النص المفهرس

صفحات 21-40

العبد المؤمن الصادقة الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة)) .
٧١٦٩ - حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عنٍ
أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َئه: ((الإمام ضامن، والمؤذِّن
=
((كان ثقة كثير الحديث))، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٦٧/٢/٣)، وروى
توثيقه عن أبي زرعة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧: ١٧٣)، وقال:
((رواه أحمد، وفيه كليب بن شهاب، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر)). وقال أيضاً: ((هو
في الصحيح غير قوله: سبعين جزءً)). وهذا كلام غير محرر: فأول الحديث ((من رآني في
المنام)» إلخ: رواه البخاري (١٠: ٤٧٧ و١٢: ٣٣٨)، ومسلم (٢: ٢٠١)، من أوجه
أخر، بنحوه، عن أبي هريرة. وآخره سيأتي من وجه آخر (٧١٨٣) بلفظ: ((رؤيا المؤمن
جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)). وبهذا اللفظ رواه البخاري (١٢: ٣٣١)،
ومسلم (٢: ٢٠٠ - ٢٠١) بعدة أسانيد. وانظر أيضاً (٤٣٠٤، ٦٢١٥، ٧٠٤٤).
وقوله («لا يتمثل بي))، «لا يتخيل بي)): أي لا يتشبه به عٍَّ.
(٧١٦٩) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الضعف والانقطاع، بجهالة أحد رواته. إذ تبين اتصاله
من الروايات الأخر، كما سنذكر إن شاء الله. وقد فصلت القول فيه في شرحي على
الترمذي (ج١ ص ٤٠٢ - ٤٠٦، في الحديث ٢٠٧). ثم وجدت له طرقًا أُخرى،
فأحققه هنا بأوفى مما حققت هناك: ، إن شاء الله: والظاهر عندي أن الأعمش سمعه
من رجل مبهم عن أبي صالح عن أبي هريرة، وسمعه من أبي صالح نفسه، فدخله
الشك في سماعه، فكان يرويه تارة ((عن رجل عن أبي صالح))، كما هنا، وتارة يقول ((
حُدّثت عن أبي صالح ولا أراني إلا قد سمعته))، وتارة يرتفع عنه الشك، فيرويه عن أبي
صالح، دون أن يشك. والحديث ثابت عن أبي صالح من غير رواية الأعمش، ثم هو
ثابت عن أبي هريرة من غير رواية أبي صالح، بالأسانيد الصحاح: وقد رواه أبو دواد
(٥١٧/ ٢٠٣:١ - ٢٠٤ عون المعبود) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد الذي هنا.
ورواه البيهقي (١: ٤٣٠)، من طريق أبي داود عن أحمد. ورواه البخاري في الكبير
(٧٨/١/١) عن يوسف بن راشد عن ابن فضيل، بهذا الإسناد. ويوسف بن راشد
شيخ البخاري: هو يوسف بن موسى بن راشد القطان، مترجم في التهذيب (١١ :
٤٢٥)، وتاريخ بغداد (١٤: ٣٠٤ _ ٣٠٥). وقال الترمذي في السنن (١ : ٤٠٣ =
( ٢١ )

مُؤْتَمَنْ، اللهم أَرْشِدِ الأئمة، واغْفِرْ للمؤذِّنين)).
بشرحنا / ١ : ١٨٣ شرح المباركفوري): ((وروى أسباط بن محمد عن الأعمش، قال:
حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﴾)). فهذان اثنان روياه عن الأعمش،
فذ کرا أنه أبهم شيخه الذي رواه له عن أبي صالح. وروى أحمد - فيما سيأتي
(٨٩٥٨)، عن عبدالله ابن نمير عن الأعمش، قال: ((حدثت عن أبي صالح، ولا
أراني إلا قد سمعته))، إلخ. وهكذا رواه أبو داود (٥١٨)، عن الحسن بن علي عن ابن
نمير عن الأعمش، قال: ((نبئت عن أبي صالح، قال: ولا أراني إلا قد سمعنه منه))، إلخ.
ورواه البيهقي (١: ٤٣٠ - ٤٣١) من طريق أبي دواد، به. فهذا واحد - هو ابن نمير
- روى عن الأعمش تجهيل شيخه، ثم ترجيحه أنه سمعه من أبي صالح مباشرة،
رجحاناً قوياً شبيهاً بالجزم. وذكر البخاري فى الكبير (٧٨/١/١) نحو هذه الرواية تعليقاً،
لم يذكر إسناده، قال: ((وقال الأعمش: سمعت أبا صالح، أو بلغني عنه، عن أبي هريرة
عن النبى﴾، مثله)). ثم قد رواه عن الأعمش عن أبي صالح، دون واسطة ودون شك
فيها - فيما استطعت جمعه من طرقه - عشرة نفر ثقات، أكثرهم حفاظ أثبات: فمنهم:
سفيان الثوري. فرواه أحمد - فيما يأتي - (٧٨٠٥) عن عبدالرزاق، و (٩٩٤٣) عن
عبدالرحمن بن مهدي، و (١٠١٠٠) عن وكيع -: ثلاثتهم عن الثوري عن الأعمش
عن أبي صالح. ومنهم: معمر. فرواه أحمد (٧٨٠٥) عن عبدالرزاق عن معمر - مع
الثوري - عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: سفيان بن عيينة. فرواه الشافعي في الأم
(١ : ١٤١) عن سفيان - هو ابن عيينة - عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: زائدة
ابن قدامة. فرواه الطيالسي في مسنده (٢٤٠٤) عن زائدة عن الأعمش عن أبي صالح.
ورواه أحمد (٩٤٧٣م) عن معاوية بن عمرو عن زائدة، به ومنهم: محمد بن عبيد
الطنافسي الأحدب. فرواه أحمد (٩٤٧٢) عن محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي
صالح. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٣٠)، من طريق عمرو بن عبدالغفار عن
محمد بن عبيد، به. ومنهم: أبو الأحوص سلام بن سليم. فرواه الترمذي (رقم ٢٠٧
بشرحنا) عن هناد عن أبي الأحوص عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: أبو معاوية
محمد بن خازم الضرير. فرواه الترمذي أيضًا، عن هناد عن أبي معاوية - مع أبي
الأحوص عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: شريك بن عبدالله النخعي. فرواه أحمد =
( ٢٢ )

(٩٤٧٣) عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: أبو
حمزة السكري محمد بن ميمون المروزي. فرواه البيهقي في السنن الكبرى (١ :
٤٣٠). من طريق عبدالله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي
صالح. وذكر الحافظ في التلخيص (ص٧٧) أن البزار رواه أيضاً من طريق أبي حمزة عن
الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: سهيل بن أبي صالح. فرواه البيهقي (١: ٤٣٠)، من
طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير عن سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي
صالح. وأشار البخاري في الكبير (٧٨/١/١) إلى هذه الرواية، قال: ((ورواه سهيل بن
أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح)». وسهيل من أقران الأعمش. فهؤلاء عشرة
نفر، یزاد علیهم: حفص بن غياٹ، ولكني لم أجد روايته بالإسناد إليه، بل ذكرها
الترمذي تعليقاً، عقب روايته الحديث. قال: ((حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري،
وحفص بن غياث، وغير واحد، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن
النبي(4)). ونقل الشوكاني في نيل الأوطار (٢: ١٣) عن الدراقطني: أن إبراهيم بن
حميد الرؤاسي قال: ((قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح))، وأن هشيما رواه عن
الأعمش، قال: ((حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة)). ثم قال الشوكاني: ((فبينتْ هذه الطرق
أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح، ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح،
والحديث متصل)). ثم إن سهيل بن أبي صالح رواه أيضاً عن أبيه مباشرة، وإن كان قد
رواه عنه بواسطة الأعمش، كما ذكرنا من قبل: فرواه أحمد (٩٤١٨) عن قتيبة بن
سعيد عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل عن أبيه. وذكر الحافظ في
التلخيص (ص ٧٧): أن ابن حبان رواه أيضاً من حديث الدراوردي عن سهيل، به. وأن
ابن خزيمة رواه أيضاً من طريق عبدالرحمن بن إسحق ومحمد بن عمارة عن سهيل،
به. ثم ذكر الحافظ إسناد أحمد (٩٤١٨)، وقال: ((قال ابن عبدالهادي: أخرج مسلم
بهذا الإسناد نحواً من أربعة عشر حديثًا)). ورواه الشافعي في مسنده (١: ٥٨ بترتيب
الشيخ محمد عابد السندي، طبعة مصر سنة ١٣٧٠)، بنحوه، عن إبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيى عن سهيل عن أبيه. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٣٠)
من طريق الشافعي، بهذا الإسناد. وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وإن كانوا قد =
( ٢٣ )

=
تكلموا فيه، فإنه جيد الحديث عندي، لأن الشافعي، وهو تلميذه ومن أعرف الناس به،
كان يقول: ((لأن يخرّ إبراهيم من بعدٍ أحبّ إليه من أن يكذب، وكان ثقة في
الحديث)). وانظر تفصيل رأينا فيه، في شرحنا صحيح ابن حبان (رقم ٩٤). وفوق هذا
كله، فإنه لم ينفرد الأعمش ولا سهيل بروايته عن أبي صالح: فقد رواه أحمد أيضاً
(٨٨٩٦، ١٠٦٧٦) عن موسى بن داود عن زهير بن معاوية عن أبي إسحق السبيعي
عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح، لا مطعن فيه، ولا علة له. وقد رواه
أبو صالح السمان أيضاً عن عائشة، كما رواه عن أبي هريرة: فرواه أحمد في المسند (٦:
٦٥ من طبعة الحلبي) عن أبي عبدالرحمن المقرئ: ((حدثنا حيوة بن شريح قال حدثني
نافع بن سليمان أن محمد بن أبي صالح حدثه عن أبيه: أنه سمع عائشة زوج النبي #
تقول: قال رسول الله : الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الإمام، وعفا عن
المؤذن)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٣١)، من طريق أبي عبدالرحمن
المقرئ، بهذا الإسناد. ورواه البخاري في الكبير (٧٨/١/١) عن عبدالله بن يزيد، وهو
أبو عبدالرحمن المقرئ، بهذا الإسناد، مختصرًا كعادته فى التاريخ الكبير. ثم إشار إلى
بعض الروايات الأخر، عن أبي صالح عن أبي هريرة، كما نقلنا عنه آنفاً. فجعل بعض
الأئمة هذه الرواية علة لرواية أبي صالح عن أبي هريرة، وجعل بعضهم رواية أبي صالح
عن أبي هريرة علة لروايته عن عائشة، وضعف بعضهم الروايتين جميعاً !!. قال الترمذي
في السنن، بعد رواية حديث أبي هريرة، والإشارة إلى حديث عائشة: ((وسمعت أبا زرعة
يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة.
وسمعت محمداً [يعني البخاري] يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح. وذكر
[يعني البخاري] عن علي ابن المديني: أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة،
ولا حديث أبي صالح عن عائشة، في هذا». وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل (رقم
٢١٧ ج١ ص٨١): ((سمعت أبي، وذكر سهيل بن أبي صالح وعباد بن أبي صالح،
فقال: هما أخوان ولا أعلم لهما أخّاً، إلا ما رواه حيوه بن شريح عن نافع بن سليمان
عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي#، قال: الإمام ضامن، والمؤذن
مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين. والأعمش يروي هذا الحديث عن أبي
صالح عن أبي هريرة عن النبي #. [قلت]: فأيهما أصح؟، قال: حديث الأعمش، =
( ٢٤ )

=
ونافع بن سليمان ليس بقوي. قلت: فمحمد بن أبي صالح هو أخو سهيل وعباد؟،
قال: کذا یروونه)). وهكذا، یکاد أبو حاتم يشك في وجود ((محمد بن أبي صالح)»، في
ظاهر ما حكى عنه ابنه في العلل. ولكنه يعرفه فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل
(٢٥٢/٢/٣)، فيثبت أنه أخو سهيل. وقد عرفه البخاري حين ترجم له في الكبير،
كما ذكرنا. وقد روى عنه هشيم أيضاً، كما في التهذيب (٩: ١٥٧ - ١٥٨)، وفيه
أيضاً: ((وقد ذكره أبو داود في كتاب الأخوة، وكذا أبو زرعة الدمشقي. وأخرج ابن
حبان حديثه المذكور في صحيحه [يعني هذا الحديث]، في رواية ابن وهب عن حيوة،
بسنده). وقال الحافظ أيضًاً في التلخيص (ص٧٧): ((وصححهما ابن حبان جميعاً،
ثم قال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعاً). وأما ابن
خزيمة فرجح حديث أبي هريرة، قال في التهذيب: «وقال ابن خزيمة في صحيحه،
بعد أن أخرجه من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: رواه محمد بن أبي
صالح عن أبيه عن عائشة. والأعمش أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح)).
وأنا أرجح ما رجحه ابن حبان: أن أبا صالح سمعه من أبي هريرة ومن عائشة.
وليست رواية راو عن شيخه بنافية رواية غيره عن ذلك الشيخ إلا أن يتضاربا أو يتناقضا،
فنلجأ إذ ذاك إلى الترجيح بالحفظ أو العدد أو غير ذلك. ومن الفائدة الزائدة، المؤيدة
لصحة الحديث جملة: أنه رواه صحابيان آخران أيضاً: فرواه أحمد في المسند (٥: ٢٦٠
طبعة الحلبي)، من حديث أبي أمامة الباهلي، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ :
٢) أيضًا للطيراني في الكبير، وقال: ((ورجاله موثقون)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى
أيضاً (١: ٤٣٢). ورواه الطبراني في الكبير، من حديث واثلة بن الأسقع، كما في
مجمع الزوائد (٢: ٢)، وقال: ((وفيه جناح مولى الوليد، ضعفه الأزدي، وذكره
ابن حبان في الثقات)). و((جناح)) هذا: في كتاب الثقات (ص ١٥٧). وترجمه
البخاري في الكبير (٢٤٤/٢/١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(٥٣٧/١/١)، فلم يذكر فيه جرحاً. وترجمه الحافظ في لسان الميزان (٢: ١٣٨ -
١٣٩) فلم ينقل تضعيفه إلا عن الأزدي، وتضعيف الأزدي غير مقبول ولا حجة. وقوله
((ضامن)): قال ابن الأثير: ((أراد بالضمان ههنا الحفظ والرعاية، لا ضمان الغرامة،
لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عهدته، =
( ٢٥ )

٧١٧٠ - حدثنا محمد بن فضيل حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((من صام رمضان
و
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه)) .
٧١٧١ - حدثنا محمد بن فَضَيل حدثنا أبي عن أبي حازم عن
وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم)). وقوله ((مؤتمن)) :
=
قال ابن الأثير: ((مؤتمن القوم: الذي يثقون إليه، يتخذونه أمينًا حافظًا. يقال: اوتمن
الرجل، فهو مؤتمن، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم)) .
(٧١٧٠) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. أبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن
عوف. والحديث رواه البخاري، هكذا مختصرًا (١: ٨٦) عن ابن سلام عن محمد بن
فضيل، بهذا الإسناد. ورواه البخاري أيضاً (٤: ٩٨ - ٩٩)، مطولا، بذكر ((ليلة القدر))،
من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. وأشار الحافظ في
الفتح إلى بعض طرقه، ومنها طريق يحيى بن سعيد هذه. وكذلك رواه مسلم (١ : ٢١٠
- ٢١١)، من طريق هشام الدستوائي عن ابن أبي كثير. ورواه البخاري أيضاً (٤ :
٢٢١)، مطولا، من طريق الزهري عن أبي سلمة. وانظر الترغيب والترهيب للمنذري
(٢: ٦٣ - ٦٤). وقد نقل عن الخطابي أنه قال: ((قوله إيمانا واحتسابًا أي نية وعزيمة،
وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه، طيبة به نفسه، غير كاره له، ولا مستثقل
لصيامه، ولا مستطيل لأيامه، لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب)).
(٧١٧١) إسناده صحيح، فضيل بن غزوان، والد محمد بن فضيل: سبق توثيقه (٢٠٣٦)،
ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١٢٢/١/٤)، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (٧٤/٢/٣)، وروى توثيقه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. أبو حازم:
هو الأشجعي، واسمه ((سلمان))، كما بينا في (٧١٣٦). والحديث رواه مسلم (١ :
٤٦٦) عن أبي كريب وواصل بن عبدالأعلى، ورواه النسائي (٢: ٢٢١) عن واصل
ابن عبدالأعلى، كلاهما عن محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة.
ثم رواه مسلم عقبه، عن أبي سعيد الأشج عن المحاربي عن فضيل بن غزوان («بهذا =
( ٢٦ )

و
أبي هريرة، قال: قال رسول الله على: ((الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير،
و
والتمر بالتمر، والمِلْح بالملح، كيلا بكّيْل، ووزْنَا بوزْن، فمن زادَ أو ازدادَ فقد
أَرْبَى، إلا ما اختلف ألوانه)).
٧١٧٢ - حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن أبي صالح
الإسناد))، يعني عن أبي زرعة. فقد تبين من روايات مسلم والنسائي مع رواية أحمد هنا،
=
أن فضيل بن غزوان سمعه من أبي زرعة، وسمعه من أبي حازم، كلاهما عن أبي
هريرة، وأن ابنه محمد فضيل سمعه ورواه عن أبيه بالوجهين. قوله ((أو ازداد))، في (ح)
((أو أزاد)). وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من (كم). وانظر ما مضى في مسند عمر
(١٦٢، ٢٣٨، ٣١٤)، وفي مسند عبدالله بن عمر (٥٨٨٥).
(٧١٧٢) إسناده صحيح، وراه الترمذي (رقم ١٥١ بشرحنا = ١: ١٤١ - ١٤٢ من شرح
المباركفوري) وابن حزم في المحلى (٣: ١٦٨ بتحقيقنا). والدارقطني في السنن (ص
٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٧٥:١ - ٣٧٦)، كلهم من طريق محمد بن
فضيل، بهذا الإسناد، وروى الطحاوي فى معاني الآثار (١: ٨٩). قطعة منه، من طريق
ابن فضيل أيضاً. وقد أعلوا هذا الحديث بعلة غير قادحة: فقال الترمذي - بعد روايته - :
((سمعت محمداً [يعني البخاري] يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت،
أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ،
أخطأ فيه محمد بن فضيل)). ثم روى الترمذي ((حديث الأعمش عن مجاهد)) الذي
أشار إليه، بإسناده إلى أبي إسحق الفزاري ((عن الأعمش عن مجاهد، قال: كان يقال:
إن للصلاة أولا وآخراً، فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، نحوه
بمعناه)). وكذلك جزم أبو حاتم، فذكر ابنه في العلل (رقم ٢٧٣ ج ١ ص ١٠١): أنه
سأل أباه عن رواية ابن فضيل هذا الحديث؟، فقال: ((هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل،
يريه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد، قولَه)). وكذلك قال يحيى بن معين،
فروى البيهقي في السنن (٣٧٦:١) عنه نحو ذلك. وبه جزم الدارقطني، فقال عقيب
روايته: ((هذا لا يصح مسنداً، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن =
( ٢٧ )

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((إن للصلاة أوّلا وآخراً، وإن أول
وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخرَ وقتها حين يدخل وقت العصر،
وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفرّ
الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين
يغيبُ الأُفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها
حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها
حين تطلع الشمس)) .
و
ءُ
٧١٧٣ - حدثنا محمد بن فضيل حدثنا أبي عن عمارة بن
=
مجاهد، مرسلا)). وقد روى الدارقطني والبيهقي، رواية مجاهد المرسلة، بنحو رواية
الترمذي. وكل هذا تحكم لا دليل عليه، لم يذكروا شيئاً أكثر من أن آخرين رووه عن
الأعمش عن مجاهد مرسلا!، فماذا في ذلك؟، أيمتنع أن يسمعه الأعمش من مجاهد
مرسلا، ومن أبي صالح عن أبي هريرة مسنداً؟ !. ولذلك رد ابن حزم هذه العلة ردّاً
شديدًا، فقال: ((وكذلك لم يخف علينا من تعلل في حديث أبي هريرة بأن محمد بن
فضيل أخطأ فيه، وإنما هو موقوف على مجاهد. وهذه أيضًا دعوى كاذبة بلا برهان !.
وما يضر إسناد من أسند إيقاف من أوقف)). وكذلك نقل الزيلعي في نصب الراية (١:
٢٣١) أن ابن الجوزي رد هذا التعليل، فقال في التحقيق: ((وابن فضيل ثقة، يجوز أن
يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلا، وسمعه من أبي صالح مسندً». ونقل عن
ابن القطان، قال: ((ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة،
والأخرى مرفوعة. والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمد بن
فضيل)). وقلت في شرحي للترمذي، بعد أن أوضحت ما عللوه به، وما قيل في الرد
عليهم: والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون
تعليلا لها أصلا. وانظر (٣٠٨١، ٣٣٢٢، ٦٩٦٦، ٧٠٧٧).
(٧١٧٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١١: ٢٥١)، ومسلم (٢: ٣٨٧)، من طريق محمد
ابن فضيل عن أبيه، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه مسلم أيضاً من رواية الأعمش عن عمارة =
( ٢٨ )

القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَيّة: ((اللهم
اجعل رزق آل بيتى قُوتًا)».
٧١٧٤ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا ضرار، وهو أبو سنان، عن
أبى صالح عن أبى هريرة وأبى سعيد، قالا: قال رسول الله عَّه: ((إن الله
يقول: إن الصوم لى، وأنا أجزى به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا
لقى اللهَ فجزاه فرح، والذى نفس محمد بيده، لخُلُوف فم الصائم أطيب
عند الله من ريح المسك)).
٧١٧٥ - حدثنا محمد بن سَلَمة عن هشام عن ابن سيرين قال:
=
ابن القعقاع. ورواه أيضًا الترمذى وابن ماجة، كما فى الترغيب والترهيب
(٤: ١٠٠). وقوله ((قوتًا)): قال ابن الأثير: ((أى بقدر ما يمسك الرمق من المطعم)).
ونقل الحافظ فى الفتح عن ابن بطال، قال: ((فيه دليل علي فضل الكفاف، وأخذ
البلغة من الدنيا، والزهد فيما فوق ذلك، رغبة فى توفير نعيم الآخرة، وإيثارًا لما يبقي
علي ما يفني، فينبغى أن تقتدى به أمته فى ذلك. وقال القرطبى: معني الحديث: أنه
يطلب الكفاف، فإن القوت: ما يقوت البدن ويكف الحاجة. وفى هذه الحالة سلامة
من آفات الغني والفقر جميعًا)).
(٧١٧٤) إسناده صحيح، ضرار: هو ضرار بن مرة، أبو سنان الشيبانى الأكبر، سبق توثيقه
وترجمته (٦٥٥٧). والحديث فى الحقيقة حديثان، باعتبار أنه من رواية صحابيين:
أبى هريرة وأبى سعيد. وسيأتى فى مسند أبى سعيد أيضًا، بهذا الإسناد (١١٠٢٢).
وقد رواه مسلم (١: ٣١٧)، من طريق محمد بن فضيل ، ومن طريق عبدالعزيز بن
مسلم، كلاهما عن أبى سنان، بهذا الإسناد. ورواه البخارى من حديث أبى هريرة
وحده (٤: ١٠١)، بنحو معناه، من رواية عطاء عن أبى صالح عن أبى هريرة.
وكذلك رواه مسلم (١: ٣١٦ - ٣١٧). من رواية عطاء ورواه أيضاً من رواية
الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة. وقد مضي نحو معناه (٤٢٥٦)، من حديث
عبدالله بن مسعود. و((الخلوف))، بضم الخاء المعجمة: تغير ريح الفم.
(٧١٧٥) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو الباهلى الحرانى. هشام: هو ابن حسان. ابن =
( ٢٩ )

سمعت أبا هريرة يقول: نهى رسول الله عليه عن الاختصار في الصلاة.
٧١٧٦ - حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله 4: ((إذا قام أحد كم يصلي بالليل فليبدأ بركعتين
خفيفتين)) .
٧١٧٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا معمر أخبرنا ابن شهاب
٥٠ ٠
سيرين: هو محمد. والحديث رواه أبو داود (٩٤٧ / ١: ٣٥٧ عون المعبود)، من طريق
=
محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٣: ٧٠)، ومسلم (١: ١٥٣)،
والترمذي (٣٨٣ بشرحنا = ١: ٢٩٧ شرح المباركفوري)، والنسائي (١: ١٤٢)،
كلهم من طريق هشام بن حسان. ورواه البخاري أيضاً من رواية أيوب عن ابن سيرين.
و((الاختصار)): قال أبو داود، بعد رواية الحديث: ((يعني يضع يده على خاصرته)). وانظر ما
مضى في مسند ابن عمر (٤٨٤٩، ٥٨٣٦).
(٧١٧٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٢١٤)، وأبو داود (١/١٣٢٣: ٥٠٨ عون المعبود)،
كلاهما من طريق هشام بن حسان، بهذا الإسناد.
(٧١٧٧) إسناده صحيح، وسيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد (١٠٣٦٠). وسيأتي (٧٥٩١) عن
عبدالرزاق عن معمر. وسيأتي (٧٥٩١م) مرتين بإسنادين سنشير إليهما، إن شاء الله.
ورواه أبو داود (٣٨٤٢/ ٣: ٤٢٩ - ٤٣٠ عون المعبود)، من طريق عبدالرزاق عن
معمر، به. واختلف العلماء قديماً في هذا الإسناد: فذهب بعضهم إلى صحته، وهو
عندنا صحيح على شرط الشيخين. وذهب بعضهم إلى تعليله، بأن الصواب أنه من
حديث ميمونة. فقد رواه مالك في الموطأ (ص ٩٧١ - ٩٧٢) عن ابن شهاب عن
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن عبدالله بن عباس عن ميمونة: ((أن
رسول الله سئل عن الفأرة في السمن؟، فقال: انزعوها وما حولها فاطرحوه)). وسيأتي
في المسند (٦: ٣٣٥ ح)، من طريق مالك. ورواه بنحوه البخاري (١ : ٢٩٦) بإسنادين
من طريق مالك. وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن الزهري، بهذا الإسناد، من حديث
ميمونة. وسيأتي فى المسند (٦ : ٣٢٩ ح) عن سفيان. ورواه البخاري (٩ : ٥٧٦ -
٥٧٧) عن الحميدي عن سفيان، ثم قال الحميدي: ((قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه =
(٣٠)

٢٣٣
٢
/عن ابن المسيّب عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله عَ﴾ عن فأرة وقعت
في سمن فماتت؟، قال: ((إن كان جامدًا فخذوها وما حولها، ثم كلوا ما
ھ
بقي، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه)) .
=
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؟، قال: ما سمعت الزهري يقول إلا
عن عبيدالله عن ابن عباس عن ميمونة، ولقد سمعته منه مرارًا)). ورواه الترمذي (٣ :
٨٠)، عن سعيد بن عبدالرحمن وأبي عمار، كلاهما عن سفيان. ثم قال الترمذي:
((وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﴾، نحوه.
وهذا حديث غير محفوظ. سمعت محمد بن إسماعيل [هو البخاري] يقول: حديث
معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي #، في هذا -: خطأ.
والصحيح حديث الزهري عن عبيدالله عن ابن عباس عن ميمونة)). وكذلك رواه أحمد
(٦ : ٣٣٠ ح)، من طريق الأوزاعي عن الزهري، كرواية مالك وسفيان. ونقل الحافظ
في الفتح (١: ٢٩٦) عن الذهلي في الزهريات، قال: ((الطريقان عندنا محفوظان، لكن
طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر)). ونقل عنه نحو ذلك أيضاً في (٩: ٥٧٧). وهذا هو
الحق الذي لا مرية فيه. وعندي أن مرجع هذا التعليل كله كلمة سفيان بن عيينة، التي
رواها البخاري!، وما هي بعلة. ولذلك قال الحافظ في الفتح (٩: ٥٧٧): ((وكون سفيان
ابن عيينة لم يحفظه عن الزهري إلا من طريق ميمونة -: لا يقتضى أن لا يكون له عنده
إسناد آخر)). ثم إن معمراً من أحفظ الناس عن الزهري. ففي التهذيب (١٠: ٢٤٤):
((قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة. وقال عثمان
الدارمي: قلت لابن معين: معمر أحب إليك في الزهري أو ابن عيينة أو صالح بن
كيسان؟، قال في كل ذلك: معمر. وقال الغلابي: سمعت ابن معين يقدم مالك بن
أنس على أصحاب الزهري، ثم معمرًا)). وقد حفظ معمر عن الزهري هذا الحديث من
الوجهين: من حديث أبي هريرة، ومن حديث ميمونة: فقد روى أبو داود هذا الحديث
- كما بينا - عن أحمد بن صالح والحسن بن علي عن عبدالرزاق، ثم قال: ((قال
الحسن: قال عبدالرزاق: وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن
ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﴾)). ثم رواه أبو داود (٣٨٤٣) عن أحمد بن صالح
((حدثنا عبدالرزاق أخبرنا عبدالرحمن بن بوذويه عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن =
( ٣١ )

٧١٧٨ - حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا معمر أخبرني يحيى بن
/٥ /
==
عبدالله عن ابن عباس عن ميمونة)). فحفظ معمر الطريقين، فلا يكون إثبات أحدهما
نافياً للآخر ولا علةً له. بل إن معمراً حفظه بإسناد آخر عن أبي هريرة، من غير رواية
الزهري: فسيأتي في المسند، بعد رواية أحمد إياه عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري
عن ابن المسيب عن أبي هريرة (٧٥٩١): ((قال عبدالرزاق: أخبرني عبدالرحمن بن
بوذويه: أن معمراً كان يذكره بهذا الإسناد، ويذكر: قال قال رسول اللهعَ﴾. وقال (أي
ابن بوذويه]: حدثنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة». وعبدالرحمن بن
بوذويه: ثقة، كما سيأتي في موضعه. وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام فيه، في
الموضعين اللذين أشرنا إليهما. وأطال فيه أيضاً الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن، في
الحديث (٣٦٩٣) (ج٥ ص ٣٣٦ - ٣٤١).
(٧١٧٨) إسناده صحيح، ضمضم: هو ابن جوس الهفّاني اليماني، وهو ثقة، وثقه ابن معين
والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (٣٣٨/٢/٢ - ٣٣٩). وابن سعد في
الطبقات (٤٠٣:٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٦٧/١/٢ - ٤٦٨)،
وذكر ابن حبان في الثقات (ص ٢٢٧)، باسم ((ضمضم بن الحرث بن جوس))،
وقال: ((ومن قال: ضمضم بن جوس. فقد نسبه إلى جده)). ((ضمضم): بفتح الضادين
المعجمتين بينهما ميم ساكنة. ((جوس)): بفتح الجيم وسكون الواو وآخره سين مهملة.
((الهفاني)): بكسر الهاء وتشديد الفاء نسبة إلى ((هفان))، من بني حنيفة. والحديث سيأتي
مراراً (٧٣٧٣، ٧٤٦٣، ٧٨٠٤، ١٠١٢٠، ١٠١٥٧، ١٠٣٦٢). ورواه أبو داود
(٩٢١ / ٣٤٦:١ عون المعبود). والترمذي (١: ٣٠١)، وابن ماجة (١: ١٩٤)،
كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن ضمضم. قال الترمذي: ((حديث حسن
صحيح)). ورواه الحاكم في المستدرك (١ : ٢٥٦)، بإسنادين من طريق سفيان عن
معمر، وعن القطيعي عن عبدالله بن أحمد عن أبيه عن عبدالأعلى بن عبدالأعلى
عن معمر، بهذا الإسناد. وقال: ((هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. وضمضم بن جوس:
من ثقات أهل اليمامة، سمع جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد
وثقه أحمد بن حنبل)). وهذا الإسناد - من رواية أحمد عن عبدالأعلى - ليس في
المسند، فهو مما رواه عبدالله عن أبيه خارج المسند. ونسبه الحافظ في التهذيب، في =
( ٣٢ )

أبي كثير عن ضمضم عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله على بقتل الأسودين
في الصلاة، فقلت ليحيى: ما يعني بالأسودين؟، قال: الحية والعقرب.
٧١٧٩ - حدثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن معمر عن محمد
ابن زياد عن أبي هريرة، أن رسول الله # قال: ((إذا انتعل أحدكم فليبدأ
بيمينه، وإذا خلع فليبدأ بشماله))، وقال: ((انْعَلْهما جميعاً).
٧١٨٠ - حدثنا عبدالأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي
هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر
قبل النوم، والغسل يوم الجمعة.
٧١٨١ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن
ترجمة ضمضم، لابن حبان في صحيحه أيضاً.
=
(٧١٧٩) إسناده صحيح، وراه مسلم (٢: ١٥٩)، من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن
زياد، وآخره عنده: ((ولينعلهما جميعاً، أو ليخلعهما جميعًا)). ورواه ابن ماجة (٢ :
١٩٨)، من طريق شعبة عن محمد بن زياد. ولم يذكر آخره. وقوله («انعلهما)): أي
البس النعل في القدمين جميعاً. يقال (نَعِل، كفرح، وتَنَعَّل، وانتعل))، أي لبس النعل.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٢٩٥٠).
(٧١٨٠) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٣٨). وقد فصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا، هناك.
(٧١٨١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٠١)، من طريق الزبيدي عن الزهري، بهذا الإسناد
نحوه، مطولا. ورواه ابن حبان في صحيحه (رقم ١٣٠ بتحقيقنا)، من طريق عبدالرزاق
عن معمر عن الزهري، مطولا أيضاً. وهو حديث مشهور معروف من حديث أبي هريرة،
رواه عنه غير واحد من التابعين، في الصحيحين وغيرهما، وانظر (٧٤٣٦ - ٧٤٣٨).
ورواه ابن حبان بثلاثة أسانيد آخر، (رقم ١٢٨، ١٢٩، ١٣٣). وقد خرجنا كثيراً من
طرقه مفصلة هناك، في (١٢٨). وانظر تفسير ابن كثير (٦: ٤٣٢)، وفتح الباري (٣ :
١٩٦ - ٢٠٠). قوله (تُنْتَج البهيمةُ بهيمةً)): بضم التاء الأولى وفتح الثانية في النتج)،
مبني لما لم يُسَمّ فاعلُه، و((البهيمة)) نائب الفاعل، و((بهيمة)) مفعول ثانٍ. يقال ((نتج =
( ٣٣ )

و
المسيّب عن أبي هريرة، أن رسول الله# قال: ((كل مولود يولد على الفطرة،
و
فأبواه يهودانه وينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً، هل تحسُّون
٩
فيها من جدعاء؟)).
٧١٨٢ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((ما من مولود يولد، إلا نخسه الشيطان،
فيَسعتهلّ صارخاً من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه)). ثم قال أبو هريرة:
اقرؤا إن شئتم: ﴿إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرّيْتَها من الشّيطانِ الرِّجِيمِ ﴾.
٧١٨٣ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن
=
الرجلُ ناقَتَه، يَنْتَجُها نتْجًا)): إذا ولي ولادتَها حتى تَضَع، فيكون كالقابلة، لأنه يتلقّى الولدَ
ويصلح من شأنه. فهو (نَتِج)، والبهيمةُ (منْتُوجَةٌ))، والولد (نتيجة). فعل ثلاثي، بابه
(ضَرَب)). فإذا نُسب الفعل للناقة نفسها، بُني على ما لم يُسَمّ فاعله، فقيل ((نتجَت
الناقةُ)). ((الجدعاء)): المقطوعة الأطراف أو بعضها، كالأنف والأذن والشفة، قال ابن
الأثير: ((وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه)). وقوله ((يهودانه وينصرانه أو
يمجسانه))، هكذا هو بالواو في الأولى و((أ) في الثانية، في (ح م). وفي (ك) ((أو
ينصرانه))، بإثبات ((أو)) في الموضع الأول أيضاً.
(٧١٨٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٢٢٤)، من طريق عبدالأعلى عن معمر، بهذا
الإسناد. ورواه البخاري (٨: ١٥٩)، ومسلم أيضاً، من طريق عبدالرزاق عن معمر.
وكذلك رواه البخاري (٦: ٣٣٨ - ٣٣٩)، من طريق شعيب عن الزهري. وانظر
تفسير ابن كثير (٢: ١٣٠). وتاريخ ابن كثير (٢: ٥٧). وقوله «ما من مولود»، في
(ح): ((ما من مؤمن مولود))!، وزيادة ((مؤمن)) خطأ لا معنى لها هنا، ولم تذكر في (ك
م) . فحذفناها.
(٧١٨٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٢: ٣٣١)، من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري،
ومسلم (٢: ٢٠٠ - ٢٠١)، من طريق عبدالرزاق عن معمر عن الزهري، وبأسانيد أخر
عن أبي هريرة. وانظر (٧١٦٨).
( ٣٤ )

المسيّب عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّه قال: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين
جزءا من النبوة)) .
٧١٨٤ - حدثنا عبدالأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن
المسيّب عن أبي هريرة، أن النبي ◌ّه قال: ((إذا هلك كسرى فلا كسرى
بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده، لتنفقن
کنوزهما في سبيل الله)).
٧١٨٥ - حدثنا عبدالأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن
المسيّب عن أبي هريرة، أن رسول الله عليه قال: تفضل الصلاة في الجميع
على صلاة الرجل وحده خمسًاً وعشرين، ويجتمع ملائكة الليل وملائكة
النهار في صلاة الفجر))، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ .
٧١٨٦ - حدثنا عبدالأعلى عن معمر عن الزُّهري عن سعيد بن
(٧١٨٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦: ٤٦٠، و١١: ٤٥٨)، من طريق الزهري، بهذا
الإسناد. ورواه أيضًا (١١: ١٥٤)، من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه
مسلم (٢: ٣٧٠ - ٣٧١)، من طرق عن أبي هريرة. ورواه الترمذي (٣: ٢٢٦)، من
طريق سفيان عن الزهري، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٧١٨٥) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ١٨٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدالأعلى،
بهذا الإسناد. ثم رواه من طريق شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة
عن أبي هريرة، بنحوه. وكذلك رواه البخاري (٢: ١١٥)، من طريق شعيب. ورواه
البخاري أيضاً (٨: ٣٠٢)، من طريق عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة
وابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر تفسير ابن كثير (٢١٢:٥). وانظر ما مضى من
حديث عبدالله بن عمر (٤٦٧٠، ٥٣٣٢، ٥٩٢١، ٦٤٥٥).
(٧١٨٦) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٣: ١١) عن عياش بن الوليد عن عبدالأعلى، بهذا =
( ٣٥ )

٠
المسيّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((يتقارب الزمان، ويلقى
الشَّحَّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج))، قال: قالوا: أَيُّما يا رسول الله؟، قال:
((القتل، القتل)).
=
الإسناد، نحوه. ورواه مسلم (٢ : ٣٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدالأعلى،
ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على الروايات قبله. ورواه أيضاً البخاري بمعناه (١٠ :
٣٨٣)، من حديث شعيب عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة،
ورواه مسلم كذلك من أوجه متعددة. ورواه البخاري أيضاً بنحوه (١: ١٦٥)، من رواية
سالم بن عبدالله بن عمر عن أبي هريرة. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود
(٣٦٩٥). قوله ((يتقارب الزمان)): قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١: ١٧٦):
قيل: هو دنوه من الساعة، وهو أظهر. وقيل: هو قصر الأعمار. وقيل: تقاصر الليل
والنهار. وقيل: تقارب الناس في الأحوال وقلة الدين والجهل وعدم التفاضل في الخير
والعلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويكون أيضًا ((يتقارب)) هنا: بمعنى يردى
ويسوء، لما ذكر من كثرة الفتن وما دل عليه)). وفي رواية الشيخين - من طريق
عبدالأعلى - بعد هذه الكلمة زيادة ((وينقص العلم))، ولم تذكر في نسخ المسند في هذا
الموضع. وقوله ((ويلقى الشحّ): نقل ابن الأثير في النهاية عن الحميدي، قال: ((لم تضبط
الرواة هذا الحرف، ويحتمل أن يكون ((يُلَقِّى))، بمعنى يُتْلَقِّى ويُتعلّم ويُتَوَصَى به ويَدْعَى
إليه، من قوله تعالى: ﴿وما يُلَفَّاها إلا الصابرون﴾، أي ما يُعلِّمها ويُنْبَه عليها، وقوله
تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدمُ من ربه كلماتٍ﴾. ولو قيل ((يُلْقَى) مخفَّةَ القاف، لكان أبعد، لأنه
لو أُلْقِيَ لْتُرِكَ ولم يكن موجودًا، وكان يكون مدحاً، والحديث مبنيّ على الذمّ. ولو قيل
((يَلْفَى)) بالفاء، بمعنى يوجد، لم يستقم، لأن الشحِّ ما زال موجودًا)). وقال القاضي
عياض في مشارق الأنوار (١ : ٣٦٢): ((إذا كان بسكون اللام، فمعناه يُجعل في القلوب
وتُطيع عليه، كما قال في الحديث ((وينزل الجهل). وضبطناه على أبي بحر ((يُلقِّى)
مشدد القاف، بمعنى يعطى ويستعمل به الناس ويخلقوا به)) .. وقال الحافظ في الفتح
(١٠: ٣٨٣): ((واختلف في ضبط ((يلقى)): فالأكثر على أنه بسكون اللام، أي يوضع
في القلوب فيكثر، وهو على هذا بالرفع، [يعني: الشحُّ]. وقيل: بفتح اللام وتشديد =
( ٣٦ )

٧١٨٧ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن
الْمُسَيِّب وعن أبي سَلَمَةٍ بن عبدالرحمن أنهما حدثاه عن أبي هريرة، أن
النبي ◌َث قال: ((إذا الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾ فقولوا:
آمين، فإن الملائكة يقولون: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه
تأمين الملائكة غفر له ما تقدَّ من ذنبه)).
٧١٨٨ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن
=
القاف، أي يُعطى القلوبُ الشحّ، وهو على هذا بالنصب. حكاه صاحب المطالع)). ثم
نقل الحافظ ملخص كلام الحميدي، ثم قال: ((وقد ذكرت توجيه القاف)). والحرف قد
ضبط في الأصول الموثقة للصحيحين بسكون اللام وتخفيف القاف. كما في النسخة
اليونينية من البخاري (٨: ١٤، و٤٨:٩ من الطبعة السلطانية)، وكما في النسخة
المطبوعة بالأستانة من صحيح مسلم سنة ١٣٣٣ (٨: ٥٩). فقد ضبطه الرواة إذن،
كما في هذه المراجع، وكما نقل القاضي عياض والحافظ ابن حجر. وأن لا يصل
هذا إلى الحميدي ولا يعلمه، لا ينفي أنه كان ولم يتصل به علمه. وقوله ((أيما يا
رسول الله)، في رواية البخاري ((يا رسول الله، أيما هو). وقال الحافظ (١٣: ١١): ((هو
بفتح الهمزة وتشديد الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة، وأصله: أي شيء هو؟، ووقعت
للأكثر [يعني من رواه البخاري] بغير ألف بعد الميم. وضبطه بعضهم بتخفيف الياء،
کما قالوا «أیش» في موضع: أي شيء هو)).
(٧١٨٧) إسناده صحيح، ورواه النسائي (١: ١٤٧)، من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولم يذكر أبا سلمة. ورواه مالك في الموطأ
(ص٨٧) عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، مختصراً، بلفظ:
((إذا أمن الإمام فأمنوا)) إلخ. ورواه الشيخان وغيرهما من طريق مالك. انظر المنتقى (٩٠٣،
٩٠٤). وأشار الحافظ في الفتح (٢١٨:٢ - ٢١٩) إلى رواية معمر هذه.
(٧١٨٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٢٥٩)، من طريق عبدالأعلى وعبد الرزاق، كلاهما
عن معمر، بهذا الإسناد. ورواه قبل ذلك وبعده، من أوجه أخر عن أبي هريرة. ورواه =
( ٣٧ )

المسيّب عن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله له: ((من صلى على جنازة
فله قيراط، ومن انتظر حتى يفرغ منها فله قيراطان))، قالوا: وما القيراطان؟،
قال: ((مثل الجبلين العظيمين)).
٧١٨٩ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن
المسيّب عن أبي هريرة: أن رجلا من بني فزارة أتى النبي #، فقال: يا نبي
الله، إن امرأتَه ولدتْ غلامًا أسود، وكأنه يعرّض أن ينتفي منه!، فقال له
رسول الله عية: («ألكَ إبل؟))، قال: نعم، قال: ((ما ألوانها؟))، قال: حمر، قال:
و
و
((فيها ذود أورق؟))، قال: نعم، فيها/ ذَوْد أَوْرَقَ، قال: ((وما ذاك؟))، قال:
لعلَّه نَزَعَه عرّق، قال رسول الله #4: ((وهذا، لعلَّه يكون نَزَعه عرْق)).
٢٣٤
٢
٧١٩٠ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد
ابن المسيّب عن أبي هريرة: أن أعرابيّاً من بني فزارة صاح بالنبي له، فقال:
إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فذكر معناه.
٧١٩١ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن
=
البخاري (١: ١٠٠، و٣: ١٥٨ - ١٥٩)، من أوجه عنه أيضاً. وانظر ما مضى في
مسند عبدالله بن عمر (٤٤٥٣، ٦٣٠٥)، وما أشرنا إليه من الروايات هناك. كلمة
[قال] الأولى، لم تذكر في (ح)، وزدناها من (ك م).
(٧١٨٩) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى (٣٧٨٦). و((الذود))، بفتح الذال
المعجمة وسكون الواو وآخره دال مهملة، من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: ما
بين الثلاث إلى العشر. و((الأورق)): الأسمر. وقوله ((نزعه عرق))، قال القاضي عياض في
المشارق (٩:٢): ((أي جذبه إلى الشبه بمن خرج شبيهاً له)).
(٧١٩٠) إسناده صحيح، وهو مکرر ما قبله.
(٧١٩١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٥١ - ٥٢)، ومسلم (١: ٣٩٢)، وأبو داود
(١٦٦:٢/٢٠٣٣ عون المعبود)، ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري. ورواه =
( ٣٨ )

المسيّب عن أبي هريرة، أن النبي # قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاث
مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)).
٧١٩٢ - حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد
عن أبي هريرة، أن رسول الله عنه قال: ((مثل المؤمن مثل الزّرع، لا تزال الريح
و
تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كشجرة الأرزة، لا تهتزّ
٠
حتى تستحصد)) .
٧١٩٣ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَرَ عن الزهري عن سعيد عن
=
مسلم أيضًا من طريق عبدالأعلى عن معمر عن الزهري. ونسبه المنذري أيضاً (١٩٥٠)
للنسائي وابن ماجة. قوله ((لا تشد الرحال)): قال الحافظ في الفتح: ((بضم أوله، بلفظ
النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها. قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه
قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع، لاختصاصها بما اختصت به.
والرحال، بالمهملة: جمع رحل، وهو للبعير كالسرج للفرس. وكنى بشد الرحال عن
السفر، لأنه لازمه. وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين
ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي، في المعنى المذكور. ويدل عليه قوله في
بعض طرقه: إنما يسافر، أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أويس عن سليمان الأغر
عن أبي هريرة».
(٧١٩٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٤٥)، من طريق عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه
أيضًا من طريق عبدالرزاق عن معمر. وستأتي رواية عبدالرزاق (٧٨٠١). ورواه البخاري،
مطولا، بمعناه (١٠: ٩٣، و١٣ : ٣٧٧)، من طريق هلال بن علي عن عطاء بن يسار
عن أبي هريرة. وسيأتي من هذا الوجه أيضاً (١٠٧٨٥). ((الأرزة): قال ابن الأثير:
((بسكون الراء وفتحها: شجرة الأرزن، وهو خشب معروف. وقيل: هو الصنوبر. وقال
بعضهم: هي الآرزة، بوزن فاعلة. وأنكرها أبو عبيد)». وفي اللسان: ((قال أبو عبيدة:
الأرزة، بالتسكين: شجر الصنوبر، والجمع: أَرْز)).
(٧١٩٣) إسناده صحيح، وهو ثلاثة أحاديث بإسناد واحد. فلذلك فصلنا بينها بتكرار الرقم.
فالأول منها، في ترك المدينة آخر الزمان، رواه البخاري (٤: ٧٧ - ٧٨)، من طريق =
( ٣٩ )

أبي هريرة، أن رسول الله عنه قال: ((يتركون المدينةَ على خير ما كانت عليه،
لا يغشاها إلا العوافي))، قال: يريد عوافي السّباع والطير، ((وآخر من يحشر
راعيان من مزينة، ينعقان لغنمهما، فيجداها وحوشًاً، حتى إذا بلغا ثَنِيَّة
الوداع، حشرًا على وجوههما))، أو ((خرًا على وجوههما)).
شعيب عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه مسلم (١: ٣٩١)، من طريق عقيل بن
خالد عن الزهري. وروى مالك في الموطأ (ص٨٨٨) بعض معناه، عن ابن حماس عن
عمه عن أبي هريرة. قوله ((على خير ما كانت)): قال الحافظ (٤: ٧٨ - ٧٩): ((أنكر
ابن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله ((خير ما كانت))، وقال: إن
الصواب ((أعمر ما كانت)). أخرج ذلك عمر بن شبة في أخبار المدينة، من طريق مساحق
ابن عمرو: أنه كان جالساً عند ابن عمر، فجاء أبو هريرة، فقال له: لم تردّ عليّ
حديثي؟، فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت، حين قال النبي 4: يخرج منها أهلها خير
ما كانت، فقال ابن عمر: أجل، ولكن لم يقل ((خير ما كانت))، إنما قال ((أعمر ما
كانت))، ولو قال ((خير ما كانت)) لكان ذلك وهو حيّ وأصحابه، فقال أبو هريرة:
صدقتَ والذي نفسي بيده)). ولست أعرف إسناد عمر بن شبة الذي رواه به، إذ لم
يكشف عنه الحافظ. ولكني أرى أن المعنى قريب، وأن المراد: خير ما كانت في العمران
والرفاهية، بمعنى ما قال ابن عمر. فاللفظان متقاربان. والقرينة واضحة أن هذا يكون في
آخر الزمان، لقوله في الحديث: ((وآخر من يحشر راعيان)). فهذا من أعلام النبوة، مما أطلع
الله عليه نبيه #، مما سيكون عند انتهاء الدنيا. ((العوافي)): جمع ((العافي)) و((العافية))، وهو
كل طالب رزق، من إنسان أو بهيمة أو طائر. ونقل الحافظ في الفتح عن ابن الجوزي،
قال: ((اجتمع في العوافي شيئان: أحدهما أنها طالبة لأقواتها، من قولك ((عفوت فلاناً
أعفوه، فأنا عاف، والجمع عفاة))، أي أتيت أطلب معروفه. والثاني من العفاء، وهو
الموضع الخالي الذي لا أنيس به، فإن الطير والوحش تقصده، لأمنها على نفسها فيه)).
وقوله ((ينعقان لغنمهما)): النعيق: دعاء الراعي الشاء والصياح بها وزجرها، يكون ذلك في
الضأن والمعز. وأكثر ما يستعمل بالباء، يقال ((نعق الراعي بالغنم)). ولكنها ثابتة هنا باللام
بدل الباء، في (ح م)، وفي (ك) ونسخة بهامش (م) ((بغنمهما)). وهي الموافقة لرواية =
(٤٠ )