : سمعتُ رسولَ الله
- عادوفيد -... )).
وانظر الحديث ( ١٦٤٣ ) بترقيمنا .
ومن الأمثلة على السقط في المطبوع :
(٢٣٩) ((إبراهيم المنتشر))، صوابه: ((إبراهيم بن محمد بن المنتشر)).
(٢٨٩) ((حدثتني عائشة ابنة يونس امرأة ليث بن أبي سليم ، عن
مجاهد))، صوابه: (( حدثتني عائشة ابنة يونس امرأة ليث بن أبي سليم،
عن ليث بن أبي سليم .. )).
(٣٢٢) ((عيسى بن حماد، قال:))، صوابه: ((عيسى بن
حماد بن زغبة ، قال)).
(٣٤٣) ((عن أبي عثمان))، صوابه: ((عن أبي عثمان الطُّنبذي(١).
(٣٥٠) ((وشر عباد الله منزلة))، صوابه: ((وشر عباد الله
عند الله منزلة)).
(٣٥٧) (( .. بن الحصين بن الأنصاري))، صوابه: ((بن
الحصين بن وحوح الأنصاري )).
(١) وعلق الأستاذ محقق ((المجمع)) على صنيعه هذا بنقد شديد (٤١٠٣:٩٤/٧)
لم نرغب في نقله .
- 39 -

(٤٣٩) ((عن عامر بن ربيعة، عن أبيه))، صوابه: ((عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه )).
(٤٤٩) ((الحسن بن حبيب بن ... ))(١)، صوابه: (( ... بن
ندبة)) .
(٤٥٨) (( .. فإنهن أعذب أفواهًا وأرحامًا))، صوابه: (( .. وأنتق
أرحامًا )).
(٥٠٠ ) ((حدثنا الحسن المروزي))، صوابه: ((الحسين بن
الحسن)).
(٥٠٣) ((فهو حرام بحرام إلى يوم القيامة))، صوابه: ((حرام
بحرام الله إلى .. )).
٠
(٦١٢) ((نا أبو عون التنوخي))، صوابه: ((نا أبو عون ثوابة بن
عون التنوخي )) .
(٦٤٢) ((فاجتمع فقال))، صوابه: ((فاجتمع القش، فقال)).
(٧٢٦) ((لم يرو .. إلا عبد العزيز بن الحصين بن أبي جعفر))،
صوابه : (( ... والحسن بن أبي جعفر)).
(٨٥١) ((إلا حميد بن قيس الأعرج))، صوابه: ((إلا حميد مولى
عفراء ، وهو حميد بن قيس الأعرج )).
(٨٨٠) ((عن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر))، صوابه: ((عن
عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر )).
(٨٩٠) ((عن محمد بن حمزة، عن عبد الله بن سلام))، صوابه :
(( عن محمد بن حمزة بن يوسف ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله بن
سلام)).
(١) كذا بالمطبوع .
_ 40 -