النص المفهرس
صفحات 221-240
سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: ((ثلاث كلُّهم حَقٌّ على الله عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح المستعفف، والمكاتب يريد الأداء)). ۵ ٧٤١١ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: سمعت ھ أبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّة: ((تنام عيني، ولا ينام قلبي)). ٧٤١٢ - حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي ٥ ے (٧٤١١) إسناده صحيح، عجلان، مولى فاطمة بنت عتبة، والد محمد: سبق توثيقه: ٧٣٥٨، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٢٢٥:٥. والحديث سيأتي مرة أخرى: ٩٦٥٥، بهذا الإسناد. ولم أجده في موضع آخر من حديث أبي هريرة. ولا أدري أنسيه الحافظ الهيثمي فلم يذكره في مجمع الزوائد، أم خفي علي موضعه. وقد أستطيع أن أجزم - بعد التتبع والاستقصاء، مني ومن الأخ الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي، ولعله تعب في البحث عنه كما تعبت، أو أكثر مما تعبت - أنه لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من حديث أبي هريرة. وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٢٣٦٧ ، بلفظ: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي))، ونسبه لابن سعد ((عن الحسن مرسلا)»!، وهذا عجب من شأنه !!. نعم، قد رواه ابن سعد ١١٣/١/١ عن الحسن مرسلا. ولكنه ثابت باللفظ الذي نقله، من حديث ابن عباس موصولا، كما مضى في المسند: ١٩١١ . ومعناه ثابت صحيح، من حديث عائشة، في الصحيحين وغيرهما، بلفظ: ((يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)). انظر البخاري ٣: ٢٧، و٤: ٢٢٠، و٦: ٤٢٣. ومسلم ١: ٢٠٥. والترمذي ١: ٣٣١ - ٣٣٢. والنسائي ١: ٢٤٨. ولقد ذكر السيوطي حديث عائشة هذا، في الزيادات على الجامع الصغير. انظر الفتح الكبير ٣: ٣٩٤ - ٣٩٥، ولكنه قصر في تخريجه أيضاً، فنسبه للبخاري والنسائي فقط!، وانظر أيضاً في نحوه معناه: ٢١٩٤، ٢٥١٤، ٣٤٩٠، ٣٥٠٢. (٧٤١٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ٥٧٨، من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد، نحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٧٠، وقال: ((رواه البزار وأحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وليس هذا من الزوائد، فقد رواه ابن ماجة كما ترى . = ( ٢٢١ ) هريرة، قال رجلٍ: كم يَكْفي رأسي في الغُسْل من الجنابة؟، قال: كان رسول الله عَّه يَصبُّ بيده على رأسه ثلاثاً، قال: إن شعري كثير، قال: كان شعر رسول الله عَّ أكثرَ وَأَطْيَبَ. ٧٤١٣ - حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((تصدَّقْو))، قال رجل: عندي دينار؟، قال: ((تصدق به على نفسك))، قال: عندي دينار آخر؟، قال: ((تصدق به على زوجك))، قال: عندي دينار آخر؟، قال: ((تصدق به على ولدك))، قال: عندي دينار آخر؟ قال: ((تصدق به على خادمك))، قال: عندي دينار آخر؟، قال: ((أنت أُبصر)). ٧٤١٤ - حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي ٥٠ = فيستدرك ذكره على الحافظ الهيثمي. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٢٦٢٨ . وما يأتي في مسند أبي سعيد: ١١٥٣٠، ١١٧١٧. وفي مسند جابر: ١٤١٥٨، ١٤٢٣٧، ١٤٤٨٢، ١٥٠٣٤، ١٥٠٨١، ١٥٠٩٨، ١٥١١٣. (٧٤١٣) إسناده صحيح، وسيأتي بهذا الإسناد: ١٠٠٨٨. ورواه النسائي ١: ٣٥١، عن عمرو ابن علي ومحمد بن المثنى، عن يحيى، وهو القطان، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. ورواه أبو داود: ١٦٩١ (٢: ٥٩ عون المعبود)، من طريق سفيان، عن ابن عجلان، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ١: ٤١٥، من طريق سفيان، عن ابن عجلان. وقال: ((هذا حديث صحيح على شريط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وذكره المنذري في الترغيب ٣: ٨١، ونسبه لابن حبان في صحيحه، فقط . . (٧٤١٤) إسناده صحيح، ورواه إمام الأئمة ابن خزيمة، في كتاب التوحيد، ص: ٢٦، عن ابن المثنى، وعن بندار، كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وكذلك رواه البيهقي في الأسماء والصفات، ص: ٢١٦، من طريق محمد بن أبي بكر، عن يحيى بن سعيد. وكذلك رواه الخطيب فى تاريخ بغداد ٢ : ٢٢٠ - ٢٢١، من طريق عمر بن شبة، عن يحيى بن سعيد. ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: ٢٨، مقطعاً في = ( ٢٢٢ ) هريرة، قال: قال رسول الله : ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا تقل قَبَحَ الله وجهك ووجهَ من أَشْبَهَ وجهك، فإن الله تعالى خلق آدمَ على صورته)) . ٧٤١٥ - حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي حديثين: فروى النهي عن قوله ((قبح الله وجهك))، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة. ثم روى النهي عن ضرب الوجه، من طريق سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن أبيه وسعيد، عن أبي هريرة. وقد مضى النهي عن ضرب الوجه: ٧٣١٩، من رواية ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه أبو بكر الآجرّي، في كتاب الشريعة، ص٣١٤ - ٣١٥، مفرقاً، بأسانيد، من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، ومن طريقه عن ابن عجلان عن سعيد. وروى أيضاً النهي عن ضرب الوجه، من طريق يحيى بن سعيد - هو القطان - عن ابن عجلان، عن سعيد. وقوله ((قبح)): هو بفتح القاف والباء مخففة، من ((القبح))، وهو الإبعاد: قال القاضي عياض في المشارق ٢: ١٦٩: ((يقال (قبحت فلاناً) مشدداً، إذا قلت له (قَبَحَك الله) مخففاً، ومعناه: أبعدك. و(القّبْحُ): الإبعاد. ويقال (قَبّحه الله) أيضاً، مشددًا، حكاه ابن دريد، تقبيحاً، وقَبْحاً، في الأول، بالفتح، والاسم بالضم)». وفي اللسان ٣: ٣٨٦، عن أبي عمرو: ((قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة. والمعنى: قلت له: قَبَحه الله. وهو من قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الَقْبُوحِينَ﴾. أي: من الْعَدِين الملعونين، وهو من (القّبْح) وهو الإبعاد). وفيه أيضاً عن أبي زيد. ((قَبَحَ الله فلاناً، قَبْحًا وقُبُوحاً، أي أقصاه وباعده من کل خیر)) . (٧٤١٥) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٢: ٧٢، من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به. وروى ابن ماجة: ١٨٥٧، نحو معناه، من حديث أبي أمامة، وأشار شارحه نقلاً عن زوائد البوصيري، إلى حديث أبي هريرة هذا. وروى أبو داود، نحو معناه، في حديث طويل لابن عباس: ١٦٦٤ (٢: ٥٠ عون المعبود)، ونقلنا في هوامش تلخيص المنذري: ١٥٩٨ عن تفسير ابن كثير أنه رواه، أي حديث ابن عباس، الحاكم وصححه، وابن = ( ٢٢٣ ) هريرة: سئل رسول الله عليه: أيُّ النساءِ خير؟، قال: ((الذي تسرَّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره، في نفسها وماله)). ٧٤١٦ - حدثنا أبو معاوية، وابن نمير، قالا: حدثنا الأعمش، عن و أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّه: ((يقول الله عز وجل: أنا مع عبدي حین یذ کرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإنٍ ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإِ هم خير منهم، وإن اقترب إليّ شِبْرًاً، اقتربت ٠,٥ إليه ذراعاً، وإن اقترب إليّ ذراعًا، اقتربت إليه باعًاً، فإن أتاني يمشي، أتيته ٩ هَرْولَةً» . أبي حاتم، وابن مردويه. وقوله «الذي تسره): تذكير اسم الإشارة ثابت في الأصول = الثلاثة، وهو صحيح. وتوجيهه: أنه إخبار عن الزوج الذي امرأته بهذه الصفات المرغوبة. وفي النسائي ((التي)). (٧٤١٦) إسناده صحيح، أبو معاوية محمد بن خازم - بالخاء المعجمة - الضرير: مضت ترجمته: ٦٤٩٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٧٣ - ٢٧٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٤٦/٢/٣ - ٢٤٨. ابن نمير: هو عبدالله بن نمير بن عبدالله بن أبي حية الخارفي: سبق توثيقه: ١٠٥٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٧٤ - ٢٧٥، ورفع نسبه بما لم يذكر في غيره. وترجمه ابن أبي حاتم ١٨٦/٢/٢ . والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٩٠، عن أبي كريب، عن أبي معاوية وابن نمير، بهذا الإسناد. وأوله في روايته: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني))، أي على لفظ ابن نمير. ولم يفرق بين روايته ورواية أبي معاوية، بالتفصيل الذي بينه الإمام أحمد هنا. وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح)). ورواه البخاري ١٣: ٣٢٥ - ٣٢٨، عن عمر بن حفص عن أبيه. ومسلم ٢: ٣٠٦ - ٣٠٧، من طريق جرير - كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. ثم رواه - ولم يذكر لفظه - عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وقال الترمذي، بعد روايته: ((ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً -: = ( ٢٢٤ ) و وقال ابن نمير في حديثه: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث یذ کرني». وو ٧٤١٧ - حدثنا أبو معاوية، ويَعْلَى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله(: ((كم مضى من الشهر؟))، قال: قلنا: مضت ثنتان وعشرون وبقي ثمان، قال رسول الله: ((لا ، بل 0 مضت منه ثنتان وعشرون، وبقي سبع، اطلبوها اللیلة)) قال يعلى في حديثه: الشهر تسع وعشرون. ٧٤١٨ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن يعني بالمغفرة والرحمة. وهكذا فسره بعض أهل العلم بالحديث، قالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إليّ العبد بطاعتي وبما أمرت، تسارع إليه مغفرتي ورحمتي)). (٧٤١٧) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، سبقت ترجمته: ٥٨٢٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٧٧، وقال: ((كان ثقة كثير الحديث)). والحديث رواه ابن ماجة: ١٦٥٦، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: ((إسناده صحيح على شرط مسلم)). وأقول: بل هو على شرط البخاري أيضاً. وانظر ٤٨٠٨، ٦٠٧٤، ٦٤٧٤. (٧٤١٨) إسناده صحيح، والشك من الأعمش أنه ((عن أبي هريرة)) أو ((عن أبي سعيد)) - لا أثر له على صحة الحديث، کما هو بدیھي. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٨٨ - ٢٨٩، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال: ((هذا حديث حسن صحيح. وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه)». وسيأتي بيان الأوجه الأخر، التي يشير إليها الترمذي، في التخريج، إن شاء الله. ورواه البخاري ١١ : ١٧٧ - ١٧٩، عن قتيبة، عن جرير بن عبدالحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً، بنحوه. ولم يشك فيه الأعمش. فالظاهر أنه استيقن بعد ما شك، أو شك بعد ما استيقن. وقال الحافظ في الفتح، عند قوله ((عن أبي هريرة)) -: كذا قال جرير، وتابعه الفضيل بن = ( ٢٢٥ ) أبي هريرة، أو عن أبي سعيد، هو شَكَّ، يعني الأعمشَ، قال: قال رسول الله = عياض، عند ابن حبان. وأبو بكر بن عياش، عند الإسماعيلي - كلاهما عن الأعمش. [يعني أنه: عن أبي هريرة، بغير الشك]. وأخرجه الترمذي، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، فقال (عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد) - هكذا بالشك للأكثر. وفي نسخة [يعني من الترمذي] (وعن أبي سعيد) بواو العطف. والأول هو المعتمد، فقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك، وقال: شك الأعمش. وكذا قال ابن أبي الدنيا عن إسحق بن إسماعيل عن أبي معاوية. وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبدالواحد بن زياد (عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد. وقال: شك سليمان، يعني الأعمش)». ورواية الفضيل ابن عياض، التي يشير الحافظ إلى أنها عند ابن حبان - هي في صحيح ابن حبان (٢ : ١٨٧ - ١٨٨ من مخطوطة الإحسان)، من طريق محمد بن عبد ربه، عن الفضيل بن عياض. ورواه ابن حبان أيضاً (٢: ١٨٩ - ١٩٠ من مخطوطة الإحسان)، من طريق إسحق بن راهويه، عن جرير، وهو الوجه الذي رواه منه البخاري. ثم قال البخاري - بعد روايته: ((رواه شعبة عن الأعمش، ولم يرفعه. ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي #)). يشير البخاري بالرواية الموقوفة - إلى الرواية التالية: ٧٤١٩، عن محمد بن جعفر، عن شعبة. قال الحافظ: ((وهكذا أخرجه الإسماعيلي، من رواية بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر، موقوفًا)). ويشير البخاري أيضًا برواية ((سهيل)» - إلى الرواية الآتية ٧٤٢٠. ولم يسق الإمام أحمد لفظها. وقد رواها مسلم ٢: ٣٠٩ - ٣١٠، من طريق بهز، عن وهيب، عن سهيل، وساق الحديث بطوله. قوله ((سياحين)) بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتية، من قولهم ((ساح في الأرض)): إذا ذهب فيها. وأصله من سيح الماء الجاري. وقوله ((فضلا)): ضبطت بالشكل، في مخطوطة الإحسان، في الموضعين، بضم الفاء والضاء المعجمة. ونسخة الإحسان نسخة متقنة موثقة. وقال النووي في شرح مسلم ١٧: ١٤: ((ضبطوه على أوجه: أحدها، وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا (فُضْلا) بضم الفاء والضاد. والثانية: بضم الفاء وإسكان الضاد، ورجحها بعضهم، وادعى أنها أكثر وأصوب. والثالثة: بفتح الفاء وإسكان الضاد، قال = ( ٢٢٦ ) عَّةُ: ((إن لله ملائكةٌ سَيَّاحينَ في الأرض، فضلاً عن كتَّاب الناس، فإِذا == القاضي [يعني عياضًاً]: هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم. والرابعة (ُفُضُلٌ) بضم الفاء والضاد ورفع اللام، على أنه خبر مبتدٍ محذوف. والخامسة (فُضَلاءِ) بالمد، جمع (فاضل). قال العلماء: معناه على جميع الروايات، أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق. فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر)). ونص كلام القاضي عياض، تجده في المشارق ٢: ١٦٠. ونقله الحافظ في الفتح ١١: ١٧٧ - ١٧٨، ثم أتبعه بنص كلامه في الإكمال، قال: ((الرواية فيه، عند جمهور شيوخنا في مسلم والبخاري، بفتح الفاء وسكون الضاد. [قال الحافظ]: فذكر نحو ما تقدم، وزاد: هكذا جاء مفسراً في البخاري، في رواية أبي معاوية الضرير)»!، ثم نقل الحافظ كلام النووي. ثم استدرك الحافظ على القاضي عياض، نسبة هذه اللفظة إلى البخارى، فقال: ((ونسبة عياض هذه اللفظة للبخاري - وهم، فإنها ليست في صحيح البخاري هنا في جميع الروايات، إلا أن تكون خارج الصحيح. ولم يخرج البخاري الحديثَ المذكور عن أبي معاوية أصلا. وإنما أخرجه من طريقه الترمذي. وزاد ابن أبي الدنيا والطبراني رواية جرير (فُضلا عن كتّاب الناس)، ومثله لابن حبان، من رواية فضيل بن عياض، وزاد (سياحين في الأرض). وكذا هو في رواية أبي معاوية، عند الترمذي)». أقول: تحرير هذا بدقة: أن البخاري لم يذكر في روايته، من طريق جرير: (سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس)). وذكر ابن حبان منها، من طريق جرير: ((فضلًا عن كتاب الناس))، ولم يذكر ((سياحين في الأرض)). وكذلك في رواية ابن حبان من طريق فضيل بن عياض. وهي ثابتة كلها، في رواية أبي معاوية، عند أحمد في هذه الطريق، وعند الترمذي أيضاً. فقد وهم القاضي عياض - كما قال الحافظ - في نسبة هذه الكلمة للبخاري، وفي نسبة رواية أبي معاوية إليه أيضاً. وأما تعلل الحافظ للقاضي عياض، بأنها قد تكون للبخاري خارج الصحيح!، فإنه تكلف، لأن القاضي إنما بني كتابه ((مشارق الأنوار))، على الصحيحين والموطأ فقط. فلا شأن له بكتاب آخر، إلا أن ينص عليه صراحة أو ينقل منه. ((عن كتاب الناس))، بضم الكاف وتشديد التاء المثناة: جمع كاتب. والمراد بهم الكرام الكاتبون وغيرهم، المرتّبون مع الناس. ((البغية))، بكسر الباء = ( ٢٢٧ ) ٠ وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هَلَمُّوا إلى بغيتكم، فیجیئون، فيحقُّونَ بهم ٠٥ إلى السماء الدنيا، فيقول الله: أيّ شيء تركتم عبادي يصنعون؟، فيقولون: و ,و تركناهم يحمدونك ويمجّدونك ويذكرونك، فيقول: هل رأوني؟، فيقولون: لا، فيقول: فكيف [لو رأوني]؟، فيقولون: لو رأَوْك لكانوا أشَدَّ تحميداً وتمجيداً وذكرًا، فيقول: فأيّ شيء يطلبون؟، فيقولون: يطلبون الجنة، فيقول: وهل رأوها؟، قال: فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأَوْها؟، فيقولون: لو رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طَلَبَاً، قال: فيقول: ومن أيِّ شيءٍ يتعوذون؟، فيقولون: من النار، فيقول:/ وهل رأَوْها؟، فيقولون: لا، قال: فيقول: فكيف لو رأَوْها؟، فيقولون: لو رأوْها كانوا أشدَّ منها هَرَبّاً، وأشدَّ منها خوفًا، قال: فيقول: إني أُشهد كم أني قد غفرت لهم، قال: فيقولون: فإن فيهم فلانًا الخطّاء، لم يردهم، إنما جاء لحاجةٍ، فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جلیسھم» . ٢٥٢ ٢ ٧٤١٩ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، = وضمها مع سکون الغین وفتح الياء مخففة، وبفتح الباء و کسر الغین مع تشديد الياء المفتوحة: هي الحاجة التي تبتغي، أي تطلب. ((فيحفُوُّن بهم)): أي يحدقون بهم ويستديرون حولهم. يقال: ((حف القوم الرجل، وبه، وحوله))، أحدقوا به واستداروا. زيادة [لو رأوني]، زدناها من ك، وهي ثابتة في رواية الترمذي. ولم تذكر في ح. والجملة كلها سقطت من م سهواً من الناسخ. «الخطّاء)»: بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة والمد، أي كثير الخطأ والذنب، ملازم للخطايا غير تارك لها. وهو من أبنية المبالغة. ((هم القوم لا يشقى بهم جليسهم): قال الحافظ: ((في هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين. فلو قيل: لسعد بهم جليسهم - لكان ذلك في غاية الفضل، ولكن التصريح بنفي الشقاء أبلغ في حصول المقصود)). (٧٤١٩) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد بينا التخريج مفصلا فيه. وهذا الموقوف لا يكون = ( ٢٢٨ ) عن ذكوان، عن أبي هريرة، ولم يرفعه، نحوه. ٧٤٢٠ - حدثنا عفان، حدثنا وهيب حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: ((إن لله ملائكةً سيَّارَةً فَضْلاً، ٥٠,و يبتغونَ مجالسَ الذِّكْر، فذَكَر الحديثَ. ٧٤٢١ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش - وابن نمير، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال علة للمرفوع، فالرفع زيادة من ثقة، بل من ثقات في هذا الحديث، فهو مقبول يقيناً. ثم هذا لو لم يجىء إلا موقوفًا لفظًا، لكان مرفوعاً حكماً، إذ هو مما لا يعرف بالرأي ولا القیاس. (٧٤٢٠) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديثين قبله. وقد بينا في أولهما أنه رواه مسلم من هذا الوجه: من طريق بهز، عن وهيب، به. ورواه أيضاً الطيالسي: ٢٤٣٤ ، عن وهيب، به. وهنا في ح ((عن سهيل عن ابن أبي صالح))!، وهو خطأ واضح، من الطابع غالباً. وقوله في هذه الرواية ((سيارة)): هو من ((السير))، وهو بمعنى ((سياحين)) في الرواية الأولى. قال في اللسان: ((والسيارة: القافلة. والسيارة: القوم يسيرون. أنث على معنى: الرفقة، أو الجماعة)) . (٧٤٢١) إسناده صحيح، رواه مسلم٢: ٣١١، وابن ماجة: ٢٢٥، كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. ثم رواه مسلم بعده، من طريق ابن نمير، عن الأعمش. وروى أبو داود: ٣٦٤٣ (٣: ٣٥٥ عون المعبود) - قطعة منه، من طريق زائدة، عن الأعمش. وروى الترمذي منه قطعة أيضاً، ٣: ٣٦٩، من طريق أبى أسامة، عن الأعمش. وروى ابن حبان في صحيحه، قطعتين منه: ٨٤ (بتحقيقنا)، من طريق محمد بن خازم، وهو أبو معاوية. و(٢: ١١٩ - ١٢٠ من مخطوطة الإحسان)، من طريق محاضر بن المورع - كلاهما عن الأعمش. ((من نفس))، بتشديد الفاء، من ((التنفيس)): أي فرج عنه. قوله ((ومن يسر على معسر))، في ح ((عن معسر)). وهو خطأ، صححناه من ك، ومن سائر الروايات. ( ٢٢٩ ) رسول الله ◌َة: ((مَنْ نَفَّس عن مؤمن كرْبَةً من كُرَب الدُّنيا، نَفَّسَ الله عنه كُرْبةً مِنِ كُرَبٍ يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسرٍ يَسْرَّ الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سَلَك طريقاً يَلْتَمس فيه علماً سَهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نَزَلَتْ عليهم السكينة، وغَشِيَتْهُمُ الرّحِمِةُ، وحَقّتْهمٍ ۵ الملائكة، وذكرهم الله عز وجل فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه)) . ٧٤٢٢ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َ: ((إذَا العبد أدَّى حَقّ الله وحَقّ مَوَاليه، كان له أجران)). قال: فَحدثتهما كعبًا، قال كعب: ليس عليه حساب، ولا على مؤمنٍ مزهد. ٧٤٢٣ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن (٧٤٢٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٢، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بنحوه ثم رواه - ولم يسق لفظه - من طريق جرير، عن الأعمش. وقد مضى معناه - أعنى الحديث المرفوع - من حديث ابن عمر مرارًاً، أولها: ٤٦٧٣، وآخرها: ٦٢٧٣. وأما كلمة كعب: فهو كعب الأحبار ، وليس في قوله حجة، ولكنهم هكذا رووها، ملصقة بالحديث !! ، وقول كعب ((مزهد)): هو بضم الميم وسكون الزاي وكسر الهاء. من ((الزهد)»، وهو القلة، والشيء الزهيد: القليل. يقال ((أزهد الرجل إزهادا))، إذا قل ماله. وأخطأ ابن الأثير في النهاية ٢: ١٣٥، إذ نقل كلمة كعب الأحبار هذه، على أنها حدیث، فقال: (( ومنه الحدیث ... )) !. (٧٤٢٣) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، كما مضت الرواية عنه مراراً. ووقع هنا في ح ((حدثنا معاوية))، بحذف ((أبو))، وهو خطأ مطبعي واضح. والحديث = ( ٢٣٠ ) = أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَه: ((إن أفضل الصدقة ما تَرَك غنى)، تقول رواه البخاري ٩: ٤٣٩- ٤٤٠، بنحوه، من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، بلفظ: (( أفضل الصدقة ماترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني. ويقول العبد: أطعمني واستعملني. ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟، فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله #؟، قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة). ورواه البيهقي ٧: ٤٧١، من طريق أبي معاوية، وأبي أسامة، كلاهما عن الأعمش، بنحو رواية البخاري. ثم ذكر أنه أخرجه البخاري. وقد نص الحافظ في آخر كتاب النفقات ٩: ٤٥٢، على أن أثر أبا هريرة هذا، ((موقوف متصل الإسناد)»، وعلى أنه من أفراد البخاري عن مسلم. أما أول الحديث، وهو المرفوع منه، فقد مضى معناه من حديث أبي هريرة: ٧١٥٥، ٧٣٤٢. ومن هذا يعلم وهم المجد بن تيمية في المنتقى: ٣٨٧٣ حيث نسب ((الزيادة المفسرة فيه من قول أبي هريرة» - للشيخين في الصحيحين. إذا لم يخرجهما مسلم في صحيحه أصلا. وسيأتي الحديث مرة أخرى، بنحوه: ١٠٧٩٥، من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر عنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: سئل أبو هريرة: ما مَن تعول؟ قال: امرأتك تقول ... ))، بنحو معناه. ومن هذه الرواية ورواية البخاري - نعلم أن الحديث الذي هنا مختصر، وحذف منه أهم لفظ يتعلق به باقية، وهو قوله ((وابدأ بمن تعول)». إذا أن باقية. ((تقول امرأتك ... ) - سواء أكان مرفوعا أم موقوفا - إنما هو تفسير لمن يعول. وذكر القسطلاني ٨: ١٥٩ - بعد رواية البخاري - أن ((هذا الحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء)). وكذلك في فتح الباري النص على أن النسائي رواه من وجهين - كما سيأتي. وقد تتبعت سنن النسائي في ذلك الموضع، وفي كل مظان الحديث، فلم أجده. والظاهر أنه في السنن الكبرى، أو في بعض نسخ السنن التي لم تصل إلينا. وقد ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٨، بنحوه، من غير فصل. وقال: ((رواه ابن خزيمة في صحيحه. ولعل قوله ((تقول امرأتك)) إلى آخره، من كلام أبي هريرة، مدرج)). فلا أدري كيف فاته أن يراه في صحيح البخاري، وأن يري النص فيه على أن هذا من قوله أبي = ( ٢٣١ ) امرأْتُكَ: أَطْعِمْني، وإلا طلّقْني، ويقول خادِمُك: أَطْعِمْني، وإلا فَبِعْنِي، = هريرة؟ !. وقد اختلف الرواة على أبي صالح في هذا الكلام: أهو موقوف أم مرفوع؟ والصحيح الذي لا شك فيه أنه من كلام أبي هريرة، وأن من جعله مرفوعا فقد وهم ونسي: فرواه أحمد، فيما سيأتي: ١٠٨٣٠ من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن محمد ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وفي آخره: ((فقيل: من أُعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني ... )). وبنحوه ذلك رواه الدارقطني: ١٤٥، والبهقي ٧: ٤٧٠ كلاهما من طريق سعيد بن أبي أيوب. ثم قال البيهقي: ((هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان. ورواه ابن عيينة وغيره: عن ابن عجلان، عن المقبري عن أبي هريرة. وجعل آخره من قوله أبي هريرة. وكذلك جعله الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة)). ورواية ابن عجلان عن سعيد المقبري، التي يشير إليها البيهقي - رواها الشافعي في الأم ٧٨:٥، تجمع بين الحديث الماضي: ٧٤١٣ وبين كلام أبي هريرة في آخر هذا الحديث: فرواها الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: ((جاء رجل إلى النبي # ... )) فذكر الحديث: ٧٤١٣، بنحوه، ثم قال ابن عجلان: قال سعيد بن أبي سعيد: ثم يقول أبو هريرة: إذا حدث بهذا: يقول ولدك: أنفق علي .. ))، فذكره بنحوه. ورواية الشافعي - هذه - هي في مسنده أيضا بترتيب الشيخ عابد السندي، ٢: ٦٣ -٦٤. ورواه أيضا البيهقي ٧: ٤٦٦، من رواية الأصم، عن الربيع، عن الشافعي . وقد روى الدارقطني أيضا: ٤١٥ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: ((أن النبي * قال: المرأة تقول لزوجها: أطعمني أو طلقني، ويقول عبده: أطعمني واستعملني، ويقول ولده: إلى من تكلنا؟)). وقد أشار الحافظ فى الفتح إلى هذه الروايات، وحرر بتحقيق دقيق أن هذا الكلام من كلام أبي هريرة، فقال: ((وقع في رواية للنسائي، من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به: ((فقيل: من أعول يا رسول الله؟ - قال: امرأتك)) الحديث. وهو وهم. والصواب ما أخرجه هو من وجه آخر عن ابن عجلان، به. وفيه: ((فسئل أبو هريرة: من تعول، يا أبا هريرة؟)). وقد تمسك بهذا بعض الشراح، [يريد بالرواية الأولى التي فيها = ( ٢٣٢ ) ويقول وَلَدَك: إلى من تكلني؟، قالوا: يا أبا هريرة، هذا شيء قاله رسول الله، أم هذا من كيسك؟، قال: بل هذا من كيسي !. ٧٤٢٤ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن الرفع]، وغفل عن الرواية الأخرى، ورجح ما فهمه بما أخرجه الدارقطني، من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: ((المرأة تقول لزوجها: أطعمني)). ولا حجة فيه، لأن في حفظ عاصم شيئا. والصواب التفصيل. وكذا وقع للإسماعيلي، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بسند حديث الباب: ((قال أبو هريرة: تقول امرأتك)) إلخ. وهو معنى قوله في آخر حديث الباب: ((لا، هذا من كيس أبي هريرة)). ووقع في رواية الإسماعيلي المذكورة: ((قالوا: يا أبا هريرة، شيء تقوله من ر٠٠. أو من قول رسول الله #؟ قال: هذا من كيسي)). ورواية أبى معاوية، التي يشير الحافظ إلى أنها عند الإسماعيلي، هي رواية أحمد عن أبي معاوية هنا. ولعل الحافظ لم يستحضرها من المسند حين كتب هذا. وقول أبي هريرة ((من كيسي) - ((الكيس))، بكسر الكاف: من الأوعية، وعاء معروف، يكون للدراهم والدنانير، والدر والياقوت. قال القاضي عياض في المشارق ١: ٣٥٠: ((بكسر الكاف رواه الكافة، أي: مما عنده من العلم المقتني في قلبه كما يقتني المال في الكيس. ورواه الأصيلي [يعني أحد رواة صحيح البخاري] بفتحها، أي: من فقهه وفطنته، ومن عنده، لا من روايته)). وكذلك جزم الحافظ في الفتح، بأن أكثر رواة الصحيح رووه بالكسر، غير الأصيلي، فإنه رواه بالفتح. (٧٤٢٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٨٣ - ١٨٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ثم رواه - ولم يسق لفظه - من أوجه أخر، عن الأعمش. ورواه البخاري ١: ٤٦٧ - ٤٦٨، عن مسدد، عن أبى معاوية، بنحوه، مع بعض اختصار. ورواه أيضا ٢: ١١٢ -١١٤، و٤: ٢٨٥، من وجهين آخرين، عن الأعمش، بنحوه. وانظر: ٧١٨٥. قوله ((بضعا وعشرين درجة)) - في رواية البخاري من طريق أبي معاوية: ((خمسا وعشرين درجة)). ((لا ینهزه))، بفتح الياء والهاء، من باب ((نفع)). قال ابن الأثير: ((النهز: الدفع. يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته. ونهز = ( ٢٣٣ ) و و أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد عن و صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعاً وعشرين درجة، ذلك: أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد، لا يريد إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يَخْط خطوَةٌ إلا رفعَ له بها درجة، وحطّ بها عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل كان في صلاة ما كانَت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلُّون على أحدهم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفرله، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه؛ مالم يؤذ فيه، مالم يحدث فيه)). ٧٤٢٥ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص، عن الأعمش، رأسه: إذا حركه)). وقال القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٠: ((وضبطه بعضهم بضم الياء، وهو خطأ). = (٧٤٢٥) إسناده صحيح، يحيى بن معين - بفتح الميم وكسر العين المهملة - البغدادي: إمام الجراح والتعديل، وهو صنو الإمام أحمد، روى عنه رواية الأقران. كان يحيى إماما ربانيا، عالما حافظا، ثبتا متقنا، كما قال الخطيب في ترجمته. وقال أبو عبيد: ((انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل، وإلى يحيى بن معين - وهو أكتبهم له، وإلى علي بن المديني، وإلى أبي بكر بن أبى شيبة)). ولد آخر سنة ١٥٨، ومات بالمدينة فى ذي القعدة سنة ٢٣٣. وترجمته تحفل بها الكتب والدواوين، انظر التهذيب، وابن سعد ٩١/٢/٧- ٩٢، والكبير ٣٠٧/٢/٤، والصغير: ٢٤١، ومقدمة الجرح والتعديل: ٣١٤ -٣١٨، وتاريخ بغداد ١٤: ١٧٧ - ١٨٧. حفص: هو ابن غياث بن طلق بن معاوية الكوفي، سبق توثيقه: ٢٠٠٩، وتزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٧١ - ٢٧٢، والبخاري في الكبير ٣٦٧٢/١، والصغير: ٢١٥، وابن أبي حاتم ١٨٥/٢/١ -١٨٦، وله ترجمة حافلة فى تاريخ بغداد ٨: ١٨٨ - ٢٠٠. وسيأتي مزيد بحث في شأنه، في تخريج هذا الحديث. والحديث رواه أبو داود: ٣٤٦٠ (٢٩٠:٣ عون المعبود)، عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد، بلفظ: ((من أقال مسلما أقاله الله عثرته)). ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٥، من طريق أبي داود، ومن طريق أبي المثنى العنبري، كلاهما عن = ( ٢٣٤ ) عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((من أقال عثْرَةً أَقَالَه الله يوم القيامة)). = يحيى بن معين، به. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٧، من طريق أحمد بن علي المروزي، ومن طريق العباس بن محمد الدوري. ورواه الخطيب فى تاريخ بغداد ٨: ١٩٦، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة - ثلاثتهم عن يحيى بن معين. ولفظ الخطيب: ((من أقال مسلما عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة)). وذكره ابن حزم في المحلي ٩: ٣ من رواية أبى داود، ثم وصفه في ص: ٤ بالصحة. ونسبه الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٠، والمنذري فى الترغيب والترهيب ٣: ٢٠، والحافظ فى التلخيص: ٢٤١ -: لابن حبان في صحيحه أيضا. ونقل الحافظ أن أبا الفتح القشيري - وهو ابن دقيق العيد - صححه أيضا. وفي هذا الحديث تعليل طويل، لا أثر له فى صحته. نجتهد في تلخيصه هنا، مع الإشارة إلى مصادره، والرد عليه ونقضه: فنقل الحافظ فى التلخيص عن ابن حبان، قال: ((ما رواه عن الأعمش إلا حفص بن غياث، ولا عن حفص إلا يحيى بن معين)). وقال الخطيب: ((وهذا الحديث أيضا مما قيل إن حفصا تفرد به عن الأعمش. وقد توبع عليه)). ولو صح انفراد حفص بروايته عن الأعمش ما ضر ذلك شيئا. ولذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه مع نصه علی تفرد حفص به. ولم ينفرد به حفص كما قال الخطيب. وسنذكر الروايات الأخر التي وجدناها. ولقد قال الخطيب من قبل، ص: ١٩٤: ((كان حفص كثير الحديث، حافظا له، ثبتا فيه، وكان أيضا مقدما عند المشايخ الذين سمع منه الحديث)). ثم روى بعد، ص: ١٩٧ عن علي بن المديني، قال: («سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: أوثق أصحاب الأعمش: حفص بن غياث، فأنکرت ذلك، ثم قدمت الكوفة باخرة، فأخرج إليّ عمر بن حفص کتاب أبيه عن الأعمش، فجعلت أترحم على يحيى، فقال لي عمر: تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحيى؟! فقلت: سمعته يقول: حفص بن غياث أوثق أصحاب الأعمش، ولم أعلم حتى رأيت كتابه)). وروى أيضا عن أبي داود، قال: ((كان عبدالرحمن بن مهدي لا يقدم - بعد الكبار- من أصحاب الأعمش، إلا حفص بن غياث)). وروى الخطيب = ( ٢٣٥ ) = أيضا، من كتاب ابن عدي، ص: ١٩٦ - ١٩٧، كلمة في تعليله وردّ ابن عدي عليها، قال ابن عدي: ((سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت الحسين بن الربيع يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم فی یحیی معین، ويقول: من أين له حديث حفص بن غياث عن الأعمش، [فذكر هذا الحديث]؟! هو ذا كتب حفص بن غياث عندنا، وهو ذا كتب ابنه عمر بن حفص عندنا، وليس فيه من ذا شيء! قال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير، [بضم السين وفتح العين المهملتين] عن الأعمش. وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة - إن كان قاله، فإن الحسين بن حميد لا يعتمد على روايته - في ابن معين، فإن يحيى أجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك، وبه یستبرأ أحوال الضعفاء. وقد حدث به عن حفص غیر یحیی: زكريا بن عدي)). وصدق ابن عدي، فإن الحسين بن حميد هذا ليس بثقة ولا كرامة. بل إن مطيّنا رماه بالكذب. وانظر ترجمته في لسان الميزان ٢: ٢٨٠ - ٢٨١. وقد أشار إلى هذه الحكاية أيضا، مع تحريف واضح فيها، لعله من الطابع. وقد وقع في تاريخ الخطيب هنا خطأ فيها أيضا، إذا فيه «وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير [عن عبدالرحمن بن مرزوق بن عطية] عن الأعمش))! فزيادة ((عبدالرحمن بن مرزوق بن عطية) خطأ يقينا، لأن الأعمش مات سنة ١٤٧ أو ١٤٨، وعبدالرحمن بن مرزوق مات سنة ٢٧٥، عن ٩٣ سنة. وهو مترجم فى تاريخ الخطيب ١٠: ٢٧٤ - ٢٧٥، ولسان الميزان ٣: ٤٣٥. فمحال أن يدرك الأعمش. ولعل صواب ما في الخطيب ((وقد روى هذا الحديث مالك ابن سعير، رواه عنه عبدالرحمن بن مرزوق بن عطية، عن الأعمش)). ورواية مالك بن سعير عن الأعمش، ثابتة في ابن ماجة، رقم: ٢١٩٩، قال: ((حدثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب، حدثنا مالك بن سعير، حدثنا الأعمش، عن أبى صالح .... )). وهذا إسناد صحيح أيضا، وهو متابعة جيدة لرواية يحيى بن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش. وللحديث إسناد آخر، بل إسنادان، أحدهما صحيح والآخر وَهَمّ: فرواه البيهقي ٦: ٢٧، من طريق جعفر بن أحمد بن سام، ومن طريق علي بن عبدالعزيز البغوي، كلاهما عن إسحق بن محمد الفروي: ((حدثنا مالك بن أنس، عن سمي، = ( ٢٣٦ ) عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله #4 قال: ((من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة)). ثم رواه هو، وأبو نعيم في الحلية ٦: ٣٤٥، كلاهما من طريق أبي العباس عبدالله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي: ((حدثنا إسحق بن محمد الفروي، حدثنا مالك ابن أنس، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله 4: من أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة)). قال أبو نعيم: ((تفرد به عبدالله عن إسحق من حديث سهيل. وتفرد به أيضا إسحق عن مالك عن سمي عن أبي صالح. فقال: من أقال نادما)». وهذان إسنادان ظاهرهما الصحة: فإن جعفر بن أحمد بن سام: ثقة مأمون، ترجمه الخطيب ٧: ١٨٢. وأبو العباس عبدالله بن أحمد الدورقي: ثقة أيضاً، ترجمه الخطيب ٩: ٣٧١ - ٣٧٢. وإسحق الفروي، الراويه عن مالك بن أنس: هو إسحق بن محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن أبي فروة، واختلف فيه. والحق أنه ثقة، وهو من شيوخ البخاري، روى عنه في صحيحه، وترجمه في الكبير ٤٠١/١/١، فلم يذكر فيه جرحاً، ولم يذكره في الضعفاء. وضعفه الدارقطني وغيره، وقال الساجي: ((فيه لين، روى عن مالك أحاديث تفرد بها». وقال الحاكم: «عيب على محمد [يعني البخاري] إخراج حديثه. وقد غمزوه))!، والبخاري أخرج له عن مالك. فعنده أن تفرده عن مالك بأحاديث لا ينفي صحتها. وقال الحافظ في مقدمة الفتح: ٣٨٧: ((وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره))، وهذا هو الحق. فقد ترجمه ابن أبي حاتم أيضاً ٢٣٣/١/١، وقال: ((سمعت أبي يقول: كان صدوقًا، ولكنه ذهب بصره، فربما لُقْن الحديث، وكتبه صحيحة. وكتب أبي وأبو زرعة عنه، ورويا عنه)). فهذا الحديث بالإسنادين اللذين رواهما إسحق الفروي: أحد إسناديه وهم، والآخر صحيح. فقد قال أبو العباس الدورقي، راويه عن إسحق - في رواية البيهقي: « كان إسحق يحدّث بهذا الحديث ((عن مالك عن سمي))، فحدثنا به من أصل كتابه ((عن سهيل)). فأبان الدورقي وجه الوهم في الرواية الأولى ((مالك عن سمي)): أن إسحق حدث بها من حفظه، ثم أبان صحة الرواية الأخرى، «مالك عن سهيل)): أن إسحق حدثهم بها من أصل كتابه. ثم للحديث - بعد ذلك - إسناد آخر، ظاهره الصحة، ولكنه معلول بالانقطاع: فرواه = ( ٢٣٧ ) ٧٤٢٦ - حدثنا أبو معاوية، ويَعْلَى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوباً، وأَرَقُّ أفئدةً، الإِيمانَ يَمَان، والحكمةَ يَمَانيَةً)). قال أبو معاوية، يعني في حديثه: رأسُ الكفرِ قِبَلَ المشرق. ٧٤٢٧ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن الحاكم مطولا، في معرفة علوم الحديث: ١٨، ورواه البيهقي ٦: ٢٧ ، عن الحاكم - من طريق الحسن بن عبدالأعلى الصنعاني: ((حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن محمد ابن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله على: ((من أقال نادماً أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة ... )). ثم قال الحاكم: ((هذا إسناد من : نظر فيه من غير أهل الصنعة، لم يشك في صحته وسنده. ولیس کذلك: فإن معمر بن راشد الصنعاني: ثقة مأمون، ولم يسمع من محمد بن واسع. ومحمد بن واسع: ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح. ولهذا الحديث علة يطول شرحها)). وسيأتي ما يؤيد كلام الحاكم، في: ٧٦٨٧، ١٠٥٠٢، إن أراد الله ذلك وشاءه. ((من أقال)) إلخ، قال ابن الأثير: ((أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه. يقال: أقاله يقيله إقالة، وتقايلا: إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قدم ندم أحدهما أو كلاهما. وتكون الإقالة في البيعة والعهد». (٧٤٢٦) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٢٠١. ورواه مسلم ١ : ٣٠، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. ثم رواه من طريق جرير، عن الأعمش. ورواه البخاري ٧٦:٨ - ٧٧، من طريق شعبة، عن سليمان، وهو الأعمش، عن ذكوان، وهو أبو صالح، عن أبي هريرة، بنحوه. وانظر ما مضى في مسند عبدالله بن عمر: ٦٢٤٩. وفي مسند عبدالله بن عمرو: ٦٩٥٢. (٧٤٢٧) إسناده صحيح، ورواه الطبري في التفسير ١٠: ٣٢، بإسنادين، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بنحوه. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٩٠، من طريق محاضر، ومن طريق أبي معاوية - كلاهما عن الأعمش، بنحوه. ورواه الترمذي ٤ : = ( ٢٣٨ ) أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((لم تَحِلّ الغنائِمُ لقومٍ سُودِ الرِؤس قَبْلَكم، كانت تنزل النار من السماء فتأكلها، كان يوم بدرٍ أسرع الناس في الغنائم، فأنزل الله عز وجل: ﴿لولا كِتَابٌ من اللّهِ سَبَقَ لمِسْكُمْ فِيمَا أَخَذْتَم عَذَابٌ عظيمٌ. فَكُلُوا مما غَنَمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ . ٧٤٢٨ - حدثنا أبو معاوية، ووكيع، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((من أطاعني فقد أطاع الله/، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير - وقال وكيع: الإمام - فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، وقال وكيع: الإمام فقد عصاني» . ٢٥٣ ٢ ٧٤٢٩ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش. عن أبي صالح، عن = ١١٢ - ١١٣، من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، بنحوه. وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٠٣، ونسبه أيضاً: لابن أبي شيبة في المصنف، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وأشار إليه ابن كثير في التفسير ٤: ٩٧، دون إسناد إلى الأعمش، ولا تخريج. قوله (( كان يوم بدر)»، في ح ((لأن)) بدل (( كان)). وهو خطأ، صححناه من ك م. (٧٤٢٨) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٣٠. وقد بينا هناك أنه رواه الشيخان، من غير وجه. وروى ابن ماجة، رقم: ٣، بعضه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، وو کیع، بهذا الإسناد. ثم رواه كاملا: ٢٨٥٩، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع - وحده - بهذا الإسناد. وقد سها الأستاذ فؤاد عبدالباقي، فقال عند الرواية الأولى لابن ماجة: ((هذا الحديث مما انفرد به المصنف)). وليس كذلك، فقد رواه الشيخان، كما ذكرنا. ورواه أيضاً النسائي ٢: ١٨٥ ، من رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. (٧٤٢٩) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٦٥. وقد أشرنا إليه هناك، وإلى أن مسلماً وابن ماجة روياه، من طريق أبي معاوية عن الأعمش، وهي هذه الطريق. ( ٢٣٩ ) أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((أول زمرة تدخل الجنة من أمتي، على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشدّ نجم في السماء إضاءةً، ثم هم بعد ذلك منازل، لا يتغوطون، ولا يبولون، ولا يتمخطون، ولا يبزقون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوَّة، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على طول أبيهم، ستين ذراعًا)). ٧٤٣٠ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن (٧٤٣٠) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٢. والنسائي ٢: ٢٥٤. وابن ماجة: ٢٥٨٣ - كلهم من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١٢: ٧٢، من طريق حفص بن غياث، ورواه أيضاً: ٩٤، من طريق عبدالواحد، وهو ابن زياد. ورواه مسلم ٢: ٣٢، من طريق عيسى بن يونس - ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. وزاد البخاري في روايته الأولى بالإسناد نفسه: ((قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم)). وهذا تأويل من الأعمش، من قبل نفسه، متكلّف، وقد ردّ عليه الأئمة العلماء. فقال الخطابي: ((تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام. وذلك: أنه ليس بالشائع في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم والتثريب -: أخزى الله فلاناً عرض نفسه للتلف فى حال له قدر ومزية، وفي عرض له قيمة!، إنما يضرب المثل في مثله بالشيء الذي لا وزن له ولا قيمة. هذا حكم العرف الجاري في مثله. وإنما وجه الحديث وتأويله: ذم السرقة، وتهجين أمرها، وتحذير سوء مغبتها، فيما قلّ وكثر من المال، كأنه يقول: إن السرقة، وتهجين أمرها، وتحذير سوء مغبتها، فيما قلّ وكثر من المال، كأنه يقول: إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له، كالبيضة المذرة، والحبل الخلق الذي لا قيمة له، إذا تعاطاه فاستمرت به العادة، لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها، حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد، فتقطع يده كأنه يقول: فليحذر هذا الفعل، وليتوقُّه، قبل أن تملكه العادة ويمرن عليها، ليسلم من سوء مغبته، ووخيم عاقبته)). وهذا كلام عال نفيس، نقله الحافظ في الفتح، ونقل كثيراً من طرازه وبابته. وانظر في مقدار ما تقطع فيه اليد - ما مضى في مسند عبدالله بن عمر: ٤٥٠٣، = ( ٢٤٠ )