النص المفهرس

صفحات 181-200

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ٨
٣٥٤٢٦ - حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى قال: حدثني إبراهيم بن
محمد بن طلحة عن عبدالله بن شداد قال: جاء ثلاثة رهط من بني عُذْرة إلى
النبي# فأسلموا، قال: فقال النبي #: من يكفيني هؤلاء؟ قال: فقال طلحة:
أنا، قال: فكانوا عندي، قال: فضرب على الناس بعث، قال: فخرج أحدهم
فاستشهد، ثم ضرب بعث فخرج الثاني فيه فاستشهد، قال: وبقى الثالث
حتى مات مريضاً على فراشه، قال طلحة: فرأيت في النوم كأني أدخلت
الجنة فرأيتهم أعرفهم بأسمائهم وسيماهم، قال: فإذا الذي مات على فراشه
دخل أولهم، وإذا الثاني من المستشهدين على أثره، وإذا أولهم آخرهم، قال:
فدخلني من (١) ذلك، قال: فأتيت النبي ﴾ فذكرت ذلك له فقال النبي ﴾.
((ليس أحد عند الله أفضل من مُعَمَّر يعمر في الإسلام لتهليله وتكبيره
وتسبيحه وتحمیده))./
٢٥٥/١٣
٣٥٤٢٧ - حدثنا الفضل بن دُكَين عن زُهَير (٢) عن علي بن زيد عن
عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي # فقال: أيُّ الناس
أفضل؟ قال: ((من طال عمره وحسن عمله)) قال: فأي الناس شر؟ قال:
«من طال عمره وساء عمله)).
٣٥٤٢٨ - حدثنا غُنْدر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عمرو بن
ميمون عن عبدالله بن ربيعة عن عبيد بن خالد السُّلمي قال: آخى رسول الله
# بین رجلین، فقتل أحدهما. ومات الآخر بعده، فصلینا علیه، فقال رسول
(١) في (ي): « في ذلك ... )).
(٢) في (ر): ((زيد)) خطأ. وزهير هو ابن معاوية، أبو خيثمة. (انظر إتحاف المهرة
لابن حجر ١٣/ ٥٧٠، حديث رقم (١٧١٥١).
١٨١

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ٨
الله : ما قلتم؟ قالوا: دعونا الله له (( اللهم ألحقه بصاحبه)) قال رسول الله
*: «فأين صلاته بعد صلاته وصيامه بعد صيامه وأين عمله بعد عمله ؟ ! -
وشك في الصوم - والعمل الذي بينهما كان بين السماء والأرض)).
٢٥٦/١٣
٣٥٤٢٩ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب عن عكرمة قال: قال العباس
لأعلمن ما بقاء (١) رسول الله #. فينا؟ فقلت: يا رسول الله/ لو اتخذت
عريشاً فكلمت الناس، فإنهم قد آذوك، قال: (( لا أزال بين أظهرهم يطؤون
عقبي وينازعوني ردائي ويصيبني غبارهم حتى يكون الله يريحني منهم)).
٣٥٤٣٠ - حدثنا يحيى بن بكير(٢) قال: أخبرنا مسلم بن سعد الواسطي
عن منصور بن زاذان عن الحسن قال: ((كان رسول الله 8# يؤاسي الناس
بنفسه حتى جعل يرفع إزاره بالأدم، وما جمع بين عشاء وغداء ثلاثة أيام ولا
حتى قبضه الله )).
٣٥٤٣١ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
قال: قلت: يا رسول الله، هذا ديننا؟ قال: ((هذا دينكم، وإنما تحسن
یکفیك»(٣).
٣٥٤٣٢ - حدثنا یحیی بن بکیر (٢) قال: حدثنا زهير بن محمد عن خالد
بن سعيد عن المطلب بن حَنْطب أن رسول الله ﴿ قال: (( من قال: قبح الله
الدنيا، قالت الدنيا: قبح الله أعصانا له)).
٣٥٤٣٣ - حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن نِسْطَاس عن سعيد
(١) في (ط س) و(ج): (( ما بقي)).
(٢) كذا في النسخ، والمعروف أن شيخه: يحيى بن أبي بکیر.
(٣) في (ط س): ((وأينما تحسن يكفك)). ولعله الصواب.
١٨٢

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ٨ - ٩
المقبري أن النبي 8# قال: ( خير الناس من يُرجى خيره ويؤمن شره، وشر
الناس من لا یرجی خیره ولا یؤمن شره»./
٢٥٧/١٣
(زهد الصحابة رضي الله عنهم) (١)
٩ - كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه
٣٥٤٣٤ - حدثنا محمد بن فضيل عن عبدالرحمن بن إسحاق عن
عبدالله القرشي عن عبدالله بن عُكَيم (٢) قال: خطبنا أبو بكر فقال: أما بعد
فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة
بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله أثنى على زكريا وعلى أهل بيته
فقال: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا
خاشعين﴾ [الأنبياء: ٩٠] ثم اعلموا عباد الله أن الله قد أرتهن بحقه أنفسكم،
وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي،
وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره فصدقوا بقوله،
وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة، فإنما خلقكم للعبادة، ووكل
بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون، ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون
وتروحون في أجل قد غُيِّب عنكم علمه فإن استطعتم أن تنقضي الآجال
وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسابقوا في مهل
آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فيردكم إلى أسوأ أعمالكم، فإن أقواماً جعلوا
آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم/ فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم فالوحاء (٣) الوحاء ٢٥٨/١٣
(١) من (ي).
(٢) في (ج): ((حكيم ))، خطأ. (انظر الحلية لأبي نعيم ٣٥/١).
(٣) الوحى ويمد: العجلة والسرعة (القاموس: ١٧٢٩).
١٨٣

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ٩
والنجاء النجاء، فإن وراءكم طالباً حثيثاً مَرُّه سريع)).
٣٥٤٣٥ - حدثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك؛ قال: رأى أبو
بكر الصديق طيراً واقعاً على شجرة فقال: (( طوبى لك يا طير والله لوددت
أني كنت مثلك، تقع على الشجرة وتأكل من الثمر ثم تطير وليس عليك
حساب ولا عذاب، والله لوددت أني كنت (١) شجرة إلى جانب الطريق مَرَّ
عليَّ جمل فأخذني فأدخلني فاه فلا كني ثم ازدردني ثم أخرجني بعراً ولم أكن
بشراً)).
٣٥٤٣٦ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن
زُبيد قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر فقال: ((إني موصيك
٢٥٩/١٣ بوصية إن حفظتها: إن الله حقاً في الليل لا يقبله في النهار. وأن الله حقاً/ في
النهار لا يقبله في الليل، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما خفت
موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته
عليهم، وحَقَّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفاً، وإنما ثقلت
موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم،
وحق لميزان لا يوضع فيه يوم القيامة إلا الحق أن يكون ثقيلاً، ألم تر أن الله
ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا، وتجاوز عن سيئاتهم، فيقول القائل: ألا أبلغ
هؤلاء، وذكر أهل النار بسيء ما عملوا وَردّ عليهم صالح ما عملوا، فيقول
القائل: أنا خير من هؤلاء، وذكر آية الرحمة وآية العذاب، فيكون المؤمن راغباً
راهباً، ولا يتمنى على الله غير الحق، ولا يلقى بيديه إلى التهلكة، فإن أنت
حفظت قولي هذا فلا يكون غائب أحب إليك من الموت ولابد لك منه،
(١) في (ر): (( أن أكون)).
١٨٤

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ٩
وإن أنت ضيعت قولي هذا فلا يكون غائب أبغض إليك منه ولن تعجزه )).
٣٥٤٣٧ - حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن
طارق بن شهاب عن رافع بن أبي رافع قال: رافقت أبا بکر وکان له کساء
فَدَكي(١) يُخَلّه عليه إذا ركب، ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا، وهو الكساء الذي
عیرته به هوازن، فقالوا: إذاً الخلال نبايع بعد رسول الله %!/
٢٦٠/١٣
٣٥٤٣٨ - حدثنا یزید بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن محمد
ابن إبراهيم قال: لما نزلت: ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله
أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) [الحجرات: ٣] قال أبو بكر
الصديق: يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله.
٣٥٤٣٩ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت
عن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا فيُذَكِّر بدء خلق الإنسان فيقول: خلق
(الإنسان) (٢) من مجرى البول من نتن، ڤيُذكِّر حتى يتقذر أحدنا نفسه.
٣٥٤٤٠ - حدثنا وكيع عن مِسْعَر عن أبي (٣) عون عن عرفجة السُّلمي
قال: قال أبو بكر: « ابکوا فإن لم تبکوا فتباکوا».
(١) فدكي: لعله منسوب إلى فدك وهي قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة.
(معجم البلدان ٢٣٨/٤). وقوله: يخله: أي يجمع بين طرفيه بخلال من عود أو
حديد (النهاية ٢/ ٧٣).
(٢) سقطت من (ط س) و(ج) و(ي).
(٣) كذا في (ج). وفي (ط س): ((ابن عون)). وفي (ر): ((مسعود عن أبي عون))
والمثبت هو الصواب (انظر ترجمة عرفجة في تهذيب الكمال ١٩/ ٥٥، وسمی
أباه: شريحاً. وانظر أيضاً الترجمة التي بعدها. وأبو عون هو: الثقفي، اسمه: محمد
ابن عبيدالله.
١٨٥

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ٩ - ١٠
٣٥٤٤١ - حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن عبدالملك بن عُمَير عن ربعي
عن أبي موسى قال: قال عمرو بن العاص: (( والله لئن كان أبو بكر وعمر
تركا هذا المال وهو يحل لهما شيء منه، لقد غبنا ونقص رأيهما، وأيم الله
ماكانوا بمغبونين ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا امرأين يحرم عليهما من هذا
المال الذي أصبنا بعدهما لقد هلكنا، وأيم الله ما الوهم إلا من قبلنا»./
٢٦١/١٣
٣٥٤٤٢ - حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: قام أبو بكر خطيباً
فقال: ((أبشروا فإني أرجو أن يتم الله هذا الأمر حتى تشبعوا من الزيت
والخبز)).
٣٥٤٤٣ - حدثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي عن مالك عن أبي السفر
قال: دخل على أبي بكر ناس من إخوانه يعودونه في مرضه فقالوا: يا خليفة
رسول الله ﴿ ألا ندعو لك طبيباً ينظر إليك، قال: قد نظر إليَّ، قالوا: فماذا
قال لك؟ قال: قال (لي) (١): إني فعال لما أريد.
٣٥٤٤٤ - حدثنا خالد بن حيان عن جعفر بن بُرْقان عن ميمون قال:
أُتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين فقال: (( ما صيد مِن صَيد ولا عضد من
٢٦٢/١٣ شجر إلا بما ضَيَّعْت من التسبيح)»./
١٠ - كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
٣٥٤٤٥ - حدثنا أبو خالد عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن أسلم -
مولى عمر - قال: لما قدمنا مع عمر الشام أناخ بعيره وذهب لحاجته فألقيت
فروتي بين شعبتي الرحل، فلما جاء ركب على الفرو، فلقينا أهل الشام
(١) من (ر).
١٨٦

٣٤ - کتاب الزهد
باب : ١٠
يتلقون عمر فجعلوا ينظرون فجعلت أشير لهم إليه، قال: يقول عمر: ((تطمح
أعينهم إلى مراکب من لا خلاق له )) يريد مراكب العجم.
٣٥٤٤٦ - حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: لما قدم عمر الشام
استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذوناً يلقاك
عظماء الناس ووجوههم، قال: فقال عمر: ((ألا أراكم هاهنا، (إنما)(١) الأمر
من ههنا - وأشار بيده إلى السماء - خلوا سبيل جملي)).
٣٥٤٤٧ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن
طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام أتته الجنود وعليه إزار وخفان
وعمامة/ وهو أخذ برأس بعيره يخوض الماء فقالوا: يا أمير المؤمنين تلقاك ٢٦٣/١٣
الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذا الحال، قال: فقال عمر: ((إنا قوم أعزنا
الله بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره )).
٣٥٤٤٨ - حدثنا محمد بن فُضيل عن الأعمش عن شقيق قال: كتب
عمر: (( أن الدنيا خضرة حلوة، فمن أخذها بحقها كان قَمِناً (٢) أن يبارك له
فیها، ومن أخذها بغير ذلك كان كالآكل الذي لا يشبع)).
٣٥٤٤٩ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن إبراهيم بن
عبدالرحمن بن عوف قال: لما أُتي عمر بكنوز آل كسرى فإذا من الصفراء
والبيضاء ما يكاد أن يحار منه البصر، قال: فبكى عمر عند ذلك، قال: فقال
عبدالرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ إن هذا اليوم ليوم شكر وسرور
(١) سقطت من ( ر).
(٢) قمناً: أي جديراً.
١٨٧

٣٤ - کتاب الزهد
باب : ١٠
وفرح، فقال عمر: ((ما كثر هذا عند قوم إلا ألقى الله بينهم العداوة
والبغضاء)).
٣٥٤٥٠ - حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس
قال: / « رأیت بین کتفي عمر أربع رقاع في قميصه )».
٢٦٤/١٣
٣٥٤٥١ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن
سعيد بن أبي بردة قال: كتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فإن أسعد الرعاة
من سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة عند الله من شقيت به رعيته، وإياك
أن ترتع فيرتع(١) عمالك، فيكون مثلك عند الله مثل البهيمة، نظرت إلى
خضرة من الأرض فرتعت فيها تبتغي بذلك السمن، وإنما حتفها (في
سمنها)(٢)، وعليك السلام)).
٣٥٤٥٢ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن هشام عن الحسن قال: قال
عمر: (( الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإذا رتع رتعوا)).
٣٥٤٥٣ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن إبراهيم
عن محمد بن شهاب قال: قال عمر: ((لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل
عدوك واحتفظ من خليلك إلا الأمين فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء،
ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك واستشر في
أمرك الذین يخشون الله»./
٢٦٥/١٣
٣٥٤٥٤ - حدثنا مروان بن معاوية عن محمد بن سُوَقة قال: أتيت نعيم
(١) في (ر): ((تزيع فيزيع)). وفي (ج) بدون نقط وكلاهما محتمل.
(٢) سقط من (ي).
١٨٨

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
ابن أبي هند فأخرج إليَّ صحيفة فإذا فيها (( من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ
ابن جبل إلى عمر بن الخطاب: سلام عليك أما بعد، فإنا عهدناك وأمر
نفسك لك مهم وأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس
بين يديك الشريف والوضيع والعدو والصديق، ولكل حصته(١) من العدل
فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر، فإنا نحذرك يوماً تعنو فيه الوجوه،
وتحف(٢) فيه القلوب، وتقطع فيه الحجج، ملك (٣) قهرهم بجبروته والخلق
داخرون له، يرجون رحمته ويخافون عقابه (٤) ، وإنا كنا نحدث أن أمر هذه
الأمة سيرجع في (٥) آخر زمانها: أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة،
وإنا نعوذ بالله أن ينزل کتابنا إليك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا، فإنا/
كتبنا به نصيحة لك والسلام عليك))، فكتب إليهما: (( من عمر بن الخطاب:
إلى أبي عبيدة ومعاذ بن جبل سلام عليكما أما بعد، فإنكما كتبتما إليّ
تذكران أنكما عهدتماني وأمر نفسي لي مهم وأني قد أصبحت قد وليت أمر .
هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس بين يدي الشريف والوضيع والعدو
والصديق، ولكل حصته من ذلك، وكتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا
عمر، وأنه لا حول ولا قوة عند ذلك لعمر إلا بالله، وكتبتما تحذراني ما
حذرت به الأمم قبلنا، وقديماً كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس
٢٦٦/١٣
(١) في (ط س): ((وبكل حصة)).
(٢) تحف: أي يسمع لضرب القلوب ونبضه صوت. (انظر: القاموس: ١٠٣٤ -
١٠٣٥ ).
(٣) في (ط س): ((يملك)).
(٤) في (ي): « عذابه )).
(٥) في (ط س): ((إلى آخر ... )).
١٨٩

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
يقربان كل بعيد ويبليان كل جديد ويأتيان بكل موعود حتى يصير الناس إلى
منازلهم من الجنة والنار، كتبتما تذكران أنكما كنتما تحدثان أن أمر هذه الأمة
سيرجع في آخر زمانها: أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، ولستم
بأولئك، ليس هذا بزمان ذلك، وأن ذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة،
تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم، ورهبة بعض الناس من
بعض، کتبتما به نصيحة تعاني بالله أن أنزل کتابکما سوى المنزل الذي نزل
من قلوبكما، وأنكما كتبتما به وقد صَدَقتما فلا تدعا الكتاب إليَّ فإنه لاغنى
بي عنکما والسلام علیکما»./
٢٦٧/١٣
٣٥٤٥٥ - حدثنا ابن فُضيل عن ليث عن سُلَيم بن حنظلة عن عمر بن
الخطاب أنه كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك أن تأخذني على غرة، أو تذرني
في غفلة، أو تجعلني من الغافلين)).
٣٥٤٥٦ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير
قال: (( والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص)).
٣٥٤٥٧ - حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي الليث الأنصاري
قال: قال عمر: ((أمْلِكوا العجين فهو أحد الطحنين)) (١).
٣٥٤٥٨ - حدثنا محمد بن مروان عن يونس قال: كان الحسن ربما ذكر
عمر فيقول: ((والله ما كان بأولهم إسلاماً ولا بأفضلهم نفقة في سبيل الله،
(١) في (ج): ((الطحنتين)) وأورده ابن الأثير في النهاية ٣٥٩/٤ بلفظ: ((أملكوا
العجين، فإنه أحد الرَّيْعَيْن)) وقال في شرحه: ((يقال: ملكت العجين وأملكته، إذا
أنعمت عجنه وأجدته، أراد أن خُبزه يزيد بما يحتمله من الماء، لجودة العجن)) اهــ.
وينبغي التنبيه إلى أنه أخرجه بمثل لفظ النهاية ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء))
٣١٤/٣ من حديث أنس مرفوعاً! وقال: ((منكر جداً)).
١٩٠

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
ولكنه غلب الناس بالزهد في الدنيا والصرامة في أمر الله، ولا يخاف في الله
لومة لائم)»./
٢٦٨/١٣
٣٥٤٥٩ - حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سلیمان قال: حدثنا مالك
ابن دينار عن الحسن قال: (( ما ادَّهن عمر حتى قُتل إلا بسمن إهالة أو زيت
مُقَّت)).
٣٥٤٦٠ - حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا هشام
عن الحسن قال: (( كان عمر بن الخطاب يمر بالآية في ورده فتخنقه فيبكي
حتى يسقط، حتى يلزم بيته حتى يعاد، يحسبونه مريضاً ».
٣٥٤٦١ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن يونس عن الحسن قال: كان عمر يمشي
في طريق ومعه عبدالله بن عمر فرأى جارية مهزولة تطيش مرة وتقوم
أخرى، فقال: هابؤس (١) لهذه هاه، من يعرف تياه، فقال عبدالله: هذه والله
إحدى بناتك، قال: بناتي؟ قال: نعم، قال: من هي ؟ قال: بنت عبدالله بن
عمر، قال: ويلك (٢) يا عبدالله بن عمر، أهلكتها هزلاً، قال: ما نصنع !
منعتنا ما عندك، فنظر إليه فقال: ما عندي ؟ عزك أن تكسب لبناتك كما
تکسب الأقوام ؟ لا والله مالك عندي إلا سهمك مع المسلمین./
٢٦٩/١٣
٣٥٤٦٢ - حدثنا وكيع عن جعفر بن بُرْقان عن رجل لم يكن يسميه
عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته: (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر، يوم تعرضون لا يخفى
(١) في (ر): (( یا بؤس )).
(٢) في (ي): ((والله يا عبدالله ... )).
١٩١

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
منكم خافية)).
٣٥٤٦٣ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا
أبو سلمة (بن عبدالرحمن) (١) قال: قال سعد: أما والله ما كان بأقدمنا إسلاماً
ولا أقدمنا هجرة ولكن قد عرفت بأي شيء فضلنا كان أزهدنا في الدنيا )) -
يعني عمر بن الخطاب -.
٣٥٤٦٤ - حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس وابن عيينة عن ابن
عجلان عن بُكَير بن عبدالله بن الأشج عن معمر (٢) بن أبي حبيبة عن
عبيدالله بن عدي بن الخيار قال: قال عمر: (( إن العبد إذا تواضع لله رفع الله
حکمته، وقال: انتعش نعشك الله، فهو في نفسه صغير وفي (أنفس) (٣) الناس
كبير، وإن العبد إذا تعظم وعدا طوره وهصه (٤) الله إلى الأرض، وقال:
اخسأً/ أخسائ (٥) (الله) (٦)، فهو في نفسه کبیر وفي أنفس الناس صغير حتى
هو أحقر عنده من خنزیر)).
٢٧٠/١٣
٣٥٤٦٥ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
قال: (( لما نفر عمر كوَّم كومة من تراب ثم بسط عليها ثوبه واستلقى عليها)).
(١) سقطت من (ط س) و(ج).
(٢) في (ر): ((عمر)) خطأ (انظر الجرح ٢٥٤/٨).
(٣) سقطت من ( ر).
(٤) في (ط س): ((رهصه))، وفي (ر): ((وهضه)) والصواب المثبت ووهصه: أي
رماه رمياً شديداً .. والوهص أيضاً: شدة الموطء، وكسر الشيء الرخو (النهاية
٥/ ٢٣٢).
(٥) في (ج) و(ر): ((خساك)).
(٦) سقطت من (ج).
١٩٢

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
٣٥٤٦٦ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مصعب بن
محمد عن رجل من غِفَار عن أبيه قال: أقبلتُ بطعام أحمله من الجار على إبل
من إبل الصدقة فتصفحها عمر فأعجبه بكر فيها، قلت: خذه يا أمير المؤمنين،
فضرب بيده على كتفي وقال: ((والله ما أنا بأحق به من رجل من بني غفار)).
٣٥٤٦٧ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن یحیی بن سعید عن محمد بن یحیی
ابن حبان قال: كان بين يدي عمر صحفة فيها خبز مفتوت فیه، فجاء رجل
كالبدوي، قال: فقال: كُلْ، قال: فجعل يتبع باللقمة الدسم في جنوب
الصحفة، فقال عمر: كأنك مقفر، فقال: والله ما ذقت سمناً ولا رأيت له
آكلاً، فقال عمر: «والله لا أذوق سمناً حتى يحيى الناس من أول ما
یحیون(١)).
٣٥٤٦٨ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا مِسْعَر عن عون بن عبدالله
ابن عتبة قال: قال عمر: ((جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة)).
٣٥٤٦٩ - حدثنا عبدة بن سليمان عن مِسْعَر عن حبيب عن يحيى بن
جعدة قال: قال عمر: ((لو لا أن أسير في سبيل الله، أو أضع جنبي (٢) لله في
التراب، أو أجالس قوماً يلتقطون طيب الكلام كما يلتقط التمر، لأحببت أن
أکون قد لحقت بالله)).
٣٥٤٧٠ - حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن شيخ قال: قال عمر:
((من أراد الحق فلينزل بالْبَرَاز)) - يعني يظهر أمره.
(١) في (ج): ((ما حييو)).
(٢) كذا في النسخ !. وفي (ر): ((لتواضع جنبي)). وفي (ط س) غيّرها من عدة
مراجع: (( جبيني )) ، وهو الصواب، ولكنه لم يرد في الأصول.
١٩٣

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
٣٥٤٧١ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن التيمي عن أبي عثمان
٢٧٢/١٣ قال:/ قال عمر: ((الشتاء غنيمة العابد)).
٣٥٤٧٢ - حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أشرس أبو شيبان قال:
حدثنا عطاء الخراساني قال: قال: احتبس عمر بن الخطاب على جلسائه،
فخرج إليهم من العشيِّ، فقالوا: ما حبسك؟ فقال: (( غسلت ثيابي، فلما
جفت خرجت إلیکم )).
٣٥٤٧٣ - حدثنا وكيع عن سفيان قال: كتب عمر إلى أبي موسى:
((إنك لن تنال الآخرة بشيء أفضل من الزهد في الدنيا )).
٣٥٤٧٤ - حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي فروة عن عبدالرحمن بن أبي
ليلى قال: قدم على عمر ناس من أهل العراق فرأى كأنهم يأكلون تعذيراً(١)
فقال: ما هذا يا أهل العراق؟ لو شئت أن يُدَهْمق (٢) لي كما يدهمق لكم
لفعلت، ولكنا نستبقي من دنيانا (٣) كما نجده (٤) في آخرتنا، أما سمعتم الله
قال: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ / [الأحقاف: ٢٠].
٢٧٣/١٣
٣٥٤٧٥ - حدثنا أبو أسامة قال: قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه
قال: لما قدم عمر الشام كان قميصه قد تجوب (٥) عن مقعده قميص
سُنبلانيٌّ(٦) غليظ، فأرسل به إلى صاحب أذرعات أو أيلة (٧) ، قال: فغسله
(١) التعذير: التقصير وعدم المبالغة (النهاية ١٩٨/٣).
(٢) يدهمق لي: أي يلين لي الطعام ويجوَّد. (النهاية ١٤٦/٢).
(٣) في (ج): ((ديننا)».
(٤) في (ر): (( ما نجده ).
(٥) في (ر): ((تجوت)). وهو خطأ. وتجوب: تخرق (القاموس: ٨٩).
(٦) سنبلاني: أي سابغ الطول. ( النهاية ٢ / ٤٠٦).
(٧) في (ط س): ((أبلة)) خطأ. وفي (ج) لم تنقط. والمثبت من (ر) و(ي) وهو الصواب
١٩٤

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
ورقعه وخيط له قميص قطريٌّ، فجاء بهما جميعاً فألقى إليه القطري، فأخذه
عمره فمسه فقال: هذا ألين، فرمى به إليه، وقال: ((ألق إليَّ قميصي، فإنه
أنشفهما للعرق)).
٣٥٤٧٦ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم
ابن عمر قال: كان عمر يقول: (( يحفظ الله المؤمن؛ كان عاصم بن ثابت بن
الأفلح نذر أن لا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك، فمنعه الله بعد وفاته كما
امتنع منهم في حیاته».
٣٥٤٧٧ - حدثنا وكيع عن سفيان عن الربيع بن بَزِيع قال: سمعت ابن
عمر قال: «كان عمر بن الخطاب يُؤتى خبزه ولحمه ولبنه وزیته وبقله وخله،
فيأكل، ثم يمص أصابعه، ويقول هكذا، فيمسح يديه بيديه، ويقول: ((هذه
منادیل آل عمر»./
٢٧٤/١٣
٣٥٤٧٨ - حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن عبدالملك بن عمير
عن أبي مَليح قال: قال عمر: (( ما الدنيا في الآخرة إلى كُنْفجة أرنب)).
٣٥٤٧٩ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا (مِسْعَر قال: حدثنا ) (١) وديعة
الأنصاري قال: قال عمر: (( لا تعترض لما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر
صديقك إلا الأمين من الأقوام، ولا أمين إلا من خشي الله، ولا تصحب
الفاجر فتَعَلَّم من فجوره، ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين
يخشون الله )).
وهي: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام (معجم البلدان: ١/ ٢٩٢) وأما=
= أبلة بالموحدة فهي على نهر دجلة من العراق. (معجم البلدان ١/ ٧٦).
(١) سقط من ( ط س).
١٩٥

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
٣٥٤٨٠ - حدثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أمية قال: قال
عمر: ((في العزلة (١) راحة من خلطاء السوء)).
٣٥٤٨١ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب قال: قدم أناس
من العراق على عمر وفيهم جرير بن عبدالله قال: فأتاهم بحفنة قد صُنعت
بخبز وزيت، قال: فقال لهم: ( خذوا (٢) قال: فأخذوا أخذاً ضعيفاً. قال:
فقال لهم:) (٣) ((قد أرى ما تقدمون (٤) إليه، فأيُّ شيء تريدون؟ حلواً
وحامضاً وحاراً وبارداً وقذفاً في البطون!)).
٣٥٤٨٢ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حَبيب عن بعض أصحابه
عن/ عمر: أنه دُعي إلى طعام فكانوا إذا جاؤوا بلون؛ خلطه بصاحبه.
٢٧٥/١٣
٣٥٤٨٣ - حدثنا شَبابة بن سَوّار قال: حدثنا شعبة عن عاصم بن
عبيدالله عن عبدالله (٥) بن عامر قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من
الأرض فقال: (( ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكُ شيئاً، ليت أمي لم تلدني، ليتني
كنت نسياً منسيًاً !! ».
٣٥٤٨٤ - حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيدالله عن
عبدالله بن عامر عن ابن عمر قال: كان رأس عمر على حِجْري فقال: ((ضعه
-
(١) في (ج): ((في الخلطة)) !.
(٢) في (ي): (( خذوا ذاك)).
(٣) سقط من (ط س).
(٤) في (ط س): ((قد رأى ما تقرمون)).
(٥) في (ج): ((عبيدالله)) والصواب المثبت ، وهو ابن عامر بن ربيعة العنزي (تهذيب
الكمال ترجمة عمر بن الخطاب ٣١٩/٢).
١٩٦

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
لا أُمَّ لك))، ثم قال: ((ويلي، ويل أم عمر إن لم يغفر لي ربي)).
٣٥٤٨٥ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي نعامة
عن حُجير بن ربيعة (١) قال: قال عمر: ((إن الفجور هكذا - وغطى رأسه إلى
حاجبيه،/ ألا إن البر هكذا )) - وكشف رأسه -.
٢٧٦/١٣
٣٥٤٨٦ - حدثنا عفان قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: قال ثابت:
قال أنس: ((غلا السعر (٢)، غلا الطعام بالمدينة (على عهد عمر) (٣) ، فجعل
يأكل الشعير فاستنكره بطنه، فأهوى بيده إلى بطنه، فقال: ((والله ما هو إلا ما
ترى حتى يوسع الله على المسلمين!)).
٣٥٤٨٧ - حدثنا معاوية بن هشام عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم
عن أبيه قال: ((كنت أمشي مع عمر بن الخطاب، فرأى تمرة مطروحة، فقال:
((خذها))، قلت: وما أصنع بتمرة؟ قال: ((تمرة وتمرة حتى تجتمع))، فأخذتها
فمر بمزيد تمر (٤) فقال: (( ألقها فيه )).
٣٥٤٨٨ - حدثنا عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن عبدالله بن
عامر قال: ((خرجت مع عمر، فما رأيته مضطرباً فسطاطاً حتى رجع، قال:
قلت: فبأي شيء كان يستظل؟ قال: (( يطرح النّطع على الشجرة يستظل به)).
٣٥٤٨٩ - حدثنا وكيع عن أسامة عن الزهري عن حُميد بن عبدالرحمن
(١) في (ط س): غيّرها من ((التهذيب)): ((ربيع)) وهو الصواب، لكن المثبت هو
الذي في النسخ.
(٢) في (ط س): ((الشعير)) !.
(٣) سقطت من (ر).
(٤) مِرْبد التمر: الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف، كالبيدر للحنطة. (النهاية ٢/ ١٨٢).
١٩٧

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
قال: قال عمر: ((لو هلك حمل من ولد الضأن ضياعاً بشاطىء الفرات؛
٢٧٧/١٣ خشیتُ/ أن يسألني الله عنه)).
٣٥٤٩٠ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن الشيباني عن بَشير(١) بن عمرو
قال: لما أتى عمر بن الخطاب الشام أتي ببرذون فركب عليه، فلما هزه نزل
عنه، وضرب وجهه وقال: (( قبحك الله وقبح من علمك هذا!)).
٣٥٤٩١ - حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن همام
عن حذيفة قال: ((دخلتُ على عمر وهو قاعد على جذع في داره وهو يحدث
نفسه، فدنوت منه، فقلت: ما الذي أهمك يا أمير المؤمنين؟ فقال هكذا بيده
وأشار بها، قال: قلت: ((الذي يهمك - والله - لو رأينا منك أمراً ننكره؛
لقوّمناك))، قال: الله الذي لا إله إلا هو، لو رأيتم مني أمراً تنكرونه
لقومتموه؟))، فقلت: «الله الذي لا إله إلا هو، لو رأينا منك أمراً ننكره
لقومناك))، قال: ففرح بذلك فرحاً شديداً، وقال: ((الحمد لله الذي جعل
فیکم أصحاب محمدٍ مَن الذي إذا رأى مني أمراً ینگره قوّمني»./
٢٧٨/١٣
٣٥٤٩٢ - حدثنا يزيد بن هارون عن هَمّام بن يحيى عن إسحاق بن
عبدالله بن أبي طلحة عن أنس قال: (( رأيت عمر بن الخطاب يأكل الصاع
من التمر بحَشَفه)).
٣٥٤٩٣ - حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن مُطَرِّف عن زيد بن
أسلم عن أبيه قال: ((كنت آتي عمر بالصاع من التمر فيقول: ((يا أسلم حُتَّ
عني قشره)) فأحشفه، فيأكله.
(١) الضبط من الجرح (٢/ ٣٧٥).
١٩٨

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١٠
٣٥٤٩٤ - حدثنا أبو الأحوص عن سِمَاك عن النعمان بن بشير قال:
سُئِل عمر عن التوبة النصوح؟ فقال: (( التوبة النصوح أن يتوب العبد من
العمل السيء ثم لا يعود إليه أبداً)).
٣٥٤٩٥ - حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن النعمان بن بشير قال:
سُئل عمر عن قول الله: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ [التكوير: ٧] قال: « يُقرن
بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويُقرن بين الرجل السوء مع
الرجل السوء في النار»./
٢٧٩/١٣
٣٥٤٩٦ - حدثنا حسين بن علي قال: حدثني طُعمة بن غيلان الجُعفي
عن رجل يقال له ميكائيل - شيخ من أهل خراسان - قال: ((كان عمر إذا قام
من الليل قال: (( قد ترى مقامي، وتعلم حاجتي؛ فأرجعني من عندك يا الله
بحاجتي مُفلحاً منجحاً مستجيباً مستجاباً لي، قد غفرتَ لي ورحمتني)) ، فإذا
قضى صلاته قال: (( اللهم لا أرى شيئاً من الدنيا يدوم، ولا أرى حالاً فيها
يستقيم، اجعلني أنطق فيها بعلم وأصمت فيها بحكم، اللهم لا تكثر لي من
الدنيا فأطغى، ولا تُقِلَّ لي منها فأنسى؛ فإن ما قَلَّ وكفى خير مما كثر وألهى)).
٣٥٤٩٧ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود عن
عامر عن ابن عباس قال: ((دخلتُ على عمر حين طُعِن فقلت: أبشر بالجنة
يا أمير المؤمنين، أسلمتَ حين كفر الناس، وجاهدتَ مع رسول الله حین
خذله الناس، وقُبض رسول الله وهو عنك راضٍ، ولم يختلف في خلافتك
اثنان، وقتلت شهيداً))، فقال: ((أعد عليَّ))، فأعدتُ عليه فقال: ((والذي لا إله
غيره لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء؛ لافتديتُ به من هول
المطلع»./
٢٨٠/١٣
١٩٩

٣٤ - كتاب الزهد
باب : ١١
١١ - كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٣٥٤٩٨ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن إسماعيل وسفيان عن زُبيد بن
الحارث عن رجل من بني عامر قال: قال عليٌّ: (( إنما أخاف عليكم اثنتين:
طول الأمل واتباع الهوى، فإن طول الأمل يُنسي الآخرة، وإن اتباع الهوى
يصد عن الحق، وإن الدنيا قد تَرَخَّلتُ مُدبرة، وإن الآخرة مُقبلة ولكل
واحدة منهما بنون؛ فكونوا من أبناء الآخرة فإن اليوم عمل ولا حساب،
وغداً حساب ولا عمل)).
٣٥٤٩٩ - حدثنا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد (١) عن
المهاجر العامري عن عليّ: بمثله.
٣٥٥٠٠ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن ليث عن الحسن قال: قال عليٌّ: ((طوبى
لكل عبد ثُوَمة (٢) عرف الناس ولم يعرفه الناس، وعرفه الله منه برضوان،
أولئك مصابيح الهدى، يجلي عنهم (٣) كل فتنة مظلمة، ويدخلهم الله في
٢٨١/١٣ رحمته، ليس أولئك بالمذابيع البذر (٤) ولا بالجفاة المرائين))./
٣٥٥٠١ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن طلحة عن زبید
قال: قال عليٌّ: ((خير الناس هذا النمط الأوسط، يلحق بهم التالي(٥)،
ویرجع إليهم الغالي».
(١) في (ر): ((زيد)) خطأ.
(٢) نومة: النومة بوزن الهُمَّزة: الخامل الذكر الذي لا يؤبه له. (النهاية ٥/ ١٣١).
(٣) في (ر): (( عنه )).
(٤) جمع بذور يقال بذرتُ الكلام بين الناس أي: أفشيته وفرقته (النهاية ١١٠/١).
(٥) في (ر): ((الثالي)) !.
٢٠٠