النص المفهرس

صفحات 561-580

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
((تَكَلَّم))، فقال: ((أكلام حي، أم كلام مّيت؟)) قال: ((تكلم فلا بأس))
قال: (( إنا وإياكم معشر العرب ما خلاّ الله بيننا وبينكم، فإنّا كنا نقتلكم(١)
ونُقصيكم، أَمَا إذ (٢) كان الله معكم؛ لم يكن لنا بكم يدان))، فقال عمر: ((ما
تقول ياأنس؟))، قلتُ: ((يا أمير المؤمنين، تركتُ خلفي شوكة شديدة وعدواً (٣)
كثيراً، إنْ قتلته أَيسَ القوم من الحياة وكان أشد لشوكتهم، وإنْ استحييته (٤)
طمع القوم))، فقال: ((يا أنس أستحيي قاتل البراء بن مالك ومَجْزَأة بن
ثور!)؛ فلما خشيتُ أن يبسط عليه قلت: ((ليس إلى قتله سبيل))، فقال عمر:
((لِمَ؟ أعطاك؟ أصبتَ منه؟)). قلتُ: (( ما فعلتُ ولكنك قلتَ له: تَكلّم فلا
بأس !)) قال: ((لتجيئني معك (٥) بمن يشهد أو لأبدأنّ بعقوبتك)). فخرجتُ
من عنده فإذا أنا بالزبير قد حفظ ما حفظتُ، فشهد عنده فتركه [وأسلم
الهرمزان] (٦) وفَرَض له )).
٣٤٣٨٩ - حدثنا غُندر عن (شعبة عن) (٧) حَبيب بن شهاب (٨) عن
أبيه، أنه غزا مع أبي موسى حتى إذا كان يوم قدموا تُسْتَر رُمي الأشعري،
(١) في (ج): (( نقاتلكم )).
(٢) في (ط س): ((ولما أن كان الله)).
(٣) في (ط س): ((وعدداً)).
(٤) أي وهبت له الحياة، بأن عفوت عنه.
(٥) في (ط س): ( لتجیئن بمن )).
(٦) زادها في (ط س) من كتاب السير ١٢/ ٤٥٧ (ط السلفية)، وهي تساعد في فهم المعنى.
(٧) سقطت من جميع النسخ إلا (ي)، ولابد منها؛ فإن غندراً لا يروي عن حبيب،
وإنما يروي عن شعبة، وشعبة يروي عن حبيب (الجرح ١٠٣/٣).
(٨) في (ط س) و(م): ((شهاب بن حبيب )). وهو خطأ.
٥٦١

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب :٨
فَصُرع، فقمتُ من ورائه بالتُّرْس (١) حتى إذا أفاق قال:(( فكنتُ أول رجل
من العرب أوقد في باب تُستر ناراً؟))، قال: (( فلما فتحناها وأخذنا السَّبي قال
أبو موسى: «اختر من الجند عشرة رَهْط ليكونوا معك على هذا السَّبِي حتى
٢٥/١٣ نأتيك))، ثم مضى/ وراء ذلك في الأرض حتى فتحوا ما فتحوا من الأَرَضين(٢)،
ثم رجعوا عليه، فقسم أبو موسى بينهم الغنائم، فكان يجعل للفارس سهمين
وللراجل سهماً، وكان لا يُفرق بين المرأة وبين ولدها عند البيع)).
٣٤٣٩٠ - حدثنا یحیی بن سعید عن حبيب بن شهاب قال: حدثني أبي
قال: (( كنتُ أول من أوقد في باب تُسْتَر، ورُمي الأشعري، فَصُرِع، فلما
فتحوها وأخذوا السَّبي أمّرني على عشرة من قومي ونَفلني برجل سوى
سهمي وسهم فرسي قبل الغنيمة)).
٣٤٣٩١ - حدثنا وكيع قال: حدثنا شعبة عن العوام بن مُزاحم عن
خالد بن سَيْحان (٣) قال: ((شَهِدتْ تُسْتَر مع أبي موسى أربع نسوة أو خمس،
فَكُنّ يسقين الماء ويُداوين الجرحى، فأسهم لهنّ أبو موسى )).
٣٤٣٩٢ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا هَمّام عن قتادة عن زرارة بن أوفى
٢٦/١٣ عن مُطَرِّف بن مالك، أنه قال: ((شهدتُ فتح تُسْتَر مع الأشعري،/ قال:
(١) في (ط س) و(م): ((بالفرس)). وفي (ج) تحتمل الأمرين. والمثبت من باقي النسخ.
(٢) في (ط س) و(م): ((الأرض)).
(٣) الضبط من ((التوضيح)) ٣٩٠/٥، و((الإكمال)) ٣٨٤/٤: ووقع في النسخ
الخطية: ((خالد بن سحبان)) وفي أكثرها بدون نقط، ولكنه خطأ بيّن، وقد تقدم
عند المصنف على الصواب في كتاب (( السير)) ٤٠٩/١٢، ٥٢٧ (ط السلفية).
٥٦٢

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
فأصبنا دانيال بالسُّوس (١) ، قال: فكان أهل السُّوس إذا أَسْنَتوا (٢) أخرجوه
فاستسقوا به، قال: وأصبنا معه ستين جَرَّة مُخَتّمة، قال: ففتحنا جرة من
أدناها وجرة من أوسطها وجرة من أقصاها، فوجدنا في كل جرة عشرة
آلاف، - قال همام: ما أراه قال إلا: ((عشرة آلاف)) - وأصبنا معه رَيْطتين(٣)
من کِتّان، وأصبنا معه ربعة (٤) فيها کتاب، وكان أول رجل وقع عليه رجل
من بَلْعَثْبر (٥) يقال له: حُرقوس (٦)، قال: فأعطاه الأشعري الرَّيْطتين وأعطاه
مائتي درهم، قال: ثم إنه طلب إليه الرَّيْطتين بعد ذلك، فأبى أن يَرُدّهما عليه
وشَقّهما عمائم بين أصحابه، قال: وكان معنا أجير نصراني يسمى نُعيماً،
فقال: ((بيعوني هذه الرَّبْعة بما فيها))، قالوا: (( إنْ لم يكن فيها ذهب أو فضة
أو كتاب الله))، قال: فإن الذي فيها كتاب الله، فكرهوا أن يبيعوه الكتاب،
(١) بلدة بخوزستان، وانظر التعريف بها في ((معجم البلدان)) ٢٨٠/٣.
(٢) في (ط س): ((أسنوا)). وفي (ث) و(ي): ((أسنوه))، وكلاهما خطأ، وأسنتوا من
السنة، أي أصابهم قحط وجدب.
(٣) في (ط س) و(م) و(ث): ((ربطتين))، وأظنه خطأ؛ لأنه من استخدام المُحْدَثين،
وأما الريطة، فهي كل ملاءة - نوع من الثياب - غير ذات لفقين، أوكل ثوب لين
رقيق (القاموس: ٨٦٣).
(٤) هي صندوق أجزاء المصحف أو نحوه، أو جونة العطار (القاموس: ٩٢٩).
(٥) قبيلة من العرب، ولكن لا أدري أيهم (انظر: جمهرة ابن حزم: الفهارس؛ حيث
أورد ثلاثاً منهم).
(٦) كذا في الأصول، والصواب: حرقوص، وهو حرقوص العنبري، ذكر ابن حجر في
((الإصابة)) ٢ / ٦٠ أنه غير ابن زهير الخارجي الذي قيل إنه ذو الخويصرة، أو ذو
الثدية، والله تعالى أعلم.
٥٦٣
! .
!

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
فبعناه الرَّبْعة بدرهمين، ووهبنا له الكتاب))، قال قتادة: ((فمن ثَمّ كُرِه بيع
المصاحف لأن الأشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب)). قال همام:
((فزعم فَرْقَد السَّبَخي قال: حدثني أبو تَميمة أن عمر كتب إلى الأشعري: أن
تغسلوا دانيال بالسِّدْر وماء الريحان، وأن يُصَلّى عليه فإنه نبي دعا ربه أن لا
يرثه إلا المسلمون (١).
٣٤٣٩٣ - حدثنا (شاذان قال: حدثنا) (٢) حماد بن سَلَمة عن أبي
٢٧/١٣ عمران الجَوْني عن أنس/ أنهم لما فتحوا تُسْتَر قال: ((وجدنا رجلاً أنفه ذراع
في التابوت، كانوا (يستظهرون) (٣) (أو) (٤) (يستمطرون) (٥) به، فكتب أبو
موسى إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب عمر: (( إن هذا نبي من الأنبياء،
والنار لا تأكل الأنبياء، أو الأرض لا تأكل الأنبياء))، فكتب إليه أن انظر
أنت و رجل (من) (٦) أصحابك - يعني أصحاب أبي موسى - فادفنوه في
مكان لا يعلمه أحد غيركما، قال: فذهبتُ أنا وأبو موسى فدفناه )).
٣٤٣٩٤ - حدثنا مروان بن معاوية عن حُميد عن حَبيب أبي يحيى، أن
خالد بن زيد - وكانت عينه أُصيبت بالسُّوس(٧) - قال: (( حاصرنا مدينتها،
(١) في (ط س): ((أن لا يريه المسلمون)) !.
(٢) سقط من ( ط س).
(٣) سقطت من (ي).
(٤) سقطت من (ث) و(ي).
(٥) في (ط س): ((ويستطرون)). وسقطت من (ث).
(٦) سقطت من (ط س).
(٧) موضع، وتقدم قريباً.
٥٦٤

٣١ - کتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
فلقينا جهداً وأمير الجيش أبو موسى، وأخذ الدِّهْقان (١) عهده وعهد من
معه، فقال أبو موسى: (( اعزلهم )) فجعل يعزلهم وجعل أبو موسى يقول
لأصحابه: ((إني لأرجو أن يخدعه الله عن نفسه!)). فعزلهم وبقي عدو الله،
فأمر به أبو موسى، فنادی وبذل له مالاً کثیراً، فأبی وضرب عنقه)).
٣٤٣٩٥ - حدثنا أبو خالد عن حُميد عن حَبيب أبي يحيى عن خالد
ابن زید عن أبي موسی بنحوه.
٣٤٣٩٦ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا هَمّام عن قتادة عن أنس، أنه/ قال: ٢٨/١٣
((شهدتُ فتح تُسْتَر مع الأشعري، قال: فلم أُصَلِّ صلاة الصبح حتى انتصف
النهار، وما سَرّني بتلك الصلاة الدنيا جميعاً!)).
٣٤٣٩٧ - حدثنا ريحان بن سعيد قال: قال حدثني مرزوق بن عمر (٢)
قال: حدثني أبو فَرْقد قال: (( كُنّا مع أبي موسى يوم فَتَحنا سوق الأهواز،
فسعى رجل من المشركين، وسعى رجلان من المسلمين خلفه، قال: فبينا هو
يسعى ويسعيان إذْ قال أحدهما له: ((مثَّرس)) (٣)، فقام الرجل، فأخذاه، فجاءا
به أبا موسى وأبو موسى يضرب أعناق الأُسارى حتى انتهى الأمر إلى
الرجل، فقال أحد الرجلين: إن هذا جعل له الأمان، قال أبو موسى:
((وكيف جعل له الأمان ؟))، قال: إنه كان يسعى ذاهباً في الأرض، فقلتُ له:
(١) هذا غير دهقان تستر الذي دلّهم على نقب المدينة.
(٢) كذا في النسخ الخطية (ك) و(ج) و(ث) و(م). وفي (ط س) غيّرها: ((مرزوق بن
عمرو )) ولم يشر، وهو الصواب، وانظر: الجرح ٨/ ٢٦٥،وفي (ي): (( مروان بن
عمر )) !.
(٣) كلمة فارسية، ويأتي معناها في نفس النص. والضبط من (ك).
٥٦٥

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
((مترس)) فقام، فقال أبو موسى: ((وما مترس؟))، قال: لا تخف قال: ((هذا
أمان؛ خلّیا سبیله ))، قال: (( فَخلیًا سبيل الرجل )).
٣٤٣٩٨ - حدثنا مرحوم بن عبدالعزيز عن أبيه عن شُوَيس (١) العَدَوي
قال: ((غزونا مع الأمير الأبُلّة (٢)، [ فظفرنا بها ثم انتهينا (إلى) (٣) الأهواز
(وبها ناس؛ الزُّطّ(٤)، الأُساورة، فقاتلناهم قتالاً شديداً) (٥)، ] (٦) فظفرنا
بهم (٧) وأصبنا سبياً كثيراً، فاقتسمناهم، فأصاب الرجل الرأس والإثنين،
فوقعنا على النساء، فكتب أميرنا إلى عمر بن الخطاب بالذي كان، فكتب
إليه: ((إنه لا طاقة لكم بعمارة الأرض؛ خَلّوا ما في أيديكم من السَّبْي، ولا
٢٩/١٣ تُمَلِّكوا/ أحداً منهم أحداً، واجعلوا عليهم من الخراج قدر ما في أيديهم من
الأرض))، فتركنا ما في أيدينا من السَّبْي، فكم من ولد لنا غلبه (٨)
(الهماس)(٩)، وكان فيمن أصبنا أُناس من الزُّطّ يتشبهون بالعرب يُوَقرون (١٠)
(١) كذا في (ي) وهو الصواب. وفي باقي النسخ: (( سديس )) خطأ محض، وانظر
ترجمته في (( التهذيب )) وغيره. ووالد مرحوم. هو عبدالعزيز بن مهران.
(٢) على طرف خليج فارس من شماله. وفي (م): ((الأيلة))! وبينهما مفاوز.
(٣) سقطت من جميع النسخ إلا (ي) و(ط س).
(٤) جيل من الهند .. والأزط: مستوي الوجه (القاموس: ٨٦٣).
(٥) سقطت من (ط س).
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (م).
(٧) في (ط س): ((فظفرنا بها)). وفي (م): ((فظهرنا بها)).
(٨) كذا في (ط س) وفي (ك) و(ج) و(م) بدون نقط. وفي (ث) و(ي): ((عليها)).
(٩) بياض في (ك). والمثبت من باقي النسخ، ولم يتبين لي معناها، وانظر:
(«اللسان» ٢٥٠/٦ - ٢٥١، والأموال (٣٧٨) وفتوح البلدان للبلاذري: ٣٧٠.
(١٠) في (ط س): (( يؤثرون)).
٥٦٦

-
٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
لِحاهم ويأتزرون(١) ويَحْتبون في مجالسهم، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه
عمر: ((أن أذنهم منك، فمن أسلم منهم فألحقه بالمسلمين، فلما بُلُوْا بالناس(٢)
لم يكن عند (٣) بأس، وكانت الأساورة، أشد منهم بأساً، فكتب فيهم إلى
عمر، فكتب إليه عمر: (( أن أدنهم منك (٤) فمن أسلم منهم فألحقه
بالمسلمین)».
٣٤٣٩٩ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق عن
الُهَلّب قال: ((أَغَرْنا على مَنَاذِر (٥)، وأصبنا (٦) منهم، وكأنه كان لهم عهد،
فكتب عمر: (( رُدّوا ما أصبتم منهم))، قال: فردوا حتى ردوا النساء الحُبالى)).
٣٤٤٠٠ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمَة قال: حدثني عطاء
ابن السائب عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، أن رجلاً كان ذا صوت
ونكاية على العدو مع أبي موسى، فَغَنِموا مَغْنماً، فأعطاه أبو موسى نصيبه
ولم يُوَفّه، فأبى أن يأخذه جميعاً (٧) فضربه عشرين سوطاً وحلقه، فجمع شعره
(١) في (ث) و(ي): (( ويرتدون)).
(٢) في (ط س): ((فلما بلونا الناس))، وكلاهما صواب، ولكن المثبت بإجماع النسخ.
(٣) في (ط س): ((عندهم)) ولعله الصواب.
(٤) في (ث) و(ي): ((قبلك منك)).
(٥) بلدة بنواحي خوزستان، انظر التعريف بها في ((معجم البلدان)) ١٩٩/٥.
(٦) في (ج) و(ك): ((مناذر ما (بياض قدر كلمة) وأصبنا .. )) وفي (ث): ((أغزنا على ما
إلينا وأصبنا .. )) وفي (ي): ((أغرنا على مينا (بياض) إلينا وأصبنا)). وفي ( م) كما
في (ج) و(ك) إلا أنه حذف البياض. والمثبت من (ط س) وهو الصواب. وانظر:
الأموال (٣٧٧) وفتوح البلدان: ٣٧١
(٧) في (ط س): ((إلا جمعاً)). وفي (ك) و(ج): ((إلا جميعاً)). والمثبت من (ث) و(ي).
٥٦٧

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب :٨
فذهب إلى عمر، فدخل عليه - فقال جَرير: وأنا أقرب الناس منه - فأخرج
٣٠/١٣ شعره من / ضبْنه (١) ؟ فضرب بها صدر عمر، فقال: ((أما والله لولاه!))،
فقال عمر: ((صدق؛ لولا النار))، فقال: ((مالك؟))، فقال: « كنتُ رجلاً ذا
صوت ونكاية على العدو، فغنمنا مَغْنماً))، وأخبره بالأمر، وقال: ((حَلَق
رأسي، وجلدني عشرين سوطاً، (يرى) (٢) أنه لا يُقتص منه ))، فقال عمر:
((لأن يكون الناس كلهم على مثل صَرَامة هذا أحب إليّ من جميع ما أتى
علينا))، قال: فكتب عمر إلى أبي موسى: (( سلام عليكم أما بعد، فإن فلان
ابن فلان أخبرني بكذا وكذا، وإني أُقسم عليك إنْ كنتَ فعلتَ به ما فعلتَ
في ملأ من الناس؛ لَمَا جلستَ في ملأ منهم، فاقتصّ منك، وإنْ كنتَ فعلتَ
به ما فعلتَ في خَلاء، فاقعد له في خلاء، فيقتص منك)»، فقال له الناس:
((اعفُ عنه))، فقال: ((لا والله لا أدعه لأحد من الناس))، فلما دَفَع (٣) إليه
الكتاب، قعد للقصاص، فرفع رأسه إلى السماء وقال: ((قد عفوتُ عنه ))،
وقد قال حماد أيضاً: فأعطاه أبو موسى بعض سهمه (٤) ، وقد قال أيضاً قال
جَرِير: ((وأنا أقربُ القوم منه))، وقال: قال أيضا: (( قد عفوتُ عنه لله )).
٣٤٤٠٠ - حدثنا عَفّان قال: ثنا أبو عَوَانة قال: حدثنا المغيرة عن سِماك
ابن سَلَمة، أن المسلمين لما فتحوا تُسْتَر وضعوا بها وضائع المسلمين، وتقدموا
(١) في (ط س): ((ضببه)) !. والضبن: ما بين الكشح والإبط (القاموس: ١٥٦٣)،
والكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخَلْف (القاموس: ٣٠٥).
(٢) سقطت من (ث) و(ي).
(٣) في (ط س) و(ث) و(ي): (( رفع )).
(٤) أي سهم أبي موسى، والله أعلم.
٥٦٨

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
لقتال عدوهم، قال: فغدر بهم دهقان تُسْتَر، فأحمى (لهم) (١) تنوراً، وعَرضَ/ ٣١/١٣
عليهم لحم الخنزير، والخمر (٣) أو التنور، قال: فمنهم من أكل، فَتُرك، قال:
فعرض على نهيت (٣) بن الحارث الضَّبِي فأبى، فَوُضع في التنور، قال: ثم إن
المسلمين رجعوا، فحاصروا أهل المدينة حتى (صالحوا الدِّهْقان، فقال ابن أخ
لنهيت لِعَمِّه) (٤): (( يا عماه! هذا قاتل نهيت))، قال: (( يا ابن أخي! إن له
ذِمّة))، قال سماك: بلغني أن عمر بلغه ذلك، فقال: (( يرحمه الله وما عليه لو
کان أکل! )).
۔۔۔
٣٤٤٠٢ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا العلاء بن المِنْهال قال: حدثنا
عاصم بن كُلَيْب الجَرْمي قال: حدثني أبي قال: ((حاصرنا تَوّج (٥) وعلينا
رجل من بني سُلَيْم يقال له مُجاشِعٍ بن مسعود، قال: فلما فتحناها، قال:
وعليّ قميص خَلِقٍ، قال: فانطلقتُ إلى قتيل من القتلى الذين قتلنا من
العجم، قال: فأخذتُ قميص بعض أولئك القتلى، قال: وعليهم الدماء،
(١) سقطت من (ك) و(ث) و(ي).
(٢) في (ط س): ((والحمير)).
(٣) في (ط س) و(م): ((نهيب)) وكذا ما سيأتي، والنقط المثبت من (ك) و(ث)
و(ي) إلا أن (ك) و(ي) لم ينقطا أوله. وأما (ج) فلم ينقط البتة. ولم أقف له على
ترجمة حتى أجزم بالصواب من ذلك كما لم أقف لهذا الأثر على طريق أخرى أو
مصدر آخر والعلم عند الله تعالى.
(٤) وقع في هذا الجزء المحصور بين قوسين خلط في (ث) و(ي).
(٥) في (ط س) و(ي): (( بوج)). وفي سائر النسخ بدون نقط. والمثبت هو الصواب،
وانظر التعريف بها في (( معجم البلدان)) ٥٦/٢، وانظر هذه الأحداث في
(«البداية والنهاية)) ٧ /١٣٣.
٥٦٩

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
قال: فغسلته بين أحجار، ودَلَكْتُه حتى أَنقيتُه ولبسته ودخلتُ القرية فأخذتُ
إبرة وخيوطاً فخِطْتُ قميصي، فقام مُجاشع فقال: ((يا أيها الناس، لا تَغُلّوا
شيئاً من غَلّ شيئاً؛ جاء به يوم القيامة ولو كان مِخْيَطاً!))، قال: فانطلقتُ إلى
ذلك القميص فنزعته وانطلقتُ إلى قميصي فجعلتُ أَفْتُّقه حتى والله يا بُنِيّ
جعلتُ أخرق قميصي تَوَقّياً على الخيط أن ينقطع، فانطلقتُ بالقميص
٣٢/١٣ والإبرة والخيوط الذي (١) كنتُ/ أخذته من المقاسِم فألقيته فيها، ثم ما ذهبتُ
من الدنيا حتى رأيتهم يَغُلّون الأوساق (٢)، فإذا قلتَ: أيّ شيء ؟ قالوا:
(( نصيبنا من الفيء أكثر من هذا».
٣٤٤٠٣ - حدثنا ابن عيينة عن محمد بن عبدالرحمن عن أبيه قال: ((لَمّا
قدم على عمر فتح تُسْتَر - وتُسْتَر من أرض البصرة - سألهم: (( هل من
مُغَرِّبة ؟ (٣)))، قالوا: ((رجل من المسلمين لحق بالمشركين فأخذناه))، قال: ((ما
صنعتم به)) قالوا: ((قتلناه))، قال: ((أفلا أدخلتموه بيتاً، وأغلقتم عليه باباً،
وأطعمتوه كل يوم رغيفاً، ثم استتبتموه ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتلتموه))، ثم
قال: « اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني أو حین بلغني».
٣٤٤٠٤ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحاق عن المُهَلّب بن أبي صُفرة قال: ((حاصرنا مدينة بالأهواز(٤)،
(١) كذا في الأصول. وفي (ط س) صححها: (( الخيط الذي)) وهو أصح.
(٢) في (ط س) و(ج): (( الأسواق)) !. والأوساق جمع وسق، وهو قدر ستين صاعاً.
(٣) أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد (النهاية ٣٤٩/٣).
(٤) في (ط س): ((الأهواز)).
٥٧٠

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨ - ٩
فافتتحناها، - وقد كان ذَكَر صلح (١) - فأصبنا (نساء) (٢) فوقعنا عليهنّ،
فبلغ ذلك عمر، فكتب إلينا («خذوا أولادهم (٣)، ورُدّوا إليهم نساءهم))، وقد
کان صالح بعضهم ».
٣٤٤٠٥ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا عبدالله بن الوليد عن عمر
ابن محمد بن حاطب قال: سمعتُ جدي محمد بن حاطب قال: ((ضرب/
علينا بَعث إلى اصْطَخر (٤)، فَجُعِل الفارس القاعد (٥).
٣٣/١٣
٣٤٤٠٦ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا جعفر بن كَيْسان قال: سمعتُ
شُوَيْساً العَدَوي يقول: ((غزوتُ مَيْسان (٦)، فسبيتُ جارية، فنكحتها حتى
جاء كتاب من عمر: (( رُّوا ما في أيديكم من سَبْي مَيْسان، - فرددتُ، فلا
أدري على أي حال رُدَّت ؟ حامل أو غير حامل - ((حتى يكون أعَمَر
لِقُراهم وأوفر الخراجهم».
٩ - ما حفظتُ في اليرموك
٣٤٤٠٧ - حدثنا غُندر عن شعبة عن سِماك قال: سمعتُ عِياضاً
الأشعري قال: «شهدتُ اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح،
(١) كذا في جميع الأصول !.
(٢) سقطت من (ث). وفي (ي): ((إماء)). والمثبت من باقي النسخ.
(٣) في (ث) و(ي): ((أولادكم))، وكلاهما محتمل.
(٤) في (ط س): ((اصطنجر)). وهو خطأ. وانظرها في ((معجم البلدان)) ١/ ٢١١.
(٥) كذا في (ي) و(ث). وفي (ك) غير واضحة جداً. وفي (ج): ((للفارس لقاعد )).
وفي (ط س): ((الفارس للقاعد ثلاثاً)). وفي (م): ((الفارس للقاعد)). ولتحرر من
مصدر آخر.
(٦) انظر: معجم البلدان ٥/ ٢٤٢.
٥٧١

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٩
ويزيد بن أبي سفيان، وابن حَسَنة، وخالد بن الوليد، وعِياض - [وليس] (١)
عِياض هذا الذي حدث عنه سماك ـ، قال: وقال عمر: ((إذا كان قتال؛
فعليكم أبو عُبيدة))، قال: فكتبنا إليه أنه قد جاش (٢) إلينا الموت،
واستمددناه، قال: فكتب إلينا: (( أنه قد جاءني كتابكم تستمدونني، وإني
٣٤/١٣ أدلكم على من هو أعزّ نصراً/ وأحضر جنداً، فاستنْصِروه، وإن محمداً ﴾ قد
كان نُصر يوم بدر في أقل من عُدّتكم (٣)، فإذا أتاكم كتابي هذا، فقاتلوهم
ولا تراجعوني!))، قال: فقاتلناهم، فهزمناهم وقتلناهم (في). (٤) أربعة فراسخ.
قال: وأصبنا أموالاً، قال: فتشاورنا، فأشار علينا عياض أن تُعطي كل رأس
عشرة، قال: وقال أبو عُبيدة: ((من يُراهِنني؟))، قال: فقال شاب: ((أنا إنْ لم
تغضب))، قال: فسبقه، قال: فرأيتُ عَقيصَتي (٥) أبي عُبيدة تَنْقُزان (٦) وهو
خلفه على فرس عُري (٧)).
(١) في جميع الأصول: ((وابن))، وهو تحريف ظاهر قلب المعنى!، وفي (ط س)
صححها من (( المسند)) ٤٩/١، كما هو مثبت، وهو الصواب، فإن عیاضاً هو ابن
غنم الفهري، والراوي عن سماك: عياض بن عمرو الأشعري، وانظر حاشية
الشيخ أحمد شاكر على («المسند» (٣٤٤).
(٢) أي: تدفق وفاض (حاشية المسند).
(٣) في (ط س) و(ج): (( عددكم )).
(٤) لم ترد في (ك) و(ث) و(ي).
(٥) مثنى عقيصة، وهي: الضفيرة (القاموس: ٨٠٤).
(٦) أي تهتزان من شدة الجري، وتقدم.
(٧) في (ط س) و(ث) و(ي): ((عربي)) وكلاهما صواب. وتقدم الخبر في (( السير))
من هذا الكتاب )) ٤٩٨/١٢ (ط السلفية).
٥٧٢

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٩
٣٤٤٠٨ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا إسماعيل عن قيس قال: ((رأيتُ
رجلاً يريد أن يشتري نفسه يوم اليرموك وامرأة تُناشده، فقال: (( رُدّوا على هذه،
فلو أعلم أنه يُصيبها الذي أريد (١) ما نَفّستُ (٢) عليها، وإني والله لئن استطعتُ
لا(٣) يزول هذا من مكانه - وأشار بيده إلى جبل - فإن غُلبتم على جسدي
فخذوه ))، قال قيس: فمررنا عليه فرأيناه بعد ذلك قتيلاً في تلك المعركة )).
٣٤٤٠٩ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا مِسْعر عن سعد بن إبراهيم/ ٣٥/١٣
عن سعيد بن المسيّب عَمّن حَدّثه، أنه لم يسمع صوت (٤) أشد من صوته
وهو تحت راية أبيه يوم اليرموك وهو يقول: (( هذا يوم من أيام الله، اللهم
نزّل نصرك - يعني: أبا سفيان -.
٣٤٤١٠ - حدثنا غُندر عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن
ربيع بن عُمَيْلة عن حُذيفة قال: (( اختلف رجل من أهل الكوفة ورجل من
أهل الشام، فتفاخرا، فقال الكوفي: (( نحن أصحاب يوم القادسية ويوم كذا
وكذا ))، قال الشامي: ((نحن أصحاب اليرموك ويوم كذا ويوم كذا)).
٣٤٤١١ - حدثنا ابن إدريس عن حُصين عن الشعبي عن سُوَيد بن
غَفَلة قال: ((شهدنا اليرموك، فاستقبَلَنا عمر وعلينا الدِّيّباج والحرير، فأمر
فَرُمينا بالحجارة قال: فقلنا ما بلغه عنا؟ قال: فنزعناه وقلنا كره زيّنا، فلما
استقَبَّلَنا رَحّب بنا، ثم قال: ((إنكم جئتموني في زِيّ أهل الشرك، إن الله لم
یرضَ لمن قبلکم الدِّیباج والحریر )»./
٣٦/١٣
(١) في (ط س): (( ترید )).
(٢) في (ي) و(ث): (( ما بقيت)).
(٣) وقع هنا في (ك) و(ج) بياض قدر كلمة أو كلمتين.
(٤) كذا في جميع النسخ. ولعله سقط المضاف إليه، أو أن الصواب: صوتاً.
i
٥٧٣

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٩ - ١٠
٣٤٤١٢ - حدثنا حسين بن محمد قال: حدثنا جرير بن حازم عن نافع
عن ابن عمر قال: ((شهدتُ اليرموك، فأصاب الناس أعناباً وأطعمة، فأكلوا
ولم يروا بها بأساً ».
٣٤٤١٣ - حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي إسحاق قال: (( لما
أسلم عكرمة بن أبي جهل أتى النبي ﴾: فقال: ((يا رسول الله، والله لا أترك
مقاماً قُمته لأصدّ به عن سبيل الله إلا قمتُ مثله في سبيل الله، ولا أترك نفقة
أنفقتها لأصدّ بها عن سبيل الله إلا أنفقتُ مِثلها في سبيل الله)). فلما كان
يوم اليرموك؛ نزل، فترجّل، فقاتل قتالاً شديداً فقُتل، فَوُجد به بضع وسبعون
من بين طعنة وضربة ورمية )).
١٠ - في توجيه عمر إلى الشام
٣٤٤١٤ - حدثنا وكيع قال: ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
٣٧/١٣ أبيه قال: «لما أتی أبو عُبیدة الشام حُصر هو وأصحابه وأصابھم جَهْد شدید/
فكتب إليه عمر: (( سلام عليكم أما بعد، فإنه لم تكن شدة إلا جعل الله
بعدها فَرَجاً، ولن يَغلب عُسر يسرين (١) ، وكتب إليه ﴿يا أيها الذين آمنوا
اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [آل عمران: ٢٠٠]،
قال: وكتب إليه أبو عُبيدة: (( سلام أما بعد، فإن الله قال: ﴿إنما الحياة الدنيا
لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد﴾ [الحديد: ٢٠]
إلى آخر الآية))، قال: فخرج عمر بكتاب أبي عُبيدة، فقرأه على الناس، فقال:
(١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿إن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا﴾ فالعسر الثانية
معرفة بالألف واللام، وهذا يقتضي العهد على الأولى. وأما اليسر فمنكرة في
الموضعين، وهذا يقتضي أنهما اثنان.
٥٧٤

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ١٠
(( يا أهل المدينة! إنما كتب أبو عُبيدة يُعَرّض بكم ويحتكم على الجهاد !))،
قال زيد: (قال أبي) (١): ((إني لقائم في السوق إذْ أقبل قوم مُبْيَضّين (٢) قد
هبطوا من الثّنِيّة فيهم حُذيفة بن اليمان يُبَشّرون، قال: فخرجتُ أشتد حتى
دخلتُ على عمر، فقلتُ: (( يا أمير المؤمنين أبشر بنصر الله والفتح))!، فقال
عمر: (( الله أكبر؛ رُبّ قائل: لو كان خالد بن الوليد!)).
٣٨/١٣
٣٤٤١٤ - حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عَزْرة (٣)
ابن قيس البَجَلي، أن عمر بن الخطاب لما عزل خالد بن الوليد واستعمل/
أبا عُبيدة على الشام قام خالد، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم
قال: ((إن أمير المؤمنين استعملني على الشام حتى إذا كانت بَلْنِيَّة (٤) وعَسَلاً؛
عزلني وآثر بها غيري))، قال: فقام رجل من الناس من تحته، فقال: ((اصبر
أيها الأمير؛ فإنها الفتنة))، قال: فقال خالد: (( أما وابن الخطاب حيٌّ فلا،
ولكن إذا كان الناس بذي بِّيّ ويذي بَلَّيّ (٥) ، وحتى يأتي الرجل الأرض
(١) سقطت من (ي) و(ث) و(ك).
(٢) من البياض، والضبط من (ك).
(٣) في (ط س): ((عروة)). وعزرة هذا ذكره في ((الجرح)) ٧/ ٢١ ولم يذكر فيه جرحاً
أو تعديلاً، فهو في حكم المجهول. وقال فيه ابن سعد في (( الطبقات)) ٢١٢/٦:
((كان مع خالد في مغازيه بالشام )) قلت: ولعله فهم ذلك من هذا الخبر.
(٤) هكذا جاء رسمها في جميع الأصول بدون نقط إلا (ك). ووقع في (ث): ((بنلية)) !.
والصواب المثبت ومعناه كما قال أبو عبيد في ((الغريب)) ٢٩/٤: ضرب من حنطة
دمشق، أو الأرض اللينة. اهـ بمعناه وانظر: النهاية ١/ ٩٥.
(٥) الرسم متفق عليه في الأصول إلا (ث) و(ي): ((بديلي وديلي)). والصواب المثبت
والنقط في (ك) على الصواب، وانظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد =
٥٧٥

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ١٠
يلتمس فيها ما ليس في أرضه فلا يجده!)) (١).
٣٤٤١٦ - حدثنا وكيع قال: حدثنا مبارك (٢) عن الحسن قال: قال عمر
لما بلغه (قول) (٣) خالد بن الوليد: ((لأنزعنّ خالداً ولأنزعنّ المثنى؛ حتى
یعلما أن الله ینصر دینه، لیس إیاهما )).
٣٤٤١٧ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن
أسلم مولى عمر قال: (( لما قدمنا مع عمر الشام أناخ بعيره، وذهب لحاجته،
فألقيتُ فروتي بين شُعبتي الرَّحْل، فلمَا جاء رَكِب على الفروة، فلقينا أهل
الشام يتلقون عمر، فجعلوا ينظرون، فجعلتُ أُشير إليهم، قال: يقول:
٣٩/١٣ (( تطمح أعينهم إلى مراكب من لاخلاق له !)). يريد مراكب العجم./
= ٢٨/٤ - ٢٩، والنهاية ١٥٦/١. ومعناه: إذا كانوا طوائف وفرقاً من غير
الإمام.
(١) قصة عزل أمير المؤمنين عمر لخالد مشهورة معروفة في كتب التاريخ والسير
والتراجم غير أن هذه الرواية لم أقف عليها عند غير المصنف وأبي عبيد في
((الغريب)) ٢٨/٤ - قال: حدثنيه عدة عن الأعمش به - وتقدم حال عزرة.
وانظر: المسند ٤٧٥/٣ (١٥٩٤٦)، والطبقات ٣٩٧/٧، والتاريخ الأوسط
(١٨٠)، وتاريخ الطبري ٤٩١/٢، والمنتظم ٢٣٠/٤، والسير ٣٧٨/١، والبداية
١١٦/٧، والإصابة ٩٨/٢ وغيرها، وكلهم لم يذكروا هذا السياق الذي أورده
المصنف !.
(٢) في (ي): ((ابن مبارك)) وهو خطأ، فمبارك هذا هو ابن فضالة، ولا يروي وكيع
عن ابن مبارك.
(٣) سقطت من (ث) و(ي).
٥٧٦

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب :١٠
٣٤٤١٨ - حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: (( لما قدم عمر
الشام استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبتَ برْذَوناً
يلقاك عظماء الناس ووجوههم))، فقال عمر: ((لا أراكم (١) ههنا، إنما الأمر
من هنا )). وأشار بيده إلى السماء.
٣٤٤١٩ - حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن قيس قال: ((جاء بلال إلى
عمر وهو بالشام وحوله أمراء الأجناد جلوساً، فقال: (( يا عمر))، فقال: (( ها
أنا ذا عمر))، فقال له بلال: (( إنك بين هؤلاء وبين الله؛ وليس بينك وبين
الله أحد، فانظر عن يمينك وانظر عن شمالك، وانظر من بين يديك ومن
خلفك، إنّ هؤلاء الذين حولك والله إن يأكلون إلا لحوم الطير))، فقال
عمر: « صدقت والله لا أقوم من مجلسي هذا حتی یتکفلوا لكل رجل من/
المسلمين مُدّي طعام وحظهم من الخل والزيت))، فقالوا: ((ذاك إلينا يا أمير
المؤمنين، قد أوسع الله الرزق وأكثر الخير ))، قال: ((فنعم)).
٤٠/١٣
٣٤٤٢٠ - حدثنا ابن عُلَيَّة (٣) عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر قال:
(( لما قدم عمر الشام أتاه رجل من الدَّهاقين (٣) فقال: ((إني قد صنعتُ طعاماً
فأحبّ أن تجيء فيرى أهل أرضي كرامتي عليك ومنزلتي عندك )) أو كما قال،
فقال: ((إنّا لا ندخل هذه الكنائس أو هذه البَيَع (٤) التي فيها الصور)).
(١) في (ك): ((ألا)).
(٢) في (ط س) و(م) و(ج): ((ابن عيينة)). والمثبت من (ك) و(ث) و(ي) وهو
الصواب، فابن علية مشهور بالرواية عن أيوب بخلاف ابن عيينة، وتقدم على
الصواب عند المصنف في ((العقيقة)) ٤٧٩/٨ - ٤٨٠ (ط السلفية).
(٣) جمع دهقان، وسبق شرحه مراراً.
(٤ ) جمع بيعة، وهي مكان عبادة اليهود.
٥٧٧

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ١٠
٣٤٤٢١ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن
طارق بن شهاب قال: (( لما قدم عمر الشام أتته الجنود وعليه إزار وخُفّان
وعمامة، وأخذ برأس بعيره يخوض الماء، فقالوا له: (( يا أمير المؤمنين، تلقاك
الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذا الحال!))، قال: فقال عمر: ((إنّا قوم
أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العِزّ بغيره!)).
٣٤٤٢٢ - حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا هشام بن سعد قال: حدثني
عروة بن رُوَيْم عن القاسم عن عبدالله بن عمر قال: (( جئتُ عمر حين قدم
الشام، فوجدته قائلاً في خِيائه، فانتظرته في (فَيّ)(١) الخباء، فسمعته حين
٤١/١٣ تَضَوّر (٢) من نومه/ وهو يقول: ((اللهم اغفر لي رجوعي من غزوة
سَرْغ)»(٣). يعني: حين رجع من أجل الوَبَاء.
٣٤٤٢٣ - حدثنا (أبو بكر قال: حدثنا) (٤) مِسْعَر عن الشيباني عن
أسيد (٥) بن عمرو قال: ((لما أتى عمر الشام أتى بِرْذُون فركب عليه، فلما
(١) سقطت من (ط س) و(ج) و(ك) و(ي). وهي من (ث).
(٢) في الأصول بدون نقط. وفي (ج): (( تعور)). والتضور: صوت جوع البطن.
(٣) قال ياقوت ٢١١/٣: (( أول الحجاز وآخر الشام بين المغيئة وتبوك من منازل حاج
الشام .. )) ثم ذكر قصة رجوع عمر لأجل الطاعون، وهي قصة مشهورة.
(٤) سقطت من (ط س) و(ج) و(ي). وقال: كذا !. يعني: أن مسعراً ليس من شيوخ
المصنف. والزيادة من (ث) و(ك). وهو هنا أبو بكر بن عياش أو أبو بكر الحنفي
أو غيرهما ، والله أعلم.
(٥) كذا في (ك) و(ي) و(ث). وفي (م) و(ج) و(ط س): ((أسد))، ولم أقف عليه في
كلا الأمرين، وذكر ابن أبي حاتم ٣٣٧/٢: أسد بن عمرو: متأخر. والخبر أخرجه
الطبري ٢/ ٤٥٠ عن عبادة وخالد وعن أبي صفية الشيباني. وفي ((المنتظم))
١٩٣/٤ علقه، والله أعلم.
٥٧٨

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ١٠
هَزّه نزل عنه، ثم قال: ((قَبّحَك الله وقَبَّح من عَلَّمَك !).
٣٤٤٢٤ - حدثنا جعفر بن عون عن أبي العُمَيْس قال: أخبرني قیس
ابن مسلم عن طارق بن شهاب قال: (( لما قدم عمر الشام خطب الناس،
فقال: ((لا أعرفنّ رجلاً طَوَّل (١) لفرسه في جماعة من الناس!))، قال: فأُتي
بغلام يُحمل (قد ضربته رجل فرس، فقال له عمر: « ما سمعتَ مقالتي
بالأمس؟)) قال: ((بلى يا أمير المؤمنين))، قال: ((فما حَمَلك على) (٢) ما
صنعتَ؟)) قال: ((رأيتُ من الطريق خَلْوة))، قال: (( ما أراك تعتذر بعذر.
مَنْ رجلان يحتسبان (٣) على هذا، فيخرجاه من المسجد، فيوسعانه ضَرْباً،
والقوم سكوت لا يجيبه منهم أحد. قال: ثم أعاد مقالته، فقال له أبو عبيدة:
((يا أمير المؤمنين، ما ترى في وجوه القوم كراهة أن تفضح صاحبهم ». قال:
فقال لأهل الغلام: (( انطلقوا به فعالجوه، فوالله لئن حدث به حدث؛
لأجعلنك نكالاً )) ، قال: فبرىء الغلام وعافاه الله.
٣٤٤٢٥ - حدثنا أبو أسامة عن ابن عون (٤) عن محمد قال: ذُکر له أن
عمر رجع من الشام حين سمع أن (الوَبَاء) (٥) بها، فلم يعرفه (٦) وقال: ((إنما
(١) قال في ((النهاية)) ١٤٥/٣: (( ... الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره،
والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه ... )) اهـ.
(٢) سقط ما بين القوسين من (ث) و(ي).
(٣) في (ط س): ((من رجل يجلبان)). وفي (ث) و(ي): ((من رجلين )).
(٤) في (ط س): ((أبي عون)).
(٥) سقطت من (ث) و(ي).
(٦) في (ي): ((فلم يقربه))، وكلاهما صواب، والمقصود أن ابن سيرين أنكر هذا =
٥٧٩

--
٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ١٠
٤٢/١٣ أُخبر/ أن الصائفة لا تخرج العام، فرجع!)).
٣٤٤٢٦ - حدثنا إسماعيل بن عَيّاش عن محمد بن يزيد الرَّحَبي ومحمد
الخَوْلاني عن عروة بن رُوَيْم قال: (( كتب عمر إلى أبي عبيدة (كتاباً، فقرأه
على الناس بالجابية: (( من عبدالله: عمر، أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة) (١):
سلام عليك، أما بعد، فإنه لم يُقِمْ أمر الله في الناس إلا حَصيف العقل بعيد(٢)
القوة، لا يطلع الناس منه على عورة ولا يخشى(٣) في الحق على حَرّه(٤)،
ولايخاف في الله لومة لائم، والسلام عليكم )).
٣٤٤٢٧ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن أبيه قال: (( لما
قَدِمِ عمر الشام كان قميصه قد تَجَوّب (٥) عن مقعدته؛ قميص
سُنبلاني (٦) غليظ، فأرسل به إلى صاحب أذرعات أو آيلة (٧)، قال: فَغَسَله
= الخبر، فكأنه لم يبلغه، وبلغه أن رجوع عمر لغير ذلك، والله أعلم.
(١) سقط من (ط س).
(٢) كذا في (ط س) و(ج) وكأنها كذلك في (ك) وتحتمل غيرها. وفي (ي): ((أمر
القوة)). وفي (ث): (( آمن القوة)) !.
(٣) في (ط س) و(ج) و(م): ((ولا يحس)). وفي (ث) و(ي): (( ولا يخش)). والمثبت
في (ك) وهو الصواب.
(٤) في (ي): ((مره)). وفي (ك) بياض. وكلاهما محتمل.
(٥) في (ط س): ((تجوف)). وفي (ث): ((تحدب)) بلا نقط. وفي (ك) غير واضحة والمثبت من
سائر النسخ والزهد لأحمد (٦١٧)، ومعناه: تخرق (القاموس: ٨٩، النهاية ٣١١/١).
(٦) سابغ الطول، أو منسوب إلى بلدة بالروم (القاموس: ١٣١٤).
(٧) أذرعات: بلدة في طرف الشام تجاور أرض البلقاء وعمان (معجم البلدان١/ ١٣٠)،
وأيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام (معجم البلدان ١/ ٢٩٢).
٥٨٠