النص المفهرس

صفحات 321-340

المطلب الثالث: قيمتها العلمية
الفرع الاول: قيمته
وهو تابعي - رجلان أو ثلاثة، ولو كان واحداً؛ لكان إسناداً عالياً، أما أن
یکون أربعة، فهذا سند نازل !.
ثالثاً - زوائده على الكتب الستة:
لابن أبي شيبة من الأحاديث المرفوعة الزائدة على ما في الكتب الستة
الكثير، وقد جمعها قديماً البوصيري (ت ٨٤٠هـ) وابن حجر (ت ٨٥٢هـ)
من مسنده، في كتابي («إتحاف الخيرة المهرة))، و ((المطالب العالية)).
وأما زوائده في ((المصنف)) فلم يشتغل بها أحد من المتقدمين، وقد قام
بعض أهل عصرنا من أصحاب الأطروحات العلمية بجمعها، وتقاسموا
العمل في الكتاب، فساروا من أوله حتی کتاب الديات، في ثلاث رسائل
جامعية تقدم الكلام عنها(١).
قلت بلغت زوائده في ((المسند)) على الستة: (٥٧٢ حديثاً) (٢) جُلّها في
(المصنف)). وتقدم فضل ((المصنف)) على ((المسند))؛ فلا ريب أن زوائده
على الستة أكثر، والله أعلم.
(١) انظر مقدمة الفصل الأول.
(٢) انظر مقدمة ((المطالب العالية)) (ط دار العاصمة) وقد بيّنوه في جداول إحصائية.
٣٢١

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
رابعاً - مزاياه:
لعلي أن أذكر أهمها - على عجل - مما بدا لي، فمنها :
١- سعته وشموله لآثار السلف. وهذا دليل سعة روايات المؤلف
وحفظه.
٢- علو أسانيده في الجملة.
٣- کثرة الصحیح فيه إلى جنب ما رواه کله.
دقته في عزو الأقوال لأصحابها. ودقته في ضبط ألفاظ الرواة.
٤-
٥- انفراده بكتب عن غيره.
٦- لا يورد قولاً بلا إسناده، إلا في بعض الكتب.
٧- كثرة الأبواب فيه، ودقته في ترجمتها، وهذا دليل فقهه.
٨- شرحه بعض المفردات الغريبة - وإن كان نادراً - إلا أن ذلك يدل
على معرفته باللغة والغريب.
٩- عنايته - إلى حد كبير - بالمتابعات والشواهد، والتنبيه على الفروق بين
المتون.
١٠ - لا يكرر الأثر في الكتاب - غالباً - إلا لزيادة فائدة في متنه أو إسناده.
١١- إدراجه بعض الجرح والتعديل في بعض الروايات، وإن كان قليلاً، بل
نادراً.
١٢- تقطيعه المتون حسب الأبواب، وتكريرها حسب الفوائد.
٣٢٢

المطلب الثالث: قيمتها العلمية
الفرع الاول: قيمته
خامساً - عيوبه:
وجُلّ هذه العيوب راجع إلى أنه لم ينقح الكتاب، وأنه كان يمليه إملاء(١)
-والله أعلم- وهذه العيوب لا تقدح فيه ولا تقلل من أهميته بین کتب
السنة بحال، ولكن ليس أحد من البشر إلا وكُتب عليه الخطأ - والسعيد من
عُدَّت أخطاؤه- كما يُلاحظ أنها عيوب صورية غير جوهرية، وللرأي فيها
مجال واسع، ومن هذه العيوب:
١ - بعثرة بعض الأبواب؛ مما يشق على الباحث الوقوف على طلبته بسهولة.
٢- تكرار بعض الأبواب.
٣- افتقاده بعض الكتب، أو عدم إفرادها.
٤- إبهام الرواة، حتى حِرنا في بعضهم كثيراً !.
٥- اختصاره الشديد للمتون.
(١) ظهر لنا -من خلال سبر الكتاب- أن المؤلف -والله أعلم- كان يملي الكتاب
إملاء، ولم يتفرغ لكتابته وتنقيحه وترتيبه -على عادة المتقدمین- ويدل لذلك
أمور:
١- أنه قد کرر بعض الأبواب بآثارها بعنوان مغایر قریب منه!
٢- أنه أورد كثيراً من الأبواب في غير مظانها، وكلما وجد مناسبة -ولو ضعيفة-
بین باب وباب أورده تلوه؛ مما يدل على أنه لما تذکره أثبته.
٣- أنه قد یذکر کل ما يحفظ عن أحد شيوخه في أحد الأبواب، ثم يصنع كذلك في
الباب الذي يليه، وهكذا ما دام ذاكراً له، ثم إذا غَفَل عنه؛ غفل !.
٤- أنه إذا أورد أثراً عن صحابي أو من دونه؛ فإنه یورد کل ما ورد عنه في ذلك
الباب مما يستحضره، فإذا غَفَل عن هذا الرجل، غفل !.
هذا ما ظهر لنا، والتمثيل لكل ذلك لا يسع له المقام. والله أعلم.
٣٢٣

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
٦- عدم الاهتمام بتسمية الكتب؛ مما دفع النساخ للاجتهاد في ذلك. وهذا
قلیل.
٧- عدم الالتزام بمنهج ثابت في ترتيب الأقوال داخل الباب.
٨- عدم الاهتمام بإثبات الفروق بين الروايات في بعض المواضع.
٩- عدم المناقشة أو الترجيح البتة! وهذا يعذر فيه.
١٠- قلة الأحاديث المرفوعة فيه بجانب الموقوفات والمقاطيع، مع أنها أكثر
مما في «المسند » !. وهذا يعذر فيه كذلك، كما سبق.
١١- إيراد بعض الآثار في أبواب تخالف عنوانها.
١٢ - عدم كتابة مقدمة تبين منهجه -على عادة المتقدمين- وهذا يعذر فيه.
٣٢٤

المطلب الثالث: قيمتها العلمية
الفرع الثانى: مقارنته بغيره
الفرع الثاني
مقارنة ((المصنف )) بغيره
لا تخفى فوائد المقارنات العلمية وبيان الفروق، بين العلماء أو بين
الكتب ونحو ذلك. وقد اخترت أن أقارن في هذا الفرع بين ((المصنف)) و
((المسند)) وكلاهما لابن أبي شيبة، ثم أقارنه بكلام غيره في نفس الموضوع
(الآثار).
أولاً - مقارنته مع ((المسند )) له:
١- أن المسند مرتب على مرويات الصحابة. والمصنف على الأبواب.
٢- أن المسند لا يكرر فيه الحديث عن ذات الصحابي، وأما المصنف فإنه
یکرره کلما ورد باب یناسبه.
٣- أن متون المسند أطول، وأما المصنف فمقطعة بحسب الفوائد.
٤- أن حجم المصنف أكبر من المسند.
٥- أن المسند مليء بالمرفوعات، والموقوفات نادرة فيه، وأما المقطوعات فلا
توجد البتة. والمصنف فيه الأنواع الثلاثة. وكنت أظن أن المسند يتفوق
على المصنف في المرفوعات ولكن لما قمت بمقارنة عجلى بينهما في مسند
أبي أيوب الأنصاري ظهر لي العكس (١).
(١) انظر هذه المقارنة عند الحديث عن ((المسند)) من مؤلفاته في الفصل الأول.
٣٢٥

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
ثانياً - مقارنة بين ((مصنف)) ابن أبي شيبة و ((مصنف)) عبدالرزاق:
وإنما اخترت ((مصنف)) عبدالرزاق؛ لأنه الذي في متناول يدي، ولهذه
المقارنة فوائد لا تخفی. وقد أورد هذه المقارنة -قديماً- الدکتور/ محمد رواس
قلعة جي قبل أكثر من عشرين سنة (١)!، وسأذكر ما توصل إليه من نتائج،
ثم أُتبعه بما فتح الله عليّ:
١ - يشتركان في الموضوع، وهو فقه الصحابة والتابعين وتابعيهم، والأحاديث
المرفوعة.
٢- يعتبران أعظم مصدرين لفقه السلف.
٣- أن ابن أبي شيبة أدق من عبدالرزاق في التبويب والترتيب، وأدق في عزو
الأقوال لأصحابها (٢).
قلت: أما في التبويب وعزو الأقوال لأصحابها فلا ريب. وأما في الترتيب؛
فإن كليهما فيه قصور في ذلك. وإن كان ابن أبي شيبة أخف.
٤ - أن ((مصنف)) ابن أبي شيبة أوسع من ((مصنف)) عبدالرزاق في فقه
السلف، بل قال: إنه أوسع مصدر -فيما يعلم - لفقه الصحابة والتابعين
وتابعيهم إلى عصر المؤلف.
قلت: أما إنه أوسع من عبدالرزاق؛ فمُسَلِّم به، وأما على الإطلاق؛ ففيه
(١) انظر: مجلة ((حضارة الإسلام)) (ربيعي ١٣٩٦ هـ) عدد ١ ص١٧، عدد ٢ ص٤٩.
ثم وقفت على مقارنة أخرى بينهما للأخ د. عبدالله اللحيدان في رسالته
(ص٦٨ - ٧١) بعد أن تمكنت من الاطلاع عليها.
(٢) وذكر لذلك بعض الأمثلة، كما ذكر الأخ د. عبدالله اللحيدان في رسالته
(ص٦٩ - ٧٠) أمثلة أخرى.
٣٢٦

المطلب الثالث: قيمتها العلمية
الفرع الثانى: مقارنته بغيره
نظر. بل لعله ((مصنف)) بقي بن مخلد - إن لم يكن ما ذكره ابن حزم
مبالغ فيه (١) - والله أعلم.
٥- عدد الفقهاء الذين روي عنهم الفقه في ((المصنف)) لعبدالرزاق نحو
(١٦٠ فقيهاً (٢)). وأما الذي في ((مصنف)) ابن أبي شيبة، فعن نحو ٢١٢
فقيهاً (٣). کما توصل إليه الدكتور محمد رواس قلعة جي.
ثم ذكر -حفظه الله - إحصائية مفصلة قارن فيها بين هذين الكتابين
وكتابين آخرين من كتب الفقه التي اهتمت بنقل فقه السلف، وهما:
((المحلى)) لابن حزم، و ((المغني)) لابن قدامة، مبيناً عدد ما روى من
الفتاوى عن أشهر علماء السلف؛ فكانت النتيجة كالتالي (٤):
(١) انظر: ما تقدم من الحديث عن بقي بن مخلد ومؤلفاته في مبحث روايات الكتاب.
(٢) عدد الرواة الذين روى عنهم عبدالرزاق من الفقهاء ورواة الأحاديث - كما في
فهرس أحاديثه وآثاره (ط عالم الكتب) -حوالي ١٥٠٠ رجل (تقديراً).
(٣) عدد الرواة الذين روى عنهم ابن أبي شيبة من الفقهاء ورواة الأحاديث -كما في
فهرس أحاديثه وآثاره (ط عالم الكتب) -حوالي ٣١٥٠ رجلاً (تقديراً).
(٤) ثم استنتج من هذه الإحصائية فضل وتفوق ((مصنف)) ابن أبي شيبة على صنوه
(المصنف) لعبدالرزاق، ثم عجب کیف أن الأخير وجد له دور نشر تقوم بنشره،
في حين أن الأول ظل حبيس الطبعة الأولى القديمة، والتي لم تكتمل في ذلك
الوقت!، ثم أهاب بالغيورين على الإسلام وتراثه من دور النشر أن تضع هذا
السّفر العظيم في متناول الجميع محققاً مخدوماً ... قلت: ولعل في هذه الطبعة ما
يقوم ببعض الواجب .
٣٢٧

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
آراء الصحابة :
اسم الفقيه
فتاواه عند
عبدالرزاق
فتاواه عند
ابن أبي شيبة
فتاواه في
«المغني ))
فتاواه في
«الحلی ))
أبيّ بن كعب
أسماء بنت أبي بكر
٢٠
١٥
٢٩
٢٢
أنس بن مالك
٧٣
١١٤
١٠٠
١٩٦
زید بن ثابت
١٥٩
١٧٨
١٨٦
١٨٧
عائشة أم المؤمنين
٥٠٠
٥٥٢
٦٠٥
٥٠١
عبدالله بن عمر
٦٠٣
٦٩٨
٥٩٠
٥٠٨
عبدالله بن مسعود
٤٤٠
٥١٣
٣٦٢
٢٧٨
عثمان بن عفان
١٤٠
١٢١
٢١٨
١٦١
علي بن أبي طالب
٥١٢
٦٤٣
٥٦٠
٤٧١
عمر بن الخطاب
١٠٣٣
٧٠٣
٧٦١
٦٢٣
١١
١
حذيفة بن اليمان
٣٨
٤٣
٣٣
٢٥
١٠٧
١٣٥
١٠٨
١٠٤
عبدالله بن عباس
٣
٧
٣٢٨

المطلب الثالث: قيمتها العلمية
الفرع الثانى: مقارنته بغيره
أما آراء التابعي وتابعيهم :
الأسود بن یزید
١٧
٨٩
٢٥
٢٦
الأوزاعي
٢
٢
٦٩٧
٢٤٤
أيوب السختياني
١٩
٢
١٩
١١
حماد بن زید
٧٠
١١١
٢
لا یوجد
الحسن البصري
١٣٨
٨١٥
٨٦٧
٥٩٥
الحكم بن عُتيبة
٧١
٢٢١
١٣٦
١٤٧
حماد بن أبي سليمان
١٣٩
٢٦٧
١٨٤
١٢٩
سعید بن جبير
٣١٠
٢٩٠
٣١٣
٤٠٥
سفيان الثوري
٢٦٦
١٣٦
١٧٦
١٧٤
الشعبي
٤٦٠
٧٢٤
٤١١
٣٦٥
طاوس
٤٢٦
٣٥٨
٢٥٠
٢٣٧
عطاء بن أبي رباح
١٣٤٦
٨٥٣
٧٧٠
٦٠٢
عمر بن عبدالعزيز
٢٧٠
٢١٥
٢١٥
٢٠٠
سعيد بن المسيب
٦٧٨
٧٣
٩٦٥
١٤٧
١٤٢
٢٧
١٨١
٢٨٦
شريح بن الحارث (القاضي)
وأزيد من النتائج على ما ذكره الشيخ ما يأتي:
١ - أن كلا المصنّفين غني بالأسانيد العالية من الثلاثيات وغيرها. وهي
في عبدالرزاق أكثر؛ والأمر ظاهر إذ هو أقدم منه، بل هو من شيوخه؛ فقد
روى عنه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١). ولم يعدّه المزي ضمن شيوخه؛
فليستدرك علیه.
(١) انظر: ((المصنف)) (١٣٧/٣، ٢٤٤) (ط السلفية).
٣٢٩

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
٢ - أن عبدالرزاق يغلب عليه فقه الحجازيين (ابن عباس - عثمان-
عمر - ابن عمر - عطاء - ابن المسيب - طاووس وغيرهم).
وأما ابن أبي شيبة؛ فيُكثر عن أهل العراق (أنس- ابن مسعود- علي-
الأسود- إبراهيم - الحسن - الحكم - حماد بن أبي سليمان- الشعبي
وغيرهم).
* ويلاحظ أن سفيان الثوري -وهو عراقي- أكثر عنه عبدالرزاق،
بخلاف ابن أبي شيبة- على عادته في الإكثار من رواية العراقيين- ولعل
لذلك سببين: أنه شيخ عبدالرزاق، وأن ابن أبي شيبة حريص على النقل عن
المتقدمین أکثر من غيرهم.
٣ - من المقارنة بين كتب المصنَّفين يظهر أن كليهما قد انفرد بكتب
لیست عند الآخر، بل إنهما ربما انفردا بها عن سائر کتب الحدیث، ککتاب:
((أهل الكتاب )) وكتاب ((أهل الكتابين )) عند عبدالرزاق.
وانفرد ابن أبي شيبة بنحو كتب: ((الرد على أبي حنيفة)) و ((التاريخ)) و
((الأمراء )) وغيرها. واشتركا في كثير من الكتب. ونقص كل واحد منهما
بعض الكتب الهامة، وربما أدخلاها -أو مضمونها- في كتب أخرى، والله
أعلم.
٤ - يلاحظ أن المتون عند عبدالرزاق أطول قليلاً من ابن أبي شيبة.
ويلاحظ تقطيع المتن عند ابن أبي شيبة أكثر منه عند عبدالرزاق.
٥ - قد أکثر عبدالرزاق عن ثلاثة من شيوخه: معمر بن راشد، وسفیان
الثوري، وعبدالملك بن جريج. في حين أكثر ابن أبي شيبة عن شيخه وكيع
٣٣٠

المطلب الثالث: قيمتها العلمية
الفرع الثانى: مقارنته بغيره
دون سائر شیوخه.
هذا وقد اشتركا في بعض الشيوخ كـ: هُشيم بن بشير، وسفيان بن
عيينة، وإسماعيل بن عياش، وعبدالله بن المبارك، ومعتمر بن سليمان
التيمي، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم.
٦ - أن ابن أبي شيبة -غالباً- أكثر استيعاباً للأحاديث والآثار في كل
باب من عبدالرزاق (١).
٧ - مضى أن عدد كتب ((مصنف)) ابن أبي شيبة: ٣٩ كتاباً. وأما
عبدالرزاق فعددها: (٣٢ كتاباً) مع الجامع (٢).
٨ - عدد أحاديث وآثار ((مصنف)) عبدالرزاق: ١٩٤١٨ (مع الجامع:
١٦١٤) = ٢١٠٣٣ حديثاً وأثراً. بينما بلغت أحاديث وآثار ((مصنف)) ابن
أبي شيبة: ٣٦٢٢٤ حديثاً وأثراً (٣) أو: ٣٧٩٤٣ حديثاً وأثراً (٤).
هذا وقد اعتذر بعض الباحثين (٥) لعبدالرزاق بعدة أعذار:
أ - بسبب البيئة؛ فبلد ابن أبي شيبة (العراق): موطن العلماء ومركز
الخلافة، وعلى صلة قوية بالبلدان الأخرى. بينما عبدالرزاق كان بلده
(١) أفاد ذلك الأخ د. عبدالله اللحيدان في رسالته (ص ٧٠) وضرب له بعض الأمثلة.
(٢) المصدر السابق ص٦٨.
(٣) كما أوضحته الباحثة: عيشة المشعبي في رسالتها ((الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة
ومنهجه في مصنفه ».
(٤) كما في ترقيم (ط دار التاج) للمصنف. والظاهر أن العدد الصحيح أكثر منهما؛ إذ
كلا الطبعتين المعتمدتين في هاتين النتيجتين ناقصة !.
(٥) هو الأخ د. عبدالله اللحيدان في رسالته (٧١).
٣٣١

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
(اليمن) بعيداً عن مركز الخلافة والعلم، وليس ذا صلة قوية بالبلدان
الأخرى.
ب - بسبب الزمن؛ فابن أبي شيبة تأخر؛ فلعله استزاد.
ج - لعل ابن أبي شيبة اطلع على ((مصنف )) عبدالرزاق، فاستفاد منه
وأضاف علیه.
د - لعل عبدالرزاق كان يريد إظهار المسألة ببعض أدلتها، لا جمع كل
ما ورد فيها مما بلغه، كما هو ظاهر صنيع ابن أبي شيبة.
٣٣٢

المبحث الرابع
العناية بالکتاب
وطبعاته
أولاً- خدمة العلماء والباحثين له:
تقدم فيما مضى أن ((مصنف ابن أبي شيبة)) لم يلقَ العناية اللائقة به من
قبل العلماء على مر العصور، كحال كتب الحديث المشهورة، وذکرتُ بعض
الأسباب في ذلك (١). ولكن فوق ذلك؛ فقد خدمه بعض العلماء ببعض
الأوجه، فمنها:
١ - روايته في كتب الفهارس والمعاجم والأثبات، وتقدم تفصيل هذه
الروايات (٢).
٢ - الاعتماد عليه في التخريج (٣).
٣ - الاعتماد عليه في نقل الخلاف (٣).
٤ - إفراد زوائده من قبل بعض المعاصرين (٤).
٥ - کتابة بعض الدراسات عنه (٤).
وتقدم توضيح كل ذلك، فتقبح الإعادة !.
(١) انظر مقدمة المطلب الثالث من هذا الفصل.
(٢) انظر المطلب الثاني من هذا الفصل.
(٣) انظر المطلب الرابع - ثالثاً (من هذا الفصل).
(٤) انظر مقدمة الفصل الأول، الدراسات الحديثة عنه.
٣٣٣

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الرابع: العناية بالكتاب
ثانياً- خدمة المفهرسین ودور النشر له:
أ - الفهارس:
لا ريب أن كتاباً مثل هذا الكتاب في فوائده وضخامته بحاجة إلى
فهارس ◌ُسهّل الاستفادة منه، وتوفر وقت الباحثین. وقد حظيت فهارس
(المصنف )» باهتمام كبير، فظهرت عدة فهارس، نذكرها كما يلي:
١ - في عام (١٤٠٨ هـ) صدر عن ((دار طيبة)) بالرياض ((فهرس
مصنفي عبدالرزاق وابن أبي شيبة ))؛ بإشراف: محمود الحداد، وقد
استخرجته: أم عبدالله بنت محروس العسلي، ورتبه: محمد بن حمزة بن سعد.
ويقع في مجلدین:
الأول: للآيات والأحاديث المرفوعة فحسب، ورتبوا الأحاديث على
الحروف الأبجدية، والآيات على المصحف.
والثاني: للفوائد، ورتبوها على الأبواب، ثم الأبواب على الحروف. ثم
ذكروا فهرس أبواب ((مصنف )) عبدالرزاق لتكون معاً، كما في ج١٥ من
(المصنف)) لابن أبي شيبة؛ حيث جمعوا أبوابه وكتبه جميعاً في آخره. ثم جعلوا
لهذا الفهرس ذيلاً استدركوا به ما فاتهم من الأبواب في الطبعة الناقصة،
وأيضاً بوّبوا فيه كتابي الصيام والحج بتفصيل آخر !.
ومن أهم عيوب هذا الفهرس أنه لم يفهرس الآثار فهرسة أبجدية البتة؛
بحجة أنها معروفة في مظنتها! فلماذا فهرسوا الأحاديث المرفوعة إذاً؟ !.
كما إنهم لم يهتموا بالفهرسة على المسانيد -وهي مفيدة جداً- كما إنهم
رمزوا لأجزاء ((مصنف)) عبدالرزاق بأرقام أخرى تعيق الاستفادة منه
٣٣٤

ثانيا - خدمة المفهرسين ودور النشر
1 - الفهارس
بسرعة !.
٢ - في عام (١٤٠٩ هـ) صدر عن ((الدار السلفية)) بالهند فهارس
((المصنف)) وتقع في أربعة أجزاء، للآيات والأحاديث والآثار. ورتبوها على
الحروف الأبجدية. ثم أتبعوه بفهرس للأعلام وأحالوا على أرقامهم في
(المصنف))، وليتهم ذكروا طرف الأثر وكتابه ثم رقمه أو موضعه؛ لكان
ذلك اجدی بکثیر.
٣ - في عام (١٤٠٩ هـ) صدر عن (دار عالم الکتب ببیروت )): «فهرس
أحاديث وآثار الكتاب المصنف )) بإشراف سمير طه المجذوب: وقد أعده:
محمد سمارة، وعلي الطويل، وعلي بقاعي؛ وسمير الغاوي، ويقع في أربعة
مجلدات كبيرة، وهو على قسمين: الأول: مرتب على حروف المعجم
(أحاديث وآثار) والثاني: مرتب على المسانيد (أحاديث وآثار).
ويعدّ هذا الفهرس من أعظم ما ظهر له من فهارس ومن أعظمها فائدة
وأسهلها استعمالاً. ويمكن - عن طريقه- تسهيل القيام بدراسة وافية عن
((المصنف)). والإحالات فيه مفصلة جداً: على الجزء والصفحة، والكتاب،
واسم الباب. وقد جعلوا في آخره فهرساً بأسماء أصحاب المسانيد؛ لتيسير
الوصول إليهم.
ولكن يعيب هذا الفهرس أنه غير دقيق في بعض العزو -ولا يخلو من
ذلك أي فهرس- فقد تتبعته بنفسي في بعض الآثار فلم أجدها في مظنتها،
كما أن المُفَهْرِس قد يَهم في عزو الأثر لغير صاحبه. وبكل حال فهذا
الفهرس من أفضل ما ظهر له من فهارس وأشملها.
٣٣٥

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الرابع: العناية بالکتاب
* وكل ما مضى من الفهارس، فعلى (ط السلفية).
٤ - في عام (١٤٠٩ هـ)، أصدرت ((دار الفكر)) ببيروت (مع طبعتها
للمصنف) فهرساً لهذا الكتاب يقع في مجلد صغير. بإشراف: سعيد اللحام.
وفيه فهرس للأحاديث المرفوعة القولية، وسماها (الأحاديث)، وآخر
للأحاديث المرفوعة الفعلية، وسماها (الآثار)؟ !. وهذا الفهرس لا يسمن
ولا يغني من جوع !.
٥ - في عام (١٤١٠ هـ) أصدر محمد السعيد بن بسيوني زغلول كتابه
المسمى ((موسوعة أطراف الحديث الشريف))؛ ضَمّنه فهرساً للأحاديث
المرفوعة القولية في نحو (٢٠٠ كتاب) من كتب الحديث، وأحدها ((المصنف)).
ولكنه فهرس غیر دقیق، ويعوزه الکثیر.
٦ - في عام (١٤١٦ هـ) أصدرت دار الكتب العلمية (مع طبعتها
للمصنف) -أيضاً- فهرساً له يقع في مجلدين متوسطين، بإشراف/ محمد
عبدالسلام شاهين. وقسموه على أقسام: للأحاديث القولية، ثم الأحاديث
الفعلية، ثم الإقرارات، ثم آثار الصحابة والتابعين. ورتبوا كل هذه الأقسام
على أول الألفاظ فقط، ولم يلتفتوا إلى المسانيد مطلقاً. وتقدم ذلك کله فهرس
الآيات .
٧- والمؤمل أن يصدر مع طبعتنا هذه للمصنف أو تلوها فهرس يخدم
الباحثين بكل يسر وسهولة، ولعله أن يشتمل على ما يأتي :
أ - فهرس الآيات (بترتيب المصحف).
ب - فهرس الأحاديث المرفوعة والآثار (على الأطراف).
٣٣٦

ثانيا - خدمة المفهرسين ودور النشر
أ - الفهارس
ج - فهرس الأحاديث المرفوعة والآثار (على المسانيد).
د - فهرس الكتب والأبواب (بترتيب المؤلف).
هـ - فهرس معجمي لألفاظ الأبواب؛ ليتمكن الباحث من الوقوف
على باب المسألة بسهولة.
و - فهرس الشعر (بترتيب القوافي).
ز - فهرس المفردات المشروحة.
ح - فهرس المواضع المعرف بها.
وسيكون العزو فيها على أرقام النصوص في طبعتنا، إن شاء الله.
٣٣٧

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الرابع: العناية بالكتاب
ب - طبعات ((المصنف)):
طبع ((المصنف)) طبعات عديدة، ومن المؤسف حقاً أنها كلها سقيمة!،
فهي إما أن تكون ناقصة أو مليئة بالتصحيفات والأخطاء المطبعية وغيرها، أو
إنها لم تحظَ بالعناية اللائقة بهذا الكتاب!، وهذا ما دفعنا لتحقيقه وتقديمه
بالصورة اللائقة به بین کتب العلم .
وأذكر الآن ما وقفت عليه من هذه الطبعات، مع وصفها، وتاريخها،
ومکانها؛ حسب أولوية ظهورها:
١ - من أقدم من حاول طبع ((المصنف)) كاملاً: الشيخ/ أبو تراب
عبدالوهاب الملتاني -رحمه الله- وله فضل السبق في نشره؛ حيث طبع الجزأين
الأول والرابع منه عام (١٣٢٤ هـ) في مِلتان (١) وكان في نيته طبع كامل الكتاب،
ولكن لم يتيسر له ذلك. وقد حاول جهده تصحيح الكتاب، ولكنه خرج مليئاً
بالأغلاط - كما يقول من اطلع عليه (٢) - وقد استفاد الشيخ الأعظمي من
هذه الطبعة في تحقيقه كثيراً - كما سيأتي- وهي التي يسميها ((الملتانية)).
٢ - في عام (١٣٣٣) هـ طبع كتاب ((الرد على أبي حنيفة)) في دلهي
بالهند، مع ترجمة باللغة الأردية (٣). وهو أحد كتب ((المصنف))، وقد أحدث
(١) من بلاد البنجاب، أحد أقاليم باكستان المسلمة.
(٢) انظر: ص ٣٠ من مقدمة ((المصنف)) بتحقيق الأعظمي. قلت: ولاحظت أن الشيخ
الأعظمي ينقل عنها كثيراً، ويظهر من هذه النقول أنها تصرفات من الشيخ الملتاني
على أصل المؤلف، والله أعلم.
(٣) انظر: ((تاريخ التراث العربي)) لفؤاد سزكين ٢٠٦/١/١. وقد سبق ذكر بعض
من ردّ على ابن أبي شيبة في هذا الكتاب في الفصل الأول / مؤلفاته .
٣٣٨

ثانيا - خدمة المفهرسین ودور النشر
ب - الطبعات
ضجة كبيرة بين المسلمين هناك من أهل الحديث والأحناف.
٣ - في عام (١٣٨٦ هـ)، قام بعض العلماء في حيدر آباد بالهند بطبع
خمسة أجزاء منه، بإشراف/ عامر العمري وعبدالخالق الأفغاني. ولكن من
دون تعليق يذكر، أو ترقيم بل إن فيه قطعة كبيرة سقطت؛ ألحقت فيما بعد
من قِيّل من جاء بعدهم! وفيه أخطاء وسقوط لا تحتمل في الأسانيد
والمتون(١). ووصلوا فيه إلى نهاية كتاب ((الصيد))، وكان ذلك سنة
(١٣٩٠ هـ)، ثم توقفوا فلم يصدروا شيئاً !.
٤ - في عام (١٣٩٩) هـ قام الشيخ/ مختار أحمد النَّذوي (صاحب
((الدار السلفية)) بيومبائي بالهند) بتصوير الأجزاء الخمسة الأولى -بدون
إضافة أو تصحیح- ثم شرع في تکمیل الکتاب، فأصدر السادس منه، ثم
تلاه ببقية الكتاب إلى نهايته؛ معتمداً في ذلك على مخطوطين توفرا له، وأثبت
بعض الفروق بينهما، وعلّق بعض التعليقات المفيدة ورقّم الأحاديث والآثار
والأبواب مبتدءاً بالسادس فما بعده !. وكان صدور المجلد الأخير (الخامس
عشر) عام (١٤٠٣ هـ). ثم أصدر فهارس للكتاب تقع في أربعة أجزاء عام
(١٤٠٩ هـ)، وتقدم الحديث عنها.
وهذه الطبعة هي أهم الطبعات التي ظهرت مطلقاً؛ لأنها اكتملت
وانتشرت انتشاراً واسعاً بين طلبة العلم، ثم قامت بعض دور النشر البيروتية
بصف ((المصنف )) على حرف جديد اعتماداً على هذه الطبعة، كما أنها
خدمت بالفهارس.
(١) وقد استدركوا بعض هذه الأخطاء في أواخر بعض هذه المجلدات.
٣٣٩

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الرابع: العناية بالكتاب
قلت: عليها ملاحظات كثيرة، أؤجل الكلام عنها إلى حين الانتهاء من
وصف هذه الطبعات.
٥ - في عام (١٤٠٣ هـ) أصدر الشيخ / حبيب الرحمن الأعظمي الجزء
الأول من تحقيقه على ((المصنف))، ونشرته ((المكتبة الإمدادية)) بمكة المعظمة،
ثم أصدر ثلاثة أجزاء أخرى عام (١٤٠٤ هـ)، ثم توقف الشيخ فلم يصدر
شيئاً حتى توفي وهذه الأجزاء الأربعة تعادل مجلدين من (ط السلفية).
وكان -يرحمه الله - قد اعتمد على بعض المخطوطات التي توفرت له،
إضافة إلى طبعتين (الملتانية وحيدر آباد)، وقد علق عليه بعض التعليقات
المختصرة المفيدة -ولكنها قليلة- ورقّم الآثار من أوله إلى حيث وقف.
وعلى عمله ملاحظات، أهمها: متابعته لبعض أخطاء من سبقه إسناداً
ومتناً -على أنه قام بتصحيحات وتنبيهات يُشكر عليها- ومن أخطائه
القصور الشديد في التخريج؛ حتى إنه قد يعزو الحديث للترمذي وهو في
البخاري، وأما الآثار؛ فالعزو فيها نادر. ومنها سقوط كثيرٍ من النصوص في
طبعته. وهي موجودة في بعض المخطوطات التي وقف عليها، ولكن يظهر أنه
لم يكن يعتمد عليها جميعاً! ومن الملاحظات -وهي ما شجعتنا على تحقيق
الكتاب -عدم اكتمال طبعته، ولو كملت؛ لكفت الأمة إلى حين. والله
المستعان !.
٦ - في عام (١٤٠٦ هـ) قامت ((إدارة القرآن والعلوم الإسلامية))
بكراتشي في باكستان بتصوير الطبعة السابقة تماماً، بكل ما فيها إلا أنها
استدركت الأبواب الساقطة في الطبعتين السابقتين لها في مجلد (ج٤، ق١).
وعلى هذه الطبعة ملاحظات:
٣٤٠