النص المفهرس

صفحات 201-220

الفرع الثاني
ترجمة رواة ((المُصَنَّف ))
تمهید:
بينت في الفرع السابق من هذا المطلب أن مصنف ابن أبي شيبة روي
عن مؤلفه كاملاً ومفرقاً، وأنه وصلنا كاملاً من رواية بقي بن مخلد عن ابن
أبي شيبة، ويرويه عنه اثنان: الحسن بن سعد، وعبدالله بن يونس، وعن
الأخير يرويه ثلاثة: عباس بن أصبغ وابن ضيفون وأبو محمد الباجي. وعن
هؤلاء خلق ذكرتهم آنفاً. فهذه ثلاث طبقات أُترجم لهم في هذا الفرع بحول
الله تعالى. وأما من تحتهم فأكتفي بالإشارة لبعض مصادر ترجمتهم عند ذكر
شيوخهم السابقين.
كما أشير لمصادر ترجمة رواة ((المصنف )) من طريق الحافظ ابن حجر
- رحمه الله تعالى- وأما رجال الأسانيد الأخرى؛ فلا.
كما أترجم - بعون الله- لرواة كتب ابن أبي شيبة الأخرى، والتي هي
من ((المصنف)). وأشير لمصادر ترجمة الرواة عنهم.
وأما طريق ((المصنف)) المنقطعة، فسبق أن ذكرت مصادر تراجم رجالها،
وأعلاهم في طبقة تلاميذ تلاميذ تلاميذ ابن أبي شيبة !.
وأترجم لرجال سند كتاب ((الأوائل)) كلهم من طريق ابن عبدوس السّراج؛
لأنه الذي روى لنا هذا الكتاب. فهؤلاء خمسة عشر رجلاً أستعين الله تعالى في
ترجمتهم، وليكن مقدار كل ترجمة بما يليق بحال صاحبها، وعلى الله التكلان.
٢٠١

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
أولاً - ترجمة أصحاب الطبقة الأولى من رواة ((المصنف)) وكتبه، (وهم
تلاميذ ابن أبي شيبة):
١ - ترجمة بقي بن مخلد (١)
(راوي ((المصنف)) كاملاً عن ابن أبي شيبة).
اسمه:
هو أبو عبدالرحمن بَقِيّ بن مَخْلَد بن يزيد (٢) القرطبي الأندلسي.
ولا دته:
الصحيح أنه ولد بقرطبة في حدود سنة مائتين، أو قبلها بقليل(٣). وأغلب
المصادر ذكرت أنها في سنة إحدى ومائتين(٤)، وأما ما ذكرته بعض المصادر : .
إحدى وثلاثين (٥)!، أو: إحدى وثمانين (٦)!؛ فهو تحريف. والله أعلم.
(١) كنت سأكتب له ترجمة مختصرة، فلما لم أجد من أفرده بالترجمة - اللهم إلا
عبدالوهاب فايد، فقد ترجم له في مجلة ((الأزهر)) (رمضان - ١٤٠١ هـ) ترجمة
مقتضبة يعوزها الكثير - عندها كتبت فيه ترجمة متوسطة، ثم وقفت على كتاب
«بقي مخلد القرطبي ومقدمة مسنده )) للشيخ/ أکرم العمري، فرأیت - حينئذ - أن
أختصرها؛ اكتفاء بما کتبه الشیخ؛ ولُرجع إليه للتوسع في ترجمته.
(٢) ولم أقف في نسبه على أكثر من هذا عند جميع من ترجم له !.
(٣) انظر: ((السير)) للذهبي ٢٨٥/١٣.
(٤) انظر: ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي ٩٣/١، و((طبقات المفسرين))
الداودي ١١٩/١، و((نفح الطيب)) للمَقّري ٢٧٢/٣، و((المنهج الأحمد))
للعُلَيمي ٢٥٨/١، و((الأعلام)) للزّركلي ٢/ ٦٠، و ((معجم المؤلفين)) لكحالة
٥٣/٣ وغيرها.
(٥) انظر: ((الصلة)) لابن شكوال: ١١٧.
(٦) انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت الحموي ٧/ ٨١.
٢٠٢

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
رحلاته:
قال ابن الجوزي: ((كانت له رحلة مشهورة، وطلب مشهور)) (١). وقال
ياقوت: ((وكانت له رحلتان، أقام في إحداهما نحو العشرين عاماً، وفي الثانية
نحو الأربعة عشر عاماً ... كان يطوف في الأمصار على أهل الحديث، فإذا
أتى وقت الحج؛ أتى إلى مكة، فحَج، هذا كان فعله كل عام في رحلتيه
جميعاً))(٢). وذكروا في ترجمته أنه رحل إلى المشرق، وطاف بلدانه، وأخذ عن
علمائه؛ حتى قال فيه ابن أبي خيثمة: ((ما كنا نسميه إلا المكنسة!، وهل
احتاج بلد فيه بقي بن مخلد أن يأتي إلى هنا منه أحد؟!)) (٣).
وذكر المَّقّري (٤) أنه رحل إلى الحجاز، ومصر، ودمشق، وبغداد،
والكوفة، والبصرة، وأنه أخذ عن کبار علمائها - ویأتي ذکرهم- ولا ريب
أنه قبل ذلك مَرّ بإفريقية. وذكر الذهبي أنه تفقه فيها على شيخه: سحنون بن
سعيد (٥)، ثم نقل عن أبي عبدالملك القرطبي: أنه رحل إلى الحرمين، ومصر،
والشام، والجزيرة، وحُلْوان (٦)، والبصرة، والكوفة، وواسط، وبغداد،
وخراسان وعدن، والقيروان، وغلّطه الذهبي في دخوله خراسان واليمن،
وشكّك في دخوله الجزيرة (٧).
(١) ((المنتظم)) لابن الجوزي ١٢/ ٢٧٤.
(٢) («معجم الأدباء)) ٧/ ٨١.
(٣) (تاريخ ابن الفرضي)) ٩١/١ - ٩٢ وأغلب ما سبق، من المراجع ذكروا عنه هذه المقولة.
(٤)
انظر: ((نفح الطيب)) ٢٧١/٣ - ٢٧٢.
(٥) انظر: ((السير)) للذهبي ٢٨٦/١٣.
(٦) الذي في ((السير)): ((خلوان))، ولم أقف عليها في ((معجم البلدان))! ولعله تصحيف.
(٧) انظر: ((السير)) ٢٨٩/١٣ - ٢٩٠.
٢٠٣

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
شيوخه:
كثيرون جداً، حتى قال عبدالله بن يونس (الراوي عن بقي): ((إن عدة
الرجال الذين لقيهم بقي وسمع منهم: مائتا رجل وأربعة وثمانون رجلاً)) (١).
قال ابن حزم: ((ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير)) (٢). ولم
أقف على من جمع هؤلاء جميعاً، فجمعتهم ورتبتهم من بطون المراجع التي
ترجمت له، ثم لما وقفت على كتاب الشيخ أكرم العمري - آنف الذكر -
رأيته قد جمعهم ورتبهم كذلك، فعدلت عن سردهم هنا - أيضاً- اكتفاء بما
في كتابه إلا أنني وقفت على خمسة زيادة على ما ذكر، وهم:
١ - زكريا بن يحيى (٣). ٢ - يونس بن عبدالأعلى (٤).
٣ - أبو الأصبغ (٥) .
٤ - أبو مقلاص (٦).
٥ - خليفة بن خياط العُصفري (٧) .
(١) ((تاريخ ابن الفرضي)) وانظر: ((جذوة المقتبس)): ١٦٧، و((بغية الملتمس)»: ٢٤٥،
و ((الصلة)): ١١٧، و((معجم الأدباء)) ٧٨/٧، و((السير)) ٢٨٦/١٣، وانفح
الطيب » ٢٧٢/٣.
(٢) انظر: المراجع السابقة عدا تاريخ ابن الفرضي.
(٣) انظر: ((ما روي في الحوض والكوثر))، لبقي بن مخلد (٢٣) فقد روى عنه هذا
الحدیث.
(٤) كسابقه (٣٣).
(٥) كسابقه (٣٠).
(٦) كسابقه (١).
(٧) انظر: «معجم الأدباء )» ٧٦/٧. ويأتي أنه يروي عنه کتابین له.
٢٠٤

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
وتحرّف عنده اثنان هما:
١ - صفوان بن صالح الدمشقي (١)، ذكره باسم: ((صفران))! وهو
خطأ.
٢ - عون بن يوسف الذي سمع منه بإفريقية (٣)، ذكره باسم: ((عون بن
يونس)). ولم أقف على ترجمة للرجل حتى أجزم بالخطأ، إلا أن الذي في
(تاريخ ابن الفرضي)» -وهو الذي عنه نقلنا جميعاً- هو الأول؛ فإما أن يكون
التصحيف عنده أو عند طبعتي من ((التاريخ)). والله أعلم.
وأذكر الآن المشاهير من شيوخه:
١ - أبو ثور صاحب الشافعي: إبراهيم بن خالد الكلبي (ت ٢٤٠هـ).
٢- أحمد بن محمد بن حنبل: الإمام (ت ٢٤١ هـ).
٣- أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي (ت ٢٣٤ هـ).
٤- أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ).
٥- وأخوه: عثمان بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٩ هـ).
٦ - أبو حفص: عمرو بن علي الفلاس الصيرفي (ت ٢٤٩هـ).
٧- بُندار: محمد بن بشار (ت ٢٥٥هـ).
٨ - أبو مصعب الزهري صاحب مالك (ت ٢٤٢ هـ).
(١) وانظر: ((السير)) ٢٨٥/١٣. وهامش: ((معجم الأدباء)) ٧٦/٧.
(٢) انظر: ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي ٩١/١ (ط الدار المصرية للتأليف
والنشر - ١٩٦٦ م).
٢٠٥

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
٩ - هَنّاد بن السَّريّ (ت ٢٤٣هـ).
١٠ - يحيى بن عبدالله بن بكير (ت٢٢٦ هـ).
١١ - يحيى بن يحيى الليثي القرطبي صاحب مالك (ت ٢٣٣).
ويراجع ما ذكره أكرم العمري في كتابه؛ لمعرفة باقيهم، وعدتهم:
اثنان وستون شيخاً (١).
إدخاله الحديث إلى الأندلس، وانفراده بإدخال ((المصنف)) إليها:
قال ابن الفرضي: ((وبقي بن مخلد ملأ الأندلس حديثاً ورواية، وأنكر
عليه أصحابه الأندلسيون: عبدالله بن خالد، ومحمد بن الحارث، وأبو زيد،
ما أدخله من كتب الاختلاف، وغرائب الحديث، وأغروا به السلطان،
وأخافوه به! ثم إن الله - بمنه وفضله- أظهره عليهم، وعصمه منهم؛ فنشر
حديثه، وقرأ الناس روايته؛ فمن يومئذ انتشر الحديث بالأندلس، ثم تلاه ابن
وضّاح؛ فصارت الأندلس دار حديث وإسناد، وإنما كان الغالب عليها قبل
ذلك حفظ رأي مالك وأصحابه. وكان مما أنفرد به بقي بن مخلد - ولم يدخله
سواه -: ((مصنف)) أبي بكر بن أبي شيبة - رحمه الله - بتمامه، وكتاب
((التاريخ)) لخليفة بن خياط، وكتابه في الطبقات، وكتاب ((سيرة عمر بن
عبدالعزيز)) -رحمه الله - للدورقي)) اهـ (٢).
٠٫٠
وقال الحميدي: (( ... وبالغ في الجمع والرواية، ورجع إلى الأندلس؛
(١) انظر: ((بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده)) لأكرم ضياء العمري: ٤٢ - ٤٥.
وانظر - أيضاً -: تاريخ ابن الفرضي ١/ ٩١، وهامش معجم ياقوت ٧٦/٧، وسیر
الذهبي: ٢٨٥/١٣ - ٢٨٦، و ((نفح الطيب)) ٢٧١/٣ - ٢٧٢.
(٢) ((تاريخ علماء الأندلس)) ١/ ٩٢.
٢٠٦

المطلب الثانى: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
فملأها علماً جماً، وألّف كتباً حساناً؛ تدل على احتفاله واستكثاره)) (١).
وقال الذهبي: «وكان محمد بن عبدالرحمن الأموي - صاحب الأندلس-
مُحباً للعلوم، عارفاً، فلما دخل بقي الأندلس بـ ((مصنف )) أبي بكر بن أبي
شيبة، وقُريء عليه؛ أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف،
واستبشعوه، ونشّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره صاحب
الأندلس: محمد وإياهم، وتصفّح الكتاب كله جزءاً جزءاً، حتى أتى على
آخره، ثم قال لخازن الكتب: هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه؛ فانظر في
نسخه لنا، ثم قال لبقي: انشر علمك، واروِ ما عندك، ونهاهم أن يتعرضوا
له)» (٢).
مذهبه:
كان إماماً مجتهداً لا يقلد أحداً، بل كان يفتي بالأثر. قال ابن حزم:
((وكان متخيراً (٣) لا يقلد أحداً، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل، وجارياً
في مضمار أبي عبدالله البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج
النيسابوري، وأبي عبدالرحمن النسائي، رحمة الله عليهم )) اهـ.
(١) ((جذوة المقتبس)): ١٦٧.
(٢) (سير أعلام النبلاء)) ٢٨٨/١٣، وانظر: ((نفح الطيب)) ٢٧٢/٣، و((جذوة
المقتبس )): ١٢.
(٣) كذا في ((الجذوة)): ١٦٨، و((البغية)): ٢٤٦، و((الصلة)): ١١٦، و((السير))
٢٩١/١٣، و((نفح الطيب)) ٢٧٢/٣ - وهو الصواب - وفي ((معجم الأدباء)»
٧٩/٧: ((بحراً)).
٢٠٧

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
أقوال العلماء فیه:
أجمع المترجمون له على الثناء عليه، وأذكر بعض ما وقفت عليه من
الأقوال فيه:
١ - قال ابن أبي خيثمة: ((ما كنا نسميه إلا المكنسة!، وهل احتاج بلد فيه
بقي بن مخلد أن يأتي إلى هنا منه أحد؟!))(١).
٢- وقال محمد بن إسماعيل الصائغ: ((ما اغترف هذا إلا من بحر علم))(٢).
٣- وقال ابن الفرضي: ((وكان ورعاً، فاضلاً، زاهداً، وقيل: إنه كان مجاب
الدعوة)) (٣).
٤- ومضت كلمة ابن حزم فيه قبل هذه الفقرة.
٥- وقال الحميدي: ((من حفاظ المحدثين، وأئمة الدين، والزهاد
الصالحين» (٤).
٦- وقال ابن الجوزي: ((وجمع إلى العلم الصلاح والتقوى)) (٥).
٧- وقال ابن كثير: ((وكان رجلاً صالحاً، عابداً، زاهداً، مجاب الدعوة)) (٦).
٨- وقال الذهبي: ((الإمام، القدوة، شيخ الإسلام)) (١). وقال في موضع
(١) تاريخ ابن الفرضي ١/ ١٧٠، و ((معجم الأدباء)) ٧/ ٨٣.
(٢) تاريخ ابن الفرضي ١/ ٩٢.
(٣) تاريخ ابن الفرضي ٩٢/١ - ٩٣، وعن إجابة دعوته، فقد ذكر جُلّ من ترجمه
قصة تدل على ذلك؛ فلتراجع في أحد تلك المصادر.
(٤) ((جذوة المقتبس)): ١٦٧.
(٥)
(المنتظم)) ١٢ / ٢٧٤.
(٦) («البداية والنهاية)) ١١/ ٦٠.
٢٠٨

المطلب الثانى: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثانى: الرواة
آخر: «وكان إماماً مجتهداً، صالحاً، ربانياً، صادقاً، مخلصاً، رأساً في العلم
والعمل، عديم المثل، منقطع القرين، يُفتي بالأثر ولا يقلد أحداً)) (٢).
٩- وقال المقري: (( ... ومنهم الأحق بالسبق والتقدم: بقي بن مخلد بن
يزيد، أبو عبدالرحمن القرطبي الأندلسي الحافظ، أحد الأعلام .. )) (٣).
١٠- وقال ابن العماد الحنبلي: ((الإمام الحافظ، أحد الأئمة الأعلام)) (٤).
١١- وقال ابن أبي يعلى: ((أبو عبدالرحمن الأندلسي الحافظ)) (٥).
ولو شئنا أن نذكر كل ما قاله العلماء فيه؛ لطال بنا المقام، لذا نكتفي
بما ذكرناه، وفيه كفاية.
مؤلفاته:
له مؤلفات قليلة، ولكنها كافية في بابها، وقد أطبق العلماء على الثناء
عليها، كما أثنوا على مؤلّفها. ونأسف لعدم وقوفنا على شيء منها إلا
أحدها - ويأتي الكلام عنه- ومن تأمل كلام العلماء فيها - وهم الذين
رأوها- أيقن أنها من أجمع ما أُلّف في فتّها. فمنها:
١ - ((التفسير)):
ذكره له جُلّ من ترجمه. قال ابن حزم: ((أقطع قطعاً لا أستثني فيه: أنه لم
(١) ((السير)) ٢٨٥/١٣.
(٢) ((السير)) ٢٨٦/١٣.
(٣)
((نفح الطيب)) ٢٧١/٣.
(٤) ((شذرات الذهب)) ١٦٩/٢.
(٥) ((طبقات الحنابلة)) ١/ ١٢٠.
٢٠٩

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
يؤلف في الإسلام مثله، ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره!)) (١).
وقال الذهبي: ((صاحب التفسير والمسند اللذين لا نظير لهما)) (٢). وذكره
حاجي خليفة (٣).
٢ - ((المسند)»:
رتّبه على أسماء الصحابة، ثم رتب حديث كل واحد على أبواب
الأحكام. قال ابن حزم: ((روى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونِّيف)) (٤).
وقال ابن الفرضي: ((ليس لأحد مثله!)) (٥). وقال ابن حزم - أيضاً -: ((ولا
أعلم هذه الرتبة لأحد قبله، مع ثقته وضبطه وإتقانه، واحتفاله فيه في
الحديث، وجودة شيوخه؛ فإنه روى فيه عن مائتي رجل وأربعة وثمانين
رجلاً، ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير!)) (٦) وقال ابن
كثير: ((روى فيه عن ألف وستمائة صحابي، وقد فضّله ابن حزم على مسند
الإمام أحمد بن حنبل، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه
وأجمع )) (٧).
(١) انظر: ((جذوة المقتبس)): ١٦٧، و((بغية الملتمس)»: ٢٤٥، و((الصلة)): ١١٧،
و((معجم الأدباء)) ٧٧/٧ فما بعدها، و((السير)) ٢٨٨/١٣، ٢٩١، و((نفح
الطيب)) ٢٧٢/٣.
(٢) ((السير)، ٢٨٥/١٣.
(٣) انظر: ((كشف الظنون)) ٤٤٤/١.
(٤) الذي في رسالة ((عدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث)) لابن حزم - قد
لخصه من ((مسند بقي)) -: ١٠١٣ صحابي وصحابية فحسب !.
(٥) تاريخ ابن الفرضي ١/ ٩٢.
انظر المراجع المثبتة عند الحديث عن مذهبه، وكذلك في الفقرة السابقة عند كتابه ((التفسير)).
(٦)
(٧) («البداية والنهاية ١١/ ٦٠.
٢١٠

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثانى: الرواة
وسبقت كلمة الذهبي فيه وفي تفسيره (١). وذكره حاجي خليفة (٢).
قلت: وقد جرى العلماء - خاصة المتأخرون- كالذهبي وابن حجر
وغيرهما إذا ترجموا للرجل من الصحابة ذكروا عِدّة ما أخرج له بقي في
مسنده من الأحاديث !!.
٣ - ((المصنف)):
في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم. قال ابن حزم: «أربى فيه على
(مصنف)) أبي بكر بن أبي شيبة، و ((مصنف)) عبدالرزاق بن همام،
و((مصنف)) سعيد بن منصور وغيرهما، وانتظم علماً لم يقع في شيء من
هذه!))(٣)، وتقدم الحديث عنه (٤).
هذا ما ذكروه له من المؤلفات. قال ابن حزم: ((فصارت تواليف هذا
الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها )) (٣).
تنبيهان:
١ - عد الشيخ أكرم العمري كتاب ((ما روي في الحوض والكوثر)) من
مؤلفاته، وأحال علی «فهرست ابن خیر)). والذي يترجح لديّ أنه ليس
كتاباً مفرداً؛ إذ لم يذكر جميع من ترجم له هذا الكتاب - على حرصهم على
إثباتها جميعاً- وبعضهم قريب من عصره، واهتم به اهتماماً بالغاً. وأما صنيع
(١) انظر: ص٢٠٨ من هذه المقدمة.
(٢) انظر: ((كشف الظنون)) ١٦٧٩/٢.
(٣) انظر المراجع المثبتة عند الحديث عن مذهبه، وكذلك كتابه ((التفسير)).
(٤) انظر الكلام عن المصنفات، في المطلب الثاني، من المبحث الأول، من هذا الفصل.
٢١١

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
ابن خير؛ فليس بدليل قاطع فقد وجدته يُفرق بعض أبواب الكتب ويذكر لها
روايات مستقلة غير روايات ذات الكتاب (١). ولا ريب أن هذا من دقته
وضبطه - رحمه الله- ولكنه لم يكن يُفصح بالعبارة جداً !. لذا فلعله منتزع
من تفسير بقي لآية الكوثر؛ انتزعه ابن بشكوال أو غيره، ثم ذيّل عليه، والله
أعلم (٢).
٢- ذكر بعض المعاصرين أن من مؤلفاته: ((عدد ما لكل واحد من
الصحابة من الحديث )) والصحيح أنه ليس من تأليفه، بل قد لخصه ابن حزم
من مسنده، وذكر عدد ما لكل صحابي فيه (٣).
الكتب التي يرويها عن غيره:
روى بعض الكتب عن مؤلفیها، وسبق أنه انفرد بإدخالها إلى الأندلس،
فننبه عليها؛ حتى لا تنسب إليه، ولا يُغفل دوره في الحفاظ عليها، فمنها:
١ - ((المصنف)) لابن أبي شيبة.
٢ - ((الأم )) للشافعي.
٣ - ((الطبقات)) لخليفة بن خياط.
(١) كما صنع في بعض كتب مصنف بن أبي شيبة.
(٢) ثم وقفت عليه مطبوعاً منسوباً لبقي بن مخلد ومعه ذيل لابن بشکوال وذيل آخر
للمحقق عليهما. ولكن المحقق لم يجد ما يثبت صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه سوى
ما ذكره العمري نقلاً عن ابن خير، وكأن المحقق أوجس خيفة في نسبته إلى مؤلفه
- والله أعلم - والمسألة تحتاج لمزيد بحث، وما ذکرته لا يعدو كونه رأياً.
(٣) وقد طبع بعنوان: ((بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده )) بتحقيق/ أكرم العمري،
كما طبع قبله مراراً.
٢١٢

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
٤ - ((التاريخ)) له أيضاً.
٥ - (سيرة عمر بن عبدالعزيز )) للدورقي (١).
تلاميذه:
كثيرون جداً، ولم أقف على من حصرهم - إلا الشيخ أكرم العمري،
فيما بعد، كما سبق - وقد استدركت عليه: أبو عمر عثمان بن عبدالرحمن
بن عبدالحميد بن إبراهيم (٢).
ولم أقف على أحد ذكروه في الآخذين عن بقي، ولم يذكره العمري
سواه.
وأشهر هؤلاء التلاميذ، هم:
١ - ابنه: أحمد بن بقي بن مخلد.
٢ - الحسن بن سعد الكتامي: أبو علي (راوي ((المصنف )) عنه).
٣ - عبدالله بن يونس القبري المرادي: أبو محمد (الراوي الثاني لــ:
((المصنف )) عنه).
وتأتي ترجمتهما. وانظر ما ذكره الشيخ أكرم للوقوف على بقيتهم (٣).
وعدتهم ستة عشر رجلاً بدون من زدت عليه.
(١) انظر: تاريخ ابن الفرضي ١/ ٩٢، وسير الذهبي ١٣/ ٢٨٧ - ٢٨٩.
(٢) انظر: هامش ((معجم الأدباء)) ٧٦/٧ - ٧٧؛ نقلاً عن ((تاريخ دمشق)) لابن
عساكر.
(٣) انظر: ((بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده)): ٤٦ - ٤٧.
٢١٣

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
وفاته :
تكاد تجمع المصادر التي ترجمت له على أنه توفي سنة ست وسبعين
ومائتين، في ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة منها
(٢٧٦/٦/٢٨هـ).
وذكر الحميدي قولاً للدار قطني أنه توفي سنة ثلاث وسبعين، ثم ذكر ما
يدل على أنه كان حياً بعد ذلك (١). وقد وَهّم الذهبي صاحب القول الثاني،
وصوّب الأول بدون شك (٣)، کما فعله بعض من ترجمه (٣).
٢ - محمد بن عثمان ابن أبي شيبة (٤) (راوي كتاب ((الأشربة)) عن عمه أبي
بكر ابن أبي شيبة):
هو: أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم أبي شيبة العبسي
الكوفي، ابن أخي أبي بكر بن أبي شيبة؛ فهو سليل هذه الأسرة العلمية.
روى عن: أبيه وعميه أبي بكر والقاسم، وعلي بن المديني، وهناد بن
السري، ويحيى الحِمّاني وغيرهم.
وعنه: ابن صاعد وأبو بكر النَّجَّاد وابن السّمَّاك وأبو بكر الشافعي وأبو
علي الصواف وأبو القاسم الطبراني والإسماعيلي، ومحمد بن قاسم بن محمد
ابن سيار (6) (الذي يروي عنه ((الأشربة))).
(١) انظر: ((الجذوة)): ١٦٨.
(٢) انظر: ((السير)) ٢٩٦/١٣.
(٣) انظر: ((المنهج الأحمد)) للعُليمي ١/ ٢٧١. حيث ذكر القولين بدون ترجيح.
(٤) تقدم الكلام عنه موجزاً في أسرة المؤلف.
(٥) انظر ترجمته في (السير)) ٢٥٤/١٥ وتاريخ ابن الفرضي ٤٦/٢ وغيرهما.
٢١٤

المطلب الثانى: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
قال الذهبي: ((الإمام الحافظ المُسْنِد .. جَمع وصَنّف. وله تاريخ كبير، ولم
يرزق حظاً، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم)) (١).
قلت: وقع فيه مُطيّن وعبدالله بن أحمد وابن خراش وغيرهم. وأثنى
عليه خيراً: ابن عدي وعبدان وابن حبان ومسلمة بن القاسم وغيرهم، بل
قال صالح جزرة: ثقة (٢)، وهذا هو الراجح في أمره، وأما وقوع من سبق
فيه؛ فهو من جرح الأقران الذي لا يُعبأ به، وانظر للتفصيل في حاله:
((التنكيل))(٣) للعلامة المعلمي، فقد رد ذلك بعلم وحلم.
توفي رحمه الله سنة (٢٩٧هـ)، وقد قارب التسعين.
له: التاريخ، والعرش، وسؤالاته لعلي بن المديني وغيرها (٤).
٣ - محمد بن أحمد الوكيعي (راوي كتابي: ((الإيمان)) و((فضائل القرآن))):
هو: أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر (٥) بن الحسن بن مهران بن أبي
جميلة الذَّهْلي، أبو العلاء الكوفي، نزيل مصر، ويعرف بـ: الوكيعي.
ولد سنة (٢٠٤هـ). وسمع من: أحمد بن حنبل وعلي بن الجعد وأبي
بكر بن أبي شيبة وعلي بن المديني وطبقتهم من العراقيين والمصريين.
(١) السير ٢١/١٤.
(٢) انظر: السير ٢١/١٤، اللسان ٣٣٩/٦ (٧٨١٨) وغيرهما.
(٣)
٦٩٤/١ (٢١٩).
(٤) انظر مقدمة ((العرش)) للمحقق، وهي أنفع ترجمة له. وانظر للاستزادة عنه: تاريخ
بغداد ٤٢/٣، شذرات الذهب ٢٢٦/٢، الأعلام ٢٦٠/٦ وما سبق من المراجع.
(٥) وقع في ((المعجم المفهرس)) (٣٨١، ٣٨٢) - وتبعه الروداني في ((صلة الخلف)):
١٧١ - : أبو جعفر محمد بن أحمد بن العلاء!، ولا ذكر لهذا الرجل في كتب
الرجال، وإنما هو سبق نظر، فجعل اسم الكنية مكان اسم الجد، والله أعلم.
٢١٥

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
وعنه: أبو جعفر الطحاوي، وابن عدي، وحمزة الكناني، والطبراني،
والحسن بن رشيق العسكري (١) (راوي كتبه عن ابن أبي شيبة)، وابن
يونس، وابن الأعرابي، وأبو بكر النقاش وعِدّة.
قال ابن يونس: وكان ثقة ثبتاً. وقال الذهبي: الإمام المُعَمّر الثقة. توفي
سنة (٣٠٠ هـ) (٢).
٤ - عبدان الجواليقي (راوي كتابي ((التاريخ)) و ((الأوائل))):
هو: أبو محمد عبدالله بن أحمد بن موسى بن زياد الأهوازي الجواليقي،
الملقب بـ: عبدان. ولد في نحو سنة (٢١٦هـ).
سمع: أبا بكر بن أبي شيبة، وأخاه عثمان، وابن أبي عمر العدني،
وهشام بن عمار، وخليفة بن خياط، وبحشل، وبنداراً وخلقاً.
وعنه: ابن قانع، والطبراني، وحمزة الكناني، وأبو بكر الإسماعيلي،
وأبو بكر ابن المقريء، وأبو الشيخ الأصبهاني (٣) (راوي (التاريخ)) عنه)،
ومحمد بن علي العسكري (٤) (راوي ((الأوائل)) عنه) وعدة.
قال الذهبي: ((الحافظ، الحجة، العلامة .. صاحب المصنفات )) اهـ.
وقال أبو علي النيسابوري: ((ما رأيت في المشايخ أحفظ منه، كان يحفظ
(١) راجع ترجمته في: السير ١٦/ ٢٨٠. وتذكرة الحفاظ ٩٥٩/٣، والشذرات ٧١/٣.
(٢) راجع: تهذيب الكمال ٣٤٤/٢٤، والسير ١٣٨/١٤، وغيرهما.
(٣) راجع ترجمته في (السير)) ٢٧٦/١٦.
(٤) لعله: محمد بن علي بن إسماعيل، أبو بكر العسكري، المعروف بـ: مبرمان
النحوي (ت ٣٤٥). ترجمته في: معجم الأدباء ٢٤٥/١٨، وإنباه الرواة ١٥٤/٣
(نقلاً عن حاشية ((المجمع المؤسس)) ٢/ ٣٩٠ للمرعشلي).
٢١٦

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
مئة ألف حديث!)).
توفي سنة ٣٠٦ هـ، وله تسعون عاماً (١).
٥ - محمد بن عبدوس بن كامل السّراج (راوي ((الأوائل)) الثاني):
هو: أبو أحمد محمد بن عبدوس: عبدالجبار بن كامل السَّرَّاج، السلمي
البغدادي، صدیق عبدالله بن أحمد بن حنبل، قيل: کان کالأخ له.
سمع: علي بن الجعد، وأبا بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وغيرهم.
وسمع منه: أبو بكر النَّجَّاد، ودَعْلج، والطبراني، وعبدالله البغوي،
ومحمد بن أحمد بن الجهم، المعروف بـ: ابن الوراق المالكي (راوي ((الأوائل))
عنه) (٢)، في آخرین.
قال ابن المُنادي: ((كان من المعدودين في الحفظ، وحسن المعرفة
بالحدیث، أکثر الناس عنه؛ لثقته وضبطه )).
مات سنة (٢٩٣هـ)(٣).
٦ - أبو عمرو النيسابوري (راوي ((التاريخ)) الثاني):
هو: يوسف بن يعقوب بن يوسف، أبو عمر النيسابوري، نزیل بغداد.
يروي عن: الفلاس، وأبي بكر ابن أبي شيبة، ونصر بن علي الجهضمي.
وعنه: الدارقطني، وابن شاهين، والمعافى النهرواني، وأبو بكر ابن
(١) انظر: السير ١٦٨/١٤، وتاريخ بغداد ٣٧٨/٩، وشذرات الذهب ٢٤٩/٢.
(٢) تأتي ترجمته إن شاء الله.
(٣) للتوسع: سير أعلام النبلاء ٥٣١/١٣، وطبقات الحنابلة ٣١٤/١، والشذرات
٢١٥/٢.
٢١٧

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
شاذان، وعلي بن لؤلؤ الوَرّاق، وأحمد بن محمد الجَنَّدي، والعُصْفري (١)
(راوي «التاريخ )) عنه)، وغيرهم.
والرجل أطبق العلماء على تضعيفه، وقد اشتهر بروايته كتاب ((التاريخ))
عن ابن أبي شيبة؛ ولأجله ضُعّف !. قال الخطيب (٢): ((حدثني الصوري قال:
رأى أبو محمد عبدالغني بن سعيد الحافظ معي ((تاريخ أبي بكر بن أبي شيبة ))
من رواية أبي عمرو النيسابوري عنه، فقال: بهذا الكتاب سقط أبو عمرو؛
كان يروي عن عمرو بن علي ونحوه، فوثب إلى الرواية عن أبي بكر ابن أبي
شيبة، أو كما قال)) اهـ.
قلت: لعله یرید أنه لم يدركه أو أنه لم يلقَ أبا بكر.
وقال أبو علي النيسابوري: ((ما رأيت في رحلتي في أقطار الأرض
نيسابوریاً یکذب غیر أبي عمرو النيسابوري! »، قلت: وفيه تهويل !.
وقال البُرقاني: ((لا يُسوى شيئاً)). وقال الخطيب: ((وكان ضعيفاً)).
وقال الحاكم: ((حَدّث عن كل من شاء!)).
قلت: وعليه؛ فيجب تنكب روايته للتاريخ عن ابن أبي شيبة.
توفي بُعيد سنة (٣٢٠هـ) بيسير (٣).
(١) لم أقف عليه، بل لم يتبين لي؛ فلم يرد في أصحاب أبي عمرو، ولا في شيوخ ابن
شاذان، وقد أورد السمعاني في ((الأنساب)) ٢٠٢/٤ - ٢٠٤ ستة بعضهم يحتمله،
والظن عندي أن وروده في سند كتاب ((التاريخ)) خطأ؛ لأن ابن شاذان يروي عن
أبي عمرو بلا واسطة، والعلم عند الله.
(٢) تاريخ بغداد ٣٢٠/١٤.
(٣) للتوسع: السير ٢٢٠/١٥، وتاريخ بغداد ١٤/ ٣٢٠، ولسان الميزان ٥٤٩/٧.
٢١٨

المطلب الثاني: روايات الكتاب ورواته
الفرع الثاني: الرواة
٧ - أبو بكر المروزي (راوي ((الأدب))):
هو: أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم الأموي، أبو بكر المروزي،
قاضي حمص. ولد بعد المئتين.
روى عن: علي بن الجعد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبي بكر
بن أبي شيبة، وطبقتهم.
وعنه: النسائي، وأبو عَوّانة، وأبو علي بن معروف (١) (راوي ((الأدب))
عنه) والطبراني، وخلق.
وثقه النسائي وأكثر في الرواية عنه. وقال الذهبي: ((الإمام، الحافظ ...
كان إماماً)). له تصانيف، منها: ((العلم))، و((مسند عائشة))، و ((مسند أبي
بكر الصديق )) (طبع)، و ((الجمعة )) (طبع)، و ((مسند عثمان )) وغيرها.
توفي سنة ٢٩٢ هـ، وله تسعون عاماً أو دونها بيسير (٢).
٨ - محمد بن شيرزاد (راوي ((الزهد))):
ذكرت سالفاً أني لم أقف له على ترجمة بعد طول بحث ومشقة فيما بين
یدي من مراجع، ولعله وقع في المطبوع من (التحبير » (٣) - الذي يروي سند
الكتاب- تحريف أو تصحيف، ويشبه أن تكون تحرفت من: محمد بن
(١) له ترجمة في ((السير)) ٥٧٢/١٥، والميزان ١٤/٤، والشذرات ٣٧٦/٢.
(٢) للتوسع، راجع: السير ٥٢٧/١٣ وطبقات الحنابلة ٥٢/١، وتهذيب الكمال
٤٠٧/١ وغيرها.
(٣) في طبعتين: بتحقيق/ منيرة ناجي سالم ٢٧٦/٢ (٩٤٢)، وبتعليق / خليل المنصور
١٥٧/٢ (٩٤٢)، على أن الأولى أصل الثانية !.
٢١٩

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثاني: المصنف
شيرويه، قلت: هو ابن عيسى أبو بكر، ذكر الخطيب (١) وابن ناصر الدين (٢)،
أنه يروي عن ابن أبي شيبة، ولكن لم أقف على من نص أنه يروي ((الزهد ))
عنه، والعلم عند الله تعالى.
ولعلي أجد هذه الترجمة فيما بعد، فأُلحقها هنا.
والذي يروي عنه الكتاب: أبو بكر القبّاب، عبدالله بن محمد بن محمد
ابن فُوَرك (٣).
ومن دونه سبق أن أشرت لبعض مصادر ترجمتهم.
(١) تاريخ بغداد ٣٥٤/٥.
(٢) توضيح المشتبه ١/ ٥٣٤.
(٣) له ترجمة في ((السير)) ١٦ / ٢٥٧.
٢٢٠