النص المفهرس

صفحات 181-200

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه صحيفة ((همام بن منبه)) التى رواها وكتبها عن أبي هريرة. ورواها
عنه معمر بن راشد. ورواها الرواة عن معمر. وأجل من رواها عنه منهم:
((عبدالرزاق بن همام)) إمام أهل اليمن وحافظهم. ورواها الأئمة والحفاظ
والعلماء عن عبدالرزاق. وأجل من رواها عن عبدالرزاق وأعظمهم، وأوثقهم
وأثبتهم: إمام أهل السنة، أمير المؤمنين في الحديث، الإمام الأعظم ((أحمد بن
محمد بن حنبل)) رضي الله عنه، وقد ساقها كلها في هذا (المسند العظيم)
في موضع واحد بإسناد واحد: ((حدثنا عبدالرزاق بن همام، حدثنا معمر،
عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة. عن رسول الله عَئه ،
قال)) .... ثم ساقها حديثًا حديثاً. وهذه ((الصحيفة)) من أوائل ما كتب من
الحديث النبوي، وهى تعتبر تأليفاً مستقلاً، بكتابة همام إياها. وهمام مات
سنة ١٣٢ . والظاهر من الروايات أنه كتبها عن أبي هريرة مباشرة. أعنى أنه
كتبها في حياته وأبو هريرة مات ٥٩ على ما رجحناه في ترجمته (ج ٦ ص
٥١٩ من هذا المسند)، وقال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ٥: ٣٠٩
في ترجمة همام: (صاحب الصحيفة التى كتبها عن أبي هريرة) ثم نقل
عن الميمونى: ((سمعت أحمد بن حنبل يقول في صحيفة همام - :
أدركه معمر أيام السودان، فقرأ عليه همام، حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ
عليه الباقى. وعبدالرزاق لم يكن يعرف ما قرئ عليه مما هو قرأه. وهى نحو
مائة وأربعين حديثًا)) وأن عبدالرزاق لم يعرف ما قرأ همام مما قرأه معمر عليه
- لا يضر في صحة الرواية شيئاً، لأنه في الحقيقة أمر شكلي. والعبرة بثبوت
الرواية وصحتها سواء قرأ الشيخ أم قرئ عليه. فكل صحيح، وكل من طرق
الرواية. وقال الذهبي أيضاً: ((لعله [أى همام] عاش مائة سنة. وآخر من روى
عنه الصحيفة التى له عن أبي هريرة - معمر. وعاش بعده ٢١ سنة ليس إلا .
وآخر من رواها عن معمر - عبدالرزاق، وعاش بعده [٥٨] سنة وآخر من
( ١٨١ )

رواها عنه إسحق الدبري، وعاش بعد عبدالرزاق ٧٣ سنة وآخر من روى عن
الدبري من الرجال أبو القاسم الطبراني وعاش بعده ٧٦ سنة. والطبراني ممن
جاوز المائة بیقین)) .
وهذه الصحيفة من أقوى الدلائل على أن الشيخين: البخاري ومسلم -
لم يستوعبا جميع الأحاديث الصحاح، ولا التزما ذلك. وهما لم يقولا ذلك
قط، وإنما هو ظن من بعض العلماء واستنباط. فقط، إكبارًا للصحيحين،
وتنويهاً بفضل الشيخين واجتهادهما وتحريهما. والصحيحان جديران بكل
إكبار. وهما حجة لاشك فيها. ومؤلفاهما جديران بكل فضل وثناء.
واجتهادهما ونصيحتهما للأمة وللسنة، في الذروة العليا من التقدير. ولكن
ليس معنى هذا ألا توجد أحاديث صحاح فيما لم يخرجاه في درجة ما
أخرجاه في الصحة. بل الصحاح التى في درجة أحاديثهما كثيرة، إذا ما
استوفت شروط الصحة العالية. فها هى ذي الصحيفة الصحيحة - ((صحيفة
همام بن منبه)) اتفق الشيخان على إخراج أحاديث منها، وانفرد البخاري
منها بأحاديث، وانفرد مسلم منها بأحاديث أخر، وتركا - معاً - إخراج.
مابقي منها مما لم يخرجاه. كما سيظهر ذلك من تخريج أحاديثهما، إن شاء
الله. بل هى تدل أيضاً على أن ما اتفقا على إخراجه من الأحاديث -
لا يكون دائماً أعلى درجة في الصحة مما انفرد به أحدهما، ولا مما لم
يخرجاه. وإنما العبرة في ذلك كله باستيفاء شروط الصحة، أو استيفاء
شروط أعلى درجاتها في أي حديث كان، أخرجاه أم لم يخرجاه. ومن
البين الواضح أننا نريد بما ((اتفقا على إخراجه منها)) أو ((انفرد به أحدهما))
هو ما يرويانه منها من طريق ((عبدالرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبى
هريرة)) وإلا ففي أحاديثهما ما يرويانه - أو أحدهما - عن أبي هريرة من غير
طريق همام. وعن همام من غير طريق معمر. وعن معمر من غير طريق
( ١٨٢ )

عبدالرزاق، والمثل على ذلك تتبين واضحة في تخريجها، إن شاء الله. وكل
أولئك صحيح في أعلى درجات الصحة. ولكنا نريد أن نبين توثيق هذه
الصحيفة في ذاتها، من رواية ((عبدالرزاق عن معمر)) ثم من رواية الإمام
أحمد - في هذا الديوان المسند العظيم - عن عبدالرزاق. وهذه الصحيفة
كما رواها عبدالرزاق عن معمر مجموعة في موضع واحد، وسمعها منه
الأئمة الرواة - رواها أيضًا، أو أكثرها، مفرقة في مواضعها من تأليفه. فمنها
أحاديث كثيرة، في كتاب ((المصنف)) ومنها أحاديث في تفسيره. بل لعله
فرقها كلها في ((المصنف))، ولكني لا أستطيع استيعاب ذلك أو الجزم به،
وللعلماء والحفاظ. في رواية الأحاديث من هذه الصحيفة طرق: فأكثرهم
يذكر إسنادها ثم يسوق لفظ الحديث الذي يريد روايته منها. كما يصنع
عبدالرزاق نفسه في مؤلفاته: ((عبدالرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن
أبي هريرة)) - أو نحو ذلك من صيغ الرواية. بالتحديث أو العنعنة. وهذه هى
الجادة في الرواية، يروون ما يريدون من أحاديثها كمثل روايتهم لسائر
الحديث. ومسلم يلزم في صحيحه طريقة طريفة: يقول مثلا: ((حدثنا
محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله عليه، فذكر أحاديث منها: وقال أبو
القاسم ... )) - ثم يذكر الحديث الذي يريد في الباب المناسب له ولم أره
يتخلف عن هذه الطريقة في الرواية منها في صحيحه. والبخاري لم يلزم فى
ذلك طريقاً واحدة: فنراه يروي منها حديثًا في كتاب الأيمان والنذور،
فيقول: ((حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن
همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي مثّه، قال: ((نحن
الآخرون السابقون يوم القيامة)). وقال رسول الله عريقة: ((والله لأن يلج أحدكم
بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التى افترض الله عليه)).
فهو قد ذكر إسناد الصحيفة، ثم ذكر أول حديث منها مختصراً - وهو غير
( ١٨٣ )

مناسب لباب الأيمان والنذور - ثم عطف عليه حديث الباب، الذي قصد
إلى روايته. منها البخاري (٨: ١٢٨، ١١: ٤٥٢ - ٤٥٣ فتح). وهنا شرح
الحافظ طريقة البخاري في الرواية منها، فقال: ((وقوله نحن الآخرون السابقون
يوم القيامة، طرف من حديث تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة، لكن
من وجه آخر عن أبي هريرة)). وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض
الأحاديث التى أخرجها من صحيفة همام ثم من رواية معمر عنه. والسبب
فيه: أن حديث ((نحن الآخرون)) - هو أول حديث في النسخة، وكان همام
يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله: ((وقال رسول اللّه ◌َ)) فسلك في ذلك
البخارى ومسلم مسلكين: أحدهما: هذا. والثاني: مسلك مسلم، فإنه يقول
بعد قول همام: ((هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي لة)). يقول: ((فذكر
عدة أحاديث، منها: وقال رسول الله ثة، ثم استمر على ذلك في جميع ما
أخرجه من هذه النسخة. أى [صحيفة همام] وهو مسلك واضح. وأما
البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل، فإنه أخرج من هذه النسخة في
الطهارة، وفي البيوع، وفي النفقات، وفي الشهادات، وفي الصلح ، وقصة
موسى في التفسير، وخلق آدم، والاستئذان وفي الجهاد في مواضع، وفي
الطب، واللباس، وغيرها، فلم يصدر شيئاً من الأحاديث المذكورة بقوله:
((نحن الآخرون السابقون)) وإنما ذكر ذلك في بعض دون بعض (١). وكأنه
أراد أن يبين جواز كل من الأمرين)). وحديث: ((نحن الآخرون السابقون)) -
الذي صدربه البخاري ما يروي من الصحيفة في موضعين - هو أول
أحاديث الصحيفة: ٨١٠٠. وقد مضى في المسند أيضا: ٧٦٩٣، (( عن
عبدالرزاق، عن معمر عن ابن طاوس، عن أبيه عن أبى هريرة - وعن
معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة)). وحديث الباب عند البخاري -
(١) هما اثنان لا غير: أحدهما الذي أشرنا إليه والآخر في البخاري (٩: ٤١ - ٤٢ ط فتح).
(١٨٤ )

الذي ذكرناه - ((والله لأن يلج أحدكم في يمينه)) - وسيأتي في الصحيفة:
٨١٩٣. وقد مضى أيضاً، بمعناه بلفظ آخر: ٧٧٢٩، بإسناد الصحيفة، من
رواية عبدالرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة. فقد سمعه الإمام
أحمد - إذن - من عبدالرزاق باللفظ الماضي حديثاً منفرداً خارجاً عن رواية
الصحيفة، ثم سمعه منه باللفظ الآتى، في ضمن الصحيفة، ورواه مسلم
١٨:٢ (بولاق) من صحيفة همام، على طريقته التى أشرنا إليها آنفاً: ((هذا
ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله عنه، فذكر أحاديث منها وقال رسول اللهعمليه
... )) فذكره. وقد صنع البخاري في غير صحيفة همام - مثل صنيعه هذا
في صحيفة همام: فروى (١: ٥٧ط./ ٢٩٨:١ - ٢٩٩ فتح) عن أبي
اليمان عن شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج: ((أنه سمع أبا هريرة أنه
سمع رسول الله## يقول: نحن الآخرون السابقون وبإسناده قال: لا يبولن
أحدكم في الماء الدائم الذي لايجرى ثم يغتسل فيه)). وقد حاول بعض
الشراح التكلف لذكر أول(١). حديث: ((نحن الآخرون السابقون)) - بما
لامعنى له ولا طائل تحته. وقد رد عليهم الحافظ في الفتح تأويلاتهم
المتكلفة. ثم قال: ((والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -
كنسخة معمر عن همام عنه. ولهذا قل حديث يوجد في هذه إلا وهو في
الأخرى. وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة، أخرج الشيخان غالبها، وابتداء
كل نسخة منهما حديث: ((نحن الآخرون السابقون)) فلهذا صدر به
البخاري فيما أخرجه من كل منهما)) فهذه الرواية عند البخاري تدل على
صحة ما استنبط الحافظ - لله دره تشابه النسختين: صحيفة همام ونسخة
الأعرج. ولعلنا نجد من الدلائل ما يزيد هذا توكيدًاً. بل إن هذا قد يدل
(١) حديث ((نحن الآخرون)) هو أول الصحيفة، رقم ٨١٠٠. وحدث ((لا يبولون أحدكم)) سيأتى
في الصحيفة، رقم: ٨١٧١، بنحوه.
( ١٨٥ )
.

على أن همامًا والأعرج كلاهما قد كتب الصحيفة عن أبي هريرة
وسمعها منه. فتكون الصحيفة مروية عن أبي هريرة بإسنادين من وجهين
متباعدين. وأنها وصلت إلى البخاري صحيفة من رواية أبى الزناد عن
الأعرج، كما وصلت إليه من رواية معمر عن همام. ولن يكون ذلك
خاصًاً بالبخاري، فلا بد أنها وصلت إلى غيره من الأئمة الحفاظ كما
وصلت إليه. ولكنا لانستطيع القطع بذلك إلا أن تجتمع الدلائل عليه.
وعسانا نجد ذلك، إن شاء الله. ثم وجدت البخاري قد صنع ذلك مرة
أخرى، في رواية حديثين من نسخة ((أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة))
(٦ : ٨٢ فتح). فذكر قبلهما حديث ((نحن الآخرون السابقون)) - مختصراً
هكذا، مقتصراً على أوله وذكر الحافظ في هذا الموضع: ((أن عادته [يعنى
البخاري] في إيراد هذه النسخة، وهى: شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج -
أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقى عليه، لكونه سمعها هكذا)).
ونسخة ((أبي الزناد عن الأعرج)) لم أجدها مجموعة في مكان، وما سمعت
أن أحداً جمعها أو رواها مفردة. وهى مفرقة في المسند، وهى أقرب إلى أن
تكون مجموعة في جامع المسانيد والسنن. ولكن ليست بإسناد واحد
كصحيفة همام. ويروى الإمام أحمد أحاديثها بأسانيد متعددة إلى أبي الزناد.
وعسى أن أوفق إلى جمعها وتتبعها في المسند والدواوين، ثم تحقيقها ونشرها
إن شاء الله. وممن روى هذه الصحيفة عن عبدالرزاق - الحافظ أبو الحسين
أحمد بن يوسف بن خالد السلمي النيسابوري، محدث نيسابور. وهو من
شيوخ مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وروى عنه البخاري
خارج الصحيح. ثقة متفق على جلالته وعدالته. توفي سنة ٢٦٤، عن ٨٢
سنة وهو مترجم في التهذيب ١: ٩١ - ٩٢. والجرح والتعديل لابن أبي
حاتم ١ / ١ / ٨١. وتذكرة الحفاظ ٢: ١٣١ . وقد سبق توثيقه في شرح
الحديث: ٦٣٧٤ . ونقلنا هناك قول ابن حبان: كان راويًا لعبد الرزاق، ثبتاً
( ١٨٦ )

فيه)). رواها الحافظ السلمي - هذا عن عبدالرزاق، مفردة وحدها. ووجدت
نسخة من روايته عتيقة، في المكتبة الظاهرية بدمشق، مقروءة سنة ٥٧٧.
ينتهى إسنادها إلى الإمام الحافظ ((محمد بن إسحاق بن مندة)) المولود سنة
٣١٠ والمتوفى سنة ٣٩٥، عن ((أبي بكر محمد الحسين بن الحسن بن
خليل القطان)) عن ((الحافظ أحمد بن يوسف السلمي))، عن ((عبدالرزاق)).
وقد کان الدكتور «محمد حميد الله)) الحيدر آبادی - وجد نسخة منها
مخطوطة في مكتبة برلين، حديثة الكتابة (من أوائل القرن الثاني عشر
للهجرة)، كما وصفها هو. ونقلها بخطه سنة ١٣٥١ وقابلها (من الأصل
المنقول عنه بحسب الاستطاعة) وهى نسخة ليست لها قيمة علمية ولا
تاريخية. كما فهمنا من وصفه إياها. ثم هى تنقص ورقتين. ثم دله أحد
أصدقائه على النسخة الظاهرية العتيقة. وأرسل له صديقنا الأستاذ الدكتور
صلاح الدين المنجد صورة شمسية منها. ونشر الدكتور ((حميد الله)) هذه
الصحيفة عن تلكما النسختين - مقارنتين برواية الإمام أحمد إياها في المسند
- في ثلاثة أعداد متوالية في ((مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق)) سنة
١٩٥٣ م ثم أعاد المجمع نشرها مفردة سنة ١٣٧٢ = ١٩٥٣ . بتحقيق
الدكتور حميد الله ((مع بعض التصحيحات التى وقعت له بعد الطبعة
الأولى)). وبالضرورة: إن الدكتور حميد الله اعتمد في نشر الصحيفة على
مخطوطة الظاهرية العتيقة وجعل مخطوطة برلين معاونة له في المراجعة، على
أنها لا قيمة لها، كما قلنا آنفا. وأثبت هو مواضع الخلاف بين المخطوطتين.
أما أنا فإني في تحقيق هذه الصحيفة - هنا في المسند - لن أعير نسخة برلين
أي اهتمام. ولن أشير إلى شيء منها في التحقيق. وقد قابل الدكتور ((حميد
الله)) الصحيفة التى نشرها بروايتها الثابتة في المسند، في الطبعة الأولى، طبعة
الحلبى، التى نشير إليها دائماً برمز ح وذكر في مقدمة نشرته المفردة أنه
وجد الفروق الآتية (ص ٢٠ -٢١).
.(١٨٧ )

١ - يتفق المسند مع المخطوطتين، ولا يختلف في ترتيب الأحاديث إلا
مرتين أو ثلاث. وهذا بلا زيادة كلمات ولا نقصانها. (راجع في الأحاديث
رقم: ١٣، ٩٣، ١٢٦، ١٣٨)(١).
٢- نجد في مسند ابن حنبل حديثًا واحدًا لا نجده في المخطوطتين لدينا
(راجع حاشيته رقم ١٤) ومن المعروف أن في النسخة المطبوعة من المسند
أغلاط طبع كثيرة. ولا يذكر ابن حنبل حديثاً رقمه (٥) نجده في كلتا
المخطوطتين.
٣- تكرر كلمة ((وسمى الحرب خدعة)) في حديثين في مخطوطتي
الصحيفة (رقم ٢٩، ٤٠) أما ابن حنبل فلا يذكره إلا مرة واحدة (رقم
٤٠) (٢) .
٤- تغير بين المصدرين بعض عوارض الرواية، مثل ((عز وجل)) بدل
((تعالى)) بعد ذكر اسم الله. أو ((النبي)) و ((أبو القاسم)) بدل ((رسول الله)) أو
أشياء ما يوجد مثلها عادة بين مخطوطتين من كتاب واحد. وقد أثبتناها في
الحواشي. وليس فيها ما يبدل المفهوم أو يغير المراد. هذا كلامه بحروفه. ولنا
عليه تعقيبات ومقارنات مفصلة بين رواية المسند ورواية الصحيفة المفردة.
ولكنا نبادر فنذكر أن دعواه أن ((في النسخة المطبوعة من المسند أغلاط طبع
كثيرة)) - فيها مجازفة منه وغلو. ونحن نعمل في المسند، في النسخة
المطبوعة قديماً وهي طبعة الحلبي - منذ أكثر من أربعين سنة. وقد أخرجنا
منه في طبعتنا هذه ٢ ١٥ مجلداً، وهذا السادس عشر - وفيما أخرجنا منه
أكثر من ثمانية آلاف حديث. وقد عملنا فيه أيضًا في ألوف كثيرة من
(١) هذه أرقام الأحاديث في طبعة الدكتور حميد الله.
(٢) وهم الدكتور حميد الله في هذا كما سنبين في موضعه إن شاء الله.
(٣) يقصد الطبعة الأولى للمسند قبل إكماله ــ مصححه.
(١٨٨ )

الأحاديث. ونستطيع أن نجزم بأن الأغلاط المطبعية في تلك الطبعة قليلة، بل
نادرة. ويستطيع القارئ أن يوقن بذلك مما كتبنا في شرحنا إلى هذا الموضع
من المسند. ولست أستطيع الآن أن أضرب الأمثلة على ذلك. ولكنى أرجح
الآن أن الدكتور حميد الله ينظر إلى اختلاف ألفاظ في بعض الأحاديث
فيرجح فوراً ما أمامه في مخطوطة الظاهرية، على مطبوعة المسند، اعتبارًا منه
أن المخطوط القديم أوثق دائماً وأصح من المطبوع، دون نظر إلى ما وراء
ذلك من دقة الرواية ومن التحقيق العلمي للنصوص، وذلك على عادة
المستشرقين ومن يقلدهم من غيرهم.
وبعد: فإنا سنحقق - إن شاء الله - نصوص هذه الصحيفة العظيمة في
هذا المسند الجليل، على أصول أوثق وأدق من مخطوطة الظاهرية العتيقة.
فأما أولاً: فإن لدينا الطبعة الأولى، من المسند (طبعة الحلبي)، والغلط
فيها نادر، كما وثقنا بالممارسة الطويلة، والعمل الدقيق، من أوله إلى هذا
الموضع وإلى مواضع كثيرة جدًا من بعده، تكاد تستغرق أكثر من ثلثي
الكتاب.
وثانياً: أن معنا مخطوطتين جيدتين من المسند (مصورتين)، وهما نسخة
الرياض المرموز إليها بحرف م ونسخة المكتبة الكتانية (بالحرف المغربي) المرموز
لها بحرف ك.
وثالثاً: قد بينا فيما مضى (ج ٦ ص ٥١٩ من طبعتنا هذه) أننا قابلنا
مسند أبي هريرة على مجلد عتيق من المسند كتب سنة ٨٣٧ وهو متقن
موثق وأثبت ملاحظاتي في نسختي وفي كراسة خاصة. ولكن ناسخ هذه
النسخة (ص) زاد فيها شيئاً ليس في سائر الأصول والمراجع. وذلك أنه ذكر
إسناد الصحيفة في أول كل حديث من أحاديثها. وما أظنه إلا تصرفاً منه أو
من أحد الناسخين قبله. فهي زيادة مخالفة للمعروف عن رواية هذه
( ١٨٩ )
1

الصحيفة عند الأئمة والحفاظ، وإن كانت في ذاتها لا تضر، وليست بذات
بال.
ورابعاً: أن بيدي المجلد السابع من (جامع المسانيد والسنن) للحافظ ابن
كثير (وهو مصور عن مخطوطة دار الكتب المصرية). وفيه أكثر مسند أبي
هريرة لا ينقص إلا قليلا. وهذه الصحيفة مثبتة فيه كاملة من ص: ٣٩٠،
إلى ص: ٤٠٢.
وخامساً: وهو أهم ما في الأمر وأعظمه: أن المسند هو تأليف الإمام
أحمد بن حنبل وأنه سمع هذه الصحيفة من عبدالرزاق، وأثبتها كلها. من
سماعه. فمهما يكن من خلاف بين روايته ورواية الحافظ أحمد بن يوسف
السلمي - فلن يشك أحد من أهل العلم بالحديث أن رواية الإمام هى
الأعلى والأوثق، وأن ليس هناك من مجال للموازنة بين ((أحمد بن حنبل))
و((أحمد بن يوسف)) في الحفظ والإتقان والمعرفة. فإن اختلفا فالميزان الراجح
واضح. وقد رقم الدكتور حميد الله الصحيفة التى نشرها مبتدئًا - بالضرورة
- برقم: ١ والمسند عندنا مرقم من أوله. كما ترى. وأول الصحيفة فيه برقم:
٨١٠٠ فرأينا - للدقة في ضبط المقارنة بين الروايتين، ولتيسيرها للقارئ -
أن نضع بجوار كل حديث منها رقماً آخر عقبه، بين معكفين هكذا []
إلى آخرها (١). وعن ذلك سيختلف ترقيمنا لأحاديث الصحيفة بهذا الرقم
(١) وتختلف الأرقام باختلاف النظر في تقسيم الأحاديث، فكثيرًا ما نرى حديثاً ساقه البخاري أو
مسلم أو كلاهما - مساقًاً واحداً، ويكون في حقيقته حديثين أو أكثر، باستقلال معنى كل
جزء منه. كذلك رأينا الد کتور حميد الله جمع بعض المعاني في حديث واحد. بل قد وقع لي
شيء من ذلك في الترقيم الأول للمسند. ثم اضطررت لجعل الحديث المفصول عما قبله برقم
سابقه مكرراً، فأضع حرف م بجوار رقمه، أمارة انفصال الحديث وتكرار رقمه.
( ١٩٠ )

الجديد، عن ترقيم الدكتور حميد الله: لاختلاف الروايتين بالتقديم والتأخير
والزيادة والنقص، ولأن وجهة النظر قد تختلف في تقسيم الأحاديث، فرب
حديث قد نراه أجدر أن يعتبر حديثين، ويراه غيرنا حديثاً واحداً. ورب
حديثين في تقسيم غيرنا نراهما نحن حديثًا واحدًا. بل إن ذلك قد كان في
تغير وجهة نظرنا في ترقيم الأحاديث الآن - عن وجهة نظرنا في ترقيمنا
الأول للمسند، كما سيظهر مما سيأتي إن شاء الله. فأراني مضطرًا حينئذ إلى
جعل الحديث الذي رأيته الآن مستقلاً عما قبله بالرقم القديم للذي قبله،
وبجواره حرف م دلالة على تكرار الرقم للحديثين. ولكنى في الترقيم
المستأنف الخاص بهذه الصحيفة، الذي أثبته في آخر كل حديث سأجعل
لكل حديث رقمًا خاصًا به، دون نظر إلى اتباعه للرقم الذي قبله في الترقيم
القديم. ثم نذكر - إن شاء الله بعد نهاية الصحيفة خاتمة موجزة، نبين فيها
أوجه الخلاف بين الروايتين: رواية المسند، ورواية أحمد بن يوسف السلمي
- في الزيادة والنقص، والتقديم والتأخير. ونذكر عدد الأحاديث التى اتفق
صاحبا الصحيحين على روايتها من هذه الصحيفة، وعدد ما انفرد به محل
واحد منهما. ثم نبين بالضرورة عدد الأحاديث التى لم يروياها منها. وعدد ما
روياه أو أحدهما منها عن الإمام أحمد أحمد بن حنبل نفسه. وعدد ما لم
يخرج منها في الكتب الستة - إن وجد ذلك على أن التخريج، وأوجه
الخلاف في ألفاظ الأحاديث، وفي الزيادة والنقص، وفي التقديم والتأخير -
سيكون كله مبيناً مفصلا في مواضعه - إن شاء الله، وبه العون، ومنه
التوفيق.
وقد كنا من قبل - عند تخريج الأحاديث من الصحيحين - نشير في
روايات البخاري إلى صحفه في النسخة المطبوعة بهامش فتح الباري (طبعة
بولاق) وفي روايات مسلم إلى صحفه النسخة المطبوعة في بولاق (سنة
١٢٩٠). وقد نشير فيهما إلى طبعات أخرى عند الحاجة إليها، ثم نبين
( ١٩١ )

ذلك. ولكنا - هنا في تخريج هذه الصحيفة سنشير إليهما في طبعتين لكل
منهما. فالرقم الأول عند النسبة إلى صحيح البخاري نشير به إلى النسخة
(اليونينة) المطبوعة فى بولاق سنة ١٣١١ - ١٣١٣، بأمر السلطان
عبدالحميد رحمه الله. ونذكر بجوار الرقم حرف (ط). والرقم الثانى نشير به
إلى صحف فتح البارى، طبعة بولاق، ونذكر بجواره كلمة (فتح). في
النسبة إلى صحيح مسلم نشير بالرقم الأول إلى طبعة الآستانة سنة ١٣٢٩ -
١٣٣٤، التي في ثمانية أجزاء ، ونذكر بجوار الرقم حرف (س) والرقم
الثانى هو لطبعة بولاق المذكورة آنفاً، ونذكر بجواره كلمة (بولاق). وما رواه
الشيخان أو أحدهما من هذه الصحيفة - سنقتصر على تخريجه منهما، ولا
نزيد على ذلك إلا عند الضرورة القصوى. وأما ما لم يروياه فسنجتهد في
تخريجه من الدواوين الأخر ، ما استطعنا ذلك، إن شاء الله. وسنشير في
التخريج - إن شاء الله - إلى الصحيفة التى نشرها الدكتور حميد الله في
مطبوعات المجمع العلمى الدمشقي، بكلمة: ((الصحيفة المفردة)) وبأرقام
الأحاديث فيها. وإلى النسخة التى رواها أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
بكلمة ((نسخة الأعرج))، مع بيان مواضعها في الدواوين، كالمسند
والصحيحين وغيرها، إذا اقتضت الحاجة ذلك.
ونسأله سبحانه العون والتوفيق والسداد.
( ١٩٢ )

﴿ صحيفة همام بن منبه﴾
٨١٠٠ - حدثنا عبدالرزاق بن همام، حدثنا معمر عن همام بن
منبه، قال: هذا ماحدثنا به أبو هريرة عن رسول الله عنه قال: ((نحن الآخرون
السابقون يوم القيامة: بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا
(٨١٠٠) هذا الإسناد هو أول صحيفة همام بن منبه. وهو إسناد صحيح من أصح الأسانيد وهو
إسناد واحد للصحيفة كلها. وهذا الحديث الأول رواه عبدالرزاق - نفسه - في تفسيره.
ص: ٢٣ (مخطوط مصور) بهذا الإسناد. وهو الحديث الأول في ((الصحيفة المفردة))
أيضًا. وقد مضى الحديث فى المسند مرارًا من أوجه مختلفة وآخرها: ٧٦٩٣، عن
عبدالرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة وعن معمر عن همام بن
منبه. عن أبي هريرة. ورواه مسلم (٣: ٧س/ ١: ٢٣٤ بولاق) عن محمد بن رافع عن
عبدالرازق به. وهو الإسناد الذي يروي به مسلم صحيفة همام وأما البخاري فإنه لم يروه
کاملا عن صحيفة همام بل رواه کاملا عن موسى بن إسماعيل. عن وهيب عن ابن
طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ومعه حديث. ((حق على كل مسلم أن يغتسل في كل
سبعة أيام يوماً ... ) (٢: ٥ - ٦ ط /٢: ٣١٨ فتح)، و(٤: ١٧٧ ط /٦: ٣٨١ فتح)
ورواه وحده - كاملا أيضاً - من ((نسخة الأعرج، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٢: ٢٩٢:٢،٢ - ٢٩٤ فتح). وسيأتي في
المسند مع هذه الزیادة: ٨٤٨٤، عن عفان عن وهیب، عن ابن طاوس، به - کروايتي
البخاري. وروي أوله ((نحن الآخرون السابقون)) - مرتين من طريق عبدالرزاق مع حديثين
آخرین من صحيفة همام. فروى أوله (٨: ١٢٨ ط - ١١: ٤٥٢ - ٤٥٣ فتح) عن
إسحق بن إبراهيم هو ابن راهويه عن بعد الرزاق بإسناد لصحيفة وروي معه حديث ((والله
لأن يلج أحدكم في يمينه ... ش ـ الآتي في المسند ٨١٩٣ من هذه الصحيفة. وكذلك
نقله ابن كثير في التفسير ١ : ٥٢٤ عن ذلك الموضع من البخاري وروي البخاري أوله
أبيضاً (٩: ٤١ - ٤٢ ط / ١٢: ٣٧١ - ٣٧٢ فتح) عن ابن راهويه بالإسناد السابق عن
الصحيفة وروي معه حديث: ((بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض)). الآتي في المسند
٨٢٣٢. من هذه الصحيفة. وروي أوله أيضاً خمس مرات، من ((نسخة الأعرجش مع =
( ١٩٣ )

يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع،
اليهود غدًا، والنصارى بعد غد [١].
٨١٠١ - وقال أبو القاسم *: ((مثلي ومثل الأنبياء من قبلي
كمثل رجل ابتنى بيوتاً فأحسنها وأكملها وأجملها إلا موضع لبنة من زاوية
من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت هنا لبنة
فيتم بنيانك. فقال محمد النبي ◌ّ فكنت أنا اللبنة)) [٢].
٨١٠٢ - وقال رسول الله عنه: ((مثلي كمثل رجل استوقد نارًا فلما
أضاءت ما حولها الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها،
أحاديث أخر منها لا نرى بنا حاجة لتفصيلها هنا وهي في الفتح (١: ٢٩٨، و٨٢:٦،
=
١٢، ١٩٠، و١٣، ٣٩٠). وقوله ((اليهود غدًا)) - هو الثابت في أصول المسند. وفي
جامع المسانيد والسنن (٧: ٣٩٠) ((فاليهود)) وهو موافق لما في الصحيفة المفردة ورواية
مسلم وأما الثابت في تفسير عبدالرزاق (ص: ٢٣) - فهو ((غدًا لليهود وبعد غد
للنصارى».
(٨١٠١) هو حديث صحيح. وهو في (الصحيفة المفردة) برقم: ٢. ورواه مسلم (٧: ٦٤ س/ ٢ :
٢٠٦ - ٢٠٧ بولاق) عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق. وقد مضى بنحوه:
٢٧٣١٨(٣) من ((نسخة الأعرج)) ومضى أيضاً ٧٤٧٩. من رواية موسى بن يسار عن
أبي هريرة. ولم يروه البخاري من صحيفة همام. إنما رواه ٦: ٤٠٨ (فتح) من رواية أبي
صالح عن أبي هريرة - كما بينا هناك.
.(٨١٠٢) هو حديث صحيح، وهو في الصحيفة المفردة، برقم: ٤. وأما الحديث الذي قبله فيها
برقم ٣ فإنه لم يروه الإمام أحمد ضمن الصحيفة وهو حديث ((مثل البخيل والمتصدق))
... وقد رواه الإمام أحمد في المسند أربع مرات مطولا ومختصراً: ٧٣٣١، ٧٤٧٧،
٩٠٤٥، ١٠٧٨٠، ولم يروه في واحد منها من رواية ((همام بن منبه)) وكذلك لم يروه
الشيخان من طريق الصحيفة. وأما هذا الحديث ((مثلي كمثل رجل استوقد ناراً ... ((فقد
رواه مسلم. عن طريق الصحيفة (٧: ٦٣ - ٦٤ س /٢: ٢٠٦ - ٢٠٧ بولاق) عن =
( ١٩٤ )

وجعل يحجزهن ويغلبنه، فتتقحم فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم: أنا آخذ
٥٠
ے
بحجزكم عن النار هلم عن النار، هلم عن النار هلم، فتغلبوني، تقتحمون
فيها)) [٣].
٨١٠٣ - وقال رسول الله عنه: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب
الحديث، ولا تحاسدوا، ولا تنافسوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله
إخوانًا)) [٤].
محمد بن رافع عن عبدالرزاق. وقد مضى في المسند ٧٣١٨م(٢) بنحوه مختصراً من
=
نسخة الأعرج وبينا هناك أنه رواه البخاري ٦ : ٣٣٣ - ٣٣٤ (فتح)، ومسلم ٢ : ٢٠٦
(بولاق) كلاهما من نسخة الأعرج. وقوله ((التي يقعن في النار)) - في رواية مسلم ((التي
في النار)) دون كلمة (يقعن). وقوله (فتتقحم فيها) - في رواية مسلم والصحيفة المفردة
(فيتقحمن فيها). وهي نسخة بهامش م. وفي جامع المسانيد (يتفحمن) بدون الفاء
كلمة ((هلم)) الثالثة لم تذكر في مسلم والصحيفة المفردة وجامع المسانيد وفي م (هلم
عن النار) ثم كتب فوق كلمة ((عن النار)) علامة نسخة. وقوله («تقتحمون فيها)) هو
الثابت في ح ونسخة بهامش م وفي مسلم والصحيفة المفردة وم (تقحمون) .
(٨١٠٣) هو حديث صحيح، بصحة أحاديث الصحيفة وهو في الصحيفة المفردة برقم: ٦. وأما
الحديث الذي قبله فيها برقم: ٥ - وهو حديث «في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها
مائة عام لا يقطعها)) - فإنه لم يروه أحمد في روايته الصحيفة في المسند ولكنه حديث
صحيح ثابت. رواه أحمد ٧٤٨٩ والبخاري ٨: ٤٨١ (فتح) ومسلم ٢: ٣٤٩ (بولاق)
- ثلاثتهم من نسخة الأعرج وقد بينا في المسند أرقامه الأخرى الآتية ولم أجده في المسند
ولا في الصحيحين من صحيفة همام. وهذا الحديث: ٨١٠٣ - مضى بأطول من هذا
من نسخة الأعرج ٧٨٤٥ ومضى بعضه مختصراً من وجه آخر عن أبي هريرة ٧٨٦٢ .
ولم أجده في الصحيحين من طريق الصحيفة. وفي الصحيفة المفردة زيادة ((ولا تناجشوا))
قبل قوله: ((ولا تحاسدوا) وقوله: ((وكونوا عباد الله) - في ح ((عبيد الله) وهو خطأ مطبعي
مخالف لسائر الأصول والروايات.
( ١٩٥ )

٨١٠٤ - وقال رسول الله عنه: ((في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم
وهو يسأل ربه شيئاً إلا آتاه إياه)) [٥].
٨١٠٥ - وقال رسول الله عَه: ((الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة
بالليل وملائكة بالنهار وقال يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم
يعرج إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم - وهو أعلم - : كيف تركتم عبادي
فقالوا: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون)) [٦].
٨١٠٦ - وقال رسول الله عية: ((الملائكة تصلي على أحدكم مادام
في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث. اللهم اغفر له اللهم
ارحمه)) [٧].
(٨١٠٤) حديث صحيح، وهو في الصحيفة المفردة برقم: ٧. وقد مضى بنحوه مرارًاً من أوجه عن
أبي هريرة، أولا: ٧١٥١ وبينا هناك أنه رواه الجماعة ولم يزوه الشيخان من طريق
الصحيفة. بل روياه من طرق أخرى وهو في الموطأ. ص: ١٠٨ من نسخة الأعرج. وانظر.
٧٨١٠، ٠٨٠٨٨،٧٨١١ وانظر أيضاً الاستدراكين ٣٢٤٢، ٣٥٦٠.
(٨١٠٥) هو حديث صحيح، وهو في الصحيفة المفردة برقم ٨٠. وقد مضى بنحوه: ٧٤٨٣.
وبينا هناك أنه رواه الشيخان من نسخة الأعرج وانظر، ٧٦٠١ وأوله في ح: «وقال لي
رسول الله) - وكلمة ((لي) لم تذكر في شيء من الأصول. وقوله ((وهو أعلم)) - في
الصحيفة المفردة ((وهو أعلم بهم)) وزيادة كلمة ((بهم)) ليست في شيء من أصول
المسند.
(٨١٠٦) حديث صحيح، وهو في الصحيفة المفردة، برقم: ٩. ورواه مسلم (٢: ١٣٠ س/١،
١٨٤ بولاق)، عن محمد بن رافع، عن عبدالرزاق، ولم يذكر لفظه، بل أحال على
رواية أخرى قبله. وقد مضى معناه، ضمن الحديث، ٧٤٢٤، من رواية أبي صالح عن
أبى هريرة. وقد ذكرنا هناك أن البخاري رواه من أوجه بيناها. ولم أجده فيه وحده من
طريق الصحيفة. ومضى أيضاً معناه - مطولا ومختصرًا - من أوجه، ٧٥٤٢، ٧٦٠٣،
٧٨٧٩.
( ١٩٦ )

٨١٠٧ - وقال رسول الله عليه: ((إذا قال أحدكم ((آمين))، والملائكة
في السماء، فيوافق إحداهما الأخرى، غفر له ماتقدم من ذنبه)) [٨].
٨١٠٨ - وقال بينما رجل يسوق بدنةً مقلدةً قال له رسول الله عليه:
((ويلك اركبها)). قال بدنة يا رسول الله، قال: ((ويلك اركبها)) [٩].
(٨١٠٧) هو صحيح أيضاً، وهو في الصحيفة المفردة برقم ١٠. ورواه مسلم (٢، ١٨ س/١:
١٢١ بولاق) عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق. ولم يذكر لفظه. إحالة على ماقبله.
ورواه البخاري أيضاً ٢: ٢٢٠، و٦ : ٢٢٣ (فتح) من نسخة الأعرج. وكذلك رواه مسلم
منها ١ : ١٢٠ - ١٢١ (بولاق). ورواه البخاري أيضاً من وجه آخر ٢: ٢٢١. و٨:
١٢١ (فتح). ورواه مسلم ١ : ١٢٠ من وجه ثالث. وقد مضى نحو معناه في حديث
آخر عن أبي هريرة: ٧١٨٧، ٧٢٤٣، ٧٦٤٧. وقوله (فيوافق إحداهما الآخرى) - هو
الثابت في أصول المسند وجامع المسانيد وفي الصحيفة المفردة ((فوافق)) فعل ماض وأخشى
أن يكون خطأ في قراءة نص تلك المخطوطة.
(٨١٠٨) هو حديث صحيح، وهو في الصحيفة المفردة برقم: ١١. رواه مسلم (٤: ٩١ س/١:
٣٧٤ بولاق) عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق. وقد مضى - بنحوه ٧٤٤٧، من
طريق نسخة الأعرج. ومضى قبل ذلك: ٧٣٤٤ - على الشك بين رواية الأعرج ورواية
((موسى بن أبي عثمان عن أبيه))، وذكرنا هناك أن مالكً رواه في الموطأ، ص: ٣٧٧ عن
أبي الزناد، عن الأعرج. ومضى أيضاً، بمعناه ٧٧٢٣، في رواية عكرمة. عن أبي هريرة.
وقد رواه البخاري ٣: ٤٢٨ - ٤٢٩، و٥: ٢٨٧، و١٠ : ٤٥٦ (فتح) من نسخة
الأعرج، وكذلك رواه مسلم ١، ٣٧٣ - ٣٧٤ (بولاق)، بإسنادين من طريقها. ورواه
البخاري ٣: ٤٣٨ (فتح)، من رواية عكرمة عن أبي هريرة وثبت في الصحيفة المفردة
التصريح بذلك: ((وقال أبو هريرة)). زيادة (ويلك اركبها) مرة ثانية في آخر الحديث - هو
الصواب الثابت في أصول المسند المخطوطة وجامع المسانيد، وهو الثابت في الصحيفة
المفردة فحذفها في المطبوعة المسند (ح) خطأ ناسخ أو طابع.
( ١٩٧ )

٨١٠٩ - وقال رسول الله عليه: ((والذي نفس محمد بيده لو تعلمون
٣١٣
٢
لـ / ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيراً» [١٠].
٨١١٠ - وقال رسول الله عنه: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب
الوجه)) [١١].
٨١١١ - وقال رسول الله عنه: ((ناركم هذه ما يوقد بنو آدم جزء
واحد من سبعين جزءًا من حر جهنم)). قالوا: والله إن كانت لكافيةً يا رسول
الله، قال: ((فإنها فضلت عليها بتسع وستين جزءاً كلهن مثل حرها)) [١٢].
(٨١٠٩) وهذا حديث صحيح أيضاً، وهو في الصحيفة المفردة برقم: ١٤ قدم عليه فيها الحديثان
الآتيان ٨١١١، ٨١١٢ وحذف منها الحديث التالي لهذا: ٨١١٠. وقد رواه البخاري
(٨: ١٣٠ ط/١١: ٤٥٩ فتح)، من طريق الصحيفة، لكن من غير رواية عبدالرزاق.
فرواه عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر، عن همام بن منبه، وقد
مضى في المسند: ٧٤٩٠، عن نسخة الأعرج أيضاً. ورواه البخاري أيضاً ١١ :٢٧٣
(فتح)، من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفي رواية الصحيفة المفردة تقديم
البكاء على الضحك وهو موافق رواية البخاري من طريق همام، والذي أثبتنا هو الثابت في
أصول المسند وجامع المسانيد. وهو موافق لرواية البخاري من طريق سعيد.
.
(٨١١٠) هو حديث صحيح، بصحة إسناد الأحاديث قبله وهذا لم يذكر في الصحيفة المفردة
ورواه البخاري (٣: ١٥١ ط/١٣٢:٥ فتح) من طريق الصحيفة وجمع معها إسنادًا آخر
من طريق المقبري عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٢٩٠ (بولاق)، بنحوه - من طريق
نسخة الأعرج ومن طرق أخرى. ولم يروه من طريق الصحيفة. وقد سبق مطولا من طريق
نسخة الأعرج: ٧٣١٩ ومعنى أيضاً معناه ضمن حديث من رواية المقبري، عن أبي
هريرة: ٧٤١٤ .
(٨١١١) وهذا صحيح بصحة ماقبله، وهو في الصحيفة المفردة برقم: ١٢. ورواه مسلم (٨:
١٥٠ س/٢: ٣٥٢ بولاق)، من طرق الصحيفة ولم يذكر لفظه، إحالة على الرواية التي
قبله من طريق نسخة الأعرج. ورواه البخاري، ٦: ٢٣٨ (فتح) من طريق نسخة الأعرج.
وقد مضى بمعناه مع زيادة ونقص، من طريق نسخة الأعرج: ٧٣٢٣. واللفظ الذي هنا =
( ١٩٨ )

٨١١٢ - وقال رسول الله عَّة: ((لما قضى الله الخلق كتب كتاباً فهو
عنده فوق العرش -: إن رحمتي غلبت غضبي)) [١٣].
٨١١٣ - وقال رسول الله عية: («الصيام جنة، فإذا كان أحد كم يوماً
صائمًا فلا يجهل ولا يرفث فإن امرؤ قاتله أو شتمه فليقل: إني صائم إني
صائم)) [١٤].
=
يكاد يتفق مع لفظ الصحيحين والموطأ (ص: ٩٩٤) من طريق نسخة الأعرج.
(٨١١٢) هو حديث صحيح أيضاً، وهو في الصحيفة المفردة برقم: ١٣ . ولم يروه الشيخان من
طريقها، بل روياه من طرق أخرى. فرواه البخاري ٦: ٢٠٨ - ٢٠٩، و١٣: ٣٤٩،
٣٧٠ (فتح) من طريق نسخة الأعرج. وكذلك رواه مسلم ٢ : ٣٢٤ (بولاق) عن طريق
نسخة الأعرج مطولا ومختصرًا. ورواه البخاري، ١٣: ٣٢٥ (فتح)، من رواية أبي صالح
عن أبى هريرة ورواه أيضاً ١٣: ٣٤٩ (فتح) من رواية أبي رافع عن أبي هريرة ورواه
مسلم ٢ : ٣٢٤ (بولاق) من رواية عطاء بن سيناء عن أبي هريرة وقد مضى مختصراً:
٧٢٩٧، عن طريق نسخة الأعرج. ومضى أيضاً مطولا: ٧٤٩١، ٧٥٢٠، عن طريق
نسخة الأعرج.
(٨١١٣) هو صحيح بصحة ماقبله من الصحيفة، وهو فى الصحيفة المفردة برقم: ١٥. ولم يروه
الشيخان عن طريق الصحيفة ولكن روياه - مطولا ومختصرًا - من أوجه متعددة. فمن
ذلك أنه رواه البخاري ٤: ٨٨ - ٩١ (فتح)، مع الحديث التالي لهذا حديثً واحداً -
من نسخة الأعرج. وروي مسلم قوله ((الصيام جنة)) - فقط -: ٣١٦:١ (بولاق)، من
نسخة الأعرج. ثم رواه مطولا - ضمن حديث طويل - من رواية أبي صالح عن أبي
هريرة وقد مضى مرارً في المسند، مطولا ومختصراً، من أوجه كثيرة وسيأتي مرارًاً كذلك
فمن ذلك روايته بهذا اللفظ: ٧٤٨٤، من رواية موسى بن يسار والأعرج عن أبي
هريرة. ومن ذلك روايته بنحوه مع بعض اختصار: ٧٣٣٦، من رواية الأعرج ومن ذلك
روايته في حديث طويل ٧٦٧٩ من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وهناك أشرنا إلى
كثير من طرقه في المسند.
( ١٩٩ )

٨١١٤ - وقال رسول الله عنه: ((والذي نفس محمد بيده لخلوف
فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يذر شهوته وطعامه وشرابه من
جراى، فالصيام لي، وأنا أجزي به)) [١٥].
٨١١٥ - وقال رسول الله : ((نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة،
فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، وأمر بالنار فأحرقت في النار
قال: فأوحى الله إليه: فهلا نملةً واحدةً) [١٦].
٨١١٦ - وقال رسول الله عليه: ((والذي نفس محمد في يده لولا أن
أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجد
(٨١١٤) وهذا صحيح أيضاً، وأوله من كلام النبي *، وباقيه من أول قوله (يذر شهوته) حديث
قدسي، كما هو ظاهر وإن لم يصرح بذلك في هذه الرواية. وهو في الصحيفة المفردة
برقم: ١٦. ولم يروه الشيخان من طريقها، ولكن من طرق أخر، بنحوه وقد رواه
البخاري، ضمن حديث مطول ٤: ٨٧ - ٩١ (فتح)، من طريق نسخة الأعرج. وروي
مسلم معناه مفرقاً في أحاديث من طرق ١ : ٣١٦ - ٣١٧ (بولاق) وسيأتي في حديثين
من طريق نسخة الأعرج: ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠. وقد مضى من وجه آخر في حديث
مطول من رواية أبي صالح عن أبي هريرة ٧٦٧٩. ومضت معانيه مفرقة في روايات
کثیرة، منها ٧٥٩٦، ٧٧٧٥، ٨٠٤٣ - ٨٠٤٥.
(٨١١٥) وهذا صحيح بصحة الصحيفة، وهو في الصحيفة المفردة برقم: ١٧ . ورواه مسلم عن
طريقها (٧: ٤٣ س/٢: ١٩٥ بولاق). ولم يروه البخاري من طريقها، بل رواه ٦ :
٢٥٥ (فتح) عن طريق نسخة الأعرج. وكذلك رواه مسلم ٢: ١٩٥ (بولاق) من رواية
الأعرج. و کذلك رواه البخاري ٦: ١٠٨ (فتح) ومسلم ٢: ١٩٥ (بولاق) - كلاهما
من رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.
(٨١١٦) هو صحيح بصحة الصحيفة، وهو في الصحيفة المفردة برقم ١٨. ورواه مسلم (٧: ٣٤
س/ ٢: ٩٦ بولاق) من طريق الصحيفة مع الحديث الآتي: ٨١٩٠. ولم يروه البخاري
بهذا اللفظ من طريق الصحيفة ولكن روى بنحو معناه. مختصراً ١٢:٦: ١٣ (فتح) =
(٢٠٠ )