النص المفهرس

صفحات 221-240

المطلب الثانى: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
ثانياً - ترجمة أصحاب الطبقة الثانية من رواة ((المصنف)) و ((الأوائل))،
وهم تلاميذ تلاميذ ابن أبي شيبة:
١ - عبدالله بن يونس (راوي ((المصنف)) كاملاً عن بقي بن مخلد))):
هو: أبو محمد عبدالله بن يونس بن محمد بن عبيدالله بن عباد بن زياد
بن يزيد بن أبي يحيى المرادي، ويعرف بالقَبْري. أصله من قَبْرَة (١)، وسكن
قرطبة. روی عن: بقي بن مخلد. قال الحميدي: ((وکان مختصاً به، مکثراً عنه،
وعنه انتشرت كتبه الكبار، ولعله آخر من حدث عنه من أصحابه)) (٢)،
وروى عن محمد بن عبدالسلام الخشني، وأحمد بن ميسر الطرطوشي، وسعيد
ابن عثمان الأغناقي وغیرهم (٣). وروی عنه: عبد بن نصر، وخالد بن سعد
وغير واحد (٤). وتوفي ليلة الاثنين لأربع خلون من شهر رمضان سنة ثلاثين
وثلاثمائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة (٥). قال الذهبي: ((وكان كثير الحديث
مقبولاً ))(٦).
(١) قال ياقوت: ((بلفظ تأنيث القبر، أظنها عجمية رومية. وهي كورة من أعمال
الأندلس تتصل بأعمال قرطبة من قِبلّها ... ))، ثم ذكر من اشتهر بالنسبة إليها من
العلماء، وذكر منهم: أبو محمد عبدالله بن يونس هذا، وترجم له ترجمة مختصرة.
(معجم البلدان ٤ /٣٠٥ - ٣٠٦).
(٢) ((جذوة المقتبس)): ١٦٨. وانظر: ((البغية)): ٢٤٦ - ٢٤٧، و((الصلة)): ١١٨،
وتاريخ ابن الفرضي ١/ ٩٣.
(٣) انظر: تاريخ ابن الفرضي ٩٣/١.
(٤) انظر: ((بغية الملتمس)): ٣٥٢.
(٥) انظر: المراجع السابقة، و((العبر)) للذهبي ٣٧/٢، و((الشذرات)) لابن العماد
٣٢٧/٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٨٢٦/٣، و((معجم البلدان)) ٣٠٥/٤ - ٣٠٦.
(٦) ((العبر)) ٣٧/٢.
٢٢١
:

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
٢ - الحسن بن سعد (الراوي الثاني للمصنف عن بقي بن مخلد):
هو: أبو علي الحسن بن سعد بن إدريس بن خلف بن رزين بن كسيلة
ابن مليكة الكُتاميّ (١) البربري القرطبي، وهو من أهل المغرب.
سمع بقي بن مخلد، فأكثر (٢) - وكان من آخر من حدث عنه (٣) -
ورحل إلى اليمن، فسمع من إسحاق بن إبراهيم الدَّبريّ، وعُبيد الكشوري،
وبمكة: علي بن عبدالعزيز البغوي، وبمصر: يوسف بن زيد القراطيسي،
وبالبصرة: أبي مسلم الكجي. وجال شرقاً وغرباً (٤).
قال الذهبي: ((وكان يجتهد ولا يقلد، ويميل إلى مذهب الشافعي)) (٥).
وقال ابن الفرضي: ((كان يحضر الشورى، فلما رأى الفتوى دائرة على
المالكية؛ ترك شهود الشورى. سمع منه الناس شيئاً كثيراً، وكان شيخاً
صالحاً، ولم يكن بالضابط جداً)) (٦). وقال ابن ناصر الدين: ((كان من الحفاظ
(١) كذا ضبطها السمعاني في ((الأنساب)) ٣١/٥ بالحروف وهو الصواب؛ خلافاً لما
وقع في بعض المصادر: ((الكناني ))! وكنانة من العرب، وهو بربري؛ فبان خطؤه.
- والله أعلم - قال: ((هذه النسبة إلى كُتَامة، وهي قبيلة من البربر، نزلت ناحية
بلاد المغرب )) اهـ
(٢) انظر: ((طبقات علماء الحديث)) لابن عبدالهادي ٦٢/٣، و((السير)) ٤٣٥/١٥.
(٣) انظر تاريخ ابن الفرضي ٩٣/١، ١١٠.
(٤) انظر: طبقات ابن عبدالهادي ٦٢/٣، و((السير)) ٤٣٥/١٥، و((الأنساب))
٣١/٥.
(٥) ((السير)) ١٥/ ٤٣٥.
(٦) انظر: ((السير)) ٤٣٥/١٥، وطبقات ابن عبدالهادي ٦٢/٣، وتاريخ ابن الفرضي
١١٠/١. وقوله: ((لم يكن بالضابط جداً))؛ لا يضر في روايته لـ ((المصنف))؛ فإنه
يروي نسخة مكتوبة وليس من حفظه، وانظر: ((التنكيل)) للمعلمي ١/ ١٠٢، =
٢٢٢

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثانى: الرواة
الصالحين، ولم يكن بالضابط المتين )) (١).
وكان مولده بقرطبة سنة ثمان وأربعين ومائتين. وتوفي يوم الجمعة
الموافق ليوم عرفة، سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة بقرطبة، وله ثلاث وثمانون
سنة (٢)، وقال السمعاني: ((توفي بالمغرب، سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة (٣).
ولعل الراجح الأول؛ إن كان مولده وعمره صحيحين. والله أعلم.
٣ - ابن الوراق المالكي (راوي ((الأوائل )) عن ابن عبدوس):
هو أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الجَهْم بن حُبيش المالكي.
ويعرف بـ: ابن الوراق المروزي. قال ابن فرحون: ((هذا الصحيح، وأخطأ
من قال اسمه: أحمد بن محمد. وكان جده ورّاقاً للمُعتضد )) اهـ.
روى عن: أحمد بن عبيدالله النرسي، وأبي الوليد الأنطاكي، وابن أبي
الدميك، ومحمد بن عبدوس، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وإسماعيل
القاضي، وجعفر الفريابي وجماعة.
وعنه: أبو بكر الأبهري، وأبو إسحاق الدينوري، ومسلمة بن القاسم (٤)
(راوي ((الأوائل )) عنه)، وعدة.
قال الأبهري: «كان فقيهاً مالكياً، وله مصنفات حسان، محشوة بالآثار،
= ٢٥٧،٢٣٠، ٢٨٥.
(١) انظر: ((الشذرات)) لابن العماد ٣٢٩/٢.
انظر: المصادر الثلاثة السابقة، و((تذكر الحفاظ)) ٣/ ٨٧٠، و((العبر)) ٣٩/٢
(٢)
كلاهما للذهبي.
(٣) ((الأنساب)) ٣١/٥، وانظر: ((اللباب)) لابن الأثير ٨٣/٣.
تأتي ترجمته.
(٤)
٢٢٣

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
يحتج فيها لمالك وينصر مذهبه، ويرد على من خالفه)) (١).
وقال ابن فرحون: «له أنس بالحديث ... کتب حديثاً كثيراً، و کتبه تنبيء
عن مقدار علمه)) (٢).
من كتبه: ((الرد على محمد بن الحسن))، و ((بيان السنة))، و ((مسائل
الخلاف )) وغيرها.
توفي سنة (٣٢٩هـ)(٣).
(١) تاريخ بغداد ١/ ٢٨٧.
(٢) الديباج المذهب: ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٣) راجع المصدرين السابقين للاستزادة.
٢٢٤

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
ثالثاً - ترجمة أصحاب الطبقة الثالثة من رواة ((المصنف)) و ((الأوائل))،
وهم تلاميذ تلاميذ تلاميذ ابن أبي شيبة:
١ - مَسْلَمَة بن القاسم (راوي كتاب ((الأوائل)) عن ابن الوراق):
هو أبو القاسم مسلمة بن القاسم بن إبراهيم بن عبدالله بن حاتم
القرطبي الأندلسي.
سمع: صالح ابن الحافظ العجلي، وأبا جعفر الطحاوي، وابن الوراق
(راوي ((الأوائل)))، وقاسم بن أصبغ، وابن الأعرابي، وخلق استوفاهم ابن
الفرضي أو أکثرهم (١).
وله رحلة من الأندلس إلى المشرق، فأخذ فيها عن علماء الأندلس، ثم
القيروان، وأطرابلس، وإقريطش (٢)، والإسكندرية، ومصر، والقلزم، وجُدّة،
ومكة، والبصرة، وواسط، والرملة، وبغداد (وفيها سمع من محمد بن أحمد
ابن الجهم، المعروف بابن الوراق المالكي)، وسيراف، والمدائن، واليمن،
والشام، وغيرها.
قال ابن الفرضي: ((وسمعت من ينسبه إلى الكذب! )). وقيل: لم يكن
كذاباً، ولكن كان ضعيف العقل. قال: وكان مسلمة صاحب رقى
ونيرنجات (٣) اهـ. وقال الذهبي: ((رجع إلى بلده بعلم كثير، ولم يكن بثقة )) ثم
(١) انظر: تاريخه ١٢٨/٢ - ١٣٠.
(٢) قال د. عبدالسلام تدمري: هو الاسم العربي لجزيرة (كريت)) اليونانية (هامش
((اللسان)) ٧١٦/٦).
(٣) تاريخه ١٣٠/٢.
٢٢٥

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثانى: المصنف
نقل عن ابن الفرضي أنه قال: ((وحُفظ عليه كلام سوء في التشبيه)) (١).
وقال الحافظ ابن حجر: ((هذا رجل كبير القدر، وما نسبه إلى التشبيه إلا
من عاداه؛ وله تصانيف في الفن، وكانت له رحلة لقي فيها الأكابر)) (٢).
قلت الأمور التي أُخذت عليه أربعة:
أ - الكذب، وقد أجاب عن هذه التهمة ابن الفرضي. قلت: رجل له
هذه الرحلة في طلب الحديث، وتلك التصانيف - وتأتي - أَجَلّ من أن
یکذب.
ب- التشبيه، وأجاب عنها ابن حجر. قلت: وهو اتهام مجمل، لا ندري
لأي شيء اتهم بذلك؛ فقد يكون لإثباته الصفات، فهذا هو الحق الذي لا
يجوز العدول عنه، وهذه طريقة كثير من المتأخرين، والله المستعان.
ج - الرقى والنيرنجات، وله كتاب في الخط في التراب.
قلت: أما الكتاب، فقال ابن حجر: ((ضرب من القرعة)). وأما الرقى،
فجائزة بشروط. وأما النيرنجات؛ فلا أدري ما هي !.
د - الضعف: ولعل هذا حق، فلم يثبت توثيقه عند أحد من أهل
الشأن، والله أعلم.
مؤلفاته: له تاريخ كبير في مجلد، شرط فيه ألا يورد - إلا من أغفله
البخاري في تاريخه، قال المالقي: وهو كثير الفوائد. وله ((الحلية ))، و ((ما روى
(١) السير ١١٠/١٦. وليس كلام ابن الفرضي في المطبوع من تاريخه !.
(٢) اللسان ٧١٦/٦ (٨٤٥٠).
٢٢٦

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
الكبار عن الصغار)) وغيرها (١). توفي سنة (٣٥٣هـ)(٢).
٢ - أبو محمد عبدالله الباجي الراوية (راوي ((المصنف)) عن عبدالله بن
یونس):
هو: عبدالله بن محمد بن علي بن شريعة بن رفاعة بن صخر بن سماعة
اللخمي الإشبيلي، المشهور بـ: ابن الباجي. ولد سنة (٢٩١هـ).
سمع: محمد بن عمر بن لبابة، ومحمد بن عبدالملك بن أيمن، وعبدالله بن
یونس، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن فطیس وغيرهم.
وعنه: ولده أبو عمر أحمد (٣) (راوي ((المصنف)) عنه)، وحمام بن أحمد
القاضي، وابن الفرضي (صاحب ((التاريخ))). وسعيد بن رشيق الزاهد (٤)
(الراوي الثاني للمصنف عنه) وحفيده محمد بن أحمد أبو عبدالله(٤) (الراوي
الثالث للمصنف عنه) وغيرهم.
قال ابن الفرضي: ((كان حافظاً ضابطاً، لم ألقَ مثله في الضبط!)) (٥).
وقال إسماعيل بن إسحاق: ((لم يكن بالأندلس، بعد عبدالملك بن حبيب مثله)) .
توفي سنة (٣٧٨هـ)(٦).
(١) انظر: اللسان ٧١٦/٦ - ٧١٧.
(٢) راجع المصادر السابقة، والميزان ١١٢/٤، وتاريخ الإسلام (وفيات ٣٥٣هـ).
له ترجمة في السير ٧٤/١٧. وشذرات الذهب ١٤٧/٣ وغيرهما.
(٣)
يرويانه من طريق ابن خير، ولا تعنينا هذه الطريق بالترجمة.
(٤)
(٥)
تاريخ ابن الفرضي ١/ ٢٤٠ بتصرف.
(٦) للتوسع، راجع: تاريخ ابن الفرضي ٢٤٠/١ - ٢٤١، والسير ٣٧٧/١٦،
الشذرات ٣/ ٩٢.
٢٢٧

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
٣ - عباس بن أصبغ (راوي ((المصنف)) الثاني عن عبدالله بن يونس):
هو: أبو بكر عباس بن أصبغ بن عبدالعزيز بن غصن الهمداني القرطبي،
يعرف بالحجاري ولم يكن من أهل وادي الحجارة. ولد سنة (٣٠٦هـ).
سمع: محمد بن قاسم (يروي عنه (( الأشربة )) عن محمد بن عثمان بن
أبي شيبة عن عمه)، ومحمد بن عبدالملك بن أيمن، وعبدالله بن يونس،
والحسن بن سعد (راويا ((المصنف)) عن بقي بن مخلد) ونظرائهم.
قال ابن الفرضي: ((كان شيخاً حليماً، ضابطاً لما كتب، طاهراً عفيفاً،
قرأت عليه كثيراً، وأجازني بجميع رواياته)). توفي سنة ٣٨٦هـ (١)
٤ - محمد بن عبدالملك بن ضیفون (راوي ((المصنف)) الثالث عن عبدالله بن يونس):
هو: أبو عبدالله محمد بن عبدالملك بن ضيفون بن مروان اللخمي الحداد
القرطبي. ولد سنة (٣٠٢ هـ).
سمع: عبدالله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، وابن
الأعرابي، وابن السكن وغيرهم. رحل إلى المشرق وأخذ عن علماء مكة
ومصر وإطرابلس والقيروان.
قال ابن الفرضي: ((وكان رجلاً صالحاً، أحد العدول، حدّث، وكتب
الناس عنه، وعَلَت سِنّه، فاضطرب في أشياء قرئت عليه وليست مما سمع،
ولا كان من أهل الضبط!)). وقال الذهبي: ((الشيخ المحدث المعمر)). توفي
سنة (٣٩٤هـ)(٢).
(١) انظر: تاريخ ابن الفرضي ٢٩٨/١.
(٢) راجع: تاريخ ابن الفرضي ١٠٨/٢ - ١٠٩، والسير ٥٦/١٧، واللسان: ٣١٢/٦.
٢٢٨

المطلب الثالث
أقوال العلماء في ((المُصَنَّف))
مدحاً وقدحاً
تمهید :
لم أقف على كثير أقوال للعلماء فيه، وإن المرء ليعجب إذا رأى مثل هذا
الكتاب العظيم، لا يُنوّه به ولا يُذكر إلا قليلاً- على ما فيه من العلم -!.
والحق أن ((المصنف)) لابن أبي شيبة - وله نظائر - لم يلقَ العناية الكافية
والمطالعة الدائبة فيه، كغيره من كتب الحديث الأخرى، كالستة أو مسند
أحمد، أو موطأ مالك، أو مسند الشافعي أو غيرها.
قال شاه ولي الله الدهلوي - مُعدّداً طبقات كتب الحديث ما ملخصه - :
((الطبقة الثالثة من كتب الحديث: مسانيد وجوامع ومصنفات صُنّفت قبل
البخاري ومسلم في زمانهما وبعدهما، ولم تشتهر بين العلماء ذلك الاشتهار،
ولم يتداولها الفقهاء، ولم يفحصها المحدثون، ولم يخدمها لغوي بشرح، ولا فقيه
بتطبيق ما فيها، ولا مُحدّث ببيان مُشكلها، ولا مؤرخ بذکر أسماء رجاله.
ولا أُريد المتأخرين المتعمقين، وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل
الحديث؛ فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها)) ثم ذكر منها:
((مصنف)) ابن أبي شيبة. ثم قال: ((وكان قصدهم جمع ما وجدوه لا تلخيصه
٢٢٩

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
وتهذيبه وتقریبه من العمل ) اهـ (١).
أقول: وقد نَقّبتُ فيما عندي من كتب لاستخراج أقوال العلماء في
((مصنف بن أبي شيبة))؛ فرأيتها - كما ذكرت سابقاً- قليلة، ولكنها كلها
تواترت على الثناء على هذا الكتاب العظيم، كما - أثنوا على مؤلفه - رحمه
الله - ولكني وقفت على قول واحد في القدح في ((المصنف))، فأردت أن
أسوق الاثنين (المدح والقدح) ثم أجيب عن القدح بما هو حق - إن شاء
الله- والله أسأل أن يوفقنا لصالح القول والعمل.
أولاً - المدح:
١ - مضت قصة بقي بن مخلد مع بعض أهل الرأي من المالكية في
الأندلس؛ لما أدخل ((المصنف)) إليها، وفيها أن صاحب الأندلس: محمد بن
عبدالرحمن الأموي (٢) (ت٢٧٣ هـ) - وكان محباً للعلوم، مؤثراً لأصحاب
الحديث- قال عن ((المُصنَّف)) لما تصفحه كله جزءاً جزءاً: ((هذا كتاب لا
تستغني خزانتنا عنه؛ فانظر في نسخة لنا ! )) يعني: خازن كتبه (٣).
أقول: هذه القصة فيها عبرة، وتبین حال أهل الرأي في أي مذهب كانوا
وأنهم خطر على السنة؛ فلا نستغرب بعد ذلك من هجوم علماء السنة على
أهل الرأي في أي مذهب کانوا.
٢ - وذكر ابن أبي يعلى في ترجمة الخلال (ت بعد ٢٦٠، وقيل سنة
(١) انظر: حجة الله البالغة ١٣٤/١ - ١٣٥، وعنه: الحطة، لصديق خان: ١١٨ -
١١٩.
(٢) ترجم له الذهبي في ((السير)) ٢٦٢/٨، وأثنى عليه كثيراً.
(٣) انظر هذه القصة في المطلب السابق، في ترجمة بقي.
٢٣٠

المطلب الثالث: أقوال العلماء في المصنف
أولا - المدح
٢٧٣ هـ) من ((طبقات الحنابلة)) (١)، أن رجلاً قال: أُريد رجلاً يكتب لي من
کتاب الصلاة ما ليس في كتاب ابن أبي شيبة، قال: فقلنا له: ليس لك إلا أبو
بكر الأثرم. قال: فوجّهوا إليه ورقاً، فكتب ستمائة ورقة من كتاب الصلاة،
قال: فنظرنا؛ فإذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة منه شيء! اهـ.
فانظر كيف استدل لعلو كعبه في العلم بقدرته على كتابة ما ليس في
((مصنف بن أبي شيبة)). أفلا يدل هذا على تسليمهم التام لهذا الكتاب
وصاحبه بالإمامة وعلو القدر؟ لا ريب في ذلك!
٣ - ترجم الذهبي في ((السير)) لأبي محمد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)
- رحمه الله تعالى- ترجمة حافلة، وساق فيها درراً من أقواله، ومنها قوله -
ردّاً على من قال: أجلّ المصنفات ((الموطأ)) -: ((بل أولى الكتب بالتعظيم:
صحيحا البخاري ومسلم)) ثم ساق جملة من كتب السنة، ثم قال: وما جرى
مجرى هذه الكتب التي أفردت لكلام رسول الله # صرفاً، ثم الكتب التي
فيها كلامه وكلام غيره، مثل: (مصنف عبدالرزاق))، و ((مصنف أبي بكر ابن
أبي شيبة )) ... الخ كلامه (٢).
قلت: صدق أبو محمد، ولكنه غمط ((الموطأ))، وحقه أن يكون بعد
الصحيحين كما قال الذهبي (٣). والشاهد من كلامه أنه عدّ مصنف ابن أبي شيبة في
مقدمة الكتب التي جمعت كلام النبي ګ# وغيره، وهذا حق لا ريب فيه !.
(١) انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٧٣.
(٢) انظر: السير ٢٠٢/١٨ - ٢٠٣.
(٣) انظر: السير ٢٠٣/١٨.
٢٣١

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
٤ - وقال الذهبي (١) (ت ٧٤٨هـ) وابن عبدالهادي (٢) (ت ٧٤٤هـ)
وابن العماد الحنبلي (٣) (ت ١٠٨٩ هـ) في تراجمهم لابن أبي شيبة: ((صاحب
الکتب الكبار)».
قلت: أقل الجمع ثلاثة، وأكبر كتبه: ((المصنف)) و((التفسير)) و((المسند))،
ولا ريب أن أحقها بهذا الوصف: ((المصنف))؛ لأنه أكبرها جميعاً - فيما
يظهر - فالمصنف داخل في هذه المقولة حتماً.
٥ - قال ابن القيم (ت ٧٥١هـ) - رحمه الله - في ((نونيته)) (٤):
ـل العلم أعني حجة الأزمان
هذا وسادس عشرها إجماع أهـ
أهل الحديث وعسكر القرآن
من كل صاحب سنة شهدت له
كانوا عديد الشاء والبعران))
لا عبرة بمخالف لهم ولو
إلى أن يقول :
ـو محمد المولود من عثمان
((واقرأ كتاب ((العرش)) للعبسي وهـ
أتراهما نجمين بل شمسان))
اقرأ لـ ((مسند)) عمه و ((مصنفٍ
قلت: قوله: ((أتراهما بخمين بل شمسان)) يحتمل الكتابين المذكورين
ويحتمل ابن أبي شيبة وابن أخيه محمد بن عثمان، والأقرب عندي أنه يريد
الكتابين؛ لأنهما آخر مذكور، ولأن السياق في مدح السلف وكتبهم
وأقوالهم. والله أعلم.
(١) تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٢، والعبر ٣٣١/١، والسير ١٢٢/١١.
(٢)
طبقات علماء الحديث ٢/ ٨٤.
(٣) الشذرات ٨٥/٢.
(٤) الكافية الشافية: ١٢٤. رقم البيتين: ١٤٠٧ - ١٤٠٨ (ط دار ابن خزيمة).
٢٣٢

المطلب الثالث: أقوال العلماء في المصنف
أولا - المدح
٦ - وقال ابن شاكر الكُتبى (١) (ت ٧٦٤هـ) مثنياً على ابن سيد الناس:
((وكان عنده كتب كبار، وأمهات جيدة، منها: ((مصنف ابن أبي شيبة))
ومسنده .. الخ )).
فعدّ اقتناء ابن سيد الناس نسخة من مصنف ابن أبي شيبة من مناقبه!،
وأثنى على هذه النسخة بأنها جيدة.
٧ - ونحو القصة التي أوردها الخلال، ما أورده ابن السبكي (ت
٧٧١هـ) في ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢) في ترجمة القفّال الشاشي، لما أرد
أن يرد عليه في إحدى المسائل، قال: (( ... ولما رأيت فحص القفال عن أقاويل
السلف في هذه المسألة، فكشفت أوعب الكتب لأقاويلهم، وهو ((مصنف ابن
أبي شيبة ))؛ فوجدته قال : ... )).
فانظر كيف صَرّح بأنه أوعب الكتب الجامعة لأقاويل السلف! واكتفى
بالنظر فيه دون غيره. أفلا يدل على تعظيمهم وإجلالهم له ؟ !.
٨ - وقال ابن كثير (٣) (ت ٧٧٤هـ): ((صاحب ((المصنف)) الذي لم
يصنف أحد مثله قطّ، لا قبله ولا بعده )).
فأثنى على الكتاب بما لا مزيد عليه، وعرّف مؤلفه به، ونحو ذلك فعل
الخزرجي (ت بعد ٩٢٣هـ)؛ حيث قال في ترجمة ابن أبي شيبة: ((أحد
(١) فوات الوفيات ٢٨٨/٣. طبقات الشافعية ٦٠/٥.
(٢) طبقات الشافعية ٥/ ٦٠.
(٣) البداية والنهاية ٣٢٨/١٠.
٢٣٣

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
الأعلام، وصاحب ((المصنف))! (١). وكذلك الداودي (ت ٩٤٥هـ) حيث
قال: ((صاحب المسند))، و((المصنف)) (٢) اهـ. وكذلك إضافة بعض العلماء
هذا الكتاب لابن أبي شيبة دون ذكر اسمه يدل على اختصاصه به وشهرته
عندهم، كما تقدم قريباً في قصة الخلال الحنبلي، ونحوها صنيع ياقوت في
((معجم البلدان))(٣)، حيث سماه «كتاب ابن أبي شيبة)).
٩ - ونحو قصة الخلال وصنيع ابن السبكي. فعل عبدالقادر القرشي
الحنفي (ت ٧٧٥هـ) صاحب ((طبقات الحنفية))، حيث ذكر في خاتمته (٤): أنه
تكلّم على أسانيد ((معاني الآثار)) للطحاوي (٥)، وخرّج أحاديثه وآثاره من
الستة و ((المصنف)) لابن أبي شيبة والطبراني وكتب الحفاظ.
قلت: فانظر كيف اكتفى به في تخريج الآثار !!.
١٠ - وأما السخاوي (ت ٩٠٢هـ) فإنه أوصى طالب الحديث بجملة
وصايا، ومنها: أن يعتني بالكتب المبوبة ويسمعها؛ لأن الحاجة تدعو إليها،
وذكر من هذه الكتب: ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦).
قلت: مراده - رحمه الله - بالحاجة: معرفة الحلال والحرام، وتفسير آيات
وأحاديث الأحكام، وهذا لا يتأتى دون الاستهداء بنور الوحيين وفيضهما
(١) الخلاصة ٢ / ٩٤.
(٢) طبقات المفسرين ١/ ٢٥٢.
(٣) معجم البلدان ٤/ ١٥٠.
(٤) انظر: الجواهر المضية ٤/ ٥٧٠.
(٥) سبق الكلام عنه، عند الحديث عن المؤلفات في الآثار.
(٦) انظر: فتح المغيث ٣١٠/٣.
٢٣٤

المطلب الثالث: أقوال العلماء في المصنف
أولا - المدح
اللَّذين عمّا في صدور سلف هذه الأمة.
١١- والسيوطي (ت ٩١١هـ) جعل ((المصنف)) في رأس الكتب التي
هي من مظانّ الموقوف والمقطوع (١).
قلت: ولا یستريب في ذلك أحد.
١٢ - وقال حاجي خليفة (ت ١٠٦٧هـ): (( .. وهو كتاب كبير جداً،
جمع فيه فتاوي التابعين وأقوال الصحابة، وأحاديث الرسول 8# على طريقة
المحدثين بالأسانيد، مرتباً على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه ... )) (٢).
ونحوه قال الكتاني (٣) (١٣٤٥ هـ).
١٣ - وأما التهانوي (ت ١٣٩٤ هـ)؛ فإنه ذكر ((المصنف)) في الكتب التي
يعتمد عليها في تخريج الآثار، خاصة عن إبراهيم النخعي (٤).
١٤ - وقال الزركلي (ت ١٣٩٦هـ): ((مصنف في الحديث كبير (٥))).
هذا ما وقفت عليه من أقوالهم فيه، ولعله يتيسر لي الوقوف على المزيد
منها فيما بعد؛ فألحقه به إن شاء الله تعالى.
وربما کان من أسباب عدم اشتهاره واحتفال العلماء به، أن الناس في
آخر القرن الثالث الهجري فما بعده؛ انصب اهتمامهم على دراسة فقه الأئمة
الأربعة، وترويج أقوالهم، والتفريع عليها، مما أدى بهم إلى هجر كتب الأثر
وفتاوي السلف، إلا من رحم الله !.
(١) انظر: تدريب الراوي ٢١٩/١ (ط نظر الفاريابي).
(٢) كشف الظنون: ١٧١١ - ١٧١٢، وعنه القاسمي في ((الفضل المبين)): ٣٥٦.
(٣) الرسالة المستطرفة: ٤٠.
(٤) انظر: قواعد في علوم الحديث: ١٣٥.
(٥) الإعلام ٤/ ٢٦٠ (ط٣/ ١٣٨٩ هـ) نقلاً عن رسالة الأخت عیشة: ١٥٥°، ولیس
هذا النص في طبعتي ٤/ ١١٧ - ١١٨ (دار العلم للملايين ط٨/ ١٤٠٩ هـ)!
٢٣٥

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
ثانياً- القدح فيه، والجواب عنه:
الحق أنني على كثرة ما تصفحت من الكتب؛ لأبحث عن أقوال للعلماء
في ((المصنف)) إلا أنني وجدت أقوالهم تضافرت على مدحه - كما رأيتَ
قريباً- ولكن من ذا الذي يسلم، وهل بنو آدم كلهم منصفون؟ وهل كلهم
عدول؟. وعذراً - أيها القارئ الكريم- فسأوذي سمعك بمقولة وقفت عليها
لأحد أهل الرأي المتعصبين من المالكية، حيث قال أصبغ بن خليل القرطبي
المالكي (ت ٢٧٣ هـ) - ولبئس ما قال -: ((لأن يكون في تابوتي رأس خنزير
أحبُّ إليّ من أن يكون فيه مصنف (١) ابن أبي شيبة !! )) (٢).
ساق هذه المقولة زعيم المتعصبة الجهمية في هذا العصر: محمد زاهد
الكوثري (هلك سنة ١٣٧١ هـ) في كتابه: ((تأنيب الخطيب)) (٣)؛ ليدلل على
شيئين: أن المالكية أهل رأي، وليتنقّص ابن أبي شيبة ومصنفه (٤).
أقول وقد كفانا الرد على ذلك الأئمة من قبلنا - رحمهم الله تعالى-
فهذا ابن الفرضي لما ساق ترجمة أصبغ بن خليل هذا وساق مقالته الآنفة؛
بین حاله فمما ذكر (٥):
(١) الذي في طبعتي من ((تاريخ ابن الفرضي)): ((مسند ابن أبي شيبة)) وهو خطأ
ظاهر، ومخالف للمصادر الأخرى التي نقلت عنه هذه المقولة، فالمسند ليس فيه
شيء من الآثار.
(٢) تاريخ ابن الفرضي ٧٨/١، والسير ٢٠٢/١٣، واللسان ٧٠٧/١ (١٤٣٢)، وذكر
محققاهما مصادر كثيرة في ترجمته لمن شاء.
(٣) ص١٥٣ (ط دار الكتاب العربي / ١٤٠١ هـ).
(٤) الذي فيه: كتاب الرد على أبي حنيفة.
(٥) انظر: تاريخ ابن الفرضي ٧٧/١ - ٧٩، والسير ٢٠٢/١٣، واللسان ١/ ٧٠٧.
٢٣٦

المطلب الثالث: أقوال العلماء في المصنف
ثانيا: القدح
١. لم يكن له علم بالحديث، ولا معرفة بطرقه، بل كان يباعده ويطعن
على أصحابه!
٢. كان متعصباً لرأي مالك، ولابن القاسم من بينهم، حتى بلغ به
تعصبه أن افتعل حديثاً في ترك رفع اليدين في الصلاة بعد
الإحرام !. قال ابن الفرضي: ((ووقف الناس على كذبه فيه)). ثم
بين أوجه نقد المتن والسند فيه بما يدل على جهالة هذا الرجل(١).
٣. وكان جاهلاً بالسنة ورجالها، واستشهد ابن الفرضي بدليلين (٢)
على ذلك:
الأول: حديثه في إسناد القرآن عن جبريل، حينما ظن أن نافعاً هو
مولى ابن عمر، وإنما هو ابن أبي نعيم.
الثاني: تصحيفه في اسم الصحابي المشهور: أُسيد بن الحضير، حيث
كان يقرؤها بالخاء المعجمة، ويقول: تصغير أخضر، ويأبي الرجوع
عن ذلك !.
٤. وكان معادياً للآثار، شديد التعصب للرأي، حتى قال مقولته
السابقة تلك (٣).
٥. قال قاسم بن أصبغ: ((هو الذي حرمني أن أسمع من بقي بن
مخلد. كان يحض أبي على نهيي عن الاختلاف إلیه، وكان لنا
(١) انظر: التاريخ ٧٧/١.
(٢) السابق: ١/ ٧٨.
(٣) قال الكوثري - وهو من هو في تعصبه لأهل الرأي -: ((وهذا غلو عظيم في
الرأي )) (التأنيب: ١٥٣).
٢٣٧

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
جاراً )»، وأخذ يدعو علیه !
قلت: رجل بهذه المثابة لا يقبل قول مثله في ((المصنف))، فهو متعصب
متحجر على المنسوب لمالك من الأقوال - وحاشا مالك أن يرضى بصنيعه-
وهاله مخالفة ما عليه الفتوى في مذهب مالك لكثير من أقوال السلف، فقال
مقالته تلك، وكل يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله ﴾.
وأما تهاويل الكوثري التي ذكرها قبل تلك المقولة وبعدها، فقد أجاب
عنها الإمام الجهبذ ذهبي عصرنا الشيخ / عبدالرحمن المعلمي (١) (ت
١٣٨٦ هـ) رحمه الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين.
(١) انظر: التنكيل ٢١١/١.
٢٣٨

المطلب الرابع
علاقته بالمصادر الأخرى .. تأثراً وتأثيراً
الحق أن الكتابة في هذا الموضوع تتطلب دراسة واسعة مستقصية لِجُل
كتب السنة والأثر، والاطلاع على مناهج مؤلفيها، وهذا يستغرق سنوات،
ولكني وجدت بعض ما قيل في هذا الباب؛ فأحببت إيراده؛ ليكتمل نظام
العقد. وزدت زيادات تلاحظ، والفضل - بعد الله- للذين كتبوا ما سأنقله
عنهم فيما يأتي، والله الموفق، لا رب سواه.
أولاً- تأثرہ بمن سبقه:
١ - باستقرائي ((مصنف ابن أبي شيبة)) وجدت أكثر مروياته من طريق
شیخه وکیع بن الجراح (١)، وأکثر مرویات وکیع عن شيخه سفيان الثوري.
فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن ابن أبي شيبة كان عنده نسخة من
((مصنف وكيع)) (٢)، وأن وكيعاً كان عنده نسخة من ((جامع سفيان)) (٣)،
وكلاهما غني بالآثار، ولا يمنع هذا من حفظهما ما في النسختين من
المكتوب؛ على طريقة المتقدمین.
٢ - في كتاب ((الزهد)) من ((المصنف)) جمع فيه ابن أبي شيبة بين
(١) أفادت الباحثة عيشة المشعبي في أطروحتها عن ابن أبي شيبة، أن مروياته في
((المصنف)) لابن أبى شيبة، بلغت: ٧٦٠٧ روايات (١٣٨٢ مرفوعة، ٢٦٦١
موقوفة، ٣٥٦٤ مقطوعة)؛ انظر: ص ١٦٨، ١٨١، ١٩٣ من تلك الأطروحة ..
(٢)
تقدم الكلام عليه عند الحديث عن المؤلفات في الآثار.
(٣) تقدم الإشارة إليه عند الحديث عن المؤلفات في الآثار.
٢٣٩

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثانى: المصنف
طريقتي شيخه وكيع في كتابه ((الزهد )) (تقسيم المرويات على الأبواب)،
وقرينه أحمد بن حنبل في كتابه ((الزهد )) (تقسيم المرويات على التراجم).
وطريقتهم - جميعاً - أدق من طريقة ابن المبارك في ((الزهد ))؛ حيث يغلب
عليها العموم، وقلة التبويب.
٣ - في كتاب ((التاريخ)) من ((المصنف)) سار فيه ابن أبي شيبة على
طريقة المتقدمين بعامة، وهي الخلط بين التراجم، والإشارة لكل ترجمة بنبذة
يسيرة إما في اسمه أو كنيته أو سنة وفاته أو درجته أو سماعه من شيخ أو
انقطاع ونحو ذلك مع التكرار والإيجاز في موضع والإطناب في موضع آخر،
وإسناد بعض ذلك وتعليقه حيناً. وهذه طريقة أحمد وعلي بن المديني ويحيى
ابن معين فيما كتبوه مما طبع من آثارهم.
٤ - في كتاب ((المغازي)) من ((المصنف)) قام د.عبدالعزيز العمري -
وهو متخصص في التاریخ- بدراسة عن مدى تأثر ابن أبي شيبة بمن سبقه،
قال: ((يُلاحظ أن ابن أبي شيبة - كغيره من كُتّاب السيرة والمغازي - قد
استفاد من بعض مرويات عروة بن الزبير - رحمه الله - )) ثم ذكر مثالاً على
ذلك، ثم قال: ((وبالمقارنة مع ابن إسحاق وما أورده من روايات نلاحظ أن
معظم روايات ابن أبي شيبة منفردة عن ما أورده ابن إسحاق في كتابه. مع
وجود عدد قليل منها ... على أن بعض أسانيد ابن أبي شيبة ورد فيها ابن
إسحاق؛ فقد اشتركا في روايات قليلة)) (١).
(١) انظر: مقدمة ((المغازي)) لابن أبي شيبة: ٦٣ - ٦٤.
٢٤٠