النص المفهرس

صفحات 541-560

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
٣٤٣٦٥ - حدثنا أبو أسامة قال: ثنا إسماعيل عن قيس بن أبي حازم
عن مُدْرك بن عوف الأَحْمُسي قال: ((بينا أنا عند عمر إذا أتاه رسول النعمان
بن مُقَرِّن، فسأله عمر عن الناس، قال: فذكروا عند عمر من أُصيب يوم
نهاوند، فقالوا: قُتل فلان وفلان وآخرون لا نعرفهم، فقال عمر: ((لكنّ الله
يعرفهم )»، قالوا: ورجل اشترى (١) نفسه - يعنون عوف بن أبي حَيّة أبا
شُبَيْل الأَخْمُسي - فقال: مُدْرِك بن عوف: (( ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين،
يزعم الناس أنه ألقى بيديه إلى الثَّهْلُكة))، فقال عمر: (( كذب أولئك، ولكنه
من/ الذين اشتروا الآخرة بالدنيا))، قال إسماعيل: ((وكان أُصيب وهو صائم ٦/١٣
فاحتمل وبه رَمَق، فأبی أن یشرب حتى مات)).
--
٣٤٣٦٦ - حدثنا أبو أسامة قال: ثنا شعبة عن علي بن زيد عن أبي
عثمان قال: ((أتيتُ عمر بنعي النعمان بن مُقَرِّن، فوضع يده على رأسه
وجعل ییکي)).
٣٤٣٦٧ - حدثنا غُندر عن شعبة عن إياس بن معاوية قال: (( جلستُ
إلى سعيد بن المسيّب، فقال: (( إني لأذكر عمر بن الخطاب حين نعَى النعمان
ابن مُقَرِّن».
٣٤٣٦٨ - حدثنا أبو أسامة قال: ثنا مهدي بن ميمون قال: ثنا محمد بن
عبدالله بن أبي يعقوب عن بشر بن شَغَّاف (٢) عن عبدالله بن سَلاَم قال: (( لما
كان حين فُتحت نهاوند أصاب المسلمون سبايا من سبايا اليهود، قال: وأقبل
(١) في (ك) و(ي) و(ث): ((شرى)). والمثبت من (ج) و(ط س).
(٢) في (ث): ((شقاق)) وهو خطأ.
٥٤١

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
٧/١٣
رأس الجالوت (١) يُفادي سبايا اليهود، قال: وأصاب رجل من المسلمين
جارية صَبيحة (٢)، قال: فأتاني فقال: ((هل لكَ أن تمشي معي إلى هذا
الإنسان؛ عسى أن يُثَمِّن لي بهذه الجارية))، قال: فانطلقتُ معه، فدخل على
شيخ (٣) مُستكبر له تُرجمان، فقال لترجمانه: ((سَلْ هذه/ الجارية، هل وقع
عليها هذا العربي؟)) قال: ورأيته غار حين رأى حُسنها، قال: فراطنها بلسانه،
ففهمتُ الذي قال، فقلتُ له: ((أثمتَ (٤) بما في كتابك بسؤالك (٥) هذه
الجارية على ما وراء ثيابها))، فقال لي: ((كذبتَ ما يدريك ما في كتابي؟))،
قلتُ: ((أنا أعلم بكتابك منكَ))، قال: ((أنتَ أعلم بكتابي مني؟)) قلتُ: ((أنا
أعلم بكتابك منك))، قال: ((من هذا؟» قالوا: هذا عبدالله بن سَلام، قال: ((
فانصرفتُ ذلك اليوم، قال: فبعث إليّ رسولاً يعزمه ليأتيني، قال: وبعث إليّ
بداية قال: فانطلقتُ إليه - لعمر الله احتساباً - رجاء أن يسلم، فَحَبَسني
عنده ثلاثة أيام أقرأ عليه التوراة ويبكي، قال: وقلتُ له: إنه والله لهو النبي
الذي تجدونه في كتابكم))، قال: فقال لي: ((كيف أصنع باليهود؟ )) قال:
قلتُ له: ((إن اليهود لن يُغنوا عنك من الله شيئاً؟)) قال: ((فغلب عليه
الشقاء وأبی أن يُسلم)).
(١) في (ث) و(ي): ((الحانوت)). ورأس الجالوت، لعله لقب لرئيس اليهود هناك.
(٢) كذا في (ك). وفي (ج): ((كسرة)). وفي (ط س) و(م) ((يسرة)). وفي (ث) و(ي)
(بشرة وضيحة )).
(٣) في (ث) و(ي): ((نهج)) بلا نقط.
(٤) في (ط س) وحدها: ((أبحت)). وفي (ك) غير واضحة.
(٥) في (ث) و(ي): ((بشرائك)).
٥٤٢

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
٨/١٣
٣٤٣٦٩ - حدثنا عَفّان قال: ثنا حماد بن سَلَمة قال: أخبرنا أبو عِمران
الجَوْني عن علقمة بن عبدالله المزني عن مَعْقِلٍ بن يسار، أن عمر بن الخطاب
شاور المُرْمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان، فقال: ((أصبهان الرأس،
وفارس وأذربيجان الجناحان ( فإن قطعتَ أحد الجناحين؛ مال/ الرأس
بالجناح الآخر، وإنْ قطعتَ الرأس؛ وقعت (١) الجناحان) (٢)؛ فابدأ بالرأس))،
فدخل المسجد، فإذا هو بالنعمان بن مُقَرِّن يُصلي، فقعد إلى جنبه، فلما قضى
(٣) صلاته قال: ((ما أراني إلا مُسْتَعملك))، قال: ((أما جابياً؛ فلا، ولكن
غازياً))، قال: ((فإنك غازِ))، فَوَجّهه وكتب إلى أهل الكوفة أن يُمِدّوه، قال:
ومعه الزبير بن العوام وعمرو بن مَعْدي کَرِب وحُذيفة وابن عمر والأشعث
بن قيس، قال: فأرسل النعمانُ المغيرة بن شعبة إلى ملكهم وهو يقال له ذو
الجناحين، فقطع إليهم نهرهم، فقيل لذي الجناحين (٤): إن رسول العرب ها
هنا، فشاوَرَ أصحابه فقال: « ما ترون؟ أقعد له في بَهْجة المُلك وهيئة الملك، أو أقعد
له في هيئة الحرب؟»، قالوا: (( لا بل اقعد له في بَهْجة المُلك)» فقعد على سريره،
ووَضَع التاج على رأسه، وقعد أبناء الملوك سماطين (٥)، عليهم (القِرَطة) (٦)
(١) كذا في النسخ !. وفي (ط س) غيّرها من ((مجمع الزوائد)) ٢١٥/٦: (( وقع ))
و كلاهما صواب.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ث) و(ي): ((فلما صلى)).
(٤) في (ك): (( لذي الحاجبین)).
(٥) السماط: الصف (القاموس: ٨٦٧).
(٦) سقطت من (ي). والقرطة: جمع قرط، وهو ما يعلق بشحمة الأذن (القاموس: ٨٨٠).
٥٤٣

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
٩/١٣
وأساورة (١) الذهب والدِّيباج، قال: فأُذن للمغيرة فأخذ بضَبْعَيه (٢) رجلان
ومعه رمحه وسيفه، قال: فجعل يطعن برمحه في بُسطهم يَخْزِقها (٣) لِيَتَطَيّروا
حتى قام بين يديه، قال: فجعل يكلمه والتُّرجمان يترجم بينهما: (( إنكم معشر
العرب أصابكم جوع وجَهْد فجئتم، فإن شئتم مُرْناكم(٤) ورجعتم))،/
قال: فتكلم المغيرة بن شعبة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((إنّا معشر
العرب كُنَّا أذلّة يطؤنا (الناس)(٥) ولا نطأهم، ونأكل الكلاب والجيفة (٦)
وأن الله ابتعث منا نبيّاً في شَرَف مِنّا، أوسطنا حَسَبا وأصدقنا حديثاً قال:
فبعث النبي ﴾ بما بعثه به، فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال، وأنه وعدنا فيما
وعدنا أنا سنملك ما هاهنا ونَغْلبُ عليه، وإني أرى هاهنا بِزّة (٧) وهيئة
ما مَنْ خلفي بتاركها حتى يصيبها، قال فقالت لي نفسي: لو جمعتَ
جَراميزك (٨)، فوثبتَ، فقعدتَ مع العِلْج على سريره حتى يَتَطَيِّر، قال:
فوثبتُ وَثْبة، فإذا أنا معه (على سريره، فجعلوا يطؤوني بأرجلهم)(٩)
(١) في (ك): (( أساودة )) وكلاهما صواب.
(٢) أي: عضدية، وما تحت إبطيه (القاموس: ٩٥٦).
(٣) في (ط س) و(ث): ((يخرقها)). وكلاهما صواب. وفي (ج) و(ي) بدون نقط.
(٤) أي أعطيناكم الميرة، وهي الطعام.
(٥) سقطت من (ط س) و(ج).
(٦) في (ج): (( الحليفة )) بدون نقط.
(٧) الثياب أو السلاح (القاموس: ٦٤٧).
(٨) أي بدنك (القاموس: ٦٤٩).
(٩) سقط من (ث).
٥٤٤

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
ويجروني(١) بأيديهم، فقلتُ: إنا لا نفعل هذا برسلكم، فإنْ كنتُ عجزتُ
واستحمقتُ؛ فلا تؤاخذوني، فإن الرسل لا يُفعل بهم هذا»، فقال الملك:
((إن شئتم قطعنا إليكم، وإن شئتم قطعتم إلينا)»، فقلتُ: ((لا بل نحن نقطع
إليكم))، قال: فقطعنا إليهم، فسلسلوا كل خمسة وسبعة وستة وعشرة في
سلسلة حتى لا يفروا، فعبرنا إليهم فصاففناهم، فرشقونا حتى أسرعوا فينا،
فقال المغيرة للنعمان: (( إنه قد أسرع في الناس قد خرجوا (٢) قد أسرع فيهم،
فلو حملتَ؟))، قال النعمان: ((إنك لذو مناقب وقد شهدتَ مع رسول الله ﴾.))
([قال] (٣): (((لا) (٤) ولكن شهدتُ (مع) (٥) رسول الله وََّ)(٦/ فكان إذا لم
يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر))؛ ثم قال:
((إني هازّ لوائي ثلاث هَزّات، فأما أول هَزّة؛ فليقضِ الرجل حاجته وليتوضأ،
١٠/١٢
(١) في (ث) و(ي): (( ونحوي)) !.
(٢) كذا في (ط س) و(ي). وفي (ث) بدون نقط. وفي (ج): ((قد جرحوا )). وفي (ك)
غير واضحة.
(٣) زدناها ولابد منها لاستقامة العبارة. وموضعها في (ك) و(ج) بیاض قدر ثلاث
کلمات !. ولیس البياض في (ث) و(ي).
(٤) سقطت من (ك) و(ط س) و(ج).
(٥) من (م) و(ط س) فقط.
(٦) هذا المحصور بين قوسين لم يرد في رواية الطبراني - كما في « مجمع الزوائد» ٦/
٢١٥ - وهو الصواب؛ فإنه تكرار ظاهر عند التأمل، ولعل أيدي النساخ
اجتهدت فيه ليستقيم فجعلوه من قول المغيرة، وإنما هو من تمام كلام النعمان،
والله أعلم.
٥٤٥

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
وأما الثانية؛ ينظر (١) الرجل إلى شِسْعه(٢) وزمَّ(٣) من سلاحه. فإذا هززتُ
الثالثة؛ فاحملوا، ولا يَلوينّ أحد على أحد، وإن قُتل النعمان فلا يَلوينّ عليه
أحد، وإني داعيَ الله بدعوة فأقسمتُ على كل امرىء مسلم لَمَا أَمَّن عليها
!، فقال: اللهم ارزق النعمان اليوم الشهادة في نصر وفتح عليهم ))، قال:
فَأَمّن القوم، قال: فَهَزّ ثلاث هَزّات ثم قال: سَلّ درعه، ثم حمل وحمل الناس،
قال: وكان أولَ صَريع، قال: (مَعْقل) (٤): فأتيتُ عليه فذكرتُ عَزْمته، فلم
ألْوِ عليه وأَعلمتُ عَلَماً حتى أعرف مكانه، قال: فجعلنا إذا قتلنا الرجل
شُغِل عنا أصحابه به، قال: ووقع ذو الجناحين عن بغلة له شَهْباء، فانشق
بطنه، ففتح الله على المسلمين، فأتيتُ مكان النعمان وبه رَمَق، فأتيته بإداوة
فغسلت عن وجهه فقال:/ ((من هذا؟))، فقلت: مَعْقِل ابن يسار، قال: (( ما
فعل الناس؟))، قلتُ: فتح الله عليهم، قال: ((لله الحمد، اكتبوا بذلك إلى
عمر))، وفاضت نفسه. واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس، قال: فأرسلوا
إلى أم ولده (٥): ((هل عهد إليكِ النعمان عهداً، أم عندكٍ كتاب؟ ))، قالت (٦):
سَفَطَ(٧) فيه كتاب، فأخرجوه فإذا فيه: ((إنْ قتل النعمان؛ ففلان، وإنْ قتل
١١/١٣
(١) كذا. وفي بعض النسخ: ((نظر)). والأصوب: ((فلينظر)) كما في ((المجمع)).
(٢) النعل (القاموس: ٩٤٧).
(٣) الزم: الشد (القاموس: ١٤٤٤).
(٤) سقطت من (ط س).
(٥) كذا في (ط س) و(ي). وفي سائر النسخ: (( ابن أم ولده ))، وهو خطأ؛ لما سيأتي.
(٦) في (ث): ((قال)). والمثبت من سائر النسخ، وهو الصواب.
(٧) قال في ((القاموس)»: ٨٦٥: ((محركة: كالجوالق أو كالقفة ... )) اهـ. يعني: كالوعاء.
٥٤٦

٣١ - کتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
فلان؛ ففلان)). قال علي بن زيد: ((فَحدّثنا أبو عثمان (١) قال: ((ذهبتُ
بالبشارة إلى عمر فقال: (( ما فعل النعمان؟))، قلت: قُتل، قال: ((ما فعل
فلان))، قلت: قُتل، قال: ((ما فعل فلان))، قلت: قُتل، فاسترجع، قلتُ:
وآخرون لا نعلمهم (٢)، قال: (( لا تعلمهم لكن الله يعلمهم )».
٣٤٣٧٠ - حدثنا عَفّان قال: ثنا حماد بن سَلَمة عن حبيب بن الشهيد
عن محمد قال: ((لما حَمَل النعمان قال: ((والله ما وطئنا كتفيه حتى ضرب في
القوم )».
٣٤٣٧١ - حدثنا شاذان قال: ثنا حماد بن سَلَمة عن أبي عمران الجَوْني
عن علقمة بن عبدالله عن مَعْقِل بن يسار قال: ((شاور عمر الهُرْمزان، ثم ذكر
نحواً من حديث عَفّان إلا أنه قال: ((فأتاهم النعمان بنهاوند وبينهم/ وبينه نهر ، ١٢/١٣
فَسَرَّح المغيرة بن شعبة فعبر إليهم النهر، وملكهم يومئذ ذو الجناحين))(٣).
٣٤٣٧٢ - حدثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا أسباط بن نصر عن
السُّدّي عن عبد خير عن الربيع بن خُثيم، أن عبدالله بن سَلام، وقع له في
سهمه عجوز يهودية، فمر برأس الجالوت (٤) ، فقال: يا رأس الجالوت،
تشتري مني هذه الجارية، فكلمها فإذا هي على دينه، قال: بكم؟ قال: بأربعة
آلاف، قال: لا حاجة لي فيها، فَحَلف عبدالله بن سَلام: لا يُنقصه، فسارًّ
(١) هو النهدي، كما تقدم قريباً، وكما في ((المجمع)) ٢١٥/٦.
(٢) في (ي): « لا أعلمهم )).
(٣) في (ك) و(ث): ((ذو الحاجبين)). والمثبت من (ط س) و(ج) و(ي).
(٤) في (ي) و(ث): ((الحانوت)) وتقدم.
٥٤٧

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
عبدالله بن سلام بشيء، فقرأ هذه الآية ﴿وإن يأتوكم أُسارى تُفادوهم﴾
الآية [البقرة: ٨٥]، فقال عبدالله بن سَلام: ((أنت!))، قال نعم: قال:
((لتشتريّها أو لتخرجنّ من دينك))، قال: قد أخذتها، قال: ((فهبْ لي ما
شئتَ)) قال: فأخذ منه ألفين ورد عليه ألفین.
٣٤٣٧٣ - حدثنا عَفّان قال: ثنا أبو عَوَانة قال: حدثني داود بن عبدالله
الأودي عن حُميد بن عبدالرحمن الحِميري، أن رجلاً كان يقال له حُمَمَةٍ (١)
١٣/١٣ من أصحاب رسول الله:﴿، خرج إلى أصبهان/ غازياً في خلافة عمر، فقال:
((اللهم إن حُمَمَة يزعم أنه يحب لقاءك، فإن كان حُمَمَة صادقاً؛ فاعزم له
بصِدْقه (٢)، وإنْ كان كاذباً؛ فاعزم له عليه وإن كره، اللهم لا ترد (٣) حُمَمَة
من سفره هذا))، قال: فأخذه الموت، فمات بأصبهان. قال: فقام أبو موسى
فقال: (( يا أيها الناس، ألا إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم 8# وما
بلغ علمنا إلا أن حُمَمَة شهيد)».
٣٤٣٧٤ - حدثنا محمد بن فُضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن
علقمة قال: (( حاصرنا مدينة نهاوند فأعطيتُ معضَداً (٤) ثوباً لي، فاعتجر (٥)
(١) في (ج): ((حمحمة))، وكذلك ما سيأتي. وله ترجمة في ((الإصابة)) ٣٩/٢ ولم أقف
على ضبط اسمه إلا في نسخة (ك). ووقع في (ي) و(ث) ضبط أوله فقط.
(٢) في (ي): (( قصده )».
(٣) في (ي): ((لا يذر)). وفي (ث): ((لا تذر)) !.
(٤) هو أبو زيد العجلي، له ترجمة في ((الحلية)) ١٥٩/٤، وساق هذا الخبر بإسناده،
ولم أقف على ضبط اسمه إلا من (ك) وترك ضبط أوله.
(٥) أي لفه على رأسه كالعمامة (المصباح: ٣٩٣، القاموس: ٥٦٠).
٥٤٨

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥
به، فأصابه حجر في رأسه، فجعل يمسحه وينظر إليَّ ويقول: ((إنها لصغيرة
وإن الله ليبارك في الصغيرة)).
٣٤٣٧٥ - حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن
أبي إسحاق عن الصَّلْت (١) وأبي مُدافع(٢) قالا (٣): كتب إلينا عمر بن
الخطاب/ ونحن مع النعمان بن مُقَرِّن: ((إذا لقيتم العدو؛ فلا تَفِرّوا، وإذا ١٤/١٣
غَيِمتم فلا تَغُلّوا))، فلما لقينا العدو قال النعمان للناس: (( لا تواقعهم (٤) -
وذلك في يوم الجمعة - حتى يصعد أمير المؤمنين المنبر يستنصر))، قال: ثم
واقعناهم، فانقض (٥) النعمان وقال: ((سَجّوني (٦) ثوباً، وأقبلوا على عدوكم
ولا أَهولَنْكم))، قال: ففتح الله علينا، قال: وأتى عمر الخبر أنه أُصيب
النعمان وفلان وفلان، ورجال لا نعرفهم يا أمير المؤمنين، قال: ((لكن الله
یعرفهم)).
٣٤٣٧٦ - حدثنا غُندر عن شعبة قال: سمعتُ أبا إسحاق يقول:
سمعتُ أبا مالك وأبا مُسافِعٍ من مُزينة يحدثان، أن كتاب عمر أتاهم مع
النعمان بن مُقَرِّن بنهاوند: (( أما بعد؛ فصلوا الصلاة لوقتها، وإذا لقيتم
العدو؛ فلا تَفِروا، وإذا ظَفِرتم؛ فلا تَغُلّوا )).
(١) في (ط س) وحدها: ((أبي الصلت)). ولعله أخذها عن ((المجمع)) ٢١٥/٦.
(٢) في (ث) و(ي): ((أبي مسافع)). ويأتي في الذي بعده.
(٣) في (ط س) و(ج): ((قال)).
(٤) في (ث): (( لا تسامحوهم )). وفي (ي): (( لا تسالحوهم )).
(٥) کذا في (ط س) واي)، وفي سائر النسخ بدون نقط. وفي (ث): (( فافعص )) بدون
نقط، وفي (ك) تحتمل: ((فانهض)). وكلها معاني محتملة.
(٦) أي: غطوني.
٥٤٩

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٥ - ٦
٣٤٣٧٧ - حدثنا (ابن عيينة عن) (١) عبدالملك بن عُمير قال: كتب عمر
إلى النعمان بن مُقَرِّن: ((استشرْ(٢) واستعنْ في حربك بطُليحة وعمرو بن
مَعْدي كَرِب ولا تولّيهما من الأمر شيئاً؛ فإن كل صانع هو أعلم بصناعته)).
٣٤٣٧٨ - حدثنا سَهْل بن يوسف عن حُميد عن أنس قال: ((كان
النعمان بن مُقَرِّن على جُند أهل الكوفة، وأبو موسى الأشعري على جند
١٥/١٣ أهل البصرة)»./
٦ - في بَلَنْجَرَ (٣).
١/٣٤٣٧٩ - حدثنا أبو بكر بن عَيّاش عن عاصم عن أبي وائل قال:
(غزونا مع سلمان بن ربيعة بَلَنْجَر، فَحَرَّج علينا أن نحمل على دواب
الغنيمة، ورَخّص لنا في الغِرْبال والحَبْل والمُنْخَل (٤).
٢/٣٤٣٧٩ - حدثنا شَريك عن ابن الأصبهاني عن الشيباني
عن الشعبي عن مالك بن صُحَار (٥) قال: ((غزونا بَلَنْجَر. قال:
(١) سقط من (ط س) و (ج).
(٢) في (ط س): (استبشر)). وفي (ث): ((اشتر)) !.
(٣) قال ياقوت ٤٨٩/١: ((مدينة ببلاد الخَزَر خلف باب الأبواب)) اهـ. قلت: باب
الأبواب: نهاوند.
(٤) المنخل، بضم أوله والخاء منه، وقد تفتح: ما ينخل به (القاموس: ١٣٧١)، وهو
بمعنى الغربال (القاموس: ١٣٤١)؛ فلا أدري لم جمع بينهما؟!
(٥) له ترجمة في ((الجرح)) ٢١١/٨، ولم أقف على ضبط اسمه إلا من نسخة (ك).
٥٥٠

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٦
فجُرح(١) أخي، فحملته خلفي، فرآني حذيفة، فقال: ((من هذا؟)) فقلتُ:
((أخي جُرح فرجع (٢) قابلاً (٣) نفتحها إن شاء الله))، فقال حذيفة: ((لا والله
لا يفتحها الله عليَّ أبداً ولا القسطنطينية ولا الدّيْلَم!».
٣/٣٤٣٧٩ - حدثنا ابن إدريس عن مِسْعَر عن أبي حَصين عن الشعبي
عن مالك بن صُحَار قال: غزونا بلنجر، فلم يفتحوها، فقالوا: نرجع قابلاً
نفتحها فقال حذيفة: ((لا تفتح هذه ولا مدينة الكفر ولا الديلم إلا على
رجل من أهل بيت محمد ێ)).
٣٤٣٨٠ - حدثنا محمد بن فُضيل عن عطاء ومحمد بن سُوْقَة عن / ١٦/١٣
الشعبي قال: ((لما غزا سلمان بَلَنْجر أصاب في قسمته صُرّة من مِسْك، فلما
رجع استودعها امرأته، فلما مرض مرضه الذي مات فيه قال لامرأته وهو
يموت: ((أربني الصُّرّة التي استودعتك))، فأتته بها فقال: ((ائتيني بإناء نظيف))،
فجاءت به فقال: (((أوجفيه) (٤) ثم انضحي به حولي؛ فإنه يحضرني خلق
من خلق الله لا يأكلون الطعام ويجدون الريح، ثم قال: اخرجي عني
وتعاهديني ))، فخرجتْ ثم رجعتْ وقد قَضَى)).
(١) في (ط س) و(ث): ((فخرج))، وفي (ك): ((فخرج)). وفي (ج) و(م) بلا نقط.
وفي (ي) على الصواب.
(٢) كذا في جميع النسخ !، ولعل الصواب: ((فنرجع )).
(٣) في (ث) و(ي): ((قابل )).
(٤) بياض في (ك). وفي (ط س): ((أديفيه)) من ((الطبقات)). وفي (ج): ((أرجعيه)).
والمثبت من (ث) و(ي) وأصول (ط س) والصواب ما في (ط س) عن ((الطبقات)).
ومعناه: اخلطيه بماء. قال في ((القاموس)): ١٠٤٨: (( ... دفته: مسك مخلوط)) اهـ.
---
٥٥١

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٦
٣٤٣٨١ - حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن الرُّكَيْن عن أبيه
قال: «كُنّا مع سلمان بن ربيعة بِبَلَنْجر، فرأيتُ هلال شوال يوم تسع وعشرين
ليلة ثلاثین ضحى، قال: فقال: أَرنيه (١)، فأريته، فأمر الناس فأفطروا)).
٣٤٣٨٢ - حدثنا ابن إدريس قال: سمع أباه وعمه يذكران قال: قال
سلمان: (( قتلتُ بسيفي هذا مائة [(مستلئم)(٢) كلهم] (٣) يعبد غير الله، ما
١٧/١٣ قتلتُ منهم / رجلاً صبراً (٤)).
٣٤٣٨٣ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن بعض أصحابه عن حذيفة قال:
(( لا يفتح القسطنطينية ولا الدّيْلَم ولا الطَّرَسْتان إلا رجل من بني هاشم)).
أ
(١) في (ط س): ((أرينيه)) وهو خطأ.
(٢) بياض في (ج) و(ث).
(٣) سقط من (ي).
(٤) الصبر: حبس الإنسان حتى الموت، أو يقتل (القاموس: ٥٤١).
٥٥٢

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٧
٧ - في الجبل (١) صُلح هو أو أُخذ عَنْوَة (٢) ؟
٣٤٣٨٤ - حدثنا (حميد عن) (٣) حسن (٤) عن مُجالِد قال: (( صالح أهل الجبل (6)
كلهم، لم يؤخذ شيء (من الجبل) (٦) عَنوة)).
٣٤٣٨٥ - حدثنا حُميد عن حسن (٧) عن مُطَرِّف قال: (( ما فوق حُلْوان؛
فهو ذِمّة، وما دون حُلْوان من السواد؛ فهو فَيء))، قال: (( سوادنا هذا فَيء)).
٣٤٣٨٦ - حدثنا شاذان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن
السائب عن أبي العلاء قال: ((كنتُ (٨) فيمن افتتح تكريت(٩)، فصالحناهم
على أن يُبرزوا لنا سوقاً وجعلنا لهم الأمان، قال: فأبرزوا لنا سوقاً، قال:
(١) الجبل، ويقال: الجبال: اسم علم للبلاد المعروفة في اصطلاح العجم بـ: العراق.
وهي ما بين أصبهان إلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور وقرمسين والري وما بين
ذلك من البلاد الجليلة ... (معجم البلدان ٩٩/٢، ١٠٣/١) وفيه الرد على تسمية
العجم له بالعراق. قلت: الذي يظهر والله أعلم أنها البلاد التي نسميها اليوم:
کردستان، والله أعلم.
(٢) أي قهراً (القاموس: ١٦٩٦).
(٣) سقطت من (ط س).
(٤) في (ج) و(ط س): ((حسين ))، وهو خطأ.
(٥) في (ك) وحدها: ((صالح أهل الجبل صلح كلهم)). وفي (ث) و(ي): (( صلح أهل
الجبل كلهم)). والمثبت من (ج) و(ط س) و(م).
(٦) سقطت من (ط س) و(ج).
(٧) في (ط س): ((حصين)). وفي (ج): ((حسين))، وكلاهما خطأ.
(٨) في (ث) و(ي): ((قلت)) !.
(٩) بلدة مشهورة بين بغداد والموصل، وهي إلى بغداد أقرب (معجم البلدان ٣٨/٢).
٥٥٣

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٧
فَقُتِل قَسّ منهم، فجاء قَسّهم (١)، قال: ((أجعلتم لنا ذِمّة نبيكم (٢) وذمة أمير
المؤمنين وذمتكم ثم أخفرتموها!)) (٣)، فقال أميرنا: ((إنْ أقمتم شاهدين ذوي
١٨/١٣ عدل على / قاتله أَقَدْناكم، وإنْ شِئْتُمُ حَلَفنا وأعطيناكم الدية، وإنْ شِئتم
حلفنا لكم ولم نعطكم شيئاً»، قال: فتواعدوا لِلْغَد، فحضروا، فجاء قَسْهم،
فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر السماوات والأرض وما شاء الله أن يذكر
حتى ذكر يوم القيامة ثم قال: (( أول ما يبدأ به من الخصومات الدماء، قال:
فيختصم أبناء آدم، فيقضى له على صاحبه، ثم يُؤخذ الأول فالأول حتى
ينتهي الأمر إلى صاحبنا وصاحبكم، قال: فيقال له: فيمَ قتلتني؟ قال: ((أفلا(٤)
(تحب)(٥) أن يكون لصاحبكم على صاحبنا حُجة أن يقول: قد أخذ أهلك
من بعدك دیتك! )).
(١) في (ث) و(ي): ((فقتل فيمن معهم فجاء منهم ... )). والمثبت من سائر النسخ،
وهو الأنسب للسیاق، خاصة أن أهل الجبل کانوا نصاری. والقس: رئیس
النصارى (القاموس ٧٢٩).
(٢) في (ط س) و(ج): ((*)) !.
(٣) أي: نقضتموها وغدرتم (القاموس: ٤٩٤).
(٤) في (ث) و(ي): ((فلا )). وفي (ك) غير واضحة.
(٥) سقطت من (ث) و(ي). وفي النسخ الخطية بدون نقط، والمثبت من (ط س) وهو
الأوفق للسياق؛ لقوله بعدها (( لصاحبكم))، والله أعلم.
٥٥٤

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
٨ - ما ذكر في تُسْتَر (١)
٣٤٣٨٧ - حدثنا قُراد أبو نوح (٢) قال: حدثنا عثمان بن معاوية
القرشي عن أبيه عن عبدالرحمن بن أبي بَكْرة قال: ((لَمّا نزل أبو موسى
بالناس على الهُرْمزان ومن معه بتُسْتَر، قال: أقاموا سنة أو نحوها لا يَخلصون
إليه، قال: وقد كان الهرمزان قتل رجلاً من دهاقِنتهم (٣) وعظمائهم، فانطلق
أخوه/ حتى أتى أبا موسى، فقال: ((ما تجعل لي إن أدخلتك (٤) على ١٩/١٣
المدخل؟)) قال: (( سَلْني ما شئتَ))، قال: (( أسألك أن تحقن دمي ودماء أهل
بيتي وتُخلّي بيننا وبين ما في أيدينا من أموالنا ومساكننا (٥))، قال: ((فذاك
لكَ))، قال: ((أبغني إنساناً سابحاً ذا عقل ولُبّ يأتيك بأمر بيّن))، قال: فأرسل
أبو موسى إلى مَجْزََة بن ثور السَّدُوسي، فقال له: « أبغني رجلاً من قومك
سابحاً ذا عقل ولُبّ، وليس بذاك في خَطَره، فإن أُصيب كان مصابه على
المسلمين يسيراً، وإن سَلِم (٦) جاءنا بئبْت (٧)، فإني لا أدري ما جاء به هذا
(١) انظر: التعريف بها في ((معجم البلدان)) ٢٩/٢ - ٣١.
(٢) هو: عبدالرحمن بن غزوان.
(٣) زعيم الفلاحين عند العجم، أو التاجر (القاموس: ١٥٤٦).
(٤) في (ط س): ((دللتك)). وفي (ج): ((ملكتك)). والمثبت من (ك) و(ث) و(ي).
(٥) في (ث) و(ي): ((وما فينا)) !.
(٦) في (ث) و(ي): (( وإن أسلم)) !.
(٧) في (ط س): ((سب)). وفي (ك): ((يلبث)). والمثبت من الباقي وفي بعضها بدون
نقط، وهو الصواب. والمعنى: بخبر من ثبت.
٥٥٥

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب :٨
٢٠/١٣
الدِّهْقان ولا آمن (١) له ولا أثق به))، قال: فقال مَجْزَأة: ((قد وجدتُ))، قال:
((من هو؟ فائتٍ به))، قال: ((أنا هو))، قال أبو موسى: ((يرحمك الله ! ما هذا
أردتُ فابغني رجلاً))، قال: فقال مجْزأة بن ثور: ((والله لا أعمد إلى عجوز
من بكر بن وائل أفدي ابن أم مَجْزأة(٢) بابنها))، قال: ((أمّا إذا أبيتَ؛ فَسِرِ))،
فَلَيس الثياب البيْض وأخذ مِنْديلاً وأخذ معه خِنجراً، ثم انطلق إلى الدِّهْقان
حتى سبح، فأجاز إلى المدينة، فأدخله من مدخل الماء حيث يدخل على أهل
المدينة، قال: فأدخله في/ مدخل شديد يضيق به أحياناً حتى ينبطح على
بطنه، ويتسع أحياناً فيمشي قائماً، ويحبو في بعض ذلك حتى دخل المدينة،
وقد أمره(٣) أبو موسى أن يحفظ طريق باب المدينة وطريق السوق ومنزل
الهُزْمُزان، فانطلق به الدِّهْقان حتى أراه (٤) طريق السور وطريق الباب، ثم
انطلق به إلى منزل الهُرْمزان، وقد كان أبو موسى أوصاه أن ((لا تسبقني بأمر))
فلما رأى الهُرْمزان، (قاعداً وحوله دهاقِنته وهو يشرب، فقال للدّهْقان: ((هذا
الهرمزان؟)) )(٥)، قال: ((نعم))، قال: ((هذا الذي لَقي المسلمون منه ما لقوا،
أما والله لأريحنّهم منه)). قال: فقال له الدِّهْقان: ((لا تفعل؛ فإنهم
يَتَحرَّرزون (٦) ويحولون بينك وبين دخول هذا المدخل))، فأبى مَجْزأة إلا أن
(١) في (ث) و(ي): ((ولا أومن به)).
(٢) في (ط س): (( أتداين أم مجزأة)) !.
(٣) في جميع النسخ: ((أمر)). والمثبت من (ك) وهو الصواب.
(٤) في (ط س): ((أراد)).
(٥) سقط ما بين القوسين من (ث) و(ي).
(٦) في (ط س) و(ج): ((يحرزون)).
٥٥٦

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
يمضي على رأيه على قَتْل العِلْج، فأداره الدِّهْقان، وأَلاَصه (١) أن يكفه عن
قتله، فأبى، فذكر الدِّهقان قول أبي موسى له (( اتّق أن لا تسبقني بأمر »،
فقال: ((أليس قد أمرك صاحبك أن لا تسبقه بأمر؟))، فقال: ((هاه أما والله
لولا هذا (٢) لأريحنّهم منه))، فرجع مع الدِّهقان إلى منزله، فأقام يومه حتى
أمسى، ثم رجع إلى أبي موسى فَتَدب أبو موسى الناس معه، فانتدب
ثلاثمائة ونیف، فأمرهم أن يلبس الرجل ثوبین لا یزید علیه، وسيفه، ففعل
القوم، قال: فقعدوا على شاطئ النهر ينتظرون مَجْزَأة أن يأتيهم وهو عند
أبي موسى يوصيه ويأمره، قال عبدالرحمن/ بن أبي بَكْرة: وليس لهم هَمّ
غيره - يُشير إلى الموت - لأنظرن (٣) إلى ما يصنع، والمائدة موضوعة بين
يدي أبي موسى، قال: فكأنه استحيى أن لا يتناول من المائدة شيئاً. قال:
فتناول حبة من عنب فَلاَكها، فما قدر على أن يُسيغها وأخذها رُوَيداً فَتَبذها
تحت الخِوان، وَوَدّعه أبو موسى وأوصاه فقال مَجْزَأة لأبي موسى: ((إني
أسألك شيئاً فأعطنيه)). قال: ((لا تسألني شيئاً إلا أعطيتكه))، قال: ((فأعطني
سيفك أتقلده إلى سيفي))، فدعا له بسيفه فأعطاه إياه، فذهب إلى القوم وهم
ينتظرونه حتى كان في وسط (٤) منهم، فَكَبّر ووقع في الماء ووقع القوم جميعاً،
قال: يقول عبدالرحمن بن أبي بَكْرة: كأنهم البَطّ، فسبحوا حتى جاوزوا، ثم
٢١/١٣
(١) كذا في النسخ، والضبط من (ك). ولم يتبين لي معناه، وفي (ط س) و(م):
((والاصب)). ولعل الصواب: ((ولاطفه)) والله أعلم.
(٢) في (ط س): ((ها أنا والله لأريحنهم منه)) ؟
(٣) كذا، ولعله سقط من الأصول شيء، ولكن السياق مفهوم المعنى.
(٤) في (ط س): ((وسطة)).
٥٥٧

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
انطلق بهم إلى الثَّقْب (١) الذي يدخل الماء منه فَكبّر، ثم دخل فلما أفضى إلى
المدينة فنظر لم يقم معه إلا خمسة وثلاثون أو ستة وثلاثون رجلاً، فقال
لأصحابه: ((ألا أعود إليهم فأُدخلهم؟)) فقال رجل من أهل الكوفة يقال له
الجَبّان لشجاعته !: (( غيرك فليقل هذا يا مَجْزَأة !، إنما عليك نفسك، فامضِ
لما أُمرت به))، فقال له: ((أصبتَ)) فمضى بطائفة منهم إلى الباب، فوضعهم
عليه ومضى بطائفة إلى السور، ومض بمن بقي حتى صعد إلى السور، فانحدر
٢٢/١٣ عليه عِلْج من الأُساورة(٢) ومعه، نيزك (٣)، فطعن مَجْزَأة/ فأثبته، فقال
(لهم)(٤) مَجْزَأة: ((امضوا لأمركم، لا يشغلنّكم عني شيء))، فألقوا عليه
بَرْذعة(٥) ليعرفوا مكانه ومضوا، وكَبّر المسلمون على السور وعند (٦) باب
المدينة وفتحوا الباب، وأقبل المسلمون على عادتهم حتى دخلوا المدينة قال:
قيل للهُرْمزان: هذه العرب قد دخلوا، قال: ((لا شَكّ أنهم قد دَحَسوها(٧)
(عليهم) (٨) قال: من أين دخلوا؟ أَمِن السماء؟)) قال: وتحصّن في قَصَبة له،
(١) كذا في (ث) و(ك). وفي (ط س) و(م): ((الثقب)). وفي (ي) تحتمل الأمرين. وفي
(ج) بدون نقط.
(٢) جمع أسوار، وتقدم أنه الجيد الرمي عند الفرس (القاموس: ٥٢٧).
(٣) في (ط س): ((فنزل)). والنيزك: رمح قصير.
(٤) سقط من (ط س).
(٥) ضرب من الثياب السابغة.
(٦) في (ط س): ((علي)).
(٧) في (ط س): ((رحسوها)). والدحس: الإفساد، أو إدخال اليد بين جلد الشاة
وصفاتها للسلخ (القاموس: ٧٠٠).
(٨) سقطت من (ط س).
٥٥٨

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
وأقبل أبو موسى يركض على فرس له عربي حتى دخل على أنس بن مالك
وهو على الناس، قال: ((لكن نحن يا أبا حمزة لم نصنع اليوم شيئاً!))، وقد
فرغوا (١) من القوم، (قتلوا) (٢) من قتلوا، وأسروا من أسروا، وأطافوا
بالهُرْمزان بقصبته (فلم يخصلوا)(٣) إليه حتى أَمّنوه، ونزل على حكم عمر بن
الخطاب أمير المؤمنين، قال: فبعث بهم أبو موسى مع أنس بالهُرْمزان
وأصحابه، فانطلقوا بهم حتى قدموا على عمر، قال: فأرسل إليه أنس: (( ما
ترى في هؤلاء ؟ أُدخلهم عُراة مُكَتّفين، أو آمرهم فيأخذون حُليهم (٤)
وبزّتهم(٥))) قال: فأرسل إليه عمر: ((لو أدخلتهم كما تقول عُراةَ مكتفين لم
يزيدوا على أن يكونوا أعلاجاً، ولكن/ أدخلهم عليهم خُليهم وبِزّهم حتى
يعلم المسلمون ما أفاء الله عليهم))، فأمرهم، فأخذوا بِزّهم وحُليهم، ودخلوا
على عمر، فقال الهُرْمزان لعمر: ((يا أمير المؤمنين (أيّ كلام أُكلمك، أكلام
رجل حي له بقاء، أو كلام رجل مقتول؟)). قال: فخرجتْ من عمر كلمة لم
يُرِذها: ((تكلّم فلا بأس عليك)). فقال له المُرْمزان: (( يا أمير المؤمنين) (٦) قد
علمتَ كيف كنا وكنتم إذ كنا على ضلالة جميعاً؛ كانت القبيلة من قبائل
٢٣/١٣
(١) في (ط س): ((قتلوا)).
(٢) سقطت من (ط س).
(٣) سقطت من (ط س).
(٤) في (ج) و(ث) بدون نقط، وتحتمل: ((حلتهم)).
(٥) في (ط س): ((برمتهم))، وكذا ما سيأتي !.
:
(٦) سقط من (ط س) و(ج).
٥٥٩

٣١ - كتاب البعوث والسرايا
باب : ٨
العرب ترى (١) نشّابة بعض أُساورتنا (٢) فيهربون الأرض البعيدة، فلما
هداكم الله فكان معكم لم نستطع نقاتله ))، فرجع بهم أنس، فلما أمسى عمر
أرسل إلى أنس أن: ((اغدُ عليّ بأسراك أضرب أعناقهم))، فأتاه أنس فقال:
((والله يا عمر ما ذاك لك))، قال: ((ولِمَ؟)) قال: «إنك قد قلتَ للرجل:
((تكلم فلا بأس عليك))، قال: ((لتأتِيَّ على هذا ببرهان أو لأسوءنك(٣))،
قال: فسأل أنس القوم جلساء عمر فقال: ((أما قال عمر للرجل (( تكلم فلا
بأس عليك؟)) قالوا: ((بلى؟ قال: فكَبُر ذلك على عمر، قال: ((أمَّا لا.
فأخرجهم (٤) عنّي))، فسيّرهم إلى قرية يقال لها ((دَهْلَك))(٥) في البحر، فلما توجهوا
بهم رفع عمر يديه فقال: ((اللهم اكسرها بهم)) - ثلاثاً، فركبوا السفينة، فاندقت
بهم وانكسرت، وكانت قريبة من الأرض فخرجوا، فقال رجل من المسلمين: ((لو
دعا أن يُغرقهم لغرقوا، ولكن إنما قال: اكسرها بهم!)) قال: فَأَقْرّهم)).
٣٤٣٨٨ - حدثنا مروان بن معاوية عن حُميد عن أنس قال:/
٢٤/١٣
((حاصرنا تُسْتَر، فنزل الهُرْمزان على حكم عمر، فبعث به أبو موسى
معي، فلما قدمنا على عمر سكت (٦) الهرمزان ولم يتكلم، فقال له عمر:
(١) في (ط س): ((ترمي)).
(٢) جمع أسوار، وهو الرجل جيد الرمي عند الفرس، وتقدم.
(٣) في (ي): (( أو لأضربنك)).
(٤) في (ط س): « أما رفع عمر يديه ... فأخرجهم )» كذا !.
(٥) قال في ((القاموس)): ١٢١٤: ((كجعفر: جزيرة بين بر اليمن وبر الحبشة)) اهـ.
قلت: لعلها جزر فرسان المعروفة عندنا اليوم.
(٦) في (ط س): (( سكن)).
٥٦٠