النص المفهرس

صفحات 1-20

خلق الأقل
الم
لِلحافظ أبي القاِ سُلِيمَانُ بن أحمد الطِبَاني
٢٦٠ هـ - ٣٦٠ هـ
قِّمُ الخَيْ بَدَار الحرمين
أبو الفضل
أبو معاذ
عَبد المحيسن بن إبراهيم الحسيني
طَارق بن عوض اللّهبن محمدٌ
المُ الأَوْنُ
(١- ١٠٣٧)
الناشر
دار الحرمين
للطباعة والنشر والتوزيع

1
:
.

المُجْرَة الأوسط
لِلحافظ الطبَاني

كافة الحقوق محفوظة
لدار الحرمين
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥م
رقم الإيداع ١١٠١١ / ٩٤
I.S.B.N
977 - 5632 - 00 - 5
الناشر
دار الحرمين
للطباعة والنشر والتوزيع
٧٢ ش مصر والسودان - حدائق القبة - القاهرة
فاکس : ٢٩٧٩٧٣٥
ت : ٨٢٠٣٩٢
/

المعجم الأوسط
صَنَّفَ الطَّبَرانِيُ ((المُعُجَمَ الأَوْسَطَ)) فِي سِتِّ
مُجَلَّدَاتٍ كِبَارٍ عَلَى مُعْجَمٍ شُيُوخِهِ.
يَأْتِي فِيهِ عَنْ كُلِّ شَيْخِ بِمَا لَهُ مِنَ الْغَرَائِبِ
وَالْعَجَائِبِ، فَهُوَ نَظِيرُ كِتَابِ ((الأَفْرَادِ))
لِلدَّارَقُطْنِيِّ.
بَيَّنَ فِيهِ فَضِيلَتَهُ وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ.
وَكَانَ يَقُولُ:
((هَذَا الكِتَابُ رُوحِي)»
فإِنَّهُ تَعِبَ عَلَيْهِ.
وَفِيهِ كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ.
الإمام الذهبي

!
-
.

بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الحمدَ للَّهِ نحمدُه ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذُ بالله من شرورٍ
أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالنا، من يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضلَّ له ، ومن يُضْلِلْ فلا
هَادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شَريكَ له ، وأشهدُ أنّ
محمدًا عبدُه ورسولُه .
وبعد ..
لقد كَانَ من فضلِ اللَّهِ تعالى على هذه الأمَّةِ أن يَسَّرَ على العُلماءِ
والباحثين العُثورَ على ما كَانَ يُعَدُّ مَفْقودًا من تُراتها الإِسلامِيّ ، في هَذه
الأعوامِ القليلة الماضية . ومما لا شكَّ فيه أَنَّ هذا يُعَدُّ ثروةً غاليةً ،
وكنزًا لا ينفد .
ولقد كانَ هذا الكتابُ الكبيرُ (( المعجم الأوسط)) للإِمام
الطبراني - أو جزءٌ كبيرٌ منه - مَعْدودًا ضمنَ مَفْقوداتِ التُّراثِ حتى
يسَّرِ اللَّهُ تعالى الوقوفَ على نُسخةٍ كاملٍ له في تركيا ، ويرجعُ الفضلُ
في ذلك ، بعدَ اللَّهِ عزَّ وجل إلى السيد صبحي البدري السامرائي الذي
له عِنايةٌ فَائقةٌ بمخطوطاتِ التُّراثِ الإِسلامي ، وعن طَريقِهِ انتشرتْ
صورُهَا في العالم الإسلامي .
وبدأتْ نفوسُ العلماء والباحثين تَتشوَّقُ إلى اليومِ الذي يُطْبَعُ فيه
هذا الكتابُ ، ويسهلُ تناولُه .
إلى أن قَيَّضَ اللَّهُ تعالى له عالمًا فاضلاً ، وهو الدكتور محمود
الطحان ، فأخرجَ منه ثلاثةَ أجزاء ، ووعَدَ بإخراجِ الباقي ، ولكن
- 7 -

شَاءَ اللَّهُ أمرا كان مفعولًا، فلم يُتَمَّ إخراجَ الكتابِ، ولم تقعِ الأجزاءُ
التي خَرجتْ موقعَ القبولِ والرِّضا لدى العُلماءِ والباحثين لِمَا اعْتَرَاهَا
من كَثْرةِ التَّصحيفِ والتَّحريفِ والسَّقْطِ وغير ذلك ممَّا يَنْبغي أن يُصَانَ
منه الكتابُ المحقَّقُ .
· ويعلمُ الباحثونَ في هذا المجالِ ما يَسْتحقُّه إخراجُ مخطوطٍ من خزائنٍ
المخطوطاتِ إلى عَالم النَّشرِ، وما الذي يَقُوم به الباحثُ المحقِّقُ من إِقَامَةٍ
للنَّصِّ ، وضبطٍ للأعلام ، وتَحْقيقِ سَلامةِ الإِسنادِ والمتنِ .
ويعلمُ كُلُّ باحثٍ مُحَقِّقِ أثَرَ التَّصحيفِ والتَّحريف على الكتاب ،
والضرر الواقع على الباحثِ من جَرَّاءِ ذلك .
ولمَّا طَالتِ المَدَّةُ ، وكَثُرَ سؤالُ العُلماءِ والباحثين وطَلبةِ العِلْمِ عن
بَاقِي الكتابِ ، رَأَيْنَا ضَرُورةَ تحقيق ذلك، واستدراك ما فاتَ الأجزاءَ
المطبوعةَ من التَّحقيقِ والضَّبِطِ والتَّصحيحِ.
ولمَّا كنَّا في قسم التَّحقيق بدارِ الحرمين بصددِ إخراجِ كتاب
((أُطْراف الغَرَائبِ والأفراد للدَّار قطنِي)) لابن طاهر المقدسي(١)، وهو
يَتَماثلُ في مَوْضُوعِه معَ موضوعٍ كتاب ((المعجم الأوسط)) ، فقد أَشَارَ
علينا بعضُ الأساتذةِ الفضلاء بأن نتولَّى نحن تحقيقَ الكتاب ونشرَه .
ولم يكن يغيبُ عنَّا صُعوبةُ تَحْقِيقِ ذلك ، فالكتابُ كَبِيرٌ ، وصعبٌ ؛
لغرابةِ رواياتِه ، وكثرةِ إفراداتِه ، ناهيك عن أَنَّ أكثرَ الكتابِ لا يُوجدُ
له إلا مخطوطٌ وَاحٌ، ويُدركُ الباحثونَ المشتغلون بهذا الفنِّ كم في هذا
من صُعُوبِةٍ .
وبينَ الإِقدامِ والإِحجامِ زادَ الإِلحاحُ، وكَثُرَ الَّاغبونَ في تَحْقيقنا
للكتاب .
(١) وهو كتاب كبير، وقد انتهينا تقريبًا من تحقيقه والتعليق عليه ، ونحن الآن
نعده للطبع ، فنسأل الله تعالى أن يعيننا وأن يسدد خطانا .
- 8 -

فاستعنَّا باللَّهِ تعالى، وشَمَّرنا عن سَاعِدِ الجدِّ، وبَدأنا في وضعٍ خُطَّةٍ
للعملِ ، سبقتْها دِراسةٌ للكتاب .
وإنَّا لنأملُ أن نكون قد وفينا العملَ حَقَّه ، وأَقَمْنَا النَّصَّ على ما
تَقْتضيه أُصولُ الثَّحقيقِ ، ولسنا نَنْفِي عن أنْفسِنا الخطأ ، ومن ذا الذي
لا يُخْطىء، غير أنّ الذي نُرْجوه أن تكونَ أخطاؤنا قَليلةً ، لا يلحقنا
بها عيبٌ أو شَينٌ .
وقبل أن نرفعَ القَلَمَ ينبغي أن نعربَ عن الجهدِ الذي يستحقُّه صاحبُ
الكتاب الإِمام الطبراني - رحمه الله تعالى -، هذا الإِمامُ الذي باركَ اللَّهُ
له وللمسلمين في عُمرهِ ، فعمَّر قرنًا من الزَّمنِ، واتَّسعتْ رحلتُه،
ودَخَلَ أغلبَ البلادِ وَالأمصار، فسَمِعَ من مُحَدِّثيها ومَشَايخِها ، ورَوَى
عنهم ، وشَاركَ بعضَ شيوخِه في شيوخهم ، وأتى من الرِّواياتِ بما لم
يأْتِ بها غيرُه من الغرائبِ والأفرادِ والفوائدِ ، فأجهدَ من جَاءَ بعدَه ،
وأتعبَ من يحقِّقُ كتابًا له ، فَرَحِمَه اللَّهُ ، وبَلَّ بالمغفرةِ ثَرَاه .
ولا يَقُوتُنا بهذه المناسبة أن نُقدِّمَ الشُّكَرَ الجزيلَ والنََّاءَ الجميلَ لكُلّ
من سَاعَدَ في إخراجِ هذا الكتابِ بهذه الصُّورةِ ، وهم كثير(١).
غَيَرَ أَنَّنا نخصُّ منهم بالذِّكرِ الأخ الفاضلَ ، صبري بنَ عبد الخالق
الشافعي ، حيثُ كانت له جهودٌ ملموسةٌ في المقابلةِ الأَوَّليةِ ، مع تحرير
بعضِ مواطنِ الخطإ والتَّصحيف في الأصل ؛ ولهذا أُوْلَيناه وصفَ الأصولِ
الخَطِيَّةِ التي اعْتمدنًا عليها ، فجَاءَ وصفُه غَايَةً في الجَوْدةِ والإِحسانِ ،
(١) وهذه أسماؤهم: محمد بن عوض المنقوش ، ومجدي بن عبد الخالق الشافعي
وأحمد بن قَوَشْتِي ، وإبراهيم بن إسماعيل القاضي ، ومحمود بن شعبان ،
وعلاء بن مصطفى بن همام ، وعادل بن سعد ، وهشام بن علي بن
عبد الكريم ، وخالد بن إبراهيم بن حسن ، والسيد بن عزت المرسي .
- 9 -

فجزاه اللَّهُ خيّرًا، ونَفعَ بعلمِه المُسْلمينَ .
ونَشْكُرُ أيضًا: أُحَانَا أبا إسحاقَ الحوينَّي على حَثِّه لنا عَلَى تَحْقِيقِ
الكتابِ وإخراجهِ ، وكَانَ لهذا أثّر واضحٌ في إخراجِ الكتاب ،
فجزاه اللَّهُ خيرَ الجزاء .
هذا وقد سرنا في تقدمتنا لهذا الكتاب - بعد استهلالنا - على
النحو الآتي :
عملنا في الكتاب .
ترجمة الإِمام الطبراني .
نقد المطبوع من ((المعجم الأوسط)) وقد فصلناه إلى فصول :
- تمهيد النقد .
- اصطلاحات المخطوطات .
- السقط في المطبوع .
- التصحيف والتحريف في المطبوع .
- ضبط الاسم والنسبة .
- التغيير لما في الأصل .
- التعليق على النص .
وصف النسخ المعتمدة. النسخة الكاملة - ونسخة ((كوبريلي))،
وذكر السماعات والبلاغات .
صور المخطوطات .
واللَّهَ نَسْألُ أن يرزقَنَا الصِّدَقَ والإِخلاص في القولِ والعَملِ ، وهو
حَسْبنا ومولانا ، فِنِعْمَ المولى ونعم النصير .
وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم .
المحققان
- 10 -

0 عملنا في الكتاب 0
لقد كَانَ عملُنا في تحقيق هذا الكتاب على النحو التالي :
١ - نسخُ الكتاب ، ثم مقابلتُه .
٢ - ضبطُ الكتاب سندًا ومتنًا، وذلك بالرجوعِ إلى كتب
الرجالِ لا سيما كتب المشتَبِهِ لضبطِ الأسماءِ والألقابِ والأنسابِ ،
وكتب الغَريبِ لضَبطِ الألفاظِ الغَريبةِ في المتنِ .
٣ - اسْتعنَّا بكتاب ((مجمع البحرين)) للهيثمي لضبطِ الكتابِ ،
بل إنَّنا اعتبرناه بمثابة نسخةٍ أخرى في هذه الأحاديث الَّوائِدِ .
٤ - وأيضًا استعنَّا بكتب الحديث الأخرى ، سواء كتب
الطبراني نفسِهِ ، أو كتب من يأخذُ عنه ، أو كتب من أخذَ الطبراني
نفسُهُ عنهم ، أو كتب من شَاركَ الطبرانَّ في بعضِ مَشَايخِه .
وقَدْ بينًا ذلك تَفْصِيلًا في أُوَّل نَقْدِنَا للمطبوعِ من ((الأوسط))،
كما سيأتي .
٥ - أُصْلحنا كثيرًا من الأخطاءِ النَّحْويةِ التي وقعَ فيها النَّاسخُ ،
فقد تبيَّنَ لَنَا بالاستقراءِ أَنَّه يُخْطىءُ في الإِعرابِ الخطأِ الذي لا يُحْتملُ .
انظر (٢٩٠٦): ((سَلَكَ رَجُلين مفازةً))، و (٢٩١٠):
((وسَجَدَ معه المسلمين))، و(٢٩٤٣): ((الجُمعةُ ركعتين ،
والفطرُ ركعتين ... والسفر ركعتان)) كذا .
فاقتضى تغيير اللحن الواضح على ما قَرّره العلماءُ، وهو مذهبُ
الإِمام أحمدَ، وكان النَّضُرُ بن شميل يفعلُه، فإِنَّ نبَي اللَّهِ عَ لَّه لم يَكُنْ
- 11 -

يَلْحِنُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي .
بيدَ أَنَّنَا نُشيرُ في الحاشية - غالبًا - إلى ما في الأصْلِ، وقد نُغْفِلُ
ذلك أحيانًا .
أَمَّا ما كَانَ له وجهٌ في اللُّغةِ، أو كان مُشْتبهًا، فإنَّنا نثبتُه كما جَاءَ ،
وقد نُنَبِّه وقد لا نُنَبِّهُ لوضوحه لدى الباحثين .
٦ - ضَبِطْنَا الكتابَ بالشَّكلِ ، لا سيَّما الأنساب، والأسماء المشتبهة ،
وكذلك الألفاظُ الغَريبةُ في المَتنِ .
٧ - رَقَّمْنَا الأحاديثَ ترقيمًا تسَلْسُليًّا ..
1
وربَّما سَاقَ الطَّراني حديثًا أو أكثرَ ، من روايةِ شيخ غيرِ صاحب
الترجمة ؛ ليعلَّ بِهَا حديثًا خَّجه لهذا الشيخ ، فمثلُ هذه الأحاديثِ لا
نُعْطِيها رقمًا ، بل نُعَامِلُها مُعاملةَ كَلامِ الطَّرائِّ نفسِهِ ، فَنجعلُهَا ببنِطِ
أسود ؛ لأنَّ الطَّبراني لم يَقْصِدْ أَنْ يُخْرِّجَهَا ، ولا هي من مَوْضوعِ
الكتابِ ، وإنَّما أرادَ أن يُعِلَّ بها ذلك الحديثَ الغريبَ الذي خَرَّجه لذلكَ
الشَّيخِ .
وكَيفَ يُعْقَلُ أن يُعِلَّ الطبراني حَدِيثًا غريبًا ، بحديثٍ غَرِيبٍ مِثْلِه ؟
وانظر - مثلاً - (١٦٢) (١٦٣) (٢٩٣٩) (٤٤٥١ ).
٨ - وَضَعْنَا بعضَ الُّموز والاصطلاحات للدَّلالةِ على مَعَانٍ مُعيَّنَةٍ ،
رُبَّما بدونها تَفوتُ البَاحثَ .
فَوَضَعْنَا نجمة هكذا (*) على أول كَلامِ الطّبرانِي ؛ لفصلِهِ عن
الحديث .
ووضَعْنَا علامةَ يساوي هكذا ( = ) ، تارة قبل الإِسنادِ ، وتارةً بعد
انتهاءِ المتن .
فإذا كانتْ قبلَ الإِسنادِ ، فللدلالةِ على أن هذا الإِسنادَ له علاقة بالذي
- 12 -

قبله ، وذلك لا يكونُ إلا حيثُ يختصرُ الطَّبرانُّي الإِسْنادَ محيلًا على الذي
قَبْلَه، بقوله: ((وبه))، و ((بإسناده))، ((وعن)) ونحو ذلك.
وإذا كَانتْ بعدَ المتن ، فللدَّلالةِ على أنّ هذا الحديثَ سيتكلّمُ عليه
الطَّبرانُّي في الذي بَعْدَه ، وإذا وُضِعَت في الذي بعدَهُ ، ففي الذي بعده ،
وهكذا .
٩ - وأمَّا التَّعليقُ على الكتابِ .
فإنَّنَا آثْنَا عدَمَ الاشْتَغَالِ بذلك ، إلا بالقَدْرِ الَّذِي تَدْعُو إليه الحَاجةُ
والضَّرورةُ .
وذَلكَ فيما يتعلَّقُ بضبطِ اسم أو نِسْيَةٍ أَو إصلاح تصحيفٍ بالأصل ،
أو شرحٍ كَلمةٍ غريبة دونَ إسْهابٍ أَو إِطْنَابٍ .
وقد وَضِعْنَا نُصبَ أُعْبِنا ضَرُورَ عدمِ إِثْقَالِ الحَوَاشِي؛ حتى
لا يتضخَّمَ الكِتابُ ، فيغلو سِعْرُه ، ويَثْقل على كَثِيرٍ من طَلبةِ العِلْم .
واللَّهُ من وراءِ القَصْدِ
- 13 -

تَرْجَمة الطَّبَرَاني
0 من ((سير أعلام النبلاء)) (١١٩/١٦) °
هو الإِمامُ، الحافظُ ، الثّقةُ، الرَّحَّال الجوال، محدِّثُ الإِسلام ، علمُ
المعمَّرين ، أبو القاسم، سُليمانُ بنُ أحمدَ بن أُوب بن مُطَير اللَّخمي
الشامُ الطَّبَرانُّي ، صاحب المعاجم الثلاثة .
مولدُهُ : بمدينة عكّا في شهر صَفَر سنةً ستِينَ ومئتين ، وكانت أمُّه
عكَّاوِيَّة .
وأولُ سماعِهِ : في سنة ثلاثٍ وسَبعين، وارتحل به أبوه ، وحَرَصَ
عليه ، فإنه كان صاحبَ حديث ، من أصحاب دُحَيم ، فأول ارتحاله
كان في سنة خمسٍ وسبعين ، فبقي في الارتحال ولقّ الرِّجال ستةَ عشَر
عامًا، وكتب عمَّن أقبلَ وأَدَبَر ، وبرعَ في هذا الشَّأْن ، وجمع وصنَّف ،
وعُمِّر دهرًا طويلًا، وازدحَم عليه المحدِّثون ، ورحلوا إليه من الأقطار .
لقي أصحابَ يزيد بن هارون ، ورَوح بن عبادة ، وأبي عاصم ،
وحجَّاج بن محمد، وعبد الرزاق، ولم يزل يكتب حتى كتب عن أقرانه.
سمع من : هاشم بن مرتد الطَّبراني ، وأحمد بن مسعود الخيَّاط ،
حدَّثْه ببيت المَقْدس في سنة أربعٍ وسبعين ، عن عمرو بن أبي سلمةً
التنيسي ، وسمع بِطَبَرِيَّة من أحمد بن عبد الله اللِّحياني صَاحب آدم ،
وبقيساريَّة من عَمرو بن ثَوْر ، وإبراهيم بن أبي سُفيانَ صاحبي الفِرْيابي ،
وسمع من نحو ألفٍ شيخٍ أو يزيدون .
- 14 -

وروى عن : أبي زُرْعة الدِّمشقي ، وإسحاقَ بن إبراهيم الدَّبري ،
وإدريسَ بن جعفر العطّار ، وبشر بن موسى ، وحفص بن عمر سنجة ،
وعلّ بن عبدِ العزيز البَغَوِّ المجاور ، ومقدام بن داود الُرُّعيني، ويَحْبَى
ابن أيوب العلّاف، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، وأحمد بن
عبد الوهّاب الحَوْطي ، وأحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي ، وأحمد بن
إبراهيم البُسْري ، وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط الأشجعي
صاحب تلك النسخة الموضوعة ، وأحمد بن إسحاق الخشاب ،
وأحمد بن داود المصري ثم المكي ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة
البَتَلْهي ، وأحمد بن خليد الحلبي ، لقيه بها في سنة ثمانٍ وسبعينَ ومئتين ،
ومن أحمد بن زياد الَّقي الحذَّاءِ صاحب حجَّاج الأعور ، وإبراهيم بن
سُويد الشِّبامي ؛ وإبراهيمَ بن محمد بن بَّة الصَّنْعاني ، والحسنِ بنِ
عبد الأعلى البَوْسي أصحاب عبد الرزاق ، وبكر بن سهل الدِّمياطِي ،
وحَبُّوش بن رزق الله المِصْرِي ، وأبِي الزِّْبَاعِ رَوْح بن الفرج القَطّان ،
والعباس بن الفَضْل الأسفاطي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ،
وعبد اللَّهِ بن الحسين المصِّيصي ، وعبد الرّحيم بن عبد الله البُرْقي ، سمع
منه السِّيرة لكنَّه وهم ، وسمَّاه أحمدَ باسم أخيه ، وعلّي بن عبد الصمد
- ما غمَّه -، وأبي مُسلم الكجِّي، وإسحاقَ بنِ إبراهيم المصريِّ القطَّن،
وإدريسَ بنِ عبد الكريم الحدَّاد ، وجعفر بن محمد الرّمْلِي القلانسي ،
والحسن بن سهل المُجَوِّز ، وزكريًّا بن حمدويه الصفّار ، وعثمان بن عمر
الضَّبي ، ومحمد بن محمد الثَّمار ، ومحمد بن يَحْيى بن المُنذر القزاز
صاحب سعيد بن عامر الضُّبعي ، ومحمد بن زكريًّا الغَلابي ، ومحمد بن
علي الصائغ ، وأبي علائة محمد بن عمرو بن خالد الحَّاني ، ومحمد بن
أسد بن يزيد الأصْبَهاني ، حدَّثَه عن أبي داود الطّيالسي ، ومحمد بن
مُعاذ - دُرّان -، وأبي عبد الرحمن النَّسائي، وعُبيد اللّهِ بن رُماحِس،
وهارون بن ملّول . وسمع بالحَرَمين ، واليمن ، ومدائن الشام
- 15 -

ومصر ، وبغداد ، والكوفة ، والبصرة ، وأصبهان ، وخوزستان ، وغير
ذلك ، ثم استوطن أصبهان ، وأقام بها نحوًا من ستِّين سنة ينشُر العلم
ويؤلِّفه ، وإنَّما وصل إلى العراق بعد فراغه من مصر والشام والحجاز
واليمن ، وإلّا فلو قصد العراقَ أولًا لأدركَ إسنادًا عظيمًا .
حدث عنه : أبو خليفة الجُمحي ، والحافظ ابنُ عُقدة - وهما من
شيوخه - ، وأحمدُ بنُ محمد بن إبراهيم الصخَّاف ، وابنُ مَنْدة ،
وأبو بكر بن مَرْدويه ، وأبو عمر محمدُ بنُ الحسين البسطامي ، وأبو نُعيم
الأَصْبَهاني ، وأبو الفضل محمدُ بنُ أحمد الجارُودي ، وأبو سعيد النَّقَّاش ،
وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني، وأحمدُ بن عبد الرحمن الأزدي ،
والحسينُ بن أحمد بن المَرْزبان ، وأبو الحسين بنُ فاذشاه ، وأبو سَعْد
عبدُ الرحمن بن أحمد الصفَّار ، ومَعْمر بنُ أحمد بن زياد ، وأبو بكر
محمدُ بنُ عبد الله الرِّباطي ، والفضلُ بنُ عُبيد الله بن شهريار ،
وعبدُ الواحد بنُ أحمد الباطرقاني ، وأحمدُ بنُ محمد بن إبراهيم
الأَصْبَهَانِي ، وعلَّ بن يحيى بن عبد كويه ، ومحمدُ بنُ عبد الله
ابن شمة ، وبشرُ بنُ محمد الميهني ، وخلقٌ كثير ، آخرُهم موتًا أبو بكر
محمدُ بن عبد اللّهِ بن رِيذَة التاجر، ثم عاش بعدَه أبو القاسم
عبدُ الرحمن بن أبي بكر الذَّكواني يروي عن الطبراني بالإِجازة ، فمات
سنةَ اثنتين أو ثلاثٍ وأربعينَ وأربع مئة ومات ابن رِيذَة عام أربعين .
ومن تواليفه: (( المعجم الصغير)» في مجلد ، عن كلّ شيخٍ حديث
و((المعجم الكبير)) وهو معجم أسماء الصَّحابة وتراجمهم وما رَوَوْه -
لكن ليس فيه مُسند أبي هريرة ، ولا استوعبَ حديثَ الصَّحابة
المُكثرين - في ثمان مجلدات، ((والمعجم الأوسط )) على مشايخه
المُكثرين ، وغرائب ما عندَه عن كلّ واحد ، يكون خمس مجلدات .
وكان الطبراني - فيما بلغنا - يقول عن (( الأوسط)) : هذا الكتاب رُوحِي.
- 16 -

وقال أبو بكر بن أبي علي : سأل أبي أبا القاسمِ الطّبراني عن كثرة
حديثه ، فقال : كنتُ أنامُ على البواري ، ثلاثينَ سنَة .
قال أبو نُعيم : قدم الطَّبرانُّي أَصْبَهان سنةَ تسعينَ ومئتين ، ثُمَّ خرجَ ،
ثُمَّ قدمها فأقام بها محدِّثًا ستِّين سَنَة .
قال سُليمان بنُ إبراهيم الحافظ : قال أبو أحمد العسَّال القاضي: إذا
سمعتُ من الطَّبراني عشرين ألف حديث ، وسمع منه أبو إسحاق بنُ حمزة
ثلاثينَ ألفًا، وسمع منه أبو الشَّيخ أربعين ألفًا ، كملنا .
قلتُ : هؤلاء كانوا شيوخَ أَصْبهان مع الطّبراني .
قال أبو نُعيم الحافظ : سمعتُ أحمد بن بندار يقول : دخلت العسكر
سنة ثمانٍ وثمانينَ ومئتين ، فحضرتُ مجلسَ عبدان ، وخرج ليملي ، فجعل
المُستملي يقول له : إنْ رأيتَ أن تُملي ؟ فيقول : حتى يحضر الطّبراني .
قال: فأقبل أبو القاسم بعد ساعة متَّزرًا بإزار مُرتديًا بآخر ، ومعه أجزاء،
وقد تبعَهُ نحو من عشرين نفسًا من الغرباء من بلدان شتى حتى يُفيدهم الحديث.
قال أبو بكر بن مَرْدويه في ((تاريخه)): لما قدم الطَّبراني قدمته الثانية سنةً
عشرٍ وثلاث مئة إلى أصْبَهَان قَبَّلهُ أبو علي أحمدُ بنُ محمد بن رستم العامل ،
وضمَّه إليه، وأنزله المدينة، وأحسن معونته، وجعل له معلومًا من دار الخَراج
فكان يَقْبِضُه إلى أن مات. وقد كنى ولده محمدًا أبا ذر ، وهي كنيةٌ والده أحمد.
قال أبو زكريًّا يَحْيِى بنُ مَنْدة: سمعتُ مشايخنا ممن يعتمد عليهم
يقولون : أملى أبو القاسم الطَّبراني حديثَ عكرمة في الرؤية ، فأنكر عليه
ابن طباطبا العلويُّ ، ورماه بدواة كانت بين يديه ، فلما رأى الطَّبراني
ذلك واجَهَه بكلامٍ اختصرته ، وقال في أثناء كلامه : ما تسكتون
وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا يذكر ما جرى يومَ الحَرَّة . فلما سمع ذلك
ابنُ طباطبا ، قام واعتذَرَ إليه ونَدِم ، ثم قال ابنُ مَنْدة : وبلغني أنَّ
الطَّبراني كان حسنَ المشاهدة ، طيِّب المحاضرة ، قرأ عليه يومًا أبو طاهر
- 17 -

ابنُ لُوقا حديثَ : كان يغسل حَصی جماره فصحَّفه، وقال : خُصي
حماره ، فقال : ما أراد بذلك يا أبا طاهر قال : التواضع ، وكان هذا
كالمغفَّل. قال له الطبراني يومًا : أنت ولدي، قال: وإياك
يا أبا القاسم ، يعني : وأنت .
قال ابنُ مَنْدة : ووجدتُ عن أحمد بن جعفر الفقيه : أخبرنا أبو عمر
ابنُ عبد الوهاب السُّلمي ، قال : سمعتُ الطَّبراني يقول : لمَّا قَدِم
أبو علّ بنُ رستم بن فارس ، دخلتُ عليه ، فدخل عليه بعضُ الكتَّاب ،
فصب على رجله خمس مئة درهم ، فلما خَرج الكاتب أعطانيها ، فلمَّا
دخلتْ بنتُهُ أُمّ عدنان ، صبت على رجله ، خمس مئة ، فقمت ، فقال :
إلى أين ؟ قلتُ : قمت لئلا يقول : جلست لهذا ، فقال : ارفع هذه
أيضًا ، فلمَّا كان آخر أمره ، تكلّم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
ببعض الشَّيء ، فخرجتُ ولم أعُد إليه بعْد .
قال أحمد بنُ جعفر الفقيه : سمعتُ أبا عبد الله بن حمْدان ،
وأبا الحسن المَديني ، وغيرهما ، يقولون : سمعنا الطّبرانَي يقول : هذا
الكتاب رُوحي، يعني (( المعجم الأوسط)).
قال أبو الحسين أحمدُ بنُ فارس اللُّغوي : سمعتُ الأستاذ ابنَ العميد
يقول : ما كنت أظنُّ أنَّ في الدنيا حلاوةً ألذَّ من الرئاسة والوزارة التي
أنا فيها ، حتى شاهدتُ مذاكرة أبي القاسم الطّبراني وأبي بكرٍ الجِعَابي
بحضرتي ، فكان الطَّبرانُّي يغلِب أبا بكر بكثرةِ حِفْظِه ، وكان أبو بكر
يغلبُ بِفطنتِهِ وذكائِه حتَّى ارتفعت أصواتُهُما ، ولا يكاد أحدُهُما يغلب
صاحِبَه ، فقال الجِعَابي : عندي حديث ليس في الدنيا إلَّ عندي،
فقال : هات ، فقال : حدثنا أبو خليفة الجُمَحِي ، حدثنا سُليمان بن
أُيُوب، وَحَدَّثَ بحديثٍ ، فقال الطَّبراني : أخبرنا سُليمان بنُ أيوب ،
ومني سمعه أبو خليفة ، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك ، فخجل
- 18 -

الجِعَابي ، فوددت أن الوزارة لم تكن ، وكنتُ أنا الطبراني ، وفرحت
كفرحه ، أو كما قال .
أنبؤُونا عن أبي المكارم اللَّبان ، عن غانم البُرجي ، أنَّه سمع عمر بنَ
محمد بن الهيثم ، يقول : سمعت أبا جعفر بن أبي السَّري ، قال : لقيتُ
ابنَ عُقْدة بالكوفة ، فسألته يومًا أن يُعيد لي فَوْنًا، فامتنع ، فشدَّدتُ
عليه ، فقال : من أّ بلدٍ أنت ؟ قلت : من أصبهان ، فقال : ناصِبَةٌ
ينصِبُونَ العداوةَ لأُهلِ البيت ، فقلت : لا تقل هذا فإنَّ فيهم متفقهةً
وفضلاء ومتشيِّعة ، فقال : شيعة معاوية ؟ قلت : لا والله ، بل شيعةُ
علِّي، وما فيهم أحدٌ إِلَّ وعلّي أعُّ عليه من عينه وأهله ، فأعاد علَّي
ما فاتني ، ثمَّ قال لي : سمعتَ من سليمان بن أحمد اللَّخمِّ ؟ فقلت :
لا ، لا أعرفه ، فقال: يا سبحانَ الله !! أبو القاسم ببلدِكُم وأنتَ لا
تسمع منه ، وتُؤذيني هذا الأذى بالكوفة ، ما أعرف لأبي القاسم
نظيرًا، قد سمعتُ منه، وسمعَ مني، ثم قال: أسمعت (( مُسْند )) أبي داود
الطَّيالسي ؟ فقلت : لا ، قال : ضيَّعت الحزم ، لأن منبعه من أصبهان ،
وقال : أتعرفُ إبراهيمَ بن محمد بن حمزة ؟ قلت : نعم . قال : قلّ ما
رأيت مثلَه في الحفظ .
قال الحافظ أبو عبد الله بنُ مَنْدة: أبو القاسم الطَّبَراني أحدُ الحفّاظ
المذكورين ، حدَّث عن أحمدَ بن عبد الرحيم البَرْقي ، ولم يحتمل سنُّهُ
لُقِيَّه ، توفي أحمدُ بمصر سنةَ ستٍّ وستِين ومئتين . قلت : قد مرَّ أنَّ
الطَّبرائَي وهم في اسم شيخه عبد الَّحيم فسماه أحمد ، واستمرّ ، وقد
أَرّخ الحافظ أبو سعيد بن يونس وفاة أحمد بن البرقي هكذا في موضع ،
وأَرَّخها في موضع آخر سنةَ سبعين في شهر رمضان منها ، وعلى الحالين
فما لقيَه ولا قارب ، وإنما وهم في الاسم ، وحمل عنه السِّيرة النبوية
بسماعه من عبد الملك بن هشام السدوسي ، وقد كان أحمدُ بنُ البَرْقي
- 19 -

يروي عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي والكبار الذين لم يدركهم
أخوه عبدُ الرحيم، ثمَّ إنَّنا رأينا الطَّبرانَّي لم يذكر عبد الرحيم باسمه هذا
في (( معجمه)) بل تمادى على الوهم ، وسمَّاه بأحمد في حرف الألف ،
ولهذين أخ ثالثٌ وهو محمد بن البرقي الحافظ ، له مؤلف في الضُّعفاء ،
وهو أسنُّ الثلاثة ، توفي سنة تسع وأربعينَ ومئتين ، ومات عبدُ الرحيم
ابنُ عبد الله بن البُرْقي الذي لقيَه الطَّبراني وزلَّ في تسميته بأحمد في سنةٍ
ستٍّ وثمانينَ ومئتين . وقد سمعنا السِّيرةَ من طريقه ، وقد سُئِل الحافظ
أبو العباس أحمدُ بنُ منصور الشِّيرازي عن الطَّبراني ، فقال: كتبتُ عنه
ثلاث مئة ألف حديث ، ثمَّ قال : وهو ثقة ، إلا أنَّه كتبَ عن شيخ
بمصر ، وكانا أخوين ، وغلط في اسمه ، يعني : ابني البرقي .
قال أبو عبد الله الحاكم: وجدتُ أبا علي النَّيسابورتَّ الحافظ سَيِّيءَ
الَّأي في أبي القاسم اللَّخمي ، فسألته عن السَّبب ، فقال: اجتمعنا على
باب أبي خليفة ، فذكرتُ له طُرق حديث (( أُمرتُ أن أَسجد على سبعةٍ
أعضاء))، فقلت له : يحفظ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، عن
طاوس ، عن ابن عباس ؟ قال : بلى ، رواه غُندر ، وابن أبي عديّ ،
قلت : من عنهما ؟ قال : حدَّثناه عبدُ اللَّهِ بنُ أحمد ، عن أبيه ، عنهما ،
فاتهمته إذ ذاك ، فإنَّه ما حدَّث به غيرُ عثمان بن عمر عن شعبة . قلت :
هذا تعنُّتْ على حافِظِ حجَّة .
قال الحافظ ضياءُ الدِّينِ المَقْدسي : هذا وهم فيه الطّبرانُّي في
المذاكرة ، فأمَّا في جمعه حديث شعبة ، فلم يروه إلّا من حديث عثمان
ابن عمر ، ولو كان كلَّ مَنْ وهمَ في حديث واحد اتُّهم لكان هذا لا
يسلمُ منه أحد .
قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدويه : دخلتُ بغداد ، وتَطَلَّْتُ حديث
- 20 -