النص المفهرس
صفحات 261-280
= سنذكر في التخريج، إن شاء الله. ومن العجب أن الحافظ صرح في التعجيل - وسيأتي كلامه - بأنه وقع في رواية النسائي ((ابن يعقوب))، ومع ذلك فلم يعقب على قول التهذيب - أعني تهذيب الكمال - حين كتبه في تهذيب التهذيب !! ولكنه أعرض عن ذكره بتاتاً في الكنى من التقريب. وكذلك لم يذكره الخزرجي في الخلاصة. ثم قال الحافظ في التهذيب ٣١٧:١٢، في قسم ((الأبناء)): ((ابن يعقوب: هو عبدالرحمن، أبو العلاء، مولى الحرقة))، ولم يذكر بجواره رمزاً لأحد الكتب الستة. وكذلك لم يرمز له في التقريب، ولا رمز له صاحب الخلاصة. ثم جاء الحافظ في التعجيل، ص: ٤٥٧، فقال: ((يعقوب بن يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه أبو عقيل، وابن أبي فديك. كذا قال)»! ورمز له بحرف الألف، رمز المسند في اصطلاحه! فهذه الترجمة هي ترجمة ((يعقوب بن أبي يعقوب)) التي في التهذيب، مع الاختلاف في أسماء الرواة عنه، وهي التي نقلناها آنفاً عن كتاب الثقات لابن حبان. ولكن خلطها الحافظ بترجمة ((ابن يعقوب))، وهو عبدالرحمن مولى الحرقة، ولم يحرر هذه ولا تلك. ونلاحظ أيضاً أنه قال أثناءها: ((قلت))، مما يوهم أن أصل الترجمة مذكور في الإكمال للحسيني، وأن ما بعد قوله ((قلت)) - من زياداته. ولكن الواقع أن الحسيني لم يذكر هذه الترجمة أصلا. بل صنع الحافظ هذا مرة أخرى، في الترجمة التي سنذكر عقب هذه، إذ، ذكر أولها، ثم قال: (قلت))، مما يوهم أن أول الترجمة للحسيني، في حين أن الحسيني لم يذكرها أيضاً !! ففي التعجيل، ص: ٥٢٨ - ٥٢٩: ((أبو يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير. قلت: هذا اختلف فيه الرواة عن يحيى بن أبي كثير: فقال الأوزاعي: يعقوب، أو أبو يعقوب. [ هذا إشارة إلى حديث في المسند: ٧٨٤٤. ولكن الذي فيه: أو ابن يعقوب]. وقال علي بن المبارك: أبو يعقوب. [المسند: ٨٢٧٣. ولكن الذي فيه: عن ابن يعقوب]، وكذا قال عبدالوهاب بن عطاء عن هشام الدستوائي. [المسند: ٧٤٦١]. وقال يزيد بن هرون عن هشام: يعقوب. [هو الإسناد الذي هنا: ٧٤٦٠]. ثم اختلفوا أيضًا: فأدخل هشام والأوزاعي، بين يحيى بن أبي كثير ويعقوب أو أبو يعقوب: محمد = ( ٢٦١ ) ٠ ابن إبراهيم التيمي، وذلك في حديث الإزار. [المسند: ٧٤٦٠، ٧٤٦١، ٧٨٤٤]. وأما علي بن المبارك فلم يدخل بينهما أحدًا، وذلك في حديث ((سبق المفردون)) [المسند: ٨٢٧٣]. وقد أخرج النسائي حديث الإزار، فوقع في روايته: عن ابن يعقوب. [سنن النسائي ٢: ٢٩٩، من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي کثیراً. وجزم المزي في الأطراف بأنه: عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة وصوب في ترجمة أخرى عن أبي هريرة - رواية خالد بن الحرث [هي رواية النسائي، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي]. ومتى ثبت أن عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة يكنى: أبا يعقوب، ارتفع الإشكال، وتعين وهم من سماه ((يعقوب)). وإذا عرفت ذلك، فهذه الترجمة من رجال التهذيب، لكنه لم يفردها، اعتمادًا على ما جزم به، من أنه: عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة)). وهذا تحقيق جيد من الحافظ، لولا ما وقع فيه من خلاف لما في المسند، أشرنا إليه في موضعه. ولعله من غلط الناسخين، فإن نسخة التعجيل المطبوعة غير محررة. ولولا ما وقع فيه الحافظ نفسه - من ذكر ترجمة سابقة باسم ((يعقوب بن يعقوب))، لم يحققها، ولم يشر فيها إلى هذه الترجمة، ولم يبين أنها غيرها، بل أوهم أنها هي هي، وهي التي في ص: ٤٥٧، ونقلناها آنفاً، ولولا ما وقع، منه في تهذيب التهذيب - من اتباع أصل التهذيب، في ذكر تراجم متعددة، دون بيان ولا تحقيق، كما نقلنا من قبل. ولكن الحافظ أوقع القارئ في وهم جديد، أو في شبهة! إذ نقل عن المزي أنه جزم بأن هذا الراوي هو ((عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة))، ثم نقل عنه أنه ((صوب في ترجمة أخرى رواية خالد بن الحرث)) !! مما يوهم أن هذه غير تلك، وهما واحد. فإن رواية خالد بن الحرث هي رواية النسائي نفسها، وهي التي رجحت أن الصواب أنه ((عبدالرحمن بن يعقوب)). لأن النسائي إنما روى هذا الحديث، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: ((حدثني ابن يعقوب، أنه سمع أبا هريرة ... )). ووقع للحافظ وهم آخر في الفتح ٢٧٩:١٠، إذ قال: ((في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب، وهو = ( ٢٦٢ ) ٠ ٧٤٦١ - حدثنا الخفّاف، عن أبي يعقوب - بخط التجيي: = عبدالرحمن بن يعقوب ... )) إلخ. والذي في النسائي - كما ذكرنا مراراً - ((عن ابن يعقوب)). وكنت أظن هذا خطأ مطبعيّاً، لولا أن القسطلاني نقله عن الفتح، في شرحه ٨: ٢٣٤، كما في نسخة الفتح. ولعلنا بعد هذا التحقيق، نستطيع أن نرجح أن الوهم في هذا الإسناد، إنما جاء من بعض الرواة عن يحيى بن أبي كثير، لا منه، ولا من محمد بن إبراهيم التيمي، خلافاً لما رجحنا من قبل، في أول شرح هذا الإسناد. والله أعلم أي ذلك كان. أما الخطأ في المتن الذي هنا، فهو في قوله ((ما تحت الإزار في النار))! وهو ليس لفظ الحديث، ولا هو بالمعنى المستقيم. يتبين ذلك من الروايات الأخر. ففي رواية النسائي ٢: ٢٩٩ - من طريق خالد بن الحرث عن هشام - التي أشرنا إليها مراراً: (ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار)). ورواية المسند الآتية: ٧٨٤٤ - من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي - وقد أشرنا إليها من قبل أيضًا، أطول وأوضح، ولفظها: ((إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه، ثم إلى نصف ساقيه، ثم إلى كعبيه، فما كان أسفل من ذلك في النار)»، وهذا اللفظ المطول، ذكره المنذري في الترغيب ٩٧:٣، ونسبه للنسائي، ولم أجده فيه. ثم الحديث ثابت، بنحو الرواية المطولة أيضًا، من رواية محمد بن عمرو بن علقمة، عن عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي هريرة، وسيأتي في المسند: ١٠٥٦٢. وهذا الإسناد صحيح جدًا، وهو يؤكد ما حققه الحافظ، أن ((ابن يعقوب))، و((أبا يعقوب)) - في هذا الإسناد، هو عبدالرحمن بن يعقوب. واللفظ المختصر ثابت أيضًا من وجه آخر، من طريق شعبة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾، قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار))، رواه البخاري ١٠: ٢١٨، من طريق شعبة. وسيأتي من طريقه في المسند: ٩٣٠٨، ٩٩٣٦، ١٠٤٦٦. ورواه أبو نعيم في الحلية ٧: ١٩٢، من طريق رواية المسند: ٩٣٠٨. ورواه أيضًاً البيهقي ٢: ٢٤٤، والخطيب في تاريخ بغداد ٩ : ٣٨٥ - كلاهما من طريق شعبة. (٧٤٦١) هو تابع للإسناد قبله. وقد فصلنا القول في تحقيقه، والحمد لله. ( ٢٦٣ ) الصواب: عن ابن يعقوب - وهو عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء، وهذا حديثه. ٧٤٦٢ - حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة عن النضر بن أنس، (٧٤٦٢) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. سعيد: هو ابن أبي عروبة. النضر بن أنس بن مالك الأنصاري: تابعي ثقة، سبق توثيقه: ٢١٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ١٣٩/١/٧، والبخاري في الكبير ٠٨٧/٢/٤ وابن أبي حاتم ٤٧٣/١/٤. والحديث رواه البخاري ٩٤:٥، ١١٢، ومسلم ١: ٤٤٠، و٢٢:٢ - ٢٣، وأبو داود: ٣٩٣٨، ٣٩٣٩ (٣٧:٤ - ٣٨ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٢٨٢، وابن ماجة: ٢٥٢٧ - كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وسيأتي مرتين أخريين: ٩٤٩٨، ١٠١١١، من طريق سعيد بن أبي عروبة. ورواه البخاري أيضاً ٥: ٩٧، ١١٢، ومسلم ١: ٤٤٠ - كلاهما من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، بنحوه. وكذلك رواه أبو داود أيضاً: ٣٩٣٧، من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة. ورواه شعبة وغيره عن قتادة، دون ذكر الاستسعاء في آخره. فتكلم بعض الأئمة والعلماء في هذه الزيادة، جعلوها وهمّاً من سعيد بن أبي عروبة. ولكنه لم ينفرد بها، كما ذكرنا من رواية جرير وأبان عن قتادة، بهذه الزيادة. ولكن البخاري - لله دره ـ ساق رواية جرير، ثم رواية ابن أبي عروبة، ثم قال: ((تابعه حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف، عن قتادة، واختصره شعبة)). ولم يقصر أبو داود، فصنع نحو صنيع البخاري، إذ قال بعد روايته: ((ورواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية)). فهذه منه إشارة إلى أن بعض الرواة عن ابن أبي عروبة اختصروه، كما اختصره شعبة وغيره عن قتادة. ثم قال أبو داود: «ورواہ جرير بن حازم، وموسی بن خلف - جمیعاً عن قتادة، بإسناد یزید ابن زريع ومعناه، وذكر السعاية)). وأبو داود رواه من رواية أربعة شيوخ عن ابن أبي عروبة: یزید بن زريع، ومحمد بن بشر، ويحيى، وابن أبي عدي. وإنما خص ((یزید بن زريع)) بالذكر في كلمته الأخيرة، لأنه أثبت الناس، أو من أثبتهم في سعيد بن أبي عروبة، حتى قال أحمد: ((كل شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، فلا تبال أن لا = ( ٢٦٤ ) ٥ ٧ عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي# قال: ((من كان له شقص في مملوك فأعتق نصفه، فعليه خلاصه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، ٥٠ , استسعي العبد في ثمن رقبته، غير مَشْقوقٍ)). ٧٤٦٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة: أن رسول الله عليه أمر بقتل الأسودين في الصلاة. قال يحيى: والأسودان: الحية والعقرب. ٧٤٦٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا مسعر، عن قتادة، عن زرارة بن تسمعه من أحد، سماعه منه قديم)). وقد أخاض ابن القيم - رضي الله عنه - القول في = رد هذا التعليل، وإثبات صحة هذه الزيادة: ما لا مزيد عليه، في تعليقه على تهذيب السنن: ٣٧٨٣ (ج ٥ص ٣٩٦ - ٤٠٢). وكذلك حقق صحتها، واستوعب طرقها، الحافظ في الفتح ١١٢:٥ - ١١٥. ولذلك اكتفينا بهذه الإشارة. وانظر ما مضى في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب ٥٨٢١، ٦٤٥٣. ((الشقص))، بكسر الشين وسكون القاف، و((الشقيص)) بفتح الشين وكسر القاف بعدها ياء -: النصيب في العين المشتركة من كل شيء. ((استسعي))، بالبناء لما لم يسم فاعله: ((قال ابن الأثير: استسعاء العبد، إذا عتق بعضه ورق بعضه - : هو أن يسعى في فكاك ما بقي من رقه، فيعمل ويكسب ویصرف ثمنه إلى مولاه. فسمي تصرفه في کسبه: سعایة». وقوله ((غیر مشقوق»: یرید: غير مشقوق عليه، أي لا يكلف في ذلك فوق طاقته. وكلمة ((عليه)) لم تذكر في هذا الموضع في أصول المسند، على أنها مرادة يقيناً. وكتب فوق موضعها في م علامة ((صح)، دلالة على التوثق من حذفها في هذا الموضع، ولكنها كتبت بهامش ك، دون إشارة إلى أنها نسخة، ولا تصحيح. وهي ثابتة في سائر الروايات. (٧٤٦٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٧٨، ٧٣٧٣ . (٧٤٦٤) إسناده صحيح، مسعر، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين وبالراء، المهملات: هو ابن كدام، بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة، سبقت ترجمته: ٦٥٢٧. ووقع هنا في ح = ( ٢٦٥ ) أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((تجوّزَ لأمتي عما حدثت في أنفسها، أو وسوست به أنفسها، مالم تعمل به، أو تكلم به». ٧٤٦٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا شعبة، عن قتادة - وابن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبي# قال: ((إذا باتت المرأة هاجرةً فراش زوجها، باتت تلعنها الملائكة))، قال ابن جعفر: ((حتى ترجع)). م ((مسعود)»، وهو خطأ واضح، فليس فيمن اسمه ((مسعود)) من يشتبه فيه أن يكون في هذا الإسناد. وقد صححناه من ك. ومن مصادر التخريج. والحديث سيأتي بنحوه: ١٠٢٤٣، من رواية هشام ومسعر، و٩٠٩٧، من رواية هشام وحده، و٩٤٩٤، ١٠١٤٠، من رواية سعيد بن أبي عروبة، و١٠٣٦٨، من رواية همام - كلهم عن قتادة. ورواه البخاري ١١٦:٥، و١١: ٤٧٨، ومسلم ١ : ٤٧ - جميعاً من رواية مسعر عن قتادة. ورواه البخاري أيضاً ٩: ٣٤٥، من طريق هشام. ومسلم ١: ٤٧، من طريق أبي عوانة، ومن طريق ابن أبي عروبة، ومن طريق هشام، وابن ماجة: ٢٠٤٠، من طريق ابن أبي عروبة - كلهم عن قتادة، بنحوه. وأشار السيوطي في الجامع الصغير: ١٧٠٤ إلى أنه رواه باقي أصحاب السنن أيضاً. قوله ((تجوز لأمتي)): بضم التاء والجيم مع تشديد الواو المكسورة. وفي الروايات الأخر ((إن الله تجاوز)). والمعنى واحد، ففي اللسان: ((وقولهم ((اللهم تجوز عني)) و((تجاوز عني)) بمعنى ... و((جاوز الله عن ذنبه)) و((تجاوز)) و((تجوز)) - عن السيرافي - لم يؤاخذه به)). وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٣٠٧١، ٣١٦١. (٧٤٦٥) إسناداه صحيحان، ورواه البخاري ٩: ٢٥٨. ومسلم ١: ٤٠٩ - كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، به. وقوله ((باتت تلعنها الملائكة))، هكذا في ح م ونسخة بهامش ك، دون ذكر الغاية. وفي ك ((باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح)). وقوله فى رواية ابن جعفر: ((حتى ترجع)) - فى م ((ترجع))، وكتب بهامشها: ((هكذا في نسختين: ترجع، بدون: حتى)). ٠ ( ٢٦٦ ) ٧٤٦٦ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ، قال: ((إن في الجمعة لساعةً))، وجعل ابن عون يرينا بكفه اليمنى، فقلنا: يزهدها - ((لا يوافقها رجل مسلم قائم يصلي يسأل الله خيراً، إلا أعطاه إياه)) . ٢٥٦ ٢ ٧٤٦٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، وعبدالرحمن بن سعد، جميعاً عن أبي هريرة، عن النبي # قال: ((إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)). ٧٤٦٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة، أن رسول الله عنه قال: ((إذا أممتم فخففوا، فإن فيكم الكبير والضعيف والصغير)) . ٧٤٦٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن - (٧٤٦٦) إسناده صحيح، محمد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر: ٧١٥١. (٧٤٦٧) إسناده صحيح، أبو الوليد: هو عبدالله بن الحرث الأنصاري البصري، سبق توثيقه: ٢١٣٨، ٧١٢٦. عبدالرحمن بن سعد: هو المدني، مولى الأسود بن سفيان، وهو تابعي ثقة، وترجمه ابن أبي حاتم ٢٣٧/٢/٢. والحديث مضى من وجهين آخرين عن أبي هريرة: ٧١٣٠، ٧٢٤٥. وسيأتي من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد: ٩٠٩٤. وانظر: ٧٢٤٦ . (٧٤٦٨) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأصحاب السنن، من أوجه أخر، مطولاً، انظر المنتقى: ١٣٦٦. وانظر أيضاً البخاري ٢: ١٦٨، ومسلم ١ : ١٣٥. (٧٤٦٩) إسناده صحيح، مسلم بن جندب الهذلي القاضي: تابعي ثقة، مضى توثيقه: ١٤١١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢٥٨/١/٤، وابن أبي حاتم ١٨٢/١/٤ . وهو يروي عن أبي هريرة أيضًا، ولكنه روى عنه هنا بالواسطة. حبيب الهذلي: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٣٢٥/٢/١، وابن أبي حاتم ١١١/٢/١، وابن حبان في = ( ٢٦٧ ) جندب، عن حبيب الهذلي، عن أبي هريرة، قال: لو رأيت الأروى تجوس ما بين لابتيها، يعني المدينة، ما هجتها ولا مسستها، وذلك أني سمعت رسول الله # يحرم شجرها أن يخبط أو يعضد. ٧٤٧٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن عون، عن محمد، عن أبي = الثقات، ص: ١٦١، فلم يجرحه واحد منهم، وذكروا أنه يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه مسلم بن جندب. ومعنى الحديث صحيح، مضى نحوه: ٧٢١٧، من رواية مالك، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. وأما من هذا الوجه، فلم يروه أحد من الكتب الستة، لأن حبيباً الهذلي لم يذكر في التهذيب، وإنما ترجم له في التعجيل، ومتن الحديث اضطربت فيه نسخ المسند التي بين يدي. والنص الذي أثبتاه هو لفظ ص، وهو الصحيح المستقيم المعنى. ففي ح م ((سمعت رسول الله # لا يحرم شجرها إلا أن يخبط أو يعضد))! وهو تخليط من الناسخين، يناقض المعنى المراد. ونسخة ك فيها تخليط أشد، يصعب قراءته وإثباته. فأعرضنا عن الإشارة إليه. ((الأروى))، بفتح الهمزة، قال ابن الأثير: ((جمع كثرة للأروية [ بضم الهمزة وتشديد الياءاً، وتجمع على أرواي ] بفتح الهمزة]، وهي الأيايل، وقيل: غنم الجبل)). ((يخبط))، قال ابن الأثير: ((نهى أن يخبط شجرها، الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها)). ((يعضد))، بالعين المهملة والضاد المعجمة، قال ابن الأثير: ((نهى أن يعضد شجرها: أي يقطع)) . (٧٤٧٠) إسناده صحيح، محمد: هو ابن سرين. والحديث رواه مسلم ٢ : ٢٩١، من طريق يزيد ابن هرون - شيخ أحمد هنا - بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، بل قال: ((بمثله))، إحالة على روايته قبله، من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: ((سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم على: ((من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه)). ورواه الترمذي ٣: ٢٠٦، مختصرًا، من طريق خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعاً، ثم قال: ((هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث خالد الحذاء. وروى أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - نحوه، ولم يرفعه، وزاد فيه: ((وإن كان أخاه لأبيه وأمه)). ثم ساق = ( ٢٦٨ ) هريرة، عن النبي ◌ّ قال: ((الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار لأخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه)). [قال عبدالله بن أحمد]: قال أبي: ولم يرفعه ابن أبي عدي. ٧٤٧١ - حدثنا يزيد، أخبرنا شعبة، عن الجلاس، عن عثمان بن و = إسناده إلى حماد بن زيد، عن أيوب. ولكن رواية مسلم، من طريق ابن عيينة عن أيوب - تدل على أن أيوب رواه مرفوعاً، كما رواه موقوفًا. وقد أشار الإمام أحمد، عقب هذا الحديث، إلى أن ابن أبي عدي لم يرفعه أيضاً. يعني أنه رواه عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة، موقوفًا. وليس هذا تعليلا، ولا ما قال الترمذي، فإن الرفع زيادة من ثقات، فهى مقبولة وصحيحة. ثم إن مثل هذا مما لا يقال بالرأي، فحكم الموقوف فيه أنه مرفوع في المعنى. وقد رواه أيضاً أبو نعيم في الحلية ٦: ١٣٤ ، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعاً، باللفظ الذي هنا، ولكن أوله عنده: ((إن الملائكة لتعلن ... )). فالحديث صحيح، لا علة له. وسيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد واللفظ : ١٠٥٦٥. (٧٤٧١) إسناده صحيح، على خطأ في الإسناد، وهم فيه شعبة. كما سيأتي بيانه: ((الجلاس)) بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره سين مهملة. وهذا مما أخطأ فيه شعبة، ليس اسمه هذا، بل الصواب أنه ((أبو الجلاس))، فهو كنيته. واسمه ((عقبة بن سيار))، بفتح السين المهملة وتشديد الياء. وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٥٦٤، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح ٣١١/١/٣، وقد صرح الأئمة بغلط شعبة في اسم هذا الشيخ. فإن عبدالوارث: بن سعيد، الحافظ البصري، روى عن هذا الشيخ وجوّد اسمه وكنيته. وقال ابنه عبدالصمد بن عبدالوارث: ((عقبة: من أهل الشام، قال أبي: ذهبت بشعبة إليه، فقلبه، يعني: قال: الجلاس). و کذلك روی عنه زياد بن مخراق، فقال: ((عن عقبة بن سيار))، كما سيأتي في التخريج، وقد تبع شعبة في هذا الخطأ ((أبو بلج يحيى بن أبي سليم)) ــ كما سيأتي في رواية عند البيهقي - وكذلك حكى عنهما الخطأ ابن أبي حاتم، فقال: ((قال شعبة وأبو بلج يحيى بن أبي سليم: الجلاس، ثم قال: ((قال أبو زرعة: أبو الجلاس أصح)). وفي الرواة راو آخر، يكنى ((أبا = ( ٢٦٩ ) شَمَّاس، قال: سمعت أبا هريرة، ومرعليه مروان، فقال: بعض حديثك عن رسول الله عليه، أو حديثك عن رسول الله عليه، ثم رجع، فقلنا: الآن يقع به، = الجلاس))، وهو كوفي أقدم من هذا، ولا يعرف اسمه، يروي عن علي بن أبي طالب، مترجم في التهذيب ١٢: ٦٣، وترجمه البخاري في الكنى، برقم: ١٦٦. ((عثمان بن شماس))، وهذا شيخ آخر أخطأ شعبة في اسمه أيضاً، وصوابه ((علي بن شماخ))، لم يتقن شعبة هذا الإسناد، فأخطأ فيه في الموضعين! ولكنه في هذا الشيخ اختلط عليه راو براو غيره. فإن «عثمان بن شماس مولی عبدالله بن عباس»: تابعي آخر، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٧٥، وابن أبي حاتم في الجرح ١٥٤/١/٣ ، وهو يروي عن أبي هريرة، ولكنه غير راوي هذا الحديث. وأما ((علي بن شماخ))، فهو: ((السلمي))، وهو تابعي ثقة. قال الحافظ في التهذيب: ((ذكره البخاري في التاريخ، وقال: كان سعيد بن العاص بعثه إلى المدينة)). وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٧٦ . وترجمه ابن أبي حاتم ١٩٠/١/٣، وروى عن أبيه، قال: ((روى شعبة عن أبي الجلاس [ كذا]، عن عثمان بن شماس، عن أبي هريرة .. وأبو الجلاس عن علي بن شماخ: أصح. كذا يرويه عبدالوارث، وعباد بن صالح)). وقال أبو داود في السنن، بعد رواية هذا الحديث من طريق عبدالوارث -: ((أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، فقال فيه: عثمان بن شماس)). وكذلك رجح البيهقي رواية عبدالوارث. فائدة: ((علي بن شماخ)) ترجم في التهذيب ٧: ٣٣٢، باسم ((علي بن شماس))! وهو خطأ ناسخ أو طابع. فإنه ثابت في التقريب والخلاصة، على الصواب «علي بن شماخ)). والحديث سيأتي: ٩٩١٥، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، مع اختصار قليل. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤ : ٤٢، من طريق يعقوب بن سفيان، عن أبي الوليد، وهو الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد، نحوه ورواه أبو داود: ٣٢٠٠ (٣: ١٨٨ عون المعبود)، عن أبي معمر، وهو عبدالله بن عمرو المنقري المقعد، وهو راوية عبدالوارث بن سعيد: ((حدثنا عبدالوارث، حدثنا أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماخ، قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة ... )) بنحوه، ولم يذكر نهي مروان أبا هريرة عن التحديث. وكذلك رواه الدولابي في الكنى ١٣٩:١، من طريق أبي معمر، ولكنه لم يذكر لفظه كله، أشار إلى باقيه = ( ٢٧٠ ) قال: كيف سمعت رسول الله عليه يصلي على جنائز؟ قال: سمعته يقول: ((أنت خلقتها، وأنت رزقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، تعلم سرها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر لها)). ٧٤٧٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، يعني ابن أبي خالد، عن = بقوله ((إلخ)). ورواه البيهقي ٤: ٤٢، من طريق عبدالرحمن بن المبارك، ومن طريق" . عبدالله بن عمرو، وهو أبو معمر - كلاهما عن عبدالواراث، كرواية أبي داود. ثم قال البيهقي: ((خالفه شعبة في إسناده، ورواية عبدالوارث أصح)». ثم ساق رواية شعبة، التي أشرنا إليها قبل. ورواه أحمد، فيما سيأتي: ٨٧٣٦، عن عبدالصمد بن عبدالوارث، عن أبيه، بنحو إسناد أبي داود وروايته. ورواه أيضاً: ٨٥٢٦، عن عفان، عن عبدالوارث. ولكن وقع خطأ في الإسناد، فى قوله ((عقبة بن سيار))، كتب ((بن يسار)، وفي قوله ((علي بن شماخ))، كتب ((عثمان بن سماح) !! وسنحقق هناك إن شاء الله - ممن الخطأ؟ أمن أحد الرواة، أم من الناسخين؟ ورواه البيهقي أيضاً ٤: ٤٢، من طريق يحيى بن أبي سليم، قال: ((سمعت الجلاس يحدث، قال: سأل مروان أبا هريرة)). وهو خطأ من يحيى، ومنقطع أيضًاً، ولذلك قال البيهقي: ((وأعضله أبو بلج يحيى بن أبي سليم)). ثم رواه من طريق إسماعيل بن إبراهيم: «حدثنا زياد بن مخراق، عن عقبة بن سيار، عن رجل، قال: كنا قعوداً مع أبي هريرة ... )) فهذا ظاهره جهالة التابعي راويه. ولكنه عرف من الروايات الأخر أنه ((علي بن شماخ)). وتأيدت به راوية عبدالوارث: أن الذي رواه عن التابعي هو ((عقبة بن سيار)). وقول مروان لأبي هريرة ((بعض حديثك))، أو ((حديثك))، إلخ - يريد به الإنكار على أبي هريرة في كثرة روايته، وكان بعض الصحابة، وبعض الولاة، ينكرون عليه، ثم يضطرون إلى علمه وحفظه فيسألونه، أو يقرون له بما روى، كما صنع مروان هنا، وغيره في روايات كثيرة. وما كانوا يظنون بصدقه الظنون، ولا کانوا یتھمونه في حفظه وأمانته، رضي الله عنه. (٧٤٧٢) إسناده صحيح، زياد المخزومي: لم يترجم له الحسيني في الإكمال، ولا الحافظ في التعجيل، فكأنهما رجحا أنه من رجال التهذيب، وهو الصحيح الذي أراه راجحاً، كما = ( ٢٧١ ) زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((لا كسرى بعد = سيأتي. وترجم الذهبي في الميزان ١ : ٣٦٠، ترجمة نصها: ((زياد مولى بني مخزوم، عن عثمان، وعنه إسماعيل بن أبي خالد، قال يحيى بن معين: لا شيء)). وتبعه الحافظ في لسان الميزان ٢: ٤٩٩، وزاد: «وقال البخاري: يعد في الكوفيين، وذكر في شيوخه أبا هريرة. وكذا ذكره ابن حبان في الثقات. وهو غير «زياد مولى عبدالله بن عياش المخزومي))، ذاك مدني ثقة، وهو من رجال مسلم)). والذهبي وابن حجر تبعا فى ذلك البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وابن حبان في الثقات، فإنهم فرقوا بين الراوبين: فترجم البخاري ٣٢٣/١/٢ - ٣٢٤: ((زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد: ميسرة، مولى عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة، القرشي المدني)). وذكر ترجمة مطولة. فيها أن مالكا لقيه ووصفه بأنه عابد، وأن مالكًا كان ((يومئذ حديث السن))، وذكر رواية له عن أنس. ثم ترجم، ص: ٣٢٧: «زياد مولى بني مخزوم: عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي خالد، يعد في الكوفيين. وقال عيسى: عن أبي حمزة، عن ابن أبي خالد، عن زياد المدني، عن أبي هريرة)). وكذلك صنع ابن أبي حاتم: فترجم ٥٤٥/٢/١ : «زياد بن ميسرة، وهو زياد بن أبي زياد ... )). ثم ترجم، ص: ٥٤٩: ((زياد مولى بني مخزوم: روى عن عثمان، وأبي هريرة، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد)). ثم روى بإسناده عن ابن معين، قال: ((زياد مولى بني مخزوم: لا شيء)). وكذلك صنع ابن حبان في الثقات، ذكر الترجمتين بإيجاز، ص: ١٩١، ١٩٢. وروى الشافعي في الأم ٢ : ١٧٥ خبراً عن ابن عمر، بإسناده هكذا: ((وأخبرني الثقة، عن حماد بن سلمة، عن زياد مولى بني مخزوم، وكان ثقة ... ))، فذكر الخبر عن ابن عمر. فهذا الراوي - عند الشافعي - ترجم له الحافظ في التعجيل: ١٤٢ ، ورمز له برمز الشافعي، وقال: ((زياد مولی بني مخزوم: أن قوماً أصابوا ظبى، فقال لهم ابن عمر: عليكم جزاؤه. روى عنه حماد ابن سلمة، وثقه الشافعي. قلت [القائل ابن حجراً: أظنه زياد بن أبي زياد، واسم أبيه: ميسرة، مولى عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وهو ثقة. له ترجمة في التهذيب. وسلف الحسيني في إفراده: صاحب الميزان، فإنه أفرده بترجمة)). هكذا قال الحافظ. فأولا: لم أجد له ترجمة في الإكمال للحسيني، كما أشرت من قبل. ولعل هذا - مع = ( ٢٧٢ ) كسرى، ولا قيصر بعد قيصر، والذي نفس محمد بيده، لينفقن كنوزهما في سبيل الله)). ٧٤٧٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، عن زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّه: ((لا يدخل أحد كم الجنة بعمله))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضلٍ))، ووضع يده على رأسه. ٧٤٧٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن = كثير مثله - يدل على أن نسخة ((الإكمال)) المطبوعة بالهند، ناقصة، كما هي كثيرة الغلط غير محررة. وثانياً: أن الذهبي لم يفرد هذا الراوي عن ابن عمر، والذي روى عنه حماد بن سلمة، عند الشافعي. وإنما أفرد الراوي عن عثمان، كما نقلنا كلامه آنفاً. والحافظ نفسه، لم يفرد ترجمة الراوي عن أبي هريرة - في هذا الحديث - مما يرجح كما قلنا أنه يرى أنه «زياد بن أبي زياد مولى عبدالله بن عياش)). فتفرقته بينهما في لسان الميزان سهو، أو انتقال نظر، تقليداً للبخاري ومن تبعه. وأيا ما كان، فراوي هذا الحديث ثقة، بأن البخاري ترجم له ولم يجرحه، وبأن ابن حبان ذكره في الثقات، وبأن الشافعي وثقه. وليس هناك ما يدل على أن الذي روى عن ابن عمر، عند الشافعي - هو غير الذي روى عن أبي هريرة هنا. وسيأتي له عن أبي هريرة أيضاً: ٧٤٧٣، ٩٦٣٤، ١٠١٢٧،١٠١٢٦، ١٠١٦٩، ١٠٥٥٥، وأما متن الحديث فإنه صحيح، مضى من وجه آخر بإسنادين: ٧١٨٤، ٧٢٦٦. (٧٤٧٣) إسناده صحيح، كما فصلنا القول فيه في الحديث السابق. والحديث مضى: ٧٢٠٢، من رواية ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، بنحو معناه. وأشرنا إلى تخريجه هناك من الصحيحين. وفي الرواية التي هنا زيادة: ((ووضع يده على رأسه)). وهذه الزيادة ثابتة أيضًا بمعناها، في رواية ابن عون عند مسلم ٢: ٣٤٧: ((وقال ابن عون بيده هكذا، وأشار على رأسه)). فظاهرها عند مسلم الانقطاع، وظاهرها هنا الاتصال. (٧٤٧٤) إسناده صحيح، على اختلاف بين رواته، وخطأ في اسم التابعي، لا يضر- إن شاء الله - = ( ٢٧٣ ) = أبي يزيد، عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة، قال: قال - كما سيجيء. محمد بن عمرو: هو محمد بن عمرو بن علقمة الليثي. صفوان بن أبي يزيد: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٥٠٠، وبعض الرواة يقول ((صفوان بن يزيد))، والظاهر أنه وهم، وبعضهم يقول («صفوان بن سليم))، فالظاهر أن اسم أبيه ((سليم))، وكنيته ((أبو يزيد)). وهو غير ((صفوان بن سليم)) الذي يروي عنه مالك والليث وغيرهما، والذي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإن يكن من طبقته. وابن أبي يزيد هذا: ترجمه البخاري في الكبير ٣٠٨/٢/٢، ولم يذكر فيه جرحاً، وأشار إلى أكثر طرق هذا الحديث، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤٢١/١/٢، وأشار إلى أن ابن لهيعة أخطأ فيه، فسماه «صفوان بن أبي العلاء»، ((وإنما هو صفوان بن أبي يزيد)). بل ذكر الحافظ في الإصابة ٣: ٢٤٨، ٢٦٣ أن وهم ابن لهيعة فيه زاد بأن جعله صحابياً، وروى هذا الحديث ((عن خالد بن أبي عمران))، ((عن صفوان بن أبي العلاء))، ((أنه سمع النبي ﴾)) !! ونقل في الموضع الأول عن ابن أبي حاتم أنه قال: ((هذا من تخليط ابن لهيعة))! وأشار في الموضعين إلى كثير من طرق هذا الحديث. وقد جرى الحافظ على خطته، في ذكره في القسم الرابع - وهو الذي فيه التراجم التي يخطئ فيها بعض الرواة فيذكرونهم في سياق الصحابة (الإصابة ٣: ٢٦٣)، ونص فيه صراحة على أنه وهم من ابن لهيعة، فأصاب وأجاد. وأشار إلى بعض طرق هذا الحديث. ولكن العجب منه أن يذكره أيضاً في القسم الأول (٣: ٢٤٨)، وهو القسم الذي فيه الصحابة الثابتة صحبتهم! ثم يشير إلى خطأ ابن لهيعة، ثم يعتذر عن ذكره في هذا القسم بعذر لا يعذر به مثله، فيقول: ((ذكرته هنا للاحتمال)) !! رحمه الله وإيانا، وعفا عنا وعنه. حصين بن اللجلاج: هو تابعي ثقة. والراجح أن اسمه ((القعقاع بن اللجلاج)). فهو ممن اختلف على الراوة في اسمه، وقيل أيضاً: ((أبو العلاء بن اللجلاج))، بل وقع في المستدرك: ((عن أبي اللجلاج))، ولعل هذا خطأ من الناسخين، وأن يكون صوابه ((عن ابن اللجلاج)). وقد رجح أنه ((القعقاع)) - الإمامان الكبيران: يحيى بن معين، والبخاري، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٩٥/٢/١، في اسم ((حصين))، ولم يقل شيئاً أكثر من ذكر روايته. ثم = ( ٢٧٤ ) رسول الله في: ((لايجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري رجلٍ = ترجمه في ١٣٦/٢/٣ في اسم ((القعقاع))، وقال: ((قال محمد بن عمرو: عن حصين ابن اللجلاج))، يشير إلى الرواية التي هنا وإلى مثلها من الروايات عن محمد بن عمرو، ثم روى عن ابن معين أنه قال:((إن القعقاع أصوب». وأما البخاري فإنه لم يترجم له فی اسم ((حصين))، بل اقتصر على ترجمته في اسم ((القعقاع)) ١٨٨/١/٤، ولم يشر إلى الاختلاف في اسمه، اكتفاء بالإشارة إليه في ترجمة صفوان بن أبي يزيد ٣٠٨/٢/٢، عند الإشارة إلى طرق الحديث، كما ذكرنا آنفاً، وكما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. وابن حبان ذكره في الثقات في الترجمتين، ص: ٣١٣،١٦٥، دون أن يرجح بينهما، ولكنه زاد في الثانية أنه ((الغطفاني))، وأن كنيته «أبو العلاء. والحديث رواه النسائي ٢: ٥٥ - ٥٦، عن شعيب بن يوسف - وهو ثقة مأمون - عن يزيد بن هرون، بهذا الإسناد. وسيأتي أيضاً: ٩٦٩١، عن محمد بن عبيد، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد، كرواية يزيد بن هرون، عن محمد بن عمرو. وكذلك رواه البخاري في ترجمة ((صفوان)) ــ عن سعيد بن منصور، عن عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو. ولكنه لم يذكر لفظ الحديث، اكتفاء بالإشارة إليه، كعادته في ذلك، إذ يريد بيان اختلاف الأسانيد. وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٥، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عرعرة بن البرند وابن أبي عدي، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. ورواه البخاري في ترجمة ((صفوان))، إشارة أيضاً - عن ابن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان الكلابي، عن محمد بن عمرو، عن ((صفوان بن سليم))، عن حصين. ومن هذا الإسناد وغيره يرجح أن والد صفوان اسمه («سليم)»، وكنيته «أبو يزيد» فهؤلاء هم الذين سموا التابعي (حصين بن اللجلاج))، وكلهم رواه من طريق ((محمد بن عمرو بن علقمة)). ولكن خالف بعض الرواة عن محمد بن عمرو، في ذلك، فسموا التابعي ((القعقاع)). وتابعهم على ذلك الذين رووه عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان، عن ((القعقاع بن اللجلاج)). فعن ذلك كانت رواية من رواه عن سهيل، وموافقة بعض من رواه عن محمد بن عمر، باسم ((القعقاع)) - أرجح: فرواه البخاري - إشارة أيضاً - فى ترجمة ((صفوان))، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن سهيل بن أبي صالح ((عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج)). وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٥، عن = ( ٢٧٥ ) مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجلٍ مسلمٍ)). = إسحق بن إبراهيم، عن جرير، عن سهيل، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢ : ٧٢، من طريق يوسف بن موسى، عن جرير. ولكن في رواية الحاكم ((عن أبي اللجلاج))، وأنا أرجح أنها خطأ قديم من الناسخين، صوابه ((عن ابن اللجلاج)). وأن يكون الحاكم رأى الخلاف في اسمه: أهو ((حصين))، أم ((القعقاع))؟ فخرج من ذلك بحذف الاسم والاكتفاء بالنسب ((ابن اللجلاج)). وكذلك رواه النسائي أيضاً ٢: ٥٥، عن محمد بن عامر، عن منصور بن سلمة، عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن سهيل، بهذا الإسناد. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ١٦١، من طريق محمد بن عبدالله بن عبد الحكم، عن أبيه وعن شعيب بن الليث، كلاهما عن الليث ابن سعد، به. ورواه حماد بن سلمة عن سهيل، وعن محمد بن عمرو بن علقمة، فاختلفت الرواية عنه. ولعل هذا الاختلاف عن سهو من حماد، وهو ثقة حافظ، ولكن الثبت قد يخطئ وقد يسهو: فرواه أحمد في المسند: ٨٤٩٣، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن شيخين: أولا: عن محمد بن عمرو، ((عن صفوان، يعني ابن سليم، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة) وثانياً: ((وسهيل، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبى هريرة)»! وقال في آخر الحديث: ((قال حماد: وقال أحدهما: القعقاع بن اللجلاج. وقال الآخر: اللجلاج بن القعقاع)). وعندي أن قوله في هذا الإسناد الثاني ((وسهيل عن القعقاع)) - ليس مرادًا به ظاهره، بل المراد به الإشارة إلى أن حماد بن سلمة رواه عن الشيخين: محمد بن عمرو بن علقمة، وسهيل، وأنهما كلاهما روياه ((عن صفوان، يعني ابن سليم))، وإنما اختلفا - فيما سمع حماد منهما في اسم التابعي، فقال أحدهما: ((القعقاع بن اللجلاج)، وقال الآخر: ((اللجلاج بن القعقاع)). فرواية سهيل ليست عن ((القعقاع أو اللجلاج)) مباشرة، بل هي ((عن صفوان عن القعقاع أو اللجلاج)). فحذف من إسناد سهيل اسم شيخه، وهو («صفوان))، بقرينة السياق، وبدلالة الروايات الأخر - عندالنسائي والحاكم والبيهقي، التي ذكرنا، والتي فيها كلها أنه من رواية سهيل عن صفوان. ويؤيده أيضًا أن الحاكم رواه ٢ : ٧٢، من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن عبدالرحمن بن مهدي: ((حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم، عن أبي اللجلاج)). فهذه الروايات كلها قاطعة في أن = ( ٢٧٦ ) ...... = سهيلا إنما رواه عن صفوان، لا ((عن القعقاع)) مباشرة، وفي أن الإسناد الذي في: ٨٤٩٣ ليس على ظاهره، ومن المحتمل جدًا أيضًا أن يكون قوله ((عن صفوان بن سليم)) - سقط سهواً من الناسخين في ذلك الموضع من المسند. ورواية الحاكم من طريق عمرو ابن علي الفلاس - رواها أيضاً النسائي ٢: ٥٥، عن عمرو بن علي نفسه، بمثل إسناد الحاكم، إلا أن اسم التابعي فيها ((خالد بن اللجلاج)). والظاهر أنه سهو من حماد بن سلمة. ولذلك لما نقل الحافظ في التهذيب ٣٨٨:٢، في ترجمة ((حصين بن اللجلاج))، أنه ((يقال: خالد))، ((ويقال: أبو العلاء)) - قال: ((ذكره ابن حبان في الثقات، في ((حصين)) ولما ذكر ((خالد بن اللجلاج)) في ثقاته كناه ((أبا العلاء)). لكن قال فيه: يروي عن عمر، وعدة، وعنه: مكحول، وابن جابر. والظاهر أنه غير هذا)). وقد وهم الحافظ وأخطأ فيما نقل عن ابن حبان، فإن الذي في الثقات، ص: ١٧٧ نصه: ((خالد ابن اللجلاج، أبو إبراهيم العامري، أخو العلاء بن اللجلاج: عداده في أهل الشام، وكان من أفاضل أهل زمانه، يروي عن عمر بن الخطاب، وأبيه، وعبدالرحمن بن عايش. روى عنه مكحول، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر)». فهذا تابعي آخر قديم، له ترجمة أخرى في التهذيب ٣: ١١٥، وقد مضى ذكره في شرح الحديث: ٣٤٨٤. وترجمه البخاري في الكبير ١٥٦/١/٢، وروى في ترجمته عن ابن إسحق: ((قال لي مكحول: كان خالد ذا سن وصلاح، جريء اللسان على الملوك في الغلظة عليهم)). فأين هذا من ذاك؟! كل ما في الأمر أن حماد بن سلمة لم يتقن حفظ اسمه. فاختلف الرواة عنه فيه كما ترى. ولذلك خرج الحاكم من هذا كله، فذكره باسم ((ابن اللجلاج))، وإن كان الناسخون قد حرفوه إلى ((أبي اللجلاج)) - فيما ترجح عندنا. والذي أوقع الحافظ في هذا الخطأ - فيما أرى - سرعة النقل من كتاب الثقات، وقد علق بذهنه أن ((ابن اللجلاج)) راوي هذا الحديث، ذكر في بعض الروايات بكنيته ((أبو العلاء بن اللجلاج))، ورأى في كتاب الثقات في ترجمة العامري قوله ((أخو العلاء بن اللجلاج))، فقرأها ((أبو العلاء))، وانتقل نظره إليها بسرعة، فلم يقرأ كنيته التي ذكرها ابن حبان قبل ذلك مباشرة: ((أبو إبراهيم العامري))! ومثل هذا يكون كثيراً، لا يخلو منه عالم محقق. رحمه الله وإيانا. أما الرواية التي ذكر فيها ((ابن اللجلاج)) بكنيته ((أبو العلاء بن اللجلاج)) - فقد = ( ٢٧٧ ) ... = رواها النسائي ٢: ٥٦، عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، عن شعيب، عن الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، ((عن أبي العلاء بن اللجلاج)) أنه سمع أبا هريرة يقول ... ))، فذكره بنحوه، موقوفاً. وهذه الرواية أشار إليها أيضاً البخاري في الكبير، في ترجمة («صفوان)»، ونص على أنها موقوفة. ولكن ذكر صفوان في هذه الرواية عنده، باسم ((صفوان بن يزيد)). فأراد البخاري الإشارة إلى هذا الخلاف، وإلى أنها رواية موقوفة. وذكرها ابن أبي حاتم في كتاب العلل، رقم: ٩٠٩، وأنه سمع أباه يذكرها، وأن أباه قال: ((قال لنا أبو صالح عن الليث، وإنما هو ((صفوان بن أبي يزيد)) وأرى أن بين عبيدالله بن أبي جعفر وبين صفوان ــ: سهيل بن أبي صالح)). وهذا تعليل لها جيد من أبي حاتم: أثبت أولا: أن رواية الليث عن عبيدالله، فيها ((صفوان بن یزید))، وجزم بخطئها، وبأن صوابه ((صفوان بن أبي يزيد)). وأثبت ثانياً: أن فيها حذف الواسطة بين عبيد الله وبين صفوان، واستظهر أن يكون بينهما ((سهيل بن أبي صالح)). مستأنساً بالروايات الأخر. ويلاحظ أنه وقع في كتاب العلل - في هذه الرواية - خطأ ناسخ أو طابع: ففيه: ((عن أبي العلاء بن أبي اللجلاج)). وصوابه: ((بن اللجلاج))، بحذف ((أبي)). وبعد هذا كله، فللحديث إسناد آخر صحيح، سيأتي: ٨٤٦٠، عن يونس، عن اللیث، عن محمد بن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعاً، بنحوه. وزاد في أوله: ((لا يجتمعان في النار اجتماعاً يضر أحدهما، مسلم قتل كافراً، ثم سدد المسلم أو قارب ... )) وهذا إسناد صحيح. ورواه أيضاً النسائي ٢: ٥٥، عن عيسى بن حماد، والحاكم ٢: ٧٢، من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث، به. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ثم ساق بعده روايتي جرير وحماد بن سلمة، عن صفوان، اللتين ذكرناهما قبل، فجاء الحافظ الذهبي في تلخيصه، وجعل هاتين الروايتين علة للرواية الأولى! وما هي بعلة. بل هي روايات يشد بعضها بعضاً. والحافظ ابن حجر، جعل هذه الروايات كلها اضطرابًا، فقال في الإصابة ٣: ٢٦٣: ((وذهل ابن حبان، فأخرج طريق ابن عجلان [يعني الراوية: ٨٤٦٠]، وغفل عما فيها من الاضطراب)). وقد بينا الصحيح، وفصلنا ما أخطأ فيه بعض الرواة. ولا يكون هذا اضطرابًا، إن شاء الله. ( ٢٧٨ ) ٧٤٧٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، قال: سمعت (٧٤٧٥) إسناده صحيح، سلمان الأغر: هو أبو عبدالله المدني، مولى جهينة، وأصله من أصبهان، وهو تابعي ثقة معروف، ترجمه البخاري في الكبير ١٣٨/٢/٢، قال: ((سلمان الأغر أبو عبد الله، مولى جهينة: سمع أبا هريرة، رويعنه ابنه عبيد الله، [هو] الأصبهاني، وسمع منه الزهري)). وترجمه أيضاً في الصغير: ١١٢ بنحو هذا، وقال: ((هو الأصبهاني))، وهو الصواب، لأنه وقع في أصول الكبير بدلها «والأصبهاني))! وهو تحريف، نبه عليه مصححه العلامة الشيخ عبدالرحمن اليماني، وتبعه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٩٧/١/٢، وزاد أنه ((روى عن عمار بن ياسر ... ))، وأنه روى أيضاً ((عبدالله بن دينار ... ومحمد بن عمرو)). ثم روى بإسناده عن أحمد بن حنبل، عن حجاج بن محمد الأعور، عن شعبة، قال: (( كان الأغر قاصاً من أهل المدينة، وكان رضاً، وكان قد لقي أبا هريرة وأبا سعيد الخدري)). وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢١٠، وقال: ((قال محمد بن عمر [يعني الواقدي]: وسمعت ولده يقولون: لقي عمر بن الخطاب، ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم. وكان ثقة قليل الحديث)). وقال الترمذي، بعد روايته هذا الحديث من طريق مالك، كما سنذكر -: ((وأبو عبدالله الأغر، اسمه: سلمان)). وكذلك ترجمه أبو نعيم في تاريخ إصبهان ١ : ٣٣٦، باسم: «سليمان الأغر الإصبهاني، سمع أبا هريرة وطبقته)). ثم روى هذا الحديث. وقد روى أهل الكوفة عن ((الأغر)) هذا ولكن ذكروا كنيته ((أبا مسلم))، فجزم كثير من العلماء بأن هذا غير ذاك: فقال الحافظ في التهذيب ٤: ١٤٠: ((وممن فرق بينهما: البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم)). وقد مضى الحديث: ٧٣٧٦، من رواية عطاء بن السائب (عن الأغر، عن أبي هريرة)، وفي كثير من طرقه: ((عن الأغر أبي مسلم)). فأفرده البخاري بالترجمة ٤٤/٢/١ - ٤٥، قال: ((الأغر أبو مسلم، سمع أبا هريرة وأبا سعيد، روی عنه أبو إسحق الهمداني، حدیثه في الکوفیین». ثم روی عن أحمد بن حنبل، الكلمة التي رواها ابن أبي حاتم - في ترجمة ((سلمان أبي عبدالله الأغر))، التي نقلناها آنفاً، والتي يقول فيها شعبة: ((كان الأغر قاصاً من أهل المدينة ... ))، وابن أبي حاتم تبع البخاري في إفراد ترجمة: ((أغر أبو مسلم ... ))، ٣٠٨/١/١، وروى الكلمة نفسها عن = ( ٢٧٩ ) سلمان أبا عبدالله الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((صلاة فى = شعبة، من طريق أحمد بن حنبل، فكأنه يميل إلى أن ((الأغر)) الذي يروي عنه أهل المدينة، هو نفسه الذي يروي عنه أهل الكوفة. وفرق بينهما أيضًا الدولابي في الكنى: فذكر في ٢: ٥٦ (أبو عبد الله، سلمان الأغر))، ثم ذكر في ٢: ١١٢ ((أبو مسلم الأغر، عن أبي هريرة)). وكذلك صنع ابن حبان في الثقات: فذكر («الأغر أبو مسلم))، في ص: : ١١٤. ثم ذكر ((أبو عبدالله الأغر، اسمه سلمان))، في ص: ٢١٢. وفي التهذيب أيضاً ١: ٣٦٥ - ٣٦٦، في ترجمة ((الأغر أبو مسلم))، بعد قول المزي: ((وزعم قوم أنه أبو عبدالله سلمان الآغر، وهو وهم)) - فقال الحافظ ما نصه: ((منهم: عبدالغني بن سعيد، وسبقه الطبراني، وزاد الوهم وهمّاً، فزعم أن اسم الأغر: مسلم، وكنيته: أبو عبدالله! فأخطأ، فإن الأغر الذي يكنى أبا عبدالله - اسمه: سلمان، لا مسلم، وتفرد بالرواية عنه أهل المدينة، وأما هذا فإنما روى عنه أهل الكوفة، وكأنه اشتبه على الطبراني بمسلم المدني، شيخ للشعبي، فإنه يروي أيضاً عن أبي هريرة، لكنه لا يلقب بالأغر، وأما أبو مسلم هذا - فالأغر اسمه، لا لقبه))! هكذا قال الحافظ، وهو بحث غير محرر! فأولا: لم أجد فیما بین یدي من المراجع، من اسمه «مسلم المدني))، و کنیته «أبو عبدالله»، وپروي عن أبي هريرة، ويروي عنه الشعبي، إلا رجلين، يحتمل أن يكون هذا الذي يشير إليه الحافظ أحدهما، ففي التهذيب ١٠: ١٢٤، ترجمة ((مسلم بن جندب الهذلي أبو عبد الله))، وقد مضت ترجمته: ٧٤٦٩، فهذا يروي عن أبي هريرة، وترجمه البخاري في الكبير ٢٥٨/١/٤، ولم يذكر أنه مدني، وترجمه ابن أبي حاتم ١٨٢/١/٤، وذكر أنه (مديني))، ولم يذكر هو ولا البخاري أنه يروي عن أبي هريرة، ولا ذكر أحد في ترجمته أن الشعبي يروي عنه، والآخر: ((مسلم بن سمعان))، لم يترجم في التهذيب ولا التعجيل، وترجم في الكبير ٢٦٢/١/٤، وابن أبي حاتم ١٨٤/١/٤، وذكر كلاهما أنه مدني، وأنه يروي عن أبي هريرة، ولم يذكرا كنيته، ولا أنه روى عنه الشعبي. فما أدري ماذا أرد الحافظ؟ وأخشى أن يكون وهماً! وثانياً: أن ((الأغر أبا مسلم)) مضى من روايته عن أبي هريرة - الحديث: ٧٣٧٦، رواه عنه عطاء بن السائب، فقال: ((عن الأغر)»، دون اسم أو كنية. ولكن رواه ابن ماجة: ٤١٧٤، والدولابي في الكنى = : ( ٢٨٠ )