النص المفهرس
صفحات 421-440
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
ابن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد (١) قال: ((لما جاء النبي ◌َل خبر قتل زيد
وجعفر وعبدالله بن رَوَاحة نعاهم إلى الناس وترك أسماء (٢) حتى أفاضت
من عَبْرتها، ثم أتاها، فعزّاها وقال: ((ادعي لي بني أخي))، قال: فجاءت
بثلاثة بنين كأنهم أفراخ، وقالت: فدعا الحلاق، فحلق رؤوسهم، فقال: ((أما
محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عون الله فشبيه خَلْقي وخُلُقي، وأما
عبدالله - فأخذ بيده، فشالها ثم قال : - اللهم بارك لعبدالله في صفقة يمينه ))،
قال: فجعلت أمهم تفرح لهم، فقال لها رسول الله ◌َ﴾: ((أتخشين عليهم
الضَّيْعة، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة )).
٣٧٩٧٢ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا قُطْبة عن الأعمش عن عديّ
ابن ثابت عن سالم بن أبي الجَعْد قال: «أُريهم النبي ◌َ﴾: في النوم، فرأى جعفراً
مَلَكاً ذا جناحين مُضَرّجاً بالدماء، وزيد مُقابله على السرير، قال: وابن
رَوَاحة جالس معهم كأنهم معرضون (٣) عنه! )).
(١) في (ن): ((عن الحسن عن ابن سعد)) وهو خطأ.
(٢)
هي أسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب.
(٣) كذا أخرج الحديث المصنف هنا، وتقدم في الجهاد (٣٠٥/٥) ط السلفية)
والفضائل (١٠٤/١٢) من ذات الطريق وبذات اللفظ، والحديث أخرجه غيره
بدون الزيادة الأخيرة؛ فمنهم ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٦١)
والطبراني في ((الكبير)) (١٤٦٨)، كلاهما عن المصنف به. وبكل حال فهو مرسل
جيد الإسناد، كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٢١١٨) وقال الهيثمي في ((المجمع))
٢٧٣/٩: ((رجاله رجال الصحيح)). إلا أن ابن سعد أخرجه في ((الطبقات))
١٣٠/٢ من طريق أخرى عن ابن أبي ليلى - وهو ضعيف - عن سالم عن أبي
اليسر عن أبي عامر به مطولاً، وفيه: ((ورأيت في بعضهم إعراضاً؛ كأنه كره
السيف )) !!. فهذه الزيادة لم تثبت.
٤٢١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
٥١٨/١٤
٣٧٩٧٣ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان (١) عن إسماعيل عن أبي
خالد/ عن أبي إسحاق عن أبي مَيْسَرة، أنه لما أتى النبي ﴿ قَتْل جعفر وزيد
وعبدالله ابن رَوَاحة ذكر أمرهم، فقال: ((اللهم اغفر لزيد (اللهم اغفر
لزيد)(٢) اللهم اغفر لجعفر (٣) وعبدالله بن رَوَاحة)».
٣٧٩٧٤ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس عن أبي حازم قال: ((جاء أسامة بن زيد بعد قتل أبيه، فقام بين يدي
النبي ﴾ فدمعت عيناه، فلما كان من الغد جاء، فقام مقامه ذلك، فقال النبي
#: «أُلاقي (٤) منك اليوم ما لَقيتُ منك أمس؟!)).
٣٧٩٧٥ - حدثنا محمد بن عُبيد قال: حدثنا وائل بن داود قال: سمعتُ
البَهيّ يحدث، أن عائشة كانت تقول: ((ما بعث رسول الله ﴾ زيد بن حارثة
في جيش قطّ إلا أمّره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه )».
٣٧٩٧٦ - حدثنا محمد بن عُبيد قال: حدثنا إسماعيل عن مُجالِد بن
سعيد (٥) عن عامر، أن عائشة كانت تقول: ((لو أن زيداً حيّ لاستخلفه
٥١٩/١٤ رسول الله ێ))./
٣٧٩٧٧ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه،
(١) في (ن): ((عبدالرحمن بن سليمان))، وهو خطأ. على أنه من شيوخ المصنف:
والصواب هنا ما ورد في النسخ الخطية الأخرى وهي خمس، ومطبوعتان.
(٢) سقط من (ط س) و(ب) و(م).
(٤) في (ط س): ((ألقى)).
(٣)
في (ر): ((لزيد)).
(٥) في (ن): ((مجالد عن سعيد))، وهو خطأ. وفي (ب): ((مجاهد بن سعيد)) !.
٤٢٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
أن رسول الله * کان قطع بعئاً قبل مؤتة وأمّر علیھم أسامة بن زيد، وفي
ذلك البعث أبو بكر وعمر، قال: فكان أُناس من الناس يطعنون في ذلك
التأمير رسول الله # أُسامة عليهم، قال: فقام رسول الله ﴿، فخطب الناس،
ثم قال: ((إن أناساً منكم قد طعنوا عليّ في تأمير أُسامة، وإنما طعنوا في تأمير
أُسامة كما طعنوا في تأمير أبيه من قبله، وأيم الله إنْ كان لَحَقيقاً للإمارة،
وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإنّ ابنه من أحب الناس إليّ من بعده، وإني
أرجو أن یکون من صالحیکم فاستوصوا به خیرا )».
٣٧٩٧٨ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن الأجلح عن الشعبي قال: ((لما أتى
رسول الله # قتل جعفر بن أبي طالب ترك رسول الله 8# امرأته أسماء بنت
عُمَيْس حتى أفاضت عبرتها وذهب بعض حُزنها، ثم أتاها، فعزّاها ودعا بني
جعفر، فدعا لهم، ودعا لعبدالله بن جعفر أن يُبارك له في صفقة يده، فكان لا
يشتري شيئاً إلا ربح فيه، فقالت له أسماء: ((يا رسول الله، إن هؤلاء
يزعمون أنّا لسنا من المهاجرين؟))، فقال:/ ((كذبوا، لكم الهجرة مرتين؛ ٥٢٠/١٤
هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إليّ (١)).
٣٧٩٧٩ - (حدثنا أبو إسحاق (٢) الأزدي قال: حدثني أبو أُوَيْس
(١) في (ر) و(ص): ((تم الجزء الثاني من كتاب المغازي)).
(٢) كذا في (ب) و(م) و(ط س). وفي (ج) و(ن): ((ابن إسحاق)). قلت: ليس في
شيوخ المصنف من يكنى بذلك، ولكن في نفس الطبقة: إبراهيم بن حبيب بن
الشهيد الأزدي إلا أن المزي لم يذكر في ترجمته من ((تهذيب الكمال)» ٦٧/٢ إلا
والده في شيوخه، ولم يذكر في تلاميذه المصنف، لكن جاء في ((الكنى )) للدولابي ١
/ ١٠٠ أن الإمام أحمد روى عنه، وهو من أقران المصنف. وأما الاحتمال الثاني:
ابن إسحاق، فأظنه خطأ؛ إذ لم يشتهر بنسبته إلى أبيه هكذا إلا صاحب المغازي، =
٤٢٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
عن عبيدالله (١) بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: «كنتُ بمؤتة، فلما فقدنا
جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى، فوجدنا فيه بين طَعْنة [ورميه](٢)
[ووجدنا (ذلك) (٣) فيما أقبل من جسده) (٤)] (٥) .
= وليس هو قطعاً !. وفي شيوخ المصنف من اسم أبيه إسحاق أربعة: أحمد
الحضرمي وعلي السلمي وعلي الداركاني ويحيى السيلحيني فيبعد أن يبهمه هكذا !.
قلت: ومع هذا فإني أظن الأثر مقحماً على ((المصنف)) للآتي:
١ - أنه لم يثبت أن راوي هذا الأثر من شيوخ المصنف.
٢- عدم وروده في نسختي (ص) و(ر)، بل جاء فيهما: ((ثم الجزء الثاني من المغازي))؛
فيبعد أن يتم الجزء قبل هذا الأثر ! .
٣- وروده آخر الباب؛ فقد يكون الناسخ ألحقه به لما رأى في أحد أسانيده في بعض
الكتب - ومنها ما عند أبي نعيم في ((الحلية)) ١١٧/١ و((المعرفة)) (١٤٣٨) .:
(( .. حدثنا أبو شيبة .. )) الخ؛ فظنه من أسانيد المصنف.
٤- أن الطبراني أخرج الحديث في ((الكبير)) (١٤٦٤) وأبو نعيم - كما تقدم - وهما من
تلاميذ تلاميذ المصنف، ومن عادتهما ألا يفوت عليها تخريج هذا الحديث من طريقه.
بل إن ابن سعد وهو من تلاميذه، أخرجه ٣٨/٤ عن غيره أيضاً.
قلت: وما ذكرته محتمل، ويحتاج لمزيد بحث وتحریر. وإنما نبهت علیه لئلا يغتر به دون
تثبت. والعلم عند الله تعالى.
(١) في (ج) و(م) و(ب): ((عبد الله)). وهو الموافق لما في طبقات ابن سعد ٣٨/٤ و
(الحلية)) ١١٧/١. والمثبت من (ب) و(ط س) وهو الموافق لما في ((المعرفة)) لأبي
نعيم (١٤٣٨) و ((المعجم الكبير)) (١٤٦٤) و ((العلل)) لابن أبي حاتم (٩٩٥)
ومستخرج أبي عوانة على صحيحٍ مسلم ١١٨/٥. ولم أجد في ترجمة أبي أويس
من ((تهذيب الكمال )) ١٦٦/١٥ أياً منهما في شيوخه. واسم أبي أويس: عبدالله
ابن عبدالله بن أويس.
(٢) من (م) وحدها. وبياض قدرها في (ن). وفي (ط س) زاد من ابن سعد: ((بضعاً
وتسعين )) !. وتابعه صاحب (دع) !!.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ط س).
(٤) هذا الأثر المحصور بين قوسين سقط برمته من (ر) و(ص).
(٥) ما بين المقعوفتين سقط من (ج).
٤٢٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
٣٧- غزوة حنين وما جاء فيها
٣٧٩٨٠ - حدثنا أبو عبدالرحمن (١) حدثنا أبو بكر حدثنا أُسامة عن
زكريا عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: هل كنتم وَلّيتم يوم حُنين يا أبا
عُمارة؟ فقال: ((أشهد على النبي ﴿ ما ولّى، ولكن انطلق أخِفّاء (٢) من
الناس وحُسَّر (٣) إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رُماة، فرموهم برشق
من نَبْل كأنها رِجْل (٤) من جراد، قال: فانكشفوا، فأقبل القوم هنالك إلى
رسول الله# وأبو سفيان بن الحارث (٥) يقود بغلته، فنزل رسول الله 8*
فاستنصر وهو يقول :/
١٤/ ٥٢١
((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب
اللهم نَزِّل نصرك» قال: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإنّ الشجاع
الذي يحاذي به!)).
هو بقي بن مخلد الراوي عن المصنف كتابه هذا.
(١)
(٢) جمع خفيف، وهم المسارعون المستعجلون (حاشية مسلم ١٤٠٠/٣). والمثبت من
(ب) و(ط س) وهو الصواب. وفي (ن): ((جفاء)). وفي (ر) و(ج): ((حفاء)). وفي
(م): ((حيياً )).
(٣) كذا في النسخ إلا (م): ((حشر)) بالمعجمة!، والضبط من (ن) و ((صحيح مسلم))
(١٧٧٦). ومعناه: جمع حاسر، أي بغير دروع.
(٤) الضبط من مسلم و((النهاية)) ٢٠٣/٢، ومعناه: الجراد الكثير.
(٥) في (ر): ((أبو سفيان بن حرب)) وهو خطأ. وقد جاء ذكره في صحيح مسلم
منسوباً لجده عبدالمطلب.
٤٢٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
٣٧٩٨١ - حدثنا شَريك عن أبي إسحاق عن البراء قال: ((لا والله ما
ولّى رسول الله ﴿ يوم حُنين دُبُره، قال: والعباس وأبو سفيان آخذان بلجام
بلغته وهو يقول:
«أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبدالمطلب))
٣٧٩٨٢ - حدثنا يزيد بن هارون عن حُميد عن أنس قال: ((كان من
دعاء النبي * يوم حُنين: ((اللهم إنك إن تشأ لا تُعبد بعد هذا اليوم!».
٣٧٩٨٣ - حدثنا عفان حدثنا سُلَیْم بن أخضر حدثني ابن عون حدثني
هشام بن زيد عن أنس قال: ((لما كان يوم حُنين جمعت هوازن وغطفان للنبي
* جمعاً كثيراً والنبي عليه الصلاة والسلام يومئذ في عشرة آلاف أو أكثر من
عشرة آلاف، قال: ومعه الطُّلقاء، قال: فجاؤوا بالنفر والذرية، فَجُعلوا خلف
ظهورهم، قال: فلما التقوا ولّى الناس، والنبي / عليه الصلاة والسلام يومئذ
على بغلة بيضاء، قال: فنزل فقال: ((إني عبدالله ورسوله))، قال: ونادى
يومئذ ندائين لم يخلط (١) بينهما كلاماً، فالتفت عن يمينه فقال: ((أيْ معشر
الأنصار))، فقالوا: ((لبيك يا رسول الله، نحن معك))، ثم التفت عن يساره
فقال: ((أيْ معشر الأنصار!)) فقالوا: ((لبيك يا رسول الله! نحن معك))، ثم
نزل إلى الأرض، فالتقوا، فَهَزَموا وأصابوا من الغنائم، فأعطى النبي {*
الطُّلَقاء وقسم فيها، فقالت الأنصار: «تدعى عند الشدة وتُقسم الغنيمة
لغيرنا!))، فبلغ ذلك النبي #، فجمعهم وقعد في قُبَّة فقال: ((أيْ معشر
الأنصار! ما حديث بلغني عنكم؟ )) فسكتوا (فقال) (٢): ((يا معشر الأنصار!
١٤/ ٥٢٢
، (١) في (ص): ((نداء من لم يخطط))، وهو خطأ.
(٢) سقطت من (ص) و(ر).
٤٢٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
لو أن الناس سَلَكوا وادياً وسلكتِ الأنصار شِعْباً؛ لأخذتُ شِعب الأنصار)»،
ثم قال: ((أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبوا برسول الله تحوزونه
إلى بيوتكم؟)) فقالوا: ((رضينا رضينا برسول (١) الله!)) قال ابن عون: قال
هشام بن زيد: قلت لأنس: ((وأنت (٢) شاهد ذلك؟)) قال: ((وأين أغيب عن
ذلك!».
٣٧٩٨٤ - حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس
قال: ((جاء أبو طلحة يوم حُنين يُضحك رسول الله ﴿/ فقال: ((يا رسول ٥٢٣/١٤
الله! ألم تَرَ إلى أم سُلَيْم معها خِنجر!))، فقال لها رسول الله لَ﴾: ((يا أم سُلَيْم!
ما أردتِ إليه؟)) قالت: ((أردتُ إنْ دنا إليّ أحد منهم طعنته به)).
٣٧٩٨٥ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سَلَمة عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس، أن النبي 8# قال يوم حُنين: ((من
قَتَل قتيلاً؛ فله سَلَبه (٣)، فقتل يومئذ أبو طلحة عشرين رجلاً؛ فأخذ
أسلابهم».
٣٧٩٨٦ - حدثنا وكيع عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصَرِّف
قال: ((انهزم المسلمون يوم حُنين فَرُدُوا(٤): يا أصحاب سورة البقرة، قال:
فرجعوا ولهم خَنين(٥)) - يعني: بكاء.
(١) في (ط س) و(ص): ((يا رسول الله)).
(٢) في (ر) و(ص): ((وكنت)).
(٣) سلب القتيل: ما معه من سلاح ومال ولباس.
(٤) كذا في جميع النسخ عدا (ط س) و(ر): ((فنودوا)).
(٥) تصحفت في (ب) و(م) و(ر): ((حنين)) بالمهملة.
٤٢٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
٣٧٩٨٧ - حدثنا الفَضْلِ بن دُكَيْن قال: حدثنا يوسف بن صُهيب عن
عبدالله بن بريدة (١)، أن رسول الله * يوم حُنين انكشف الناس عنه، فلم
٥٢٤/١٤ يبقَ معه إلا رجل يقال له زيد آخذ بعنان بغلته الشهباء،/ وهي التي أهداها
له النَّجَاشي، فقال رسول الله ﴾: ((ويحك يا زيد! ادعُ الناس))، فنادى:
((أيها الناس، هذا رسول الله يدعوكم))، فلم يُجب أحد عند ذلك، فقال:
((ويحك)(٢) خُصَّ (٣) الأوس والخزرج)) فقال: ((يا معشر الأوس والخزرج،
هذا رسول الله يدعوكم»، فلم يجبه أحد عند ذلك، فقال: ((ويحك! ادعُ
المهاجرين؛ فإن الله في أعناقهم بيعة))، قال: فحدثني بريدة (٤) أنه أقبل منهم
ألف قد طرحوا الجفون(٥) وكسروها، ثم أتوا رسول الله ﴿ حتى فُتح
علیهم)).
٣٧٩٨٨ - حدثنا عبيدالله بن موسى عن موسى بن عُبيدة قال: أخبرني
عمر مولى غُفرة (٦) قال: ((نزل النبي ﴾ عن بغلة كان عليها، فجعل يصرخ
بالناس: ((يا أهل سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة، أنا رسول الله ونبيه »،
فتولوا مدبرین.
(١) في (ط س): ((عبدالله بن بردة)) !.
(٢) سقط من (ر).
(٣) كذا في (ص) و(ب) و(ن). وفي (ط س) و(ر) و(م): ((حض)) وكلاهما محتمل،
وفي (ج) بدون نقط.
(٤) أي والد عبدالله راوي الحديث، والله أعلم.
(٥) جمع جفن: أغماد السيوف (النهاية ٢٨٠/١).
(٦) في (ط س): ((مولى عمرة)) وفي (ر) و(ن): ((عفرة)). وفي (ج) بدون نقط.
والصواب المثبت وهو عمر بن عبدالله المدني (من رجال ((التقريب))).
٤٢٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
٣٧٩٨٩ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد
قال: رأيتُ عبدالله بن (أبي) (١) أوفى بيده ضربة فقلت: ((ما هذا؟)) فقال:
((ضُرِبْتَها يوم حُنين))، قال: قلت له: وشهدتَ مع رسول الله ﴿ حُنيناً؟)) قال:
((نعم)).
٣٧٩٩٠ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا موسى عن أخيه/ ٥٢٥/١٤
عبدالله بن عُبيدة، أن نَفَراً من هوازن جاؤوا بعد الوَقْعة، فقالوا: ((يا رسول
الله، إنّا نرغب في رسول الله))، قال: ((في أي ذلك ترغبون، أفي الحَسَب أم في
المال؟)) قالوا: ((بل في الحَسَب والأمهات والبنات، وأما المال فسيرزقنا الله))،
قال: ((أما أنا فأرُدُّ ما في يدي وأيدي بني هاشم من عورتكم، وأما الناس
فسأشفع لكم إليهم إذا صليتُ إن شاء الله، فقوموا فقولوا كذا وكذا))،
فعلّمهم ما يقولون، ففعلوا ما أمرهم به، وشَفَع لهم، فلم يبقَ أحد من
المسلمين (٢) إلا رَدّ ما في يديه من عورتهم غير الأقرع بن حابس وعُيينة بن
حِصْن، أمسکا امرأتین کانتا في أيديهما !.
٣٧٩٩١ - حدثنا محمد بن فضيل عن أشعث عن الحكم بن عُتَيْبة (٣)
قال: ((لما فَرّ الناس عن النبي * يوم حُنين جعل النبي ◌َ# يقول:
« أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبدالمطلب )»
قال : فلم يبقَ معه إلا أربعة: ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم:
علي بن أبي طالب والعباس - وهما بين يديه - وأبو سفيان بن الحارث آخذ
(١) سقطت من جميع النسخ إلا (ص) و(ر).
(٢) في (ر): ((من الناس)).
(٣) في (ن) و(ط س): ((عيينة)) وفي (ص): ((الحكيم بن عيينة))، وهما خطأ.
٤٢٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
بالعنان وابن مسعود من جانبه الأيسر. قال: فليس يُقبل نحوه أحد إلا قُتل
والمشركون حوله صَرعى بحساب الإكليل.
٥٢٦/١٤
٣٧٩٩٢ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد عن أنس بن/
مالك قال: ((أعطى رسول الله # من غنائم حُنين الأقرع بن حابس مائة من
الإبل وعُيينة بن حصن مائة من الإبل؛ فقال ناس من الأنصار: ((يُعطي
رسول الله غنائمنا ناساً تَقْطُر سيوفنا من دمائهم أو سيوفهم من دمائنا !»،
فبلغ ذلك النبي ﴿، فأرسل إليهم فجاؤوا فقال لهم: ((فيكم غيركم؟)) قالوا:
((لا إلا ابن اختنا))، قال: ((ابن أخت القوم منهم))، فقال: ((قلتم كذا وكذا،
أما ترضونَ أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون بمحمد إلى دياركم؟ ))،
قالوا: ((بلى يا رسول الله))، فقال رسول الله عَ﴾: ((الناس دثار والأنصار
شعار(١)، الأنصار كَرِشي وعَيْتِي (٢)، ولولا الهجرة لكنتُ امرأً من الأنصار)).
٣٧٩٩٣ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة عن
عبدالله بن عُبيدة (٣)، أن أبا سفيان وحكيم بن حزام وصفوان بن أمية
خرجوا يوم حُنين ينظرون على من تكون الدائرة (٤)، فمر بهم أعرابي،
(١) تقدم بيان معنى الشعار والدثار، وأنهما الثياب الأولى لما يلي باطن البدن، والثانية
خارجه. وقوله: «کرشي وعیبتي )) أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته والذين
يعتمد عليهم في أموره (النهاية ١٦٣/٤).
(٢) انظر شرحهما في التعليق السابق.
(٣) في (ص): ((عبيد الله بن عبيدة))، وهو خطأ. وعبدالله، هو أخو موسى الراوي
عنه.
(٤) كذا في (ن) و(ر). وفي باقي النسخ: ((الدبرة)).
٤٣٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
٠
فقالوا: ((يا عبدالله! ما فعل الناس)) قال: ((لا يستقيلها (١) محمد أبداً، قال:
وذلك حين تفرق عنه أصحابه، فقال بعضهم لبعض: «لَرَبٌّ من قريش أحبّ
إلينا من رب الأعراب!))، يا فلان اذهب فائتنا بالخبر)) - لصاحب لهم - قال:
فذهب حتی کان بين ظهرانيّ/ القوم، فسمعهم يقولون: ((یا للأوس، یا
لَلخزرج))، وقد عَلَوا القوم، وكان شعار النبي عليه الصلاة والسلام.
٥٢٧/١٤
٣٧٩٩٤ - حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر
ابن قتادة عن محمود بن لَبيد عن أبي سعيد الخُدري قال: «لما قَسَم رسول الله
* السَّبْي بالجعِرَانة أعطى عطايا قريشاً وغيرها من العرب، ولم يكن في
الأنصار منها شيء، فكثرت القالة وفَشَت حتى قال قائلهم: «أمّا رسول الله؛
فقد لقي قومه!))، قال: فأرسل إلى سعد بن عُبادة فقال: ((ما مَقالة بلغتني عن
قومك أكثروا فيها؟))، قال: فقال له سعد: ((فقد كان ما بَلَغك)). قال: ((فأين
أنت من ذلك؟)) قال: ((ما أنا إلا رجل من قومي!)) قال: فاشتدّ غضبه
وقال: ((اجمع قومك ولا يكن معهم غيرهم))، قال: فجمعهم في حظيرة من
حظائر السبي (٢) وقام على بابها، وجعل لا يترك إلا من كان من قومه، وقد
ترك رجالاً من المهاجرين، ورَدّ أُناساً (٣)، قال: ثم جاء النبي : # يُعرف في
وجهه الغضب، فقال: ((يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضُلاّلاً فهداكم الله؟)).
فجعلوا يقولون: ((نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله)) - ((يا معشر
(١) في (ط س): ((يستقبلها)). وفي (ر): ((لا يستقتلها)). والمثبت من (ج) و(ن)، وهو
الأصوب، والله أعلم.
(٢) في (ط س): ((من حظائر النبي (8%)) !.
(٣) في (ط س): ((وزاد أناساً)).
٤٣١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
الأنصار، ألم أجدكم عالَة فأغناكم الله؟)) - فجعلوا يقولون: ((نعوذ بالله من
غضب الله وغضب رسوله )) - ((يا معشر الأنصار! (ألم أجدكم أعداء فألف الله
٥٢٨/١٤ بين قلوبكم؟))، فيقولون: ((نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله)(١)./
فقال: ((ألا تجيبون؟)) قالوا: ((الله ورسوله أَمَنّ (٣) وأفضل))، فلما سُرِّي(٣)
عنه قال: ((ولو شئتم لقلتم فَصَدَقْتُم وصُدِّقتم: ألم نجدك طَريداً فآويناك،
ومُكَذّباً فصدّقناك، وعائلاً فآسيناك، ومخذولاً فنصرناك؟))، فجعلوا يبكون
يقولون: ((الله ورسوله أَمَنّ وأفضل))، قال: ((أَوَجدتم من شيء من دنيا
أعطيتها قوماً أتألّفهم على الإسلام، ووكلتهم (٤) إلى إسلامكم، لو سلك
الناس وادياً أوشعباً وسلكتم وادياً أو شِعباً؛ لسلكتُ واديكم أو شعبكم،
أنتم شعار والناس دِثار، ولولا الهجرة لكنتُ امراً من الأنصار »، ثم رفع
يديه حتى إني لأرى ما تحت مَنكبيه فقال: ((اللهم اغفر للأنصار (ولأبناء
الأنصار) (٥) ولأبناء أبناء الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة
والبعير، وتذهبون برسول الله إلى بيوتكم))، فبكى القوم حتى أخضلوا (٦)
لحاهم، وانصرفوا وهم يقولون: ((رضينا بالله رباً وبرسوله حظاً ونصيبا)).
٣٧٩٩٥ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة قال: أخبرنا يعلى بن
عطاء عن أبي هَمّام عبدالله بن يسار عن أبي عبدالرحمن الفِهْري قال: ((كنتُ
(١) سقط من (ر).
(٢) أي لهما المنة والفضل.
(٣) أي زال عنه الغضب.
(٤) في (ط س): ((وكلتكم)).
(٥) سقط من (ط س).
(٦) في (ر): ((أخلصوا)) وهو خطأ. وأخضلوا، أي: بلوا.
٤٣٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
مع رسول الله # في غزوة حُنين، فسرنا في يوم قائظ (١) شديد الحر، فنزلنا
تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس لبستُ لامتي (٢) وركبتُ فرسي (٣)،
فانطلقتُ إلى رسول الله# وهو في فُسطاطه/ فقلت: ((السلام عليكم يا ٥٢٩/١٤
رسول الله ورحمة الله، الرَّوَاحِ، حان الرواح؟))، فقال: ((أجل))، فقال: ((يا
بلال))! فثار من تحت سَمُرة (٤)، كان ظله ظل طائر، فقال: ((لبيك
وسَعديك، وأنا فداؤك))، فقال: ((أَسْرِج لي فرسي))، فأخرج سَرْجاً دفتاه من
ليف، ليس فيهما أَشَر ولا بَطَر، قال: فأُسرج، قال: فركب وركبنا فصاففناهم
عَشِيّتنا وليلتنا، فتشامّت الخِيلان (٥)، فولّى المسلمون ﴿مُدبرين﴾ [التوبة:
٢٥] كما قال الله، فقال رسول الله ﴾: ((يا عباد الله، أنا عبدالله ورسوله»،
ثم قال: ((يا معشر المهاجرين، أنا عبدالله ورسوله))، ثم اقتحم رسول الله 8#
عن فرسه، فأخذ كفّاً من تراب، فأخبرني الذي کان أدنی إلیه مني أنه ضرب
به جوههم، وقال: ((شاهتَ الوجوه))، قال: فهزمهم الله))، قال يعلى بن
عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: ((لم يبقَ منا أحد إلا امتلأت
عيناه وفمه تراباً، وسمعنا صَلْصَلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على
الطَّسْت الجديد(٦)).
(١) أي من أيام القيظ، وهو الصيف.
(٢) اللامة: الدروع ولباس الحرب.
(٣) في (ب): ((وركبت سمرة فرسي)).
(٤) في (ر) و(ص): ((شجرة)).
(٥) أي: ((تقاربت .. مفاعلة من الشم، كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك)) (النهاية
٥٠٢/٢). والخيلان: جمع خيل، والمقصود بها: الفرسان (القاموس: ١٢٨٨).
(٦) في (ر) و(ن) و(م): ((الحديد)) بالمهملة، وكلاهما محتمل. ولكن المثبت عليه أكثر النسخ.
٤٣٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
٣٧٩٩٦ - حدثنا عفّان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن
عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، أن هوازن جاءت يوم حُنين
٥٣٠/١٤ بالصبيان والإبل والغنم، فجعلوها صفوفاً يُكثّرون على رسول الله {﴾/
فلما التقوا ولّى المسلمون - كما قال الله -، فقال رسول الله ﴾: ((يا عباد الله،
أنا عبدالله ورسوله))! ثم قال: ((يا معشر المهاجرين، أنا عبدالله ورسوله!))،
قال: فهزم الله المشركين ولم يُضرب بسيف ولم يُطعن برمح، قال: وقال
رسول الله # يومئذ: ((من قَتَل كافراً؛ فله سَلَبه))، قال: فقتل أبو طلحة يومئذ
عشرين رجلاً، فأخذ أسلابهم، وقال أبو قتادة: ((يا رسول الله، إني ضربتُ
رجلاً على حَبْل العاتق وعليه درع له، فانخفضتُ (١) عنه - وقد قال حماد:
فأُعجلتُ عنه - قال: فانظر من أخذها؟))، قال: فقام رجل فقال: ((أنا أخذتها؛
فأرضِه منها وأعطنيها))، - وكان رسول الله ﴿ لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه أو
سكت - فسكت رسول الله ﴿، قال: فقال عمر: ((لا والله لا يُفيؤها الله
على أَسَد من أُسْده ويُعْطيكها!)). قال: فضحك رسول الله ﴿ قال: ((صدق
عمر))، ولقي أبو طلحة أم سُلَيم ومعها خِنْجر، فقال أبو طلحة: ((يا أم سليم!
ما هذا معك؟ )) قالت: «أردتُ إنْ دنا مني بعض المشرکین أن أبعج به بطنه ))،
٥٣١/١٤ فقال أبو طلحة: ((يا رسول الله! ألا تسمع ما تقول أم سُلَيم؟!))./ قالت: ((يا
رسول الله، قُتل من بعدنا من الطُّلَقاء(٢)!، انهزموا بك يا رسول الله)»، فقال:
(١) في (ط س): ((فاجهضت عنه)). وفي (ب) تحتملها كذلك. وهو خطأ؛ إذ المعنى أنه
انتقل إلى مكان أخفص من مكان قتيله، فلم ير الذي أخذ الدرع التي عليه !. وفي
(ن) ضبطها بإسكان التاء، وهو محتمل، ولكن رواية حماد تدل على صحة المثبت؛
إذ كلاهما بصيغة المتكلم، والله أعلم.
(٢) دعاء منها - رضي الله عنها - عليهم، والله أعلم.
٤٣٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٧
((إن الله قد کفی وأحسن)).
٣٧٩٩٧ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال:
حدثنا إياس بن سَلَمة قال: حدثني أبي قال: ((غزوتُ مع رسول الله ﴾
هوازن، فبينما نحن نَتَضحّى (١) - وعامتنا مُشاة فينا ضَعَفة - إذ جاء رجل على
جمل أحمر، فانتزع طَلَقاً من حَقَبِه(٢) فقيّد به جمله؛ رجل شاب (٣)، ثم جاء
يتغدّى مع القوم، فلما رأى ضعفهم وقلة ظهرهم (٤) خرج يعدو إلى جمله،
فأطلقه ثم أناخه، فقعد عليه، ثم خرج يُرْكِضه، واتّبعه رجل من أسلم من
صحابة النبي # على ناقة وَرْقاء هي أمثل ظهر القوم، فقعد، فاتّبعه،
فخرجتُ أعدو فأدركتُه ورأس الناقة عند وَرْك الجمل؛ وكنتُ عند وَرك
الناقة، ثم كنتُ تقدمتُ حتى أخذتُ بخُطام الجمل، فأنخته، فلما وضع ركبتيه
بالأرض اخترطتُ سيفي فأضرب رأسه، فَتَدر (٥) فجئتُ براحلته وما عليها
أقوده فاستقبل رسول الله : مُقبلاً فقال: ((من قتل الرجل؟)) فقالوا: ابن
الأكوع، فَنَفّله سَلَبه./
٥٣٢/١٤
(١) أي نتغدى وقت الضحى (حاشية السندي على ((المسند)) ٥٥/٢٧ ط الرسالة).
(٢) في (ب) و(م): ((جفنه)) وهو خطأ - وفي (ج) و(ر) و(ص) بدون نقط. وفي (ن)
و(ط س) على الصواب. والطلق - بفتحتين -: سير يقيد به البعير. والحقب،
المقصود به حقب الجمل - بفتحتين كذلك ـ: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير
(المصدر السابق).
(٣) أي أن هذا الرجل الذي جاء إليهم كذلك صفته، وهو جاسوس للمشركين جاء
ليعرف ما عندهم وينذر قومه (انظر الرواية التي بينت هذا في ((المسند)) (١٦٥١٩).
(٤) في (ص): ((سهرهم)) !.
(٥) أي: سقط وطار عن بدنه.
٤٣٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٨
٣٧٩٩٨ - حدثنا عفّان حدثنا وُهَيْب حدثنا عمرو بن يحيى عن عَبّاد
ابن تميم عن عبدالله بن زيد قال: ((لما أفاء الله على رسوله يوم حُنين ما أفاء
قَسَم في الناس في الْمُؤَلَّفة قلوبهم، ولم يَقسم ولم يُعطِ الأنصار شيئاً، فكأنهم
وجدوا إذ لم يُصيبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: ((يا معشر الأنصار،
ألم أجدكم ضُلاَّلاً فهداكم الله بي؟، وكنتم متفرقين فجمعكم الله بي؟. وعَالة
فأغناكم الله بي؟، قال: كلما قال شيئاً قالوا: ((الله ورسوله أمَنّ))، قال: ((فما
يمنعكم أن تجيبوا؟)). قالوا: ((الله ورسوله أمَنّ)). قال: ((لو شئتم قلتم: جئتنا
كذا وكذا!، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله
إلى رِحالكم، لولا الهجرة؛ لكنت امراً من الأنصار، لو سَلَك الناس وادياً أو
شعباً؛ لسلكتُ وادي الأنصار وشعبهم، الأنصار شعار والناس دثار، وإنكم
ستلقون بعدي أَثَّرة (١) فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)).
٣٨ - ما جاء في غزوة (ذي) (٢) قَرَدَ
٣٧٩٩٩ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا هاشم بن القاسم أبو النَّضْر/
قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني إياس بن سَلَمة عن أبيه قال:
((قدمتُ المدينة من(٣) الحُدَيْبية مع النبي ◌َ﴿، فخرجتُ أنا ورَبَاح غلام (رسول
٥٣٣/١٤
(١) تقدم شرح أغلب الألفاظ الغريبة في هذا الحديث. والأثرة: من الاستئثار، أي أن
يستأثر غیرهم بالأموال دونهم.
(٢) سقطت من (ر).
(٣) في (ط س): ((زمن الحديبية)).
٤٣٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٨
الله ﴿، بعثه رسول الله ﴾ مع الإبل، وخرجت معه بفرس طلحة)(١) أُبُدِّيه(٢)
مع الإبل، فلما كان بغَلس أغار عبدالرحمن بن عُيينة على إبل رسول الله لَ﴿،
فقتل راعیها، وخرج یطرد بها هو وأناس معه في خیل، فقلت: «یا رباح،
اقعد على هذا الفرس، فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله 18: أنه قد أُغير على
سَرْحه (٣)))، قال: فقمتُ على تَلّ وجعلتُ وجهي من قِبَل المدينة، ثم ناديتُ
ثلاث مرات: ((يا صباحاه))، ثم اتّبعتُ القوم معي سيفي ونَبْلي فجعلتُ
أرميهم وأعقر بهم، وذاك حين يكثر الشجر، قال: فإذا رجع إليّ فارس
جلستُ له في أصل شجرة، ثم رميتُ؛ فلا يُقبل عليّ فارس إلا عقرتُ به،
فجعلتُ أرميهم وأقول:
واليوم يوم الرُّضَّع ))
(( أنا ابن الأكوع
(فألحق برجل فأرميه وهو على رحله، فيقع سهمي في الرجل، حتى
انتظمت کتفه، قلت: «خذوها / و:
٥٣٤/١٤
أنا ابن الأكوع
واليوم يوم الرُّضَّع))) (٤)
فإذا كنتُ في الشجر أحرقتهم بالثّبْل، وإذا تَضايقتْ الثنايا عَلَوتُ الجبل
(١) سقط ما بين القوسين من جميع النسخ إلا (ب) و(ط س). وهو ثابت في ((مسند
أحمد)) (١٦٥٣٩) بنحوه. وطلحة، هو ابن عبيدالله.
(٢) في (ص) و(ر): ((أندبه)). وفي (ب): ((أنديه)). وفي (ج) و(م) بدون نقط. وفي
(ن): ((أبذيه)) مع الضبط الصحيح لها إلا أنه زاد هذه النقطة على الدال!، والمثبت
من (ط س) و ((المسند)) ومعناه: أخرج به إلى البادية (حاشية السندي ٢٧/ ٧٥
ط الرسالة مع ((المسند))).
(٣) أي: ماشيته (السابق).
(٤) سقط من (ر).
٤٣٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٨
فَرَدّيْتهم (١) بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز حتى ما
خلق الله شيئاً من ظهر النبي # إلا خَلّفته وراء ظهري واستنقذته من
أيديهم، قال: ثم لم أزلْ أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رُمحا وأكثر من
ثلاثين بُردة، يَسْتَخفّون (٢) منها، ولا يُلقون من ذلك شيئاً إلا جعلتُ عليه
(الحجارة) (٣) وجمعته على طريق رسول الله ﴿، حتى إذا امتد الضُّحى أتاهم
عُيينة بن بدر الفزاري مُمِدّاً لهم وهم في تَنِيَّة ضيقة، ثم علوتُ الجبل فأنا
فوقهم، قال عيينة: ((ما هذا الذي أرى؟!)) قالوا: ((لقينا من هذا الَّبْرحَ (٤)، ما
فارقنا بسَحَر (٥) حتى الآن، وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره! ))،
فقال عيينة: (لو لا أن هذا يرى أن وراءه طلباً لقد ترككم!))، قال: ((ليقم
إليه نفر منكم، فقام إليّ نفر منهم أربعة، فصعدوا في الجبل، فلما أسمعهم (٦)
الصوت قلت لهم: ((أتعرفوني؟)) قالوا: ((ومن أنتَ؟)) قلت: «أنا ابن الأكوع،
والذي کرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم ڤيُدركني، ولا أطلبه فيفوتني!»،
قال رجل منهم: ((أظن))، قال: ((فما برحتُ مقعدي ذاك حتى نظرتُ إلى
فوارس رسول الله ﴿ يتخللون الشجر، وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى
(١) في (ر) و(ص): ((فردأتهم)).
(٢) أي: يريدون خفة حملهم ليهربوا.
(٣) سقطت من (ب) و(م) و(ن). وفي (ج) غير واضحة. وفي (ط س) زاد: ((إلا
جعلت عليه آراماً من الحجارة ))، ولا أدري ما مصدره في ذلك؟! لكنه لم يذكر أنه
غيّرها!؛ فلعلها جاءت من نسخة السعيدية وهي الأصل عنده، والله أعلم.
(٤) أي: الشدة (السابق).
(٥) أي: منذ آخر الليل (السابق).
(٦) أي: دنوا مني مكاناً يسمعون فيه صوتي.
٤٣٨
أثره أبو قتادة فارس رسول الله ﴿،/ وعلى إثر أبي قتادة المِقِداد الكِنْدي،
قال: فولّوا المشركين مُدبرين، وأَنزلُ من الجبل، فأعرض للأخرم فآخذ عِنان
فرسه، قلت: ((يا أخرمَ أنْذر (١) بالقوم - يعني احذرهم - فإني لا آمن أن
يقطعوك، فاتّئد (٢) حتى يلحق رسول الله وأصحابه، قال: ((يا سلمة! إنْ كنتَ
تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حقّ النار حق؛ فلا تَحُلْ بيني وبين
الشهادة!))، قال: فَخَلّيت عِنان فرسه، فيلحق بعبدالرحمن بن عيينة ويعطف
عليه عبدالرحمن، فاختلفا طعنتين، فعقر الأخرم بعبدالرحمن، وطعنه
عبدالرحمن فقتله، وتحول عبدالرحمن على فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة
بعبدالرحمن واختلفا طعنتين فَعَقر بأبي قتادة، وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة على
فرس الأخرم، ثم إني خرجتُ أعدو في إثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة
النبي # شيئاً، ويعرضون قبل غيبوية الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له: ذو قَرَد،
فأرادوا أن يشربوا منه، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه وشدوا في الثنية؛
ثنية ذي ثَبير (٣) وغربت الشمس، فألحق بهم رجلاً فأرميه، فقلت: ((خذها :
واليوم يوم الرُّضَّع »
وأنا ابن الأكوع
(١) كذا في (م) و(ب) و(ن) و(ط س)، وفي (ج) كذلك ولكن بدون نقط. وفي
(ص): ((اندر)). وفي (ر): ((انذر القوم)). قلت: وكذلك هو في نسخة من ((المسند))
٧٢/٢٧. وفي أكثر نسخه: ((ائذن)). والأمر متقارب.
(٢) أي: انتظر.
(٣) كذا الرسم في جميع النسخ. والنقط من (م) و((صحيح ابن حبان)) (٧١٧٣ - ط
الرسالة) وفي (ص) و(ر): ((تبير)). وفي (ب) بيّض لها. وفي باقي النسخ بلا نقط.
وفي (ط س) أثبتها: (بئر)) من ((المسند))، مع أن الذي فيه: ((ذي نثر )) !. وبكل
حال فهو موضع، ولكنه - جزماً - غير الجبل القريب من مكة.
٤٣٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٨
٥٣٦/١٤
فقال: ((يا ثكلتني أُمي، أكوعيّ بُكرة؟!))، قلتُ: ((نعم أي عدو نفسه ))،
وكان الذي رميته بُكرة فأتبعته بسهم آخر، فَعَلِقٍ فيه سهمان، وتخلفوا فرسين،
فجئتُ بهما أسوقهما إلى رسول الله :28: وهو على الماء الذي خَلأَّتهم (١)
عنه/ ذي فَرَد، فإذا نبي الله ﴾ في خمسمائة، وإذا بلال قد نحَرِ جَزُوراً مما
خَلّفت، فهو يَشوي لرسول الله من كبدها وسنامها، فأتيتُ رسول الله صلَ﴿
فقلت: ((يا رسول الله! خَلّني، فأنتخبُ من أصحابك مائة رجل، فآخذ على
الكفار بالعَشْوة (٢) فلا يبقى منهم مُخْبِر (٣) إلا قتلته!))، قال: ((أكنتَ فاعلاً ذاك
يا سَلَمة؟)) قال: ((نعم والذي أكرم وجهك))، فضحك رسول الله ثَ﴿ حتى
رأيتُ نواجذه في ضوء النار (٤)، قال: ثم قال: «يُقْرَون (٥) الآن بأرض
غَطَفان))؛ فجاء رجل من غَطَفان، قال: ((مَرّوا على فلان الغَّطَفاني، فنحر لهم
جزوراً))، فلما أخذوا يكشِطون (٦) جلدها رأوا غَبِّرة فتركوها وخرجوا هُرّاباً؛
فلما أصبحنا قال رسول الله 18: ((خير فرساننا اليوم أبو قتادة؛ وخير رجالَتنا
سلمة))، فأعطاني رسول الله 8# سهم الفارس والراجل جميعاً، ثم أردفني
وراءه على العَضْباء (٧) راجعين إلى المدينة، فلما كان بيننا وبينها قريب من
(١) كذا في (ن) وهو الأصوب، وكذلك هو في ((المسند)) مع ضبط السندي، وانظر
(القاموس: ٤٧). ووقع في (م): ((خلأتهم)) وهو خطأ. وفي باقي النسخ:
((جلأتهم )» وهو صواب أيضاً.
(٢) ما بين أول الليل وربعه (السندي).
(٣)
الضبط من ((المسند)). ووقع في (ص): ((مخبراً)).
(٤)
في (ط س): ((النهار)).
أي يكرمون إكرام الضيف، والقرى: ما يُقدم له.
(٥)
أي يرفعونه (القاموس: ٨٨٤) والمعنى: يسلخونه.
(٦)
(٧) ناقة رسول الله ﴿ .
٤٤٠