النص المفهرس

صفحات 281-300

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٢
أو يعفو عنه، ولم يدرك الذين ظلموا (١) إذا حسدوا ما آتاه الله إياه!)»، فلما
قدم عليٍّ قال: ((أنت القائل ما بلغني عنك يا فَرّوج؟ (٢) إنك شيخ قد ذهب
عقلك! )) قال: ((لقد سمتني أمي باسم أحسن من هذا، أذهب عقلي وقد
وجبت لي الجنة من الله ومن رسوله، تعلمه أنت !؟، وما بقي من عقلي فإنا
كنا نتحدث أن الآخر/ فالآخر شر!»، قال: فلما كان بالسَّيْلَحین أو بالقادسية
خرج عليهم وظُفراه(٣) يقطران، يُرى أنه قد تهيأ للإحرام، فلما وضع رجله
في الفَرْز وأخذ بمؤخر واسطة الرحل قام إليه ناس من الناس فقالوا: ((لو
عهدتَ إلينا يا أبا مسعود))، فقال: ((عليكم بتقوى الله والجماعة، فإن الله لا
يجمع أمة محمد على ضلالة))، قال: فأعادوا عليه فقال: ((عليكم بتقوى الله
والجماعة، فإنما يَستريح بَرٍّ أو يُستراح من فاجر (٤)).
٣٠١/١٥
٣٨٨٧١ - حدثنا عليٌّ بن حفص عن أبي مَعْشر عن محمد بن عُمارة
ابن خزيمة بن ثابت قال: ((ما زال جدي كافّاً سلاحه يوم صِفّين ويوم الجمل
حتى قُتِل عمار، فلما قُتِل سَلَّ سيفه وقال: سمعت رسول الله 8# يقول:
((تقتل عماراً الفئة الباغية ))، فقاتل حتى قُتِل)).
٣٨٨٧٢ - حدثنا یحیی بن آدم قال: حدثنا وَرْقاء عن عمرو بن دينار
عن زياد - مولى عمرو بن العاص - عن عمرو بن العاص قال: قال رسول
(١) في (ط س): ((اطلبوه)).
(٢) في (ر) و(ب) و(ص): ((يا فروخ)) وكلاهما محتمل، وسبق مراراً.
مثنى ظفر. ويحتمل أن الراوي قصد مثنى ((ضفيرة)) (الشعر)، فأخطأ الناسخ
(٣)
في کتابتها، وكلاهما محتمل، والله أعلم.
(٤) تقدم هذا الأثر بطوله بذات السند في ((الفتن)) ١٥/ ٢٠٧، وفيه شرح غريبه.
٢٨١

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٢ _ ٣
الله ◌َ *: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)).
٣٨٨٧٣ - حدثنا وكيع عن سفيان عن حَبيب عن أبي البَخْتري قال:
((لما كان يوم صِفّين واشتدت الحرب دعا عمار بِشَربة لبن فشربها، وقال: إن
٣٠٢/١٥ رسول الله# قال لي: ((إن آخر شربة تشربها/ من الدنيا شربة لبن)).
٣٨٨٧٤ - حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن شِمْر عن عبدالله بن
سِنَان الأسدي قال: رأيت علياً يوم صِفّين ومعه سيف رسول الله ﴿؛ ذو
الفَقَار قال: فنضبطه (١)، فيفلت، فَيَحْمل عليهم، قال: ثم يجيء، قال: ثم يحمل
علیهم، قال: فجاء بسيفه قد تثنى، فقال: ((إن هذا يعتذر إليكم)).
٣٨٨٧٥ - حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة قال: سألت الحكم: هل شهد
أبو أيوب صِفّين؟ قال: ((لا؛ ولكن قد شهد يوم النهر)).
٣٨٨٧٦ - حدثنا عمر بن أيوب الموصلي عن جعفر بن بُرَقان عن یزید
ابن الأصمِّ قال: سُئل عليٌّ عن قتلى(٢) يوم صفين؟ فقال: ((قتلانا وقتلاهم في
الجنة، ويصير الأمر إليٍّ وإلى معاوية)).
٣ - ما ذُكر في الخوارج
٣٨٨٧٧ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب عن / ابن
سيرين عن عَبيدة عن علي قال: ذكر الخوارج، قال: ((فيهم رجل مُخْدَج اليد
٣٠٣/١٥
(١) أي أنهم يمسكون بعلي - رضي الله عنه - فيفلت منهم، فيقتل من يقتل، ثم
يرجع ..
(٢) في (ر): ((قتال)).
٢٨٢

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
أو مُوْدَن أو مُؤَدَّن (١) اليد، لولا أن تبطروا؛ لحدَّثتكم بما وعد الله الذين
يقتلونهم على لسان محمد ﴿!)) قلت: أنت سمعته من محمد #؟ قال: ((إِيْ
ورب الكعبة)» - ثلاث مرات.
٣٨٨٧٨ - حدثنا عليّ بن مُسْهر عن الشيباني عن يُسَيْر بن عمرو (٢)
قال: سألت سهل بن حُنَيف: هل سمعت النبي ولا يذكر هؤلاء الخوارج؟
قال: سمعته - وأشار بديه نحو المشرق -: ((يخرج منه قوم يقرأون القرآن
بألسنتهم لا يعدو تَراقيهم، يمرقون من الدين كما يرق السهم من الرَّمِيَّة)).
٣٨٨٧٩ - حدثنا أبو بكر عن عاصم عن زرٌ عن عبدالله قال: قال
رسول الله ﴾: ((يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام،
يقولون من خير قول الناس، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من
الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، فمَنْ/ لقيهم؛ فليقتلهم فإن قتلهم أجر ٣٠٤/١٥
عند الله)).
٣٨٨٨٠ - حدثنا إسحاق الأزرق عن الأعمش عن ابن أبي أوفى قال:
قال رسول الله #: ((الخوارج كلاب النار)).
٣٨٨٨١ - حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عُمير بن إسحاق قال:
(١) في (ب): ((مشدن)) خطأ. ومُتَدَّن: أي صغير اليد مجتمعها. (النهاية ٢٠٨/١).
ومخدج اليد: ناقص خلقتها (النهاية ١٣/٢). ومودن اليد: صغيرها وناقصها
(النهاية ١٦٩/٥).
(٢) في (ر): ((بشر)). وفي (ط س): ((أسير)) وفي (م) و(ص): ((بشير)). وفي (ب):
(بسر)) أو ((سبر)). وفي (ج) كالمثبت إلا أنه بدون نقط، وهو الصواب (انظر:
تهذيب الكمال ١٨٥/١٢) والباقي تصحيف أو تحريف. ويقال له- أيضاً -:
(أسير)) (الجرح ٣٠٨/٩).
٢٨٣

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
ذكروا الخوارج عند أبي هريرة قال: ((أولئك شرار الخلق)).
٣٨٨٨٢ - حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن عاصم بن شُمَيخ(١)
قال: سمعت أبا سعيد الخُدري يقول ويداه هكذا - يعني ترتعشان من
الكِبَر - : ((لقتالُ الخوارج أحبُّ إليَّ من قتال عِدّتهم من [أهل] (٢) الشرك!)).
٣٨٨٨٣ - حدثنا ابن تُمير قال: حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع قال: لما
سمع ابن عمر بنَجْدة (٣) قد أقبل وأنه يريد المدينة وأنه يسبي النساء ويقتل
الولدان، قال: ((إذاً لا ندعه وذلك(٤))، وهَمَّ بقتاله وحَرَّض الناس، فقيل له:
إن الناس لا يقاتلون معك، ونخاف أن تترك وحدك، فَتَرکه.
٣٨٨٨٤ - حدثنا عَبْدة عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون أن/
عبدالرحمن (٥) بن يزيد غزا الخوارج.
٣٠٥/١٥
٣٨٨٨٥ - حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال
عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله 8#: ((إن بعدي- أو:
(١) في (ط س): ((عاصم بن شمخ)). وفي (ك): ((عامر بن شميخ)). والصواب
المثبت.
(٢) زادها في (ط س) من سنن ابن ماجه حيث أخرج الأثر من طريق ابن أبي
شيبة. وزيادتها مناسبة.
(٣)
هو نجدة الحروري الخارجي.
(٤)
في (ب): ((وذاك)).
(٥) في (ط س) و(ج) و(م) و(ب): ((عبدالله بن يزيد))، والمثبت من (ص) و(ر)
وهو الصواب، وتقدم الأثر في ((السير)» ٤٤٩/١٢ (ط السلفية) بذات السند
والمتن وفيه: ((عبدالرحمن)) وهو النخعي. وفي سنن سعيد (١٠٥٤ ـ ط
الحميد) خبر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبدالرحمن، أنه خرج للجهاد.
٢٨٤

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
سيكون بعدي - من أمتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حُلوقهم، يخرجون من
الدين كما يخرج السهم من الرَّمِيَّة، لا يعودون فيه، هم شرار الخلق
والخَليقة)). قال عبدالله بن الصامت: فذكرتُ ذلك لرافع بن عمرو (ابن) (١)
أخي الغفاري فقال: ((وأنا أيضاً قد سمعته من رسول الله {)).
٣٨٨٨٦ - حدثنا عمرو بن يحيى (٢) بن عمرو بن سلمة (الهمداني) (٣)
عن أبيه عن جَدِّه قال: كنا جلوساً عند باب عبدالله ننتظره أن يخرج إلينا،
فخرج، قال: ((إن رسول الله :﴿ حدثنا أن قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز
تَراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِية، وأيم اللهِ لا أدري
لعل أكثرهم منكم))، قال: فقال عمرو بن سلمة: ((فرأينا عامة أولئك
يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج)»./
٣٠٦/١٥
٣٨٨٨٧ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عبدالرحمن بن حُمَيد
الرؤاسي (٤) قال: حدثنا عمران بن ظَبْيان عن أبي يحيى قال: سمع رجلاً من
الخوارج وهو يصلي صلاة الفجر يقول: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من
قبلك لئن أشركتَ ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين﴾ [الزمر: ٦٥]
قال: فترك سورته التي كان فيها قال: وقرأ: ﴿فاصبر إن وعد الله حق ولا
يَسْتَخِفِئَك الذين لا يوقنون﴾ [الروم: ٦].
(١) أسقطها عمداً في (ط س) وحذفها هو الصواب، لكن أثبتته النسخ. (انظر:
سنن ابن ماجه رقم ١٧٠).
(٢)
في (ر): ((عن).
(٣) سقطت من (ط س).
(٤) في (ج): ((الرماسي)) خطأ.
٢٨٥

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
٣٨٨٨٨ - حدثنا قَطَن بن عبدالله أبو مُرِيّ عن أبي غالب قال: ((كنتُ
في مسجد دمشق فجاؤوا بسبعين رأساً من رؤوس الحَرورية، فُنُصبت على
درج المسجد، فجاء أبو أمامة فنظر إليهم فقال: ((كلاب جهنم، شر قتلى قتلوا
تحت ظل السماء، ومن قتلوا خير قتلى تحت ظل السماء))، وبكى فنظر إليٌ
وقال: ((يا أبا غالب! إنك من بلد هؤلاء؟)) قلت: نعم، قال: أعاذك ــ قال:
٢٠٧/١٥ أظنه/ قال: الله - منهم، قال: ((تقرأ آل عمران؟)) قلت: نعم. قال: ((﴿مِنهنّ
آيات مُحكمات هُنّ أم الكتاب وأُخَر مُتشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ
فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم﴾ [آل عمران: ٧] قال: ﴿يوم تَبْيَضّ وجوه وتَسْوَدّ
وجوه، فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا لعذاب بما
كنتم تكفرون﴾ [آل عمران: ١٠٦])) قلت: ((يا أبا أمامة (١)، إني رأيتك
(تُهريق عبرتك؟)) قال: ((نعم! رحمة لهم؛ إنهم كانوا من أهل الإسلام)) قال:
((افترقت بنو إسرائيل على واحدة وسبعين فرقة، وتزيد هذه الأمة فرقة
واحدة، كلها في النار إلا السواد الأعظم؛ عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما
حُمّلتم، وإن تطيعوه تهتدوا؛ وما على الرسول إلا البلاغ، السمع والطاعة
خير من الفُرْقة والمعصية ))، فقال له رجل: يا أبا أمامة، أمِنْ رأيك تقول أم
شيء سمعته من رسول الله ؟ قال: ((إني إذاً لجريء))، قال: ((بل سمعته من
رسول الله ﴾ غير مرة ولا مرتين)) - حتى ذكر سبعاً.
٣٨٨٨٩ - حدثنا يزيد بن هارون الواسطي قال: حدثنا سليمان التّيْمي
عن أبي مِجْلز قال: ((نهى عليٌّ أصحابه أن يسطوا على الخوارج حتى
(١) في (ر): ((يا أبا أمية)) خطأ.
٢٨٦

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
٣٠٨/١٥
يُحدثوا/ حَدَثاً، فمروا بعبد الله بن خَبّاب فأخذوه، فمَرّ بعضهم على تمرة ساقطة
من نخلة، فأخذها فألقاها في فيه؛ فقال بعضهم: ((تمرة مُعاهِد، فبِمَ (١) استحللتها؟))
فألقاها من فيه، ثم مروا على خنزير، فَنَفَجه (٢) بعضهم بسيفه فقال بعضهم:
((خنزير مُعاهِد، فَبِمَ (١) استحللته؟ فقال عبدالله: ((ألا أدلكم على ما هو أعظم
عليكم حرمة من هذا؟)) قالوا: نعم، قال: ((أنا))، فقدًّموه فضربوا عنقه، فأرسل إليهم
عليٌّ: ((أن أقيدونا بعبد الله (٣) بن خَبّاب))، فأرسلوا: وكيف نُقيدك وكلنا قَتَّله، قال:
((أَوَ كلكم قتله؟)) قالوا: نعم، فقال: ((الله أكبر)»، ثم أمر أصحابه أن يبسطوا (٤)
عليهم، قال: ((والله لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت (٥) منهم عشرة))، قال: فقتلوهم
فقال: ((اطلبوا فيها ذا الثّية، فطلبوه فأُتي به، فقال: مَنْ يعرفه؟))، فلم يجدوا أحداً
يعرفه إلا رجلاً، قال: ((أنا رأيته بالحيرة(٦))، فقلت له: ((أين تريد؟)) قال: ((هذه)،
وأشار إلى الكوفة، ومالي بها معرفة، قال: فقال عليٌّ: ((صدق هو من الجان)).
٣٨٨٩٠ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمران (٧) بن حُدَير عن/ ٣٠٩/١٥
(١) في (ص): ((فيما)).
(٢) في (ط س) و(ب): ((فنفخه)). وكلاهما محتمل، ومعناهما: السرعة والمبادرة
في قتله. (انظر: ((النهاية)) مادة: نفج، ونفخ).
(٣) في (ص): ((لعبدالله )).
كذا في النسخ: ((يبسطوا)) وغيرها في (ط س): ((يسطوا)).
(٤)
في (ب) و(م): ((ولا يغلب)). ولعل معنى قوله: ((لا يقتل منكم عشرة))، أي:
(٥)
بل أكثر وكذا ما بعدها.
(٦) في (ط س): ((بالحيوة)). وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٥٤/٥ عن
مُسدّد بسنده، وفيه: ((بالنجف))، والحيرة والنجف: بلدان مشهوران.
(٧) في (ب): ((يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عمران .. ))
وهو سبق نظر لما بعده.
٢٨٧

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
أبي مِجْلَز قال: ((لما لقي عليٌّ الخوارج أكبّ (١) عليهم المسلمون، فو الله ما
أصيب من المسلمين تسعة حتى أفنوهم)).
٣٨٨٩١ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن سعيد
ابن جُمْهان قال: «كانت الخوارج قد دعوني حتى كِدتُ أن أدخل فيهم.
فرأيت أخت أبي بلال في المنام كأنها رأت أبا بلال أهلب(٢)، قال: فقلت: يا
أخي، ما شأنك(٣)؟ قال: فقال: ((جُعلنا بعدكم كلاب أهل النار)).
٣٨٨٩٢ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن
حُميد بن هلال قال: حدثني رجل من عبد القيس قال: ((كنتُ مع الخوارج
فرأيت منهم شيئاً كرهته، ففارقتهم، على أن لا أُكَثِّر عليهم، فبينا أنا مع
طائفة منهم إذا رأوا رجلاً خرج كأنه فَزِع (٤)، وبينهم وبينه نهر، فقطعوا إليه
النهر، فقالوا: ((كأنّا رُعناك؟)) قال: ((أجل))، قالوا: ((ومن أنت؟)) قال: ((أنا
عبدالله ابن خَبَّاب بن الأرت))، قالوا: ((عندك حديث تحدثناه عن أبيك عن
رسول الله ﴿؟)) فقال: ((حدثني أبي عن رسول الله ﴿: ((إن فتنة جائية،
القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فإذا لقيتهم فإن
٣١٠/١٥ استطعت أن تكون عبدالله المقتول/ فلا تكن عبدالله القائل))، قال: فقرَّبوه إلى
النهر، فضربوا عنقه فرأيت دمه يسيل يجري على الماء كأنه شراكٌ ما ابْذَقَرَّ (٥)
(١) في (ر) و(ص): ((ثم كب)).
أي: کثیر الشعر کالكلب.
(٢)
(٣)
في (ط س): ((ما سنانك)).
(٤)
في (ط س): ((قرع)) !.
كذا في (ط س). وفي (ج): ((شراك ما المدفر)). وفي (ر) و(ص): ((شراك ما
(٥)
انقر))، وفي (ب): ((ما اندقر)) والصواب المثبت. وانظر مسند أحمد =
= (٢٠٩٦٢) وفيه: ((شراك نعل .. )) ومعنى ما ابذقر: أي ما انقطع وما
٢٨٨

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
بالماء حتى توارى عنه، ثم دعوا بسُرِّية له حُبلى، فبقروا عما في بطنها!)).
٣٨٨٩٣ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا موسى بن محمد الأنصاري
قال: حدثني يحيى بن حَيّان(١) عن جَبَلة بن سُحَيم(٢) وفلان بن نَضْلة قالا:
(بعث عليٍّ إلى الخوارج، فقال: ((لا تقاتلوهم حتى يدعوا إلى ما كانوا عليه
من عطاء أو رزق في أمان من الله ورسوله)) فأبوا وسَبّونا.
٣٨٨٩٤ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا موسى بن قيس الحضرمي
عن سلمة بن كُهَيل عن زيد بن وَهْب قال: ((خطبنا عليٍّ بالمدائن بقنطرة
(الدير خان)(٣) فقال: ((قد ذُكر لي أن خارجةً تخرج من قبل المشرق فيهم ذو
الثّديّة، وإني لا أدري أهم هؤلاء، أم غيرهم؟))، قال: فانطلقوا يلقى بعضهم
بعضاً، فقالت الحَرورية: ((لا تُكلّموهم كما كَلّمتموهم يوم حروراء،
فَكَلّموهم(٤)؛ (فرجعتم)(٥)) قال: فشجر بعضهم بعضاً بالرماح، فقال بعض
أصحاب عليٌّ: قَطّعوا العوالي. قال: فاستداروا، فقتلوهم، وقُتْل من
= (٢٠٩٦٢) وفيه: ((شراك نعل .. )) ومعنى ما ابذقر: أي ما انقطع وما
تفرق (القاموس: ٤٤٤).
(١) في (ط س): (( ... بن حبان)) خطأ. وترجمته في الجرح ٩/ ١٣٦.
(٢) في (ر): ((خثيم)) وفي (ص): ((جهيم)). والصواب المثبت، وله ترجمة في
التهذيب.
(٣) سقطت من (ط س). وفي (ص): ((الديرجان)). وفي (ب): ((المديرحان )) وفي
(ج) و(ر) بدون نقط. ولعل المثبت هو الصواب.
(٤) كذا في (ر) و(ص). وفي (ط س) و(ب): ((فكلمه)). وفي (ج): ((وتحلموهم))
ويحتمل: ((وتحكموهم)). وفي (م): ((وتُحملوهم)). ولعل الصواب:
((فكلمتموهم)). وأخرجه عبدالرزاق (١٨٦٥٠) بلفظ: ((يناهدوكم)).
(٥) بياض في (ط س) و(ب).
٢٨٩

٣٩ - کتاب الجمل
باب : ٣
أصحاب علي: اثنا عشر أو ثلاثة عشر، فقال: ((التسموه))، فالتمسوه،
فوجدوه، فقال: ((والله ما كَذبتُ ولا كُذِيتُ، اعملوا واتكلوا، فلولا، أن
تَتْكلوا (١)؛ لأخبرتكم بما قضى الله لكم على لسان نبيكم))، ثم قال: ((لقد
٣١١/١٥ شَهدَنا ناس باليمن))، قالوا: كيف ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال:/ ((كان
هُداهم(٢) معنا».
٣٨٨٩٥ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو شيبة عن أبي إسحاق
عن أبي بركة الصائدي (٣) قال: لما قَتَل عليٍّ ذا الّدية قال سعد: ((لقد قَتل
ابن أبي طالب جانّ الردهة)).
٣٨٨٩٦ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل بن
سُميع الحنفي عن أبي رَزِين قال: ((لما كانت الحكومة بصِفّين وباين الخوارج
علياً رجعوا مباينين له، وهم في عسكر، وعليٍّ في عسكر، حتى دخل عليٌّ
الكوفة مع الناس بعسكره، ومضوا هم إلى حروراء في عسكرهم، فبعث عليّ
إليهم ابن عباس فكلَّمهم فلم يقع منهم مَوْقعاً، فخرج عليٌّ إليهم فكلُّمهم
حتى أجمعوا هم وهو على الرضا، فرجعوا حتى دخلوا الكوفة على الرضا
منه ومنهم، فأقاموا يومين أو نحو ذلك، قال: فدخل الأشعث بن قيس وكان
يدخل على علي فقال: ((إن الناس يتحدثون أنك رجعت لهم عن كفره))،
فلما أن كان الغد والجمعة (٤) صعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه،
(١) في (ط س): ((تتكلموا)) !.
(٢) في (ط س): ((هداهم الله)).
(٣) في (ر): ((الصابري)).
(٤) في (ر) و(ص): ((الغد أو الجمعة)).
٢٩٠

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
فخطب فذكرهم ومُباينتهم الناس، وأمرهم الذي فارقوه فيه، فعابهم وعاب
أمرهم؛ قال: فلما نزل عن / المنبر (حتى) (١) تنادوا (٢) من نواحي المسجد:
((لا حكم إلا الله )) فقال عليٌّ: ((حكم الله أنتظر فيكم، ثم قال بيده هكذا
يسكتهم بالإشارة، وهو على المنبر حتى أتاه رجل منهم واضعاً إصبعيه في
أذنيه وهو يقول: ﴿لئن اشركتَ ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين﴾
[الزمر: ٦٥].
٣١٢/١٥
٣٨٨٩٧ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن عيينة عن عبيد الله(٣) ابن
أبي يزيد عن ابن عباس، أنه ذُكر عنده الخوارج، فذكر من عبادتهم
واجتهادهم فقال: ((ليسوا بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى، ثم هم
يصلون».
٣٨٨٩٨ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن عيينة عن مَعْمَر عن ابن
طاوس عن أبيه (٤) عن ابن عباس، أنه ذُكر له ما يلقى الخوارج عند القرآن
فقال: «یؤمنون عند مُحْكَمه، ويهلكون عند متشابهه!)).
٣٨٨٩٩ - حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي
ابن زيد عن بشر بن شَغَاف (٥) قال: سألني عبدالله بن سَلام عن الخوارج؟
(١) من (ر) و(ص).
(٢) في (ج): ((تنادروا)).
(٣) في (ط س) و(ب): ((عبدالله)) والصواب المثبت، وترجمته في ((تهذيب
الكمال)» ١٧٨/١٩.
(٤) في (ط س): ((عن معمر عن ربعي عن طاوس عن أبيه)) !.
(٥) في (ط س): ((شفاف)). وفي (ر): ((سعاف)) وكلاهما خطأ.
٢٩١
٠٠

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
فقلت: ((هم أطول الناس صلاة وأكثرهم صوماً غير أنهم إذا خَلّفوا الجسر
اهراقوا الدماء، وأخذوا الأموال)»، فقال: ((لا تسأل إلا ذا (١)، أما إني قد
قلت لهم: لا تقتلوا عثمان، دعوه، فوالله لئن تركتموه إحدى عشرة ليلة؛
٣١٣/١٥ ليموتنّ على فراشه موتاً فلم يفعلوا، فإنه لم يُقتل نِيٌّ إلا قُتِل به سبعون/ ألفاً
من الناس، ولم يُقتل خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً».
٣٨٩٠٠ - حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عليٍّ
ابن زيد عن أبي الطَّفَيل: أن رجلاً وُلد له (علام)(٢) على عهد النبي ﴿، فدعا
له وأخذ ببشرة جبهة، فقال بها ھکذا، وغمز جبهته، ودعا له بالبرکة، قال:
فنبتت شعرة في جبهته، كأنها هَلْبَة (٣) فرس، فشبَّ الغلام، فلما كان زمن
الخوارج أحبهم؛ فسقطت الشعرة عن جبهته، فأخذه أبوه فقيَّده مخافة أن
يلحق بهم؛ قال: فدخلنا عليه فوعظناه، وقلنا له فيما نقول: ((ألم تَرَ أن بركة
دعوة رسول الله - قد وقعت من جبهتك؟))، فما زلنا به حتى رجع عن
رأيهم، قال: ((فرد الله إليه الشعرة بعدُ في جبهته وتاب وأصلح )).
٣٨٩٠١ - حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عُمَير بن إسحاق قال:
ذُكر الخوارج عند أبي هريرة فقال: ((أولئك شر الخلق)).
٣٨٩٠٢ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو شيبة عن أبي إسحاق
٣١٤/١٥ عن أبي بركة الصائدي قال: لما قَتل عليٌّ ذا التَّديّة قال سعد: ((لقد قتل عليٌّ]
جانّ الردهة )).
(١) في (ط س): ((لا سئل عنهم الأذى))!
(٢) لم ترد في (ج).
(٣) هي الشعر. وقيل: ما غلظ من شعر الذّنَب وغيره (النهاية ٢٦٩/٥).
٢٩٢

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
٣٨٩٠٣ - حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت
عاصم بن ضَمْرة قال: ((إن خَارجةٌ خرجت على حكم (١)، فقالوا: ((لا حُكم
إلا لله))، فقال عليٌّ: ((إنه لا حُكم إلا لله، ولكنهم يقولون: لا إمرة؛ ولابد
للناس من أمير بَرّ أو فاجر، يعمل في إمارته المؤمن ويستمتع فيها الكافر،
ويُبَّغ الله فيه الأجل)).
٣٨٩٠٤ - حدثنا جرير عن مغيرة قال: ((خاصم عمر بن عبدالعزيز
الخوارج، فرجع من رجع منهم، وأبت طائفة منهم أن يرجعوا، فأرسل عمر
رجلاً على خيل وأمره أن ينزل حيث يرتحلون، ولا يُحركهم ولا يُهَيّجهم،
فإن هم قتلوا وأفسدوا في الأرض؛ فاسطُ (٢) عليهم وقاتلهم، وإن هم لم
يقتلوا ولم يفسدوا في الأرض فدعهم یسیرون )).
٣٨٩٠٥ - حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي
سلمة قال: قلت لأبي سعيد الخدري: هل سمعتَ من رسول الله 8/ يذكر ٣١٥/١٥
في الحَرورية شيئاً؟ قال: ((نعم؛ سمعته يذكر قوماً يعبدون(٣)، يَحقر أحدكم
صلاته مع صلاتهم، وصومه مع صومهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية، أخذ سهمه(٤) فنظر في نَصْله؛ فلم يَرَ شيئاً، فنظر في رصافه (٥)؛
(١) أي: على حاكم.
(٢) في (ر): ((فانبسط))! وهو أمر من السطو.
(٣) كذا في جميع الأصول! والحديث أخرجه ابن ماجه (١٦٩) عن المصنف به
بلفظه سواء إلا أن فيه: ((يتعبدون)) وهو الصواب.
(٤) في (ج) و(ر) و(ص): ((سيفه))؛ خطأ.
(٥) قوله: رصافه: العقب الذي يُلْوَى فوق رُعْظ السهم (القاموس: ١٠٥٠).
والقدح هو سِنْخ السهم وهو أصله (القاموس: ٣٠١، ٣٢٣) والقُذَذ هي : =
٢٩٣

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
فلم يَرَ شيئاً، فنظر في قِدحه(١)؛ فلم ير شيئاً، فنظر في القُذَذ(١)؛ فتمارى هل
يرى شيئاً أم لا ؟)).
٣٨٩٠٦ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا وُهيب قال: حدثنا أيوب عن غَيْلان
ابن جَرير قال: «أردتُ أن أخرج مع أبي قلابة إلى مكة، فاستأذنتُ عليه،
فقلت: أدخل؟ قال: ((نعم إن لم تكن حرورياً )).
٣٨٩٠٧ - حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي عمران
الجَوْني عن عبدالله بن رباح عن كعب قال: ((الذي تقتله الخوارج له عشرة
أنور (٢)، فضل ثمانية أنور (٢) على نور الشهداء)).
٣٨٩٠٨ - حدثنا حُمَيد عن الحسن عن أبي نَعَامة عن خالد قال:
سمعت ابن عمر يقول: ((إنهم عَرّضوا بغيرنا (٣)، ولو كنتَ فيها ومعي
سلاحي لقاتلتَ عليها )) - يعني نجدة وأصحابه.
٣١٦/١٥ ٣٨٩٠٩ - حدثنا حمید عن حسن عن أبيه قال: ((أشهد أن کتاب عمر /
ابن عبدالعزيز قُرئ علينا: إنْ سفكوا الدم الحرام، وقطعوا السبيل؛ فَتَبِرّاً في
كتابه من الحَرورية وأمر بقتالهم».
٣٨٩١٠ - حدثنا ابن تُمير قال: حدثنا عبدالعزيز بن سیاه قال: حدثنا
حَبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال: أتيته، فسألته عن هؤلاء القوم الذين
= ريش السِّهم (النهاية ٢٨/٤).
(١)
انظر التعليق السابق.
(٢)
في (ط س): ((أنوار)).
في (ط س): ((بغير نار)) !.
(٣)
٢٩٤

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
قتلهم عليٌّ؛ قال: قلت: فيمَ فارقوه؟ وفيمَ(١) استجابوا(٢) له؟ وفيمَ(٣)
دعاهم؟ وفيمَ(٤) فارقوه، ثم استحلّ دماءهم(٥)؟ قال: ((إنه لما اسْتَحَرَّ (٦) القتل
في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية وأصحابه بجبل، فقال عمرو بن العاص:
((أرسل إلى علي بالمصحف، فلا والله لا يرده علیك))، قال: فجاء به رجل
يحمله ينادي: ((بيننا وبينكم كتاب الله: ﴿ألم تَرَ إلى الذين أُثُوا نصيباً من
الكتاب يُدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم
مُعرضون﴾ [آل عمران: ٢٣])) قال: فقال عليٌّ: ((نعم، بيننا وبينكم كتاب
الله، أنا أولى به منكم!)) قال: فجاءت الخوارج وكنا نسميهم يومئذ القُرَّاء،
قال: فجاؤوا بأسيافهم على عواتقهم فقالوا: ((يا أمير المؤمنين، لا نمشي إلى
هؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا وبينهم)).
فقام سهل بن حُنَيف/ فقال: ((أيها الناس، اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع ٣١٧/١٥
رسول الله 8# يوم الحديبية ولو نرى قتالاً لقاتلنا، وذلك في الصُّلح الذي كان
بين رسول الله# وبين (٧) المشركين، فجاء عمر فأتى رسول الله 8# فقال: ((يا
(١) في (ط س) و(ر): ((وفيما)). والمثبت من باقي الأصول لعله أصوب.
(٢) في (ص) و(ر): ((استحالوا له)). وفي م): ((استحللوه له)). وفي (ب): ((استحلوا الدم)). وفي
مسند أبي يعلى (٤٧٣) عن المصنف به: ((استحلوه)). والمثبت من (ط س) وهو الموافق
لرواية أحمد (١٥٩٧٥) وإسحاق - كما في ((المطالب)» (٤٤٣٩) - وفي (ج) سواد.
(٣) في (ر) و(ص) و(ط س): ((وفيما)).
(٤) في (ر) و(ص): ((وفيما)).
(٥) في (ب): ((وفیم استحق دماءهم))؛ ففيه اختلاف وسقط.
(٦) في (ر) و(ص): ((استحق))، والصواب المثبت. واستحرَّ: كثُر.
(٧) من هنا وقع سقط في (ب) يعادل لوحة ونصف من أصله ولم يتنبه ناسخها لذلك.
وسنشير إلى نهاية هذا السقط.
٢٩٥

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
رسول الله، ألسنا على حق؟ وهم على باطل؟)) قال: ((بلى)) قال: ((أليس
قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟)) قال: ((بلى)) قال: ((ففيمَ نعطي الدَّنيَّة في
ديننا نرجع ولمَّا يحكم الله بيننا وبينهم؟)) فقال: ((يا ابن الخطاب، إني رسول
الله ولن يضيعني الله أبداً))، قال: فانطلق عمر ولم يصبر متغيظاً حتى أتى أبا
بكر فقال: ((يا أبا بكر، ألسنا على حق وهم على باطل؟» فقال: ((بلى))، قال:
((أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟)) قال: ((بلى))، قال: ((فعَلامَ نعطي
الدَّنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟)) فقال: ((يا ابن الخطاب، إنه
رسول الله، ولن يضيعه الله أبداً»، قال: فنزل القرآن على محمد 8# بالفتح،
فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: ((يا رسول الله، أَوَ فتحٌ هو؟)) قال: ((نعم))،
فطابت نفسه ورجع.
فقال عليٌّ(١): ((أيها الناس، إن هذا فتح))، فقبل عليّ القضية ورجع،
ورجع الناس، ثم إنهم خرجوا بحروراء أولئك العُصابة من الخوارج بضعة
عشر ألفاً، فأرسل إليهم يناشدهم الله، فأبوا عليهم، فأتاهم صَعْصَة بن
صُوحان، فناشدهم الله، وقال: ((عَلاَمَ تقاتلون خليفتكم؟))، قالوا: ((نخاف
٣١٨/١٥ الفتنة))، قال: ((فلا تَعَجّلوا (ضلالة/ العام؛ مخافة فتنة عام قابل!)) فرجعوا
فقالوا: ((نسير على ناحيتنا، فإنْ)(٢) عليُّ (٣) قَبلَ (القضية)(٤)؛ (قاتلنا على
ما)(٥) قاتلناهم يوم صِفّين، وإن نقضها؛ قاتلنا معه))، فساروا حتى بلغوا
النهروان، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدّون الناس قتلاً، فقال أصحابهم:
(١) هنا عاد الكلام إلى مسألة التحكيم؛ فذكر الحديبية عارض لتشابه الحالين.
(٢) سقط من (ج).
(٣) في (ط س) و(ج): ((علياً)). والصواب المثبت من (ر).
(٤) سقطت من (ج). وفي محلها: ((ثم)) !.
(٥) سقط من (ج) و(ط س).
٢٩٦

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
ويلكم ما على هذا فارقنا علياً فبلغ علياً، أمرهم، فقام فخطب(١) الناس
فقال: ((ما ترون، أتسيرون إلى أهل الشام، أم ترجعون إلى هؤلاء الذين خَلّفوا
إلى ذراريكم؟))، فقالوا: ((لا، بل نرجع إليهم))، فذكر أمرهم، فحدث عنهم ما
قال (٢) فيهم رسول الله#: ((إن فرقة تخرج عند اختلاف الناس تقتلهم أقرب
الطائفتين بالحق، علامتهم رجل فيهم يده كثدي المرأة)»، فساروا حتى التقوا
بالنهروان فاقتتلوا قتالاً شديداً، فجعلت خيل عليٌّ لا تقوم لهم؛ فقام عليّ
فقال: ((أيها الناس إن كنتم إنما تقاتلون لي؛ فو الله ما عندي ما أجزیكم به،
وإن كنتم إنما تقاتلون لله، فلا يكن هذا قتالكم!»، فحمل (٣) الناس حملة
واحدة، فانْجَلَت الخيل عنهم وهم مُكِبّون على وجوههم، فقال عليٍّ:
((اطلبوا الرجل فيهم))، قال: فطلب الناس فلم يجدوه حتى قال بعضهم:
(غَرَّنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم))، فدمعت عين عليّ: قال:
فدعا بدابته، فركبها، فانطلق حتى أتى وَهْدةٌ (٤) فيها قتلى بعضهم على
بعض، فجعل يَجُرُّ بأرجلهم حتى وجد الرجل تحتهم، فأخبروه، فقال عليّ:
((الله أكبر!))، وفرح الناس ورجعوا، وقال عليٌّ: ((لا أغزو العام))، ورجع إلى
الكوفة وقُتِل، واستُخلف حسن، فسار بسيرة أبيه، ثم بعث بالبيعة إلى
معاویة»./
٣١٩/١٥
٣٨٩١١ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وَهْب عن علي
(١) من هنا سقطت لوحة في (ج). وتقدم الإشارة إلى أنه يدخل في الساقط من
(ب) ولم نقابله إلا على (ر)، وسنشير إلى نهاية كل سقط في حينه، وسنقابله
على (م) عوضاً عن (ج). ثم قابلناه على (ص) أيضاً.
(٢) في (ر) و(ص): ((لما قال)).
(٣) في (ج): «فحملت )).
(٤) الوهدة: الأرض المنخفضة (القاموس: ٤١٨).
٢٩٧

٣٩ - كتاب الجمل
باب: ٣
قال: ((لما كان يوم النهروان لقي الخوارج، فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح
فقتلوا جميعاً، فقال عليٍّ: ((اطلبوا ذا الثُّدَيّة))، فطلبوه، فلم يجدوه، فقال عليٌّ:
«ما كذبتُ ولا گُذِبتُ، اطلبوه)»، فوجدوه في وهْدة من الأرض علیه ناس من
القتلى، فإذا رجل على يده مثل سَبَلات السِّنَّور (١)، قال: فكبر عليٌّ والناس،
وأُعجب الناس وأُعجب علي)).
٣٨٩١٢ - حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن
عبدالله بن الحارث عن رجل من بني نصر (٢) بن معاوية قال: ((كنا عند علي،
فذكروا أهل النهر، فسبَّهم رجل، فقال عليٌّ: ((لا تسبوهم، ولكن إن خرجوا
على إمام عادل؛ فقاتِلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر؛ فلا تقاتلوهم، فإن
لهم بذلك مقالاً )).
٣٨٩١٣ - حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن
٣٢٠/١٥ الأزرق/ بن قيس عن شَرِيك بن شهاب الحارثي قال: ((جعلتُ أتمنى أن
ألقى رجلاً من أصحاب محمد ﴿ يحدثني عن الخوارج، فلقيت أبا بَرْزة
الأسلميَّ في نفر من أصحابه في يوم عرفة، فقلت: حدثني بشيء سمعته من
رسول الله # يقوله في الخوارج، فقال: ((أُحدثك بما سمعتْ أُذناي ورأت
عيناي؛ أُتي رسول الله ﴿ بدنانير، فجعل يقسمها وعنده رجل أسود مطموم
الشعر (٣)، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، وكان يتعرض لرسول
(١) سبلات السِنَّور: مفرده سَبَلة بالتحريك، وهو الشارب (النهاية ٣٣٩/٢).
(٢) في (ط س) و(ر): ((نضر .. )) خطأ. (نهاية الأرب، للقلقشندي: ٣٤٧ وعنه
في ((الأعلام)) للزركلي ٢٨/٨).
(٣) في (ر): ((مظموم)) خطأ. ومطموم الشعر: أي مجزوز الشعر. (النهاية ١٣٩/٣).
٢٩٨

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
الله ﴿ فلم يعطه، فاتاه فعَرَض له من قبل وجهه فلم يعطه شيئاً، فأتاه من
قبل (يمينه) (١) فلم يعطه شيئاً، ثم أتاه من قبل شماله فلم يعطه شيئاً، ثم أتاه
من خلفه فلم يعطه شيئاً، فقال: ((يا محمد، ما عدلتَ منذ اليوم في القِسْمة!»،
فغضب رسول الله ﴿ غضباً شديداً، ثم قال: ((يخرج عليكم رجال من قبل
المشرق كأن هذا منهم، هَديهم هكذا، يقرأون القرآن لا يُجاوز تراقیھم،
يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرَّميَّة، ثم لا يعودون إليه - ووضع
يده على صدره - سيماهم التحليق (٢)، لا يزالون يخرجون حتى يخرج
آخرهم(٣) مع المسيح الدجال، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم - ثلاثاً - هم شر
الخلق والخلیقة» - يقولها ثلاثا./
٣٢١/١٥
٣٨٩١٤ - حدثنا زيد بن حُبَاب قال: حدثني قُرَّة بن خالد السَّدوسيُّ
قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله و #: ((يجيء
قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من
الرَّميّة على فُوقه(٤).
٣٨٩١٥ - (حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس
قال: قال رسول الله ﴿: ((ليقرأنَّ القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام
(١) سقطت من (ط س).
(٢) في (ط س): ((التخلق)). وفي (م): ((الحلق)) والصواب المثبت. والمقصود حلق
الرأس.
(٣) في (ص): ((أحدهم )) خطأ.
(٤) في (ر): ((على قومه)) خطأ. وفوقه، أي فوق السهم وهو: موضع الوتر منه.
(النهاية ٣/ ٤٨٠).
٢٩٩

٣٩ - کتاب الجمل
باب: ٣
كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة!))) (١).
٣٨٩١٦ - حدثنا زيد بن حُبَاب قال: أخبرني موسى بن عُبَيدة قال:
أخبرني عبدالله بن دينار عن أبي سلمة وعطاء بن يسار قالا: جئنا أبا سعيد
الخُدري فقلنا: سَمّعنا من رسول الله # في الحرورية شيئاً، فقال: «ما أدري ما
الحرورية؟ ولكنْ سمعت رسول الله 8# يقول: ((يأتي من بعدكم أقوام
تحتقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعبادتكم مع
عبادتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم
من الرَّمِيَّة!)).
٣٨٩١٧ - حدثنا يحيى بن أبي بُکیر قال: حدثنا ابن عيينة قال: حدثنا
٣٢٢/١٥ العلاء/ بن أبي العباس قال: سمعت أبا الطفيل يخبر عن بكر بن قِرْواش(٢)
عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله :﴿ . - وذكر ذا الثّدّيَّة الذي كان مع
أصحاب النهر - فقال: ((شيطان الرَّذهة، يحتدره(٣) رجل من بَجِيلة يقال له
(١) سقط من (م).
(٢) في (ط س): ((بكر بن فوارس)). وفي (ج): (( .. فرواس)). والتصحيح من
(م) و ((الجرح)) ٣٩١/٢ ولم أقف على ضبطه. والضبط المثبت من ((المسند))
١٢٥/٣ (ط الرسالة) ولم يذكر مصدره!
(٣) الردهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء (فيض القدير ٤/ ١٧٠). ويحتدره،
أي: يسقطه (حاشية المسند ١٢٦/١ ط الرسالة). وتصحفت في بعض النسخ
والمصادر: ((يحتذره)) بالذال المعجمة، و((يجتذره)) بالجيم، والصواب
المثبت.والحديث أخرجه کثیرون، کالحميدي في مسنده (٧٤) وابن أبي عاصم
في «السنة» (٩٢٠) والبزار في مسنده (١٢٢٧) وأحمد - كما سبق - وأبي
يعلى في مسنده (٧٥٣، ٧٨٤)، والهيثم بن كليب في مسنده (١٦٤) والحاكم
في ((المستدرك)) ٥٢١/٤ والضياء في ((المختارة)) (٩٣٩) وغيرهم.
٣٠٠