النص المفهرس

صفحات 181-200

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١٠
حَبيب عن المِنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ((منا ثلاثة؛ منا
السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي ! )).
٣٨٦٣٩ - حدثنا يعلى بن عُبيد عن الأجلح عن عمار الدُّهْني عن سالم
عن عبدالله بن عمرو قال: ((يا أهل الكوفة، أنتم أسعد الناس بالمهدي )).
٣٨٦٤٠ - حدثنا الفَضْل بن دُكَيْن وأبو داود عن ياسين العِجْلي (١) عن
إبراهيم بن محمد ابن الحَنَّفِيَّة عن أبيه عن علي عن النبي :{ # قال: قال (٢)
رسول الله 18: ((المهدي منّا أهل البيت يُصلحه الله في ليلة)).
٣٨٦٤١ - حدثنا وكيع عن ياسين عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن
علي: مثله، ولم یرفعه./
١٩٧/١٥
٣٨٦٤٢ - حدثنا الوليد بن عتبة (٣) عن زائدة عن ليث عن مجاهد قال:
«المهدي عیسی ابن مريم )).
٣٨٦٤٣ - حدثنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدثنا فِطر عن زرّ عن عبد الله
قال: قال رسول الله ﴾: ((لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي
يواطيء اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي)).
(١) له ترجمة في ((الجرح)) ٣١٢/٩.
(٢) كذا في جمیع النسخ!، وفيه تكرار.
(٣) كذا في جميع الأصول إلا (ص): ((الوليد بن عيينة)). والظاهر أنهما خطأ؛ إذ
ابن عيينة متقدم (الجرح ٩/ ١٠)، وابن عتبة يحتمل اثنين (الجرح ١٢/٩)،
أحدهما متأخر، والآخر يبعد أن يكون هو؛ لذا فلعل الصواب: الوليد بن
عقبة - هو ابن المغيرة الشيباني - وهو من شيوخ المصنف (تهذيب الكمال
٣١/ ٦١ - ٦٢) والله أعلم.
١٨١

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١٠
٣٨٦٤٤ - حدثنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدثنا فِطر عن القاسم بن
أبي(١) بَرَّة عن أبي الطّفَيل عن علي عن النبي ﴿ قال: ((لو لم يَبقَ الدهر إلا
يوم؛ لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما مُلئت جوراً)).
٣٨٦٤٥ - حدثنا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين قال: ((المهدي من
هذه الأمة وهو الذي يؤم عیسی ابن مريم ».
٣٨٦٤٦ - حدثنا أبو أسامة عن عوف عن محمد قال: ((يكون في هذه
١٩٨/١٥ الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر))./
٣٨٦٤٧ - حدثنا وكيع عن فُضيل بن مرزوق عن عمران بن ظَبْيان عن
خُكَيْم بن سعد [قال (٢): (لما قام سليمان (٣) فأظهر ما أظهر، قلتُ لأبي
تِحْيَى (٤): هذا المهدي الذي يُذكر؟)) قال: ((لا، ولا المُتشبه(٥)).
٣٨٦٤٨ - حدثنا (٦) حُميد بن عبدالرحمن عن محمد بن مسلم عن
إبراهيم بن مَيْسرة قال: قلت لطاوس: عمر بن عبدالعزيز المهدي؟ قال: ((قد
كان مهدياً وليس به، إن المهدي إذا كان؛ زيْد المحسن في إحسانه، وتيب عن
المسيء من إساءته، وهو يَبذل المال ويشتد على العمال ويرحم المساكين)).
(١) في (ر): ((برزة))، وهو خطأ.
(٢) من هنا سقطت لوحة في (ج) وسنشير لنهايتها.
الأقرب أن يكون: سليمان بن عبدالملك الأموي؛ فإنه من عصره، وقد يكون
(٣)
غيره، والله أعلم.
(٤) تصحفت في النسخ: «أبي یحیی )). وهذه کنیة حكيم.
(٥) في (ر): (المشبه من بني حميد بن عبدالرحمن عن .. )) !.
(٦) في (ص): ((حدثني)). وفي (ر): ((من بني .. )) !! وهو تحريف قبيح !.
١٨٢

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١٠ - ١١
٣٨٦٤٩ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال: حدثنا موسى الجهني قال: حدثني
عمر بن قیس الماصر (١) قال: حدثني مجاهد قال: حدثني فلان - رجل من
أصحاب النبي و28 -، أن المهدي لا يخرج حتى تُقتل النفس الزَّكِيَّة (٢)؛ فإذا
قُتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض، فأتى
الناس المهدي، فزفّوه كما تُزفّ العروس إلى زوجها ليلة عُرسها، وهو يملأ
الأرض قسطاً وعَدلاً وتُخرج الأرض نباتها وُتمطر السماء مطرها، وتَنعم
أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قطّ !))./
١٩٩/١٥
١١ - ما ذُكر في عثمان(٣) [وغيره من الفتن](٤)
٣٨٦٥٠ - قال(٥): وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن عُلَيَّة عن ابن عون
(١) له ترجمة في ((الجرح)) ١٢٩/٦.
(٢) هو محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، خرج علي أبي
جعفر المنصور، وقتل سنة ٢٤٥هـ.
(٣) هذا الباب أورده المصنف - رحمه الله - في ذكر فتنة مقتل أمير المؤمنين، ذي
النورين، ثالث الراشدين: عثمان رضي الله عنه. ولا يخفى أنه - رحمه الله - لم
يقتصر على الصحيح، بل جمع وأسند؛ فلا يسوغ الاستشهاد بما ورد هنا مطلقاً إلا
بعد الجمع والتمحيص. ومعتقد أهل السنة في أصحاب النبي لم﴾، والخوض فيما
جرى بينهم معروف. ولم نشأ أن نعلق على كل ما ورد في الباب؛ وإلا لطال
المقام، وحسبنا أن الجميع كانوا مجتهدين. وأما الدخلاء عليهم من أهل الفتن؛ فلا
يخفى أمرهم. واحفظ لسانك - كما حفظ الله سيفك - من الخوض في هذه
المسائل بغير حق !! = يحفظ الله لك دينك . عصمنا الله - وإياك - من الفتن ما
ظهر منها وما بطن.
زيادة يدل عليها الباب من المحققين.
(٤)
(٥) هو بقي بن مخلد، الراوي عن المؤلف.
١٨٣

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
عن الحسن قال: أنبأني وثّاب (١) - وكان فيمن أدركه عِتق أمير المؤمنين عمر،
فکان یکون بين يدي عثمان، قال: فرأيتُ في حَلْقه طعنتین کأنهما کِیّتان
طُعنهما يوم الدار دار عثمان - قال: ((بعثني أمير المؤمنين عثمان، فقال: ((ادعُ
الأَشْتَر (٢))) فجاء - قال ابن عون: أظنه قال: فطرحتُ لأمير المؤمنين وسادة
وله وسادة -، فقال: ((يا أشتر، ما يريد الناس مني؟)) قال: ((ثلاث ليس من
إحداهن بُدُّ؛ يُخَيّرونك أن تخلع لهم أمرهم، فتقول: هذا أمركم، فاختاروا له
من شئتم، وبين أن تَقُصّ من نفسك، فإن أبيتَ هاتين؛ فإن القوم قاتلوك!))،
قال: ((ما من إحداهن بُدُّ؟)) قال: ((ما من إحداهن بُدُّ)) فقال: ((أمَّا أن أخلع
لهم أمرهم؛ فما كنتُ لأخلع لهم سِربالاً سَرْبلنيه الله أبداً - قال ابن عون:
وقال غير الحسن: ((لأن أُقَدّم، فتضرب عنقي؛ أحبّ إليَّ من أن أخلع أمة
محمد بعضها على بعض))، وقال ابن عون: وهذه أشبه بكلامه - ولا أن
أقصّ (٣) لهم من نفسي؛ فو الله لقد علمتُ أن صاحِبَيَّ (٤) بين يدي كان
يقصان من أنفسهما وما يقوم (٥) / بدني (٦) بالقصاص، وإما أن يقتلوني فو
الله لئن قتلوني لا يتحابّون (٧) بعدي أبداً، ولا يقاتلون بعدي جميعاً عدواً
٢٠٠/١٥
(١) له ترجمة في ((الجرح)) ٤٨/٩.
(٢) هو مالك بن الحارث النخعي: أحد الذي شاركوا في قتل عثمان - رضي الله عنه -.
(٣)
في (ص): ((أقض)) !.
أي: أبو بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.
(٤)
في (ب) و(ص): «تقوم)). وفي (ر): ((وما یقوی)).
(٥)
(٦)
في (ص): ایدي )).
في (ط س): ((لا يتحاربون)) خطأ.
(٧)
١٨٤

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
أبداً!)). فقام الأشتر فانطلق، فمكثنا فقلنا: لعل الناس؛ ثم جاء رُوَيجِل كأنه
ذئب (1)، فاطلع من الباب ثم رجع، ثم جاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر
رجلاً حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمعتُ وقع
أضراسه وقال: ((ما أغني عنك معاوية، ما أغني عنك ابن عامر، ما أغنت
عنك كتبك؟ ))، فقال: «أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، أرسل لي لحيتي يا
أخي))، قال: فأنا رأيته استعدى رجلاً من القوم بعينه (٢)، فقام إليه بِمِشْقَص
حتى وَجَأ به في رأسه، فأثبته (٣) ثم مَرّ، قال: ثم دخلوا عليه- والله - حتى
قتلوه)).
٣٨٦٥١ - حدثنا زيد بن الحُبَاب قال: حدثنا معاوية بن صالح قال:
وحدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي قال: حدثنا عبدالله بن قيس، أنه سمع
النعمان بن بشير عن عائشة، أنها قالت: ((ألا أحدثك بحديث سمعته من
رسول الله 8#؛ إنه بعث إلى عثمان، فدعاه، فأقبل إلیه، فسمعته يقول: (يا
عثمان، إن الله لعله يُقَمّصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه؛ فلا تخلعه ))
ثلاثاً، فقلت: ((يا أم المؤمنين، أين كنتٍ عن هذا الحديث؟)) قالت: أُنسيته
کأني لم أسمعه! )»./
١٥/ ٢٠١
٣٨٦٥٢ - حدثنا عفان قال: حدثنا جرير بن حازم قال: أخبرنا يعلى بن
حكيم عن نافع قال: حدثني عبدالله بن عمرو قال: «قال لي عثمان وهو
(١) في (ر): ((ذؤيب)) !.
(٢) أي: غمز له بعينه.
(٣) في (ب) و(ر): ((فأثبت)).
١٨٥

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
محصور في الدار: ((ما تقول فيما أشار به عليَّ المغيرة بن الأخنس (١)؟)) قال:
قلت: وما أشار به عليك؟ قال: ((إن هؤلاء القوم يريدون خَلعي، فإن
خَلعتُ؛ تركوني، وإن لم أخلع؛ قتلوني))، قال: قلتُ: أرأيتَ إن خُلعتَ
أتراك مُخلداً في الدنيا؟ قال: ((لا))، قلت: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال:
((لا))، قلت: أرأيتَ إن لم تُخلع، أيزيدون (٢) على قتلك؟ قال: ((لا)) قلت:
(((أرأيتَ) (٣) لُبْس (٤) هذه السُّنَّة في الإسلام؛ كلما سخط قوم على أمير
خلعوه! ولا تخلع قميصاً قَمّصكه الله)).
٣٨٦٥٣ - حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: حدثني أبو سَهْلة،
أن عثمان قال يوم الدار: ((إن رسول الله ﴾ عهد إليَّ عهداً فأنا صابر عليه»،
قال قیس: (فکانوا یرون أنه ذلك الیوم»./
٢٠٢/١٥
٣٨٦٥٤ - حدثنا أبو أسامة عن عبدالملك بن أبي سليمان قال: سمعتُ
أبا ليلى الكندي يقول: ((رأيتُ عثمان اطّلع على الناس وهو محصور فقال:
((أيها الناس، لا تقتلوني واستعتبوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون جميعاً
أبداً، ولا تجاهدون عدواً أبداً، ولَتَخْتَلِفُنّ حتى تصيروا هكذا - وشَبّك بين
أصابعه، ﴿يا قوم لا يَجْرِمَنكم شِقاقي أن يُصییکم مثلُ ما أصاب قوم نوحٍ أو
قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم بعيد﴾ [هود: ٨٩] قال: وأرسل إلى
(١) في (ر): ((المغيرة الأحسن)) وفي (ص): ((مغيرة بن الأحسن)) والصواب المثبت.
(٢) في (ص): ((أيزيدوني)).
(٣) سقطت من (ط س) و(ر) وثبتت في (م) و(ص).
(٤) كذا في (م) و(ص). وفي (ب) و(ر): (ليس)) وأثبتها في (ط س): (تَسُنُّ))
من ((الطبقات)). ولعل المثبت هو الصواب.
١٨٦

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
عبد الله ابن سَلامَ، فسأله فقال: ((الكفَّ الكفّ، فإنه أبلغ لك في الحجة!))،
فدخلوا عليه فقتلوه )).
٣٨٦٥٥ - حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن محمد بن سيرين
قال: ((أشرف عليهم (١) عثمان من القصر فقال: ((ائتوني برجل أُتاليه كتاب
الله))، فأتوه بصَعْصَعة بن صُوحان، وكان شاباً، فقال: ((ما وجدتم أحداً
تأتوني غير هذا الشاب!)) قال: فتكلم صَعْصَعة بن صُوْحان بكلام، فقال له
عثمان: ((اتلُ))، فقال صَعْصَعة: ﴿أُذِن للذين يُقائلون بأنهم ظُلموا وإن الله
على نصرهم لقدير﴾ [الحج: ٣٩] فقال: ((ليست لك ولا لأصحابك،
ولكنها لي ولأصحابي))، ثم تلا عثمان: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
وإن الله على نصرهم لقدير﴾ حتى بلغ: ﴿ولله (٢) / عاقبة الأمور﴾ [الحج: ٢٠٣/١٥
(٤])).
٣٨٦٥٦ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح قال:
قال عبدالله بن سَلام: ((لما حُصِر عثمان في الدار، قال: ((لا تقتلوه فإنه لم يبقَ
من أجله إلا قليل، والله لئن قتلتموه لا تصلوا جميعاً أبداً)).
٣٨٦٥٧ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن يحيى بن سعيد عن عبدالله بن
عامر قال: سمعتُ عثمان يقول: ((إن أعظمكم غنى عندي من كَفَّ سلاحه
ویده )).
٣٨٦٥٨ - حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير قال:
(١) في (ط س): ((علیکم )).
(٢) في (ط س): ((وإلى الله)) !.
١٨٧

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
((قلتُ لعثمان يوم الدار: ((اخرج فقاتلهم؛ فإن معك من قد نصر الله بأقل
منه، والله إن قتالهم لحلال))، قال: فأبى وقال: ((من كان لي عليه سمع
وطاعة؛ فليُطع عبدالله بن الزبير ))، وكان أَمَّره يومئذ على الدار، وكان ذلك
اليوم صائماً )».
٣٨٦٥٩ - حدثنا أبو أسامة عن صَدَقة بن أبي عمران قال: حدثنا أبو
اليَعْفور عن أبي سعيد - مولى ابن مسعود - قال: قال عبدالله: ((والله لئن
. قتلوا عثمان؛/ لا يصيبوا منه خَلَفاً ».
١٥/ ٢٠٤
٣٨٦٦٠ - حدثنا ابن إدريس عن هشام عن ابن سيرين قال: جاء زيد
ابن ثابت إلى عثمان فقال: ((هذه الأنصار بالباب، قالوا: إن شئتَ أن نكون
أنصاراً لله مرتين، قال: ((أما قتال فلا)).
٣٨٦٦١ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن إسماعيل عن قيس عن سعيد
ابن زيد قال: ((لقد رأيتُني موثِقيّ (١) عمرُ وأختَه(٢) على الإسلام، ولو
ارْفَضّ (٣) أحد مما صنعتم بعثمان كان حقيقاً (٤)).
٣٨٦٦٢ - حدثنا غُنْدر عن شعبة قال: سمعتُ سماك بن حرب قال:
سمعتُ حنظلة بن قنان (٥) أبا محمد من بني عامر بن ذُهَل قال: «أشرف علينا
(١) في جميع النسخ: ((موثق)) !. إلا (ط س) حيث صححها من كتاب ((المغازي))
(١٤ / ٥٩٢ ط السلفية) عند المصنف من ذات الطريق، وهذا هو الصواب.
(٢) في (ط س): ((أخيه)) خطأ. والقصة مشهورة.
(٣)
أي: نفر وانفض. وتحتمل: سالت دموعه (القاموس ص٨٢٩ - ٨٣٠).
(٤) في (ص): ((حنيفاً)) !.
(٥) في (ط س) و(م): (( .. فنان)) خطأ. (الجرح ٣/ ٢٤٠). والضبط من
((التوضيح )) ٢٤٨/٧.
١٨٨

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
عثمان من كُوّة وهو محصور فقال: ((أفيكم ابنا مَجدوح، فلم يكونا ثَمَّ؛ كانا
نائمين، فأُوقظا فجاءا، فقال لهما عثمان: ((أُذَكّر كما الله، ألستما تعلمان أن
عمر قال: ((إنما ربيعة فاجر أو غادر ))؛ فإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض
قوم جاؤوا من مسيرة شهر، فهاجر أحدهم عند طِنبه (١)، ثم زدتهم في غَداة
واحدة خمسمائة خمسمائة، حتى ألحقتهم بهم؟)) قالا: ((بلى))، قال:
((أُذَكّر كما الله ألتسما تعلمنا أنكما أتيتماني، فقلتما: إن كِنْدة أَكَلة رأس، وأن
ربيعة هم/ الرأس، وأن الأشعث بن قيس قد أكلهم، فنزعته واستعملتكما؟)) ٢٠٥/١٥
قالا: (بلى)) قال: ((اللهم اللهم، إن كانوا (٢) كفروا معروفي وبدّلوا نعمتي؛
فلا تُرضهم عن إمام ولا تُرضِ الإمام عنهم)).
٣٨٦٦٣ - حدثنا أبو معاوية عن حجاج الصواف (٣) عن حُميد بن
هلال عن يعلى بن الوليد عن جُندب الخير (٤) قال: ((أتينا حُذيفة حين سار(٥)
المصريون إلى عثمان، فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا (٦) إلى هذا الرجل فما تقول؟
قال: ((يقتلونه واللهِ))؛ قال: قلنا أين هو؟ قال: ((في الجنة واللهِ))، قال: قلنا:
فأين قتلته؟ قال: ((في النار واللهِ)).
٣٨٦٦٤ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حُميد
(١) وتد الخيمة أو حبل السرادق (القاموس).
(٢) في (ر) و(ص): ((إن كانا كفرا ... )).
(٣)
هو ابن أبي عثمان.
هو قاتل الساحر. مختلف في اسم أبيه، کما اختلف في صحبته.
(٤)
(٥)
في (ر) و(ص): «صار)).
(٦) في (ر) و(ص): ((صاروا)).
١٨٩

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
أبي النََّّح عن عبدالله بن أبي الهُذَيل (١) قال: لما جاء قتل عثمان قال حُذيفة:
((اليوم نزل الناس حافة الإسلام، فكم من مرحلة قد ارتحلوا عنه))، قال:
وقال ابن أبي الهُدّيل: ((والله لقد جارَ هؤلاء القوم عن القصد حتى إن بينه
وبينهم، وُهُورة (٢)، ما يهتدون له وما يعرفونه )).
٣٨٦٦٥ - قال(٣): وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبدالله بن إدريس عن
حُصين عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة عن خالد العبسي عن حُذيفة - وذُكر
٢٠٦/١٥ عثمان - فقال: ((اللهم لم أقتل ولم آمر ولم أرضَ (٤)))./
٣٨٦٦٦ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن ليث عن عبدالعزيز بن رُفيع قال:
((لما سار عليٌّ إلى صِفّين استخلف أبا مسعود على الناس، فخطبهم في يوم جمعة
فرأى فيهم قِلّة، فقال: ((أيها الناس، اخرجوا فمن خرج فهو آمن، إنّا والله
نعلم(٥) أنا منكم الكاره لهذا الأمر والمتثاقل فاخرجوا، فمن خرج فهو آمن، إنّا
والله ما نعدها عافية أن يتلقي هذان الفارَّان (٦) يتقي أحدهما صاحبه، ولكنها
(١) في (ص): (( .. بن أبي المنهال)) خطأ؛ لم أقف عليه، وأما ابن أبي الهذيل، فهو
من رجال ((التقريب)).
أي: حزن صعب غليظ يصعب الوصول إليه (النهاية ٢٠٦/٥).
(٢)
(٣)
هو بقي بن مخلد، راوي الكتاب عن المصنف.
(٤)
في ((تهذيب الكمال)) ٤٩٩/٥ أنه مات بعد مقتل عثمان بأربعين يوماً.
(٥)
في (ر): ((أنا والله أعلم)».
كذا في (ب) وهو الأقرب للصواب: مثنى فار؛ اسم فاعل من الفرار. وفي
(٦)
(ط س) و(ص): ((الغاران)) بالغين المعجمة، وفي (ر) و(م) بالمهملة. وسيأتي
في كتاب ((الجمل)) (٣٠١/١٥ ط السلفية) ذات الأثر من ذات الطريق، وفيه:
(العراءان)) وفي ((سير أعلام النبلاء)) ٤٩٦/٢: ((الجبلان)). وقد أخرج قصة
استخلاف علي لأبي مسعود حینما خرج لصفین کثیرون، ولکنھم لم یذکروا =
١٩٠

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
نعدها عافية أن يُصلح الله أمة محمد ويجمع ألفتها، ألا أخبركم عن عثمان وما
تَقِم الناس علیه، إنهم لن يدعوه وذئبه (١) حتی یکون الله هو یعذبه أو یعفو عنه،
ولم يُدركوا الذي طلبوه؛ إذْ حسدوه ما آتاه الله إياه ))، فلما قَدِمِ عليٌّ قال له (٢):
((أنتَ القائل ما بلغني عنك يا فَرّوج (٣)؛ إنك شيخ قد ذهب عقلك!؟)) قال:
((لقد سمتني أمي باسم هو أحسن من هذا؛ أَذَهَبَ عقلي وقد وَجَبت لي الجنة
من الله ورسوله؟ تعلمه أنتَ، وما بقي من عقلي فإنّا كنا نتحدث بأن الآخر
فالآخر شر! (٤)))، ثم خرج، فلما كان بالسَّيْلَحين (٥) / أو بالقادسية خرج عليهم
وظُفراه(٦) يقطران، يرون أنه قد تهيأ للإحرام، فلما وضع رجله في الغَرْز (٧)
وأخذ بمؤخر واسطة الرَّحْل قام إلیه ناس من الناس فقالوا له: «لو عهدتَ إلينا
يا أبا مسعود؟))، قال: (((عليكم) (٨) بتقوى الله والجماعة؛ فإن الله لا يجمع أمة
٢٠٧/١٥
= هذه الخطبة. وتقدمت هذه القصة موجزة في ((الفضائل)) ١٢ / ١٣٧ أيضاً.
(١) في (ر): ((و دینه)).
(٢) القائل علي لأبي مسعود.
(٣) كذا هنا، وفي بعض النسخ من المواضع الأخرى للأثر في ((المصنف)): ((فروخ)»
بالخاء المعجمة. وهما بمعنى؛ إذ الفروج: فرخ الدجاج. وهي كلمة يراد بها
الذم عند العرب.
(٤) كذا. والمعنى غير ظاهر تماماً !.
(٥) كذا في (ص) و(ط س) وهو الصواب. وفي (ر) و(م) و(ب): ((بالسلحين ))،
وهو خطأ. قال في ((معجم البلدان)) ٢٩٨/٣: ((قرب الحيرة)). ويقال لها:
((سيلحون)) أيضاً.
(٦) لعله مثنى ظفر. ويحتمل أن الراوي قصد مثنى ((ضفيرة)) (الشعر)، فأخطأ
الناسخ في کتابتها، وكلاهما محتمل.
(٧) في (ص): ((العرن)) خطأ. والغرز: الركاب (القاموس ص ٦٦٧).
(٨) سقطت من (ط س).
١٩١

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
محمد على ضلالة))، قال: فأعادوا عليه، فقال: ((عليكم بتقوى الله والجماعة!
فإنما یستریح برٍّ أو يُستراح من فاجر )).
٣٨٦٦٧ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن ليث عن مجاهد وطاوس عن
ابن عباس قال: قال عليٍّ: ((ما قتلتُ - (يعني)(١) عثمان - ولا (٢) أمرت -
(ثلاثاً)(١) - ولكني غُلبتُ )).
٣٨٦٦٨ - حدثنا ابن إدريس عن مِسْعَر عن عبدالملك بن مَيْسرة عن
طاوس عن ابن عباس قال: قال عليٌّ: ((ما قتلتُ، وإن كنتُ لقتله (٣)
لکارھاً».
٣٨٦٦٩ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن (عاصم عن)(١) أبي زُرارة وأبي
عبدالله قالا: سمعنا علياً يقول: ((واللهِ ما شاركتُ، وما قتلتُ ولا أمرتُ ولا
رضیتُ )). يعني: قتل عثمان.
٣٨٦٧٠ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال:
٢٠٨/١ حدثني/ حُصين - رجل من بني الحارث - قال: أخبرتني سُرِّية زيد بن أرقم
قالت: ((جاء عليٌّ يعود زيد بن أرقم وعنده القوم، فقال للقوم: ((أنصتوا
واسكتوا، فوالله لا تسألوني الیوم عن شيء إلا أخبرتكم به )» فقال له زید:
((أنشدك الله! أنتَ قتلتَ عثمان؟)) فأطرق ساعة قال: ((والذي فَلَق الحبة وبَرَأ
النّسمة! ما قتلته ولا أمرتُ بقتله وما ساءني (٤)!)).
(١) سقطت من (ر).
(٢) في (ر): ((ولا أمرت بقتله)) وهي غير موجودة في سائر النسخ.
(٣) في (ب): ((تقتله))! وفي (ص): ((لقتلته)).
(٤) كذا في (ر) و(ب) و(م) و(ص). وفي (ط س): ((ما سرني)). ولعلها من =
١٩٢

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
٣٨٦٧١ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مُنذر بن يعلى قال: ((لما
كان يوم أرادوا قتل عثمان أرسل] (١) مروان إلى عليٍّ: ((أَلاَ تأتي هذا الرجل،
فتمنعه؛ فإنهم لم يُبرموا أمراً دونك))، فقال عليٍّ: ((لنأتينّهم)) قال: ((فأخذ ابن
الحَنَفِيَّة بكتفيه، فاحتضنه، فقال: ((يا أبتِ! أين تذهب والله ما يزيدونك إلا
رَهْبة!)»، فأرسل إليهم عليٌّ بعمامته ينهاهم عنه(٢)).
٣٨٦٧٢ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن أبي
جعفر الأنصاري قال: ((دخلتُ مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه
خرجتُ أشتد قد ملأتُ فُروُجي (٣) عَدْواً حتى دخلتُ المسجد، فإذا رجل
جالس في نحو/ من عشرة وعليه عمامة سوداء، فقال: ((ويحك ما وراءك؟)) ٢٠٩/١٥
قالت: قلتُ: قد والله فُرغ من الرجل، قال: فقال: (تَّاً لكم آخر الدهر!))،
قال: ((فنظرتُ فإذا هو عليٌّ)».
٣٨٦٧٣ - حدثنا يعلى بن عُبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن حَكيم
ابن جابر قال: «لما حُصر عثمان أتی عليٌّ طلحة وهو مُستند إلى وسائد في
بيته فقال: ((أنشدك الله! ما رَددتَ الناس عن (٤) أمير المؤمنين فإنه مقتول))،
=نسخة عنده، ولكن هذا إسناد لا يحفل به.
(١) هنا انتهت اللوحة الساقطة من (ج).
(٢) في (ر): ((ينهاهم عن قتله)).
(٣) جمع فرج. قال في ((النهاية)) ٢٠٥/٣: ((هو ما بين الرجلين، يقال للفرس: ملأ
فرجه. وفروجه إذا عدا وأسرع)) اهـ. والخبر نقله بنصه ابن حجر في
(التهذيب)) في ترجمة أبي جعفر الأنصاري. وأخرجه سعيد بن منصور
(٢٩٣٩).
(٤) في (ص): ((على)) والصواب المثبت.
١٩٣

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
فقال طلحة: ((لا والله حتى تُعطي (١) بنو أمية الحق من أنفسها)).
٣٨٦٧٤ - حدثنا وكيع عن عمران بن حُدَير عن أبي مِجْلَزْ قال: ((عابوا
على عثمان تمزيق المصاحف وآمنوا بما كَتَّب لهم! )).
٣٨٦٧٥ - حدثنا أبو أسامة عن عوف عن محمد قال: ((خطب عليّ
بالبصرة فقال: ((والله ما قتلته ولا مالاتُ علی قتله»، فلما نزل قال له بعض
أصحابه: أي شيء صنعتَ؛ الآن يتفرق عنك أصحابك، فلما عاد إلى المنبر
قال: ((من كان سائلاً عن دم عثمان، فإن الله قتله وأنا معه)) قال محمد: ((هذه
كلمة قرشية ذات وجه!)).
٣٨٦٧٦ - حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن بُرْقان قال: حدثنا
٢١٠/١٥ العلاء/ بن عبدالله (٢) بن رافع عن ميمون قال: لما قُتل عثمان قال حُذيفة
هكذا وحَلَّق بيده وقال: ((فُتق في الإسلام فَتَق لا يرتقه (٣) حَبل (٤).
٣٨٦٧٧ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا الثوري قال: حدثنا أسلم (٥)
المِنْقَري عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه قال: ((لما وقع من أمر
عثمان ما كان، وتكلم الناس في أمره، أتيتُ أُبيَّ بن كعب فقلت له: أبا
المنذر! ما المَخْرج؟ قال: ((كتاب الله، قال: ما استبان لك منه فاعمل به وانتفع
به، وما اشتبه علیك فآمن به و کِلْه إلى عالمه)).
(١) في (ص): (حتی یعطوا )) وفي (ج) كذلك لكن دون نقط.
(٢) في (ر) و(ص): ((عبيدالله)). وهو خطأ.
(٣)
لا يرتقه: أي لا يَسُدُّه (المختار: ص٢٠٤).
في (ط س): ((جبل)). والحبل: دون الجبل؛ فكلاهما صواب.
(٤)
(٥) في (ط س): ((سالم)). وفي (ص): ((المنقدي)) وكلاهما خطأ.
١٩٤

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
٣٨٦٧٨ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا شَيْبان عن الأعمش
عن إسماعيل بن رجاء عن صخر بن الوليد عن جُرَيّ (١) بن بكير العبسي
قال: ((جاء حُذيفة إلى عثمان ليودعه أو يسلم عليه، فلما أدبر قال: ((ردوه))،
فلما جاء قال: ((ما بغلني عنك بظهر الغيب؟)) فقال: ((والله ما أبغضتك منذ
أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك)) قال: ((أنت أصدق منهم وأبرّ،
انطلق))، فلما أدبر. قال: ((ردوه))؛ قال: ((ما بلغني عنك بظهر الغيب؟)) فقال
حُذيفة بيده هكذا: ((ما بغلني عنك بظهر الغيب! أجل والله لتُخْرَجَنّ إخراج
الثور، ثم/ لتُذبّحن ذبح الجمل (٢))) (قال: فأخذه من ذلك أفكلٌ (٣)، فأرسل ٢١١/١٥
إلى معاوية، فجيء به يُدفع، قال: ((هل تدري ما قال حُذيفة؟؛ قال: والله
لُتُخرجنّ إخراج الثور، ولتُذبحنّ ذبح الجمل؟)))(٤) فقال: ((أوتها ادفنها(٥)).
٣٨٦٧٩ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سَلام بن مسكين قال:
(١) في (ط س) و(ب): ((جزء)). وفي (ج): ((حز)). وفي (ر): ((حربي)). وفي
(ص): ((حزي)). والمثبت من ((الجرح)) ٥٤٦/٢، وفي ((التوضيح)) ٣٠٥/٢:
((جزي)) بالزاي. وقال الذهبي في ((الميزان)) ١/ ٣٩٧ بالوجهين. وأما ابن
حجر في ((اللسان)) ١٠٤/٢ فقال: أخشى أن يكون هو: جرير بن بكير الذي
يروي عن حذيفة اهـ.
(٢)
في (ص): ((الحمل)) وكلاهما صواب.
أي: رعدة (النهاية ٤٦٦/٣). قال ابن الأثير: ((ولا ينبني منه فعل، وهمزته
(٣)
زائدة)) أهـ.
(٤) سقط من (ج) و(ص).
(٥) كذا في (ر). وفي (ص): ((أوتها أدقيها)). وفي (م): ((أولها أدمنها)). وفي (ج)
غير منقطة وتحتمل: ((أوفها أدفنها)) وفي (ب) بيض لها. وفي (ط س) أثبتها
من عنده: ((أولها لعثمان)) !. والخبر أخرجه عبدالرزاق (٢٠٩٧٤) مختصراً.
١٩٥

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
حدثني من رأى عبدالله بن سَلام يوم قتل عثمان يبكي ويقول: ((اليوم هلكت
العرب)».
٣٨٦٨٠ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا مُعْتَمر عن أبيه عن أبي نَضْرة
عن أبي سعيد، أن ناساً كانوا عند فسطاط عائشة، فمر بهم عثمان-، وأرى
ذلك بمكة-، قال أبو سعيد: فما بقي أحد منهم إلا لعنه (١) أو سَبَّه غيري،
وكان فيهم رجل من أهل الكوفة، فكان عثمان على الكوفيِّ أجرأ منه على
غيره، فقال: ((یا کوفيُّ، أتسبني؟ أُقدم المدينة))، كأنه يتهدده، قال: فقدم المدينة/
فقيل له: عليك بطلحة، فانطلق معه طلحة حتى أتى عثمان، فقال عثمان:
((والله لأجلدنّك مائة))، قال: فقال طلحة: ((والله لا تجلده مائة إلا أن يكون
زانياً)، قال: ((لأحرمنّك عطاءك))، قال: فقال طلحة: ((إن الله سيرزقه(٣)).
٢١٢/١٥
٣٨٦٨١ - حدثنا غُنْدر عن شعبة عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعتُ
ذكوان أبا صالح يحدث عن صُهيب مولى العباس قال: ((أرسلني العباس إلى
عثمان أدعوه، قال: فأتيته فإذا هو يُغدّي الناس، فدعوته، فأتاه (٣) فقال:
((أفلح الوجه أبا الفَضْل!))، قال: ((ووجهك أمير المؤمنين))، قال: ((ما زدتُ(٤)
أن أتاني رسولك وأنا أُغدي الناس فغديتهم ثم أقبلتُ))، فقال العباس:
((أُذكّرك الله في علي، فإنه ابن عمك وأخوك في دينك وصاحبك مع رسول
(١) في (ط س): ((إلا بعثه)) !.
(٢) في (ر) و(ص): ((سيرزقك)).
(٣) أي: أتى العباس، - وهو أبو الفضل - إلى عثمان بعدما أرسل مولاه إليه ولم
يأت؛ لأنه كان مشغولاً بتعذية الناس.
(٤) في (ر): ((ما رددت)).
١٩٦

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
الله وصهرك، وإنه قد بلغني أنك تريد أن تقوم بعلي وأصحابه فأعفني من
ذلك يا أمير المؤمنين))، فقال عثمان: ((أنا أولى من أخيك (١) أن قد شفّعتك
أن علياً لو شاء ما كان أحد دونه، ولكنه أبى إلا رأيه)»، وبعث إلى عليّ فقال
له: ((أُذكّرك الله في ابن عمك وابن عمتك وأخيك في دينك وصاحبك مع
رسول الله (48: وولي بيعتك))، فقال: ((والله لو أمرني أن أخرج من داري
لخرجتُ، فأما أن أُداهن أن لا يقام كتاب الله فلم أكن لأفعل!)»، قال محمد
ابن جعفر (٢): سمعته ما لا أُحصي وعرضته علیه غير مرة./
٢١٣/١٥
٣٨٦٨٢ - قال(٣): وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا
إسماعيل عن (٤) قيس قال: ((لما قَدِم معاوية وعمرو الكوفة أتى الحارث بن
الأزمع عَمْراً (٥)، فخرج عمرو وهو راكب، فقال له الحارث: ((جئتُ في أمر
لو وجدتك على قرار لسألتك))، فقال عمرو: ((ما كنتَ لتسألني عن شيء
وأنا على قرار إلا أخبرتك به الآن))، قال: ((فأخبرني عن علي وعثمان؟))
قال: فقال: ((اجتمعت السَّخَطة والأثَّرَة، فَغَلبت السَّخَطةُ الأَثَّرَةَ )) ثم سار.
٣٨٦٨٣ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا كَهْمَس قال: حدثني عبدالله بن
شَقيق قال: حدثني الأقرع قال: ((أرسل عمر إلى الأسقف، قال: فهو يسأله
وأنا قائم عليهما أُظلّهما من الشمس، فقال له: ((هل تجدنا في كتابكم؟)) قال:
(نَعْتكُم وأعمالكم))، قال: ((فما تجدني؟)) قال: ((أجدك قرن حديد))، قال:
(١) في (ر): ((أنا أول ما أجيك)) وفي (ص): (( ... ما أجبتك)).
(٢) هو غندر شيخ المصنف. وقوله: سمعته، أي من شعبه.
(٣) هو بقي بن مخلد، الراوي عن المصنف.
(٤) في (ط س): ((بن )) خطأ.
(٥) في (ر): (عمرو)) خطأ.
١٩٧

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
فنقط(١) عمر وجهه وقال: ((قرن حديد؟)) قال: ((أمين شديد))، قال: فكأنه
فرح بذلك، قال: ((فما تجد بعدي؟)) قال: ((خليفة صدق يُؤثر أقربيه))، قال:
فقال عمر: ((يرحم الله ابن عفان))، قال: ((فما تجد بعده؟)) قال: ((صدع
حديد))، قال: وفي يد عمر شيء يُقلّبه، قال: فنبذه وقال: ((يا دَفْراه(٣)!)) مرتين
أو ثلاثاً، فقال: ((لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فإنه خليفة مسلم ورجل (٣)
صالح، ولكنه يُستخف والسيف مَسلول والدم مُهراق))، قال: ثم التفت إليَّ
وقال: ((الصلاة !))./
٢١٤/١٥
٣٨٦٨٤ - حدثنا وكيع عن يحيى بن أبي الهيثم عن يوسف بن عبدالله
ابن سلام عن أبيه قال: ((لا تسلّوا سيوفكم فلئن سللتموها لا تُغمد إلى يوم
القيامة)) وقال: ((أنظروني ثمان عشرة)) - يعني: يوم عثمان.
٣٨٦٨٥ - حدثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حَبيب قال:
قال كعب: ((كأني أنظر إلى هذا؛ وفي يديه شهابان (٤) من نار )) يعني: قاتل
(١) في (ص): ((فنقر))! وفي (ب): ((فنفط. ومثلها في (م) ولكن بلا نقط. وفي
(ج) غير واضحة، والمثبت من (ر) و(ط س). والصواب: ((فَقَطّب))، كما في
((الآحاد والمثاني)) (١٠٧) حيث أخرجه عن المصنف به، وتقدم في
((الفضائل)) ١٢/ ٣٠ بذات الخطأ. وأخرجه أبو داود (٤٦٥٦) بلفظ آخر،
وغيره.
(٢) كذا في (ب) و(ص) و(ر) بالمهملة. وفي (ط س) و(م) بالذال المعجمة. وفي
(ج) بلا نقط. وكلاهما صواب، ولكن المثبت أصوب - كما يدل عليه شرح
الخطابي على سنن أبي داود (٤٦٥٦)- قال في ((النهاية)) ١٢٤/٢: (( .. أي:
وانتناه من هذا الأمر. وقيل أراد: واذُلاَه)) اهـ. وانظر ١٦١/٢ منها أيضاً.
(٣) في (ص): ((أو رجل .. )).
(٤) في (ر): ((سهامان)) خطأ.
١٩٨

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
عثمان، فقتله.
٣٨٦٨٦ - حدثنا عَفّان قال: حدثني مُعْتَمر بن سليمان التَّيْمي قال:
سمعتُ أبي قال: حدثنا أبو نَضْرة عن أبي سعيد - مولى أبي أُسيد (١)
الأنصاري - قال: ((سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا، فاستقبلهم
فكان في قرية خارجاً من المدينة، أو كما قال، قال: فلما سمعوا به أقبلوا نحوه
إلى المكان الذي هو فيه - قال: أُراه قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة، أو
نحواً من ذلك - فأتوه فقالوا: ((ادعُ بالمصحف))، فدعا بالمصحف فقالوا:
((افتح السابعة)) - وكانوا/ يسمون سورة يونس السابعة - فقرأها حتى إذا ٢١٥/١٥
أتى على هذه الآية: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه
حراماً وحلالاً. قل الله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ [يونس: ٥٩] قالوا:
((أرأيتَ ما حَميتَ من الحِمى الله أذن لك به أم على الله تفتري؟ )) فقال:
((امضِه؛ أُنزلت في كذا وكذا، وأما الحِمى؛ فإن عمر حَمى الحِمى قبلي الإبل
الصدقة؛ فلما وُليتَ زادت إبل الصدقة، فزدتُ في الحِمى لِما زاد من إبل
الصدقة))؛ فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول: ((امضِه، نزلت في كذا وكذا،
والذي يلي كلام عثمان يومئذ في سِنِّك - يقول أبو نَضْرة: ((يقول لي ذلك
أبو سعيد )) - قال أبو نَضْرة: ((وأنا في سنك يومئذ؛ قال: ((ولم يخرج وجهي))
- أو: ((لم يستوِ وجهي - يومئذ)). لا أدري لعله قال مرة أخرى: ((وأنا يومئذ
في ثلاثين سنة؛ ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مَخرج، فَعَرَفها فقال:
((أستغفر الله وأتوب إليه))، فقال لهم: ((ما تريدون؟)) فأخذوا مِثياقه، قال:
وأحسبه قال: وكتبوا عليه شَرْطاً، قال: وأخذ عليهم، أن لا يَشقّوا عصا ولا
(١) الضبط من ((الإصابة)) ٩٥/٤ برقم (٥٨٨). وصحيح ابن حبان (٦٩١٩).
١٩٩

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١١
٢١٦/١٥
يفارقوا جماعة ما أقام لهم بِشَرْطهم أو كما أخذوا عليه، فقال لهم: ((ما
تريدون؟)) فقالوا: ((نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء، فإنما هذا المال لمن
قاتل عليه ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﴿، فَرَضُوا، وأقبلوا معه إلى
المدينة راضين، فقام فخطب فقال: ((والله إني ما رأيتُ وافداً (١) هم خير
لِحَوْباتي (٢) مِنْ هذا الوَفْد/ الذين قدموا عليّ))، وقال مرة أخرى: حسبتُ
أنه قال: ((مِن هذا الوفد من أهل مصر؟، ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه،
ومن كان له ضرع؛ فليحتلب، ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن
قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﴿))، فغضب الناس وقالوا:
مكر بني أمية!، ثم رجع الوفد المصريون راضين، فبينما هم في الطريق إذا هم
براكب يتعرض لهم، ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم ويسبّهم، فقالوا
له: ((إن لك أمراً ما شأنك؟)) قال: ((أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر))
ففتشوه، فإذا بكتاب على لسان عثمان، [عليه] (٣) خاتمه إلى عامل بمصر أن
يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا علياً،
فقالوا: ((ألم تَرَ إلى عدو الله، أمر فينا بكذا وكذا؟!، واللهِ قد أُحلَّ (٤) دمه! [قُمْ
معنا] (٥) إليه))، فقال: ((لا والله، لا أقوم معكم))، قالوا: «فلِمَ كتبتَ
(١) في (ط س): ((وفد)).
(٢) في (ر): ((لحبواتي)) خطأ.
(٣)
في النسخ الخطية: ((قلبه)) !. ولا وجه له البتة. والمثبت من (ط س) والمراجع
التي خرجت الخبر، وانظرها في الحاشية التالية.
(٤)
في (ص): ((حلَّ)).
(٥) كذا في (ط س) من ((المطالب)) ٢٨٣/٤ وتاريخ الطبري ١٠٧/٥. قلت: هو
الصواب، كما تدل عليه جميع روايات الخبر من طريق المعتمر به، وانظر : =
٢٠٠