النص المفهرس

صفحات 61-80

عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن امرأتين من بني هُذَيل رَمَت إحداهما
الأخرى، فأَلَقَت جنينًا، فقضى فيها رسول الله عَّه بغرَّةٍ: عبد أو أَمَةٍ.
٧٢١٧ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن الزُّهري عن سعيد
ابن المسيّب عن أبي هريرة، قال: لو رأيت الظّباء بالمدينة ما ذعرتها، إن
رسول الله عنه قال: ((ما بين لابتيها حرام)).
٥
٧٢١٨ - حدثنا عبدالرحمن حدثنا مالك عن الزهري عن سعيد
ابن المسيِّب عن أبي هريرة، عن النبي ﴾ قال: ((ليس الشديد بالصُّرَعَة،
ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)).
٧٢١٩ - حدثنا عبدالرحمن حدثنا مالك عن الزُّهري عن أبي
ومسلم (٢: ٣٠)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به. وانظر ما مضى في
مسند ابن عباس (٣٤٣٩)، وفي مسند عبدالله بن عمرو بن العاص (٧٠٢٦). وسيأتي
في قصة، من حديث أبي هريرة أيضاً (٧٦٨٩).
(٧٢١٧) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص٨٨٩). ورواه البخاري (٤: ٧٧)، عن عبدالله بن
يوسف، ومسلم (١: ٣٨٧)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به. وانظر ما
مضى في مسند علي بن أبي طالب (٩٥٩، ١٢٩٧)، ومسند سعد بن أبي وقاص
(١٤٥٧، ١٥٧٣). ((ما ذعرتها)): أي ما أفزعتها، ((ذعره ذَعْرًا)): من باب ((نفع))،
و((الذعر)»، بضم الذال اسم منه. ((اللابة)): الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود
الكثيرة.
(٧٢١٨) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٩٠٦)، ورواه البخاري (١٠: ٤٣١)، عن عبد الله
ابن يوسف، ومسلم (٢: ٢٨٩ - ٢٩٠)، عن يحيى بن يحيى وعبد الأعلى بن حماد،
ثلاثتهم عن مالك، بهم، به. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٣٦٢٦). وقد فسرنا
((الصرعة)) هناك.
(٧٢١٩) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص٧٦). ورواه البخاري (٢: ٢٢٤)، عن عبدالله بن =
( ٦١ )

سَلَمة: أن أبا هريرة كان يكبّر كلَّما خَفَض وَرَفَع، ويقول: إنّي أَشْبهكم
صلاةً برسول الله عمله.
٧٢٢٠ - حدثنا عبدالرحمن حدثنا مالك عن الزهري عن أبي
إدريس عن أبي هريرة، أن النبي * قال: ((من توضأ فلينثر، ومن استجمر فليوتر)).
٥/٥
٧٢٢١ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن سعيد [بن] أبي
یوسف، ومسلم (١ : ٢١٥)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، بنحوه.
=
بنحوه. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٤٢٢٥)، وفي مسند ابن عمر
(٦٣٩٧).
(٧٢٢٠) إسناده صحيح، أبو إدريس: هو الخولاني، وا سمه: عائذالله بن عبدالله، وهو ثقة حجة،
من كبار التابعين، قال مكحول: ((ما رأيت أعلم منه)). وترجمه البخاري في الكبير
(٨٣/١/٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٧/٢/٣ - ٣٨)، وابن سعد في
الطبقات (١٥٧/٢/٧ - ١٥٨)، والحافظ فى الإصابة (٥٧:٥ - ٢٥٨)، والذهبي
في تذكرة الحفاظ (١: ٥٣ - ٥٤)، وفي تاريخ الإسلام (٢١٥:٣ -٢١٦).
والحديث في الموطأ (ص١٩). ورواه مسلم (١: ٨٣)، عن يحيى بن يحيى عن مالك،
به. ورواه البخاري (١: ٢٢٩)، ومسلم (١: ٨٤)، كلاهما من طريق يونس عن
الزهري. وقوله ((فلينثر)): هو بضم الثاء المثلتة وكسرها، من بابي ((قتل)) و ((ضرب)). وهذا
هو الثابت في (ح م) ونسخة بهامش (ك). وفي نسخة بهامش (م) ((فلينتثر)). وفي (ك)
((فليستنثر)))) وهو الموافق لما في الموطأ والصحيحين. والمعنى فيها كلها متقارب. ((ومن
استجمر»: قال ابن الأثير: ((الاستجمار: التمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار. ومنه
سميت جمار الحج، للحصى التي يرمى بها)). ((فليوتر)): قال ابن الأثير: ((أي اجعل
الحجارة التي تستنجي بها فرداً، إما واحدة، أو ثلاثًا، أو خمسًا)). أقول: هذا معنى الإيتار
لغة. وأما في الاستجمار فقد ثبت النهي عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار. انظر
المنتقی (١٥٢،١٥١). فالإیتار فيه بالثلاث أو بأي عدد فردي أكثر منها.
(٧٢٢١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص٩٧٩). واختلف الرواة عن مالك: أهو عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة، أم عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة؟، واختلف الرواة =
( ٦٢ )

سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله
=
عن سعيد أيضًا في ذلك: فذكره ابن عبدالبر في التقصي (رقم ١٢٥)، بزيادة ((عن
أبيه))، دون أن يشير إلى الخلاف فيه. ولست أدري كيف كان هذا؟، فإن أكثر رواة
الموطأ لم يذكروا هذه الزيادة، كما سيجيء. ويبعد جدًا - عندي - أن يخفى هذا على
ابن عبدالبر!، بل لو ذكر الرواية الأخرى واقتصر عليها لكان أقرب، ولکان له وجه. ورواه
مسلم (١: ٣٨٠)، عن يحيى بن يحيى عن مالك، بهذه الزيادة. وهي ثابتة في كل
نسخ مسلم التي رأيتها، من مخطوطة ومطبوعة. وهي الرواية التي شرح عليها النووي،
وذكرها كثير من العلماء. ولكن يفهم من كلام الحافظ في الفتح - كما سنذكره -
أنه كان عنده في صحيح مسلم، من رواية مالك، دون هذه الزيادة. فقال القاضي عياض
في مشارق الأنوار (٢: ٣٤٨)، بعد أن أشار إلى رواية مسلم بهذه الزيادة: (( كذا جاء عند
مسلم في حديث الليث ومالك وابن جريج [ كذا في المشارق، ولعله خطأ ناسخ، صوابه:
وابن أبي ذئب، كما في صحيح مسلم]، قال الدارقطني ذكر «أبيه»» في هذا الحديث
خطأ. فإِن جل أصحاب الموطأ وغيرهم لم يقولوه. قال الجياني: كذا وقع هنا الرواة مسلم،
والصحيح عنه إسقاط «أبيه»» كذا ذكره الدمشقي عن مسلم. قال الدارقطني: ورواه
الزهراني والفروي عن مالك، فأثبتوا «عن أبيه»». قال القاضي رحمه الله [هو عياض]:
ولم يذكر في نسخة ابن العسال روايته عن ابن الحذاء: «عن أبيه)))). ورواه أبو داود
(١٧٢٤ = ٢: ٧٢ - ٧٣ عون المعبود) بإسنادين معً: عن القعنبي والنفيلي عن مالك
عن سعيد عن أبي هريرة، وعن الحسن بن علي عن بشر بن عمر عن مالك عن
سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وفصل الإسنادين تفصيلا بينًا، ثم قال أبو داود: ((ولم
يذكر القعنبي والنفيلي ««عن أبيه»». رواه ابن وهب وعثمان بن عمر عن مالك كما
قال القعنبي)). ورواه الترمذي (٢: ٢٠٧) بأحد إسنادي أبي داود: رواه عن الحسن بن
علي عن بشر بن عمر عن مالك، بزيادة ((عن أبيه)). ولم يشر إلى الخلاف فيه كما
أشار أبو داود. وقال النووي في شرح مسلم (١٠٧:٩ - ١٠٩): ((هكذا وقع هذا
الحدیث في نسخ بلادنا [یعني من صحيح مسلم]: عن سعید عن أبيه». ثم نقل كلام
القاضي عياض في شرح مسلم، بنحو كلامه في المشارق، ثم أشار إلى روايات أبي داود =
( ٦٣ )

واليوم الآخر تسافر يومًا وليلة إلا مع ذي رحم من أهلها)).
والترمذي. ثم قال: ((فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر «أبيه»». فلعله سمعه
من أبيه عن أبي هريرة، ثم سمعه من أبي هريرة نفسه، فرواه تارة كذا وتارة كذا.
وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف)). وأما البخاري، فإنه رواه (٢: ٤٦٨)، من طريق
ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه. ثم قال: ((تابعه يحيى بن أبي كثير. وسهيل ومالك
عن المقبري عن أبي هريرة)). ففهم الحافظ من هذا أن الثلاثة، أعني يحيى وسهيلا
ومالكاً، تابعوا ابن أبي ذئب في روايته، ولكنهم لم يقولوا «عن أبيه». فقال: ((يعني لم
يقولوا «عن أبيه)). فعلى هذا فهي متابعة في المتن، لا في الإسناد!، على أنه قد اختلف
على سهيل وعلى مالك فيه. وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجح عنده عنهم)). ثم
بين الحافظ موضع وصل رواية يحيى بن أبي كثير، التي علقها البخاري في إشارته هذه
للمتابعة، فقال: ((وأما رواية يحيى، فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان
·النحوي عنه [يعني عن يحيى). ولم أجد عنه فيه اختلافاً، إلا أن لفظه: أن تسافر يوماً إلا
مع ذي محرم. ويحمل قوله «يوماً)» على أن المراد به بليلته، فيوافق رواية ابن أبي
ذئب)) !. وهذا انتقال نظر عجيب من الحافظ جدًا!، وتكلف ما بعده تكلف !!. فأولا :
تأول المتابعة بأنها متابعة في المتن، خلافاً للمعروف والمعتاد للبخاري، أن المتابعة إنما هي
المتابعة في الإسناد، خصوصاً وأن الخلاف هنا إنما هو الخلاف في الإسناد، وأن البخاري
صرح به، بقوله في آخر الكلام ((عن المقبري عن أبي هريرة)). فحَمْل. كلامه على
المتابعة في المتن غير مستساغ. ثم حين رأى الحافظ أن هناك خلافاً في متن الحديث بين
رواية يحيى ورواية ابن أبي ذئب، ما أسرع أن تأوله، ليجعل المتابعة واقعة كما فهم !.
وثانياً: لعل الحافظ نظر في إسناد رواية يحيى في المسند نظرة سريعة، فقال ما قال، دون أن
پتأمل الإِسناد. خصوصاً وأنه لم ینسب روایة یحیی لغیر ◌ُحمد، ثم صرح بأنه ((لم يجد
عن يحيى فيه اختلافًا))؛ لأنه لم يجدها في غير المسند. ورواية يحيى بن أبي كثير هذه،
ستأتي في المسند (٩٤٦٢) هكذا: ((حدثنا حسن قال حدثنا شيبان عن يحيى عن سعيد
أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله : لا يحل لامرأة أن تسافر يوماً فما
فوقه، إلا ومعها ذو حرمة)). ففي هذه الرواية التصريح - غير المحتمل التأويل - بأن سعيداً =
( ٦٤ )

المقبري أخبر يحيى بن أبي كثير بأنه سمع أباه أبا سعيد المقبري يخبره أنه سمع أبا
هريرة، فهي متابعة صريحة تامة لرواية ابن أبي ذئب في الإسناد، أنهما كلاهما يرويان
الحديث عن سعيد عن أبيه، ليست متابعة في المتن كما زعم الحافظ. فيكون كلام
البخاري، كعادته في الإشارة الدقيقة بالإيجاز - هكذا: ((تابعه يحيى بن أبي كثير)). وتم
الكلام في المتابعة، ثم استأنف كلاماً جديداً، يشير به إلى الخلاف، فقال: ((وسهيل
ومالك عن المقبري عن أبي هريرة)). فذكر الوجهين: رواية ابن أبي ذئب وابن أبي
كثير، التي فيها زيادة ((عن أبيه))، ورواية سهيل ومالك التي لم يذكرا فيها هذه الزيادة.
وهذا بين واضح، والحمد لله على التوفيق. فرواية مالك - التي أشار إليها البخاري - هي
التي هنا في المسند. وأما رواية سهيل - التي أشار إليها البخاري أيضاً: فرواها أبو داود
(١٧٢٥ = ٢: ٧٣ عون المعبود)، والحاكم في المستدرك (١: ٤٤٢)، كلاهما من
طريق جرير بن عبدالحميد عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة، بلفظ: ((لا تسافر المرأة
بريدًا إلا ومعها ذو محرم)). واللفظ للحاكم، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ)). وقد رواه سهيل أيضًا عن أبيه أبي صالح عن أبي :
هريرة، ولكن بلفظ ((ثلاثة أيام)). وسيأتي (٨٥٤٥)، من رواية حماد بن سلمة عن
سهيل. وكذلك رواه مسلم (١: ٣٨٠)، من رواية بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه.
وأبو صالح كما سمعه من أبي هريرة، سمعه من أبي سعيد أيضاً. فرواه مسلم (١ :
٣٨٠)، وأبو داود (١٧٢٦ = ٢: ٧٣ - ٧٤ عون المعبود)، من رواية أبي معاوية
ووكيع، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح. فجعل بعض العلماء، ومنهم ابن
عبدالبر -: هذا اضطرابًا على سهيل في الإسناد والمتن، كما ذكر ذلك الحافظ في الفتح
(٢: ٤٦٩)، ثم قال: ((ويحتمل أن يكون الحديثان معاً عند سهيل، [يعني من حديث
أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيدا. ومن ثم صحح ابن حبان الطريقين عنه، لكن
المحفوظ: عن أبي صالح عن أبي سعيد)) !. والحق في كل هذا، الذي تدل عليه
الدلائل، وتنصره القواعد السليمة. وتتبع طرقه، وهي جمة متوافرة -: أن رواية مالك إنما
هي ((عن سعيد عن أبي هريرة)). وأن سعيدًا سمعه من أبي هريرة وسمعه من أبيه أيضاً=
( ٦٥ )

٧٢٢٢ - حدثنا عبدالرحمن حدثنا مالك عن خبيب بن
=
عن أبي هريرة، فرواه على الوجهين. وأن سهيلا سمعه من سعيد عن أبي هريرة،
وسمعه من أبيه أبي صالح عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه أيضاً عن أبي سعيد الخدري.
وسيأتي الحديث في المسند، من حديث أبي هريرة مراراً، غير التي أشرنا إليها هنا: فسيأتي
(٨٤٧٠، ١٠٤٠٦)، من طريق الليث. و (٧٤٠٨، ٩٦٢٨، ٩٧٣٩، ١٠٥٨٣)،
من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه الحاكم في
المستدرك (١: ٤٤٢)، من طريق أخرى عن الإمام أحمد. لم أجدها في المسند: فرواه
عن القطيعي عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبي هشام المخزومي عن
وهيب عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وصححه على شرط
مسلم، ووافقه الذهبي. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (٤٦١٥، ٤٦٩٦)،
٦٢٨٩، ٦٢٩٠). وفي مسند عبدالله بن عمرو بن العاص (٦٧١٢).
(٧٢٢٢) إسناده صحيح، خبيب - بضم الخاء المعجمة - بن عبدالرحمن: سبق توثيقه
(٤٨٥٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٨٧/٢/١).
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: سبق توثيقه (٤٧٦١)، ونزيد هنا أنه ترجمه
ابن أبي حاتم (١٨٤/٢/١). وهكذا رواه أحمد هنا، عن عبدالرحمن بن مهدي عن
مالك، من حديث أبي هريرة فقط. وهو في الموطأ (ص١٩٧): ((عن أبي هريرة أو عن
أبي سعيد الخدري))، على الشك. وسيأتي في (١٠٠٠٩)، من رواية عبدالرحمن بن
مهدي عن مالك، على الشك كرواية الموطأ. وسيأتي في مسند أبي سعيد الخدري
(١١٠١٦)، من رواية روح عن مالك، بهذا الإسناد: ((عن أبي هريرة وأبي سعيد))،
بالعطف. وقال ابن عبدالبر في التقصي (رقم ٤٩): ((وهذا الحديث رواه روح بن عبادة،
ومعن بن عیسی، وعبدالرحمن بن مهدي -: عن مالك عن خبیب عن حفص عن
أبي هريرة وأبي سعيد، جميعاً، على الجمع بينهما، لا على الشك في أحدهما. ورواه
سائر رواة سائر رواة الموطأ على الشك، كما رواه يحيى. ورواه عبيدالله بن عمر عن
خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة - وحده - عن النبي﴾﴾.
وعبيدالله بن عمر: هو أحد أئمة أهل المدينة في الحديث)). ورواية عبيد الله بن عمر=
( ٦٦)

عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه:
((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)).
٧٢٢٣ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن إسماعيل بن أبي
حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: « كل ذي
ناب من السباع فأکله حرام» .
٧٢٢٤ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن سميّ عن أبي صالح
و -
=
العمري عن خبيب، التي أشار إليها ابن عبدالبر، ستأتي (٨٨٧٢) عن محمد بن عبيد،
و(٩٦٣٩) عن يحيى، كلاهما عن عبيدالله، به. وكذلك رواه البخاري (٣: ٥٧، و٤:
٨٥) عن مسدد عن يحيى، ومسلم (١: ٣٩١) عن زهير بن حرب ومحمد بن مثنی
عن يحيى بن سعيد، وعن ابن نمير عن أبيه، كلاهما عن عبيدالله، به.
(٧٢٢٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن أبي حكيم المدني: سبق توثيقه (١٧٥٧)، ونزيد هنا أنه
قال أحمد بن صالح: ((إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان: هذا من أثبت
أسانيد أهل المدينة)). وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٦٤/١/١). عبيدة
- بفتح العين - بن سفيان بن الحرث الحضرمي: قال العجلي: ((مدني تابعي ثقة).
وترجمه ابن سعد في الطبقات (٥: ١٨٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(٩١/١/٣). والحديث في الموطأ (ص٤٩٦). ورواه الشافعي عن مالك، في الرسالة
(رقم ٥٦٢ بتحقيقنا)، وفي الأم (٢: ٢١٩). ورواه مسلم (٢: ١٠٩ - ١١٠)، من
طريق عبدالرحمن بن مهدي، ومن طريق ابن وهب، كلاهما عن مالك، به. ولفظ
مسلم كرواية المسند هنا.
(٧٢٢٤) إسناده صحيح، سميّ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء: هو مولى أبي بكر
ابن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير
(٢٠٤/٢/٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣١٥/١/٢)، وروی توثيقه عن
أحمد بن حنبل وعن أبيه أبي حاتم. أبو صالح: هو ذكوان السمّان، والد سهيل .=
( ٦٧ )

عن أبي هريرة، عن النبي لة، قال: ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم
طعامه وشرابه ونومه، فإِذا قَضَى أحدكم نَهمته من سَفَرَه، فليعجّل إلى أهله)).
٧٢٢٥ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن سميّ عن أبي صالح
=
والحديث في الموطأ (ص٩٨٠). ورواه البخاري (٣: ٤٩٥ - ٤٩٦)، عن عبد الله بن
مسلمة. ومسلم (٢: ١٠٧)، عن عبدالله بن مسلمة وإسماعيل بن أبي أويس وأبي
مصعب ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى -: كلهم عن مالك.
نهمته: بفتح النون وسكون الهاء، قال ابن الأثير: ((النهمة: بلوغ الهمة في الشيء)»: وقال
القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢: ٣٠): ((أي رغبته وشهوته)). وقال الحافظ في
الفتح: «أي حاجته من وجهه، أي من مقصده. وبيانه في حديث ابن عباس عند ابن
عدي، بلفظ: فإذا قضى أحدكم وطره من سفره، وفي رواية روّاد بن الجرّاح: فإذا فرغ
أحدكم من حاجته)). ((فليعجل)): بتشديد الجيم المكسورة، من التعجيل. وهكذا ضبط
في الیونینیة من البخاري، دون خلاف فيه.
(٧٢٢٥) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص٦٨). وهو فيه أيضًا ثالث متون ثلاثة (ص١٣١).
ورواه البخاري كما رواه مالك: فرواه وحده (٢: ٧٩ - ٨٠)، عن عبدالله بن يوسف
عن مالك. ثم روى المتون الثلاثة (٢: ١١٦)، عن قتيبة عن مالك. ولم يتنبه الحافظ
لهذا، فتكلف التعليل لصنيع البخاري في الموضع الثاني، فقال: ((وكأن قتيبة حدّث به
عن مالك هكذا مجموعاً، فلم يتصرف فيه المصنف، كعادته في الاختصار)). وإنما صنع
البخاري ما صنع مالك، ليس لقتيبة في ذلك شأن، إلا أنه روى الموطأ كما هو. وأما
مسلم، فإنه روی المتن الذي هنا - وحده - (١ : ١٢٨)، عن يحيى بن يحيى عن
مالك. ثم روى المتنين اللذين قبله - في الرواية المطولة في الموطأ - وحدهما (٢: ١٠٥)،
عن يحيى أيضاً عن مالك. النداء: هو الأذان. يستهموا: يقترعوا. التهجير: قال ابن الأثير:
((التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. يقال: هجّر يهجّر تهجيرًاً فهو مهجّر، وهي
لغة حجازية. أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة)). وقوله ((ولو يعلموا))، في المرتين، هكذا
ثبت في (ح م)، ورسم عليهما في (م) علامة تدل على أنه هكذا ثبت. وفي (ك)
فيهما ((ولو يعلمون))، وهو الموافق لما في الموطأ والصحيحين. ويوجه ما ثبت من حذف =
(٦٨ )

و
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّه: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصفّ
ء
و
الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا عليه، ولو يعلموا ما في
ءُ
٥,,ـ
التَّهجير، لاستبقوا إليه، ولو يعلموا ما في العشاء والصبح، لأتوهما ولو حبوا)).
٧٢٢٦ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن أبي الزناد عن الأعْرَج
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّة: ((لا تقوم الساعة حتى يمرُّ الرجل بقبر
الرجل، فيقول: يا ليتني كنت مكانَك)).
٧٢٢٧ - حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبي الثّة، قال: ((لا تقوم الساعة حتى
يبعَثَ دَجّالون كذَّابون، قريب من ثلاثين، كلُّهم يزعم أنه رسول الله)).
٢٣٧
٢
٧٢٢٨ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج
=
النون، بجواز حذفها تخفيفاً. كما صنع الكرماني في توجيه ما نقل من أن في بعض
الروايات ((ثم لا يجدوا)). ولو حبواً: قال ابن الأثير: ((الحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو
استه. وحبا البعير: إذا برك ثم زحف من الإعياء. وحبا الصبي: إذا زحف على استه)).
(٧٢٢٦) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص٢٤١). ورواه البخاري (١٣: ٦٥)، عن إسماعيل،
وهو ابن أبي أويس. ومسلم (٢: ٣٦٨)، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك.
(٧٢٢٧) إسناده صحيح، ولم يذكر في الموطأ. فهو مما روى مالك خارج الموطأ، أو من الموطأ من
غير رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، راوي الموطأ المطبوع. ورواه مسلم (٢: ٣٧٢)، عن
زهير بن حرب وإسحق بن منصور، كلاهما عن عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري، ضمن حديث طويل (٦: ٧٢ - ٧٨)، من طريق شعيب عن أبي الزناد
عن عبدالرحمن، وهو الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه أيضاً، مع حديث آخر (١٣ :
٤٥٤)، من طريق عبدالرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. وانظر ما
مضی في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب (٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٨٠٨، ٥٩٨٥).
(٧٢٢٨) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص٣٠١). ورواه مسلم (١: ٣٠٤)، من طريق المغيرة، =
( ٦٩ )
،

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴾: ((إياكم والوصال))، كذاك علمي،
و و ه
و
قالوا: إنك تواصل؟، قال: ((إني لست كأحدكم، إني أبيت يطعمني ربّي
٥٠
ويسقيني)).
٧٢٢٩ - حدثنا ابن مهديّ عن مالك عن العلاء بن عبدالرحمن
عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: ((لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون،
وأتوها وعليكم السُّكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأَتْمُّوا)) .
٧٢٣٠ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك، وروح عن مالك، عن
وهو ابن عبدالرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد، نحوه، مطولا. ورواه
البخاري، مطولا أيضاً (٤: ١٧٩ - ١٨١)، من طريق عبدالرزاق عن معمر عن همام
عن أبي هريرة. وقد مضت الرواية المطولة (٧١٦٢)، من رواية عمارة عن أبي زرعة عن
أبي هريرة. وقوله - أثناء الحديث ــ (( كذاك علمي)): الظاهر أنه من كلام عبدالرحمن
ابن مهدي، لأن الذي في الموطأ ((إياكم والوصال، إياكم والوصال)). فلعل ابن مهدي
سمعها من مالك مرة واحدة غير مكررة، وسمع من غيره الرواية عن مالك بالتكرار،
فأبان أن ما يعلمه من الرواية عن مالك هو هذا الذي حدث به، دون تكرار.
(٧٢٢٩) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (٦٨ - ٦٩)، بأطول من هذا قليلا، من رواية مالك عن
العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه وعن إسحق بن عبدالله، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه
مسلم (١: ١٦٧)، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه البخاري، بنحوه (٢: ٩٧ - ٩٨)، من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، وعن
أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. ومن هذه الطريق رواه مسلم أيضاً.
(٧٢٣٠) إسناده صحيح، عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر، أبو طوالة، سبق توثيقه (١٤٤٢)،
ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩٤/٢/٢ - ٩٥)، وروى
توثيقه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ووقع هنا في (ح) ((عبدالرحمن)) سقط
منها [عبدالله بن]، والتصويب من (كم) والموطأ ومراجع الترجمة. وقوله ((قال روح: ابن
معمر»، يريد أن رواية عبدالرحمن بن مهدي عن مالك، ليس فيها رفع نسب عبدالله بن =
( ٧٠ )

عبدالله بن] عبدالرحمن، قال رَوْحّ: ابن مَعْمَر، عن سعيد بن يَسَار، قال
رَوْحٌ: أبو الحُبَاب، عن أبى هريرة، عن النبى معَّهِ، قال: ((إن الله تبارك وتعالي
يقول))، قال روح: ((يوم القيامة، أين المتَحَابُون بجَلالى؟، اليوم أُظلهم فى
ظِّى، يوم لا ظِلّ إلا ظِلى)).
٧٢٣١ - حدثنا عبدالرحمن حدثنا مالك عن يحيي بن سعيد عن
=
عبدالرحمن إلي جده ((معمر))، وأن رواية روح بن عبادة عن مالك، فيها رفع نسبه إلي
جده، بقوله ((ابن معمر)). وهو ثابت فى الموطأ أيضًا. سعيد بن يسار أبو الحباب: تابعى ثقة
مشهور، سبق توثيقه (٢٠٣٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخارى فى الكبير (٤٧٦/١/٢)،
وابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٧٢/١/٢)، وابن سعد فى الطبقات (٥: ٢٠٩ - ٢١٠).
وقوله ((قال روح: أبو الحباب))، يعنى أن روحًا ذكر كنية سعيد بن يسار فى روايته عن
مالك، ولم يذكرها عبدالرحمن بن مهدى. وهى ثابتة فى الموطأ أيضًا. ووقع هنا فى (ح)
((بن الحباب))، وهو خطأ، صححناه من (ك م) والموطأ وغيرها. ولم يذكر أحد فى ترجمة
سعيد اسم جده، بل ذكروا كنيته فقط. و((الحباب)): بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء
الموحدة وبعد الألف موحدة أخري. والحديث فى الموطأ (ص٩٥٢). ورواه مسلم (٢:
٢٨٠)، عن قتيبة بن سعيد عن مالك. وزيادة ((يوم القيامة)) فى رواية روح بن عبادة: ثابتة
فى الموطأ وصحيح مسلم. وقوله (بجلالى)) يوافق رواية مسلم. ورواية الموطأ (لجلالى))،
والمراد واحد: أى من أجل عظمتى، تعظيمًا لحق الله وطاعته وإخلاصًا، لا لعرض من
أعراض الدنيا. فيحب من أطاع الله، ويبغض من عصاه وأعرض عن أمره.
(٧٢٣١) إسناده صحيح، وهو فى الموطأ (ص٨٨٧). ورواه البخارى (٤: ٧٥ - ٧٦)، عن
عبد الله بن يوسف. ومسلم (١: ٣٨٩)، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك، به.
قوله ((أمرت بقرية)): أى أمرنى ربى بالهجرة إليها، أو بسكناها. ((تأكل القري)): بما
يفتح علي يدى أهلها من المدن، ويصيبون من غنائمها. وكني بالأكل عن الغلبة، لأن
الآكل غالب علي المأكول. قال ابن بطال: ((وهذا من فصيح الكلام. تقول العرب: أكلنا =
( ٧١)

سعيد بن يَسَار عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((أُمِرْتُ بقريةٍ تأكل
القُرَي، يقولون: يَثْرِب، وهى المدينة، تَنفى الناسَ، كما يَنْفى الكيرُ خَبَث
الحدید)).
٧٢٣٢ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن صفوان بن سُلَيم عن
=
بلد كذا، إذا ظهروا عليها)). ((تنفى الناس)): أى تنفى الأشرار والمنافقين. الكير، بكسر
الكاف: قال ابن الأثير: ((كير الحدّاد، وهو المبنىّ من الطين. وقيل: الزق الذى ينفخ به النار،
والمبنىّ الكور)).
(٧٢٣٢) إسناده صحيح، صفوان بن سليم، بضم السين: سبق توثيقه (١٩٩٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه
البخارى فى الكبير (٣٠٨/٢/٢ - ٣٠٩)، وذكر عن سفيان بن عيينة قال: ((كنت إذا رأيته
علمت أنه یخشی االله)). وابن أبى حاتم فی الجرح والتعديل (٤٢٣/١/٢-٤٢٤)، وروى عن
عبدالله بن أحمد عن أبيه قال: ((صفوان بن سليم ثقة، من خيار عباد الله الصالحين)).
وسيأتى فى (٩٠٨٨) أنه ((مولى حميد بن عبدالرحمن بن عوف)). سعيد بن سلمة. من آل
بنى الأزرق: ثقة، وثقه النسائى وغيره، وترجمه البخارى فى الكبير (٤٣٧/١/٢ - ٤٣٨)،
وابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٢٩/١/٢)، فلم يذكر فيه جرحاً، وصحح الأئمة
الكبار حديثه هذا، كما سيجىء. وقد ثبت فى أصول المسند فى هذا الموضع، نسبته
(الزرقى)، كأنه منسوب إلى ((بنى زريق) بضم الزاى!، وهو خطأ يقينًا، فكل من ترجم له
وذكر نسبته قال: ((من آل بنى الأزرق))، كما فى الموطأ، أو ((آل ابن الأزرق))، وهؤلاء من
بنى مخزوم القرشيين. وأما ((بنو زريق))، الذين النسبة إليهم ((زرقى))، فإنهم بطن من
الأنصار من الخزرج. المغيرة ابن أبى بردة الكنانى، وهو من بنى عبد الدار بن قصیّ: تابعی
ثقة، وثقه النسائى وابن حبان وغيرهما، وذكره ابن سعد في الطبقات (٥: ١٧٨) دون أن
يترجم له، وترجمه البخارى فى الكبير (٣٢٣/١/٤ - ٣٢٤)، وذكر أنه «سمع أبا هريرة)).
وترجمه أبو العرب التميمى فى طبقات علماء إفريقية (ص٢٢ - ٢٣)، وقال: ((كان ممن
أوطن إفريقية، وكان وجهًا من وجوه مَن بها، ولقد غزا القسطنطينية، وكان على جيش
إفريقية الذين غزوا القسطنطينية)). وأشار إلى حديثه هذا فى الموطأ. وترجمه أبو بكر =
( ٧٢)

سعيد بن سَلَمة الزُّرَقي عن المغيرة بن أبي بُرْدَة عن أبي هريرة، عن
النبي ◌ّه، قال في ماء البحر: ((هو الطّهور ماؤه، الحلال ميتته)).
٧٢٣٣ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن نعيم بن عبدالله، أنه
=
المالكي في رياض النفوس (ص ٨٠ - ٨١) ترجمة جيدة، وقال: ((من أهل الفضل،
معدود في التابعين)). وذكر أنه غزا مع ابن نصير المغرب والأندلس، وأشار إلى حديثه هذا
عن مالك، وقال: ((ولما قتل يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية، اجتمع أهل إفريقية من أهل
الدين والفضل، واتفق رأيهم على ولاية المغيرة، لما علموا من دينه وحزمه، فأبى من
ذلك، رغبة منه في السلامة، واتفق رأيه ورأي ولده على الهروب من ذلك)). والحديث
في الموطأ (ص٢٢) مطولا. وستأتي الرواية المطولة (٨٧٢٠)، عن أبي سلمة، وهو
منصور بن سلمة الخزاعي، عن مالك، وسنذكر تخريجه على الرواية المطولة: فرواه
الشافعي في الأم (٢:١) عن مالك. ورواه البخاري في الكبير (٤٣٧/١/٢ - ٤٣٨)،
من طريق مالك، بإشارته الدقيقة الموجزة كعادته. ثم أشار إلى طريق أخرى له. ورواه
الدارمي (١٨٦:١). وأبو داود (٨٣ =١: ٣١ - ٣٢ عون المعبود). والترمذي (١ : ٧٢
- ٧٤). والنسائي (١: ٢١). وابن ماجة (١: ٧٩). وابن الجارود (ص ٣٠ - ٣١).
والحاكم (١: ١٤٠ - ١٤١) - كلهم من طريق مالك. ثم ذكر الحاكم طرقً كثيرة له
(١: ١٤١ - ١٤٣). وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحافظ في
التهذيب (٤: ٤٢)، في ترجمة سعيد بن سلمة، راويه عن المغيرة: ((وصحح البخاري،
فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد -: حديثه)). وقال فيه أيضاً (١٠: ٢٥٧) في
ترجمة المغيرة بن أبي بردة: ((وصحح حديثه عن أبي هريرة، في البحر -: ابن خزيمة،
وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وابن حزم،
والبيهقي، وعبدالحق، وآخرون)). وستأتي هذه الرواية المختصرة، بالإشارة إليها، عن
عبدالرحمن بن مهدي أيضاً (٩٠٨٩). وسيأتي الحديث مطولا، من وجهين آخرين
(٨٨٩٩، ٩٠٨٨).
(٧٢٣٣) إسناده صحيح، نعيم بن عبدالله المجمر المدني مولى آل عمر بن الخطاب: تابعي ثقة،
وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير =
( ٧٣ )

سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عنه: ((على أنقاب المدينة ملائكة، لا
يدخلها الدجّال ولا الطاعون).
٧٢٣٤ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن محمد بن عبدالله بن
(٩٦/٢/٤)، وابن سعد في الطبقات (٢٢٧:٥). و(نعيم)): بالتصغير. و((المجمر)): بضم
الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة، وقيل بفتح الجيم وتشديد الميم، أطلق هذا
اللقب على أبيه ((عبدالله) لأنه كان يجمر مسجد رسول الله -#، أي يبخره، ويطلق على
نعيم تبعاً لأبيه. والحديث في الموطأ (ص٨٩٢). ورواه البخاري (٤: ٨٢)، ومسلم (١ :
٣٨٩)، كلاهما من طريق مالك. أنقاب: جمع ((نقب))، بسكون القاف، وهو الطريق
بين الجبلين، ونقل القاضي عياض في المشارق (٢: ٢٣) عن ابن وهب، قال: ((يعني
مداخل المدينة، وهي أبوابها وفوّهات طرقها التي يدخل إليها منها)) .
(٧٢٣٤) إسناده صحيح، محمد بن عبدالله: هو محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي
صعصعة الأنصاري النجّاري المدني، نُسب أبوه إلى جده، ومحمد هذا: ثقة، سيأتي في
المسند (١١٨٣٦) أن ابن إسحق وثقه، ووثقه أيضاً ابن سعد، وغيره، وترجمه البخاري
في الكبير (١٤٠/١/١ - ١٤١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(٢٩٩/١/٣)، وقال مالك: ((كان لآل أبي صعصعة حلقة في المسجد، وكانوا أهل
علم ودارية، وكلهم كان يفتي)). والحديث في الموطأ (ص٩٤١). ورواه البخاري (١٠ :
٩٣ - ٩٤)، عن عبدالله بن يوسف عن مالك. وانظر (١٤٨٧، ١٤٩٢، ١٥٣١،
١٥٧٥). وانظر أيضاً (١٧٠١،١٦٩٠). وانظر أيضاً (٧١٩٢). قوله ((يصب منه)):
قال ابن الأثير: ((أي ابتلاه بالمصايب، ليثيبه عليها. يقال: مُصيبة، ومَصوبة، ومُصابة.
والجمع: مصايب، ومَصاوب. وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان)). وقال الحافظ في الفتح:
(( كذا للأكثر [يعني من رواة صحيح البخاري]بكسر الصاد، والفاعل الله. قال أبو عبيد
الهروي: معناه يبتليه بالمصايب ليثيبه عليها. وقال غيره: معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه. وقال
ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب يفتح الصاد، وهو
أحسن وأليق. كذا قال !، ولو عكس لكان أولى، والله أعلم. ووجه الطيبي الفتح: بأنه =
( ٧٤ )

أبي صَعْصَعة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة، عن النبي ﴾، قال: ((مَن
يرد الله به خيرا يصب منه)).
٧٢٣٥ - حدثنا عبدالرحمن عن مالك عن داود بن الحصين
عن أبي سفيان عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّهُ رَخّص في العرايا، أن تباع
ء
بخرصها، في خمسة أوسقٍ، أو ما في دون خمسةٍ.
=
أليق بالأدب، لقوله تعالى ﴿ وإذا مرضت فهو يشفين﴾. قلت [القائل ابن حجراً:
ويشهد للكسر ما أخرجه أحمد، من حديث محمود بن لبيد، رفَعه: إذا أحب الله قوماً
ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع. ورواته ثقات، إلا أن محمود بن
لبيد اختلف في سماعه من النبي ﴾، وقد رآه وهو صغير، وله شاهد من حديث أنس،
عند الترمذي وحسنه. وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، أن الآدميّ لا
ينفك غالباً من ألم، بسبب مرض أو همّ أو نحو ذلك مما ذكر. وأن الأمراض والأوجاع
والآلام، بدنية كانت أو قلبية، تكفر ذنوب من تقع له)). وحديث محمود بن لبيد، الذي
أُشار إليه الحافظ، سيأتي في المسند (٤٢٧:٥ ح).
(٧٢٣٥) إسناده صحيح، داود بن الحصين المدني، مولى عمرو بن عثمان: سبق توثيقه (٦١٤)،
ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١/٢/ ٢١١)، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (٤٠٨/٢/١ - ٤٠٩). أبو سفيان: هو مولى عبدالله بن أبي أحمد بن
جحش، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن سعد والدارقطني وغيرهما، وترجمه البخاري في
الكنى (رقم ٣٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٢٢٦:٥)، وروى بإسناده عن داود بن
الحصين: ((أن أبا سفيان كان يؤم بني عبدالأشهل في مسجدهم، وهو مكاتب، في
رمضان، وفيهم قوم قد شهدوا بدرًا والعقبة)). والحديث في الموطأ (ص٦٢٠). ورواه
البخاري (٤: ٣٢٣)، ومسلم (١: ٤٥٠)، كلاهما من طريق مالك. وانظر ما مضى
في مسند عبدالله بن عمر (٤٤٩٠، ٤٥٢٨، ٤٥٤١، ٤٥٩٠). وانظر أيضاً رسالة
الشافعي بشرحنا (رقم ٩٠٨، ٩٠٩). وقد مضى تفسيره في (٤٤٩٠). ومضى تفسير
الوسق (٤٧٣٢).
( ٧٥ )

٧٢٣٦ - حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس حدثنا الأوزاعي حدثني
حسّان بن عطية حدثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال
رسول الله : ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، فليتعوّذْ من أربع: من
عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والَمَات، ومن شرّ المسيح
الدجّال)).
٧٢٣٧ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزُّهْرِي عن أبي
سلمة عن أبي هريرة، قال: أُقيمت الصلاة، وصَفَّ الناس صفوفهم، وخرج
رسول الله ◌َّ فقام مَقَامَه، ثم أومأ إليهم بيده: أنْ مَكَانكم، فخرج وقد
اغتسل، ورأسه ينطف، فصلّى بهم.
(٧٢٣٦) إسناده صحيح، حسان بن عطية الدمشقي: سبق توثيقه (٥١١٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه
ابن أبي حاتم (٢٣٦/٢/١). محمد بن أبي عائشة المدني، مولى بني أمية: تابعي ثقة،
وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٢٠٧/١/١). والحديث رواه أبو
داود (٩٨٣ = ١: ٣٧٣ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. ورواه
مسلم (١: ١٦٤)، وابن ماجة (١: ١٥٢)، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، بهذا
الإسناد. ورواه مسلم أيضًا، والنسائي (١: ١٩٣)، كلاهما من طريق الأوزاعي، به. وقد
مضى (٢٣٤٢)، أثناء مسند ابن عباس، من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة، بنحوه. ومضى نحو معناه من حديث ابن عباس مراراً، منها (٢١٦٨،
٢٣٤٣، ٢٨٣٩). وانظر ما مضى في مسند عبدالله بن العاص (٦٧٣٤).
(٧٢٣٧) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ١٦٨)، عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم،
بهذا الإسناد. ورواه أبو داود (٢٣٥ = ١: ٩٤ عون المعبود)، والنسائى (١٢٨:١)،
بأسانيد، من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومن طرق أخرى عن الزهري. ورواه
البخاري (٢: ١٠٢)، من طريق محمد بن يوسف عن الأوزاعي. ورواه أيضاً (١ :
٣٢٩، و٢: ١٠١)، بإسنادين آخرين عن الزهري. وقد مضى نحو معناه من حديث
علي بن أبي طالب (٦٦٨، ٦٦٩، ٧٧٧). ((ينطف)): بضم الطاء وكسرها، أي يقطر.
( ٧٦ )

٧٢٣٨ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزُّهْريّ عن أبي
سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّة: ((ما من نبيّ ولا والٍ إلا وله
بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وبطانة لا تألوه خَبالا ، ومَن وقي شرّهما فقد
وقي، وهوَ مع التي تَغْلِبُ عليه منهما)).
ـو
(٧٢٣٨) إسناده صحيح، وسيأتي (٧٨٧٤)، من رواية برد بن سنان عن الزهري، به ورواه
النسائي (٢: ١٨٦ - ١٨٧)، من رواية معاوية بن سلام عن الزهري. ورواه البخاري في
الأدب المفرد (ص ٤٠)، مطولا في قصة، والترمذي (٣: ٢٧٤ - ٢٧٦)، بأطول منه،
والحاكم في المستدرك (٤: ١٣١)، بأطول منهما -: ثلاثتهم من طريق عبد الملك بن
عمير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن
صحيح غريب))، ثم ذكره بإسناد آخر عن عبدالملك بن عمير عن أبي سلمة، مرسلا.
ثم أشار إلى ترجيح الأولى الموصولة. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقد روى البخاري (١٣: ١٦٤ -
١٦٦) نحو معناه، من طريق يونس عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن أبي سلمة عن
أبي سعيد الخدري. ثم قال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري حدثني
أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي (#)). وذكر الحافظ في الفتح أن رواية الأوزاعي -
وهي رواية المسند هنا - رواها أحمد وابن حبان والحاكم والإسماعيلي، ((من رواية الوليد
ابن مسلم عنه))، يعني الأوزاعي. ولم أجد هذه الرواية في المستدرك. وذكر أن رواية
معاوية بن سلام رواها النسائي والإسماعيلي. وأما حديث أبي سعيد، فإنه سيأتي في
المسند (١١٣٦٢، ١١٨٥٧). وقد أشار البخاري بعد ذلك (١٦٦)، إلى أنه رواه
صفوان بن سليم ((عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: سمعت النبي ﴾)). فذكر الحافظ
في الفتح أن رواية أبي أيوب هذه رواها النسائي والإسماعيلي. وهي في النسائي (٢ :
١٨٧). وأشار البخاري أيضًا، عند رواية أبي سعيد الخدري، إلى الاختلاف في رفعه
ووقفه على أبي سعيد. فقال الحافظ: ((وأما الاختلاف في وقفه ورفعه، فلا تأثير له، لأن
مثله لا يقال من قبل الاجتهاد، فالرواية الموقوفة لفظًا مرفوعة حكم). وهذا كلام سديد، =
( ٧٧ )

٧٢٣٩ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا الزُّهْريّ عن أبي
=
وحق واضح. وأشار ابن كثير في التفسير (٢: ٢٢٦ -٢٢٧) إلى الروايات عن الصحابة
الثلاثة، ثم قال: ((فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة)). وهذا صحيح
أيضاً. قوله ((لا تألوه خبالا)): أي لا تقصر في إفساد حاله. قاله ابن الأثير. و((الخبال))،
و(الخبل)) بسكون الباء: الفساد. وقوله ((وفي شرها))، يعني بطانة السوء. وفي (ح)
((شرهما)»، وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من (ك م).
(٧٢٣٩) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٣٦١ - ٣٦٢)، عن الحميدي عن الوليد، بهذا
الإسناد. وكذلك رواه مسلم (١: ٣٧١)، عن زهير بن حرب عن الوليد. وفي رواية
البخاري عن الحميدي ((تحالفت على بني هاشم وبني عبدالمطلب، أو بني المطلب))،
هكذا على الشك. وقال البخاري - بعد سياق الحديث: ((وقال سلامة عن عقيل،
ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب، وقالا: بني هاشم وبني المطلب.
قال أبو عبدالله [يعني البخاري نفسه]: بني المطلب أشبه)). وهكذا ظن البخاري أن الشك
إنما وقع من الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولذلك أشار إلى رواية سلامة عن عقيل عن
الزهري، وإلى رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري!، وتردد الحافظ
واضطرب في كلامه: فتارة يتبع البخاري في الإشارة إلى أن الوهم من الوليد بن مسلم ،
وتارة يشير إلى أنه من البخاري نفسه. فذكر أولا: أن رواية سلامة عن عقيل عن الزهري:
وصلها ابن خزيمة في صحيحه. وذكر ثانيًا: أن رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي:
وصلها أبو عوانة فى صحيحه والخطيب في المدرج. ثم قال: ((وقد تابعه [يعني تابع ابن
الضحاك] على الجزم بقوله ((بني هاشم وبني المطلب)) -: محمد بن مصعب عن
الأوزاعي، أخرجه أحمد وأبو عوانة أيضً))!، فهذه إشارة منه إلى أن الوهم من الوليد بن
مسلم. ولكنه قال قبل ذلك - عند ذكر الشك في رواية البخاري -: ((كذا وقع عنده
بالشك. ووقع عند البيهقي، من طريق أخرى عن الوليد: ((وبني المطلب)) بغير شك.
فكأن الوهم منه))، يعني من البخاري. ولقد أبعد الحافظ النجعة!، فإن رواية أحمد هنا عن
الوليد ابن مسلم، ورواية مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد، فيهما: ((وبني المطلب»،
من غير هذا الشك. وكذلك هو في رواية الوليد بن مزيد البيروتي عن الأوزاعي، عند =
(٧٨ )

سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّةٍ من الغد يوم النحر، وهو
بمنّى: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، حيث تَقَاسموا على الكفر، يعني
بذلك المَحَصِّبَ، وذلك: أن قريشًا وكنانةَ تحالفت على بني هاشم وبني
المطّلب، أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله ﴾.
٧٢٤٠ - حدثنا الوليد الأوزاعي حدثني قُرّة عن الزُّهْرِيّ عن أبي
البيهقي في السنن الكبرى (١٦٠:٥)، وهي الرواية التي أشار إليها الحافظ آنفاً. فهذا
الشك الذي وقع في رواية البخاري، إما هو من البخاري نفسه، وإما هو من شيخه
الحميدي، أما أن يكون من الوليد بن مسلم فلا. وقوله ((بخيف بني كنانة))، هو بفتح
الخاء المعجمة، قال ابن الأثير: ((الخيف: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ
الجبل، ومسجد منى يسمى ((مسجد الخيف)) لأنه في سفح جبلها)). وقوله ((حيث
تقاسموا))، يريد: تحالفوا، من ((القسم)) وهو الحلف واليمين. وقوله ((يعني بذلك
المحصب)) إلخ: قال الحافظ: ((ويختلج فى خاطري أن جميع ما بعد قوله ((يعني المحصب))
إلى آخر الحديث -: من قول الزهري، أدرج في الخبر. فقد رواه شعيب، كما في هذا
الباب، وإبراهيم بن سعد، كما سيأتي في السيرة، ویونس، كما سيأتي في التوحيد -:
كلهم عن ابن شهاب، مقتصرين على الموصول منه، إلى قوله ((على الكفر»، ومن ثم
لم يذكر مسلم شيئاً من ذلك))!، وهكذا قال الحافظ؛ أما احتمال الإدارج فقد يكون.
ولكن اقتصار بعض الرواة على بعض الحديث دون بعض - لا يدل وحده على الإدارج.
وأما أن مسلماً لم يذكر شيئاً من ذلك، فإنه سهو من الحافظ رحمه الله، فإن رواية مسلم
((عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم)) تامة كرواية المسند هنا ورواية البخاري في
صحيحه، لم يحذف منها هذا الذي زعمه الحافظ مدرجاً.
(٧٢٤٠) إسناده صحيح، قرة، بضم القاف وفتح الراء المشددة: هو ابن عبدالرحمن بن حیویل،
وهو ثقة، فصلنا الكلام عليه في شرح الحديث (١) من ابن حبان، ونزيد هنا أنه ذكره
ابن حبان في الثقات (ص٥٥٨). والحديث رواه الترمذي (٢: ٣٨)، عن إسحق بن
موسى الأنصاري عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. ثم رواه عن عبد الله بن =
( ٧٩ )

٢٣٨
سَلَمة عن أبي هريرة، عن رسول الله عَة، قال: ((يقول الله عز وجل: إِن/
أُحبَّ عبادي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطْرً».
٧٢٤١ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى عن أبي سَلَمة
11
عبدالرحمن، وهو الدارمي، عن أبي عاصم وأبي المغيرة، عن الأوزاعي («نحوه). وقال:
((هذا حديث حسن غريب)). وما أدري لماذا لم يصححه الترمذي؟، ولماذا قال إنه
((غريب))؟!، ولم ينفرد به قرة عن الأوزاعي، بل رواه عنه حافظان ثقتان ، هما: أبو
عاصم النيل، وأبو المغيرة عبدالقدوس، ورواه عنهما إمام كبير، هو الدامي. فلا علينا أن
نقول: إنه بهذا الإسناد الثاني، على شرط الشيخين. وذكره المنذري في الترغيب
والترهيب (٢: ٩٤)، ونسبه أيضًاً لابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
(٧٢٤١) إسناده صحيحان، فقد رواه أحمد عن شيخين: الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وعن
أبي داود الطيالسي، عن حرب بن شداد -: كلاهما عن يحيى أبي كثير. حرب: هو
ابن شداد اليشكري، وهو ثقة، روى له الشيخان، ووثقه عبدالصمد، وقال الإمام أحمد:
· «ثبت في كل المشايخ))، وترجمه البخاري في الكبير (٥٧/١/٢ - ٥٨)، وابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل (٢٥٠/٢/١ - ٢٥١). والحديث رواه أبو دواد (٢٠١٧=
٢: ١٦٠ - ١٦١ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم، بالإسناد
الأول هنا، ولكنه لم يذكر فيه طلب أبي شاه الكتابة، ولا سؤال الوليد للأوزاعي وجوابه.
بل قال في آخره: ((وزاد فيه ابن المصفّي عن الوليد)) فذكر ما أشرنا إليه. فالظاهر أنه سمعه
من الإمام أحمد غير هذا المحذوف، وسمع ما نقص منه من ابن المصفى، أي أن أبا داود
ليس هو الذي اختصر الحديث. وشيخه ((ابن المصفّى)): هو محمد بن المصفى بن
بهلول القرشي الحافظ. ورواه البخاري (٥: ٦٣ - ٦٤)، عن يحيى بن موسى. ومسلم
(١ : ٣٨٤)، عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد -: ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم،
بالإسناد الأول هنا، بنحوه. ورواه البخاري أيضاً (١٢: ١٨٠ - ١٨٤)، عن عبدالله بن
رجاء عن حرب، بالإسناد الثاني هنا، بنحو معناه. ورواه البخاري أيضاً (١: ١٨٣ -
(١٨٤، و١٢: ١٨٠ - ١٨٤ مع الإسناد السابق). ومسلم (١: ٣٨٤) -: كلاهما من =
( ٨٠ )