النص المفهرس

صفحات 101-120

صلاةً، يَظُنُّ أنها الصبح، فلما قضى صلاته قال: ((هل قرأ منكم أحد؟))،
=
الحديث عن أبي هريرة. فالحديث حديث ابن أكيمة عن أبي هريرة مباشرة، سمعه منه
سعيد بن المسيب والزهري، وحكى الزهري ذلك. وعلى هذا أطبقت روايات هذا
الحديث التي سنذكرها: أنه ((عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة)). وهو الذي
يدل عليه ثناء ابن معين - الذي نقلنا آنفاً - على ابن أكيمة: (( كفاك قول الزهرى:
سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب)). ووقع في نسخ المسند الثلاثة هنا: ((يحدث
عن سعيد بن المسيب))، بزيادة ((عن))، فيوهم ظاهره أن الزهري سمعه من ابن أكيمة
عن ابن المسيب. وهو خطأ واضح، لما ذكرنا. وجاء على الصواب في المخطوطة العتيقة
(ص)، التي هي قطعة من المسند، فيها مسند أبي هريرة، والتي وصفناها في (ج٦ ص
٥١٩). والحديث رواه أبو داود (٨٢٧ = ١: ٣٠٦ عون المعبود)، عن مسدد، وأحمد
ابن محمد المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وعبدالله بن محمد
الزهري، وابن السرح -: كلهم عن ابن عيينة عن الزهري، قال: ((سمعت ابن
أكيمة يحدث سعيد بن المسيب))، فذكره بنحوه. ثم قال أبو داود: ((قال مسدد في
حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول اللّه ◌َيج. وقال ابن السرح
في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس. وقال عبدالله بن محمد
الزهري، من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه
قال: فانتهى الناس)). ورواه البيهقي (١: ١٥٧ - ١٥٨)، من طريق أبي داود، بهذه
الأسانيد، ومن طريق علي بن المديني ((حدثنا سفيان حدثنا الزهري، حفظته من فيه))
إلخ. وقال في آخره: ((قال علي بن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئاً لم أحفظه،
انتهى حفظي إلى هذا، [يعني إلى قوله: مالي أنازع القرآن]. وقال معمر عن الزهري:
فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﴾. قال علي [هو ابن المديني]: قال
لي سفيان يوماً: فنظرت في شيء عندي، فإذا هو: صلى بنا رسول الله ◌ّ صلاة الصبح.
بلا شك)). ورواه ابن ماجة (١: ١٤٤ - ١٤٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن
عمار، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا. ولم يذكر قول معمر. ثم رواه عقبه عن جميل
ابن الحسن عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري، بهذا الإسناد، «فذكر نحوه. وزاد =
( ١٠١ )

قال رجل: أنا، قال: ((أقول: مالي أُنَازَعُ القرآن؟))، قال مَعْمر عن الزهري:
=
فيه: قال: فسكتوا بعد فيما جهر فيه الإمام)). فمجموع هذه الروايات يشرح هذا الإِسناد،
ويرفع ما فيه من غموض على من لم يمارس صناعة الحديث: فأما أولا، فإن كلمة ابن
المديني عن سفيان أنه نظر في شيء عنده، تدل على أن الشك في قوله ((يظن أنها
الصبح)»، هو من سفيان، ثم وجد في كتابه الجزم بأنها صلاة الصبح، ويرفع هذا الشك.
وأما ثانيًا، فإنه يدل على أن قوله في آخر الإسناد ((قال معمر عن الزهري))، إلخ، هو من
قول سفيان، حين سمع الحديث هو ومعمر من الزهري. لم يسمع آخره، وهو قوله
((فانتهى الناس)) خفيت عليه هذه الكلمة، كما قال هو نفسه، فأخبره بها معمر الذي
سمعها. فلم يرض لنفسه أن يدلسها ويرويها عن الزهري مباشرة وهو يسمعها منه، فأخبر
أنه سمعها من معمر عن الزهري، متصلة بالحديث. وكذلك رواه الرواة غير سفيان عن
معمر، رووا هذه الكلمة متصلة بالحديث غير منفصلة: كما صرح بذلك ابن السرح،
شيخ أبي داود، حين رواه عن ابن عيينة، فروى عنه أنه قال: ((قال معمر عن الزهري:
قال أبو هريرة: فانتهى الناس). يعني أن معمراً حدث سفيان بهذه الكلمة في مجلس
الزهري، إذ لم يسمعها سفيان. فهي متصلة بالإسناد نفسه، لا منفصلة عنه من كلام
الزهري، كما يوهم بعض الناس، ولا منقطعة، برواية الزهري عن أبي هريرة، إذ حدث
بها معمر سفيان في مجلس السماع. وكذلك وصلها بالحديث عن معمر،
عبدالأعلى، كما ذكرنا في رواية ابن ماجة. وكذلك وصلها به عبدالرزاق عن معمر
عن الزهري، بهذا الإسناد، فيما سيأتي في المسند (٧٨٠٦). وكذلك وصلها عن
الزهري -: مالك الإمام. فروى الحديث في الموطأ (ص ٨٦ - ٨٧)، عن الزهري، بهذا
الإسناد، وآخره هكذا: ((فقال رسول الله -4: إني أقول مالي أنازع القرآن. فانتهى الناس
عن القراءة مع رسول الله #، فيما جهر فيه رسول الله # بالقراءة، حين سمعوا ذلك من
رسول الله (#)). وليس من شك أن هذا السياق صريح في أن هذه الكلمة الأخيرة من
أصل الحديث، لا مدرجة ولا منفصلة. وعلى هذا الوجه رواه الأئمة الحفاظ من طريق
مالك. فرواه أحمد، فيما سيأتي (٧٩٩٤)، عن عبدالرحمن بن مهدي عن مالك.
وكذلك رواه أبو داود (٨٢٦ = ١: ٣٠٥ - ٣٠٦ عون المعبود) عن القعنبي. ورواه =
( ١٠٢ )

فانتَهى الناس عن القراءة فيما يجهر به رسول الله عليه. قال سفيان: خَفيَتْ
=
الترمذي (١: ٢٥٤ - ٢٥٥) عن الأنصاري عن معن. ورواه النسائي (١: ١٤٦) عن
قتيبة. ورواه البيهقي (٢: ١٥٧) من طريق إسماعيل بن إسحق القاضي، ومن طريق أبي
داود، كلاهما عن القعنبي -: كلهم عن مالك عن الزهري، به. فهؤلاء أثبت الرواة
عن الزهري: مالك ثم معمر ثم ابن عيينة، رووها متصلة عن الزهري، فمن الناس
بعدهم؟!، قال حرب: ((قلت لأحمد: مالك أحسن حديثاً عن الزهري، أو ابن عيينة؟
قال: مالك. قلت: فمعمر؟ فقدم مالكاً، إلا أن معمرًا أكبر)). وقال عبد الله بن أحمد:
((قلت لأبي: من أثبتُ أصحاب الزهري؟، قال: مالك أثبت في كل شيء)). وقال
الحسين بن حسن الرازي: سألت ابن معين: من أثبت أصحاب الزهري؟، قال: مالك،
قلت: ثم من؟، قال: معمر)). وابن عيينة، في هذه الرواية، كأنه سمع الكلمة من
الزهري، لأنها وإن خفيت عليه من لفظ الزهري، إلا أن معمرًا أخبره بها في المجلس
نفسه، فكأنها أعیدت من لفظ الشیخ، إذ کان ذلك بحضرته. وقد تابعهم على ذلك
يونس وأسامة بن زيد. قال أبو داود: بعد رواية طريق مالك: ((روى حديث ابن أكيمة
هذا: معمر ويونس وأسامة بن زيد عن الزهري، على معنى مالك)). ولكن جاءت حكاية
ابن عيينة، التي فيها أن معمرًا ذكر له هذه الكلمة، فأوقعت الشبهة عند بعض العلماء
في أنها كلمة مدرجة في الحديث من الزهري. خصوصاً وأن بعض الرواة ذكرها بلفظ
يوهم ذلك، حين قال: ((قال الزهري))!، في حين أن المراد واضح: أن معمرًا يخبر سفيان
عن قول الزهري المتصل بالحديث، الذي خفي سماعه بالمجلس على سفيان. لا أنه يريد
أن هذا الكلام مستقل مفصول عن الحديث. وآية ذلك: أن رواية معمر نفسها، من غير
طريق سفيان، ليس فيها هذا الفصل بين الكلامين. وأن رواية ابن السرح، التي رواها أبو
داود، فيها التصريح القاطع بذلك، النافي لكل تأويل، إذ قال: ((قال معمر عن الزهري:
قال أبو هريرة: فانتهى الناس)). وزاد المشتبهين شبهة: أن ابن جريج وعبدالرحمن بن
إسحق روياه عن الزهري، فلم يذكرا فيه الكلمة الأخيرة، وانتهى حديثهما إلى قوله
((مالي أنازع القرآن)). وستأتي رواية ابن جريج (٧٨٢٠)، ورواية عبدالرحمن بن إسحق
(١٠٣٢٣). وليس في هذا ما تعلل به روايات مالك ومعمر وسفيان عن معمر بمجلس =
( ١٠٣ )

عليّ هذه الكلمة.
الزهري، فإن الثلاثة أئمة ثقات. وزيادة الثقة مقبولة. ولكن المتأخرين تمسكوا بكلمات
لبعض العلماء المتقدمين، دون حجة ولا برهان: فمن كلام المتقدمين، ما قال أبو داود،
بعد رواية الحديث من الطريقين: ((ورواه عبدالرحمن بن إسحق عن الزهري، وانتهى
حديثه إلى قوله: مالي أنازع القرآن. ورواه الأوزاعي عن الزهري. قال فيه: قال الزهري:
فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فیما یجهر به، ﴾. قال أبو داود:
سمعت محمد بن يحيى بن فارس، قال: قوله (فانتهى الناس) من كلام الزهري)) !،
وقال الترمذي - بعد رواية الحديث: ((وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكر
هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من
رسول الله ﴾)). ونقل الحافظ في التلخيص (ص ٨٧) عن البخاري أنه ذهب - في
كتاب التاريخ - إلى أن هذه الكلمة مدرجة من كلام الزهري. والقسم الذي فيه ترجمة
(ابن أكيمة)) من التاريخ الكبير لم يطبع. ولكن كلام البخاري رواه البيهقي بإسناده إليه
(٢: ١٥٨). أنه قال: ((هذا الكلام من قول الزهري)). ورواية الأوزاعي، التي أشار إليها
أبو داود، رواها البيهقي (٢: ١٥٨)، من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي: ((حدثني
الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة»، فذكر الحديث، وقال في آخره: ((قال
الزهري: فاتعظ المسملون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون))!، ومما لا شك فيه أن هذه الرواية
خطأ من الأوزاعي، أو ممن روى عنه. ولكن البيهقي - سامحه الله - لم ير بأساً أن
يجعلها خطأ في الإسناد، وصوابًا فيما يريد أن يحتج له من الإدراج!، فقال: ((حفظ
الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري، ففصله عن الحديث، إلا أنه لم يحفظ
إسناده!، والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد
ابن المسيب!، ثم أنا لا أزال أعجب من دعوى ((الإدراج)) هذه!، فإن ((الإدراج)) هو أن
يذكر الراوي كلاماً من عنده أو من كلام غيره يدرجه في لفظ الحديث. أفهذا
هكذا؟!، كلا: إن هذا - إن صح ما ذهبوا إليه - يكون رواية لأول الحديث بإسناد
متصل، ثم رواية لآخره بإسناد مرسل. لأنه لو كان من كلام الزهري، كان معناه: أن
الزهري يروي عن هذه الحادثة: أن الناس انتهوا بعد ذلك من القراءة خلف رسول اللهم# =
( ١٠٤ )
٠

=
٧٢٦٩ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبدالله، يعني ابن المبارك،
فيما يجهر فيه. فيكون هذا القسم من الحديث - إن صح ما ذهبوا إليه - مرويًا عن
الزهري مرسلا، ومرويًا عنه في طرق أخرى موصولا، والوصل زيادة من ثقة، بل من
ثقات، فهي مقبولة يقيناً، خصوصاً إذا ذهبنا إلى الترجيح، برجحان رواية مالك ومن معه.
وهذا بديهي لا شك فيه. وكل الذي ألجأهم إلى هذا التكلف والعنت، ظنهم أن هذه
الكلمة تردُّ على قول من ذهب إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، مطلقاً، أسر الإمام
أم جهر. ولله در الترمذي، لم يقبل تعليل هذه الزيادة، ولم ير فيها ما ينفي وجوب القراءة
على المأموم، فقال: ((وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف
الإمام، لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي # هذا الحديث، وروى أبو هريرة عن
النبي ** أنه قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، غير
تمام. فقال له حامل الحديث: إني أحيانًا أكون وراء الإمام؟، قال: اقرأ بها في نفسك.
وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة، قال أمرني النبي #ه أن أنادي، أن: لا صلاة إلا
بقراءة فاتحة الكتاب)). وهذا كلام في الذروة العليا من التحقيق. وقوله ((مالي أنازع
القرآن)»: بفتح الزاي، بالبناء لما لم يسم فاعله. أي أجاذب في قراءته، إذ جهر الرجل
بالقراءة خلفه، فشغله عن قراءته. من ((النزع))، وهو الجذب والقلع.
(٧٢٦٩) إسناده صحيح، أبو أمامة بن سهل بن حنيف: مضت ترجمته (٦٥٢٠). والحديث
مكرر (٧٢٦٥م)، رواه أحمد هناك عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي
هريرة. وقال الحافظ في الفتح (٣: ١٤٧): (( كذا قال سفيان. وتابعه معمر وابن أبي
حفصة، عند مسلم. وخالفهم يونس، فقال: ((عن الزهري حدثني أبو أمامة بن سهل
عن أبي هريرة. وهو محمول على أن الزهري فيه شيخين)). وهذا هو الصحيح. والرواية
التي هنا هي رواية يونس عن الزهري عن أبي أمامة. وقد قال أحمد، عقب هذا
الحديث: ((وافق سفيان معمر وابن أبي حفصة)). وستأتي رواية ابن أبي حفصة عقب
هذه الرواية، وتأتي مرة أخرى (٧٧٦٠). وستأتي رواية معمر (٧٧٥٩). وسيأتي
الحديث من رواية يونس، مرة أخرى كهذه الرواية (٧٧٦١). وقد رواه مسلم كذلك
(٢٥٨:١ - ٢٥٩)، من طريق معمر، ومن طريق ابن أبي حفصة، كلاهما عن =
( ١٠٥ )

و
أخبرنا يونس عن الزهري حدثنا أبو أمامة بن سَهْل أن أبا هريرة قال: سمعت
رسول الله - يقول: ((أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحةً قربتموها إلى
و
الخير، وإن كانت غير ذلك شرِّ تضعونه عن رقابكم)).
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ووافقَ سفيانَ مَعْمَرٌ وابنُ أبي
حَفْصَةَ.
٧٢٧٠ - حدثنا علي بن إسحق عن ابن المبارك عن ابن أبي
٠٥٠
حَفْصَة.
٧٢٧١ - حدثنا سفيان عن الزهري عن حنظلةَ الأسلمي سمع أبا
هريرة، قال: قال رسول الله : ((والذي نفس محمد بيده، لَيهلّن ابن مريم
بفجّ الرِّوْحَاءِ، حَاجاً أو معتمرًاً، أو لَيْثِيَهُمَا)).
=
الزهري عن ابن المسيب. ورواه أيضاً، من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي
أمامة. وللحديث إسناد آخر صحيح، من وجه آخر عن أبي هريرة، فسيأتي (١٠٣٣٧)،
من رواية أيوب عن نافع عن أبي هريرة. ولم يشر الحافظ إلى هذا الوجه.
(٧٢٧٠) إسناده صحيح، وهو مکرر ما قبله، يريد به بيان إسناد ابن أبي حفصة عن الزهري عن
سعيد بن المسيب، كما أشار إليه الإمام عقب الحديث السابق.
(٧٢٧١) إسناده صحيح، حنظلة الأسلمي: هو حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي المدني،
وهو تابعي ثقة، وثقه النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٣٥/١/٢ - ٣٦)،
وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٣٩/٢/١ - ٢٤٠)، وابن سعد في الطبقات
(١٨٦:٥). والحديث رواه مسلم (١: ٣٥٦ - ٣٥٧)، من طريق سفيان بن عيينة
بهذا الإسناد. ثم رواه أيضاً من طريق الليث، ومن طريق يونس، كلاهما عن الزهري،
مثله. وسيأتي من أوجه أخر، مطولا ومختصرًا (٧٦٦٧، ٧٨٩٠، ١٠٦٧١،
١٠٩٨٧). وقد نقله ابن كثير فى التفسير (٣: ١٥) عن هذا الموضع من المسند. وانظر
في نزول عيسى عليه السلام، ما مضى (٧٢٦٧). ((فجّ الروحاء)): قال ياقوت: ((بين مكة
والمدينة، كان طريق رسول الله # إلى بدر، وإلى مكة، عام الفتح، وعام الحج)).
( ١٠٦ )

٧٢٧٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن
يسار، سمع أبا هريرة، يبلغ به النبي لة: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون،
ء
فخالفوهم» .
٧٢٧٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عبدالرحمن الأعرج،
(٧٢٧٢) إسناده صحيح، سليمان بن يسار: سبقت ترجمته (٦١٨٩)، ونزيد هنا أنه ترجمه
أيضًاً ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٤٩/١/٢)، وابن سعد في الطبقات
(١٣٢/٢/٢، و٥: ١٣٠)، وقال: ((كان ثقة عالياً رفيعاً فقيها، كثير الحديث)).
والحديث رواه البخاري (١٠: ٢٩٩)، ومسلم (٢: ١٦٠)، كلاهما من طريق سفيان
ابن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه أيضًا البخاري (٦: ٣٦١ - ٣٦٢، من طريق إبراهيم بن
سعد عن صالح عن ابن شهاب، هو الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، وحده،
عن أبي هريرة. وسيأتي بأسانيد عن الزهري (٧٥٣٣، ٨٠٦٩، ٩١٩٨). وانظر ما
مضى (١٤١٥، ٢٤٧٠، ٤٦٧٢).
(٧٢٧٣) إسناده صحيح، الأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز، سبق توثيقه (٦١٦٣)، ونزيد هنا
أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٩٧/٢/٢)، وابن سعد في الطبقات
(٥: ٢٠٩). والحديث رواه البخاري (١٣: ٢٧١ - ٢٧٢)، عن ابن المديني عن
سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وكذلك رواه مسلم (٢ : ٢٦١)، من طريق سفيان،
بنحوه. وسيأتي مطولاً (٧٦٩١)، من رواية معمر عن الزهري. وانظر الحديثين اللذين
بعد هذا. وانظر أيضاً (٨٣٩٠، ١٠٧٣٣). وانظر أيضاً ما مضى في مسند عبدالله بن
عمر (٤٤٥٣). والزيادة التي بين معقفين [والله الموعد ... ] إلخ، سقطت خطأ من
الناسخين في (ح م). وكتب موضعها في (ك) ((وكنت امرءًا ألزم رسول الله ع#))، ثم
ضرب عليها كاتب النسخة، وأثبت بالهامش النص الذي زدناه، وعليه علامة الصحة.
فرجحنا أنه هو الصواب، لذلك، ولأنه يوافق رواية البخاري عن ابن المديني عن سفيان،
بهذا الإسناد، حرفًا بحرف. قوله ((والله الموعد)): بفتح الميم وسكون الواو وكسر العين، =
( ١٠٧ )
٠

١٠
قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديثَ على
و
رسول الله عَ﴾، [والله المَوْعِدُ، إني كنتُ امرءًاً مسكيناً، أَلْزَمُ رسول اللهعَ﴾]
على ملء بطني، وكان المهاجرون يَشْغَلهم الصَّفق بالأسواق، وكانت
الأنصار يَشْغَلهم القيامُ على أموالهم، فحضرت من النبي ◌ّ مجلسً، فقال:
ء و
((من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه، فلن ينسَى شيئاً سمعَه
منّي؟))، وبسطت بردَةً عليّ، حتى قَضَى حديثه، ثم قبضتها إليّ، فوالذي
هو
عےہے
نفسي بيده، ما نسيت شيئاً بعد أن سمعته منه.
٧٢٧٤ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن الزهري عن
=
قال القاضي عياض في المشارق (٢: ٢٩٠): ((أي عند الله المجتمع، أو إليه، أي الموعد
موعد الله. أي هناك تفتضح السرائر، أي يجازَى كل واحد بقوله، وينصَف من صاحبه.
ويحتمل أن يريد بقوله والله الموعد: أي جزاؤه، أو لقاؤه)). وقال الحافظ في الفتح (٥:
٢١)، عند رواية البخاري الحديث من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري، مطولاً: ((وفيه
حذف، تقديره: وعند الله الموعد. لأن الموعد، إما مصدر، وإما ظرف زمان، أو ظرف
مكان، وكل ذلك يخبر به عن الله تعالى. ومراده: أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدتُ
كذباً، ويحاسب من ظن بي السوء». قوله ((على ملء بطني)): بكسر الميم وسكون اللام
ثم همزة مفردة. قال الحافظ في الفتح (٤: ٢٤٧): ((أي مقتنعاً بالقوت، أي فلم تكن
له غَيْبة عنه)). ((الصفق بالأسواق)): سبق تفسيره في حديث عبدالله بن عمر (٤٤٥٣).
(٧٢٧٤) إسناده صحيح، وهو أحد الروايات للحديث الذي قبله. ولم يذكر الإمام أحمد لفظه
هنا كاملا. وهو مما رواه مالك خارج الموطأ، فلم يذكر في الموطأ رواية يحيى بن يحيى،
ولم أجد أحداً من العلماء ذكر أنه في غيره من روايات الموطأ. وقد رواه مسلم (٢ :
٢٦١) عقب الحديث السابق، بإسنادين، من طريق مالك، ومن طريق معمر، كلاهما
عن الزهري. ولكنه لم يذكر لفظه أيضًاً، بل أحال على ما قبله. أما رواية معمر فستأتي =
( ١٠٨ )

الأعرج عن أبي هريرة، أنه قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، والله لولا
آيتان في كتاب الله ما حدَّثت حديثاً، ثم يتلو هاتين الآيتين: ﴿إنّ الذين
يَكْتُمون ما أُنْزَلْنَا منَ البَيِّئَاتِ والهُدَى﴾، فذكر الحديث.
٧٢٧٥ - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرنا سعيد
=
مطولة (٧٦٩١)، كما أشرنا في الحديث الماضي، وأما رواية مالك، فلم أجدها في
المسند في غير هذا الموضع. فلم تذكر فيه إذن كاملة. وقد رواه ابن سعد في الطبقات
(١١٨/٢/٢)، عن معن بن عيسى عن مالك، وهو الوجه الذي رواه منه مسلم عن
مالك. ورواه البخاري (١: ١٩٠ - ١٩١) عن عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي عن مالك.
فرأينا أن نذكر لفظه كاملا من رواية البخاري، إذ لم يثبت نصه في المسند: قال البخاري:
((حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، قال: إن الناس يقولون: أُكثَرَ أبو هريرة!، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثْتُ
حديثاً، ثم يَتْلُو: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلْنا من البيّنَاتِ والهُدَى﴾ إلى قوله ﴿الرحيم﴾، إنّ
إخواننا من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصّفْقُ بالأسواق، وإنّ إخواننا من الأنصار كان
يَشغلهم العملُ في أموالهم، وإنّ أبا هريرة كان يَلْزَم رسولَ الله ◌َّهُ لِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُر ما
لا يَحْضُرُون، وَيَحْفَظْ ما لا يَحْفَظُون)). ورواية ابن سعد نحو هذه، ولكن آخرها: ((وكان
أبو هريرة يَلْزَم رسولَ الله ◌َّ على شِبَع بطنه، فَيَسْمَع ما لا يَسْمِعون، ويحفظ ما لا
یحفظون» .
(٧٢٧٥) إسناده صحيح، وهو أحد الروايات للحديثين السابقين أيضًا. ولم يذكر الإمام لفظه هنا
كاملا. وكذلك رواه مسلم (٢ : ٢٦٢) عن الدارمي عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. ولم
يذكر لفظه، بل أحال على الروايات قبله. وهو هنا من رواية الزهري عن سعيد بن
المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة، والروايتان الماضيتان من رواية الزهري
عن الأعرج. قال الحافظ في الفتح: ((وهو صحيح عن الزهري عن كل منهم)). ورواه
البخاري تامًا (٤: ٢٤٦ - ٢٤٧)، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، شيخ أحمد هنا، =
( ١٠٩ )

ابن المسيِّب وأبو سلمة بن عبدالرحمن: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن
أبا هريرة يُكْثر، فذكره.
٧٢٧٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة،
بهذا الإسناد. ولم أجده أيضاً في المسند من هذا الوجه. فرأيت أن أذكره من رواية
البخاري: قال البخاري: ((حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني
سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إنكم
تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله #!، وتقولون: ما بالُ المهاجرين
والأنصار لا يحدثون عن رسول الله * بمثل حديث أبي هريرة؟!، وإنّ إخوتي من
المهاجرين كان يشغلهم صَفْقٌ بالأسواق، وكنتُ ألزَمُ رسول الله چ على ملء بطني،
فأشهدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نسوا، وكانَ يشغل إخوتي من الأنصار عَملُ أموالهم،
وكنتُ امرءًاً مسكيناً من مساكين الصُّفّة، أعي حين ينسون، وقد قال رسول الله﴾﴾، في
حدیث یحدثه: إنه لن يبسطَ أُحدّ ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا
وَعَى ما أقول، فبسطتُ نَمِرَةً عليّ، حتى إذا قضى رسول الله عَّة مقالته، جمعتها إلى
صدري، فما نسيتُ من مقالة رسول الله # تلك من شيء». ووقع في متن البخاري،
المطبوع بهامش فتح الباري ((الصفق بالأسواق))، وهو خطأ مطبعي، صوابه ما أثبتنا
((صفق)) بدون الألف واللام، وهو الثابت في النسخة اليونينية (٣: ٥٢)، وشرح
القسطلانى (٣:٤ - ٤).
(٧٢٧٦) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٦٣٤ = ٣: ٣٥١ عون المعبود)، والترمذي (٢:
٢٨٥)، وابن ماجة (٢: ٣٠)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولم
يذكروا فيه قوله ((وقرئ عليه)). ورواه أيضاً مسلم (١ : ٤٧٣) من طريق سفيان، ولكنه لم
يسق لفظه، بل أحال على الحديث قبله من رواية مالك عن الزهري. وقد مضى
(٧١٥٤) من رواية عكرمة عن أبي هريرة. وقد أشار الحافظ في الفتح (٥: ٨٠) إلى
رواية المسند هذه. وقوله هنا ((وقرئ عليه))، هو من كلام الزهري، يريد أن هذا الحديث =
( ١١٠ )

وقرئَ عليه، عن النبي #: ((إذا استأذَن أحدكم جاره أن يغرزَ خشبةً في
و
و
جداره، فلا يمنعه))، فلما حدَّثهم أبو هريرة طأطؤًا رؤوسهم!، فقال: مالي
/٥/٥
أراكم معرضين؟!، والله لأَرْمِيَنَّ بها بين أكْتَافِكُم.
=
قرئ على الأعرج. ويؤيد هذا ما رواه ابن سعد في الطبقات (٥: ٢٠٩) في ترجمة
الأعرج، بإسناده إلى عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: ((رأيت من يقرأ على الأعرج
حديثه عن أبي هريرة عن رسول الله ية، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟، قال: نعم،
قال: فأقول (حدثني عبدالرحمن) وقد قرأت عليك؟، قال: نعم، قل: حدثني
عبدالرحمن)». وهو يدل على أن كتابة الحديث كانت ثابتة في عهد التابعين أيضاً، بعد
ثبوت كتابته في عهد رسول الله #، ثم في عهد الصحابة. بل إنه يدل أيضًا على أن
حديث الأعرج كان مكتوباً من قبل أن يقرأه القارئ عليه. لا أنه كتبه في مجلس
السماع، إذ لو كان كتبه حين سمعه منه لم يكن لهذا السؤال معنى. فالظاهر أن بعض
الرواة كتبه عن الأعرج، ثم تناقله الرواة، فكان منهم من يأتي إليه في مجلس السماع
ويقرأ عليه ما نقل من حديثه من الكتاب. قوله ((لأرمين بها بين أكتافكم))، قال الحافظ
في الفتح (٥: ٨٠): قال ابن عبدالبر: رويناه في الموطأ بالمثناة، وبالنون. والأكتاف: جمع
كنف، بفتحها، وهو الجانب)). وقال ابن الأثير: ((يروى بالتاء والنون. فمعنى التاء: أنها إذا
كانت على ظهورهم وبين أكتافهم لا يقدرون أن يعرضوا عنها، لأنهم حاملوها، فهي
معهم لا تفارقهم. ومعنى النون: أنها يرميها في أفنيتهم ونواحيهم، فكلما مروا بها رأوها،
فلا يقدرون أن ينسوها)). واختلف الفقهاء: أهذا حق على الجار لجاره واجب؟، أم هو
أدب؟، قال الخطابي فى المعالم (٣٤٨٧) من تهذيب السنن: ((عامة العلماء يذهبون في
تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل الناس عليه من جهة الحكم، وإنما هو من باب
المعروف وحسن الجوار. إلا أحمد بن حنبل، فإنه رآه على الوجوب، وقال: على الحكام
أن يقضوا به على الجار، ويمضوه عليه إن امتنع منه)). والحق ما ذهب إليه الإمام أحمد،
رحمه الله.
( ١١١ )

٢٤١
٢
٧٢٧٧ _/ حدثنا سفيان عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي
هريرة قال سفيان: سألته عنه: كيف الطعام؟ أي طعام الأغنياء؟ قال: أخبرني
الأعرج، عن أبي هريرة: شر الطعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء، ويترك
المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله.
(٧٢٧٧) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة. والحديث رواه مسلم ١ : ٤٠٧ عن ابن أبي عمر
عن سفيان، مفصلا في السؤال وسببه: ((قال: قلت للزهري: يا أبا بكر، كيف هذا
الحديث ((شر الطعام طعام الأغنياء))؟، فضحك!، فقال: ليس هو ((شر الطعام طعام
الأغنياء)). قال سفيان: وكان أبي غنياً، فأفزعني هذا الحديث حين سمعت به، فسألت
عنه الزهري، فقال: حدثني عبدالرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: شر الطعام
طعام الوليمة .. )). وهذا ظاهر لفظه أنه موقوف على أبي هريرة كرواية المسند هنا. وهو
في الحقيقة مرفوع، كما سيأتي. وكذلك رواه مالك في الموطأ: ٥٤٦، عن ابن شهاب
عن الأعرج عن أبي هريرة، موقوف اللفظ، ولم تذكر فيه قصة سفيان فى السؤال.
وكذلك رواه البخاري ٢١١:٩ - ٢١٢، ومسلم ١: ٤٠٧، من طريق مالك. وسيأتي
في المسند مرارًا. وقال المنذري فى الترغيب والترهيب ٣: ١٢٦: ((رواه البخاري، ومسلم،
وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، موقوفاً على أبي هريرة. ورواه مسلم أيضاً مرفوعاً إلى
النبي #)). قال الحافظ في الفتح ٩: ٢١٢ ((وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره
يقتضي رفعه. ذكر ذلك ابن بطال. [يعني بآخره: فقد عصى الله ورسوله]. قال: ومثله
حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلا خارجاً من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا
فقد عصى أبا القاسم، قال: ومثل هذا لا يكون رأياً، ولهذا أدخله الأئمة فى مسانيدهم.
انتهى. وذكر ابن عبدالبر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح ابن القاسم
عن مالك، بسنده: قال رسول الله عمله. انتهى. وكذا أخرجه الدراقطني فى غرائب مالك،
من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك. وقد أخرجه مسلم [١: ٤٠٧]،
من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك، كما قال مالك، ومن رواية
أبي الزناد عن الأعرج كذلك. والأعرج شيخ الزهري فيه: هو عبدالرحمن، كما وقع =
( ١١٢ )

٧٢٧٨ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّ: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من
ذنبه))، [قال عبدالله بن أحمد]: قال أبي: سمعته أربع مرات من سفيان،
وقال مرة: ((من صام رمضان))، وقال مرة: ((من قام))، ((ومن قام ليلة القدر
إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
في رواية سفيان، قال: سألت الزهري فقال: حدثني عبدالرحمن الأعرج: أنه سمع أبا
هريرة، فذكره. ولسفيان فيه شيخ آخر، بإسناد آخر إلى أبي هريرة، صرح فيه برفعه إلى
النبي #. أخرجه مسلم أيضاً [١: ٤٠٧]، من طريق سفيان: سمعت زياد بن سعد
يقول: سمعت ثابتاً الأعرج يحدث عن أبي هريرة: أن النبي ◌ّ قال: فذكر نحوه. وكذا
أخرجه أبو الشيخ، من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة، مرفوعاً صريحاً». وقوله
((يدعى إليها))، في م ((إليه)). وانظر في وجوب إجابة الدعوة، ما مضى في مسند ابن
عمر: ٥٧٦٦.
(٧٢٧٨) إسناده صحيح، وقد مضى من قبل: ٧١٧٠، من رواية محمد بن فضيل عن يحيى بن
سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة: ((من صام رمضان ... )) وهنا يذكر الإمام أحمد أنه
سمعه من ابن عيينة أربع مرار بلفظين: ((من صام رمضان))، و((من قام رمضان))، وبقية
الحديث مع اللفظين كلاهما: ((من قام ليلة القدر)). وكلها صحيح ثابت عن رسول الله
# من حديث أبي هريرة: فروى البخاري رواية ((من صام رمضان)) ١: ٨٦، من طريق
محمد بن فضيل، كما أشرنا هناك. ورواها أيضاً ٤: ٢٢١ عن ابن المديني: ((حدثنا
سفيان، قال: حفظناه وإنما حفظ من الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة»، إلخ. ثم
قال: ((تابعه سليمان بن كثير عن الزهري)). وروى مسلم ١ : ٢١٠ - ٢١١ من طريق
معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أبا
هريرة حدثهم أن رسول الله ﴾ قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)). وروى مسلم أيضاً
١: ٢١٠ من طريق عبدالرزّاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، =
( ١١٣ )

=
مرفوعًا: ((من قام رمضان .. )) وكذلك رواه البخاري ٤: ٢١٧ من طريق عقيل عن
الزهري. وكذلك رواه البخارى ٤: ٢١٧ - ٢١٨، ومسلم ١: ٢١٠ من رواية مالك
عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهو في الموطأ: ١٢٣ من
رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ولم أجد أحداً
من شرّاح الصحيحين أشار إلى الخلاف بين رواية الشيخين من طريق مالك عن الزهري
عن حميد بن عبد الرحمن، وبين رواية الموطأ من حديث مالك عن الزهري عن أبي
سلمة بن عبدالرحمن. ولكن الحافظ حين ذكر رواية عقيل عن الزهري عن أبي سلمة
قال: (( كذا رواه عقيل، وتابعه يونس، وشعيب، وابن أبي ذئب، ومعمر، وغيرهم وخالفه
مالك، فقال: ((عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن)) بدل ((أبي سلمة)). وقد
صح الطريقان عند البخاري، فأخرجهما على الولاء. وقد أخرجه النسائي من طريق
جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعاً. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف
فيه، وصحح الطريقين)). وهذا كلام صحيح سليم. ولكن يؤخذ عليه أنه لم يشر إلى
رواية الموطأ، الموافقة لرواية سفیان وعقیل وغيرهما. في حین أن ابن عبدالبر ذكر حديث
الموطأ هذا في التقصي، رقم: ٣٩٢، في رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة. ولم
يذكره في رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن. وقد نبه السيوطي في
شرح الموطأ ١: ١٣٥ إلى هذا الخلاف، فنقل كلام ابن عبدالبر في التمهيد، وفيه:
((وعند القعنبي، ومطرف، والشافعي، وابن نافع، وابن بكير، وأبي مصعب، عن مالك -
حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن ابن عوف عن أبي هريرة، أن
رسول الله ﴾ قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)). هكذا رووه
في الموطأ، وليس هو عند یحیی أصلاً. وعند الشافعي حديث حميد، وليس عنده حديث
أبي سلمة)). وهذا يبين عن سبب إعراض ابن عبد البر عن الإشارة إلى الخلاف - في
التقصي، لأنه إنما يعتمد في ((التقصي)) الموطأ من رواية يحيى بن يحيى فقط، كما
صرح بذلك في أوله. وأما العجب الذي لا ينقضي فصنيع الزرقاني في شرح الموطأ
٢١٢:١، إذ اختلط عليه الأمر، فنقل كلام الحافظ في الفتح معكوساً، دون أن ينسبه
إليه! فقال عن رواية ((مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف)) =
( ١١٤ )

٧٢٧٩ - حدثنا إسماعيل بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن
ابن شهاب، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله
يرغب في قیام - يعني - رمضان.
٧٢٨٠ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، روايةً: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في إنائه حتى
یغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت یده).
٧٢٨١ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
ما نصه: ((ورواه عقيل، ويونس، وشعيب ، وغيرهم ، عن الزهري، عن حميد، بدل
=
أبي سلمة)) !! في حين أن رواية عقيل ومن تابعه - كما نقلنا من قبل - إنما هي ((عن
أبي سلمة)) كرواية الموطأ من رواية يحيى. وأما رواية حميد، فإنها رواية يحيى في الموطأ،
وغير رواية عقيل ويونس وشعيب ... ! ولن يخلو عالم من سهو أو خطأ.
(٧٢٧٩) إسناده صحيح، إسماعيل بن عمر الواسطي: سبق توثيقه: ١٤٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه
ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٨٩/١/١. وهذا الحديث جزء من الحديث
السابق، في رواية مالك: ١١٣، وفي رواية مسلم ٢١٠:١، من طريق معمر، كلاهما
عن الزهري.
(٧٢٨٠) إسناده صحيح، وقوله ((رواية): يريد أنه مرفوع إلى النبي #. ورواه مسلم ١: ٢٩، من
طريق سفيان عن الزهري عن أبي سلمة، ومن طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب
كلاهما عن أبي هريرة. ورواه قبله بأسانيد أخر. ورواه مالك في الموطأ: ٢١ عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه البخاري ١: ٢٢٩ - ٢٣١ ضمن حديث من
طريق مالك عن أبي الزناد، ورواه سائر الجماعة، كما في المنتقى: ٢٢٩.
(٧٢٨١) إسناده صحيح، وروى مسلم هذا المعنى ضمن حديث مطول ١ : ٢٦١، من طريق
عقيل، ومن طريق صالح، كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن
أبي هريرة وانظر: ٧١٤٧. وانظر المنتقى: ١٨٢٤.
( ١١٥ )

هريرة: أن رسول الله # لما مات النجاشي أخبرهم أنه قد مات، فاستغفروا له.
٧٢٨٢ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبى سلمة، عن أبي
هريرة، يبلغ به النبي ◌َّ: ((من أدرك من صلاة ركعةً فقد أدرك)).
٧٢٨٣ - حدثنا [سفيان]، قال: سمعت الزهري، عن أبى
و
سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي : ((التسبيح للرجال، والتَّصْفِيحُ للنساء)).
(٧٢٨٢) إسناده صحيح، وقوله ((يبلغ به ... )) يريد أنه مرفوع إلى النبي #. ورواه مالك: ١٠ عن
الزهري، بهذا الإسناد، بلفظ ((فقد أدرك الصلاة)). وكذلك رواه البخاري ٢ : ٤٦ -
٤٧، ومسلم ١: ١٦٨ - ١٦٩، كلاهما من طريق مالك. ورواه مسلم ١ : ١٦٩ بعد
ذلك بأسانيد كثيرة، منها من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري، التي رواها أحمد هنا،
وانظر ما مضى: ٧٢١٥ و ما يأتي: ٧٥٢٩، ١٠١٣٣.
(٧٢٨٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٦٢، عن ابن المديني، ومسلم ١: ١٢٦ ، عن ابن
أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب - الأربعة عن سفيان، وهو ابن عيينة. ورواه
مسلم بعد ذلك بأسانيد أُخر. زيادة [سفيان] من ك، وهي ضرورية في الإسناد. ولكنها
سقطت سهواً من بعض الناسخين القدماء، فلذلك لم تذكر في ح م. فصار ظاهر الإسناد
فيهما أن أحمد هو الذي يقول ((سمعت الزهري))! وهو محال من القول باطل، لا
يقوله أحمد رضي الله عنه. ((التصفيح))، آخره حاء مهملة. قال ابن الأثير: ((التصفيح
والتصفيق واحد، وهو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر. يعني: إذا
سها الإمام نبهه المأموم، إن كان رجلاً قال: سبحان الله، وإن كان امرأة ضربت كفها
على كفها عوض الكلام)). فلينظر السفهاء الحمقى أنصار المرأة في عصرنا! من
الملحدين، ومن الجاهلين الجرآء، الذين يدعون العلم بما لا يعلمون، ممن أخرجوا المرأة
المسلمة من خدرها إلى الطرقات والجامعات والمصانع والملاهي، الذين يريدون إفساد
الخلق الإسلامي السامي، ويفترون على الله ورسوله، أن الإسلام سوّى المرأة بالرجل، ولم
يحجبها عن مخالطة الرجال! لينظروا كيف صان الله ورسوله المرأة المسلمة عن أن يظهر =
( ١١٦ )

٧٢٨٤ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
ـمـ
هريرة، يبلغ به النبي لة: ((يأتي أحدكم الشيطان وهو فى صلاته، فيلبس
عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليسجد
سجدتین وهو جالس)).
٧٢٨٥ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، إن شاء الله
عن أبي هريرة، عن النبي : ((عليكم بهذه الحبة السوداء، فإِن فيها شفاء
من كل داء. إلا السّام)). قال سفيان: السام: الموت. وهي الشّونيز.
٧٢٨٦ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، أو سعيد،
=
صوتها حتى في الصلاة، ولكن القوم لا يستحون ! قاتلهم الله أنى يؤفكون. ولفظ رواية
الشيخين - حيث أشرنا - (التصفيق)) بدل ((التصفيح)).
(٧٢٨٤) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ١٠٠ عن الزهري، بنحوه. ورواه البخاري ٣ :
٨٤، ومسلم ١ : ١٥٨، من طريق مالك، به، ثم رواه مسلم من طريق سفيان، وهو ابن
عيينة، والليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية
مالك قبله. قوله ((فيلبس عليه)) هو من الثلاثي، يقال ((لبس عليه))، من باب ((ضرب)):
أي خلط. ويجوز التشديد للتكثير والمبالغة. ولكن روايته بالفعل الماضي في الموطأ
والصحيحين، بالتخفيف، من الثلاثي.
(٧٢٨٥) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٥٨ - ١٥٩، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإسناد. وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). ورواه البخاري ١٠ : ١٢٢ ، من طريق
عقيل عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بنحوه. وكذلك
رواه مسلم ٢: ١٨٦ من طريق عقيل. ثم رواه مسلم، من طرق كثيرة، منها طريق
سفيان بن عيينة، هذه التي في المسند. وتفسير ((السام)، و((الحبة السوداء))، ذكر هنا أنه
من قول سفيان وفي رواية البخاري أنه من قول الزهري، والأمر في ذلك قريب. وانظر زاد
المعاد ٣: ٣٣٩ - ٣٤٠، وفتح الباري ١٠: ١٢١ - ١٢٢.
(٧٢٨٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٢٦، من طريق سفيان، بهذا الإسناد. ولكنه رواه
=
( ١١٧ )

سمعت أبا هريرة يقول: نَهى رسول الله # ((عن الدُبَّاء، والمزَفت أن ينتبذ
فيه)). ويقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.
٧٢٨٧ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة: أبصر النبي ◌ّ الأقرَع يقبّل حسناً، فقال: لي عشرة من الولد، ما
و
قبلت أحداً منهم قَطّ! قال: ((إنه من لا يرحم لا يرحم)).
٧٢٨٨ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبدالرحمن، عن أبي
هريرة، أنه قال: رجلٌ أتى النبي #، فقال: هَلَكْتُ، قال: ((وما أهلكك؟))
قال: وقعت على إمرأتي في رمضان، فقال: ((أتجد رقبةً؟)) قال: لا ، قال:
(تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: لا، قال: ((تستطيع تطعم ستينٍ
مسكيناً؟)) قال: لا، اجلس، فأَتي النبي ◌َّه بعرقٍ فيه تمر))، والعرق: المكتل
الضخم، قال: (تصدَّقْ بهذا)) قَال: على أفقرَ منَّا؟ ما بَيْنَ لابتَيها أفقرُ منَّا!
قال: ((فضحك رسول الله #4، وقال: ((أطعمه أهلك، وقال مرةً: فتبسم حتى
بدت أنيابه، وقال: ((أطعمه عيالك)).
مرفوعاً من قول رسول الله #: ((لا تنتبذوا في الدباء، ولا في المزفت))، ثم عقبه: ((ثم
==
يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم)). ((الحناتم)): جمع ((حنتم). وهو الجر. وقد مضى تفسير
هذه الحروف في حديث مفصل لابن عمر: ٥١٩١. وانظر أيضاً: ٥٦٧٨.
(٧٢٨٧) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢١. ولكن هناك ((عيينة بن حصن)) بدل ((الأقرع)).
وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية، وبينًا أنها أرجح من تلك.
(٧٢٨٨) إسناده صحيح، على إشكال فيه، أستطيع أن أرجح، بل أجزم: أنه خطأ من الناسخين،
كما سأبين في التخريج، إن شاء الله: فرواه البخاري ١١ : ٥١٧،٥١٦، ومسلم ١ :
٣٠٦، وأبو داود: ٢٣٩٠ (٢: ٢٨٦ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٤٥ - ٤٦، وابن
ماجة: ١٦٧١، وابن الجارود في المنتقى: ١٩٦ - ١٩٧، والدراقطني: ٢٥١، والبيهقي
٤: ٢٢١ كلهم من طريق سفيان بن عيينة، شيخ أحمد في هذا الإسناد عن الزهري، =
( ١١٨ )

=
عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة، بنحوه، مطولا ومختصراً. بل إن رواية
البخاري ١١ : ٥١٦ عن ابن المديني: «حدثنا سفيان عن الزهري، قال: سمعته من فيه،
عن حميد بن عبدالرحمن)). فهذه الروايات كلها مطبقة على أن سفيان بن عيينة رواه
عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن. فالرواية الثابتة هنا في أصول المسند الثلاثة، التي
فيها: ((سفيان عن الزهري عن عبدالرحمن)) - هي عندي - خطأ من الناسخين القدماء،
تداولته نسخ المسند. وما أظن أنه وقع للحفاظ المتقدمين، إذن لأشاروا إليه: إما ببيان أنه
غلط، وإما ببيان أنها رواية أخرى عن سفيان. وقد أشار كثير منهم، خصوصًا الحافظ بن
حجر، إلى رواية ابن عيينة، في اختلاف بعض الألفاظ في متن الحديث. ولو كان بين
أيديهم هذا الاختلاف في الإسناد، لأشاروا إليه ولم يهملوه. بل إنهم حصروا الخلاف
في إسناده، على الزهري، في أنه ((عن حميد بن عبدالرحمن)) أو ((عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن))؟ كما سنذكره إن شاء الله. فقد رواه مالك في الموطأ: ٢٩٦ - ٢٩٧،
بنحوه، (عن ابن شهاب [وهو الزهري] عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي
هريرة)). وكذلك رواه أحمد في المسند: ١٠٦٩٨، ومسلم ١: ٣٠٧، والدارمي ٢ :
١١، وأبو داود: ٢٣٩٢، والدراقطني: ٢٥١، والبيهقي ٤: ٢٢٥ كلهم من طريق مالك
، به. وكذلك رواه الليث بن سعد عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة: عند البخاري
١١٧:١٢، ومسلم ١: ٣٠٧.، والبيهقي ٤: ٢٢٢. وكذلك رواه معمر عن الزهري:
عند أحمد في المسند: ٧٧٧٢، والبخاري ١٦٤:٥، ٥١٧:١١، ومسلم ١: ٣٠٧،
وأبي داود: ٢٣٩١، والبيهقي ٤: ٢٢٢ - ٢٢٣. وكذلك رواه ابن جريج عن الزهري:
عند أحمد: ٧٦٧٨، ومسلم ١: ٣٠٧ والبيهقي ٤: ٢٢٥. وكذلك رواه منصور عن
الزهري: عند البخاري ٤: ١٥١ ومسلم ١: ٣٠٧ والدارقطني: ٢٥١ - ٢٥٢، والبيهقي
٤ : ٢٢١ - ٢٢٢. وكذلك رواه شعيب عن الزهري: عند البخاري ٤: ١٤١ -
١٥٠، وهنا شرحه الحافظ في الفتح شرحاً وافياً. وعند البيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه
الأوزاعي عن الزهري: عند البخاري ١٠: ٤٥٧، والدارقطني: ٢٤٢، والبيهقي ٤ :
٢٢٤. وكذلك رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري: عند البخاري ٩: ٤٥٠، و١٠ : =
( ١١٩ )

=
٤٢٠، والدارمي ٢: ١١. وكذلك رواه أبو أويس عن الزهري: عند الدارقطني: ٢٥١،
والبيهقي ٤: ٢٢٦. وكذلك رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري: عند أحمد:
١٠٦٩٩، والدارقطني: ٢٥٢. ولكن وقع في رواية المسند هناك: ((عن محمد بن
عبدالرحمن)، وهو خطأ، صوابه (حميد بن عبدالرحمن)). و کذلك رواه يونس عن
الزهري: عند البيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه إبراهيم بن عامر عن الزهري: عند أحمد
- فيما مضى أثناء مسند عبدالله بن عمرو: ٦٩٤٤، وعند البيهقي ٤: ٢٢٦. هؤلاء
كلهم رووه عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن أبي هريرة وتابعهم
غيرهم، ممن لم تقع لنا روايتهم، ولكن ذكرها الأئمة الحفاظ في كتبهم. فمنهم عراك
ابن مالك الغفاري، وهو تابعي أكبر من الزهري، ولكنه يروي عنه أحيانا رواية الأكابر
عن الأصاغر. ومتابعته ذكرها أبو داود، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي. ومنهم:
إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد الأنصاري: ذكرهما ابن الجارود، والدارقطني. وذكر
الدارقطني: ٢٥١ طائفة أيضاً، منهم: عبد الله بن أبي بكر، وفليح بن سليمان، وعمر ابن
عثمان المخزومي، وموسى بن عقبة، وغيرهم. وذكر البيهقي ٤: ٢٢٤ طائفة أيضًاً، منهم
ابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحق، وعبدالرحمن بن خالد بن مسافر، وعبدالرحمن بن
نمر، وعبدالله بن عيسى، وغيرهم. ولكن خالفهم هشام بن سعد المدني. قال البيهقي
٤: ٢٢٦: ((ورواه هشام بن سعد عن الزهري، إلا أنه خالف الجماعة في إسناده، فقال:
عن أبي سلمة عن أبي هريرة)). وكذلك أشار الدارقطني إلى هذه المخالفة: ٢٥٢ . ورواية
هشام بن سعد: رواها أبو داود: ٢٣٩٣، والدارقطني: ٢٤٣، كلاهما من طريق ابن أبي
فديك، ورواها الدارقطني أيضاً: ٢٥٢، من طريق أبي عامر العقدي، والبيهقي ٤: ٢٢٦
- ٢٢٧، من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني - ثلاثتهم عن هشام بن سعد، عن
الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة. وهشام بن سعد: سبق توثيقه:
٢١٣، ولكنه لم يكن بالحافظ، كما وصفه الإمام أحمد. وقد أنكروا عليه هذا الحديث
بعينه. ولولا ذلك لقلنا باحتمال أن يكون الزهري سمعه من الأخوين: حميد، وأبي
سلمة، ابني عبدالرحمن بن عوف. ففي التهذيب ١١: ٤٠، ٤١ في ترجمته: ((روى
له ابن عدي أحاديث، منها: حديثه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: جاء =
( ١٢٠ )