النص المفهرس

صفحات 401-420

الناس، فهو أَهْلَكُهم، يقول الله: إنه هو هالك)).
٧٦٧٢ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج - وابن بكر، عن
ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، عن عمر بن عبدالعزيز، عن إبراهيم بن
عبدالله بن قارظ، عن أبي هريرة - وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة،
قال: سمعت رسول الله #ه يقول: ((إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام
يخطب يوم الجمعة، فقد لَغَوْتَ)). قال ابن بكر في حديثه: قال: أخبرني ابن
شهاب، عن حديث عمر بن عبدالعزيز، عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ،
عن أبي هريرة، وعن حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه قال:
سمعت رسول اللهټ﴾ يقوله.
٧٦٧٣ - حدثنا عبدالرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج،
=
أهلكهم)). ونقل عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين، أنه قال: ((الرفع أشهر)).
وعندي أن كل هذا تكلف، أوقعهم فيه شك أبي إسحق - رواي صحيح مسلم - وتردده
بين الفتح والضم. والقاضي عياض جزم أولاً برواية الضم. وهو يريد بذلك رواية الموطأ،
لأن رواية مسلم فيها تردد ابن سفيان. وقال أبو داود - بعد روايته: ((قال مالك: إذا قال
تحزنا لما يرى في الناس، يعني في أمر دينهم، فلا أرى به بأساً. وإذا قال ذلك عجباً بنفسه
وتصاغرا للناس، فهو المكروه الذي نهي عنه)). وفاتهم جميعاً أن يروا رواية المسند - التي
هنا - والتي فيها زيادة في آخرها، قاطعة في تحديد المعنى وضبط الكلمة، وهي من
الحديث المرفوع: ((يقول الله: إنه هو هالك)). فهذه الكلمة - وهي حديث قدسي -
معناها أن قائل ذلك قد حکم الله بهلا که، فهو بقوله هذا الذي قاله أشد منھم ملاكاً،
لأن الله يقول: ((إنه هو هالك)). وليس بعد هذا البيان بيان. والحمد لله.
(٧٦٧٢) إسناداه صحيحان، فقد رواه الزهري عن عمر بن عبدالعزيز، عن إبراهيم بن عبدالله بن
قارظ، عن أبي هريرة: ورواه أيضاً عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقد مضى:
٧٣٢٨، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
(٧٦٧٣) إسناده صحيح، أبو عبد الله إسحق: هو المديني، مولى زائدة، وهو تابعي ثقة. قال ابن أبي =
( ٤٠١ )

أخبرني العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب، عن أبي عبدالله إسحق، أنه
=
حاتم: ((ذكره أبي، عن إسحق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: إسحق مولى
زائدة، ثقة)). وترجمه ابن حبان في الثقات، ص: ١٣٧ . وترجمه ابن سعد في الطبقات
٢٢٥:٥، قال: «إسحق مولی زائدة: سمع من سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، روى
عنه أبو صالح السمان أبو سهيل، وبكير بن عبدالله بن الأشج)). وترجمه ابن أبي حاتم
٢٣٨/١/١ - ٢٣٩، قال: ((إسحق أبو عبدالله، مولى زائدة: روى عن سعد، وأبي
هريرة ... )). ثم ذكر ترجمة أخرى عقبها، قال: ((إسحق المديني: روى عن أبي هريرة.
روى عنه ابنه عبيدالله بن إسحق)). ثم قال: ((قلت لأبي: من إسحق هذا، والد
عبيد الله بن إسحق؟ فقال: ناظرت في هذا أبا زرعة، فلم أره يعرفه. فقلت له: يمكن أن
يكون ((إسحق أبو عبدالله)) الذي روى مالك، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه
وإسحق أبي عبدالله، عن أبي هريرة، عن النبي 4، أنه قال: إذا نودي بالصلاة، فلا تأتوها
تَسْعَوْن؟ فكأنه تابعني)). وهكذا شك أبو زرعة وأبو حاتم وابنه ــ في ((إسحق)) هذا، أهو
راو واحد، أم راويان، كلاهما يروي عن أبي هريرة؟ وإن كان الظاهر من كلامهم هذا
ترجيح أنه راو واحد. أما البخاري فقد جزم بأنه رجل واحد، فترجمه في الكبير
٣٩٦/١/١ - ٣٩٧: ((إسحق أبو عبدالله، مولى زائدة، كناه العلاء بن عبدالرحمن)).
فالذي كناه العلاء - هو الذي أشار أبو حاتم إلى رواية مالك عن العلاء عنه. وفي كلام
ابن أبي حاتم خطأ، يظهر لي أنه منه، لا من الناسخين! وذلك في قوله ((روى عنه ابنه
عبيدالله بن إسحق))، وفي قوله لأبيه ((والد عبيد الله))! فليس في الرواة المترجمين بين
أيدينا، ولا في كتاب ابن أبي حاتم - ذكر لهذا الابن («عبيدالله بن إسحق مولى زائدة))،
بل ليس فيهم ((عبدالله بن إسحق مولى زائدة))، وإنما رجحت أن الخطأ ليس من
الناسخين، لأن الحافظ نقل كلام ابن أبي حاتم هذا، في لسان الميزان ١: ٣٨٢، ثم
عقب عليه بأن ((إسحق شيخ العلاء مذكور في التهذيب)). ولم يذكروا لإسحق أبي
عبدالله هذا ولدًا يروي عنه، إلا ابنه ((عمر بن إسحق))، وهو مترجم في التهذيب، وله
حديث واحد عن أبيه، في المسند ٩١٨٦، وصحيح مسلم ١: ٨٢. ووقع في ترجمة
(إسحق)) هذا في التهذيب ١: ٢٥٨ وفروعه - خطأ، لعله خطأ قديم في أصل التهذيب، =
( ٤٠٢ )

سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ◌َّة: ((لا تطلع الشمس ولا تغرب على
يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة، إلا هذين
الثّقلين من الجنّ والإنس، على كل بابٍ من أبواب المسجد ملكان، يكتبان
الأول فالأول، فكرجلٍ قدَّم بدنةً، وكرجل قدم بقرةً، وكرجل قدم شاةً،
=
ففيه ((إسحق مولى زائدة، يقال: إسحق بن عبدالله المدني))! ثم نقل كلام ابن أبي حاتم
في أنه روى عنه ابنه ((عبيد الله)، ولكن باسم ((عبد الله) !! وهو خطأ إلى خطأ. ثم نقل
إشارة أبي حاتم إلى حديث مالك. وحديث مالك: هو فى الموطأ، ص: ٦٨ - ٦٩
((مالك، عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب، عن أبيه، وإسحق بن عبدالله، أنهما
أخبراه، أنهما سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله : إذا ثوب بالصلاة .... )) إلخ.
وهذا الذي في الموطأ ((وإسحق بن عبدالله)) - خطأ من الناسخين، يقيناً. فإن كلام ابن
أبي حاتم الذي نقله عن أبيه: ((وإسحق أبي عبدالله)). وكذلك ثبت في التهذيب في
ترجمة ((إسحق))، حين نقل كلام ابن أبي حاتم. وكذلك ثبت على الصواب، في
كتاب التقصي لابن عبدالبر: ٣٥٠، حين نقل حديث مالك هذا عن الموطأ. والتوثيق
التام لصحة ما ذكرنا، أنه ثبت أيضاً على الصواب، في مخطوطة الموطأ الصحيحة، مخطوطة
الشيخ عابد السندي، التي عندي. والظاهر أن السيوطي اغتر بهذا الخطأ الذي وقع في
بعض نسخ الموطأ، فلم يترجم لإسحق أبي عبد الله هذا، في ((إسعاف المبطأ برجال الموطأ)).
لعله ظنه ((إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة)) شيخ مالك. فلم يترجم لغيره ممن يسمى
(إسحق)). وأما الزرقاني فقد وقع في الخطأ صريحاً، فصرح في شرح الموطأ ١: ١٢٦ ، في
شرح ذلك الحديث، بأنه ((إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة، أحد شيوخ مالك، روى عنه
هنا بواسطة)) !! وهذا كلام ليس فيه شيء من التحرير ولا التوثق. رحمهم الله جميعاً.
والحديث سيأتي بنحوه: ٩٨٩٨، من رواية شعبة، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه،
عن أبي هريرة. وسيأتي أيضاً معناه، ضمن حديث مطول: ١٠٣٠٨ ، من رواية مالك،
عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه
ابن حبان في صحيحه، مفرقاً حديثين. فروى نصفه الأول ٤: ٣٦٩ (مخطوطة
الإحسان)، من طريق عبدالعزيز الدرواوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة .=
( ٤٠٣ )

وكرجلٍ قدم طائرًا، وكرجل قدم بيضةً، فإذا قعد الإمام طويت
الصُحف)).
٧٦٧٤ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني العباس، عن
محمد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة أن
وروى نصفه الثاني ((على كل باب ... )) - إلخ ٤: ٣٧٣ (مخطوطة الإحسان)، من
طريق روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد مضت بعض معانيه في
أحادیث آخر، منها: ٧٢٥٧، ٧٢٥٨، ٧٥٧٢.
(٧٦٧٤) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن لابن كثير ٧: ٣٧٥. وفيه ((حدثنا
محمد بن مسلمة))، بدل ((عن)). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ١٦٥ -
١٦٦، وقال: ((رواه أحمد، وفيه محمد بن أبي سلمة الأنصاري، قال الذهبي: روى
عنه عباس، ولا يعرفان. قلت [القائل الهيثمي]: أما عباس، فهو: عباس بن عبدالرحمن
ابن میناء، روی عنه ابن جريج، کما روی عنه في المسند، وجماعة، وروی له ابن
ماجة، وأبو داود في المراسيل. ووثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد))! كذا قال الهيثمي.
وهو يقلد في ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، كما سنذكر، إن شاء الله. ثم فيما
قال خطأ ناسخ أو طابع. أما كلام الذهبي، فإنه في الميزان ٣: ١٣٦ ، قال: ((محمد بن
مسلمة الأنصاري: تابعي، روى عن أبي هريرة. وعنه رجل اسمه عباس، لا يعرفان»،
ونقله الحافظ في لسان الميزان ٥: ٣٨١، وتعقبه بنحو مما قال الهيثمي. ولم يذكر الذهبي
شيئاً في ترجمة ((عباس)). فأولاً: ((محمد بن مسلمة الأنصاري)): أبوه ((مسلمة)) بالميم
قبل السين. ووقع في الثلاثة الأصول، في المسند هنا ((سلمة)) بدون الميم. وزادها خطأ ما
في نسخة الزوائد («محمد بن أبي سلمة))، وكتب بهامش م: ((في بعض النسخ:
محمد بن مسلمة))، وهو الصواب، لأن كل الذين ترجموا له في كتب التراجم، ذكروه
في حرف الميم في آباء المحمدين، ولأن ابن كثير ذكره في جامع المسانيد بعد «محمد
ابن كعب القرظي)»، وقبل ((محمد بن مسلم بن عبيد الله) - وهو قد رتب مسند أبي
هريرة على الحروف في أسماء التابعين الرواين عنه. وثانياً: ((محمد بن مسلمة
الأنصاري)) - هذا لم يترجم له الحسيني في الإكمال، وقلده الحافظ في التعجيل، =
( ٤٠٤ )

رسول الله عنه قال: ((إن في الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز
=
فأهمله! وقد وهما في ذلك وهمّاً شديداً، ظناه (محمد بن مسلمة بن سلمة الحارثي
الخزرجي الأنصاري))! وهذا صحابي قديم، أقدم من أبي هريرة، ولد قبل البعثة بأكثر من
٢٠ سنة، وشهد بدراً والمشاهد بعدها، ومات سنة ٤٦، وقيل سنة ٤٣، وهو ابن ٧٧
سنة، وله مسند خاص، سيأتي في هذا المسند (٣: ٤٩٣، و٢٢٥:٤ - ٢٢٦ ح)، فأنی
لهذا أن يروي عن أبي هريرة؟! ثم إن الحافظ ابن حجر نفسه أدرك هذا في لسان الميزان،
تبعاً للذهبي، ونص على أن الرواي هنا تابعي، غير ذاك الصحابي القديم، ولكنه سها،
رحمه الله. وثالثًا: لم أجد ترجمة لمحمد بن مسلمة الأنصاري التابعي، رواي هذا
الحديث، إلا في التاريخ الكبير للبخاري ٢٣٩/١/١ - ٢٤٠، والميزان، ولسان الميزان -
كما أشرت من قبل. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٣٢٧ . ولم يترجم له ابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل، وأنا أرجح أنه سقط سهواً من الناسخين، لأنه يتبع البخاري في
الكبير ترجمة ترجمة ، وقد یزید علیه. ثم هو قد ذكره في ترجمة «عباس» الراوي عنه،
فما أظنه عمد إلى تركه. وترجمته في لسان الميزان ملخصة من التاريخ الكبير، وفيها
تحريف كثير، وفيها زيادة ذكره في ثقات ابن حبان. وهذا نص ترجمته عند البخاري،
قال: ((محمد بن مسلمة. حدثني إبراهيم [هو ابن موسى الرازي]، قال: أخبرنا هشام
[هو ابن يوسف الصنعاني]، عن ابن جريج، حدثنا عباس، عن محمد بن مسلمة، عن
أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي ﴾ - في ساعة الجمعة، وهي بعد العصر. وقال
عبدالرزاق عن ابن جريج: محمد بن مسلمة الأنصاري، ولا يتابع، في الجمعة)). والذي
يفهم من كلام الحافظ في لسان الميزان: أن العقيلى ذكره في الضعفاء، وأنه فهم من
كلام البخاري أن ((محمد بن مسلمة)) لا يتابع على هذا الحديث. ولكن الذي أستطيع
أن أفهمه ـ على التعيين - من كلام البخاري، أنه يريد نفي متابعة عبدالرزاق في نسبة
((محمد بن مسلمة)) روايه إلى أنه ((أنصاري)). ورابعًا: أن الخلاف في شأن ساعة الجمعة،
خلاف طويل قديم. وأقوى الأقوال فيها - عندي - وأرجحها: أنها بعد العصر، وهو الذي
يقول به أحمد وإسحق. قال الترمذي في سننه (٢: ٣٦١ بتحقيقنا): ((ورأى بعض أهل
العلم من أصحاب النبي ** وغيرهم، أن الساعة التي ترجى فيها، بعد العصر إلى أن تغرب =
( ٤٠٥)

وجل فيها، إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر)) .
=
الشمس. وبه يقول أحمد وإسحق. وقال أحمد: أكثر الأحاديث، في الساعة التي ترجى
فيها إجابة الدعوة، أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس)). وقد أفاض الحافظ
في الفتح ٢: ٣٤٤ - ٣٥١، واستوعب ذكر الأقوال فيها، بدلائلها. وقال في أواخر
كلامه: ((وروى سعيد بن منصور، بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبدالرحمن: أن
ناساً من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ساعة الجمعة، ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة
من يوم الجمعة. ورجحه كثير من الأئمة أيضاً، كأحمد وإسحق، ومن المالكية
الطرطوشي. وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني، شيخ الشافعية في وقته - كان
يختاره، ويحكيه عن نص الشافعي)). وهذا هو الذي اختاره الحافظ ابن القيم ورجحه، في
زاد المعاد ١: ٢١٥ - ٢٢٠، في بحث واف نفيس، يرجع إليه ويستفاد. واحتج فيه بهذا
الحديث الذي نشرحه. والحمد لله. وخامساً: ((العباس»، الذي يرويه عن محمد بن
مسلمة، ويرويه عنه ابن جريج: من هو؟ مضى قول الهيثمي - تقليداً للحافظ ابن حجر
في لسان الميزان - أنه معروف، وأنه: ((عباس بن عبدالرحمن بن ميناء)). وهذا قول ملقى
على عواهنه! فليس في ترجمة ((عباس بن عبدالرحمن بن ميناء)) ما يشير إلى شيء من
ذلك. وهو مترجم في التهذيب ١٢١:٥، والكبير ٥/١/٤، برقم: ١٤، والجرح
والتعديل لابن أبي حاتم ٢١١/١/٣، برقم: ١١٥٩. أما الترجمة الصحيحة للعباس
رواي هذا الحديث، فإنها عند ابن أبي حاتم ٢١١/١/٣، برقم: ١١٥٨. وهذا نصها:
(عباس بن عبدالرحمن بن حميد القرشي، من بني أسد بن عبد العزى، المكي، روى
عن محمد بن مسلمة، عن أبي هريرة وأبي سعید. روى عنه ابن جريج، وسمع منه أبو
عاصم. سمعت أبي يقول ذلك)). والموضع المقابل لهذه الترجمة، في التاريخ الكبير
للبخاري ٦/١/٤، مضطرب ظاهر الاضطراب، فيه ترجمتان مختلطتان محرفتان،
برقمي: ١٩، ٢٠ - هكذا: ((عباس بن عبدالله بن حميد، من بني أسد بن عبد
العزى، القرشي المكي، عن عمرو بن دينار، سمع منه أبو عاصم، وابن جريج)). ثم
بعدها: ((عباس بن مسلمة، عن أبي سعيد))! وهذا تخليط واضح من الناسخين. فلا
يوجد في الرواة من يسمى ((عباس بن عبدالله بن حميد))، ولا من يروى ((عن عمرو -
( ٤٠٦)

٧٦٧٥ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني سهيل بن
ابن دينار)). ولا من يسمى «عباس بن مسلمة»! فالصواب - عندي - أن تكون التراجم
=
في هذا الموضع من التاريخ الكبير، على نحو منها في الجرح والتعديل. وهذا الحديث من
مسند أبي سعيد وأبي هريرة معاً، كما هو ظاهر. ولكنه لم يذكر في المسند في مسند أبي
سعيد. فيستفاد من هذا الموضع. وانظر في معنى ساعة الإجابة يوم الجمعة، ما مضى:
٧١٥١، ٧٤٦٦، ٧٤٨٠، ٧٤٨١.
(٧٦٧٥) إسناده صحيح، ورواه ابن حبان فى صحيحه ٢ : ٤٢٤ (من مخطوطة الإحسان)، من
طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح،
بهذا الإسناد، مرفوعاً، بلفظ: ((من غسَّل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)). وأشار
البخاري في الكبير ٣٩٧/١/١ إلى رواية حماد بن سلمة هذه. ورواه الترمذي ٢ :
١٣٢، عن محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، عن عبدالعزيز بن المختار، عن سهيل،
بهذا الإسناد، بلفظ: ((مِنْ غُسْلُه الغسل، ومن حمله الوضوء)). ورواه البيهقي في السنن
الكبرى ١: ٣٠٠ - ٣٠١، من طريق محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، مثل رواية
الترمذي. وروى ابن ماجة: ١٤٦٣ شطره الأول، عن محمد بن عبدالملك بن أبي
الشوارب، بمثل إسناد الترمذي، بلفظ: ((من غسل ميتا فليغتسل)). وقال البيهقي بعد
روايته كرواية الترمذي: ((وكذلك رواه ابن جريج، وحماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة)). فهؤلاء ثلاثة ثقات: ابن جريج، هنا في المسند،
وحماد بن سلمة، عند ابن حبان، وعبدالعزيز بن المختار، عند الترمذي، والبيهقي، وابن
ماجة -: رووه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعاً. وإسناد المسند
هنا صحيح على شرط الشيخين، والأسانيد الأخر صحيحة على شرط مسلم. ومع ذلك
يقول الترمذي عقب روايته: ((حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة
موقوفًا))! كأنه يريد إعلال المرفوع بالموقوف. وما هذه بعلة، فالرفع زيادة من ثقة - بل من
ثقات، فهي مقبولة دون تردد. ثم أعله بعض الأئمة بعلة أخرى، هي زيادة رجل في
الإسناد، بین أبي صالح وأبي هريرة: فرواه أبو داود: ٣١٦٢، عن حامد بن یحیی، عن
سفيان - وهو ابن عيينة - عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة، =
( ٤٠٧ )

أبيٍ صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّه، أنه قال: ((مِنْ غُسْلِها
الغسل، ومن حملها/ الوضوء)) .
٢٧٣
٢
عن أبي هريرة، مرفوعاً - ((بمعناه)). ورواه البخاري في الكبير ٣٩٦/١/١ - ٣٩٧،
=
موجزاً كعادته، عن عمران بن ميسرة، عن ابن علية، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحق
مولى زائدة، عن أبي هريرة. ثم قال: ((وتابعه ابن عيينة عن سهيل)). وما هذه بعلة أيضاً،
فلعل أبا صالح سمعه من أبي هريرة، ومن إسحق مولى زائدة عن أبي هريرة. وأيا ما كان
فالحديث صحيح. فإن ((إسحق مولى زائدة)): هو ((إسحق أبو عبدالله))، الذي مضى توثيقه
وبيانه، في: ٧٦٧٣. فلن تضر زيادته في الإسناد شيئاً. بل لعله يزيده صحة وتوثيقًاً. ثم إن
سهيلاً لم ينفرد بروايته عن أبيه، بل تابعه عليه القعقاع بن حكيم: فرواه أيضاً البيهقي
١: ٣٠٠، من طریق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن محمد بن عجلان، عن
القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، مرفوعاً. وأشار البخاري أيضاً إلى
هذه الرواية ٣٩٧/١/١. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم للحديث إسناد آخر
صحيح، ليست له علة: فرواه ابن حزم في المحلى ١: ٢٥٠، و٢: ٢٣ - من طريق
الحجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، مرفوعاً. وهذا الإسناد ذكره البخاري أيضاً إشارة
٣٩٧/١/١، قال: ((وقال لنا موسى، عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي #، مثله)). وهذا إسناد كالشمس، لا شك في صحته.
ومع هذا فإن البخاري الإمام، رضي الله عنه، أعقبه بقوله: ((ولا يصح))! لماذا؟ قال: ((وقال
لي الأديسي، عن الدراوردي، عن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قوله)» ۔
يعني أنه رواه الدراوردي موقوفاً من قول أبي هريرة، غير مرفوع، مخالفاً في ذلك حماد
ابن سلمة، الذي رواه مرفوعًا. وهذا هو التعليل الذي قلده فيه الترمذي، كعادته في اتباع
شيخه البخاري. وقد بينا آنفاً أن المرفوع لا يعل بالموقوف، إذا كان الراويه مرفوعاً ثقة.
وللحديث أسانيد أخر، فيها ضعف، سيأتي بعضها: ٧٧٥٧، ٧٧٥٨، ٩٥٩٩،
٩٨٦٢، ١٠١١٢. وغيرها في السنن الكبرى - في بحث طويل هناك ١: ٢٩٩ -
٣٠٧، وفي الكبير للبخاري ٣٩٦/١/١ - ٣٩٧. ولم نر حاجة إلى الإطالة بذكرها في =
( ٤٠٨ )

٧٦٧٦ - حدثنا عبدالرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج،
و
أخبرني الحرث بن عبد المطلب - وقال ابن بكر: ابن عبدالملك، أن نافع بن
جبير أخبره، أن أبا هريرة أخبره، أنه سمع رسول الله # يقول: ((من صلي
على جنازة فاتبعها، فله قيراطان مِثْلَى أُحد، ومن صلى ولم يتبعها فله قيراط
مثل أحد)). قال أبو بكر: القيراط مثل أحد.
هذا الموضع. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: ٧٥٩، ٨٠٧، ١٠٧٤،
=
١٠٩٣. وانظر في وجوب الوضوء من حمل الميت، والغسل من غسله - المحلى لابن
حزم ١: ٢٥٠ - ٢٥١، و٢: ٢٣ - ٢٥. وانظر أيضًا التلخيص الحبير، ص: ٥٠،
١٣٨.
(٧٦٧٦) إسناده صحيح، الحرث بن عبد المطلب: لم يرفع أحد نسبه، ممن ترجم له. واختلف
على ابن جريج في اسم أبيه - كما ترى - فقال عبدالرزاق عن ابن جريج: ((الحرث بن
عبد المطلب)). وقال ابن بكر، وهو محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج:
((الحرث بن عبدالملك)). وقد ذكر البخاري في الكبير ٢٧٢/٢/١ هذا الخلاف: فذكر
أن إبراهيم بن موسى الرازي رواه له عن هشام بن يوسف عن ابن جريج، باسم
((الحرث بن عبد المطلب))، أي كرواية عبدالرزاق. وأن أبا عاصم رواه عن ابن جريج:
((الحرث بن عبدالملك))، أي كرواية ابن بكر، ورجح البخاري الرواية الأولى، رواية
هشام بن يوسف، يعني أنه ((الحرث بن عبد المطلب))، فقال عقبها: ((وهذا أصح)). وذكر
الحافظ في التعجيل، ص: ٧٧ - ٧٨ أن ابن حبان ذكره في الثقات، باسم ((الحرث بن
عبدالملك))، مقتصراً عليه. وأما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨٠/٢/١ فلم يصنع
شيئاً إلا أن اختصر كلام البخاري، ولكنه خالفه في تقديم القول الثاني على الأول،
فقال: ((الحرث بن عبدالملك، ويقال: ابن عبد المطلب)). فكأنه يميل إلى ترجيح القول
الثاني إذ قدمه. وأيا ما كان فالرجل ثقة، بأن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا فيه جرحاً،
وبأن ابن حبان ذكره في الثقات. والحديث مكرر: ٧١٨٨، ٧٣٤٧، من وجهين
آخرين عن أبي هريرة، بمعناه.
( ٤٠٩ )

٧٦٧٧ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا، ابن جريج، أخبرني هشام بن
عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو، أنه أخبره: أن
سلمة بن الأزرق كان جالسًا مع عبدالله بن عمر بالسوق، فمرَّ بجنازة يبكى
عليها، فعاب ذلك عبدالله بن عمر، فانتهرهنٍ، فقال له سلمة بن الأزرق:
لا تقل ذلك، فَأَشْهَد على أبي هريرة، لَسَمعته يقول، وتوفيت امرأة من
كنائن مروان وشهدها، وأمر مروان بالنساء اللاتي يبكين يِطْردن، فقال أبو
هريرة: دعهن يا أبا عبدالملك، فإنه مرَّ على النبي ◌َّ بجنازة يُبْكَى عليها، وأنا
معه، ومعه عمر بن الخطاب، فانتهر عمر اللاتي يبكين مع الجنازة، فقال
رسول الله عَة: ((دعهنّ يا ابن الخطاب، فإن النفس مصابة، وإن العين دامعة،
و
وإن العهد حديث))، قال: أنت سمعتَه؟ قال: نعم، قال: فالله ورسوله
أعلم.
٧٦٧٨ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج - وابن بكر قال:
أخبرنا ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن، أن أبا
هريرة حدثه: أن النبي ◌ّ أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبةً، أو يصومَ
شهرين، أو يطعم ستين مسكيناً.
٧٦٧٩ - حدثنا عبدالرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج،
(٧٦٧٧) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه، في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب: ٥٨٨٩، من
رواية محمد بن عمرو بن حلحلة. عن محمد بن عمرو بن عطاء. وفصلنا القول فيه،
وأشرنا إلى هذا، هناك. قوله ((بالنساء اللاتي يبكين يطردن)) - هذا هو الثابت في
المخطوطتين ك م. ووقع في ح ((بالنساء التي يبكين فجعل يطردن))! وهو تخليط من ناسخ
أوطابع !!.
(٧٦٧٨) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٢٨٨. وأشرنا إليه هناك.
(٧٦٧٩) إسناده صحيح، أبو صالح الزيات: هو أبو صالح السمان، والد سهيل بن أبي صالح، =
( ٤١٠ )

أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال
رسول الله عية: ((كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به،
٩
والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذٍ، ولا يصخب، فإن
شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، مرتين، والذي نفس محمد
بيده، لَخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم
٩
فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه عز وجل فرح
بصيامه)) .
٧٦٨٠ - حدثنا عبدالرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج،
أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، أنه
قال: قال رسول الله #: ((يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته، فيلبس
و
عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فإذا وجد ذلك، فليسجد سجدتين وهو
جالس)).
٧٦٨١ - حدثنا عبدالرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج،
واسمه ((ذكوان)). يقال له ((الزيات)). ويقال له ((السمان)). مضت ترجمته: ٤٦٢٦. ونزيد
=
هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤٥٠/٢/١ - ٤٥١. والحديث رواه مسلم ١ : ٣١٦، عن
محمد بن رافع، عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وفيه التصريح بأن أوله
حديث قدسي، فيه: ((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له ... )) إلخ. وقد مضى
معناه، مطولاً ومختصراً، ومفرقاً في أحاديث، من أوجه عن أبي هريرة: ٧١٧٤،
٧١٩٤، ٧٤٨٤، ٧٤٨٥، ٧٥٩٦، وخرجنا كثيراً من طرقه في مواضعها.
(٧٦٨٠) إسناده صحيح، وهو مکرر: ٧٢٨٤.
(٧٦٨١) إسناده صحيح، نافع بن جبير بن مطعم: سبقت ترجمته في: ٧٣٩٢. والحديث
سيأتي: ١٠٨٥٤، عن روح، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ١: ١٨٠، عن
هرون بن عبدالله، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن حجاج - وهو ابن محمد - عن =
( ٤١١ )

و
أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار: أنه بينما هو جالس مع نافع بن جبير،
و .
إذ مر بهما أبو عبدالله ختن زيد بن الريان، وقال ابن بكر: ابن الزبان، فدعاه
ابن جريج، به. و کذلك رواه أبو عوانة في مسنده المستخرج علی صحيح مسلم، ج٢
ص٣، عن عباس الدوري، والصائغ، كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج.
ونقله الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥٠٦، عن روايتي المسند، هذه
والرواية: ١٠٨٥٤. ولكن الحافظ ابن كثير وهم فيه وهماً شديداً، فلم يذكره في
أحاديث ((نافع بن جبير بن مطعم عن أبي هريرة))، ص: ٣٨٥ - ٣٨٦. بل ذكره في
الكنى، تحت عنوان: ((أبو عبدالله ختن زيد بن الزبان عنه)) !! وهو انتقال نظر منه رحمه
الله. فإن الحديث - كما يدل عليه سياقه - حديث نافع بن جبير، هو الذي سمعه من
أبي هريرة وحديث به في ذاك المجلس. وإنما كان أبو عبد الله رجلاً عابراً بالمجلس. ولعله
قد كانت صلاة الجماعة حان موعدها، وأراد أبو عبدالله أن يخرج، فحدثه نافع بهذا
الحديث، يعظه ويرغبه في صلاة الجماعة. ولذلك لم يترجم لأبي عبدالله هذا في
التهذيب ولا فروعه، ولا في كتاب رجال الصحيحين، إذ لا شأن له في التحديث، إنما
كان مستمعاً. ثم تبع الحسيني الحافظ ابن كثير في هذا الوهم، فذكر في الإكمال،
ص: ١٣١ ((أبو عبدالله ختن زيد بن الريان، عن أبي هريرة، وعنه عمر بن عطاء بن أبي
الخوار))! ولم يقل شيئاً بعد ذلك. وفاته أنه إذا كان هذا الرجل راوياً للحديث لم يكن من
زيادات الرواة في المسند على رجال الكتب الستة. إذ أن الحديث ثابت في صحيح مسلم
بهذا السياق. ثم جاء الحافظ ابن حجر فزاد وهماً على وهم! فنقل في التعجيل، ص:
٤٩٧ كلام الحسيني، وعقب عليه بقوله: ((ذكر أبو أحمد الحاكم في الكنى «أبو
عبدالله، سمع أبا هريرة وغيره، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي)) - فلعله هذا! وهو
في التهذيب)) !! والذي في التهذيب ١٢: ١٥٢ ((أبو عبدالله، يعد في أهل المدينة. عن
: أبي هريرة، وعن ابن عابس الجهني، في التعوذ. وعنه محمد بن إبراهيم التيمي. قلت:
ذكره ابن حبان في الثقات)). ورمز لهذا الراوي - في التهذيب وفروعه - برمز النسائي
فقط. فلم يكن هو راوي هذا الحديث الذي رواه مسلم. فلو رأى الحافظ المزي وغيره من =
( ٤١٢ )

نافع، فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله عة: ((صلاة مع الإمام
أفضل من خمسةٍ وعشرين صلاةً يصليها وَحْدَه)).
٧٦٨٢ - حدثنا عبدالرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج،
الحفاظ أصحاب الأطراف ورجال الكتب الستة - أنه راوي هذ الحديث، لرمزوا له برمز
=
مسلم. وقد ذكره ابن حبان في الثقات، كما قال الحافظ (الثقات، ص: ٣٨٤)، فقال:
((أبو عبدالله، يروي عن أبي هريرة: اجعل صلاتك معهم سبحة. روى عنه محمد بن
إبراهيم التيمي)). وحديثه عن ابن عابس في التعوذ - المشار إليه في التهذيب - هو سنن
النسائي ٢: ٣١٢. وأما حديثه الآخر عن أبي هريرة - الذي أشار إليه ابن حبان في
الثقات - فإني لم أجده الآن. وكنت أرى الحافظ ابن حجر يراجع أحاديث المسند، في
كثير من المواضع في التعجيل. ويتعقب الحسيني في أوهامه أو أغلاطه. ولكن تبين لي
من هذا الحديث أنه قد يغفل المراجعة، إذ لو رجع إلى الحديث نفسه في المسند لعرف أنه
في صحيح مسلم، وأنه ليس من زيادات المسند على الكتب الستة. ولكن يبدو لي أن
الحافظ ابن كثير، حين وهم فيه، قلده من بعده. ففانهم التحقيق. ولقد صدق الشافعي
رحمه الله، حين وصف أثر التقليد على المقلدين، فقال: ((وبالتقليد أغفل من أغفل
منهم، والله يغفر لنا ولهم)). و(أبو عبد الله) هذا ثبت اسمه في رواية أبي عوانة ((أبو
عبدالرحمن)). وهو خطأ واضح. وقوله ((ختن زيد بن الريان)) إلخ، أما ((الختن)): فهو بفتح
الخاء المعجمة والتاء المثناة، وهو زوج البنت، وقد يقال لكل من كان من قبل المرأة،
كالأب والأخ. وأما «زبان)»: فإنه بالزاي والباء الموحدة، مثل ما ثبت هنا في رواية ابن بكر
عن ابن جريج. وهو الصواب الثابت في صحيح مسلم، وبذلك ضبطه القاضي عياض
في المشارق ١: ٣٠٦، ٣١٦. ورواية عبدالرزاق ((الريان)) بالراء والتحتية - لم يتابعه عليها
أحد. وأما متن الحديث المرفوع. فقد مضى معناه ضمن الأحاديث: ٧١٨٥، ٧٤٢٤،
٧٥٧٤، ٧٦٠١.
(٧٦٨٢) إسناده صحيح، ورواه أبو عوانة ١: ١٢٥ ، عن الدبري، عن عبدالرزاق، به. ولم يذكر
لفظه، إحالة على ما قبله. والحديث مكرر: ٧٤٩٤. وأشرنا إلى بعض طرقه هناك. وقد =
( ٤١٣ )

أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة يخبرهم: في كل صلاة يقرأ، فما أَسْمَعَنَا
رسول اللّه ◌َ أسمعناكم، وما أَخْفَى علينا أخفينا عليكم، قال ابن بكر: في
كل صلاة قرآن.
٧٦٨٣ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبي عليه، قال: ((لا
٠/٥
٩
يمنع فضل ماءٍ ليمنع به فضل الكلا».
٧٦٨٤ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن
سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي * قال: ((من اشترى شاةً مصرَاةً، فإنه
990 -
يحلبها، فإن رضيها أخذها، وإلا ردها ورد معها صاعاً من تمر)).
٧٦٨٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير،
رواه البخاري ٢: ٢٠٩. ومسلم ١: ١١٦ - كلاهما من طريق ابن علية، عن ابن
=
جريج، به، بزيادة في آخره.
(٧٦٨٣) إسناده صحيح، والشك في رفعه - هنا - لا يؤثر في صحته. فقد ثبت عن أبي هريرة
مرفوعاً، من غير وجه. وقد مضى: ٧٣٢٠، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، مرفوعاً. وأشرنا إلى بعض طرقه هناك.
(٧٦٨٤) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٣٧٤، من رواية سفيان، عن أيوب، به. ومضى
نحو معناه، من وجهین آخرین: ٧٣٠٣، ٧٥١٥.
(٧٦٨٥) إسناده صحيح، أبو كثير: هو السحيمي الغبري. واسمه ((يزيد بن عبدالرحمن بن
أذينة». وفي اسم أبيه وجده خلاف غیر قوي. وهذا هو الذي جزم به البخاري، وابن أبي
حاتم، وابن سعد. وهو تابعي ثقة، وثقه أبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. لم
يذكر في الكبير للبخاري في موضعه، ولعله سقط سهواً من الناسخين، فإنه ذكره في
ترجمة ابنه ((زفر بن يزيد)) ٣٩٤/١/٢، وأن ابنه روى عنه. وترجمه ابن سعد ٥:
٤٠٣، وقال: ((لقي أبا هريرة وروى عنه)). وترجمه ابن أبي حاتم ٢٧٦/٢/٤ - ٢٧٧ . =
( ٤١٤ )

أخبرني أبو كثير، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي عليه: ((إذا باع أحدكم
الشاة أو اللَّقْحَة فلا يحَفَّلْهَا)).
٢٧٤
٢
٧٦٨٦ _/ حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((لا يبيع حاضر لباد، ولا
تناجشوا، ولا يزيد الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب عى خطبته، ولا تسأل
امرأةٌ طلاقَ أختها)).
٧٦٨٧ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن محمد بن واسع،
=
وذكره الدولابي في الكنى ٢: ٩٠. وليس («أبو كثير)) هذا والد يحيى بن أبي كثير بل
هو غيره. و((السحيمي)): بضم السين وفتح الحاء المهملتين. و((الغبري)): بضم الغين
المعجمة وفتح الباء الموحدة. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥١٣، عن هذا
الموضع. ورواه النسائي ٢: ٢١٥، عن إسحق بن إبراهيم، عن عبدالرزاق، بهذا الإسناد.
((اللقحة)) بفتح اللام وبكسرها مع سكون القاف: هي الناقة الحلوب. ((فلا يحفلها)).
بكسر الفاد المشددة: أي لا يجمع لبنها في ضرعها أيامًا ليوهم أنه غزير. وهي ((المحفلة))،
وهي («المصراة)). وانظر: ٧٣٧٤، ٧٦٨٤.
(٧٦٨٦) إسناده صحيح، وقد مضى معناه، مطولاً: ٧٢٤٧، من رواية ابن عيينة، عن الزهري،
به. ومضى منه النهي عن بيع الحاضر للبادي: ٧٣١٠، ٧٤٤٩.
(٧٦٨٧) إسناده ضعيف، لانقطاعه. والمتن صحيح لذاته. محمد بن واسع بن جابر الأزدي
البصري: ثقة، قال موسى بن هرون: ((كان ناسكاً عابداً، ورعاً رفيعاً جليلاً، ثقة عالمًا،
جمع الخير)). ترجمه البخاري في الكبير ٢٥٥/١/١ - ٢٥٦. وابن سعد ١٠/٢/٧ -
١١. وابن أبي حاتم ١١٣/١/٤. وأبو نعيم في الحلية ٢: ٣٣٥ - ٣٥٧. والحديث
سيأتي: ٧٩٢٩، عن يزيد بن هرون، عن هشام بن حسان، ((عن محمد بن واسع، عن
أبي هريرة). وسيأتي أيضاً: ١٠٥٠٢، عن يونس بن محمد، عن حزم، وهو ابن أبي
حزم: ((سمعت محمد بن واسع، عن بعض أصحابه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة)).
فظهر من هذا أن محمد بن واسع كان بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث واسطتان، =
(٤٤١٥

عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّة: ((من وَسِّع على
مكروبٍ كربةً في الدنيا، وَسَّع الله عليه كربةً في الآخرة، ومن ستر عورة
حذف أحدهما ((بعض أصحابه)) - في الإسناد الذي هنا، وحذفهما معاً - في: ٧٩٢٩.
=
وهذا الحديث - في أصله - أوله: ((من أقال نادماً أقاله الله نفسه يوم القيامة)). فقد رواه
الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص: ١٨، عن أبي عبد الله محمد بن علي الصنعاني:
((حدثنا الحسن بن عبدالأعلى الصنعاني، حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن محمد
واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهعليه: ((من أقال نادماً، أقاله الله
نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة، كشف الله عنه كربة من کرب یوم
القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)). وقد رواه البيهقي في السنن
الكبرى ٢٧:٦، عن الحاكم. وأشرنا إلى روايتيهما هذه - في: ٧٤٢٥. وتكلمنا هناك
على حديث ((من أقال ... )). أما باقي الحديث، وهو الذي هنا وفي الروايتين: ٧٩٢٩،
١٠٥٠٢ - فإنه ثابت صحيح من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
· بأطول مما هنا. وقد مضى: ٧٤٢١. ولذلك قلنا إن المتن صحيح في ذاته. وقد قال
الحاكم في علوم الحديث - بعد روايته من طريق محمد بن واسع: ((هذا إسناد من نظر
فيه من غير أهل الصنعة، لم يشك في صحة سنده. وليس كذلك: فإن معمر بن راشد
الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من محمد بن واسع. ومحمد بن واسع ثقة مأمون، ولم
يسمع من أبي صالح)). فأما تعليل الحاكم بأن معمرًا لم يسمعه من محمد بن واسع -
فلا أعرف وجهه. ثم هو لا يضر في هذا الحديث، لأن حزم بن أبي حزم سمعه منه،
كما أشرنا إلى الرواية الآتية: ١٠٥٠٢. وأما أن محمد بن واسع لم يسمعه من أبي صالح
- فقد تبين ذلك، من تلك الرواية، إذ يقول فيها: ((عن بعض أصحابه)). فهذه البعض
مبهم، يكون به الإسناد منقطعاً. لكني أرجح أنه يشير بقوله ((بعض أصحابه)) - إلى
الأعمش. فإن أبا نعيم روى هذا الحديث في الحلية ٨: ١١٩ ، من طريق إبراهيم بن
الأشعث، عن فضيل بن عياض، عن سليمان - وهو الأعمش - عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، به مطولاً. فقال أبو نعيم: ((مشهور من حديث الأعمش، رواه عنه من القدماء
محمد بن واسع. ولم نكتبه من حديث فضيل، إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث)) . =
( ٤١٦ )

مسلم في الدنيا، ستر الله عورته في الآخرة، والله في عون المرء ما كان في
عون أخيه)).
٧٦٨٨ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن
عبدالرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَله: ((لا يمنعنْ
أحدكم جارَه أن يضعَ خشبةً على جداره)). ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم
معرضين! والله لأرمينّ بها بين أكتافكم.
٧٦٨٩ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي
فهذه الإشارة إلى رواية محمد بن واسع إياه عن الأعمش - ترجح عندنا أنه هو الرواي
=
الذي أبهمه في: ١٠٥٠٢ ، وعبر عنه بأنه بعض أصحابه. ومحمد بن واسع أقدم من
الأعمش. مات قبل الأعمش بأكثر من عشرين سنة. فلم يكن غريباً أن يقول محمد بن
واسع: ((عن بعض أصحابه)).
(٧٦٨٨) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن هرمز: هو الأعرج. والحديث ذكره ابن كثير في جامع
المسانيد ٧: ٢٣٩، عن هذا الموضع. وقد مضى: ٧٢٧٦، من رواية سفيان، عن
الزهري، به. بنحوه.
(٧٦٨٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٠، عن عبد بن حميد، عن عبدالرزاق، بهذا
الإسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية قبله. ورواه البخاري ١٠: ١٨٢ - ١٨٤، من
طريق الليث، عن عبدالرحمن بن خالد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
بنحوه. ورواه مسلم أيضاً، من طريق يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة
معاً، مطولاً. بأطول مما هنا. ورواية يونس - رواها البخاري ١٢: ٢٢٣، مختصرة، بأخصر
مما هنا. وقد مضى بعضه موجزاً: ٧٢١٦، من رواية مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة.
وأشرنا إلى هذا هناك. قوله ((ولا استهل)): من الإهلال، وهو رفع الصوت. واستهلال
الصبي: رفع صوته عند الولادة. وقوله ((يطل)): بضم الياء رفتح الطاء المهملة وتشديد اللام.
وهو من ((الطل)، بمعنى هَدْر الدم. وفي اللسان: ((أبو زيد: طل دمه، وأطله الله. ولا
يقال: طل دمه، بالفتح، وأبو عبيدة والكسائي يقولانه. ويقال: أُطل دمه. أبو عبيدة: فيه =
( ٤١٧ )

سلمة، عن أبي هريرة، قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما
الأخرى بحجر، فأصابت بطنها، فقتلتها، وألقت جنيناً، فقضى
رسول الله ه بديتها على العاقلة، وفي جنينها غرّة، عبد أو أمة، فقال قائل:
كيف يعقَل مَن لا أكل، ولا شرب ولا نطق ولا استهلّ، فمثل ذلك يَطَلّ!
و
فقال النبي #، كما زعم أبو هريرة: ((هذا من إخوان الكهان)).
٧٦٩٠ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري عن
ثلاث لغات: طَلّ دمُه، وطُلّ دمه، وأُطِلّ دمه)). هذا هو الراجح في هذا الحرف. ورواه
بعضهم ((بطل))، بصيغة الفعل الماضي من البطلان. قال القاضي عياض في مشارق
الأنوار ١ : ٨٨ ((رويناها بالوجهين: بفتح الباء بواحدة، من الباطل. ويروى: يطل، بضم
الياء باثنتين تحتها، من: طل دمه، إذا لم يطلب وترك ... وبالوجهين رويناها في الموطأ عن
يحيى بن يحيى الأندلسي وابن بكير. ورأيت في بعض الأصول من الموطأ عن ابن بكير:
بالوجهين قرأناها على مالك في موطئه. ورجح الخطابي رواية الياء باثنتين، على رواية الباء
بواحدة فيه. وأكثر الروايات للمحدثين فيها بالباء بواحدة. وبالباء وحدها ذكرها البخاري
في باب الطيرة والكهانة. وكذلك في كتاب مسلم، إلا من رواية ابن أبي جعفر، فإنا
رويناه عنه في حديث أبي الطاهر وحرملة - بالياء)). وهكذا حكى القاضي رحمه الله عن
نسخ الصحيحين. والذى قاله الحافظ في الفتح ٨: ١٨٤ ، أن أكثر روايت البخاري بالياء
التحتية، ثم قال: ((ووقع للكشميهني في رواية ابن مسافر -: بطل، بفتح الموحدة
والتخفيف، من البطلان. كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر. وزعم عياض أنه
وقع هنا للجميع [يعني جميع رواة صحيح البخاري] بالموحدة)). وحكى النووي في
شرح مسلم ١١: ١٧٨، الروايتين ((في الصحيحين وغيرهما))، ثم قال: ((وأكثر نسخ
بلادنا بالمثناة».
(٧٦٩٠) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٥٣، عن سفيان، و: ٧٤٥٠، عن ابن جريج -
كلاهما عن الزهري، به. وقد مضى: ٧١٢٠، من رواية ابن سیرین، عن أبي هريرة.
وقوله في آخره هنا ((والجبار الهدر)) - الظاهر أنه من قول الزهري مدرجاً في الحديث، =
(٤١٨)

سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي﴾، قال:
((العَجْماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس، والجبار:
ررو
الهدر)) .
٧٦٩١ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن
=
كما يتبين ذلك من كلام الحافظ في الفتح ١٢: ٢٢٥، حيث شرحه شرحاً
وافيًا.
(٧٦٩١) إسناده صحيح، وهو ثابت في تفسير عبدالرزاق، ص: ١٤ - ١٥، بهذا الإسناد. وكذا
نقله ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٢٣٩ - ٢٤٠، عن هذا الموضع من المسند. ورواه
مسلم ٢ : ٢٦١، عن عبد بن حميد، عن عبدالرزاق. بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه،
إحالةً على الرواية قبله، من طريق ابن عيينة عن الزهري. ورواه ابن سعد، بنحوه
٥٦/٢/٤، عن محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، لم
يذكر فيه ((عن الأعرج)). وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع. و((محمد بن حميد)): هو
اليشكرى المعمرى، ونسب إلى ((معمر)) لرحلته إليه. وأنا أرجح أيضاً أن كلمة ((العبدي))
في الطبقات، محرفة عن ((المعمري)). وقد مضى بمعناه: ٧٢٧٣، من رواية ابن عيينة،
و: ٧٢٧٤، من رواية مالك - كلاهما عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. و:
٧٢٧٥، من رواية شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن
عبدالرحمن، عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى كثير من تخريجه. وسنشير هنا، إلى بعض
حروف، اختلفت فيها أصول المسند الثلاثة، ورواية عبدالرزاق في تفسيره، إذ هو الشيخ
الذي رواه عنه أحمد، ونسخة جامع المسانيد لابن كثير، إذ هو منقول فيها عن هذا
الموضع من المسند: قوله ((إنكم تقولون: ما بال المهاجرين)) - عند عبدالرزاق: ((وإنكم
لتقولون». وقوله ((ما بال المهاجرين لا يحدثون)) - في ك وابن كثير ((لا يتحدثون)». وما
هنا هو الثابت في ح م وتفسير عبدالرزاق ونسخة بهامش ك. وقوله ((وما بال الأنصار لا
یحدثون)» _ هو الثابت في ح.م. وفي ك وابن كثير «لا يتحدثون)». والجملة كلها لم
تذكر في تفسير عبدالرزاق. وقوله ((والقيام [عليها])) - كلمة ((عليها)) لم تذكر في ح م . =
( ٤١٩ )

الأعرج، قال: قال أبو هريرة: إنكم تقولون: أَكْثَرَ أبو هريرة عن النبي ◌َّه! والله
الموعد، إنكم تقولون: ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله عليه بهذه
الأحاديث؟ وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث؟ وإن أصحابي من
و
المهاجرين كانت تشغلهم صفَقّاتهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار
ـو
كانت تشغلهم أرضوهم والقيام [عليها]، وإني كنت امرءًا معتكفًاً، وكنت
أُكْثُرُ مجالسةَ رسول الله ◌َ، أَحْضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وإِن النبي ◌َّهِ،
حدثنا يوماً فقال: ((من يبسط ثوبه حتى أفرغ من حديثي ثم يقبضه إليه؟ فإنه
ليس ينسى شيئا سمعه مني أبدًا))، فبسطت ثوبي، أو قال: نمرتي، ثم قبضته
إليّ، فوالله ما نسيت شيئاً سمعته منه، وايم الله، لولا آية في كتاب الله ما
حدثتكم بشيء أبدًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّئَاتِ
وَالهُدَى﴾، الآية كلها.
٧٦٩٢ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الأعمش، عن أبي
=
وهي ثابتة عند عبدالرزاق، وابن كثير، وهامش ك. فلذلك زدناها. وقوله ((معتكفاً)) -
هكذا ثبت في الأصول الثلاثة وابن كثير. وفي تفسير عبدالرزاق ((مسكينًا)). وهو الموافق
لأكثر ما رأينا من الروايات. وفي رواية البخاري ٤: ٢٤٦ - ٢٤٧، من طريق شعيب،
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن -: ((وكنت امرءاً
مسكيناً من مساكين الصفة)). فهذا قد يكون توجيهاً صحيحاً لرواية ((معتكفا)) التي هنا.
وقوله ((نمرتي))، النمرة، بفتح النون والراء بينهما ميم مكسورة: الشملة المخططة من مآزر
الأعراب، كأنها أخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض. وهذا هو الثابت عند
عبدالرزاق، وابن كثير، ونسخة ك، وهامش م، وسائر الروايت التي رأيناها. وفي ح م
(طهرتي)). وقوله ((ثم قبضته إليّ)) - هو الثابت في الأصول الثلاثة. وفي تفسير عبد الرزاق:
((فحدثنا فقبضته إليّ). وعند ابن كثير ((ثم حدثنا فقبضته إليّ)).
(٧٦٩٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٣٩٥، من رواية عبدالله بن إدريس، عن الأعمش. وأشرنا
هناك إلى مسلما رواه ١: ٢٣٤، من رواية جرير، عن الأعمش. ورواه أيضًا الخطيب في =
( ٤٢٠ )