النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
جُبير عن أبي عبيدة عن عبدالله، أن المشركين شَغَّلوا النبي 8# يوم الخندق عن
أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً، فأذّن، وأقام
فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى
العشاء.
٣٧٨١٩ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبدالكريم (عن عكرمة، أن
صَفِيَّة (١) كانت مع النبي څ# يوم الخندق.
٣٧٨٢٠ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبدالكريم) (٢) عن عكرمة قال:
((لما كان يوم الخندق قال رجل من المشركين فقال: ((من يُبارز؟))، فقال
رسول الله ﴿: ((قُمْ يا زبير))، فقالت صَفِيَّة: ((يا رسول الله، واحِدي (٣)!))،
فقال: ((قُمْ يا زبير))، فَقام الزبير، فقال رسول الله ﴿: ((أيهما علا؛ (على) (٤)
صاحبه فقتله))، فَعَلاه الزبير فقتله، ثم جاء بَسَلبه فَتَفْلِه النبيِ ﴾ (إياه) (٥)).
٣٧٨٢١ - حدثنا وكيع عن جرير بن حازم عن يَعلى بن حكيم والزبير
ابن الخِرِيت (٦) وأيوب السِّختياني كلهم عن عكرمة، أن نوفلاً - أو ابن نوفل-
هي صفية بنت عبدالمطلب عمة النبى 8%.
(١)
(٣) كذا في جميع الأصول بخط واضح، ومعناه: ابني الوحيد، والله أعلم. وفي (ط س):
(٢)
سقط من (ر).
((واجدي)) وهو خطأ أو تصحيف. وفي (دع) غيّرها من عنده دون أن يشير: «وا
وجدي)) !. والحديث نقله الحافظ في ((الفتح)) ٧/ ٤٠٧ وعزاه للمصنف وحده
بهذا اللفظ المثبت.
(٤) من (ج) و(ر).
(٥) في (ج): ((سلبه )).
(٦) في (ط س) و(ص) و(م): ((الحريث)) وهو خطأ.
٣٢١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٨
تَرَدّى به فرسه يوم الخندق، فَقُتل، فبعث أبو سفيان إلى النبي # بديته مائة من
٤٢٣/١٤ الإبل، فأبى النبي # وقال: ((خذوه؛ فإنه خبيث الدية، خبيث الجُثَّة !(١)»./
٢٨ - ما حفظتُ فِي بِ قُرَيْظَة
٣٧٨٢٢ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن
عكرمة، أن النبي ﴿ بَعث خَوَّات بن جُبير إلى بني قريظة على فرس يقال له
جناح.
٣٧٨٢٣ - حدثنا عبدالله بن تُمير وعَبْدة عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت: ((لما رجع رسول الله * يوم الخندق، ووضع السلاح
واغتسل، أتاه جبريل وقد عَصَب رأسه الغبار، فقال: ((وضعتَ السلاح؟
فوالله ما وضعتُه؟))، فقال رسول الله ﴿: ((فأين؟)) قال: ((ههنا))، وأومأ إلى
بني قُرَيْظة، (قال) (٢): فخرج رسول الله {# إليهم)).
٣٧٨٢٤ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن هشام عن أبيه قال: قال رسول
الله * يوم قريظة: ((الحرب خدعة)).
٤٢٤/١٤
٣٧٨٢٥ - حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام عن محمد قال:/
((عاهد (٣) حُبَيّ بن أخطب رسول الله ﴿ أن لا يُظاهر عليه أحداً، وجَعَل الله
عليه كفيلاً، قال فلما كان يوم قُريظة أُتي به وبابنه سَلَماً (٤)، قال: فقال
(١) في (ر): ((الجيفة)).
(٢) سقطت من (ب). والمثبت من جميع النسخ، والصواب: ((قالت)) إلا أن يكون
القائل عروة.
(٣) في (ص) و(ر) و(م) و(ب): ((عاهد الله .. )) !. والمثبت من (ج) و(ن) و(ط س).
(٤) الضبط من (ص)، ولم أقف على ترجمة سلم بن حيي بن أخطب.
٣٢٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٨
رسول الله 8: ((أوفي (١) الكيل ))، فأمر به فُضربت عنقه وعنق ابنه)).
٣٧٨٢٦ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن عبدالله بن
عروة عن عبدالله بن الزبير عن الزبير قال: ((جَمَع لي رسول الله ® أبويه
يوم قُريظة، فقال: ((فِداك أبي وأمي)).
٣٧٨٢٧ - حدثنا غُندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة
ابن سَهْل سمعه يقول: سمعتُ أبا سعيد الخُدري يقول: ((نزل أهل قُريظة
على حكم سعد بن معاذ، قال: فأرسل رسول الله ﴿ إلى سعد، قال: فأتاه
على حمار، قال: فلما أن دنا قريباً من المسجد قال رسول الله (8#: «قوموا إلى
سيدكم))، أو ((خيركم))، ثم قال: ((إن هؤلاء نزلوا على حكمك))، قال: ((ُقْتَل
مُقاتِلتَهم، وتسبى ذَراريهم))، قال: فقال رسول الله ﴾: ((قضيت بحكم))، وربما
قال: «قضیتَ بحكم الله)).
٣٧٨٢٨ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال: ((أخبرني
أبي أنهم نزلوا على حكم رسول الله :﴿، فَرَدُّوا الحكم إلى سعد/ بن معاذ، ٤٢٥/١٤
فحكم فيهم سعد بن معاذ أن تُقتل مُقاتلَتهم، وتُسبى النساء والذرية وتُقسم
أموالهم، قال هشام: قال أبي: فأُخبرتُ أن رسول الله ﴿ قال: ((لقد حكمت
فیھم بحكم الله)).
٣٧٨٢٩ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عطاء بن السائب عن
عامر قال: ((رمى أهل قُريظة سعد بن معاذ، فأصابوا أكْحَله، فقال: ((اللهم لا
تُمِنْني حتى تَشْفيني منهم))، قال: فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم أن
(١) في (ص): ((أوَفا)).
٣٢٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب:٢٨ - ٢٩
تُقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، قال: فقال رسول الله 18: ((بحكم الله
حكمت)).
٣٧٨٣٠ - حدثنا (وكيع) (١) عن إسماعيل (عن) (٢) ابن أبي أوفى
يقول (٣): دعا رسول الله ﴿ على الأحزاب فقال: ((اللهم مُنزل الكتاب،
سريع الحساب هازم الأحزاب؛ اهزمهم وزَلْزِلهم ».
٤٢٦/١٤
٣٧٨٣١ - حدثنا كثير بن هشام عن جعفر قال: حدثنا يزيد بن الأصم
قال: ((لما كشف الله الأحزاب ورجع النبي ﴿ إلى بيته، فأخذ/ يغسل رأسه
أتاه جبريل، فقال: ((عفا الله عنك، وضعتَ السلاح ولم تضعه ملائكة
السماء !. ائتنا (٤) عند حصن بني قريظة))، فنادى رسول الله﴾ في الناس أن
ائتوا حصن بني قريظة، ثم اغتسل رسول الله ﴿ فأتاهم عند الحِصْن)).
٢٩ - ما حفظتُ في غزة بني المصْطَلِقِ
٣٧٨٣٢ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ابن عون
قال: كتبتُ إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين؟، فكتب إليّ: أخبرني عبدالله
سقطت من (ج).
(١)
(٢) سقطت من (ط س) و(دع). وابن أبي أوفى، هو عبدالله، وتقدم الحديث في
((الدعاء)) ٣٥٢/١٠، ٤٦٣/١٢ - ٤٦٤ (ط السلفية).
(٣) كذا في جميع النسخ هنا. وفي الموضعين السابقين: ((سمعت ابن أبي أوفى يقول)).
وهو الموافق لما في الصحيحين وغيرهما (انظر: تحفة الإشراف: (٥١٥٤)
٢٧٨/٤).
(٤) في (ط س) و(ب) و(م) و(دع): ((أتينا )) !. ويزيد بن الأصم: تابعي، فهذا خطأ
بلا ريب. وفي سائر النسخ بلا نقط كامل، والتصويب من طبقات ابن سعد
٢/ ٧٥.
٣٢٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٩
ابن عمر، أن رسول الله ﴿ أغار على بني الْمُصْطَلِقِ وهم غارُّون (١) ونَعَمُهم
تُسقى على الماء، فكانت جُوَيْرِيَة بنت الحارث مما أصاب، وكنتُ في الخيل)).
٣٧٨٣٣ - حدثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال:
حدثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن محمد بن يحيى بن حّان عن ابن مُحَيْريز
قال: ((دخلتُ أنا وأبو صِرْمة المازني على أبي سعيد الخدري، فسألناه عن
العَزْل؟ فقال: ((أسرنا كرائم العرب، أسرنا نساء بني عبد المُصْطَلِقِ، فأردنا
العَزْل،/ ورغبنا في الفِداء (فقال بعضنا: أتعزلون ورسول الله 8* بين ١٤/ ٤٢٧
أظهركم؟ فأتيناه فقلنا: يا رسول الله أسرنا كرائم العرب، أسرنا نساء بني
الْمُصْطَلِقِ، فأردنا العزل، ورغبنا في الفداء؟) (٢) فقال النبي ◌َ﴾: ((لا عليكم أن
لا تفعلوا؛ فإنه ليس من تَسْمة كتب الله عليها أن تكون إلى يوم القيامة إلا
وهي كائنة)).
٣٧٨٣٤ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن أبيه، أن أصحاب
رسول الله :﴿ في غزوة بني المصْطَلِقِ لما أتوا المنزل، وقد جلا أهله
أجهضوهم، وقد بقي دجاج في المعدن، فكان بين غِلمان من المهاجرين
وغِلمان من الأنصار قتال، فقال غِلمان من المهاجرين: ((يا للمهاجرين!))،
وقال غِلمان من الأنصار: ((يا للأنصار))، فبلغ ذلك عبدالله بن أبيّ بن
سَلول فقال: ((أما والله لو أنهم لم يُنْفقوا عليهم انفضوا من حوله، أما والله
﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأدلّ﴾ [المنافقون: ٧-٨]»، فبلغ
(١) من الغرة، وهي الغفلة، والمعنى أنه غزاهم وهم غافلون (النهاية ٣٥٥/٣).
(٢) ما بين القوسين سقط من (ج).
٣٢٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
ذلك النبي 8#، فأمرهم بالرحيل مكانه (١) يُشغلهم، فأدرك ركباً من بني
عبدالأشهل في المسير فقال لهم: ((ألم تعلموا ما قال المنافق عبدالله بن أبي؟ ))
٤٢٨/١٤ قالوا: ((وماذا/ قال يا رسول الله؟))، قال: قال: ((أما والله لو لم تُنفقوا عليهم
لانفضوا من حوله، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها
الأذلّ))، قالوا: ((صدق يا رسول الله! فأنتَ والله العزيز وهو الذليل!)).
٣٠- غزوة الخُدَيْبِيَة
٣٧٨٣٥ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا غُندر عن شعبة قال: سمعتُ
قتادة يُحدّث عن أنس، أنه قال في هذه الآية: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾
[الفتح: ١] قال: ((الحديبية)).
٣٧٨٣٦ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن أبيه قال: (((خرج) (٣)
رسول الله 8 إلى الحديبية، وكانت الحديبية في شوال، قال: فخرج رسول الله
* حتى إذا كان بعُسْفان (٣) لقيه رجل من بني كعب، فقال: ((يا رسول الله!
إنا كنا تركنا قريشاً وقد جمعت لك أحابيشها تُطعمها الخَزير (٤)، يريدون أن
يصدّوك عن البيت!))، فخرج رسول الله ﴾ حتى إذا تَبَرّز (٥) من عُسْفان
لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش، فاستقبلهم على الطريق، فقال رسول
(١) كذا في النسخ، وفي (دع): ((فكأنه)). وفي (ج) و(ص) تحتمل الأمرين.
(٢)
سقطت من (ص).
بين مكة والمدينة، وهي عن مكة مرحلتين (معجم البلدان ١٢١/٤ - ١٢٢).
(٣)
شبه عصيدة بلحم، وبلا لحم: عصيدة أو مرقة من بلالة النخالة (القاموس:
(٤)
٤٩١).
(٥) أي: خرج؛ من البروز.
٣٢٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
الله: ((هَلُمّ ههنا»، فأخذ بين سَرْوَعَتين - يعني شجرتين (١) - ومال عن
سَنَّن الطريق حتى نزل الغَميم (٢)، فلما نزل الغَميم خطب الناس، فحمد الله
وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:/ ((أما بعد، فإن قُريشاً قد جمعتْ لكم ٤٢٩/١٤
أحابيشها (٣) تطعمها الخَزير (٤)، يريدون أن يصدّونا عن البيت، فأشيروا عليّ
بما ترون: أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة، أم ترون أن تعمدوا إلى
الذين أعانوهم فنخالفهم إلى نسائهم وصبيانهم، فإن جلسوا جلسوا مَوْتورين
مهزومين، وإنْ طلبوا طلبونا طَلَبا مُتَدارياً ضعيفاً، فأخزاهم الله؟ )) فقال أبو
بكر: ((يا رسول الله! أن تعمد إلى الرأس؛ فإن الله مُعينك، وإن الله ناصرك،
وإن الله مُظهرك))، قال المقداد بن الأسود وهو في رَحْله: «إنا والله يا رسول
الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا
ههنا قاعدون﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكم
مقاتلون))، فخرج رسول الله# حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بَرَكت
ناقته الجَدْعاء؛ فقالوا: ((خَلأَّت! (٥)، فقال: ((والله ما خَلأَّت، وما الخلء
بعادتها، ولكنه حَبَسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش إلى تعظيم
(١) كذا !. وفي ((النهاية)) ٢٦١/٣، والفائق ٣٤٧/١، واللسان ١٥٤/٨: السروعة:
رابية من الرمل. ولكن ذكر في اللسان أنها من الرمل وغيره.
(٢) موضع بين مكة والمدينة، له ذكر كثير في الحديث والمغازي، انظر التعريف به
(معجم البلدان ٤/ ٢١٤).
(٣) جمع أُحُبوش - بضمتين - ويأتي وانظر: الفتح ٣٩٤/٥.
(٤)
نوع من الطعام (النهاية ٢٨/٢) وسبق قريبا.
(٥) قال في ((النهاية)) ٥٨/٢: ((الخلاء للنوق كالإلحاح للجمال، والحران
للدواب)) اهـ. يعني: بقت في مكانها.
٣٢٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
٤٣٠/١٤
المحارم فيسبقوني إليه، هَلُم ههنا)) - لأصحابه فأخذ ذات اليمين في تَنِيّة تدعى
ذات الحَنْظل حتى هبط على الحديبية، فلما نزل استقى الناس من البئر،
فَتَزفت (١) ولم تقم بهم، فشكوا ذلك إليه، فأعطاهم سَهْماً من كِنانته، فقال:
((اغرزوه في البئر))، فغرزوه في البئر فجاشت (٢) وطما ماؤها/ حتى ضرب
الناس بالعَطَن، فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حُلَيْس (٣) وهو
من قوم يُعظّمون الھَدْي، فقال (٤): ((ابعثوا الھَدْي)). فلما رأى الهدي لم
يُكلّمهم كلمة، وانصرف من مكانه إلى قريش، فقال: ((يا قوم القلائد والبُدْن
والھَذْي!)). فحذّرهم وعظّم عليهم، فسبّوه وتجهّموه وقالوا: ((إنما أنتَ
أعرابي جلّف لا تعجب منك، ولكنا نعجب من أنفسنا إذ أرسلناك؛ اجلس»،
ثم قالوا لعروة بن مسعود: ((انطلق إلى محمد، ولا تُؤتَيَّن من ورائك))، فخرج
عروة حتى أتاه فقال: ((يا محمد، ما رأيتُ رجلاً من العرب سار إلى مثل ما
سِرتَ إليه؛ سرتَ بأوباش (٥) الناس إلى عَتَرتك وبَيْضتك التي تَفَلَّقَتْ عنك
لتُبيد خضراءها، تعلم أني (قد) (٦) جئتك من عند كعب بن لؤي وعامر بن
لؤي، قد لبسوا جلود النمور عند العوُذ المطافيل (٧) يقسمون بالله:
أي: نزح كله (القاموس: ١١٠٥).
(١)
أي: فاضت (القاموس: ٧٥٩).
(٢)
(٣)
الضبط من (ن).
أي النبي ﴿، وذلك ليثير هذا الرجل الذي يعظم الهدي على المشركين إذا رأى
(٤)
هدي المسلمين محبوساً عن الحرم !.
(٥) في (ر): ((بأدباش)). والصواب المثبت من باقي النسخ، ومعناه: الجموع من قبائل
شتى، ويقال: الأوشاب أيضاً (النهاية ١٤٥/٥ -١٤٦).
(٦) من (ر).
(٧) العوذ، جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات التي معها أطفالها =
٣٢٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
لا تَعرْض لهم خُطّة (١) إلا عرضوا لك أَمَرّ (٢) منها!))، فقال رسول الله ﴾ ..
((إِنّا لم نأتٍ لقتال، ولكنّا أردنا أن نقضي عمرتنا وننحر هَدْينا، فهل لك أن
تأتي قومك، فإنهم أهل قَتَّب (٣)، وإن الحرب قد أخافتهم، وإنه لا خير لهم
أن تأكل الحرب منهم إلا ما قد أَكَلت، فَيُخلُّون بيني وبين البيت؛ فنقضي
عمرتنا ونَنَحر هَذْينا، ويجعلون بيني وبينهم مُدّة، نزيل (٤) فيها نساءهم ويأمن
فيها سِرْبهم، ويُخَلّون بيني وبين الناس؛ فإني والله لأُقاتلنّ على هذا الأمر/ ٤٣١/١٤
الأحمر والأسود حتى يُظهرني الله أو تنفرد (٥) سالفتي (٦)، فإن أصابني الناس
فذاك الذي يُريدون، وإنْ أظهرني الله عليهم اختاروا، إما قاتلوا مُعِدِين (٧)،
وإما دخلوا في السِّلْم وافرين (٨))، قال: فرجع عروة إلى قريش فقال: ((تَعلمُنّ
= (النهاية ٣/ ١٣٠ بتصرف).
(١) الخطة تقدم شرحها. ومعناها: الحال والأمر والخطب (النهاية ٤٨/٢).
(٢)
الضبط من (ن). وفي (ص): ((أمر عنها)) !.
(٣)
ما يوضع فوق البعير للركوب.
(٤) كذا في (ط س). وفي أكثر النسخ بلا نقط. وفي (ص): ((تزيد))، ولعل الصواب: ((تزيّن
))، والله أعلم. والخبر بطوله أخرجه البخاري في صحيحه (٢٧٣١) ولكن دون هذه
اللفظة، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٣/٥ لابن عائذ في ((المغازي))، والحاكم في
((الإكليل))، ولم أقف عليهما، وبعض ألفاظ الحديث أخرجها كثيرون مقطعة.
(٥)
في (ج): ((تنفر)).
(٦) السالفة: صفحة العنق، كثَّى بذلك عن القتل (الفتح ٣٩٩/٥).
(٧) كذا في النسخ، والضبط من (ن). وفي (ص) تحتمل: ((معتدين)). ولعلها: ((معادين)).
وهذه اللفظة لم أقف عليها عند جميع من أخرج هذا الحديث مطولاً، ويأتي ذكرهم
آخره.
(٨) في (ص): ((واقرين)). والمثبت من النسخ الأخرى، والمراجع الأخرى. وفي (ج)
و(ر) دون نقط. وانظر: ((المسند)) (١٨٩١٠).
٣٢٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
والله ما على الأرض قوم أحب إليّ منكم، إنكم لإخواني وأحب الناس
إليّ، ولقد استنصرتُ لكم الناس في المجامع، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي
حتى نزلت معكم إرادة أن أواسيكم، والله ما أحب الحياة بعدكم، تَعلمُنّ أن
الرجل قد عرض نَصَفاً (١) فاقبلوه، تعلمُنّ أني قد قدمتُ على الملوك،
ورأيتُ العظماء فأُقسم بالله إن رأيتُ مَلِكاً ولا عظيماً أعظم في أصحابه منه؛
إن يتكلم منهم رجل حتى يستأذنه، فإنْ هو أذن له تكلم، وإن لم يأذن لم
سكت، ثم إنه ليتوضأ فيبتدرون وضوءه ويصبونه على رؤوسهم، يتخذونه
حَنَانا (٢)!))، فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سُهيل بن عمرو ومِكْرَز (٣) بن
حفص فقالوا: ((انطلقوا إلى محمد فإن أعطاكم ما ذكر عروة، فقاضياه على أن
يرجع عامه هذا عنا، ولا يخلص إلى البيت، حتى يسمع من يسمع بمسيره من
العرب أنا قد صددناه! »، فخرج سهیل ومِگرز حتی أتیاه وذکرا ذلك له،
فأعطاهما الذي سألا فقال: ((اكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم))، قالوا: والله
لا نكتب هذا أبداً، قال: ((فكيف؟» قالوا: ((نكتب: باسمك اللهم))، قال:
((وهذه فاكتبوها))، فكتبوها، ثم قال:/ («اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد
رسول الله *، فقالوا: ((والله ما نختلف إلا في هذا))، فقال: ((ما أكتب؟ ))
فقالوا: ((انتسب (٤)؛ فاكتب (قال: اكتب) (٥) محمد بن عبدالله))، قال: ((وهذه
١٤/ ٤٣٢
(١) من ((الإنصاف))، أي العدل. والضبط من (ن).
في (ص): ((جناناً )) بالمعجمة التحتية والمثبت من سائر النسخ، والحنان له معان،
(٢)
منها: البركة (النهاية ١/ ٤٥٢).
الضبط من ((التوضيح)) ١/ ١٦٥ وغيره من المصادر التي خرّجت الحديث.
(٣)
(٤)
في (ر): ((إن شئت)). وفي (ص): ((أنسب)).
كذا في الأصول الخطية الستة. وفي (ط س) أثبتها: ((انتسب، فاكتب: محمد .. ))، =
(٥)
٣٣٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
حسنة؛ اكتبوها))، فكتبوها، وكان في شرطهم: أن بيننا للعَيْبة (١) المَكْفوفة، وأنه
لا أغلال ولا أسلال ــ قال أبو أسامة: الأغلال: الدروع، والأسلال:
السيوف (٢) ويعني بالعَيبة المكفوفة: أصحابه يكفهم عنهم - وأنه من أتاكم منا
رددتموه علينا، ومن أتانا منكم لن نردده عليكم، فقال رسول الله (8#: ((ومن
دخل معي فله مثل شرطي))، فقالت قريش: ((من دخل معنا فهو منا، له مثل
شرطنا))، فقالت بنو كعب: نحن معك يا رسول الله :﴿، وقالت بنو بكر: نحن
مع قريش، فبينما هم في الكتاب إذْ جاء أبو جَنْدل يَرْسف (٣) في القيود، فقال
المسلمون: هذا أبو جندل، فقال رسول الله 18: ((هو لي))، وقال سُهيل: ((هو
لي))، وقال سُهیل: ((اقرأ الكتاب ))، فإذا هو لسُهیل، فقال أبو جندل: ((یا
رسول الله، يا معشر المسلمين، أُرَدّ إلى المشركين؟! )) فقال عمر: ((يا أبا
جَنْدل، هذا السيف فإنما هو رجل ورجل))، فقال سُهيل: ((أعنتَ عليَّ يا
عمر!)) فقال رسول الله ﴿ لسُهيل: ((هَبْه لي))، قال: لا، قال: ((فأَحِرْه لي (٤)،
= وهو أصح، ولکن هکذا جاءت في الأصول.
(١) في (ج): ((الكعيبة)). وفي (ص): ((العيبة)). والمثبت من سائر الأصول، وهو
الصواب. ويأتي تفسيره في سياق المصنف عن أبي أسامة شيخه في هذا الحديث.
وذكر الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٥/٥ أن معناه: أمراً مطوياً في صدور سليمة، وهو
إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على
العهد الذي وقع بينهم اهـ. قلت: وبينهما تقارب.
(٢) نقل الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٥/٥ هذا المعنى ووهاه عن أبي عبيد، وأن الصواب:
لا سرقة ولا خيانة، ولیراجع.
(٣) أبو جندل، هو ابن سهيل بن عمرو الذي فاوض المسلمين هنا. وانظر: ترجمته في
(الفتح)) ٤٠٦/٥. وقوله: يرسف، أي: يمشي مشياً بطيئاً بسبب القيود.
(٤) كذا وقع في النسخ، وفي صحيح البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) وغيره: ((فأجزه)) =
٣٣١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
٤٣٣/١٤ قال: لا، قال مِكْرَز: ((قد أجرته لك يا محمد»، فلم يُهَجْ(١)»./
= بالزاي المعجمة. وذكر في ((الفتح)) ٤٠٦/٥ الروايتين. قلت: وكلاهما محتمل.
(١) كذا في جميع النسخ، والضبط من (ن). وفي (ط س) غيّرها من ((الكنز)): ((فلم
ينج)). قلت: الذي في ((الكنز)) (٣٠١٥٤) و((المنتخب)) ٢٧٥/٤: ((فلم يبح )).
ولكن لعل المثبت أصوب خاصة أنه مثبت بوضوح في ستة أصول خطية، كما أنه
له معنى في اللغة مناسب للسياق، وهو الإزعاج والنفرة (النهاية ٢٨٦/٥)،
فالمعنى أن مكرزاً لما أجار أبا جندل؛ لم ينزعج ولم ينفر، والله أعلم.
وفي خاتمة هذا الخبر أود أن أشير - على عجل - للذين أخرجوا الحديث إجمالاً،
ولكن لُيُعلم أن المصنف انفرد بإرساله، كما انفرد بألفاظ كثيرة لم أجدها لغيره؛
لذلك لم يعزه السيوطي في ((جمع الجوامع)) لغيره، كما مَرّ في ((الكنز)) ٤٨٣/١٠-
٤٨٨ (٣٠١٥٣). ويأتي عنده طريق أخرى مرسلة أيضاً (١٤ / ٤٤٤) وأخرجه
ابن عساكر كذلك في تاريخه ٧٦/٣٩ -٧٨ وأما موصولاً؛ فقد أخرجه كثير من
الأئمة مختصراً ومطولاً عن المسور ومروان به بألفاظ متقاربة، ومدار هذه الطرق
على عروة، وعنه الزهري. وعن الزهري رواه كثيرون وقفت على ستة منهم: ابن
عيينة وابن إسحاق ومعمر وابن أخي الزهري وعقيل، وأوسع هذه الطرق طريق
معمر، حيث رويت عنه من وجوه أربعة: عبدالرزاق وابن عيينة ومحمد بن ثور
وابن المبارك. وانظر تخاريج هذه الطرق في ((المسند الجامع)) لبشار عواد وزملائه
١٥٥/١٥- ١٥٦ (١١٤٢٥)، و((مسند الإمام أحمد)) (١٨٩٠٩، ١٨٩١٠،
١٨٩٢٨، ١٨٩٢٩ - ط مؤسسة الرسالة)، و((المطالب العالية)) ١٧ /٤٢٧-٤٢٩
(٤٢٨٨ - ط دار العاصمة). هذا وليعلم أن للخبر طرقاً أخرى عن غير المسور
ومروان. كرواية المغيرة وابن عباس والبراء وجابر وغيرهم، وإنما نبهت على
طريق المسور ومروان لأنهما أصل رواية عروة التي أرسلها أبو أسامة عنه هنا،
والله أعلم. وتأتي في الذي بعده هنا، كما ستأتي عند المصنف - أيضاً - ١٤ / ٤٤٤
(ط السلفية).
٣٣٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
٣٧٨٣٧ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزُّهري
عن عروة بن الزبير عن مروان، أن رسول الله {8# خرج عام صدوه، فلما
انتهى إلى الحُدَيْبِيَة اضطرب في الحِلّ(١)، وكان مُصَلاَّه في الحرم، فلما كتبوا
القضية وفرغوا منها دخل على الناس من ذلك أمر عظيم قال: فقال رسول
الله #: ((يا أيها الناس .. انحروا واحلقوا وأحلوا))، فما قام رجل من
الناس، ثم أعادها، فما قام أحد من الناس، فدخل على أم سَلَمة فقال: ((ما
رأيتٍ ما دخل على الناس!))، فقالت: ((يا رسول الله، اذهب فانحر هديك
واحلق وأحِلّ، فإن الناس سيُحلون))، فنحر رسول الله ﴿ وحلق وأحل.
٣٧٨٣٨ - حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال:
((لما حُصِر رسول الله 48 عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها، فيقيم
بها ثلاثاً ولا يدخلها إلا بجلُبَّان(٢) السلاح: السيف وقِرابه، ولا يخرج معه
٤٣٤/١٤
أحد من أهلها ولا يَمنع أحداً أن يمكث بها ممن كان معه،/ فقال لعلي:
((اكتب الشرط بيننا ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد
رسول الله )) فقال المشركون: ((لو نعلم أنك رسول الله؛ تابعناك، ولكن
اكتب: محمد بن عبدالله)) قال: ((فأمر علياً أن يمحوها، فقال علي: ((لا والله لا
أمحوها (٣)))، فقال رسول الله#: ((أرني مكانها))، فأراه مكانها، فمحاها،
(١) أي: ضرب خيامه في الحل قريباً من الحرم.
(٢) الضبط المثبت على المشهور، ويجوز إسكان اللام وتخفيف الباء (النهاية
٢٨٢/١) وشرحها في الرواية، وتفسر أيضاً، بالسيف والقوس وشبهه بخلاف
الرماح، وقيل الجراب الذي يغمد فيه السيف ونحوه.
(٣) في (ص) و(ر): ((لا أمحاها)).
٣٣٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
وكتب ((ابن عبدالله)) فأقام فيها ثلاثة أيام، فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي:
(«هذا آخر يوم من شرط صاحبك، فَمُره فليخرج))، فَحَدّثه بذلك، فقال:
(نعم ))، فخرج.
٣٧٨٣٩ - حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال:
((نزلنا يوم الحديبية، فوجدنا ماءها قد شربه أوائل الناس، فجلس النبي ﴾
على البئر، ثم دعا بدلو منها، فأخذ منه بفيه ثم مَجّه فيها ودعا الله، فكثر
ماؤها حتی تَرَوّی الناس منها)).
٣٧٨٤٠ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن أشعث عن عطاء قال:
((خرج النبي # معتمراً (في ذي القَعْدة، معه المهاجرون والأنصار) (١) حتى
أتى الحديبية، فخرجتْ إليه قريش فردوه عن البيت، حتى كان بينهم كلام
وتنازُع حتی کاد یکون بینھم قتال، قال: فبايع النبي ڑ أصحابه ۔ وعِدّتهم
ألف وخمسمائة - تحت / الشجرة، وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبي
* فقالت قريش: ((نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه، وتحلق، وترجع
حتى إذا كان العام المقبل تُخْلي لك مكة ثلاثة أيام))، ففعل، قال: فخرجوا
إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثاً، واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا
بالسيف، ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك، فنحر الهدى مكانه
وحلق ورجع، حتى إذا كان في قابل في تلك الأيام دخل مكة، وجاء بالبُدْن
معه، وجاء الناس معه، فدخل المسجد الحرام، فأنزل الله عليه: ﴿لقد صدق
الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ [الفتح:
٢٧] قال: وأنزل عليه ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحُرمات قصاص فمن
٤٣٥/١٤
(١) سقط من (ط س).
٣٣٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] فإن
قاتلوكم في المسجد الحرام فقاتلوهم (١)، فأحل الله لهم إن قاتلوه في المسجد
الحرام أن يقاتلوهم، فأتاه أبو جَنْدل بن سُهيل بن عمرو، وكان مُؤْثقاً أوثقه
أبوه، فرده إلی ابیه)).
٣٧٨٤١ - حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن
مِقسم عن ابن عباس قال: ((قدم رسول الله :﴿ وأصحابه في/ الهُدْنة التى ٤٣٦/١٤
كانت قبل الصلح الذي كان بينه وبينهم، قال: والمشركون عند باب الندوة
مما يلي الحِجْر، وقد تحدثوا أن برسول الله ﴿ وأصحابه جَهْداً وهَزْلاً، فلما
استلموا؛ قال: قال لهم رسول اللّه ◌ِ﴾: ((إنهم قد تحدثوا أن بكم جَهْداً وهَزْلاً؛
فارمُلوا (٢) ثلاثة أشواط حتى يروا أن بكم قوة))، قال: فلما استلموا الحَجَر
رفعوا أرجلهم فَرَملوا، حتى قال بعضهم لبعض: ((أليس زعمتم أن بهم هزلا
وجهداً، وهم لا يرضون بالمشي حتى يسعوا سعياً! )).
٣٧٨٤٢ - حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا مُجَمّع بن يعقوب قال:
حدثني أبي عن عمه عبدالرحمن بن يزيد عن مُجَمّع بن جارية قال: ((شهدتُ
الحديبية مع رسول الله ﴿، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون (٣) الأباعر،
فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ فقالوا: أُوحي إلى رسول الله لع﴿، قال:
فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله #1: واقفاً عند كراع
(١). ما بعد الآية السابقة إلى هنا يظهر أنه تفسير من عطاء، أو أنه قرأ الآية بالمعنى،
فهذه آية ١٩١ من البقرة، أي قبل هذه بقليل. ولم أقف عليها قراءة، والله أعلم.
(٢) في (ر): ((فأرسلوا)). والرَّمَل معروف وسبق تعريفه.
(٣) في (ر): ((يرجعون )).
٣٣٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
الغميم، فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم: ﴿إنا فتحنا لك
فتحاً مُبيناً﴾ [الفتح: ١] فقال رجل من أصحابه: ((يا رسول الله، أَوَ فتح
هو؟)) قال: ((إي والذي نفسي بيده، إنه لفتح!)) قال: فَقُسِمت على أهل
٤٣٧/١٤ الحديبية؛ على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش / ألفاً وخمسمائة، ثلاثمائة
فارس، فکان للفارس سهمان )».
٣٧٨٤٣ - حدثنا عبيدالله بن موسى عن موسى بن عُبيدة عن إياس بن
سَلَمة عن أبيه قال: ((خرجنا مع رسول الله :48: في غزوة الحُدَيْبَة، فنحر مائة
بَدَنة، ونحن سبع عشرة (مائة) (١) ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل وكان
في بُدْنِه جمل(٢)، فنزل الحُديبية، فصالحته قريش على أن هذا الهدي مَحِلّه
حیث حبسناه )).
٣٧٨٤٤ - حدثنا عبدالله بن ثُمير قال: حدثنا عبدالعزيز بن سِيّاه (٣)
قال: حدثنا حَبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن سَهْل (٤) بن حُنَيْف قال:
((لقد كنا مع رسول الله 8 لو نرى قتالاً لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان
بين رسول الله :﴿ وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب، فأتى رسول الله ﴿.
فقال: ((يا رسول الله، أَلَسنا على حق وهم على باطل؟)) قال: ((بلى)). قال:
((أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟)) قال: ((بلى))، قال: ((فَفِيمَ نُعطي
(١) سقطت من (ر).
(٢) .
في (ر): ((یدیہ حمل)).
في (ص): ((سيات)» وهو خطأ.
(٣)
(٤) في (ر) و(ص): ((سهيل)). وفي (ج) غير واضحة. والمثبت من باقي النسخ وهو
الصواب.
٣٣٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
الدَّنِيَّة (١) ونرجع ولَمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟)) قال: ((يا ابن الخطاب، إني
رسول الله، ولن يُضيعني الله أبداً؟ ))، قال: فانطلق عمر ولم يصبر مُتَغيِّظاً
حتى أتى أبا بكر فقال: ((يا أبا بكر، ألسنا على حق وهم على باطل؟)) قال:
(لى))، قال: ((أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟)) قال: ((بلى))، قال:
((فعلامَ نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟)) قال: (يا ١٤/ ٤٣٨
ابن الخطاب، إنه رسول الله ولن يُضيّعه الله أبداً))، قال: فنزل القرآن على
رسول الله # بالفتح، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه فقال: ((يا رسول الله، أَوَ
فتح هو؟ )) قال: ((نعم ))، فطابت نفسه ورجع )).
٣٧٨٤٥ - حدثنا عَفّان قال: حماد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس، أن
قريشاً صالحوا النبي :﴿، فيهم سُهيل بن عمرو، فقال النبي# لعلي: ((اكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: أما بسم الله الرحمن الرحيم فما ندري
ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب بما نعرف: باسمك اللهم. فقال اكتب:
من محمد رسول الله، قالوا: ((لو علمنا أنك رسول الله اتبعناك، ولكن اكتب
اسمك واسم أبيك)»، فقال النبي 8﴾: ((اكتب: من محمد بن عبدالله)) فاشترطوا
على النبي 8# أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم (٢) منا رددتموه
علينا، فقالوا: ((يا رسول الله، أتكتب(٣) هذا؟)) قال: ((نعم، إنه من ذهب منا
(١) في (ص): ((الدية)) !.
(٢) في (ر): ((ومن جاء منكم)) وهو خطأ.
(٣) كذا في (ط س) و(ب). وفي (ص): ((أنكتب)). وفي باقي النسخ بلا نقط،
وكلاهما صواب.
٣٣٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم؛ سيجعل الله له (١) فَرَجا ومخرجا)) ..
٤٣٩/١٤
٣٧٨٤٦ - حدثنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابراً يقول: ((كنا يوم/
الحديبية ألفاً وأربع مائة، فقال لنا: ((أنتم اليوم خير أهل الأرض )).
٣٧٨٤٧ - حدثنا ابن عيينة عن الزُّهري عن عروة عن المِسْوَر ومروان،
أن رسول الله {28 عام الحديبية خرج في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما
كان بذي الْحُلَيْفة قَلّد الهدي وأَشْعَر وأحرم.
٣٧٨٤٨ - حدثنا عبيدالله بن موسى عن موسى بن عُبيدة عن إياس بن
سَلَمة عن أبيه قال: ((بَعَثتْ قريش سُهيل بن عمرو وحُوَيْطب بن عبدالعزى
وحفص (٢) إلى النبي # ليصالحوه، فلما رآهم رسول الله 8# فيهم سهيل، قال:
((قد سَهُل من أمركم، القوم يأتون إليكم بأرحامهم وسائلوكم الصلح فابعثوا
الهَذي وأظهروا بالتلبية (٣)؛ لعل ذلك يُلَيّن قلوبهم))، فَلَبَّوا من نواحي
(١) كذا في (ط س) و(ج). وفي باقي النسخ: ((لهم)).
(٢) كذا في جميع النسخ إلا (ن): ((حفصاً)) ولعله اجتهاد منه. والذي في تفسير
الطبري (٣١٥٦٣) وتاريخه ٦٢٩/٢: ((وحفص بن فلان)»، وهو الذي ينبغي أن
يثبت هنا، وهو من أوهام موسی وإلا فإن الصواب: ((مکرز بن حفص )» كما
تقدم عند المصنف قريباً من غير ما وجه ولكن من غير هذه الرواية، وأخرجه
کثیرون من رواية سلمة بن الأكوع ولکن من طريق عكرمة بن عمار عن إياس به
(انظر: تحفة الأشراف (٤٢٥٣) وإتحاف المهرة (٦٠١٠) وحاشية ((المسند))
٤٨/٢٧ (ط الرسالة) و((المسند الجامع)) (٤٩٠٨) وغيرهم). وكلهم أثبتوها
على الصواب. واستدركها صاحب ((الكنز)) (٣٠١٤٩) وتبعه صاحب (ط س)
على الصواب، وليس بجيد منهما !.
(٣) كذا !. والذي في تفسير الطبري (٣١٥٦٣) وتاريخه ٦٢٩/٢: ((التلبية)»، وهو
أصح .
٣٣٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية، قال: فجاؤوه، فسألوا الصلح، قال:
فبينما الناس قد توادَعوا، وفي المسلمين ناس من المشركين وفي المشرکین ناس
من المسلمين، فَفَتِك (١) / أبو سفيان، فإذا الوادي يَسيل بالرجال والسلاح، ١٤/ ٤٤٠
قال: قال إياس (٢): قال سلمة: فجئتُ بستة من المشركين مسلحين أسوقهم،
ما يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، فأتينا بهم النبي ﴿﴿ فلم يَسْلب ولم يقتل
وعفا، قال: فشددنا على ما في أيدي المشركين منا، فما تركنا فيهم رجلاً منا
إلا استنقذناه، قال: وغُلبنا (٣) على من في أيدينا منهم، ثم إن قريشاً أتت
سهيل بن عمرو وحُوَيطب بن عبدالعزى فَوُلُوا صلحهم، وبعث النبي #
علياً وطلحة، فكتب عليَّ بينهم: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح
عليه محمد رسول الله قريشاً؛ صالحهم على أنه لا أغلال ولا أسلال (٤)،
وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجاً أو معتمراً أو يبتغي من
فضل الله؛ فهو آمن على دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازاً إلى
مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله؛ فهو آمن على دمه وماله، وعلى أنه
من جاء محمداً من قريش؛ فهو رَدّ، ومن جاءهم من أصحاب محمد؛ فهو
لهم، فاشتد ذلك على المسلمين))، فقال رسول الله ﴾: ((من جاءهم منا
(١) كذا في أکثر النسخ وهو الصواب. وفي (ج) غیر واضحة، وفي (ص) و(ر):
(فقبل)). وفي ((الكنز)) كما هو مثبت، وفي تفسير الطبري: ((فقيل به)»، وفي تاريخه:
((ففتك به))، والأظهر المثبت ومعناه: الغدر أو القتل على حين غفلة (النهاية
٤٠٩/٣) والله أعلم.
(٢)
في (ر): ((أناس)) وهو خطأ ظاهر.
(٣) الضبط من (ن) و(ص)، وفي باقي الأصول بغير ضبط، وكذا في ((الكنز)) وتفسير
الطبري وتاريخه. وفيه احتمال أن تكون بفتح أوله، والله أعلم.
(٤) تقدم شرحهما قريباً.
٣٣٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٠
فأبعده الله، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم، يعلم الله الإسلام من نفسه، يجعل
الله له مخرجاً))، وصالحوه على أنه يعتمر عاماً قابلاً في مثل هذا الشهر؛ لا
يدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قِرابه، فيمكث فيها ثلاث
ليال، وعلى أن هذا الھَدْي حيث حبسناه فهو مَحِلّه لا يُقْدمه علينا)) فقال
رسول الله ﴾: «نحن نسوقه وأنتم تردّون وجهه))./
١٤/ ٤٤١
٣٧٨٤٩ - حدثنا عبيدالله بن موسى عن موسى بن عُبیدة قال: حدثني
إياس بن سَلَمة عن أبيه قال: ((بَعثتْ قريش خارجة بن كُرز (١) يَطّلع لهم
طَليعة، فرجع حامداً يُحسن الثناء، فقالوا له: ((إنك أعرابي قَعْقَعوا لك
السلاح، فطار فؤادك، فما دريتَ ما قيل لك وما قلتَ!))، ثم أرسلوا عروة
ابن مسعود، فجاءه فقال: ((يا محمد، ما هذا الحديث؟ تدعو إلى ذات الله، ثم
جئتَ قومك بأوباش الناس، من يُعرف ومن لا يُعرف (٢)، لتقطع أرحامهم
وتستحلّ حرمتهم ودماءهم وأموالهم؟ ))، فقال: ((إني لم آتِ قومي إلا لأصلَ
أرحامهم، يُبدلهم الله بدين خير من دينهم، ومعائش خير من معائشهم»،
فرجع حامداً يُحسن الثناء، قال: قال إياس عن أبيه: فاشتد البلاء على من
كان في يد المشركين من المسلمين، قال: فدعا رسول الله / عمر فقال: «یا
عمر، هل أنتَ مُبَلّغ عني إخوانك من أُسارى المسلمين؟)) فقال: (((لا) (٣) يا
(١) لم أقف على ترجمته، والضبط على الجادة. وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٧/٥ أن
الواقدي سماه في نفر من قوم بُديل. قلت: لم يضبطه ولم يترجم له، ولم أقف على
تسمية الواقدي له في ((المغازي)) ٢/ ٥٨١، والله أعلم.
(٢) كذا في (ص) وهو الأصوب. وفي (ج) بدون نقط. وفي باقي النسخ و ((المنتخب))
٨٢/١: ((من تعرف ومن لا تعرف)).
(٣) سقطت من (م) و(ب). وفي (ط س) أثبتها - من عنده -: ((بلى)) !. والمثبت من =
٣٤٠