النص المفهرس
صفحات 581-600
هو في فضائل الأعمال، والتحريض على الرباط في سبيل الله، وليس فيه ما يحيله الشرع، ولا العقل، فالحكم عليه بالبطلان بمجرد كونه من رواية أبي عقال لا يتجه، وطريقة الإمام أحمد معروفة في التسامح في رواية أحاديث الفضائل دون أحاديث الأحكام كما تقدم في أول الكلام. وقد وجد له شاهد آخر من حديث عبدالله إسناده أصلح من طريق أبي عقال، وقد أورده ابن الجوزي أيضًا وليس فيه سوى بشير بن ميمون: وهو ضعيف. وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن بحینة، أورده أبو یعلی عن محمد بن بكار، عن عطاف بن خالد، عن أخيه المسور، عن علي بن عبدالله بن بحینة، عن أبيه: أن النبي #، قال: ((صلى الله على أهل تلك المقبرة))، فسألوا بعض أزواجه، فسألته، فقال: ((هي أهل مقبرة عسقلان)). الحديث. وأورده ابن مردويه في (تفسيره) من هذا الوجه، وسمى الزوجة عائشة. وله شاهد آخر أورده الدولابي في (الكنى)، قال أبو بشر الدولابي في (الکنی)،: حدثنا العباس بن الوليد بن الخلال، خبرنا آدم بن إياس، خبرنا أبو عبدالله الهذيل بن مسعر الأنصاري، خبرنا أبو سنان سعد بن سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله عنه: ((ببعث بالمقبرة في عسقلان سبعون ألف شهيد، ويشفع كل رجل منهم بعدد ربيعة ومضر)) . قال أبو بشر: هذا حديث منكر جداً. وله شاهد مرسل، قال سعيد بن منصور في (السنن): حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن عطاء الخراساني، بلغني أن رسول الله عنه، قال: ((رحم الله ( ٥٨١ ) أهل المقبرة)) ثلاث مرات. فسئل عن ذلك، فقال: ((تلك مقبرة، تكون بعسقلان)). فكان عطاء يرابط بها كل عام أربعين يوماً حتى مات. الحديث التاسع: حديث بريدة: في فضل مرو ). وهو حديث حسن، فإن أوساً وسهلاً وإن كانا قد تكلم فيهما فلم ينفردا به، فقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الفصل الثامن والعشرين من (دلائل النبوة): أن حسام بن مصك رواه أيضاً، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه. وحسام وإن كان فيه أيضًاً مقال، فقد قال ابن عدي: إنه مع ضعفه حسن الحديث. ولم ينفرد به كما ترى، فالحديث حسن بهذا الاعتبار ولا سيما إذا لم ينفرد. ولما انتهى الكلام إلى هذه الغاية وتبين لي أن غالب هذه الأحاديث مع قلتها لا يتجه الحكم عليها بالوضع، فكيف بالقطع بذلك؟ !. (١) انظره برقم ٢٢٩١٤. ( ٥٨٢ ) ... -. أحاديث لم يذكرها الحافظ العراقي عثرت في كتاب (الموضوعات) لأبي الفرج ابن الجوزيّ على ما حكم عليه بالوضع أيضًا مما رواه الإمام أحمد أيضًاً في مسنده وهو على شرط شيخنا، وكأنه سها عنه، فمن ذلك طرق لبعض الأحاديث التي قدمها بيّنتها فيها، وهي على شرط شيخنا في العدّ كما يلوح للناظر في كلامه. الحديث الأول مما لم يذكره: حديث حذيفة في عذاب القبر، وغير ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، خبّرنا محمد بن جابر، خبّرنا عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: كنّا مع رسول الله﴾ في جنازة، فلمّا انتهينا إلى القبر، قعد على شفته فجعل يُردّد النظر فيه، ثم قال: «يُضغَطُ المؤمن فيه ضغطة تزول فيها حمائله، ويملأ على الكافر نارً، ثم قال رسول اله #: ((ألا أنبئكم بشرّ عباد الله: الفظُ المستكبر، ألا أخبركم بخير عباد الله: الضعيف المستضعف، ذو الطِّمْرين، لو أقسم على الله لأبره))(١). قال ابن الجوزي(٣): هذا حديث لا يصحّ؛ محمد بن جابر، قال يحيى: ليس بشيء، وقال أحمد: لا يحدّث عنه إلا من هو شرِّ منه. قلت: وأبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز، لم يدرك حذيفة، ولكن مجرد هذا لا يدل على أن المتن موضوع، فإن له شواهد. أما القصة الأولى: فشاهدها في أحاديث كثيرة لا يتسع الحال لاستيعابها. (١) انظره برقم ٢٣٣٤٩. (٢) الموضوعات ٢٣١/٣. ( ٥٨٣ ) وأما القصة الثانية: فشاهدها في الصحيحين، من حديث حارثة بن وهب، قال: سمعت رسول الله عليه، يقول: ((ألا أخبركم بأهل النار؟! كل عتلٌ جوّاظ مستکبر». وفي رواية أبي داود: ((لا يدخل الجنّة الجوّاظ))؛ قال: والجوّاظ: الغليظ الفظّ. ، وفي (المستدرك) للحاكم، و(الأوسط) للطبراني، بإسناد حسن، عن سراقة بن مالك بن جعشم، أنّ رسول الله قال: ((ألا أخبركَ بأهل الجنّة وأهل النار؟!)). قلت: بلى. قال: ((أما أهل النار فكل جوّاظ مستكبر، وأمّا أهل الجنة، فالضعفاء المغلوبون)). الحدیث الثانی مما لم یذکره: حدیث شدّاد بن أوس. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا قزعة بن سويد الباهلي، عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله عَله: ((من قَرَضَ بيتَ شعرٍ بعد العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة تلك اللیلة»(١). أورده ابن الجوزيّ في (الموضوعات)(٢)، بإسناد المسند، وقال: هذا حديث موضوع، وعاصم في عداد المجهولين؛ قال العقيلي: لا يعرف إلا بعاصم ولا يتابع عليه، وقزعة بن سويد، قال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث، وقال ابن حبّان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج به - انتھی. قلت: ليس في شيءٍ من هذا ما يقضي على هذا الحديث بالوضع، إلا (١) انظره برقم ١٧٠٦٩. (٢) الموضوعات ٢٦١/١. ( ٥٨٤ ) أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأنّ قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب فاعله بأن لا تقبل له صلاة؟!، فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة؛ لأنّ عاصمًاً ما هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبّان في (الثقات)، وأما كونه تفرد برواية هذا عن أبي الأشعث فليس كذلك فقد تابعه عليه عبدالقدوس بن حبيب، عن أبي الأشعث، رويناه في (الجعديات) عن أبي القاسم البغوي، قال: حدّثنا علي بن الجعد، حدّثنا عبدالقدوس، ولكن عبدالقدوس ضعيف جدًا، كذّبه ابن المبارك، فكأن العقيلي لم يعتد بمتابعته، وأما قزعة بن سويد، فهو باهليّ بصريّ، يكنى أبا محمد، روى أيضًا عن جماعة من التابعين، وحدّث عنه جماعة من الأئمة، واختلف فيه كلام يحيى بن معين، فقال عبّاس الدّوري عنه: ضعيف. وقال عثمان الدّارمي عنه: ثقة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولیس بالمتین، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن عدي: له أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به، وقال البزار: لم يكن بالقوي، وقد حدّث عنه أهل العلم. وقال العجلي: لا بأس به، وفيه ضعف. فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه أن حديثه في مرتبة الحسن، والله أعلم. وقد وجدت هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي الأشعث، وذكره ابن أبي حاتم في (العلل) فقال: سألت أبي عن حديثٍ رواه موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبدالله بن عمرو، يرفعه، قال: ((من قرض بيت شعرٍ بعد العشاء لم تقبل له صلاة حتی یصبح)). فقال: هذا خطأ، الناس يروون هذا الحديث لا يرفعونه، يقولون: عن ( ٥٨٥ ) ٥٠ عبدالله بن عمرو فقط - يعني: موقوفاً - فقلت له: الغلط من من؟! قال: من موسی. الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، خبرنا أفلح بن سعيد، خبّرنا عبدالله بن رافع، سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله #: ((إن طالت بكَ مُدَّةٌ أوشك أن ترى قوماً يَغْدون في سخط الله - عز وجل - ويرُوحونَ في لعنته يحملون في أيديهم مثل أذناب البقر))(١). ذكره ابن الجوزيّ في (الموضوعات) بإسناد المسند أيضاً، ونقل عن ابن حبّان أنه قال: إنّ هذا الخبر باطل وأفلح كان يروي عن الثقات الموضوعات _ انتھی. وهذا الحديث أخرجه مسلم، عن جماعة من مشايخه(٢)، عن أبي عامر العقدي؛ بهذا، وأخرجه من وجه آخر كما سيأتي ولم أقف في كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع، وهو في أحد الصحيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه. وأفلح المذكور: يعرف بالقبائي، مدني، من أهل قباء، ثقة مشهور، وثّقه ابن معين، وابن سعد، وقال ابن معين أيضاً، والنسائي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شیخ صالح الحدیث، وأخرج له مسلم في صحيحه، وقد روى عنه عبد الله بن المبارك، وطبقته، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً، إلا أن العقيليّ، قال: لم يرو عنه ابن مهدي؛ قلت: وليس هذا بجرح، وقد غفل ابن حبّان، فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات، وقد أخطأ ابن الجوزيّ في تقليده لابن حبّان في هذا الموضع خطاً شديدًا، وغلط ابن حبّان في أفلح (١) انظره برقم ٨٠٥٩، ٨٢٧٦، ٢٢٠٥٠. (٢) هو عنده برقم ٢١٢٨. ( ٥٨٦ ) فضعّفه بهذا الحديث، وعقّبه بأن قال: هذا بهذا اللفظ باطل، والمحفوظ عن و سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: ((اثنان من أمتي لم أرَهُما: رجالٌ بأيديهم سياطٌ مثل أذناب البقر، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات)). وتعقب الذهبي في (الميزان) كلام ابن حبّان هذا، فقال: حديث أفلح حديث صحيح غريب، ورواية سهيل شاهدة له، وابن حبّان ربّما جرّح الثقة، حتی کأنه لا يدري ما يخرج من رأسه ۔ انتهى. قلت: وقد صححه من طريق أفلح أيضًاً الحاكم في (المستدرك) وصححه من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: حدّثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه، قال: قال رسول الله #: صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسياتٌ، عارياتٌ، مُميلاتٌ، مائلات، رؤوسهنّ كأسئَمة البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنَّةَ، ولا يَجدْنَ ريحها وإنَّ ريحها ليوجدُ من مسیرة کذا و کذا»(١). وأخرجه البيهقي في (دلائل النبوّة)، من طريق الحسن بن سفيان، عن محمد بن عبدالله بن نمير، قال: حدثنا زيد بن الحباب، خبّرنا أفلح بن سعيد، فذ کره، ولفظه: ((يُوشِكُ إِنْ طالت بك مدةٌ أن ترى قومًا في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدونَ في غضب الله، ويروحون في سخطه)) (). قال البيهقي: رواه مسلم، عن محمد بن عبدالله بن نمير، وهو كما (٣) قال(٣). (١) انظره في المسند برقم ٨٦٥٠ و ٩٦٤٣. وتخريجه. (٢) دلائل النبوة ٥٣٢/٦. (٣) هو عند مسلم في صفة الجنة رقم ٥٣. ( ٥٨٧ ) وقال ابن حبّان في النوع التاسع والمئة من القسم الثاني من (صحيحه) : أخبرنا عبدالله بن شيرويه، أخبرنا إسحاق بن راهويه، أخبرنا جرير، عن سهیل، فذ کره. وأخرجه أحمد أيضًا من وجهين عن شريك بن عبدالله القاضي، عن سهیل ، نحوه. فلقد أساءَ ابن الجوزيّ لذكره في (الموضوعات) حديثاً من (صحيح مسلم) وهذا من عجائبه. الحديث الرابع: قال الإمام أحمد أيضاً: و حدثنا أبو سعيد - هو مولى بني هاشم -، خبّرنا عبدالله بن بجير، حدّثنا سيّار: أنّ أبا أمامة رضي الله عنه ذكر أنّ رسول الله ◌َّ، قال: ((يكون في آخر الزّمانِ في هذه الأمةِ ناسٌ معهم سياطٌ كأنها أذنابُ البقر، يَغْدُونَ في سخط اللهَ، ويُّرُوحونَ فيَ غضبه)) (١). أورده ابن الجوزيّ في (الموضوعات) من طريق المسند أيضاً، ونقل عن ابن حبّان أنه قال: عبدالله بن بجير، يروي العجائب التي كأنها معمولة، لا يحتج به - انتھی. قلت: وهذا شاهد لحديث أبي هريرة المتقدم، وقد غلط ابن الجوزيّ في تضعيفه بعبدالله بن بجير، فإن عبدالله بن بجير المذكور - بضم الموحدة بعدها جيم بصيغة التصغير - يكنى: أبا حمران؛ بصري، قيسي، ويقال: تميمي، وقد وقع في رواية الطبراني: أنه قيسي، وثّقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، وأبو حاتم، وروى الآجري عن أبي داود: أنّ أبا الوليد الطيالسي روى عنه، ووثّقه، وذكره ابن حبّان في (الثقات)، وإنما قال ابن حبّان ما نقله ابن الجوزيّ عنه في عبدالله بن بحير القاصُّ الصنعاني الذي يكنى: أبا (١) سبق الإشارة إليه أنه برقم ٢٢٠٥٠. (٥٨٨ ) وائل، وأبوه بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة، على أن المذكور قد وثّقه غير ابن حبّان، ولكن ليس هو راوي حديث أبي أمامة؛ لأنه صنعاني يروي عن أهل اليمن، وصاحب الحديث المذكور يروي عن البصريين، وسيّار: شيخه شاميّ نزل البصرة، فروى عنه أهلها. وقد أخرج الضياء المقدسي حديث أبي أمامة من طريق (المسند)، ومن طريق الطبراني في (الأحاديث المختارة)، ولم ينفرد به عبدالله بن بجير المدكور، فقد رويناه في (المعجم الكبير) للطبراني أيضاً، قال: حدّثنا أحمد بن محمد یحیی بن حمزة، أخبرنا حيوة بن شریح، خبّرنا إسماعيل بن عيّاش عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول اللهعليه، يقول: ((يكون في آخر الزمان شرط يغدُون في غضب الله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون منهم». وهذا إسناد صحيح؛ لأن رواية إسماعيل بن عيّاش عن الشاميين قوية، وشرحبيل : شاميّ. وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، قال ابن أبي شيبة: حدّثنا عبيدالله - هو ابن موسى - خبّرنا شيبان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبدالله بن عمرو، قال: ((إنّا لنجد في كتاب الله المنزّل صنفين في النّار: قوم يكونون في آخر الزمان معهم سياط كأنها أذناب البقر يضربون بها النّاس على غير جرم، لا يَدْخلون بطونهم إلا خبيثاً، ونساء كاسياتٌ، عارياتٌ، مائلاتٌ، مُميلاتٌ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» . الحديث الخامس: قال عبدالله بن أحمد بن حنبل في (زوائد المسند): حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن ( ٥٨٩ ) سعد، عن عليّ، قال: قال رسول الله عليه: ((إنّ في الجنّة لسوقاً ما فيها بيع ولا شراء إلا الصور من النساء والرجال إذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها، وإنّ فيها لمجمعًا للحور العين يرفعن أصواتاً لم يرَ الخلائق مثلها، يقلن: نحنُ الخالداتُ فلا نبيد، ونحنُ الرّاضياتُ فلا نَسْخَطُ، ونحن الناعماتُ فلا نَبؤس أبداً طوبى لمن كان لنا وكنّا له))(١). أورده ابن الجوزي في (الموضوعات)(٢) من طريق (المسند) أيضاً، وقال: هذا حديث لا يصحّ، والمتهم به: عبدالرحمن بن إسحاق وهو أبو شيبة الواسطيّ، قال أحمد: ليس بشيء، منكر الحديث، وقال يحيى: متروك - انتھی. قلت: قد أخرجه من طريقه الترمذي، وقال: غريب (١)، وحسن غيره مع قوله: إنّه تكلم فيه من قبل حفظه، وصحّح الحاكم من طريقه حديثًا غير هذا. وأخرج له ابن خزيمة في الصيام من (صحيحه) آخر، لكن قال: في القلب من عبدالرحمن شيء - انتھی. وله شاهد من حديث جابر، أخرجه الطبراني في (الأوسط) فيما رأيته في كتاب (الترغيب والترهيب)(٤) للمنذري - رحمه الله - ولفظه: ((إنّ في الجنة لسوقاً ما يباع فيها ولا يشترى ليس فيها إلا الصور فمن أحبّ صورةً من رجلٍ أو امرأةٍ دخلَ فيها)). لم أقف على إسناده في (الأوسط)، ثم وقفت عليه في ترجمة محمد (١) انظره برقم ١٣٤٢، ١٣٤٣. وأولهما صحيح. (٢) الموضوعات ٢٥٦/٣. (٣) هو عنده برقم ٢٥٦٧. والدارمي ٣٩٩/٢. (٤) الترغيب ٢٦٨/٤ . . ( ٥٩٠ ) ٣ بن عبدالله بن مطين، وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي: وهو ضعيف، ولفظه: ((خرج علينا رسول الله # ونحن مجتمعون، فقال: ((يا معشر المسلمين إن في الجنة لسوقاً ما يُباع فيها ولا يُشترى إلا الصور، فمن أحبّ صورة من رجلٍ أو امرأة دخل فيها)). وأخرجه أبو نعيم في (صفة الجنة)، عن الطبراني. والمستغرب منه قوله: ((دخل فيها))، والذي يظهر لي أنّ المراد به أنّ صورته تتغير فتصير شبيهة بتلك الصورة لا أنه دخل فيها حقيقة، أو المراد بالصورة الشكل والهيئة والبزّة. وأصلُ ذكر السوق في الجنّة من غير تعرض لذكر الصور في صحيح مسلم(١) من حديث أنس، وفي الترمذي، وابن ماجة(٣) من حديث أبي هريرة، والله أعلم. الحديث السادس: قال الإمام أحمد: حدّثنا حسن بن موسى، حدثنا سلام - يعني: مسكين -، عن أبي ظلال، عن أنس بن مالك، عن النبي # قال: ((إن عبداً في جهنم لينادي ألف سنةٍ، يا حنّان، يا منّان، فيقول الله عزّ وجل - يعني لجبريل -: اذهب فأتني بعبدي هذا، فينطلق جبريل، فيجد أهل النّار منكبين بيكون، فيرجع إلى ربه فيخبره، فيقول: اذهب م فأتني به، فإنه في مكان كذا وكذا، فيجئ به ثم يقفّه على ربه، فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك ومنقلبك؟!، فيقول: يا رب شرّ مكان، وشرّ منقلب، فيقول: ردّوا عبدي، فيقول: يا رب !! ، ما كنت (١) صحيح مسلم ٢١٧٨/٤ حديث ٢٨٣٣ ((باب في سوق الجنة، وما ينالون فيها من النعيم والجمال». (٢) رواه ابن ماجة (١٤٥/٢ حديث ٤٣٣٦). ( ٥٩١ ) أرجو إذ أخرجتني منها أن تردّني فيها، فيقول: دعوا عبدي))(١). أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) من طريق (المسند) أيضاً، وقال: هذا حدیث لیس بصحیح؛ قال ابن معين: أبو ظلال ليس بشيء، وقال ابن حبّان: كان مغفلاً يروي عن أنس ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال. ء قلت: قد أخرج له الترمذي وحسّن له بعض حديثه، وعلّق له البخاري حديثاً. وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في (كتاب التوحيد من صحيحه) إلا أنه ساقه بطريقة له تدل على أنه ليس على شرطه في الصحة، وفي الجملة لیس هو موضوعاً. وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات) له، من وجه آخر عن سلام بن مسکین. وأبو ظلال: قد قال فيه البخاري: إنه مقارب الحديث. وقال أبو بكر الآجري في أواخر طریق (حديث الإفك) له: حدثنا عبدالله بن عبدالحميد، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مالك بن أبي الحسن، عن الحسن، قال: ((يخرج رجل من النار بعد ألف عام)) فقال الحسن: ليتني كنت ذلك الرجل - انتهى. فهذا شاهد لبعض حديث أنس. وفي كتاب (الغريبين) لأبي عبيد الهروي، عن ابن الأعرابي، قال: الحنّان من صفات الله الرحيم، والله أعلم. (١) انظره برقم ١٣٣٤٤، وسنده صحيح في ١٣٢٤٦. وهو بنحوه عند مسلم. انظر التخريج. ٠ ( ٥٩٢ ) الحديث السابع: قال عبدالله بن أحمد بن حنبل في (زيادات المسند) له: حدثنا إبراهيم بن الحجّاج النّاجي، حدثنا عبدالقاهر بن السري، حدثنا عبدالله بن كنانة بن عبّاس بن مرداس السَّلمي: أنّ أباه حدّثه، عن أبيه العبّاس بن مرداس: أن رسول الله # دعا ربّه عشية عَرَفَة بالمغفرة لأمته، وأنّ الله سبحانه وتعالى أجابه بالمغفرة لأمته إلا ظلم بعضهم بعضًا، فإنه يأخذ للمظلوم من الظالم؛ قال: فأعاد الدعاء، فقال: ((أيْ ربِّ إنّك قادر على أن تُثِيَب المظلوم خيراً من مظلمته، وتغفر لهذا الظالم؛ قال: فلم يجبه تلك العشية شيئاً فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه - عزّ وجلّ - إني قد فعلت؛ قال: فضحكَ رسول الله #ه، أو تبسّم، فقال أبو بكر وعمر: والله لقد ضحكت في ساعةٍ ما كنت تضحكُ فيها فما أضحكك؟ أضحكَ الله سنّكَ، فقال: ضحكتُ أنَّ الخبيث إبليس حين علم أنّ الله عزّ وجلّ قد غفر لأمتي، واستجاب دعائي أهوى يحثي التُّراب على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فضحكت من الخبيث من جزعه)).(١) أورده ابن الجوزيّ في (الموضوعات) من طريق (المسند) أيضًاً، ونقل عن ابن حبّان أنه قال: كنانة منكر الحديث جدًا، ولا أدري التخليط منه أو من ابنه. قلت: وحديث العباس بن مرداس هذا، قد أخرجه أبو داود في (السنن)(٢) في أواخر كتاب الأدب منه، في باب قول: أضحك الله سنّك. قال: حدّثنا عيسى بن إبراهيم، وسمعته من أبي الوليد - وأنا لحديث عيسى أحفظ -، قالا: حدّثنا عبدالقاهر بن السّري - يعني: السَّلمي - (١) انظره برقم ١٦١٥٩ وتعليقنا عليه. (٢) هو عنده برقم ٥٢٣٤. ( ٥٩٣ ) و خبرنا ابن كنانة بن عباس بن مرداس، عن أبيه، عن جدّه قال: ضحك رسول الله#، فقال أبو بكر وعمر: أضحك الله سنك. وساق الحديث؛ انتهى كلام أبي داود، ولم يذكر في الباب غيره، وسکت علیه، فهو صالح عنده. وأخرجه ابن ماجة(١) في كتاب الحج، قال: حدثنا أيوب بن محمد الهاشميُّ، خبّرنا عبدالقاهر بن السّري السلميّ، خبّرنا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السُّلَميّ: أنّ أباه أخبره عن أبيه نحو سياق إبراهيم بن الحجّاج، وقال في آخره: «فأضحكني ما رأیت من جزعه» ۔ انتهى. وأخرجه أيضًا الطبراني من طريق أبي الوليد، وعيسى بن إبراهيم جميعاً بتمامه. وأخرجه أيضاً من طريق أيوب بن محمد، به. وأما إِعلال ابن الجوزي له تبعًا لابن حبّان بكنانة، فلم يصب ابن الجوزي في تقليده لابن حبان في ذلك؛ فإن ابن حبان تناقض كلامه فيه، فقال في (الضعفاء) ما نقله عنه ابن الجوزي، وذكره في كتاب (الثقات من التابعين). وقال ابن مندة في (تاريخه) يقال: إن له رؤية، وعبدالله بن كنانة أكثر ما يقع في الروايات مبهماً، وقد سمّي في رواية ابن ماجة وغيرها، ولم أر فيه كلاماً إلا أن البخاري ذكر الحديث المذكور، وقال: لم يصحّ۔ انتھی. ولا یلزم من کون الحدیث لم یصحّ أن یکون موضوعاً، وقد وجدت له شاهدًاً قوياً أخرجه أبو جعفر بن جرير في (التفسير) في سورة البقرة، من طريق عبدالعزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، فساق حديثاً فيه المعنى المقصود، من حديث العباس بن مرداس، وهو غفران جميع الذنوب (١) وهو عنده برقم ٣٠١٣. ( ٥٩٤ ) لمن شهد الموقف، وليس فيه قول أبي بكر وعمر، وقد أوسعت الكلام عليه في مكان غير هذا، وأورد ابن الجوزي الطريق المذكورة أيضاً وأعلّها ببشّار بن بكير الحنفي راويها عن عبدالعزيز، فقال: إنه مجهول. قلت: ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تابعه عبدالرحيم بن هانئ الغساني، فرواه عن عبدالعزيز نحوه، وهو عند الحسن بن سفيان في (مسنده)، والحديث على هذا قوي؛ لأن عبدالله بن كنانة لم يتهم بالكذب، وقد روى حديثه من وجه آخر، وليس ما رواه شاذًا، فهو على شرط الحسن عند الترمذي، وقد أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في (الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين)، والله الموفق. ثمّ وجدت له طريقاً أخرى ومن مخرج آخر، بلفظ آخر، وفيه المعنى المقصود، وهو عموم المغفرة لمن شهد الموقف؛ أخرجه عبدالرزاق في (مصنفه)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في (معجمه) أخرجه عن إسحاق بن إبراهيم الدّبري، عنه، عن معمر، عن من سمع قتادة، يقول: خبّرنا خلاس بن عمرو، عن عبادة، قال: قال رسول الله # يوم عرفة: ((أيها الناس إن الله - عز وجل - قد تطول عليكم في هذا اليوم، فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله))، فلما كان بجَمَع قال: ((إن الله قد غفر لصالحيكم، وشَفّع صالحيكم في طالحيكم، ينزل المغفرة فيعمهم، ثم يفرق المغفرة في الأرض فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبل عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت المغفرة، دعا هو وجنوده بالويل، يقول: كيف أستفزّهم حقباً من الدّهر، ثمّ جاءت المغفرة فعمتهم، فیتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور)). رجاله ثقات أثبات معروفون إلا الواسطة الذي بين معمر، وقتادة، ومعمر: قد سمع من قتادة غير هذا ولكن بيّن هنا أنه لم يسمعه إلا بواسطة ( ٥٩٥ ) لكن إذا انضمت هذه الطريق إلى حديث ابن عمر، عرف أن لحديث عبّاس و بن مرداس أصلاً. ثم وجدت لأصل الحديث طريقاً أخرى أخرجها ابن مندة في (الصحابة)، من طريق ابن أبي فديك، عن صالح بن عبدالله بن صالح، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن زيد، عن أبيه، عن جده زيد، قال: وقف النبي # عشية عرفة، فقال: ((أيها الناس إن الله قد تطوّل عليكم في يومكم هذا، فوهب مسيئكم لحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، وغفر لكم ما كان منكم)). و وفي رواية هذا الحديث من لا يعرف حاله إلا أن كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة، والله أعلم. الحديث الثامن: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن محمد حدثنا موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سمع رسول الله عليه، يقول: ((إن آدم لما أهبط إلى الأرض، قالت الملائكة: أي ربّ ﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال: إني أعلم ما لا تعلمون﴾، قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله لملائكته: هلمّوا ملكين من الملائكة حتى يهبط بهما إلى الأرض فينظر كيف يعملان؟!، قالوا: ربنا هاروت وماروت، قال: فاهبطا إلى الأرض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءاها، فسألاها نفسها فقالت: لا - والله - حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا - والله - لا نشرك بالله أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت إليهما ومعها ( ٥٩٦ ) صبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا - والله - حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا ـ والله ــ لا نقتله أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت إليهما بقدح من خمر تحمله فسألاها نفسها، فقالت: لا - والله - حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا، ووقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا، قالت المرأة: والله ما تركتما من شيء أبيتماه عليّ إلا فعلتماه حين سكرتُما، فخیرا عند ذلك بین عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا))(١). أورده ابن الجوزي من طريق الفرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع، وقال: لا یصح. والفرج بن فضالة: ضعفه یحیی، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة. قلت: وبين سياق معاوية بن صالح، وسياق زهير تفاوت، وقد أخرجه من طريق زهير بن محمد أيضاً أبو حاتم ابن حبّان في (صحيحه) وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد يكون الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها، والله أعلم. الحديث التاسع: قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، وأحمد بن عبدالملك، قالا: حدثنا عبيدالله - يعني: ابن عمرو-، عن عبدالکریم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﴾ : ((يكون قومٌ في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد)) قال حسين: كحواصل الحمام ((لا یریحون رائحة الجنة))(٢). أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) من طريق أبي القاسم البغويّ، عن هاشم بن الحارث، عن عبيدالله بن عمرو، به، وقال: هذا حديث لا يصح (١) انظره برقم ٦١٧٨. (٢) انظره برقم ٢٤٧٠، وصححه الشيخ شاكر. وانظر تعليقه. ( ٥٩٧) عن رسول الله ته، والمتهم به: عبدالكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري، ثم نقل عن جماعة تجریحه. قلت: وأخطأ في ذلك فإن الحديث من رواية عبدالكريم الجزري الثقة المخرج له في الصحيح، وقد أخرج الحديث المذكور من هذا الوجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان في (صحيحه)، وغيرهم. قال أبو داود في (كتاب الترجّل): حدّثنا أبو توبة، حدثنا عبيدالله، عن عبدالكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﴾ . ((قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا یریحون رائحة الجنة)). وأخرجه النسائي في (الزينة)، وابن حبّان، والحاكم في صحيحيهما، من هذا الوجه. وقال أبو يعلى في (مسنده): حدثنا زهير: خبرنا عبدالله بن جعفر - هو الرقي -، خبرنا عبيدالله بن عمرو، به. وأخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في (الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين) من هذا الوجه أيضاً. الحديث العاشر: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، خبّرنا همّام، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابان، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي #، قال: ((لا يدخل الجنة منَّانٌ ولا مدمن خمر)) (١). ورواه أيضاً عن غندر وحجاج، عن شعبة، عن منصور، عن سالم، عن (١) انظره برقم ٦٥٣٧، وانظر تعليقه فقد جمع طرق الحديث وأحسن. (٥٩٨ ) نُبيط بن شريط، عن جابان، به. ورواه النسائي من طريق شعبة كذلك، ومن طريق جرير والثوري كلاهما، عن منصور، كرواية همّام، وقال: لا نعلم أحداً تابع شعبة على ء نبيط بن شريط. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، في كتاب (العلل) على مجاهد، وقال البخاري في (التاريخ): لا يعرف لجابان سماع من عبدالله بن عمرو، ولا لسالم من جابان۔ انتھی. وأورده ابن الجوزي في (الموضوعات) من طريق سفيان الثوريّ تارة، كرواية النسائي، وتارة من رواية عن عبدالكريم، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو. وأخرجه أيضاً: من رواية عمر بن عبدالرحمن أبي حفص الأبّار، عن منصور، عن عبدالله بن مرّة، عن جابان، وأعله بما أشار إليه الدارقطني من الاضطراب، وليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بالوضع، والله أعلم. الحدیث الحادي عشر: قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: قال رسول الله﴾. ((من سمّى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة(١)). أخرجه ابن الجوزيّ في (الموضوعات) من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن صالح بن عمر، به، وأعلّه بيزيد بن أبي زياد، ولم يصب؛ (١) لنظره برقم ١٨٤٢٨، وانظر التعليق والتخريج. ( ٥٩٩) فإن يزيد وإن ضعفه بعضهم من قبل حفظه وبكونه كان يلقن فيتلقن في آخر عمره، فلا يلزم من شيء من ذلك أن يكون كل ما يحدّث به موضوعاً، وقد أورده الدارقطني في (الأفراد) وقال: تفرد به صالح بن عمر، عن یزید - يعني بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي في (الكامل) في ترجمة یزید بن أبي زياد، وضعّف یزید. وقد رواه أبو بكر بن مردويه في (تفسيره) من طريق أبي يوسف القاضي، عن يزيد بن أبي زياد، فقال: عن ابن عبّاس، بدل البراء، ولفظه: ((لا تدعوها يثرب فإنها طيبة - يعني المدينة - ومن قال: يثرب، فليستغفر الله، ثلاث مرات، هي طيبة، هي طيبة، هي طيبة)). وشاهده ما أخرجه مالك، والبخاري، ومسلم، والنسائي، من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴾ : ((أمرتُ بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب، وهي: المدينة)) - الحدیث(١). الحديث الثاني عشر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسین بن محمد، خبرنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبدالله بن حنظلة - غسيل الملائكة - قال: قال رسول الله﴾﴾: ((درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشدّ من ستة وثلاثين زنية))(٣). أورده ابن الجوزي من طريق (المسند)، ومن طريق أخرى وأعلّ طريق (١) الحديث عند أحمد برقم ٨٩٦٢. فانظر تخريجه وانظر ٧٢٣١، ٧٣٦٤. (٢) انظره برقم ٢١٨٥٤. وهو صحيح. ( ٦٠٠ )