النص المفهرس
صفحات 301-320
﴿حديث ضرار بن الأزور رضي الله تعالى عنه(٢١) ١٨٨٠٧ - حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا ثنا الأعمش عن يعقوب ابن بحير عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح - وقال أبو معاوية بلقحة - إلى النبي * فأتيته بها فأمرني أن أحلبها ثم قال ((دع داعي اللبن)) قال أبو معاوية: لا تجهدنها. (حديث عبدالله بن زمعة رضي الله تعالى عنه(١٢) ١٨٨٠٨ - حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحق قال وقال ابن شهاب الزهري حدثني عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحرث ابن هشام عن أبيه عن عبدالله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما استعز برسول اللهعَّ وأنا عنده في نفر من المسلمين قال: دعا بلال للصلاة فقال ((مروا من يصلي بالناس)) قال: فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا فقال: قم يا عمر فصل بالناس قال فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله ## صوته وكان عمر رجلا مجهرا قال: فقال رسول اللّهعليه ((فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله وذلك والمسلمون)) قال فبعث إلى أبى بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس قال وقال عبدالله بن زمعة: قال لي عمر ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله علية أمرك بذلك ولولا ذلك ما (١) سبقت ترجمته في ١٨٦٩٦. (١٨٨٠٧) إسناده صحيح، سبق في ١٨٦٩٦. (٢) سبقت ترجمته في ١٦١٧٤. (١٨٨٠٨) إسناده صحيح، وعبدالملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام ثقة تقدم وحديثه عند الجماعة وأبوه ثقة فقيه مشهور، والحديث رواه أبو داود ٢١٥/٤ رقم ٤٦٦٠ في السنة] إستخلاف أبي بكر رضي الله عنه، وصححه الحاكم ٦٤١/٣ وسكت الذهبي. ( ٣٠١ ) صليت بالناس قال: قلت والله ما أمرني رسول الله عليه ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة. ﴿ حديث المسور بن مخرمة الزهري(١) ومروان بن الحكم (٣) ﴾ رضي الله عنهما ٣٢٣ ٤ ١٨٨٠٩_/ حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عبدالله بن جعفر حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيدالله بن أبي رافع عن المسور أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له: قل له فليلقني في العتمة قال: فلقيه فحمد المسور الله وأثنى عليه وقال: أما بعد والله ما من نسب ولا سبب ولاصهر أحب إليّ من سببكم وصهركم ولكن رسول الله عَل قال ((فاطمة مضغة مني يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري)) وعندك ابنتها ولو زوّجتك لقبضها ذلك قال: فانطلق عاذرًا له. (١) هو المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري أسلم صغيراً وتوفي النبي # وهو ابن ثمان سنين، وأبوه صحابي مشهور، وعداده في أهل مكة. (٢) وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي القرشي ولد بعد الهجرة بسنتين وكان صغيرًا يوم توفي النبي ◌ّ مثل مسور وكان كاتبًا لعثمان طيلة حياته، ثم ولي المدينة لمعاوية. ثم بويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية ومات في دمشق وعداده في أهل الشام. (١٨٨٠٩) إسناده صحيح، وعبدالله بن جعفر بن عبدالرحمن بن المسور موثق حديثه عند مسلم، وأم بكر تابعية ثقة، والحديث رواه البخاري مختصراً (أي اللفظ النبوي) ٧٨/٧ رقم ٣٧١٤ ((فتح)) في فضائل الصحابة/ مناقب قرابة رسول الله ثة، والحاكم ١٥٨/٣ ووافقه الذهبي، والبيهقي ٦٤/٧ . ( ٣٠٢ ) ١٨٨١٠ - حدثنا أبو عامر ثنا عبدالله بن جعفر عن أم بكر عن المسور قال: مربي يهودي وأنا قائم خلف النبي ◌َّ والنبي # يتوضأ قال فقال: ارفع أو اكشف ثوبه عن ظهره قال: فذهبت له أرفعه قال: فنضح النبي ـية في وجهي من الماء. ١٨٨١١ - حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن مروان والمسور بن مخرمة يزيد أحدهما على صاحبه خرج رسول الله عية عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعر وأحرم منها وبعث عينا له بين يديه فسأل رسول الله عَّه حتى إذا. ١٨٨١٢ - حدثنا يزيد بن هرون أنا محمد بن إسحق بن يسار عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ئة عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه الهدى سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة قال: وخرج رسول الله ع ◌َّه حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد (١٨٨١٠) إسناده صحيح، كسابقه، والحديث رواه الطبراني في الكبير ٢٦/٢٢ رقم ٣٢ وعزاه لهما الهيثمي ٢٣٤/٨ وقال رجاله ثقات. (١٨٨١١) إسناده صحيح، رجاله ثقات مشاهير، والحديث رواه النسائي ١٦٩/٥ رقم ٢٧٧١ في الحج/ إشعار الهدي، ولم يكمل الحديث وإنما أكمله بسند آخر. (١٨٨١٢) إسناده حسن، وابن إسحق متابع وانظر ١٨٨٣٠ وقد رواه البخاري ٢٥٢/٣ (ط الشعب) في الشروط/ الشرط في الجهاد، وأبو دواد ٨٥/٣ رقم ٢٧٦٥ في الجهاد/ في صلح العدو، وعبدالرزاق ٣٣٠/٥ رقم ٩٧٢٠ في المغازي/ غزوة الحديبية، والبيهقي ٢١٨/٩ - ٢١٩ في الجزية/ المهادنة على النظر للمسلمين. ( ٣٠٣ ) سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل(١) قد لبسوا جلود النمور. يعاهدون الله أن لاتدخلها عليهم عنوة أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم فقال رسول الله ﴾ ((يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لوخلوا بيني وبين سائر الناس فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فماذا تظن قريش؟ والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة)) ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق مخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة قال: فسلك بالجيش تلك الطريق فلما رأت خيل قريش فترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم نكصوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله عة حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس: خلاَّت فقال رسول الله عَّة ((ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها)) ثم قال للناس («انزلوا)) فقالوا يا رسول ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس فاخرج رسول الله عليّ سهما من كنانته فاعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب (٢) من تلك القلب فغرزه فيه فجاش الماء بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن فلما اطمأن رسول الله عليه إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال لهم كقوله لبشير بن سفيان فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد وإن محمدًا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحقه فاتهموهم قال محمد يعني ابن إسحق قال الزهري وكانت خزاعة في عيبة رسول الله عية مسلمها ومشركها لايخفون على رسول الله عَّه شيئا كان بمكة قالوا وإن كان إنما جاء لذلك/ فلا والله لا ٣٢٤ ٤ (١) أي الناس كبارهم وصغارهم. وهو في الأصل صفة للإبل. (٢) القليب هو البئر. ( ٣٠٤ ) يدخلها أبدا علينا عنوة ولا تتحدث بذلك العرب ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف أحد بني عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله عنه قال ((هذا رجل غادر)) فلما انتهى إلى رسول الله عَليه كلمه رسول الله عليه بنحو مما كلم به أصحابه ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله عنه قال: فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الاحابش فلما رآه رسول الله عَةٍ قال ((هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدى في وجهه)) فبعثوا الهدى فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادي في قلائد قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله عَّ إعظاما لما رأى فقال: يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صده الهدى في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله فقالوا: اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم فخرج حتى أتى رسول الله ئه فجلس بين يديه فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لاتدخلها عليهم عنوة أبدا وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا قال وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خلف رسول الله عَّه قاعد فقال: امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه قال: من هذا يا محمد؟ قال ((هذا ابن أبي فحافة)) قال: أم والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ولكن هذه بها ثم تناول لحية رسول الله عية والمغيرة ،بن شعبة واقف على رأس رسول الله عَّة في الحديد قال: يقرع يده ثم قال: امسك يدك عن لحية رسول الله عليه قبل والله لاتصل إليك قال: ويحك ما (٣٠٠ ) ٠٠ أفظك وأغلظك قال: فتبسم رسول الله عنه قال: من هذا يا محمد؟ قال ((هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة)) قال أغدر هل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ قال فکلمه رسول الله ﴾﴾ بمثل ما كلم به أصحابه فأخبره أنه لم یأت یرید حربا قال: فقام من عند رسول الله ◌َّ وقد رأى ما يصنع به أصحابه لايتوضأ وضوءًا إلا ابتدروه ولا يبسق بساقا إلا ابتدروه ولا يسقط من شعره شيئاً إلا أخذوه فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما والله ما رأيت ملكا قط مثل محمد في أصحابه ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيءٍ أبدا فروا رأيكم قال: وقد كان رسول الله عية قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعهم الأحابش حتى أتى رسول الله عليه فدعا عمر ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عدي أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكن أدلك على رجل هو أعز مني عثمان بن عفان قال فدعاه رسول الله عليه فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه جاء زائر لهذا البيت معظما لحرمته فخرج عثمان حتى أتى مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله عنه فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله عربية ما أرسله به فقالوا لعثمان إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به فقال: ما كنت لأفعل حتى/ يطوف به رسول الله ئة قال: فأحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله عليه والمسلمين أن عثمان قد قتل قال محمد فحدثني الزهري أن قريشا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي فقالوا: أئت محمدفصالحه ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تتحدث العرب أنه ٣٢٥ ٤ ( ٣٠٦ ) دخلها علينا عنوة أبدا فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه النبي عَّه قال ((قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل)) فلما انتهى إلى رسول الله عليه تكلما وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر أو ليس برسول اللّه عَّ أولسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله قال عمر: وأنا أشهد ثم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله ع ◌َئة أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال ((بلى)) قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال ((أنا عبدالله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني)) ثم قال عمر: مازلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا قال: ودعا رسول الله علئية علي بن أبي طالب فقال له رسول الله # ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)) فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم فقال له رسول الله : ((اكتب باسمك اللهم هذا ماصالح علیه محمد رسول الله سهيل بن عمرو)) فقال سهيل بن عمرو: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبدالله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله عَّه من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم ومن أتى قريشا ممن مع رسول الله ئة لم يردوه عليه وإن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن مع عقد رسول الله ◌َه وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وإنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا ( ٣٠٧ ) عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت فيهم ثلاثا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب فبينا رسول الله عليه يكتب الكتاب إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله عنه قال وقد كان أصحاب رسول الله ◌َ خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله يّ فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله عربي في نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ثم قال: يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال ((صدقت)) فقام إليه فأخذبتلبيبه قال وصرخ أبو جندل بأعلى صوته يا معاشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني قال: فزاد الناس شرا إلى ما بهم فقال رسول الله عليه يا أبا جندل اصبر واحتسب فإنّ الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا وإنا لن نغدر بهم)) قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول: إصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب قال ويدني قائم السيف منه قال: يقول رجوت أن يأخذ السيف فيضرب/ به أباه قال: فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية فلما فرغا من الكتاب وكان رسول اللهعية يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل قال فقام رسول الله عنه فقال ((يا أيها الناس انحروا واحلقوا)» قال: فما قام أحد قال: ثم عاد بمثلها فما قام رجل حتى عاد بمثلها فما قام رجل فرجع رسول الله ◌ّ فدخل على أم سلمة فقال ((يا أم سلمة ما شأن الناس؟)) قالت: يا رسول قد دخلهم ما قد رأيت فلاتكلمن منهم إنسانا واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك فخرج رسول الله ئته لا يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحره ثم ٣٢٦ ٤٠ (٣٠٨ ) جلس فحلق فقام الناس ينحرون ويحلقون قال: حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح. ١٨٨١٣- حدثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت النعمان يحدث عن الزهري عن علي بن حسين عن المسور بن مخرمة أن عليا خطب ابنة أبي جهل فوعد بالنكاح فأتت فاطمة النبي # فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وإن عليا قد خطب ابنة أبي جهل فقام النبي ◌َ* فحمد الله وأثنى عليه وقال ((إنما فاطمة بضعة مني وإني أكره أن تفتنوها وذكر أبا العاص بن الربيع فأكثر عليه الثناء وقال لا يجمع بين ابنة نبي الله وبنت عدو الله)) فرفض علي ذلك. ١٨٨١٤ - حدثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني علي ابن حسين أن المسور بن مخرمة أخبره أن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل وعنده فاطمة ابنة النبي ◌ّ فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي ** فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل قال المسور: فقام النبي # فسمعته حين تشهد ثم قال ((أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني وإن فاطمة بنت محمد بضعة منى وأنا أكره أن يفتنوها وإنها والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدوّ الله عند رجل واحد أبدًا)) قال: فترك علي الخطبة. (١٨٨١٣) إسناده صحيح، وهب بن جرير بن حازم هو وأبوه ثقات مشهوران، والنعمان هو ابن راشد الجزري موثق وحديثه عند مسلم والحديث تقدم أن البخاري رواه في ٨٥/٧ رقم ٣٧٢٩ (فتح)، وهو عند مسلم ١٩٠٣/٤ رقم ٢٤٤٩، وأبي داود ٢٢٥/٢ رقم ٢٠٦٩، والترمذي ٦٩٨/٥ رقم ٣٨٦٧، وقال حسن صحيح. وابن ماجه ١ /٦٤٤ رقم ١٩٩٩ كلهم في الفضائل إلا أبا داود وابن ماجه في النكاح. وانظر ما بعده .. (١٨٨١٤) إسناده صحيح، سبق في ١٨٨٠٩. ( ٣٠٩ ) ١٨٨١٥ - حدثنا يعقوب - يعني ابن إبراهيم - ثنا أبي عن الوليد بن كثير حدثني محمد بن عمرو حدثني ابن حلحلة الدؤلي أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين حدثه أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي لقيه المسور بن مخرمة فقال: هل لك إليّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له لا قال له: هل أنت . معطي سيف رسول اللهية فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه وأيم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه ابدًا حتى تبلغ نفسي، إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة فسمعت رسول الله # وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال: ((إن فاطمة بضعة مني وأنا أتخوّف أن تفتن في دينها)) قال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى علیه في مصاهرته إياه فأحسن قال «حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حرامًاً ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله عملائه وابنة عدوّ الله مكاناً واحدًا أبدًا)). ١٨٨١٦- حدثنا يعقوب ثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله عليه قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله : ((معي من ترون وأحب الحديث إليّ أصدقه فاختاورا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بكم)) وكان أنظرهم ٠ (١٨٨١٥) إسناده صحيح، الوليد بن كثير موثق حديثه عند الجماعة وهو عالم المغازي المشهور، ومحمد بن عمرو بن عطاء ومحمد بن عمرو بن حلحة ثقتان مشهوران حديثهما في الصحیحین، والحديث سبق في ١٨٨٠٩. (١٨٨١٦) إسناده صحيح، رجاله ثقات مشاهير والحديث رواه البخاري ١٣١/٣ (ط الشعب). في الوكالة/ إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع وأبو داود ٦٢/٣ رقم ٢٦٩٣ في الجهاد/ في فداء الأسير بالمال، والبيهقي ٣٦٠/٦ . (٣١٠ ). ٣٢٧ ٤ رسول الله عليه بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله ◌َة غير راد إليهم إلا احدى/ الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا فقام رسول اللهَّ في المسلمين فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله ثم قال ((أما بعد فإن إخوانكم قد جاؤا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفئ الله عز وجل علينا فليفعل)) فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله عليه فقال لهم رسول الله عَه: ((إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم)) فجمع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله ◌َّ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا هذا الذي بلغني عن سبي هوازن. ١٨٨١٧ - حدثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري حدثني عروة ابن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف بني عامر بن لؤي وكان قد شهد بدراً مع النبي ◌ّ أخبره أن النبي 25 بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان النبي لة صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فذكر الحديث يعني مثل حديث معمر ". ١٨٨١٨ - حدثنا عبدالرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة قال: سمعت الأنصار أن أباعبيدة قدم بمال من قبل البحرين وكان النبي ◌َّ بعثه على البحرين فوافوا مع رسول الله عَّه صلاة الصبح فلما انصرف رسول الله ◌َّ تعرضوا فلما رآهم تبسم وقال ((لعلكم سمعتم أن أبا عبيدة بن الجراح قدم وقدم بمال)) قالوا: أجل يا رسول الله (١٨٨١٧) إسناده صحيح، سبق سنداً ومتنا في ١٧١٦٨ . (١) أي حديث معمر التالي. (١٨٨١٨) إسناده صحيح، وهو كسابقه. ( ٣١١ ) قال: قال ((أبشروا وأملوا خيرًا فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن إذا صبت علیکم الدنیا فتنافستموها کما تنافسها من كان قبلكم». ١٨٨١٩ - حدثنا روح قال ثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره قال وثنا إسحق يعني ابن الطباع قال أخبرني مالك عن هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله ﴾ ((قد حللت فانكحي)). ١٨٨٢٠ - حدثنا حماد بن أسامة أنا هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية توفى عنها زوجها وهي حامل فلم تمكث إلا ليالي حتى وضعت فلما تعلت من نفاسها خطبت فاستأذنت النبي مع# في النكاح فأذن لها أن تنكح فنکحت. ١٨٨٢١ - حدثنا أبو معاوية ثنا هشام عن أبيه عن عاصم بن عمر عن المسور بن مخرمة قال: وضعت سبيعة .... فذكر الحديث. ١٨٨٢٢- حدثنا عبدالرزاق أنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان قالا قلد رسول الله عة الهدي وأشعر بذي (١٨٨١٩) إسناده صحيح، رجاله ثقات مشاهير والحديث سبق يلفظ قريب، وهو عند البخاري ٧٣/٧ في الطلاق/ وأولات الأحمال أجلهم أن يضعن حملهن، ومسلم ١١٢٢/٢ رقم ١٤٨٤ في الطلاق/ إنقضاء عدة المتوفي عنها زوجها، والترمذي ٤٨٩/٣ رقم ١١٩٣، والنسائي ١٩٠/٦ رقم ٣٥٠٦، وابن ماجه ٦٥٤/١ رقم ٢٠٢٩. (١٨٨٢٠) إسناده صحيح، وهو كسابقه. (١٨٨٢١) إسناده صحيح، وهو كسابقه أيضا. (١٨٨٢٢) إسناده صحيح، وهو عند البخاري ٢٠٧/٢ في الحج/ من أشعر وقلد، وأبو داود ٨٥/٣ رقم ٢٧٦٥ في الجهاد/ صلح العدو، والنسائي ١٧٠/٥ رقم ٢٧٧٢ في الحج/ إشعار الهدي. ( ٣١٢ ) الحليفة وأحرم منها بالعمرة وحلق بالحديبية فى عمرته وأمر أصحابه بذلك ونحر بالحديبية قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك. ١٨٨٢٣- حدثنا عبدالرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عوف بن الحرث وهو ابن أخي عائشة لأمها أن عائشة حدثته أن عبدالله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها فقالت عائشة رضي الله عنها أو قال هذا؟ قالوا: نعم قالت: هو الله على نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدًا فاستشفع عبدالله بن الزبير المسور بن مخرمة وعبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة فذكر الحديث وطفق المسور وعبدالرحمن يناشدان عائشة ألا كلمته وقبلت منه ويقولان لها أن رسول اللّه ◌َي قد نهى عما قد علمت من الهجر ((إنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال)). ٣٢٨ ٤ ١٨٨٢٤ - حدثنا/ الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا الزهري عن الطفيل بن الحرث وكان رجلا من أزد شنوأة وكان أخا لعائشة لأمها أم رومان فذكر الحديث فاستعان عليها بالمسور بن مخرمة وعبدالرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث فاستأذنا عليها فأذنت لهما فكلماها وناشداها الله والقرابة وقول رسول الله ئة ((لا يحل لامرئ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) . ١٨٨٢٥ - حدثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري حدثني عوف ابن مالك بن طفيل وهو ابن أخي عائشة زوج النبي ◌ّ لأمها أن عائشة (١٨٨٢٣) إسناده صحيح، رواه البخاري ٢٥/٨ في الأدب/ الهجرة وقول رسول الله على لا يحل ... وانظر ١٣١١٣ . (١٨٨٢٤) إسناده صحيح، وهو كسابقه. (١٨٨٢٥) إسناده صحيح، سبق في ١٨٨٢٣. ( ٣١٣ ) حدثته .... فذكر الحديث. ١٨٨٢٦ - حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان والمسور بن مخرمة يزيد أحدهما على صاحبه خرج رسول الله عزئه عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها وقال سفيان مرة من عمرة ولم يسم المسور وبعث عينًا له بين يديه فسار رسول الله عليه حتى إذا ... ١٨٨٢٧- حدثنا يونس بن محمد ثنا لیث یعني ابن سعد عن یزید ابن أبي حبيب عن عراك أنه سمع مروان بالموسم يقول: إن رسول الله عَ# قطع في مجن والبعير أفضل من المجن. ١٨٨٢٨ - حدثنا هاشم بن القاسم ثنا الليث يعني ابن سعد قال حدثني عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله وهو على المنبر يقول ((إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم - ثم قال - لا آذن ـ ثم قال ــ لا آذن فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها)). ١٨٨٢٩ - حدثنا هاشم ثنا ليث حدثني عبدالله بن عبيدالله بن أبي (١٨٨٢٦) إسناده صحيح، سبق في ١٨٨١١. (١٨٨٢٧) إسناده صحيح، وعراك هو ابن مالك الغفاري وهو ثقة فاضل، والحديث رواه البخاري ٢٠٠/٨ في الحدود/ قوله تعالى ﴿ والسارق والسارقة ) ومسلم ١٣١٣/٣ رقم ١٦٨٥، وأبو داود ١٣٦/٤ رقم ٤٣٨٥، والترمذي ٥٠/٤ رقم ١٤٤٦ وقال حسن صحيح، والنسائي ٧٦/٨ رقم ٤٩٠٦. (١٨٨٢٨) إسناده صحيح، سبق بنحوه في ١٨٨٠٩. (١٨٨٢٩) إسناده صحيح، رواه البخاري ١٧٦/٧ (ط الشعب) في اللباس/ القباء وخروج الحرير، وأبو داود ٤٣/٤ رقم ٤٠٢٨ مثله، والترمذي ١٢٣/٥ رقم ٢٨١٨ وقال = ( ٣١٤ ) ٠ مليكة عن المسور بن مخرمة قال: أهدي لرسول الله عليه أقبية مزررة بالذهب فقسمها في أصحابه فقال مخرمة: يا مسور اذهب بنا إلى رسول الله عئه فإنه قد ذكر لي أنه قسم أقبية فانطلقنا فقال: ادخل فادعه لي قال: فدخلت فدعوته إليه فخرج إليّ وعليه قباء منها قال ((خبأت لك هذا يا مخرمة)) قال: فنظر إليه فقال: رضني فأعطاه إياه. ١٨٨٣٠ - حدثنا عبدالرزاق عن معمر قال الزهري أخبرني عروة ابن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحکم یصدق کل واحد منهما حديث صاحبة قالا: خرج رسول الله -# زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله عربية الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش وسار رسول الله # حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني قد تركت كعب ابن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابش وجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي #« أشيروا عليّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وإن نجوا - وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك - محزونين وإن يحنون تكن عنقاً قطعها الله أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه)) فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا نبي اللهعلي إنما جئنا معتمرين ولم يجئ نقاتل أحداً ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي # ((فروحوا إذا)) قال الزهري وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحداً قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله عنه، قال الزهري في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فراحوا حتى إذا كانوا ببعض = حسن صحيح والنسائي ٢٠٥/٨ رقم ٥٣٢٤، والحاكم ٥٢٣/٣ وصححه ووافقه الذهبي. (١٨٨٣٠) إسناده صحيح، رجاله ثقات مشاهير وقد سبق في ١٨٨١٢. ( ٣١٥ ) ٣٢٩ ٤ الطريق قال النبي * ((إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين)) فوالله ما شعرا بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيراً لقريش وسار النبي * حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته - وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك بركت بها راحلته - فقال النبي # ((حل حل)) فألحت فقالوا: خلأت القصواء فقال النبي # ((ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل)) ثم قال ((والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ثم زجرها فوثبت به قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس أن نزحوه فشكي إلى رسول الله * العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه قال: فوالله مازال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه قال: فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عيبة نصح لرسول اللهعية من أهل تهامة وقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر ابن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله عزّه ((إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم فإن شاؤًا ماددتهم مدة يخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا وإلا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره)» قال يحيى عن ابن المبارك حتى تنفرد قال ((فإن شاؤًا ماددناهم مدة)) قال بديل: سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشًاً فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا فى أن تحدثنا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال قد سمعته يقول: كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي ◌ّ فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال: أي قوم ( ٣١٦ ) ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى قال: فهل تتهمونى؟ قالوا: لا قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا عليّ جئتكم بأهلي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى فقال: إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا ائته فأتاه قال فجعل يكلم النبي عَّ فقال له نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأرى أوباشا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضى الله عنه: امصص بظر اللات نحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي علّ وكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ◌َّ ومعه السيف وعليه المغفر وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي # ضرب يده بنصل السيف وقال: أخر يدك عن لحية رسول اللهعليه فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة قال: أي غدر أولست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي لة ((أما الإسلام فاقبل وأما المال فلست منه في شيء) ثم إن عروة جعل يرمق النبي ◌َّه بعينه قال: فوالله ما تنخم رسول الله عَئه نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يجدون إليه النظر تعظيما له فرجع إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصرا وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًاً عَّه والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا ٠ ٣٣٠ ٤ ! ( ٣١٧ ) أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته فقالوا: اثته فلما أشرف على النبي # وأصحابه قال النبي # ((هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له، فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت قال: فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأُشعرت فلم أر أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته فقالوا: ائته فلما أشرف عليهم قال النبي # ((هذا مكرز وهو رجل فاجر)) فجعل يكلم النبيعليه فبينا هو يكلمه إذ جاءه سهيل بن عمرو قال معمر وأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي ◌ّ ((سهل من أمركم)) قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا الكاتب فقال رسول الله # ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)) فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو وقال ابن المبارك ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون: والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي # ((اكتب باسمك اللهم)) ثم قال ((هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)) فقال سهيل: والله لوكنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي # ((والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبدالله)) قال الزهري: وذلك لقوله ((لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) فقال النبي* ((على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به)) فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب فقال سهيل: على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبيناهم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو یرسف وقال یحیی عن ابن ( ٣١٨ ) المبارك یرصف في قیوده وقد خرج من أسفل مكة حتی رمی بنفسه بین أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أوّل ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ فقال رسول الله عية ((إنا لم نقض الكتاب بعد)) قال: فوالله إذًا لا نصالحك على شيء أبدا فقال النبي ◌ّ ((فأجزه لي)) قال: ما أنا بمجيزه لك قال ((بلى فافعل)) قال: ما أنا بفاعل قال مكرز: بلى قد أجزناه لك فقال أبو جندل: أي معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله فقال عمر رضي الله تعالى عنه فأتيت النبي * فقلت ألست نبي الله؟ قال: ((بلى)) قلت: ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل قال ((بلى)) قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا قال ((إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري)) قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال ((بلى)) قال ((أفاخبرتك أنك تأتيه العام)) قلت: لا قال ((فإنك آتيه ومتطوّف به)) قال: فأتيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال: أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه عز وجل وهو ناصره فاستمسك - وقال يحيى بن سعيد بغرزه: وقال تطوّف بغرزه حتى تموت فوالله إنه لعلى الحق قلت: للد أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت/ ونطوف به؟ قال: بلى قال: أفأخبرك أنه ٣٣١ يأتيه العام؟ قلت: لا قال: فإنك آتيه ومتطوّف به قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله عَئخ لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا)) قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا رسول الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر هديه ودعا حالقه فلما رأوا ( ٣١٩ ) ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المؤمناتُ مُهاجراتٌ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ قال: فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم وقال يحيى ابن المبارك: فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلمًاً مهاجرًا فاستأجر الأخنس بن شريق رجلا كافرًا من بني عامر ابن لؤي ومولى معه كتب معهما الى رسول الله عليه يسأله الوفاء فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه فدفعه الى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدا فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر اليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله # ((لقد رأى هذا ذعرا)) فلما انتهى الى النبي * قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال: يانبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتنى اليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي # ((ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد)) فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتي سيف البحر قال: ويتفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لايخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة قال: فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي # تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي # اليهم فأنزل الله عز وجل ﴿وَهُوَ الَّذِىْ كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيّة الجاهليّة) وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله ( ٣٢٠ )