النص المفهرس
صفحات 161-180
او ٠٠٠ رجلاً يسوق بدنة، فقال: ((اركبها))، قال: إنها بدنة، قال: ((اركبها))، قال: إنها بدنه، قال: ((اركبها)). ولم يشك فيه مرةً، فقال: عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ٢٤٦ ٧٣٤٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: صلى بنا رسول الله # صلاةً، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: ((بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، قالت: إنا لم نَخلَق لهذا، إنما خلقنا للحراثة))، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تتكلم! فقال: ((فإني أومن بهذا وأبو بكر، غدًا غدًا وعمر))، وما هما ثَمّ، ((وبينا رجل في غنمه، إذ عدًا عليها الذئب، فأخذ شاةً منها، فطلبه، فأدركه، فاستنقذها منه، فقال: يا هذا، استنقذتها مني، فمن لها يوم السّبع، يومَ لا راعي لها غيري))؟، قال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم! فقال: ((إني أومن بذلك وأبو بكر وعمر))، وما هما ثمّ. انتقال من ثقة إلى ثقة. بل هو ثابت عن أبي الزناد بالوجهين، كما سنذكر: فرواه مالك في الموطأ: ٣٧٧، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وفي آخره: ((فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو الثالثة)). وكذلك رواه البخاري ٣: ٤٢٨ - ٤٢٩، ومسلم ١ : ٣٧٣، كلاهما من طريق مالك. وقال الحافظ في الفتح: ((لم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه. ورواه ابن عيينة عن أبي الزناد، فقال: عن الأعرج عن أبي هريرة، أو عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة. أخرجه سعيد بن منصور عنه. وقد رواه الثوري بالإسنادين مفرقًا)). فهذا يدل على أن سعيد بن منصور رواه عن ابن عيينة، على الشك، كما رواه أحمد عنه هنا. ويدل على أن الشك إنما هو من سفيان بن عيينة، وأن الحديث ثابت عن أبي الزناد، بالإسنادين، بما رواه عنه سفيان الثوري بهما، مفرقًا كل إسناد وحده. وانظر ما ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: ٩٧٩. (٧٣٤٥) إسناده صحيح، أبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف. وهذ من رواية القرين عن = ( ١٦١ ) = القرين، لأن الأعرج قرين أبي سلمة لأنه شاركه في أكثر شيوخه، ولاسيما أبا هريرة، وإن كان أبو سلمة أكبر سنا من الأعرج. كما قال الحافظ في الفتح. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٧٥، عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. ورواه أيضاً مسلم ٢: ٢٣٢، من طريق سفيان. ولكنه لم يذكر لفظه، أحال على رواية قبله. ورواه أيضًا البخاري ٥: ٦ و١٩:٧ - ٢١، ومسلم ٢: ٣٢١ و٢٣٢ من أوجه أخر. قوله ((غدًا غدً»، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا. ولم يذكر في المخطوطة ص التي وصفاناها عند تقديم مسند أبي هريرة، فيما مضى ٦: ٥١٩ - ٥٢٠ . وما رأيته في شيء من الروايات التي وقفت عليها في هذا الحديث. قوله ((يوم السبع)): هو بفتح السين وضم الباء الموحدة، ضبط بذلك لا غير في النسخة اليونينية من البخاري ٤: ١٧٤ (من الطبعة السلطانية) وضبط في صحيح مسلم بالضم أيضاً في مخطوطة الشيخ عابد السندي ولكنه ضبط بإسكان الباء في مخطوطة الشطي. وضبط بالضم والسكون في طبعة الإستانة (٧ : ١١٠ - ١١١). وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٢٠٥: ((كذا رويناه بضم الباء» قال الحربي: ويروى بسكونها، يريد: السّبْع، قرأ الحسن ﴿وَمَا أُكلْ السَّبْعُ﴾ بالسكون)». وقال النووي في شرح مسلم ١٥: ١٥٦ - ١٥٧ : ((روي السبع بضم الباء وإسكانها، الأكثرون على الضم. قال القاضي [أي عياض]: الرواية بالضم)). وقال الحافظ في الفتح ٧: ٢٠ : (قال عياض: يجوز ضم الموحدة وسكونها، إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربي: هو بالضم والسكون). هذا عن الرواية وأما المعنى، فقال ابن الأثير: ((قال ابن الأعرابي: السّبع، بسكون الباء: الموضع الذي يكون إليه المحشر يوم القيامة! والسّبْع، أيضاً: الذُعرِ، سَبَعْتُ فلاناً: إذا ذَعَرَتْه، وسَعَ الذئبُ الغنمَ: إذا فَرَسَها، أي من لها يوم الفزع! وقيل هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث - يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون لها راعيًا يوم القيامة. وقيل: أراد من لها عند الفتن، حين يتركها الناس هَمَلاً لا راعي لها نُهْبَةً للذئاب والسباع فجعل السبع لها راعياً، إذا هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء. وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن، التي يهمل الناس مواشيهم، فتستمكن منها السباع بلا مانع. وقال أبو موسى - بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع: عيد كان لهم في الجاهلية، يشتغلون بعيدهم ولهوهم! وليس بالسبع الذى يفترس الناس != ( ١٦٢ ) = ٧٣٤٦ - حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، [عن أبي ميمونة]، عن أبي هريرة: خيّر النبي ◌َّه رجلاً وامرأةً وابنا لهما، فخير الغلام، فقال رسول الله *: ((يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، اختر)) . = قال: وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان)). وفيما قال ابن الأعرابي تكلف بالغ! وكذلك ما قال أبو عبيدة. والصحيح عندي أنها بضم الباء وهو الذي رجحه النووي في شرح مسلم ((أنها عند الفتن، حين يتركها الناس هملا لا راعي لها، نهبة للسباع. فجعل السبع لها راعياً أي منفرداً بها)). قوله ((وما هما ثمّ)، بفتح الثاء المثلثة، أي ليسا حاضرين. قال الحافظ: ((وهو من كلام الرواي) يعني من كلام أبي هريرة. إذ يحكي المجلس وما وقع فيه. وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار. فأخبر النبي # أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسمو إدراكهما، يؤمنان بما يقول، دون تردد أو استغراب بما عرفا من قدرة الله، وبما أيقنا من صدق رسوله الذي لا ينطق عن الهوى، #. (٧٣٤٦) إسناده صحيح، على خطأ وقع في نسخ المسند في الإسناد، كما سيجيء. زياد بن سعد: سبق توثيقه: ٥٨٩٣. ووقع في ص (زياد بن أبي سعد)، وهو خطأ. هلال بن أبي ميمونة المدني سبق توثيقه: ٦٦٢٢، ونزيد هنا أنه هو هلال بن علي بن أسامة، وبعضهم ينسبه إلى جده فيقول هلال بن أسامة. كرواية مالك عنه في الموطأ ٧٧٦ - ٧٧٧، في حديث آخر، وكذلك رواية الشافعي في الرسالة: ٢٤٢ عن مالك. وهو تابعي ثقة، روى عن أنس بن مالك. وترجمه البخاري في الكبير ٢٠٤/٢/٤ - ٢٠٥، قال: («هلال بن أبي ميمونة، وهو هلال بن علي. وقال مالك بن أنس: هلال بن أسامة. سمع أنسًا وعطاء بن يسار. وقال أسامة: عن هلال بن أسامة الفهري)). وترجمه ابن حبان في الثقات ص: ٣٦٤، قال: ((هلال بن ميمونة، واسم أبي ميمونة: أسامة الفهري. وهو الذي يقال له: هلال بن علي العامري. وقد قيل: إن اسم أبي ميمونة: أسامة. يروي عن أنس بن مالك. وكان راوياً لعطاء بن يسار. روى عنه يحيى بن كثير، = ( ١٦٣ ) ٠ = وهو الذي يروي عنه فليح ويقول: هلال بن علي. مات في آخر ولاية هشام بن عبدالملك)) وقد وقع في الأصول الأربعة هنا - بما فيها نسخة ص العتيقة - ((عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي هريرة))، دون ذكر الواسطة بينهما. وهو خطأ يقيناً، ليس اختصارًاً من بعض الرواة في الإسناد. كما يقولون في بعض الروايات، والدلائل على ذلك متوافرة. ولذلك زدنا في الإسناد بين علامتي الزيادة كلمة [عن أبي ميمونة]، وقد ثبت بهامش ك في هذا الموضع زيادة ((عن أبيه))، وكتب عليها ((صحـ))، وهى أيضاً خطأ ممن زادها أو من الأصل الذي نقل عنه. فإن سائر الرواة الحفاظ الذي رووا هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، وهم الشافعي في الأم وعند البيهقي، ونصر بن علي عند الترمذي، وهشام بن عمار عند ابن ماجة، وزهير بن حرب عند ابن حزم في المحلى -: رووه عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. لم يخالفهم في ذلك إلا هارون بن معروف عند البيهقي، فإنه رواه عن سفيان عن زياد ((عن هلال بن أبي ميمونة عن أبيه)) عن أبي هريرة. وهي رواية شاذة مغلوطة، لعل الغلط فيها من هارون بن معروف، أو من أحد الرواه عنه. ولبيان هذا الخطأ في قوله ((عن أبيه))، وذاك الخطأ، في حذف ((عن أبي ميمونة)) - نترجم لأبي ميمونة أولا ، ونذكر تخريج الحديث ثانيا. ثم نشير إلى بعض المراجع التي وقع فيها الغلط بحذف ((عن أبي ميمونة)) - غلطًا مطبعيّاً، إن شاء الله: فأبو ميمونة: ترجمه البخاري في الكبير ١٣٠/٢/٢، قال: ((سليم أبو ميمونة، وكان يبيع الصور، أراه الفارسي. سمع أبا هريرة. روى عنه هلال بن أبي ميمونة .. ويقال: سلمان)». وقال ابن أبي حاتم ٢١٢/١/٢: ((سليم أبو ميمونة، ويقال: سلمان أبو ميمونة. روى عن أبي هريرة، روى عنه هلال بن أبي ميمونة وأبو النضر)). وهناك ((أبو ميمونة الأبار)). يروي أيضاً عن أبي هريرة، وروى عنه قتادة: ذكر مع ذاك في ترجمة واحدة في التهذيب، فقال الحافظ معقباً على المزّي: ((فرق البخاري، وأبو حاتم، ومسلم، والحاكم أبو أحمد - بين أبي ميمونة الأبار، الذي روى عن أبي هريرة وعنه قتادة، وبين أبي ميمونة الفارسي، اسمه سليم، روى عنه أبو النضر وغيره. ووقع عند أبي داود أن أسمه ((سُلْمى)). وقال الدارقطني: أبو ميمونة عن أبي هريرة وعنه قتادة - مجهول يترك. وهذا مما يؤيد أنه غير الفارسي، لأنه وثق الفارسي = ( ١٦٤ ) == في كناه)). فأبو ميمونة راوي هذا الحديث: تابعي ثقة. وقد أوهم بعضهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن أبا ميمونة هذا هو والد («هلال بن أبي ميمونة)). وهو خطأ. ففي التهذيب: ((وقال ابن عيينة: عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، وليس بأبيه، عن أبي هريرة)). وممن خطأ في هذا ففحش خطؤه: الحافظ ابن حبان، فإنه ترجم («هلال بن أبي ميمونة)) في الثقات، بما نقلنا عنه آنفاً، مما يدل على أن («أبا ميمونة)) والد هلال، غير ((أبي ميمونة)) شيخ هلال في هذا الحديث - ولكنه خلط بينهما في ترجمة ((أبي ميمونة)) في الثقات ص: ٢١١، فقال: ((سليم أبو ميمونة الفارسي: والد هلال بن أبي ميمونة! يروي عن أبي هريرة. روى عنه أبو النضر مولی عمر بن عبيدالله، وابنه هلال بن أبي ميمونة!)). وليس هذا بشيء، إنما هو تخليط! ومن أجل هذا زدنا في الإسناد [عن أبي ميمونة]، إذ كان هلال إنما يروي هذا الحديث عنه، ولم نزد بدلها [عن أبيه] المزادة بهامش ك تصحيحاً. إذ أيقنا أنها سهو من أحد الناسخين، بما نص في التهذيب أن رواية سفيان بن عيينة - شيخ أحمد هنا - عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة ((عن أبي ميمونة، وليس بأبيه)»، فلم يخطئ سفيان، ولم يشتبه عليه الاسمان، بل صرح بأن راوي الحديث ليس بوالد هلال. وقد أطبق على ذلك الرواة الحفاظ عن سفيان، إلا راوياً واحدًا، في روايته وهم منه أو من الرواة عنه، كما قلنا من قبل: فالحديث رواه الشافعي في الأم: ٨٢:٥، قال: «أخبرنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﴾﴾ خير غلاماً بين أبيه وأمه)). وهو هذا الحديث نفسه، ولكن بلفظ مختصر. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣، من طريق الشافعي. وكذلك رواه الترمذي ٢: ٢٨٦، عن نصر بن علي، عن سفيان، بهذا الإسناد واللفظ. وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). ونص الترمذي أيضاً على الفرق بين ((أبي ميمونة)) والد هلال، وبين شيخه، فقال: ((وأبو ميمونة: اسمه سليم)). ثم قال: ((وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة، وهو مدني، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان)). وكذلك رواه ابن حزم في المحلى ١٠: ٣٢٦، بإسناده إلى زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد واللفظ. وكذلك رواه = ( ١٦٥ ) i ابن ماجة: ٢٣٥١، عن هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، بلفظ: = ((أن النبي * خير غلاماً بين أبيه وأمه، قال: يا غلام، هذه أمك، وهذا أبوك)). ولفظ ابن ماجة هذا أقرب الألفاظ إلى رواية أحمد هنا. وأما الرواية الشاذة، رواية هارون بن معروف - فقد رواها البيهقي ٨: ٣، من طريق أبي يعلى الموصلي: ((حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة)». فوهم هارون بن معروف، أو أحد الرواة في الإسناد إليه، في قوله ((عن أبيه)). لإطباق سائر الرواة الحفاظ الذين رووه عن سفيان، على قوله ((عن أبي ميمونة))، ولتصريح سفيان نفسه، في الرواية التي نقلها عنه صاحب التهذيب بأنه ((ليس بأبيه)». والحديث رواه أيضاً ابن جريج، مطولا في قصة - عن «زياد بن سعد، عن هلال ابن أسامة [وهو هلال بن أبي ميمونة، كما ذكرنا آنفاً]، أن أبا ميمونة سُلمى، مولى من أهل المدينة، رجل صدق)) - فذكره مطولا، عن أبي هريرة: فرواه أبو داود: ٢٢٧٧ (٢ : ٢٥١ عون المعبود)، من طريق عبدالرزاق وأبي عاصم، والدارمي ٢: ١٧٠، عن أبي عاصم، والبيهقي ٨: ٣، من طريق أبي عاصم، ومن طريق أبي داود أيضاً بإسناده إلى عبدالرزاق وأبي عاصم، والنسائي ٢: ١٠٩، من طريق خالد بن الحرث، والحاكم في المستدرك ٤: ٩٧، من طريق عبد الله بن المبارك - : كلهم عن ابن جريج، به . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وفي بعض رواياتهم تسمية أبي ميمونة: ((سليمان))، وفي بعضها ((سليم). وقال الزيلعي في نصب الراية ٣ : ٢٦٩، بعد الإشارة إلى رواية أبي داود والحاكم - : ((قال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يروية هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمي، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة. وأبو ميمونة هذا، ليس مجهولا، فقد كناه هلال بن أسامة بأبي ميمونة، وسماه: سلمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه: رجل صدق. وهذا القدر كاف في الراوي، حتى يتبين خلافه. وأيضاً فقد روى عن أبي ميمونة المذكور: أبو النضر، قاله أبو حاتم. وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه، كما رواه ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله عَّ، وقد = ( ١٦٦ ) ١ = طلقها زوجها، فأراد أن يأخذ ابنها، فقال عليه السلام: ((استهما عليه))، فقال عليه السلام للغلام: ((تخير أيهما شئت))، قال: فاختار أمه، فذهبت به. انتهى. قال: فجاء من هذا جودة الحديث وصحته. انتهى)). ورواية ابن أبي شيبة عن وكيع، التي ذكرها ابن القطان، نقلها أيضًا ابن حزم في المحلى ١٠: ٣٢٦ - ٣٢٧ عن أبن أبي شيبة. وكذلك رواه أحمد في المسند: ٩٧٧٠، عن وكيع، بإسناده هذا، بلفظ أطول قليلا. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣، بإسنادين، من طريق سعدان بن نصر، عن وكيع ابن الجراح. ومن المراجع المعتمدة التي وقع فيها الخطأ في إسناد هذا الحديث: زاد المعاد لابن القيم، فإنه ذكره ٤: ٢٦٣ من رواية زهير بن حرب، ولم يذكر فيه («عن أبي ميمونة)). وهو خطأ ناسخ أو طابع يقيناً. فإن هذه الرواية نقلها ابن القيم من المحلى لابن حزم. ورواية ابن حزم فيها ((عن أبي ميمونة)). ووقع الخطأ في مسند الشافعي، بترتيب الشيخ محمد عابد السندي، الذي طبع في مصر أخيراً، سنة ١٩٥١ إفرنجية، بتصحيح رجل ينتسب إلى علماء الأزهر، وهم منه برآء، يسمى: يوسف على الزواوي، وهو جاسوس إنجليزي ملعون، انكشف أمره في مصر، فهرب منها في العام الماضي إلى سادته الإنجليز. وقع إسناد الحديث في هذا الكتاب ٢: ٦٢ - ٦٣ هكذا: ((أخبرنا ابن عيينة عن زياد بن سعد، قال أبو محمد: أظنه هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة! ففات هذا الجاسوس الجاهل أن ((زياد بن سعد)) غير ((هلال بن أبي ميمونة))، بل هو تلميذه، فأسقط حرف ((عن)) بعد كلمة ((أظنه))، ثم جهل مصدر الإسناد. فحذف منه ((عن أبي ميمونة)). وزاد جهلا فضبط اللام من ((هلال)) بالرفع! وصواب هذا الإسناد أنه الإسناد الذي في الأم، ولكن رواية مسند الشافعي أصلها رواية أبي العباس الأصم عن أبي محمد الربيع بن سليمان. فحين جاء الإسناد في كتاب (الأم) لم يتردد فيه الربيع ولم يشك. والرجح عندي أنه شك فيه حين حدث به مرة أخرى من حفظه. فقال: أظنه عن هلال ابن أبي ميمونة)). ولكنه أثبت فيه زيادة ((عن أبي ميمونة)) على الصواب. فليس الخطأ في حذفه من رواية مسند الشافعي، بل هو من الطابع على غالب الظن. ورواية الأصم - التي في مسند الشافعي - هي التي رواها البيهقي ٨: ٣ من طريقه: ((أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، قال أبو محمد [هو الربيع]: أظنه عن هلال = ( ١٦٧ ) ٧٣٤٧ - حدثنا سفيان أنا سألتُه، عن سُمَيّ، عن أبي صالح. عن أبي هريرة عن النبي #: ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى يفرغ من شأنها فله قيراطان، أصغرهما، أو أحدهما، مثل أحدٍ)). ٧٣٤٨ - حدثنا سفيان، حدثني سميّ، عن أبى صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #: ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ـ ريــ والعمرتان، أو العمرة إلى العمرة، يكفّر ما بينهما)). = ابن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة)) .. على الصواب. وانظر أيضاً - في معنى حضانه الولد: ما مضى في مسند عبدالله بن عمرو : ٦٧٠٧ . (٧٣٤٧) إسناده صحيح، سميّ: سبق توثيقه: ٧٢٢٤، وهو من شيوخ سفيان بن عيينة. ولكن وقع هنا في ح م ((سفيان أنا سالمة))! مما يوهم أن بين سفيان وسمّي راوياً اسمه ((سالمة))! وما في الرواة من يسمى بهذا. والتصويب من المخطوطتين: ص ك. صوابه ما أثبتناه: ((أنا سألته)). يعني أن الإمام أحمد سأل سفيان عن هذا الحديث، فحدثه به، بهذا الإسناد. والحديث رواه أبو داود: ٣١٦٨ (٣: ١٧٥ عون المعبود)، عن مسدد عن سفيان، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ١: ٢٥٩، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحو معناه. وقال فيه: ((أصغرهما مثل أحد))، ولم يشك. وقد مضى من وجه آخر عن أبي هريرة، بنحوه: ٧١٨٨. وأشرنا إلى بعض تخريجه هناك. (٧٣٤٨) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ٣٤٦، عن سميّ، بهذا الإسناد. ولكنه قدم في اللفظ ((العمرة)) على ((الحج)). ورواه البخاري ٣: ٤٧٦، ومسلم ١: ٣٨٢، من طريق مالك. ورواه مسلم أيضاً، بعده. من طريق سفيان عن سميّ، به، ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية مالك. ورواه أصحاب السنن، إلا أبا داود، كما في المنتقى: ٢٣١٣. وقال الحافظ في الفتح: ((قال ابن عبدالبر: تفرد سميّ بهذا الحديث، واحتاج إليه الناس فيه، فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما. حتى إن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سميّ عن أبي صالح، فكأن سهیلا لم يسمعه من أبيه، ونحقق بذلك تفرد سميّ به. فهو من غرائب الصحيح)). أقول: ورواية سهيل عن سميّ، التي أشار إليها الحافظ - رواها مسلم أيضاً. المبرور: قال ابن الأثير: ((هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم. وقيل: هو = ( ١٦٨ ) ٧٣٤٩ - حدثنا سفيان، عن سميّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله * يستعيذ من هؤلاء الثلاث، درك الشقاء، وشماتة الأعداء، وسوء القضاء، أو جهد القضاء)). قال سفيان: زدت أنا و واحدةً، لا أدري أيْتُهُنَّ هي. و ٧٣٥٠ - حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن مولى ابن أبي رهم، سمعه من أبي هريرة، يبلغ به النبي *: استقبل أبو هريرة امرأةً متطيبةً، فقال: أين تريدين يا أمةَ الجبار؟ = المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب)). وقال الحافظ: ((ووقع عند أحمد وغيره، من حديث جابر مرفوعًا: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قيل: يا رسول الله، ما برّ الحج؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام. فهذا تفسير المراد بالبرّ في الحج)). وحديث جابر هذا سيأتي في المسند: ١٤٥٣٤. وأشار إليه الحافظ مرة أخرى قبل ذلك في الفتح ٣: ٣٠٢، وذكر أنه رواه الحاكم أيضاً، ثم قال: ((وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين، دون غيره» . (٧٣٤٩) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ١٢٥، عن ابن المديني، ومسلم ٢: ٣١٤، عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب - ثلاثتهم عن سفيان، به. ولكن في روايتهما: ((يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء»، واللفظ للبخاري. ولم يذكرا عدد («هؤلاء الثلاث)). وفي رواية البخاري: ((قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن هي)). وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد: ((قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها)». ورواه البخاري أيضاً ١١: ٤٤٩، عن مسدد عن سفيان، بهذا الإسناد، بلفظ: ((عن النبي * قال: تعوذوا بالله من جهد البلاء ... )). فجعله حديثاً قوليًا. والظاهر عندي أن رواية أحمد عن سفيان أجودها، وأن سفيان شك بين لفظي ((جهد القضاء)) و((سوء القضاء)). ولعله نسي بعد ذلك فزاد ((جهد البلاء)). ((الجهد))، بفتح الجيم وبضمها: المشقة. و((درك الشقاء)): بفتح الراء، ويجوز إسكانها، وهو الإدراك واللحاق. والشقاء: الهلاك، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك. قاله الحافظ في الفتح. (٧٣٥٠) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله. ولكن معناه صحيح، لثبوته من وجه آخر،= ( ١٦٩ ) فقالت: المسجد، فقال: وله تطيبت؟ فقالت: نعم، قال أبو هريرة: إنه قال: ـو ((أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبة تريد المسجد، لم يقبل الله عز وجل لها صلاةً حتى ترجع فتغتسل منه غسلها من الجنابة)). = كما سنذكر، إنا شاء الله. عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب: سبق بيان ضعفه: ٥٢٢٩. ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث. مولى ابن أبي رُهم: لم يذكر اسمه في هذا الإسناد، كأنه مبهم. وقد بين في الروايات الأخر، أنه ((عبيد بن أبي عبيد المدني، مولى أبي رُهم)»، وهو تابعي ثقة. كما قال العجلي، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح ٤١١/٢/٢، ولم يذكر فيه جرحاً. وذكره ابن حبان في الثقات: ٢٦٩، قال: ((عبيد بن أبي عبيد، مولی أبي رهم، واسم أبيه: کثیر. يروي عن أبي هريرة، روى عنه عاصم بن عبيدالله، وعاصم: يكتب حديثه)). وحكى الحافظ في التهذيب ٧: ٧٠ أن البخاري روى عن مؤمل أن عبيدًا هذا، هو ((عبيد بن كثير))، ثم قال: ((وجزم ابن حبان بما حكاه البخاري عن مؤمل، من أن اسم أبي عبيد: كثير)). و(درهم)): بضم الراء وسكون الهاء. والحديث رواه ابن ماجة: ٤٠٠٢، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة ((عن عاصم، عن مولى أبي رهم، واسمه: عبيد». فهي موافقة لرواية المسند هنا، بهذا الإسناد، وفيها زياده تسمية ((مولى أبي رهم)) بأنه ((عبيد)). ورواه الطيالسي: ٢٥٥٧، عن شعبة عن عاصم عن عبيد عن أبي هريرة، بنحوه، وزاد في آخره قول أبي هريرة للمرأة ((فارجعي))، قال [يعني عبيداً مولى أبي رهما: ((فرأيتها مولية)). وسيأتي في المسند: ٧٩٤٦، عن محمد بن جعفر عن شعبة، به. وقال في آخره: ((فاذهبي فاغتسلي))، ولم يذكر قوله ((فرأيتها مولية)». ورواه أحمد أيضاً، بنحوه: ٩٧٢٥، عن وكيع، و: ٩٩٣٩، عن عبدالرحمن بن مهدي - كلاهما عن سفيان وهو الثوري. عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، به. وكذلك رواه أبو داود: ٤١٧٤ (٤: ١٢٨ عون المعبود)، عن محمد بن كثير، عن سفيان، وهو الثوري. ووقع في متن أبي داود، طبعة الشيخ محمد محيي الدين، ((عن عبيد [الله] مولى أبي رهم))؛ وزيادة لفظ الجلالة بين علامتي الزيادة - خطأ صرف، لا أدري م جاء بها محققها!، ورواه أحمد أيضاً: ٨٧٥٨، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبدالكريم = (١٧٠ ) == .............. [وهو شيخ مجهول] عن مولى أبي رهم، به. مختصرًا. وروى النسائي ٢: ٢٨٣، معناه مختصرًا، من وجه آخر: قال: ((أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم [هو المعروف أبوه بابن علية]، قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبدالله بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. قال: سمعت صفوان بن سليم - ولم أسمع من صفوان غيره - يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #: ((إذا خرجت المرأة إلى المسجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة)). وهذا إسناد صحيح، لولا إبهام الرجل الثقة راويه عن أبي هريرة. وقد يكون هذا الرجل هو ((عبيد مولى أبي رهم»، راويه هنا، وقد يكون ((موسى بن يسار)) - الذي سنشير إلى روايته، وقد يكون غيرهما. وهو على كل حال يصلح للمتابعة والاستشهاد، إذ وصفه صفوان بن سليم بأنه ثقة، مع رجحان أنه من التابعين. وإن لم يصح هذا الإسناد، من أجل هذا الإبهام. وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه، من وجه آخر: فقال المنذري في الترغيب ٣: ٩٤ - ٩٥ : وعن موسى بن يسار، قال: مرّت بأبي هريرة امرأةٌ، وريحها تعصف، فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتَطَيِّيْتِ؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت النبي 4 يقول: ((لا يقبل الله من إمرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف، حتى ترجع فتغتسل)). قال المنذري: (رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال: باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفي قبول صلاتها إن صلت قبل أن تغتسل، إن صح الخبر. قال الحافظ [هو المنذري]: إسناده متصل، ورواته ثقات. وعمرو بن هاشم البيروتي: ثقة، وفيه كلام لا يضر. وقد رواه أبو داود وابن ماجة، من طريق عاصم بن عبيد الله، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به. وإنما أمرت بالغسل، الذهاب رائحتها). وموسى بن يسار: هو المطلبي المدني، وهو عم محمد بن إسحق صاحب السيرة، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين، وقال البخاري في الكبير ٩٨/١/٤: ((سمع أبا هريرة). وترجمه ابن أبي حاتم ١٦٨/١/٤. وعمرو بن هاشم البيروتي: قال الذهبي في الميزان: ((صدوق، قد وثق)). ونقل عن ابن عدي قال: ((ليس به بأس)». فهذه أيضًا متابعة جيدة لرواية عاصم بن عبيدالله، وعبدالکریم، عن عبيد مولی أبي رهم، وقد يكون هو وموسى بن يسار شهدا معاً الحادثة حين تحدث أبو هريرة. وقد تکونان واقعتین متحدتي المعنى. وهذا كاف في إثبات صحة الحديث. ( ١٧١ ) ٧٣٥١ - حدثنا سفيان، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: جاء نسوه إلى رسول الله عمه، فقلن: يا رسول الله، ما نقدر عليكٍ في مجلسك من الرجال، فواعدْنا منك يوماً نأتيك فيه، قال: ((موعد كنَّ بيتَ فلان، وأتاهنَّ في ذلك اليوم، ولذلك الموعد، قال: فكان مما قال لهن، يعني: ((ما من امرأة تقدم ثلاثًا من الولد تحتسبهنّ إلا دخلت الجنة))، فقالت امرأة منهن: أو اثنان؟ قال: ((أو اثنان)). (٧٣٥١) إسناده صحيح، ولم أجده كاملا بهذا السياق عن أبي هريرة، إلا في هذا الموضع. وسيأتي مختصرًا: ٨٩٠٣، عن قتيبة، عن عبدالعزيز بن محمد، عن سهيل، بهذا الإسناد. ولكن أشار إليه الشيخان بإيجاز، كما سيأتي: فقد روى أبو صالح السمان، وهو والد سهيل - نحوه هذه القصة، عن أبي سعيد الخدري أيضاً: وستأتي في المسند: ١١٣١٦، ١١٧٠٩، من رواية شعبة، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن ذكوان، وهو أبو صالح السمان، عن أبي سعيد. ورواه البخاري ١: ١٧٥، و٩٧:٣، من طريق شعبة، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني. ورواه أيضاً ١٣: ٢٤٨، من طريق أبي عوانة، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني. ورواه مسلم ٢: ٢٩٤، من طريق أبي عوانة، ثم من طريق شُعبة، وأحال لفظه على رواية أبي عوانة. ثم أشار الشيخان إلى رواية أبي هريرة. فقال البخاري في الموضع الأول - بعد رواية شعبة - : ((وعن عبدالرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت أبا حازم عن أبي هريرة، قال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث)). وقال مسلم - بعد رواية شعبة -: ((وزادا جميعاً [يعني محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذاً عن شعبة، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، سمعت أبا حازم يحدث عن أبي هريرة، قال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث)). وقال البخاري، في الموضع الثاني ٩٨:٣: ((وقال شريك، عن ابن الأصبهاني: حدثني أبو صالح، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي #، قال أبو هريرة: لم يبلغوا الحنث)). فهذه إشارة البخاري، كعادته، إلى ثبوت هذا الحديث، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة، كثبوته من رواية أبي حازم عن أبي هريرة. وجاء بها تعليقاً، بقوله ((وقال شريك))، لأن روايات شريك ليست على شرطه في الصحيح. وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن مسعود: ٣٩٩٥. ومضى مثل هذا المعنى خطاباً للرجال: ٤٣١٤. قوله ((تحتسبهن)): أي تحسب أجرها على الله في الصبر على المصيبة. ( ١٧٢ ) ٧٣٥٢ - حدثنا سفيان، عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي : ((اللهم لا تجعل قبري وثنّاً، لَعَنَ الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). (٧٣٥٢) إسناده صحيح، حمزة بن المغيرة بن نشيط - بفتح النون - المخزومي الكوفي العابد: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤٤/١/٢، فلم يذكر فيه جرحاً، وابن أبي حاتم ٢١٤/٢/١ - ٢١٥، وروى عن ابن معين قال: ((ليس به بأس)). وسفيان بن عيينة يروي عن سهيل مباشرة حديثاً كثيراً. ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث، فرواه عن حمزة عن سهيل. والقسم الثاني من الحديث، في لعن من اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - ثابت بأسانيد صحاح كثيرة، من حديث أبي هريرة، منها مما سيأتي: ٧٨١٣، ١٠٧٢٧. وهو ثابت عن غير أبي هريرة أيضاً. وأما القسم الأول منه ((اللهم لا تجعل قبري وثنا)). فقد أشار إليه البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم، كلاهما في ترجمة حمزة بن المغيرة. قال البخاري: ((حمزة بن المغيرة: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال النبي 4: لا تتخذوا قبري وثناً. قال علي [هو ابن المديني]: حدثنا سفيان حدثنا حمزة. وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا حمزة)). فرواه البخاري - كما ترى - عن شيخين عن سفيان. وقال ابن أبي حاتم: ((أخبرنا يعقوب بن إسحق الهروي فيما كتب إليّ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألت يحيى بن معين عن حمزة بن المغيرة الكوفي، الذى يروي عنه ابن عيينة حديث النبي ##: لا تجعلوا قبري وثناً - قال: ليس به بأس)). وقد رواه مالك في الموطأ: ١٧٢ ، من وجه آخر - ((مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله # قال: اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). وهذا حديث مرسل. ورواه ابن سعد في الطبقات ٣٥/٢/٢، عن معن بن عيسى، عن مالك. وقال السيوطي في شرح الموطأ ١: ١٨٦: ((لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث. وهو حديث غريب، لا يكاد يوجد. قال: وزعم البزار أن مالكاً لم يتابعه أحد على هذا الحديث، إلا عمر بن محمد عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ عن النبي ** من وجه من الوجوه، إلا من هذا الوجه، لا إسناد له غيره، إلا أن عمر بن محمد أسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي #. وعمر بن محمد: ثقة، روى عنه الثوري = ( ١٧٣ ) ٧٣٥٣ - حدثنا سفيان، عن ابن العجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي #: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه شفاءً، والآخر داءً)). ٧٣٥٤ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان - وقرئ على سفيان -: ٩ = وجماعة. قال: وأما قوله: اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - فإنه محفوظ من طرق كثيره صحاح. هذا كلام البزار. قال ابن عبدالبر: مالك عند جميعهم حجة فيما نقل، وقد أسند حديثه هذا عمر بن محمد، وهو من ثقات أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك بن أنس والثوري وسليمان بن بلال. وهو عمر بن محمد [بن زيداً بن عبدالله بن عمر بن الخطاب. فهذا الحديث صحيح، عند من قال بمراسيل الثقات وعند من قال بالمسند، لإسناد عمر بن محمد له، وهو ممن تقبل زيادته. ثم أسنده من كتاب البزار، من طريق عمر بن محمد عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً، بلفظ الموطأ، سواء. ومن كتاب العقيلي، من طريق سفيان، عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((اللهم لا تجعل قبري وثناً، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). وقد وقع في مطبوعة السيوطي بعض الخطأ. فاسم ((سليمان بن بلال)) كتب ((سليم)، و(سهيل بن أبي صالح) كتب ((سهيل بن صالح)). وهو خطأ مطبعي يقيناً، صححناه من شرح الزرقاني ١: ٣١٤، فهو فيما أظن - ينقل عن السيوطي. وزدنا في نسب ((عمر بن محمد)) [بن زيد]، لأنه هكذا في عمود النسب. وقد أفدنا من نقل السيوطي عن ابن عبدالبر: أن العقيلي روى الحديث الذي هنا، من الوجه الذي رواه " أحمد: من رواية سفيان عن حمزة بن المغيرة. أما حديث أبي سعيد الخدري - الذي نسبه ابن عبدالبر للبزار - فقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٨، بنحو هذا، وقال: ((رواه البزار، وفيه عمر بن صهبان، وقد اجتمعوا على ضعفه)). وانظر ٣١١٨. (٧٣٥٣) إسناده صحيح، ابن العجلان: هو محمد بن عجلان. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث مختصر: ٧١٤١. (٧٣٥٤) إسناده صحيح، وابن العجلان هو محمد. وقوله أثناء الإسناد ((وقرئ على سفيان: عن = ( ١٧٤ ) عن سعيد، عن أبي هريرة: كان يقول، فقال سفيان: هو هكذا، يعني و النبيّ ◌َّة، إذا وضع جنبه يقول: ((باسمك ربي وضعت جنبي، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)). == سعيد)) - يريد به الإمام أحمد: أن سفيان بن عيينة حدثهم بأول الإسناد، فقال: ((حدثنا ابن عجلان))، ثم قرئ عليه تمام الإسناد ومتن الحديث، من أول قوله ((عن سعيد)). فالذي يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري - هو ابن عجلان، شيخ سفيان. ولا يراد به ما يخطئ غير العارف، فيظنه أنه من رواية سفيان عن سعيد مباشرة. فلم يكن ذلك قط. وقول سفيان ((هو هكذا يعني النبي #)) إلخ، معناه أنه قرئ على سفيان متن الحديث عن أبي هريرة: ((كان يقول)) - فشرح سفيان ذلك، بأنه هو هكذا في روايته، وأنه ليس على ظاهره، أن أبا هريرة هو الذي كان يقول، وأن مراد أبي هريرة: أن النبي * كان يقول إذا وضع جنبه ((باسمك ربي)) إلخ. وقد اختلف الرواة الحفاظ على سعيد ابن أبى سعيد المقبري في هذا الحديث: أهو ((عن سعيد عن أبي هريرة)) مباشرة؟ أم هو ((عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة)»؟، وكلها طرق صحاح. فهو عندنا من المزيد في متصل الأسانيد، فلعل سعيداً سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدثه به قبل ذلك، أو ثبته أبوه في شيء منه. وقد رواه الترمذي ٤: ٢٣١، من هذا الوجه، وروايته مطولة، فيها فوائد زائدة. وسيأتي مطولا من أوجه أخر، سنذكرها بعد، ولكن رواية الترمذي أطول وأجدر أن نثبتها هنا: قال الترمذي: ((حدثنا ابن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله # قال: ((إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه، فلينفضه بصنَفَةٍ إزاره، ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه بعده، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي، وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظُ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علىّ روحي، وأذن لي بذكره)). قال الترمذي: ((حديث أبي هريرة حديث حسن)). و((صنفة الأزار)، بفتح الصاد المهملة وكسر النون: طرفه مما يلى طرته. ورواه ابن السُّني في عمل اليوم والليلة: ٧٦١ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد، = ( ١٧٥ ) مختصراً، لم يذكر آخره فيما يقول ((إذا استيقظ)). وكذلك الروايات الآتية - كلها - ليس فيها هذه الزيادة. وكذلك رواه البخاري ١٣: ٣٢٠ - ٤٢١، من طريق مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، مختصراً أيضاً. ثم أشار إلى رواية ابن عجلان إياه عن سعيد ، عن أبي هريرة. وقد رواه أيضاً عن سعيد المقبري: عبد الله بن عمر العمري، وأخوه عبيد الله بن عمر: أما ((عبدالله)، بالتكبير بسكون الموحدة، فإني لم أجد اختلافًا عنه، فى أنه ((عن سعيد عن أبى هريرة)). فرواه أحمد - فيما سيأتي: ٧٩٢٥، عن يزيد - وهو ابن هارون -: ((أخبرنا عبدالله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، ورواه أيضاً: ٩٥٨٧، عن يحيى - وهو القطان - (عن عبد الله، قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة). ولم أجده من رواية عبدالله في غيرها. وأما ((عبيد الله بن عمر)) بالتصغير، فاختلف الرواة عنه الحفاظ: فرواه عنه: زهير بن معاوية، وأنس بن عياض، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد بن أبان الأموي -: كلهم رووه عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: فرواه أحمد: ٩٥٨٨، عن أحمد بن عبدالملك الحراني، ورواه البخاري ١٠٧:١١ - ١٠٨، وأبو داود: ٥٠٥٠ (٤: ٤٧٢ عون المعبود)، كلاهما عن أحمد بن يونس، ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة: ٧٠٤، من طريق سعيد بن حفص النفيلي، ثلاثتهم - أعني أحمد بن عبدالملك، وأحمد بن يونس، وسعيد بن حفص -: عن زهير بن معاوية، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٣١٥، عن إسحق ابن موسى الأنصاري، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله، بهذا الإسناد. ورواه مسلم أيضاً، عن أبي كريب، عن عبدة بن سليمان عن عبيدالله، به. ورواه أحمد: ٩٤٥٠، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عبيدالله، بهذا الإسناد. فهؤلاء رووه عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم الزهري، وحماد بن زيد، وعبد الله بن نمير - فرووه عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. لم يذكروا فيه ((عن أبيه)): فرواه أحمد: ٧٧٩٨، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. و کذلك رواه الدارمي ٢: ٢٩٠، عن حماد بن زيد، عن عبيدالله، بهذا الإسناد. وكذلك رواه ابن ماجة: ٣٨٧٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة، = ( ١٧٦ ) ھ ٧٣٥٥ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان - وقرئ على سفيان - عن سعيد، عن أبي هريرة إن شاء الله - قال سفيان، الذي سمعناه منه ((عن ابن عجلان)) لا أدري عمّن سئل سفيان، عن ثُمَامَة بن أَثال؟ - فقال: كان المسلمون أسروه، أخذوه، فكان إذا مرَّ به قال: ((ما عندك يا ثمامة؟» قال: إن تَقْتُلْ تَقَتلّ ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تَرِدْ مالا تُعْط = عن عبدالله بن نمير، عن عبيد الله، به. وقد أشار البخاري في الصحيح إلى هذا الخلاف على ((عبيدالله))، وعلى ((سعيد المقبري)): فقال - بعد روايته من طريق زهير عن عبيد الله -: ((تابعه أبو ضمره [هو أنس بن عياض]، وإسماعيل بن زكريا، عن عبيدالله. وقال يحيى بن سعيد، وبشر: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾. ورواه مالك، وابن عجلان: عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي ﴾)). وأشار إليه مرة أخرى، بعد روايته من طريق مالك، فقال: ((تابعه يحيى، وبشر بن المفضل: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي #. وزاد زهير، وأبو ضمرة، وإسماعيل بن زكريا: عن عبيدالله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي #. ورواه ابن عجلان: عن سعيد، عن أبي هريرة عن النبي (#)). وأفاض الحافظ في الفتح، في الموضع الأول ١١ : ١٠٨ - ١١٠، في تخريج هذه الروايات التي أشار إليها البخاري، وزاد غيرها أيضاً. وكان مما أشار إليه أيضًا أن رواية ((الحمادين))، يعني حماد بن زيد وحماد بن سلمة، موقوفة. ولكن رواية حماد بن زيد التي ذكرناها من سنن الدارمي مرفوعة غير موقوفة. فيستدرك ذلك علیه، والحمد لله. (٧٣٥٥) إسناده صحيح، وهو من رواية سفيان عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة، أيضاً. ولكن ترتيب السياق في الإسناد يحتاج إلى بيان: فالظاهر عندي: أن الذي شك في وصله، فقال: ((إن شاء الله)، بعد قوله ((عن أبي هريرة)) - هو الإمام أحمد. وأحمد هو الذي يقول: ((قال سفيان، الذي سمعناه منه .. عن ثمامة بن أثال)). يريد : أن سفيان قال القصة الآتية قراءة عليه. وأنه سمع منه قوله ((عن ابن عجلان)). ثم قرئ على سفيان باقي الإسناد، وهو ((عن سعيد عن أبي هريرة))، وقرئ عليه متن الحديث، من أول قوله (( كان المسلمون». وجاء بين ذلك بجملة معترضة، يشرح بها الضمير في قوله « کان = ( ١٧٧ ) مالا، قال: فكان إذا مرّ به قال: ((ما عندك يا ثمامة؟))، قال: إن تنعم تنعم ٥٠% ٠٥ على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن ترد المال، تعط المال، قال: فبدا لرسول الله ##، فأطلقه، وقذف الله عز وجل في قلبه، قال: فذهبوا به إلى بثر الأنصار، فغسلوه، فأسلم، فقال: يا محمد، أمسيتَ وإن وجهَك كان/ أبغضَ الوجوه إليّ، ودينَك أبغضَ الدين إليّ، وبلدَك أبغض البُلْدان إليّ، فأصبحتَ وإن دينَك أحبُّ الأديان إليّ، ووجهَك أحب الوجوه إليّ، لا يأتي قرشياً حبة من اليمامة، حتى قال عمر: لقد كان - والله - في عيني أصغر من الخنزير، وإنه في عيني أعظم من الجبل، خلِّي عنه، فأتى اليمامة، حبس عنهم فضجُوا وضجروا، فكتبوا: تأمر بالصلة، قال: وكتب إليه. المسمون أسروه))، بأن هذا الأسير هو («ثمامة بن أثال))، ويبين سبب إتيان سفيان بالضمير في قوله ((أسروه) بدل ذكره باسمه - بأن سفيان سئل عنه، ولكنه لم يجزم بسماع السؤال، فقال: ((لا أدري عمن سئل سفيان))، أسئل ((عن ثمامة بن أثال))؟ وسكت الإمام أحمد على ذلك، وذكر متن الحديث، لأنه يعرف موقناً أن هذه القصة هي في شأن ((ثمامة)). ولكنه أثبت شكه فيمن سأل السائل، إذ لم يسمع لفظه بالسؤال، وعرفه من القرائن والسياق. ثم أراد الإمام أحمد أن يؤكد معنى الإسناد، فأعاده في آخر الحديث، بما حكاه ابنه عبد الله: قال: ((وسمعته)) يعني أباه، ((يقول: عن سفيان .. )). أما الحديث نفسه، فإنه صحيح ثابت عن أبي هريرة - وإن شك فيه أحمد أو سفيان. ولم أجده ــ فيما وصل إلىّ)) من رواية سفيان، ولا من رواية ابن عجلان. وإنما وجدته مطولا، من رواية الليث بن سعد، ومن رواية عبدالحميد بن جعفر - كلاهما عن سعيد المقبري. ووجدته مختصراً، من رواية عبدالله بن عمر العمري، عن سعيد: فرواه أحمد: ٩٨٣٢، عن حجاج، وهو ابن محمد، عن ليث، وهو ابن سعد، عن سعيد، وهو المقبري: (أنه سمع أبا هريرة يقول ... )). وكذلك رواه البخاري ٨: ٦٨ - ٦٩، عن عبدالله ابن يوسف، ومسلم ٢: ٥٦ عن قتيبة بن سعيد، وأبو داود: ٢٦٧٩ (٩:٣ - ١٠ عون المعبود)، عن عيسى بن حماد المصري وقتيبة - كلهم عن الليث بن سعد، به. إلا أن أبا داود ذكر منه إلى إسلام ثمامة، ثم قال: ((وساق الحديث)). وروى البخاري قطعة منه = (١٧٨ ) ٢٤٧ ٢ [قال عبدالله بن أحمد]: وسمعته يقول: عن سفيان، سمعت ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أثال قال لرسول الله عَّه. في ٤ مواضع بالإسناد نفسه ١: ٤٦٢، ٤٦٥، و٥٤:٥، ٥٥. ورواه مسلم، من طريق = أبى بكر الحنفي، عن عبدالحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري ((أنه سمع أبا هريرة يقول)). ولم يسق لفظه، بل أحال على رواية الليث قبله. ونقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٤٨ - ٤٩ من رواية البخاري المطولة. وروى أحمد قطعة منه: ٨٠٢٤، ١٠٢٧٣، من حديث عبدالله بن عمر وهو العمري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وذكر ابن عبدالبر في الاستيعاب ٧٩ - ٨٠ قصة ثمامة هذه، مختصرة ومطولة، دون إسناد: قال فى المختصرة: ((ذكر عبدالرزاق عن عبيد الله وعبدالله، ابني عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. )). وقال في المطولة: ((وروى عمارة بن غزية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .. )). ثم قال بعد سياقتها: ((وروي ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، نحو حديث بن غزية، ولم يذكر الشعر)). وهذه إشارة من ابن عبدالبر إلى رواية المسند التي هنا. وفي رواية سفيان عن ابن عجلان - هذه التي في المسند - فوائد لم تذكر في رواية الليث، وسنشير إليها، إن شاء الله. وقد رواها مطولة - بأطول من هذه الروايات - ابن اسحق عن سعيد المقبري: ساقها ابن الأثير في أسد الغابة ١ : ٢٤٦ - ٢٤٧، قال: ((أخبرنا أبو جعفر عبيدالله بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. )). وثمامة)): بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، بن ((أثال)): بضم الهمزة وتخفيف المثلثة وآخره لام، بن النعمان، من بني حنيفة بن لجيم، بضم اللام وفتح الجيم. مترجم في ابن سعد ٥: ٤٠١، والإصابة ١: ٢١١، وجمهرة الأنساب: ٢٩٣. وقوله ((إن تقتل تقتل ذا دم .. )): يريد أنه عزيز في قومه، يحفظون دمه، ويأخذون بثأره إن قُتل. وأنه من أهل الوفاء والشكر - شأن العربي الكريم: إذا أسديت إليه نعمة شكرها وحفظها. وعن ذلك إباءه أن يسلم حتى أطلق من الإسار، أبى أن يظن به أنه أسلم رهبة من السيف. وكان من حسن إسلامه - رضي الله عنه - أن ثبت على الحق، حين ارتد قومه من أهل اليمامة مع مسيلمة الكذاب، وكان له شأن في قتال المرتدين. وقوله ((لا يأتي قرشياً حبة في = ( ١٧٩ ) ٠ ٧٣٥٦ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، روايةً: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرُّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّ صفوف النساء أولُها)). ٧٣٥٧ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة الدَّوسي، قال: فأُهْدَي له ناقةً، يعني قوله، قال: ((لا أتهب إلا من قرشيّ، أو دَوْسي، أو ثَقَفِيّ)). = اليمامة ... )): في رواية عمارة بن غزية، عند ابن عبدالبر: ((وكانت ميرة قريش ومنافعهم. من اليمامة، ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها، من ميرتهم ومنافعهم. فلما أضرّ بهم كتبوا إلى رسول الله عم#: إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها، وإن ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضرّ بنا، فإن رأيتَ أن تكتب إليه أن يخلي بيننا وبين ميرتنا - فافعل؟ ، فكتب إليه رسول الله #: ((أن خلّ بين قومي وبين ميرتهم)). وهذا يفسر المجمل في رواية سفيان عن ابن عجلان - هنا - من قوله: ((فكتبوا: تأمر بالصلة، قال: و کتبإليه)). (٧٣٥٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١ : ١٢٩ ، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي المنتقى: ١٤٧٣: «ورواه الجماعة إلا البخاري)). (٧٣٥٧) إسناده صحيح، وهو مختصر. ورواه النسائي ٢: ١٣٨، من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: ((أن رسول الله ﴾ قال: لقد هممت أن لا أقبل هدية، إلا من قرشي، أو أنصاري أو ثقفي، أو دوسي)). وفي الحديث قصة، ستأتي: ٧٩٠٥، من رواية أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: ((أن أعرابيا أهدى إلي رسول الله # بكرةً، فعوضه ستّ بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبي # فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال .. لقد هممت .. )). ورواه الترمذي ٤: ٣٧٩، من طريق أيوب، عن سعيد المقبري. ثم رواه أطول منه: ٣٨٠، من طريق محمد بن إسحق، عن سعيد. ورواه أبو داود: ٣٥٣٧ (٣: ٣١٤ عون المعبود)، مختصرًا، من طريق ابن إسحق، عن سعيد، ولكن زاد فيه ((عن أبيه))، عن أبي هريرة. وأشار الحافظ في التلخيص: ٢٦٠، إلى أنه رواه أيضاً الحاكم، وصححه على شرط مسلم)). وقد مضى نحو هذه القصة: ٢٦٨٧، من حديث ابن عباس. (١٨٠ )