النص المفهرس

صفحات 221-240

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٦ - ٧
٣٧٥٧٦ - حدثنا ابن يَمان عن سفيان عن سَلَمة بن كُهَيْل عن غزوان(١)
قال: ((سِدْرة المُنتهي: صُبْر (٢) الجنة)).
٣٧٥٧٧ - حدثنا وكيع عن سفيان عن سَلَمة بن كُهَيْل عن الحسن
العُرَني عن هُذيل (٣) بن شرحبيل عن عبد الله، في قوله: ﴿سِدْرَة المنتهى﴾
[النجم: ١٤] ((صُبْر الجنة - يعني: وسطها - عليها فُضول السُّنْدس
والإستبرق)).
٣٧٥٧٨ - حدثنا أبو خالد عن يحيى بن مَيْسرة (٤) عن عمرو بن مُرّة
عن كعب قال: (( ﴿سِدْرَة الُنتهى﴾ ينتهي إليها أمر كل نبي ومَلَك)»./
٣٠٩/١٤
٧ - في النبي ﴿ حين عَرَض نفسه على العرب
٣٧٥٧٩ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا محمد بن عبدالله الأسدي عن
إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجَعْد عن جابر بن عبدالله
قال: ((كان رسول الله :﴿ يَعرض نفسه على الناس بالموقف يقول: ((ألا رجل
يعرضني على قومه، فإنّ قُريشاً قد منعوني أن أُبلّغ كلام ربي))، قال: فأتاه
رجل من هَمْدان، فقال: ((وممن أنت؟))، قال: من هَمْدان، قال: ((وعند
(١) في (ن): ((بن غزوان))، خطأ. وغزوان، هو أبو مالك الغفاري الكوفي: تابعي ثقة.
(٢) الضبط من ((النهاية)) ٩/٣ قال: ((أي أعلى نواحيها. وصبر كل شيء أعلاه)) اهـ.
(٣) كذا في جميع الأصول! وتفسير الطبري (٣٢٥٠٤ - ٣٢٥٠٦) ٣٢/٢٧-٣٣، وليس
في الرجال؛ إنما هو هزيل - بالزاي المعجمة والتصغير - ووقع في ((المعجم الكبير))
للطبراني (٩٠٥٦) على الصواب، وصححها صاحب (دع) ولم يشر !.
(٤) في (ج) و(دع): ((يحيى بن قيس بن ميسرة)) وهو خطأ. والمثبت من سائر الأصول،
وانظر: الجرح ١٨٩/٩ (٧٨٦).
٢٢١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٨
قومك مَنّعة؟))، قال: نعم، قال: فذهب الرجل ثم إنه خشي أن يَخْفِرِه (١)
قومه، فرجع إلى النبي # فقال: ((أذهبُ، فأعرضُ على قومي ثم آتيك من
قابل))، ثم ذهب وجاءت وفود الأنصار في رجب )).
٨ - إسلام أبي بكر رضي الله عنه
٣٧٥٨٠ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا
شعبة عن عمرو بن مُرّة قال: أتيتُ إبراهيم، فسألته؟ فقال: ((أول من أسلم
أبو بكر )).
٣١٠/١٤
٣٧٥٨١ - حدثنا شيخ لنا قال: أخبرنا مُجالِد عن عامر قال: سألتُ/ -
أو سُئل - ابن عباس: أيّ الناس كان أول إسلاماً؟ فقال: ((أَمَا سمعتَ قول
حسان بن ثابت :
فاذكر أخاك أبا بكر بما فَعَلا
إذا تذكّرت شَجْواً من أخي ثقة
إلا النبي وأوفاها بما حملا
*
خير البَرِيّة أتقاها وأعدَلهما
وأول الناس منهم صَدق الرُّسلا(٢))
*
والثاني التالي المحمود مشهده
٣٧٥٨٢ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن
عروة قال: أخبرني أبي قال: «أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف
درهم)).
٣٧٥٨٣ - حدثنا جَرير عن منصور عن مجاهد قال: «أول من أظهر
الإسلام سبعة: رسول الله 8# وأبو بكر وبلال وخبّاب وصُهيب وعمار
(١) أي يجيروه ويمنعوه، وعكسه بزيادة همزة أوله (القاموس: ٤٩٤، النهاية ٢/ ٥٢).
(٢) في (ن): ((المرسلا)).
٢٢٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٨
وسُمَيّة أم عمار، فأما رسول الله ﴿ فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه،
وأخُذ الآخرون فألبسوا أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ
الجهد منهم كل مَبْلغ، فأعطوهم ما سألوا، فجاء إلى كل رجل منهم قومه
بأنطاع الأَدَم فيها الماء، فألقوهم فيها، ثم حُملوا بجوانبه إلا بلال، فلما كان
العَشيّ جاء أبو جهل، فجعل يشتم سُمَّيّة ويرفث: ثم طعنها، فقتلها فهي
أول شهيد استشهد في الإسلام. إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه/ في الله ٣١١/١٤
حتی مَلُّوا، فجعلوا في عنقه حبلاً ثم أمروا صبيانهم، فاشتدوا به بين أخشبي
مکة وجعل يقول: أَحَد أحد)».
٣٧٥٨٤ - حدثنا ابن عيينة عن منصور عن مجاهد: مثله.
٣٧٥٨٥ - حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: «أعطوهم ما سألوا
إلا خَبّاب، فجعلوا يُلصقون ظهره بالرَّضْف حتى ذهب ماء متنيه (١)).
٣٧٥٨٦ - حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس قال: ((اشترى
أبو بكر - يعني بلالاً - بخمسة أواق (٢) وهو مدفون بالحجارة، قالوا: ((لو أبيتَ
إلا أُوقية؛ لبعناكه! (٣)))، فقال: ((لو أبيتم إلا مائة أوقية؛ لأخذته )).
٣٧٥٨٧ - حدثنا سفيان عن مِسْعَر عن قيس عن طارق بن شهاب قال:
((كان خَبّاب من المهاجرين، وكان ممن يعذب في الله )).
٣٧٥٨٨ - حدثنا ابن فُضيل عن أبيه قال: سمعتُ كُردوساً يقول: ((ألا/
١٤/ ٣١٢
(١) في (ط س) و(ن): ((مثنيه)). وفي (م): ((منتيه)). وفي (ب): ((متينه)). والمثبت من
(ص) و(ط س) وهو الصواب، وتقدم في كتاب التاريخ ٤٩/١٣ (ط السلفية).
(٢) في جميع النسخ عدا (ص) و(دع): ((أواقي)) !.
(٣) في (ط س): (لبعنا له)). وكذا في (دع). وهامش (ن). والصواب المثبت.
٢٢٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٨ - ٩
إن خَبّاب بن الأَرَتّ أسلم سادس ستة، كان له سُدُس من الإسلام)).
٣٧٥٨٩ - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي
ليلى الكِنْدي قال: ((جاء خبّاب إلى عمر، فقال: ((ادْنه، فما أحد أحقّ بهذا
المجلس منك إلا عمار))، قال: فجعل خباب يريه آثاراً في ظهره مما عذبه
المشركون )).
٣٧٥٩٠ - حدثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدثنا زائدة عن عاصم عن
زرّ عن عبدالله قال: ((أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﴾ وأبو بكر
وعمار وأمه سُمَّيّة وصُهيب وبلال والمِقْداد، فأما رسول الله :﴿ فمنعه الله
بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم
المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم أحد إلا
وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على
قومه، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد
أحد)).
٩- إسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٣٧٥٩١ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا شَبَابة قال: حدثنا شعبة عن/
١٤/ ٣١٣
عمرو ابن مُرّة عن أبي حمزة - مولى الأنصار - عن زيد بن أرقم قال: ((أول
من أسلم مع رسول الله (8: علي)).
٣٧٥٩٢ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن أبي مالك الأشجعي عن سالم
قال: قلتُ لابن الحَتَفِيّة: ((أبو بكر كان أول القوم إسلاماً؟)) قال: ((لا))، قلت:
٢٢٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٠ - ١٢
((فَبِمَ (١) علا أبو بكر وسبق حتى لا يذكر أحد غير أبي بكر؟ ))، قال: ((كان
أفضلهم إسلاماً حین أسلم حتى لحق بربه )).
١٠- إسلام عثمان بن عفان رضي الله عنه
٣٧٥٩٣ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا زيد بن حُباب عن ابن لهيعة قال:
أخبرني يزيد بن عمرو المنقري (٢) قال: سمعتُ أبا ثور الفَهْمي (٣) يقول:
((قَدِم علينا عبدالرحمن بن عُدَيْس البَلَوي - وكان ممن بايع تحت الشجرة -/ ١٤/ ٣١٤
فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر عثمان، فقال أبو ثور: «فدخلتُ
على عثمان وهو مَحصور فقال: إني لرابع الإسلام».
١١- إسلام الزبير رضي الله عنه
٣٧٥٩٤ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة
قال: ((أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غَزاة غزاها
رسول الله ﴿)).
١٢ - إسلام أبي ذَرّ رضي الله عنه
٣٧٥٩٥ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سلمان بن
المغيرة قال: حدثنا حُميد بن هلال قال: حدثنا عبدالله بن الصامت عن أبي ذرّ
(١) في (ط س) و(م) و(ص): ((فيم)). والمثبت من (ن) و(ب). وكلاهما صواب.
(٢) كذا في الأصول !. وفي (ن) و(ص): ((المعفري)). وفي (ط س) صححها:
((المعافري)). وتبعه صاحب (دع). وهو الصواب - كما في ترجمته - ولكن الأولى
إثبات رواية المصنف.
(٣) له ترجمة في ((تعجيل المنفعة)) (١٢٤٦) و((المقتنى)) (١٠٠٦).
٢٢٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٢
قال: ((خرجنا من قومنا غِفار أنا وأخي أنيس وأُمُّنا، وكانوا يحُلّون الشهر الحرام،
٣١٥/١٤ فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة طيبة (١)، قال: فأكرمنا خالنا،
(وأحسن إلينا، فَحَسَدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجتَ من/ أهلك خالفَ إليهم
أُنيس، قال: فجاء خالنا) (٢)، فَنَشى (٣) علينا ما قيل له، قال: قلتُ: أما ما مضى من
معروفك؛ فقد كَدّرته! ولاجماع (٤) لك فيما بعد، قال: فَقَرَّنا صِرْمَتنا (٥)،
فاحْتَملنا عليها، قال: وغَطّى رأسه، فجعل يبكي، قال: فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة
مكة، قال: فَنَافَر أُنيس (١) عن صِرْمَتنا وعن مثلها (٧)، قال: فأتيا الكاهن فَخُيَّر
أنيس (٨)، قال: فأتانا أُنيس بصِرمَتِنا ومثلها معها، قال: وقد صَلّیتُ - يا ابن أخي -
قبل أن ألقى رسول الله ﴿ ثلاث سنين، قال: قلتُ: لمن؟ قال: لله، قال: قلتُ:
فأين کنتَ تَوَ جَّه؟ قال: حيث و جُّهني الله أُصلي عِشاء حتی إذا کان آخر الليل
(١) كذا في (م) و(ب) و(ط س) و(دع). وفي (ص): ((مخفقة)). وفي (ن): ((مخففة)).
وفي (ج) مثلهما ولکن بدون نقط.
(٢) ما بين القوسين سقط من (ج).
(٣) في (ن) و(دع): ((فثنى)). وفي (ص): ((فتناً». وفي (ب): ((قثا)). وفي (م): ((فشا)).
وفي (ج) بدون نقط. والمثبت من (ط س)، وهو الصواب، قال النووي في: ((شرح
صحيح مسلم )) (٢٤٧٣) ٢٦٩/٨: ((بنون ثم مثلثة، أي: أشاعه وأفشاه)) اهـ.
(٤) أي: لا اجتماع معك في مكان واحد.
(٥) القطعة من الإبل، وتطلق - أيضاً - على القطعة من الغنم (شرح النووي ٢٦٩/٨).
(٦) أي فاخر أنيس على آخر بصرمته، ثم تحاكما إلى كاهن، فحكم لأنيس، فأعطاه
صرمته وصرمة الرجل الآخر. (شرح النووي بتصرف).
(٧) في (ط س): ((مثلنا)).
(٨) قال النووي: ((أي جعله الخيار والأفضل)) اهـ. ووقع في أكثر النسخ: (((خبر))، وفي
بعضها ((بخير)). وفي (ج) غير واضحة، والمثبت من (ص)، وهو الصواب.
٢٢٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٢
أَلْقيتُ كأني خِفاء (١) حتى تعلوني الشمس، قال: قال أنيس: ((لي حاجة بمكة،
فاكفني حتى آتيك)»، قال: فانطلق فَرَاتَ (٢) عليَّ، ثم أتاني، فقلتُ: ما حَبَسك؟
قال: ((لقيتُ رجلاً بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله ))، قال: قلتُ: فما يقول
الناس له؟ قال: ((يزعمون أنه ساحر، وأنه كاهن، وأنه شاعر))، قال أنيس: ((فوالله
لقد سمعتُ قول الكَهَنة؛ فما هو بقولهم، ولقد وضعتُ قوله على أقراء الشعر(٣)؛
فلا يلتئم على لسان أحد أنه شعر (٤)، والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون )) - وكان
أُنيس شاعراً - قال: قلتُ: اكفني أذهب، فأنظر، قال: ((نعم، وكُنْ من أهل مكة
على حَذر؛ فإنهم قد شَنفوا له وتَجَهّموا (٥) له))، قال) (٦): فانطلقتُ حتى قدمتُ ٣١٦/١٤
مكة،/ قال: فَتَضَيّفتُ (٧) رجلاً منهم، قال: قلتُ: أين الذي تدعونه الصابئ؟
قال: فأشار إليّ، قال: ((الصابىء!)»، قال فمال عليّ أهل الوادي بكل مَدَرَة وعظم
حتى خَرَرتُ مَغْشياً عليّ، قال: فارتفعتُ حين ارتفعتُ وكأني نُصُب(٨) أحمر،
(١) أي: كساء .
(٢) أي: أبطأ.
(٣) أي: طرقه وأنواعه.
(٤) في (ط س): ((شاعر)).
(٥) قال في ((النهاية)) ٥٠٥/٢: ((أي: أبغضوه)). والتجهم: الغلظة واللقيا بالوجه
الكريه (النهاية ٣٢٣/١).
(٦) وقع هنا خلط في (ن).
(٧) كذا في (ط س) و(م) و(ب) و(دع). ولكن قال القاضي عياض: ((لا وجه له هنا))
(شرح النووي على مسلم ٢٧٠/٨). وفي (ن): ((فضيفت)). وفي (ج) مثلها بدون
نقط. وفي (ص) نقط بعضها. ولكن الأصوب من ذلك كله ما في صحيح مسلم
(٢٤٧٣): ((فتضعفت)) قال النووي: ((يعني نظرت إلى أضعفهم، فسألته؛ لأن
الضعيف مأمون الغائلة غالباً )) اهـ.
(٨) النصب: حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده فيحمر بالدم. وجمعه: أنصاب
٢٢٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٢
قال: فأتيتُ زمزم فغسلتُ عني الدماء، وشربتُ من مائها، قال: فبينما أهل مكة في
ليلة قمراء إضْحِيان (١) إذ ضَرب الله على أصِمَختِهم (٢)، قال: فما يطوف بالبيت
أحد منهم غير امرأتين، قال: فأتتا عليّ وهما تدعوان إسافاً ونائلة (٣)، (قال) (٤)
قلتُ: ((أنكِحا إحداهما الأخرى))، قال: فما ثناهما ذلك عن قولهما، قال: فأتتا
عليّ، فقلت: هَنّ (٥) مثل الخَشَبة غير أَنّي لم أُكَرّ(٦)، قال: فانطلقنا تُوَّلْولان (٧)
وتقولان: لو كان ها هنا أحد من أنفارنا (٨)!، قال: فاستقبلهما رسول الله {8# وأبو
بكر وهما هابطتان من الجبل، قال: ((ما لكما؟))، قالتا: الصابئ بين الكعبة
وأستارها، قالا: ((ما قال لكما؟))، قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم، قال: وجاء رسول
الله حتى انتهى إلى الحِجْر، فاستلمه هو وصاحبه، قال: وطاف بالبيت ثم
صلی صلاته، قال: فأتيته حین قضی صلاته، قال: فكنتُ أول من حيّاہ بتحية/
الإسلام (٩)، قال: ((وعليكَ ورحمة الله، مِمَّن أنتَ؟)) قلت: من غَفار، قال:
٣١٧/١٤
(النهاية ٦٠/٥). ومراده - رضي الله عنه - أنهم ضربوه حتى سالت دماؤه وأحمر
بها كهذا النصب.
(١) أي ليلة مضيئة (شرح النووي)، والضبط منه .
(٢) أي آذانهم. وفي (ص): بالسين، وكلاهما صواب.
(٣) صنمان من أصنام المشركين حول الكعبة.
(٤) من (ن) و(ص).
(٥) أي فرج، وأراد - رضي الله عنه - سب الأصنام وغيظ المشركين.
(٦) كذا في جميع الأصول !. والصواب: ((لم أكني))، والمعنى: أنه صرّح باسم الفرج أو
الذكر.
(٧) الولولة : الدعاء بالويل.
(٨) أي: أنصارنا وأهلنا.
(٩) في (ط س) و(ن): ((السلام)).
٢٢٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٢
فأهوى بيده نحو رأسه، قال: قلتُ: في نفسي: كره أني انتميتُ إلى غِفارَ، قال:
فذهبتُ آخذ بيده، قال: فَقَدَعن(١) صاحبه، قال وكان أعلم به مني، فرفع رأسه،
فقال: ((متى كنتَ ههنا؟)) (قال: قلتُ: قد كنتَ ههنا) (٢) منذ عشر(٣) من بين يوم
وليلة، قال: ((فمن كان يُطعمك؟)) قال: قلتُ: ما كان لي طعام غير ماء زمزم،
فسمنتُ حتى تَكَسَّرت عِكَن بطني، وما وجدتُ على كبدى سَخْم(٤) جوع، فقال
رسول الله /: ((إنها مباركة إنها طعام طُعم))، قال: فقال صاحبه: ائذن لي في
إطعامه الليلة، فانطلق رسول الله ﴿ وأبو بكر فانطلقتُ معهم(٥)، قال: ففتح أبو
بكر باباً، فقبض لي(٦) من زبيب الطائف، قال: فذلك أول طعام أكلته بها، قال:
فلبثتُ ما لبثتُ أو غَبَرْتُ ثم لقيتُ رسول الله :﴿ فقال رسول الله وَ﴾: ((إني قد
وُجِّهتُ إلى أرض ذات نخل - ولا أحسبها إلا يثرب - فهل أنت مُبَلِّغ عني قومك؛
لعلّ الله أن ينفعهم بك، وأن يأجرك فيهم؟ )) قلتُ: نعم، فانطلقتُ حتى أتيت
أُنيساً فقال: ما صنعتَ؟ قلتُ: صنعتُ أني أسلمتُ وصَدّقتُ، قال أنيس: وما بي
رَغبة عن دينك، إني قد أسلمتُ وصَدَّقتُ، قال: فأتينا (٧) أُمّنا، فقالت: ((ما بي
(١) أي: كفني ومنعني. وفي (ط س): ((فقد عنى)). وفي (دع): ((ففد عنى)). وفي
(ص): ((فقد غني )). وفي (م): ((قد عني )). والمثبت من (ن) و(ب) وصحيح مسلم،
وهو الصواب.
(٢) سقط من (ن).
(٣) كذا !. والذي في صحيح مسلم (٢٤٧٣)، ومسند أحمد ١٧٤/٥ (٢١٤١٧)، و((دلائل
النبوة)) لأبي نعيم: ٢٠٩: ((ثلاثين)). ووقع في رواية عند مسلم: خمس عشرة.
(٤) رقة الجوع وضعفه وهزاله.
(٥) كذا، وهو جائز في اللغة، كما في آيات المواريث.
(٦) كذا في (ج) و(ن). وفي (ص): ((لنا)). وفي سائر النسخ: ((إلي)).
(٧) في (ط س): ((فأتيت )).
٢٢٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٣
٣١٨/١٤
رَغبة عن دينكما، فإني قد أسلمتُ وصَدَّقتُ))، قال: فاحتملنا حتى أتينا قومنا
غِفاراً قال: فأسلم/ بعضهم قبل أن يَقدم رسول الله ﴿ المدينة، قال: وكان يؤمهم
إيماء بن رَحَضة وكان سيدهم، قال: وقال بقيتهم إذا قدم رسول الله ﴿؛ أسلمنا،
قال: فَقَدِم رسول الله :﴿ المدينة فأسلم بقيتهم، قال: وجاءت أسلم، فقالوا:
إخواننا تُسلم على الذي أسلموا عليه، قال: فأسلموا، قال: فقال رسول الله 18 :
((غِفار غَفَر الله لها، وأسلم سالمها الله)).
١٣- إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
٣٧٥٩٦ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن
عبدالله بن المُؤَمّل عن أبي الزبير عن جابر قال: ((كان أول إسلام عمر قال:
قال (عمر) (١): ((ضَرَب أختي المَخَاض ليلاً، فأُخرجتُ من البيت، فدخلتُ
في أستار الكعبة في ليلة قارّة(٢)، قال فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، فدخل
الحِجْر وعليه نعلاه (٣)، فصلى ما شاء الله، ثم انصرف، قال: فسمعتُ شيئاً لم
أسمع(٤) مثله، (فخرجتُ) (٥) فاتّبعته، فقال: ((من هذا؟))، فقلت: عمر: قال:
(يا عمر)، ما تتركني نهاراً ولا ليلاً!))، قال: فخشيتُ أن يدعو عليّ، قال:
فقلتُ: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: فقال: ((يا عمر،
استره))، قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحق لأُعلنَنّه كما أعلنتُ الشرك!)).
(١) سقطت من (ط س).
(٢) شديدة البرد.
(٣) في (ص): ((نعلان)).
(٤) في (ن) و(ج): ((لا أسمع)).
(٥) سقطت من (ن).
٢٣٠

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٣ - ١٥
٣٧٥٩٧ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن حُصين عن هلال/ بن يساف ٣١٩/١٤
قال: ((أسلم عمر بن الخطاب بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة)).
١٤- إسلام عُتبة بن غَزْوان رضي الله عنه
٣٧٥٩٨ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع عن أبي نَعامة سمعه من
خالد بن عُمير عن عُتبة بن غَزْوان قال: ((لقد رأيتني مع رسول الله # سابع
سبعة)).
١٥- إسلام عبدالله بن مسعود
٣٧٥٩٩ - حدثنا أبو بکر قال: حدثنا محمد بن أبي عبيدة قال: حدثني
أبي عن الأعمش عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه قال: قال عبدالله: (لقد
رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا».
٣٧٦٠٠ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن عبدالله (١) بن عتبة عن
القاسم بن عبدالرحمن قال: ((كان أول من أفشى القرآن بمكة من فِيِّ رسول
الله *: عبدالله بن مسعود، وأول من بنى مسجداً يُصلّى فيه: عمار بن
ياسر(٢)، وأول من أَذْن: بلال، وأول من رمى بسهم في سبيل الله: سعد (٣)
ابن مالك، وأول من قُتل من المسلمين: مِهْجَع (٤)، وأول من/ عدا به فرسه ٣٢٠/١٤
(١) كذا في جميع الأصول !. وهو خطأ؛ فلا يوجد في الرجال من يحتمله، والصواب:
((عبدالرحمن بن عتبة)) كما تقدم في ((الأوائل)) ٧٩/١٤ (ط السلفية). وهو
المسعودي عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة، أخو أبي العميس عتبة بن عبدالله. ولعله
ينسب لجده أيضاً. وهو ابن ابن عم القاسم بن عبدالرحمن، وكلاهما مسعوديان.
(٢) في (ط س) و(ص): ((عمار بن يسار))! ولعله كان مسجداً يصلي فيه وحده.
(٣) في (ط س): ((سعيد بن مالك))، خطأ. وهو سعد بن أبي وقاص.
(٤) هو مولى عمر، قتل في بدر، كما تقدم في التاريخ.
٢٣١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٦ - ١٧
في سبيل الله: المِقداد، وأول حي أدى الصدقة من قِبَل أنفسهم: بنو عُذرة،
وأول حي أَلّفوا مع رسول الله وَلاّ: جُهينة (١)).
١٦ - أمر زيد بن حارثة رضي الله عنه
٣٧٦٠١ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا عبدالملك
قال: حدثنا أبو فَزَارة قال: ((أبصر النبي ﴾ زيد بن حارثة غلاماً ذا ذُؤابة قد
أوقفه قومه بالبطحاء يبيعونه، فأتى خديجة، فقال: «رأيتُ غلاماً بالبطحاء قد
أوقفه قومه ليبيعوه، ولو كان لي ثمنه لاشتريته )) قالت: وكم ثمنه؟ قال:
((سبعمائة ))، قالت: خذ سبعمائة واذهب فاشتره، فاشتراه فجاء به إليها قال:
((إما إنه لو كان لي لأعتقته)»، قالت: فهو لك؛ فأعتقه)).
١٧ - إسلام سلمان رضي الله تعالى عنه
٣٧٦٠٢ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبيد الله (٢) بن موسى قال:
أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قُرّة الكِنْدي عن سلمان قال: ((كنتُ
٣٢١/١٤ من / أبناء أساورة (٣) فارس، وكنتُ في كُتّاب ومعي غلامان، وكانا إذا رجعا
من (عند) (٤) معلمهما أتيا قِسّاً، فدخلا عليه، فدخلتُ معهما، فقال: ((ألم
أنهكما أن تأتياني بأحد؟ )) قال: فجعلت أختلف إليه حتى كنتُ أحبّ إليه
منهما، قال فقال لي: ((إذا سألك أهلك: من حَبَسك؟، فقل: معلمي، وإذا
سألك معلمك: من حَبّسك؟ فقل: أهلي))، ثم إنه أراد أن يتحول، فقلت له:
(١) تقدم شرح غريب هذا الأثر في كتاب الأوائل وغيره.
(٢) في جميع النسخ: ((عبدالله))، وهو خطأ ظاهر !.
(٣) تقدم أنها جمع إسوار: القائد عند الفرس.
(٤) سقطت من (ط س) و(دع).
٢٣٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٧
أنا أتحول معك، فتحولت معه، فنزلنا قرية، فكانت امرأة تأتيه، فلما حُضِر
قال لي: ((يا سلمان: احفر عند رأسي)»، فحفرتُ عند رأسه، فاستخرجتُ
جَرّة من دراهم، فقال لي: ((صُبّها على صدري))، فصبيتها على صدره، فكان
يقول: ((ويل لاقتنائي))، ثم إنه مات، فهممتُ بالدراهم أن آخذها(١)، ثم إني
ذكرتُ فتركتها، ثم إني آذنتُ القِسّيسين والرهبان به، فحضروه، فقلتُ لهم:
إنه قد ترك مالاً، قال: فقام شباب في القرية فقالوا: هذا مال أبينا، فأخذوه،
قال: فقلتُ للرهبان: أخبروني برجل عالم أَتبعه؟، قالوا: ((ما نعلم في الأرض
رجلاً أعلم من رجل بحمص))، فانطلقتُ إليه فلقيته، فقصصتُ عليه القصة،
قال: فقال: ((أَوَ ما جاء بك إلا طلب العلم؟))، قلت: ما جاء بي إلا طلب
العلم، قال: «فإني لا أعلم اليوم في الأرض أعلم من رجل يأتي بيت المقدس
كل سنة، إن انطلقتَ الآن وجدتَ حماره))، قال: فانطلقتُ فإذا أنا بحماره
على باب/ بيت المقدس، فجلستُ عنده وانطلق، فلم أَرَه حتى الحول، فجاء ٣٢٢/١٤
فقلتُ له: يا عبدالله! ما صنعتَ بي؟ قال: ((وإنك لههنا!)) قلتُ: نعم، قال:
(«فإني والله ما أعلم اليوم رجلاً أعلم من رجل خرج بأرض تَيْماء، وإنْ
تنطلق الآن توافقه، وفيه ثلاث آيات: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وعند
غُضْروف (٢) كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده))،
قال: فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررتُ بقوم من
الأعراب، فاستعبدوني، فباعوني حتى اشترتني امرأة بالمدينة، فسمعتهم
يذكرون النبي عليه الصلاة والسلام - وكان عزيزاً - فقلتُ لها، هَبي لي يوماً،
(١) في (ن) و(ص): ((أحولها)).
(٢) الغضروف: كل عظم لين في أي موضع كان (الوسيط ٦٥٤/٢).
٢٣٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٧ - ١٨
قالت: نعم، فانطلقتُ فاحتطبتُ حطباً فبعته، [وصنعتُ طعاماً] (١)، فأتيتُ به
النبي # وكان يسيراً، فوضعته بين يديه، فقال: ((ما هذا؟)) قلت: صدقة،
قال: فقال لأصحابه: ((كلوا))، ولم يأكل، قال: قلتُ: هذا من علامته، ثم
مكثتُ ما شاء الله أن أمكث، ثم قلتُ لمولاتي: هَبي لي يوماً، قالت: نعم،
فانطلقتُ فاحتطبتُ حطباً، فبعته بأكثر من ذلك وصنعتُ به طعاماً، فأتيتُ به
النبي # وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه، قال: ((ما هذا؟)» قلت:
هدیة، فوضع يده وقال لأصحابه: ((خذوا باسم الله ))، وقمتُ خلفه،/
فوضع رداءه، فإذا خاتم النبوة فقلتُ: أشهد أنك رسول الله، قال: ((وما
ذاك؟)) فَحدّثته عن الرجل، ثم قلتُ: أيدخل الجنة یا رسول الله فإنه حدثني
أنك نبي؟ قال: ((لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة)).
٣٢٣/١٤
١٨ - إسلام عَدِيّ بن حاتم الطائي
٣٧٦٠٣ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا حسين بن محمد قال: أخبرنا جرير
ابن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة، أن رجلاً قال:
قلت: أسأل (٢) عن حديث عن عدي بن حاتم وأنا في ناحية الكوفة، فأكون
(١) هذه الزيادة من ((منتخب الكنز)) ١٧١/٥، وقد ساق هذا الخبر بطوله وعزاه
للمصنف وحده، ولابد من هذه الزيادة، ويدل عليها - أيضاً - تكرارها في المرة
الثانية، ولكن العجيب سقوطها من جميع النسخ. إلا صاحب (ط س) حيث
استدرکها من «الكنز )).
(٢) كذا سياق المصنف للإسناد في جميع النسخ !. وفيه سقط ظاهر، لذا زاد صاحب
نسخة (ن) هذا الاستلحاق في الهامش: «قال کنت أُحدَّث حدیث عدي بن حاتم،
فقلت: هذا عدي في ناحية الكوفة، فأتيته فقال: لما بعث النبي)) اهـ.
قلت: ولعله ساقه من ((المسند)) للإمام أحمد، حيث أخرجه من طرق كثيرة مفرقة، =
٢٣٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٨
أنا الذي أسمعه منه، فأتيتُه فقلتُ: أتعرفني؟ قال: ((نعم؛ أنت فلان ابن
فلان))، وسَمّاه باسمه، قلت: حَدّثني، قال: ((بُعث النبي عليه الصلاة والسلام
فكرهته أشد ما كرهتُ شيئاً قطّ، فانطلقتُ حتى أنزل أقصى أهل العرب مما
يَلي الروم، فكرهتُ مكاني أشدّ مما كرهتُ مكاني الأول، فقلتُ: لآتينّ هذا
الرجل، فإن كان كاذباً لا يضرني، وإنْ كان صادقاً لا يخفى عليّ، فَقدِمتُ
المدينة، فاستشرفني الناس وقالوا: جاء عدي بن حاتم، فقال النبي 8#: ((يا
عدي بن حاتم أسْلِم؛ تَسْلَم)»، قلت: إني من أهل دين، قال: ((أنا أعلم بدينك
منك))، قال: قلتُ: أنت أعلم بديني مني؟ قال: ((نعم، أنا أعلم بدينك منك))،
قلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: ((نعم))، قال: ((ألست رَكُوسياً (١)؟))، قلتُ:
بلى قال: ((أولستَ ترأس قومك؟))، قلت: بلى،/ قال: ((أو لست تأخذ
المِرباع (٢)))، قلتُ: بلى، قال: ((ذلك لا يحلّ لك في دينك!))، قال: فتواضعتُ
من نفسي، قال: ((يا عدي بن حاتم، أَسْلِم تَسْلم؛ فإني ما أظنّ أو أحسب أنه
يمنعك من أن تسلم إلا خصاصة (٣) من تری حولي، وأنك تری الناس علينا
إلْباً واحداً ويداً واحدة!، فهل أتيتَ الحيرة؟)) قلت: لا، وقد علمتُ مكانها،
٣٢٤/١٤
= بعضها عن أبي عبيدة بن حذيفة عن رجل عن عدي، وبعضها دون ذكر الواسطة،
وبعضها: «كنت أُحَدَّث حديثاً عن عدي بن حاتم، فقلت: هذا عدي بن حاتم في ناحية
الكوفة، فلو أتيته فكنت أنا الذي أسمعه منه، فأتيته .. الخ )). (انظر جميع هذه الطرق
في ((أطراف المسند)) ٣٣٢/٤: ٦٠٢٨). فالحديث موصول بلا مجهول.
(١) قال البنا: ((هو دين بين النصارى والصابئين)) (الفتح الرباني ٢١/ ١٩١).
(٢) هو ربع الغنيمة، كان الرئيس في الجاهلية يأخذه خالصاً له (الفتح الرباني
١٩١/٢١). قلت: فلعل النبي 18 إنما عنى أن الغنائم لم تحل لهم.
(٣) في هامش (ن): ((غضاضة)).
٢٣٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ١٨ - ١٩
قال: ((يوشك الظّعينة أن ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغیر حوار،
ولَتُفْتَحنّ عليكم كنوز كسرى بن هُرمز - (قال: كسرى بن هرمز؟!) (١) قالها
ثلاثاً - يوشك أن يُهمّ الرجل من يقبل صدقته))، فلقد رأيتُ الظَّعينة تخرج
من الجيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار، ولقد كنتُ في أول خيل أغارت
على المدائن، وَتحين (٢) الثالثة؛ إنه لقول رسول الله (﴿ قاله لي)).
١٩ - إسلام جَرير بن عبدالله رضي الله عنه
٣٧٦٠٤ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الفَضْل بن دُگین، قال: حدثنا
يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن شبيل (٣) بن عوف عن جرير بن عبدالله
قال: ((لما أن دنوتُ من المدينة أنَخْتُ راحلتي، ثم حَلَلتُ عَييتي(٤) ولَبست
خُلّتِي، فدخلتُ ورسول الله :﴿ يخطب (فسلّمتُ على النبي ◌َ﴾(3) (٥) فرماني
الناس بالحَدَق (٦)، قال: فقلت لجليس لي: يا عبدالله، هل ذكر رسول الله داخل﴾
٣٢٥/١٤ من أمرى شيئاً؟ قال: نعم،/ ذَكَرك بأحسن الذِّكر؛ قال: بينما رسول الله عام 9
يخطب إذا عَرَض له في خطبته، فقال: ((إنه سيدخل عليكم من هذا الفَجّ أو
من هذا الباب من خير ذي يَمَن، إلا وإن على وجهه مَسْحَة مَلَك! (٧)))،
(١) سقطت من (ط س).
(٢) في (ط س): ((ولتجيء)).
(٣) في (ط س): ((شبل)) وعنه (دع). وكلاهما صواب، ولكن المثبت باتفاق النسخ.
(٤) العيبة: زبيل من أدم، وما يوضع فيه الثياب (القاموس: ١٥٢).
(٥) سقط من (ن) واستدركه صاحب النسخة.
(٦) جمع حدقة، وهي العين. والمعنى: رموني بأبصارهم، والتحديق: شدة النظر (انظر:
النهاية ٣٥٤/١).
(٧) في (ج): ((مالك)) !.
٢٣٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
قال: جَرير: ((فحمدتُ الله على ما أبلاني)).
٢٠ - ما قالوا في مُهاجَر النبي ◌َ﴾ وأبي بكر وقدوم من قَدِم
٣٧٦٠٥ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن
عروة عن أبيه وفاطمة (١) عن أسماء قالت: ((صنعتُ سُفرة النبي 18 في بيت
أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، قالت: فلم نجد لسُفرته ولا لسِقائه ما
نربطهما به، فقلتُ لأبي بكر: والله ما أجدُ شيئاً أربط به إلا نطاقي، قالت:
فقال: شُقِيه باثنين، فاربطي بواحد السِّقاء وبالآخر السُّفرة، فلذلك سُمّيْتُ
ذات النّطاقین)).
٣٧٦٠٦ - حدثنا أبو أُسامة عن ابن عون عن عُمير بن إسحاق قال: (لما
خرج رسول الله (8#: وأبو بكر - يعني إلى المدينة - تبعهما/ سراقة بن مالك، ٣٢٦/١٤
فلما أتاهما قال: ((هذان فَرّا (من) (٢) قريش؛ لو رَدَدْتُ على قريش فَرَّها»،
قال: فعطف فرسه عليهما، فساخت (٣) الفرس، فقال: ((ادعو الله أن يُخرجها
ولا أقربكما))، قال: فخرجتْ حتى فعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، قال: فَكَفّ، ثم
قال: ((هَلُمّا إلى الزاد والحِمْلان))، فقالا: ((لا نريد ولا حاجة لنا في ذلك))؟
٣٧٦٠٧ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحاق عن البراء بن عازب قال: ((اشترى أبو بكر من عازب رَحْلاً (٤) بثلاثة
عشر درهماً، فقال أبو بكر لعازب: «مُر البراء، فليحمله إلى رحلي ))، فقال له
(١) هي زوج هشام بن عروة، وهي فاطمة بنت المنذر.
(٢) سقطت من (ن) و(ص).
(٣) أي غاصت في الأرض (النهاية ٤١٦/٢).
(٤) في (ص): ((رجلاً)) !. وكذا في (دع) !!.
٢٣٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
عازب: ((لا؛ حتى تحدثنا كيف صنعتَ أنتَ ورسول الله {# حيث خرجتما
والمشركون يطلبونكما))، قال: ((رحلنا من مكة، فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى
أَظْهَرْنا (١)، وقام قائم الظهيرة فَرَميتُ ببصري هل أرى من ظِلّ نأوي إليه،
فإذا أنا بصخرة، فانتهينا إليها، فإذا بقية ظل لها، فنظرتُ بقية ظل لها
فَسَوَّيته(٢)، ثم فرشتُ لرسول الله ◌َ ﴿ فيه فَروة، ثم قلت: اضْطَجِع يا رسول
٣٢٧/١٤ الله، فاضْطَجَع، ثم ذهبتُ أنْفُضُ (٣) ما حولي هل أرى من/ الطلب أحداً،
فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أُريد، فسألته،
فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: ((لرجل من قريش))، قال: فَسَمّاه، فعرفته،
فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: ((نعم))، قلت: هل أنتَ حالب لي؟ قال:
(نعم))، قال: فأمرته فاعْتَقَل شاة من غنمه فأمرته أن ينفض ضَرْعها من
الغبار، ثم أمرته أن ینفض کفیه، فقال هكذا، فضرب إحدی یدیه بالأخرى،
فحلب كُثُبة من لبن، ومعي لرسول الله :﴿ إداوة، على فمها خرقة، فصببتُ
على اللبن حتى برد أسفله، فأتيتُ رسول الله ﴿، فوافقته قد استيقظ فقلتُ:
اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله ﴿ حتى رضيتُ، ثم قلت: أنّى
الرحيل يا رسول الله؟ فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير
سُراقة بن مالك بن جُعْشُم (٤) على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لَحِقنا
(يا رسول الله) (٥) وبكيتُ فقال: ((ما يبكيك؟)) فقلت: أما والله ما على
(١) أي: حتى دخل وقت الظهر.
(٢) في (ط س): ((بقبة ظل فسويته ... )).
(٣) في (ط س): ((أنقض )).
(٤) في (ص) ضبطها بفتح الشين، والصواب المثبت.
(٥) سقطت من (ج). ثم بعده في (ط س) زاد سطرين من (المسند)) و(الكنز))، ولم =
٢٣٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
نفسي أبكي، ولكني أبكي عليكَ. قال: فدعا عليه رسول الله﴾ فقال: ((اللهم
اكفناه بما شئتَ))، قال: فساخَت به فرسه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها
ثم قال: ((يا محمد قد علمتُ أن هذا عملك؛ فادعُ الله أن ينجيني مما أنا فيه،
فوالله/ لأعمينّ على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ سهماً منها ٣٢٨/١٤
فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا؛ فخذ منها حاجتك)) فقال
رسول الله ﴿: ((لا حاجة لنا في إبلك))، واتْصَرفَ عن رسول الله عَ﴾، (ودعا
له رسول الله 14) (١)، وانطلق راجعاً إلى أصحابه، ومضى رسول الله / وأنا
معه حتى قدمنا المدينة ليلاً، فتنازعه القوم آيهم ينزل عليه، فقال رسول الله
*: ((إني أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبدالمطلب، أُكرِمهم بذلك»،
فخرج الناس حتى دخل المدينة، وفي الطريق وعلى البيوت الغلمان والخدم
(یقولون) (٢): «جاء محمد، جاء رسول الله)»، فلما أصبح انطلق، فنزل حيث
أمره الله، وكان رسول الله # قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو
سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله # يُحبّ أن يُوَجّه نحو الكعبة، فأنزل
الله: ﴿قد نرى تَقَلّب وجهك في السماء فَلْنُوَلَّنَّكَ قبلة ترضاها فوَلِّ وجهك
شَطْر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] قال: فَوَجّه نحو الكعبة، وقال السفهاء
من الناس: ﴿ما ولاهم عن قِبلتهم التي كانوا عليها قل الله المشرق والمغرب
يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] قال: وصلى مع النبي
عليه الصلاة السلام/ رجل، ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار ٣٢٩/١٤
= يردا في شيء من الأصول، فحذفناهما!؛ فإن المتن مستقيم بدونهما.
(١) سقط من (ن).
(٢) من (ب) وحدها، وفي (د ع) استدركها من عنده.
٢٣٩
٠

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي ﴿،
وأنه قد وَجّه نحو الكعبة، قال: فانحرف القوم حتى وَجّهوا نحو الكعبة))(١).
قال البراء: «وكان نزَل علينا من المهاجرين مُصعب بن عُمير أخو بني
عبدالدار بن قُصَيّ، فقلنا له: ما فعل رسول الله ﴾؟ فقلت (٢): ((هو
ومكانه(٣)، وأصحابه على أثري))، ثم أتانا بعده عمرو بن أمّ مَكتوم أخو بني
فِهْر الأعمى، فقلنا له: «ما فعل مَنْ ورائك؛ رسول الله وأصحابه؟ )) فقال:
((هم على أثري)) (ثم أتانا بعده عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص
وعبدالله بن مسعود وبلال) (٤)، ثم أتانا عمر بن الخطاب من بعدهم في
عشرين راكباً ثم أتانا بعدهم رسول الله ﴿ وأبو بكر معه، فلم يقدم علينا
حتى قرأتُ سوراً من سور المُفَصّل، ثم خرجنا حتى نتلقى العِيْر، فوجدناهم
قد حُذّروا)).
٣٧٦٠٨ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعتُ
البراء يقول: ((أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله 48 .: مصعب بن
عُمير (٥) وابن أم مكتوم، فجعلا يُقْرِآن الناس القرآن، ثم جاء عمار وبلال
وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، ثم جاء رسول الله ﴿،
قال: فما رأيتُ أهل المدينة فرحوا بشيء قَطْ فرحهم به، قال: فما قدم حتى
(١) إلى هذا السياق انتهى كلام الصديق رضي الله عنه.
(٢) كذا في جميع الأصول الخطية الخمسة، وفي (ط س) غيرها: ((فقال)). وهو الصواب،
ولكنه لم يذكر مصدره في التغيير؛ فالأولى تركه مع الإشارة للصواب.
(٣) کذا في جمیع الأصول! ولعل الصواب حذف الواو.
(٤) سقط من (ط س).
(٥) في (ص): ((مصعب بن الزبير)) !.
٢٤٠