النص المفهرس

صفحات 501-520

بديباج، فقال: إن صاحبكم هذا يريد أن يرفعَ كِلِّ رِاعٍ ابنِ راعٍ، وِيضِع
كلّ فارسٍ ابنِ فارسٍ!، فقام النبي* مغضباً، فأخذ بمجامع جبته، فاجتذبه،
وقال: لا أرى عليك ثياب من لا يعقل، ثم رجع رسول الله ﴾ فجلس،
فقال: إن نوحاً عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه، فقال: إني قاصر
عليكما الوصيةَ، آمر كما باثنتين، وأنها كما عن اثنتين، أنها كما عن الشّرْك
والكبر، وآمركما بـ ((لا إله إلا الله)، فإن السموات والأرض وما فيهما لو
وضعت في كفّة الميزان، ووضعَتْ ((لا إله إلا الله)) في الكفّة الأخرى،
كأَنَتْ أَرْجَحَ، ولو أنّ السموات والأرض كانتا حلْقَةً، فَوَضَعَتْ ((لا إله
إلا الله) عليهما، لفَصَمتها، أَو لقَصمتها، وآمركما بـ ((سبحانَ الله
و
ء ..
وبحمده»، فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق كلُّ شيء.
٧١٠٢ - حدثنا هاشم وحسين قالا حدثنا محمد بن راشد
عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن
رسول الله ردًّ شهادة الخائن، والخائنة وذي الغمر على أخيه، وردّ شهادةَ
/القانع لأهل البيت، وأجازها على غيرهم.
٢
٢٢٦
٧١٠٣ - حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بشر عن يوسف
ابن مَاهَك عن عبدالله بن عمرو، قال: تخلّف عنّا رسول الله * فِي سَفْرةٍ
سافرناها، قال: وأدركنا وقد أُرْهَقتنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضأ،
فجلنا نمسح على أرجلنا، فنادَى بأعلى صوته، مرتين أو ثلاثاً: ((ويل
للأعقاب من النار)).
آخر مسند عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله تعالى عنهما
(٧١٠٢) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم، أبو النضر. حسين: هو ابن محمد المروذي.
والحديث مضى مرار، مطولا ومختصرًا، بنحوه، من طريق، عن محمد بن راشد، بهذا
الإسناد (٦٦٩٨)، ٦٨٩٩، ٦٩٤٠).
(٧١٠٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٩٧٦)، بهذا الإسناد.
( ٥٠١ )

حديث أبي رِمْثَةَ رضي الله عنه عن النبي ◌ّ
أول مسند أبي رمثة
((أبو رمثة)): صحابي اشتهر بكنيته وعرف بها، واختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، بعضه
خطأ صرف، وبعضه مرجوح: فالراجح الصحيح عندنا، هو الذي جزم به الإمام أحمد،
فيما سيأتي في المسند (١٧٥٦٥)، قال عبدالله بن أحمد هناك: ((قال أبي: اسم أبي
رَبِثة: رفاعة بن يثربي)). وهو الذي جزم به البخاري في الكبير (٢٩٣/١/٢ - ٢٩٤)،
قال: ((رفاعة بن يثربي أبو رمثة. سماه محمد بن ليث، سمع عبدالله بن عبدالرحمن،
ذكر أحمد بن حنبل)». ثم أشار إلى الحديث الآتي (٧١١١) مختصراً إياه كعادته، وفيه
((عن أبي رمثة التيمي، تيم الرباب)). ولم يذكر البخاري في اسمه قولا آخر. ثم ترجمه
في الكنى (رقم ٢٥١) موجزاً، قال: ((أبو رمثة التيمي، تيم الرباب)). وكذلك جزم
باسمه ابن حبان في صحيحه (ج٣ ص٢١٥ من المخطوطة ح) إذ روى الحديث الآتي
(٧١٠٩)، ثم قال: «اسم أبي رمثة: رفاعة بن يثربی التیمي، تیم الرباب. ومن قال إن أبا
رمثة هو الخشخاش العنبري، فقد وهم)). ولكن ابن حبان، حين ترجم له في الثقات
(ص٦٣) حكى بعض الخلاف في اسمه، فقال: ((رفاعة بن یثربي التيمي، أبو رمثة،
تيم الرباب، أتى النبي # ومعه ابنه. وقيل إن اسم أبي رمثة: حبيب بن حسان. ويقال إن
أبا رمثة: هو الخشخاش العنبري)). فقد حكى في الثقات القول الذي نفاه في صحيحه
وجزم بأنه وهم. والذي يتبين لنا من صنع ابن حبان في كتبه، أنه ألف كتاب (الثقات)
أولا، ثم كتاب (الضعفاء) أو (المجروحين من المحدثين) ثانياً، ثم بنى عليهما كتابه
(الصحيح) الذي سماه: (المسند الصحيح، على التقاسيم والأنواع، من غير وجود قطع
في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقليها). وهو الكتاب الذي أخرجنا منه الجزء الأول
بترتيب الأمير علاء الدين الفارسي، وجعلنا عنوانه (صحيح ابن حبان). فإنه قال في
مقدمة صحيحه (ج١ ص١١٨ بتحقيقنا): ((وقد اعتبرنا حديث شيخ شيخ، على ما
وصفنا من الاعتبار، على سبيل الدين. فمن صح عندنا أنه منهم عدل احتججنا به،
وقبلنا ما رواه، وأدخلناه في كتابنا هذا. ومن صح عندنا أنه غير عدل، بالاعتبار الذي =
( ٥٠٢ )

=
وصفناه، لم نحتجَ به، وأدخلناه في كتاب (المجروحين من المحدّثين)، بأحد أسباب
الجرح))، إلخ. فهذا كلام يشعر يقيناً بأنه صنع كتابي (الثقات) و (الضعفاء) قبل كتاب
.(الصحيح). فهو قد حكى بعض الخلاف في كتاب الثقات، ثم حقق وجزم في
(الصحيح) بمثل ما جزم به البخاري قولا واحداً، لم يحك غيره. فعن ذلك رجحنا ما
جزم به أحمد والبخاري، ثم تبعهما فيه ابن حبان. وقال ابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (٤٩٢/٢/١): ((رفاعة بن يثربي أبو رمثة التيمي، ويقال اسم أبي رمثة: حبيب
ابن حبان، له صحبة)». فهذا يوافق بعض ما قال ابن حبان في الثقات. والخلاف في رسم
((حبيب بن حسان)) أو ((بن حبان))، خلاف آخر في الرسم فقط، ورسم بغير ذلك في
بعض المراجع. وقد نوفق لتحقيقه، إن شاء الله. وقال الترمذي في السنن (٤: ٢٣): ((وأبو
رمثة التيمي، اسمه: حبيب بن حيان. ويقال اسمه: رفاعة بن يثربي)). ويجمع أكثر
الخلاف فيه، ما قال المزّي وتعقبه ابن حجر في التهذيب (١٢: ٩٧)، قالا: ((أبو رمثة
· البلوي، ويقال: التميمي، ويقال: التيمي، تيم الرباب. قيل اسمه: رفاعة بن يثربي،
وقيل: يثربي بن رفاعة، وقيل: ابن عوف، وقيل: عمارة بن يثربي، وقيل: حبان بن
وهب، وقيل: حبيب ابن حبان، وقيل: خشخاش)). ثم قال ابن حجر: ((فرق ابن عبدالبر
بين أبي رمثة التيمي، وبين أبي رمثة البلوي، فذكر أن البلوي سكن مصر ومات
بإفريقية)». أما الفرق بين البلوي والتيمي، فإنه الصواب الذي ذهب إليه الترمذي وابن
عبدالبر وغيرهما، وهو الذي رجحه الحافظ في الإصابة. وأخطأ الذهبي في المشتبه
(ص٦٥)، فجعلهما واحدًا. وانظر مصادر ذلك كله، في الاستيعاب (ص١٢٦، ١٨٣،
٦٦٨ بالأرقام ٤٩٣، ٧٤٥، ٢٩٢٢، ٢٩٢٣). والإصابة (٢: ٢١٢، و٦: ٣٣٤،
و٦٨:٧). وقد ضبط الحافظ في الإصابة ((حيان)) في أحد الأقوال السابقة ((بتحتانية
مثناة). ((رمثة)): بكسر الراء وسكون الميم وفتح الثاء المثلثة. ((يثربي)): بفتح الياء وسكون
الثاء المثلثة ثم باء موحدة. ((التيمى)): بفتح الياء المثناة وسكون الياء التحتية وبعدها ميم.
وفي العرب قبائل عدة اسمها ((تيم)، والمراد هنا («تيم الرباب))، كما بينه البخاري وغيره،
وكما ثبت ذلك صراحة في الحديث الآتي (٧١١١). وهم بنو «تيم بن عبد مناة بن أدّ =
( ٥٠٣ )

٧١٠٤ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن إياد بن لَقيطِ السَّدُوسي
٥/
عن أبي رمثة، قال: خرجت مع أبي، حتى أتينا النبي ◌َّه، فرأيت برأسه ردع
حنَّاء.
٧١٠٥ - حدثنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ وأبو النَّضر قالا حدثنا
ابن طابخة)). و ((الرباب)»: بكسر الراء مع تخفيف الباء الأولى، وهم عدة قبائل: ((ضبة،
=
وثور، وعُكْل، وتيم، وعديّ)، قال ابن الأثير في اللباب (١: ٤٥٧): ((وإنما لقبوا
بذلك، لأنهم تحالفوا على بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وغمسوا أيديهم عند
التحالف في رُبّ، فسمّوا: الرباب، واشتهرت تيم الرباب بهذا دون غيرهم)). وفي لسان
العرب (١: ٣٨٨): ((قال الأصمعي: سموا بذلك لأنهم أدخلوا أيديهم في رُبّ وتعاقدوا
وتحالفوا عليه. وقال ثعلب: سموا ربابً، بكسر الراء، لأنهم ترببوا، أي تجمعوا رِبّةٌ رِبّةً».
وانظر أيضاً الاشتقاق لابن دريد (ص١١١) ولأبي رمثة في هذا المسند مسند آخر، هو
في أكثره تكرار لبعض مسنده الذي هنا، سيأتي (ج٤ ص١٦٣ من طبعة الحلبي)،
بالأرقام (١٧٥٦٤ - ١٧٥٧٣).
(٧١٠٤) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. إياد بن لقيط السدوسي: سبق توثيقه (٥٦٩٤)،
ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٤٥/١/١). والحديث رواه
أبو داود (٤/٤٢٠٨: ١٣٨ عون المعبود)، مطولا، من طريق عبدالرحمن بن مهدي .
عن سفيان. ورواه النسائي (٢: ٢٧٩)، مختصراً، بإسنادين من طريق ابن مهدي أيضاً.
ورواه أبو داود أيضاً (١٣٧:٤/٤٢٠٦ -١٣٨ عون المعبود)، مطولا، من طريق عبيدالله
ابن إياد عن أبيه. وسيأتي مطولا (١٧٥٦٦)، عن وكيع، بهذا الإسناد. وسيأتي معناه
"أيضًا ضمن روايات أخر (٧١٠٩، ٧١١١ - ٧١١٦، ١٧٥٦٤، ١٧٥٦٦،
١٧٥٦٩ - ١٧٥٧١، ١٧٥٧٣). (ردع حناء»: الردع، بفتح الراء وسكون الدال
وآخره عين، مهملات: هو أثر الخلوق والطيب ونحوهما في الجسد.
(٧١٠٥) إسناده صحيح، أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. المسعودي: هو عبدالرحمن بن عبد الله
ابن عتبة بن عبدالله بن مسعود، سبق توثيقه مراراً، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم =
( ٥٠٤ )

المسعودي عن إياد بن لَقيط عن أي رمثَةً، عن النبي عليه، قال: ((يد المعطي
العُلْيا، أُمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، ثم أدناك أدناك))، وقال رجل: يا
رسول الله، هؤلاء بنو يُربوع قَتْلَةٌ فلانٍ؟، قال: ألا لا تَجني نفس على
أخرى. [قال عبدالله بن أحمد]: وقالَ أبي: قال أبو النّضْر في حديثه:
=
في الجرح والتعديل (٢٥٠/٢/٢ - ٢٥٣)، وأنه اختلط في آخر عمره. قال أحمد:
((إنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد)). وقال
أيضاً: ((سماع أبي النضر وعاصم وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط)). وإنما صححنا
هذا الإسناد من جهة رواية عمرو بن الهيثم، فإنه بصري، فحديثه عن المسعودي صحيح.
وأما أبو النضر فإنه بغدادي، وسمع منه بعد الاختلاط، كما قال أحمد رحمه الله.
والحديث سيأتي مرة أخرى، في المسند الآخر لأبي رمثة (١٧٥٦٨) عن يزيد بن هرون
:عن المسعودي. بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول من هذا (٧١٠٦)، من رواية عبدالملك بن
عمير عن إياد ابن لقيط، و (٧١٠٨)، من رواية عاصم، كلاهما عن أبي رمثة. وهو
ينطوي على قسمين: اليد العليا وبرّ الأقارب، وأنه لا تجني نفس على أخرى: أما القسم
الثاني: فسيأتي مرارًاً في مسندي أبي رمثة. وأما القسم الأول: فقد ذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣: ٩٨)، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه المسعودي، وهو
ثقة، ولكنه اختلط)). وقد بينًا قبل أن رواية عمرو بن الهيثم عن المسعودي كانت قبل
اختلاطه. فهذه علة ذاهبة. ورواه الحاكم في المستدرك مختصرًا (٤: ١٥٠ - ١٥١)،
من طريق جعفر بن عون عن المسعودي، بهذا الإسناد، بلفظ: ((برّ أمك وأباك، وأختك
وأخاك، ثم أدناك أدناك)). ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي، إذ جاء به الحاكم شاهداً
لحديث آخر)). وانظر بعض ما مضى في ((اليد العليا)) (٤٢٦١، ٤٤٧٤، ٥٣٤٤،
٥٧٢٨، ٦٤٠٢). وقوله ((لا تجني نفس على أخرى)): قال ابن الأثير: ((الجناية: الذنب
والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة. المعنى:
أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهما جناية لا يعاقب بها
الآخر، كقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
( ٥٠٥ ) .

دخلت المسجد فإذا رسول الله ◌َ يخطب ويقول: ((يَد المعطي العليا)).
رو
٧١٠٦ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعني ابن سَلَمة، عن
(٧١٠٦) إسناده صحيح، على خطإ فيه من بعض رواته. فإن أحاديث أبي رمثة هذا، في مسنديه
بمسند أحمد، وفيما روي في غير المسند من الدواوين، هي في الحقيقة، أو على غالب
الظن، لقصة واحدة، تنوع فيها السياق من رواتها. وأكثر رواياتها فيها أن أبا رمثة جاء إلى
النبي ﴾ مع أبيه، أو أن أبا رمثة جاء إلى النبي ◌ّه ومعه ابنه. وبعض الروايات مختصرة، لم
يذكر فيها هذا ولا ذاك. فيجب البحث عن أرجح الروايتين وأصحهما: أكان أبو رمثة
حاضراً مع أبيه، أم كان أبو رمثة هو الكبير، حضر معه ابنه؟، فاستقصيت ما استطعت .
الوصول إليه من أسانيد القصة، فوجدتها تدور على رواية ثلاثة من التابعين عن أبي رمثة.
ثم تدور على رواية تسعة من أتباع التابعين عن رواتها من التابعين. فالتابعون الثلاثة الذين
رووها عن أبي رمثة، هم: إياد بن لقيط، وأكثر الروايات تنتهي إليه، وثابت بن منقذ،
وعاصم: فروى ثابت بن منقذ عن أبي رمثة: أنه كان مع أبيه، رواية واحدة، في المسند
(٧١١٤)، لم أجدها في غيره. وروى عاصم عن أبي رمثة عكس ذلك: أن ابنه كان
معه، رواية واحدة في المسند أيضاً (٧١٠٨)، لم أجدها في غيره. واختلف الرواة عن إياد
ابن لقيط عليه في ذلك: فروى عنه ابنه عبيدالله بن إياد (٧١٠٩، ٧١١٦)، وسفيان
الثوري (٧١٠٤، ٧١٠٧، ١٧٥٦٦)، وابن أبجر (٧١١٠، ١٧٥٦٥، ١٧٥٧١)،
وعلي بن صالح (٧١١٢، ١٧٥٦٧)، وقيس بن الربيع (٧١١٥، ١٧٥٦٩) -
هؤلاء الخمسة رووا عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة: أنه کان مع أبيه. وروى عنه ابن
عمير (٧١٠٦، ٧١١١، ٧١١٣، ٧١١٨، ١٧٥٦٤)، والشيباني (١٧٥٧٢) -
روی هذان عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة: أن ابنه کان معه. وهذه الروایات التي في
المسند لهؤلاء توافق بما روي عنهم في غيره من الدواوين التي وصل إليّ علمها. فالنقد
الصحيح، على طريقة أهل العلم بهذا الشأن، وهم أئمة الدنيا في نقد الروايات،
وقواعدهم في ذلك أعلى القواعد وأدقها وأوثقها -: الترجيح بالحفظ والتثبت أولا، ثم
بالكثرة ثانياً، ثم بفحص سياق الروايات وترجيح أقربها إلى التوافق لا إلى التعارض، وإلى =
(٥٠٦ )

عبدالملك بن عُمَّيْر حدثنا إِيَاد بن لَقِيط عن أبي رِمْثَةَ، قال: أتيتُ النبي:
=
المفهوم المعقول، لا إلى النابي الشاذّ. فالذي يثبت على النقد، والذي يكاد يجزم به الناقد
العارف، والذي هو الراجح عند الموازنة: أن أبا رمئة كان مع أبيه، وأن من ذكر من الرواة
غير ذلك فقد وهم. فإن أكثر الروايات تدور على رواية إياد بن لقيط عن أبي رمثة. وقد
روى عنه خمسة من الرواة: أن أبا رمثة کان مع أبيه، وروى عنه اثنان عكس ذلك.
ويكفي في ترجيح رواية الخمسة عن إياد، أن يكون منهم سفيان الثوري، أمير المؤمنين في
الحديث في عصره، كما وصفه بذلك الأئمة الحفاظ: شعبة، وابن عيينة، وأبو عاصم
وابن معين، وغيرهم، بل قال ابن مهدي: ((كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ على
مالك)). وقال يحيى القطان: ((سفيان فوق مالك في كل شيء)). وقال أيضاً: ((ليس أحد
أحبّ إليّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان)).
وقال شعبة: ((سفيان أحفظ مني)). وقال ابن معين: ((ما خالف أحدٌ سفيانَ في شيء إلا
كان القول ما قال سفيان)). وقال شعبة أيضاً: ((إذا خالفني سفيان في حديث، فالحديث
حديثه)). ثم قد تابعه على روايته هذه أربعة: أحدهم: ((عبيدالله بن زياد))، وهو ثقة حافظ
أيضاً، ((كان عبدالله بن المبارك يعجب به)). وقال أبو نعيم: (( كان ابن إياد ثقة، وكان له
صحيفة فيها أحاديثه)). فمثل هذا مستوثق مما يروي، بما قيّد روايته بالكتابة. ثم الغالب أن
يكون أعرف بحديث أبيه من غيره. وثانيهم: ابن أبجر، وهو ((عبدالملك بن سعيد بن
حيان بن أبجر))، سبق توثيقه (٤٦٢٣)، قال الثوري: ((حدثنا من لم تر عيناك مثلَه: ابنُ
أبجر)). وقال العجلي: ((كان ثقة ثبتاً في الحديث، صاحب سنة)). وترجمه ابن أبي حاتم
في الجرح والتعديل (٣٥١/٢/٢ - ٣٥٢). و((حيان)»: بالحاء المهملة والياء التحتية.
و((أبجر)) بفتح الهمزة والجيم بينهما باء موحدة ساكنة. وثالثهم ورابعهم: علي بن
صالح، وقيس بن الربيع، وهما ثقتان، فيهما كلام من قبل حفظهما. فمتابعتهما جيدة
مقبولة. وأما المخالف لسفيان ومن تابعه، فهما اثنان: أحدهما: ابن عمير، وهو ((عبدالملك
ابن عمير بن سويد»، وهو تابعي ثقة، إلا أنهم تكلموا في حفظه، وتغير حفظه قبل
موته، فقد عاش ١٠٣ سنين. وثانيهما: الشيباني، والظاهر أنه أبو إسحق الشيباني، وهو
ثقة حجة، لا خلاف في ذلك. ولکنه لا یوزن هو وابن عمير بالثوري وحده، فضلا عن
أربعة آخرين تابعوا الثوري. فهذه رواية إياد بن لقيط، الراجح فيها ما ذكرنا، رجحانًا بينًا =
( ٥٠٧ )

وعنده ناس من ربيعة يختصمون في دع، فقال: ((اليد العليا، أُمُّك وأبوك،
وأُختك وأخوك، وأدناك أدناك))، قال: فَنَظَر فقال: ((مَن هذا معك أبا
٠٥
رمثة؟))، قال: قلت: ابني، قال: ((أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه،
واضحاً، یکاد یصل إلى اليقين. وقد تابعه على ذلك تابعي آخر مجهول الحال، هو ثابت
ابن منقذ، سنذكره عند روايته (٧١١٤) إن شاء الله. وروايته تصلح للمتابعة
والاستشهاد. ولم يخالفه إلا تابعي آخر، هو ((عاصم)). والظاهر لي الآن أنه عاصم بن
سليمان الأحول، وهو ثقة معروف، ولكن تكلم بعضهم في حفظه أيضاً. ثم إن سياق
الروايات لا يكاد يلتبس على قارئها أن الأقرب فيها أن يكون أبو رمثة راويها هو الذي كان
مع أبيه. وهذا شيء يقع في نفس القارىء، يطمئن إليه، ولعله يعجز عن إقامة الحجة
عليه. وقوله في الحديث، في هذه الرواية («ناس من ربيعة، يختصمون في دم)): هكذا
جاء في هذه الرواية والرواية الآتية (٧١٠٨). والذي في الرواية الماضية (٧١٠٥) أنهم
من بني يربوع، وكذلك فيما سيأتي (١٧٥٦٨) أنهم من بني ثعلبة بن يربوع. ولعل
هذا أصح. لأن النسائي روى أحاديث بأسانيد متعددة (٢ : ٢٥١) عن ثعلبة بن زهدم
اليربوعي، بنحو هذا المعنى، أن الحادثة كانت في بني ثعلبة بن يربوع، وأن النبي # قال:
((ألا لا تجني نفس على الأخرى)). وروى نحو ذلك عن رجل من بني يربوع، ولعله
ثعلبة هذا، وروى ذلك عن طارق المحاربي أيضاً. والحديث الذي رواه النسائي عن رجل
من بني يربوع مختصر، اقتصر فيه على معنى ((لا تجني نفس على أخرى))، ولكنه في
الأصل مطول، رواه أحمد في المسند (٥: ٣٧٧ ح) عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن
رجل من بني يربوع، قال: ((أتيت النبي ﴾، فسمعته وهو يكلم الناس، يقول: يد المعطي
العليا، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك، فقال رجل: يا رسول الله، هؤلاء بنو
ثعلبة بن يربوع الذي أصابوا فلاناً؟، قال: فقال رسول الله *: ألا لا تجني نفس على
أخری». وهو حديث صحيح، ذکر الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٩٨) منه أوله ((ید
المعطي العليا)) إلخ، وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). فهذا الحديث شبيه في
سياقته بحديث أبي رمثة، ولعلهما كان معاً في ذلك المجلس: أبو رمثة والرجل من بني
يربوع. فعن هذا كله نرجح أن القصة في بني يربوع، لا في ((ربيعة)). وقوله في آخر =
( ٥٠٨ )

وذَكَر قصةَ الخاتَم)).
٧١٠٧ - حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن إياد بن لَقِيط السّدُوسي
قال: سمعت أبا رمثَةَ التّيمي، قال: جئت مع أبي إلى النبي #، فقال: ((ابنك
هذا؟))، قلت: نعم، قال: ((أَتْحُبُّه؟))، قلت: نعم، قال: ((أما إنه لا يجني
عليك، ولا تجني علیه)).
٧١٠٨ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعني ابن سلمة، عن عاصم
عن أبي رمثة، قال: أتيت رسول الله عليه وعنده ناس من ربيعة يختصمون في
دم العمد، فسمعته يقول: أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، ثم أدناك فأدناك))،
الحديث ((وذكر قصة الخاتم)) - هو إشارة إلى خاتم النبوة، وسيأتي مفصلا في بعض
الرويات الآتية، إن شاء الله.
(٧١٠٧) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٧١٠٨) إسناده صحيح، عاصم: جزم ابن كثير في التاريخ (٢٧:٦) بأنه ابن بهدلة، وهو بعيد.
والراجح عندي أنه عاصم بن سليمان الأحول، وهو تابعي ثقة معروف، إلا أنه أخطأ في
الحديث، أو لعل الخطأ من حماد بن سلمة، إذ ذكرا فيه أن أبا رمثة كان معه ابنه.
والصواب أنه كان مع أبيه، كما حققنا ذلك بأوفى بيان، في الحديث (٧١٠٦). وأخطأ
أحدهما أيضًاً في ذكر ((ربيعة)) بدل ((بني يربوع))، كما حققنا هناك أيضاً. والحديث
مطول (٧١٠٦). ورواه ابن سعد في الطبقات (١٣٢/٢/١) مختصراً، عن يعقوب بن
إسحق الحضرمي عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قوله ((في دم العمد))، في نسخة
بهامش (م) ((فى العمد)). ((نغض الكتف))، بضم النون وفتحها مع سكون الغين المعجمة
وآخره ضاد معجمة، و(ناغضه)) أيضاً: قال ابن الأثير: ((أعلى الكتف، وقيل: هو العظم
الرقيق الذي علی طرفه)). و((خاتم النبوة): ثابت بأحاديث کثرة صحاح. وفيه روايات
وتفصيل كثير. وقد وفى العلماء رحمهم الله القول فيه، وجمع بعضهم كثيراً من
رواياته. وانظر بعض ذلك في تاریخ ابن کثیر (٦: ٢٦ - ٢٨)، وفتح البارى (٦: ٤٠٩
- ٤١١)، وشرح المواهب اللدنية للزرقاني (١: ١٨٥ - ١٩٦). وانظر ما مضى في =
( ٥٠٩)

ثم قال: فنظر، ثم قال: ((من هذا معك يا أبا رمثة؟))، فقلت: ابني، قال: ((أما
و
إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه))، قال: فنظرت فإذا في نغض كتفه مثلٍ
بعرة البعير، أو بيضة الحمامة، فقلت: ألا أُداويك منها يا رسول الله، فإنا أهل
بيتِ نطَبب؟، فقال: ((يداويها الذي وضعها)).
٧١٠٩ - حدثنا هشام بن عبدالملك وعفّان، قالا حدثنا عبيد الله
و
ابن إياد حدثنا إياد عن أبي رِمِثَة، قال: انطلقت مع أبي نحو رسول اللهعَ﴾،
فلما رأيته قال لي أبي: هل تدري من هذا؟، قلت: لا، فقال لي أبي: هذا
رسول اللّه ◌َ، فاقشعررت حين قال ذاك، وكنت أظنُّ رسول الله عَّ شيئاً لا
=
مسند ابن عباس (١٩٥٤).
(٧١٠٩) إسناده صحيح، هشام بن عبدالملك: هو أبو الوليد الطيالسي. والحديث رواه ابن حبان
في صحيحه (٣: ٢١٥ ح) عن الفضل بن الحباب الجمحي عن أبي الوليد الطيالسي،
بهذا الإسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨: ٣٤٥) من طريق إسماعيل بن
إسحق القاضي عن أبي الوليد، بهذا الإسناد. ورواه ابن سعد في الطبقات
(١٣٢/٢/١)، مختصرًا عن عفان بن مسلم وهشام أبي الوليد الطيالسي وسعيد بن
منصور، ثلاثتهم عن عبيدالله بن إياد. ووقع فيه ((سعد بن منصور)) بدل ((سعيد)، وهو
خطأ مطبعي واضح. ورواه البيهقي أيضاً (٨: ٢٣) من طريق عاصم بن علي عن
عبيدالله بن إياد. ورواه أبو داود في السنن، مقطعاً في ثلاثة مواضع (٤٠٦٥، ٤٢٠٦،
٤/٤٤٩٥: ٩١، ١٣٧ - ١٣٨، ٢٨٧ عون المعبود)، عن أحمد بن يونس عن
عبيدالله بن إياد. وروى الترمذي (٤: ٢٣)، والنسائي (١: ٢٣٣)، قطعة منه، عن
محمد بن بشار عن عبدالرحمن بن مهدي عن عبيدالله بن إياد. قوله «له وفرة)): الوفرة،
بفتح الواو وسكون الفاء: قال ابن الأثير: ((شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن)). قوله
((شبهي بأبي))، في نسخة بهامش (م) ((شبهي في أبي)). وهي غير جيدة. ((السلعة))،
بكسر السين المهلمة وسكون اللام: قال ابن الأثير: ((هي غدة تظهر بين الجلد واللحم،
إذا غمزت باليد تحركت)).
( ٥١٠ )

٥٠٠ ٧
یشبه الناس!، فإذا بشر له وفرة، قال عفّان في حديثه: ذو وفرة، وبها ردع من
حنّاء، عليه ثوبان أخضران، فسلّم عليه أبي، ثم جلسنا، فتحدثنا ساعةً، ثم
و
إِنَ رسول الله ◌َيُ قال لأبي: ابنك هذا؟، قال: إي وربّ الكعبة، قال: حقّاً؟،
قال: أَشْهَد به، فتبسّم رسول الله عليه ضاحكاً من ثبت شبهي بأبي، ومن
حَلَف أبي عليّ، ثم قال: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، قال: وقرأ
رسول الله: ﴿وَلا تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ قال: ثم نَظر إلى مثل السّلْعَة
بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إني لأطبُّ الرجال، ألا أَعَالجها لَك؟، قَال:
لا ، طبيبها الذي خلقها.
٧١١٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن
(٧١١٠) إسناده صحيح، أبو بكر بن أبي شيبة: هو عبدالله بن محمد بن إبراهيم، وهو ثقة
حجة، من أقران الإمام أحمد، أكبر منه قليلا، يروي عنه أحمد وابنه عبدالله. والثابت
في الأصول الثلاثة هنا أن يقول القطيعي: ((حدثنا عبدالله حدثني أبي))، فيكون الحديث
"من رواية الإمام أحمد عن أبي بكر بن أبي شيبة. ولكن بهامش (م) ما نصه: («قوله:
حدثني أبي، ساقط من نسخة صحيحة)). فلو صحت هذه النسخة كان الحديث من
زيادات عبدالله، ولكنا لم نستطع أن تجزم بذلك، ورجحنا ما ثبت في ثلاثة أصول، وأيامًا
كان، فالإسناد صحيح، سواء أكان من رواية عبدالله عن أبيه عن أبي بكر، أم من رواية
عبدالله عنه مباشرة. الحسين بن علي: هو الجعفي الكوفي، سبق توثيقه (١٢٨٤)،
ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٣٧٨/٢/١)، وابن أبي حاتم في الجرح .
والتعديل (٥٥/٢/١ - ٥٦). ابن أبجر: هو عبدالملك بن سعيد بن حيان بن أبجر،
مضت ترجمته (٤٦٢٣، ٧١٠٦). والحديث سيأتي مطولا (١٧٥٦٥) عن سفيان
ابن عيينة عن ابن أبجر. ورواه الشافعي في الأم (٦: ٤) مطولا أيضاً، عن ابن عيينة،
وهو في مسند الشافعي بترتيب الشيخ عابد السندي (٢: ٩٨ رقم ٣٢٥). ورواه البيهقي
في السنن الكبرى (٨: ٢٧)، من طريق الشافعي، بهذا الإسناد. ورواه أبو داود
(١٣٨:٤/٤٢٠٧ عون المعبود) مختصراً، بنحو ما هنا، عن محمد بن العلاء عن ابن =
( ٥١١ )

و
ابن أَبْجَر عن إياد بن لَقيط عن أبي رمثَة، قال: انطلقت مع أبي وأنا غلام،
د / إلى النبي ◌ّه، قال: فقال له أبي: إني رجل طبيب، فأرني هذه السّعة التي
٢٢٧
بظهرك، قال: ((وما تصنع بها؟))، قال: أقطعها، قال: (( لست بطبيب، ولكنك
رفيق، طبيبها الذي وضعها))، وقال: غيره: الذي خَلَقها.
٧١١١ - [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني سعيد بن [أبي] الرّبيع
إدريس، وهو عبدالله بن إدريس الأودي، عن ابن أنجر قوله ((ولكنك رفيق)): هو بالفاء
=
وآخره قاف، قال ابن الأثير: ((أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه، والله الذي یبرئه ويعافيه)).
(٧١١١) إسناده صحيح، على خطإ في سياقته، بينّاه من قبل مفصلا، في الحديث (٧١٠٦)،
وسنشير إليه بعد، إن شاء الله. سعيد بن أبي الربيع السمّان: هو ((سعيد بن أشعث))، اسم
أبيه ((أشعث))، وكنيته ((أبو الربيع)). ووقع في (ح) (سعيد بن الربيع))، وهو خطأ،
صححناه من (ك م) ومراجع الترجمة. وسعيد هذا: ثقة، مترجم في الإكمال
والتعجيل، وفي الجرح والتعديل (٥/١/٢)، وروى ابن أبي حاتم عن عبدالله بن
أحمد بن حنبل، قال: ((سمعت أبي، وذكر ابن أبي الربيع السمان، فقال: ما أراه إلا
صدوقا». وفي التعجيل: «ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: یکني أبا بكر، يعتبر حديثه
من غير روايته عن أبيه)). والحديث أشار إليه البخاري في الكبير. (٢٩٤/١/٢) في
ترجمة ((رفاعة بن يثربي)) كعادته في الإيجاز، من طريق يحيى، وهو ابن حمّاد الشيباني،
ختن أبي عوانة، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد إلى أبي رمثة، قال: ((أتيت النبي ﴾ ومعي
ابني». ورواه مطولا، ابن سعد في الطبقات (١٣٢/٢/١ -١٣٣)، من طريق عبيدالله
ابن عمرو، هو الجزري الرقي، عن عبدالملك بن عمير. وروى النسائي منه: «خرج علينا
رسول الله ﴾ وعليه ثوبان أخضران))، (٢: ٢٩٨)، من طريق جرير بن حازم عن
عبدالملك بن عمير. وروى الحاكم منه في المستدرك: ((أتيت النبي ﴾، وعليه بردان
أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر، مخضوب بالحناء»، (٢: ٦٠٧)، من
طريق أبي حمزة، وهو السكري محمد بن ميمون، عن عبدالملك بن عمير. وقال:
((حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. والخطأ فيه من عبدالملك بن =
( ٥١٢)
٠

السمّان حدثنا أبو عَوَانة عن عبدالملك بن عمير عن إياد بن لَقَيط العجْلِي
عن أبي رِمِثَةَ النَّيْمي، تيْم الرّباب، قال: أتيتُ النبي ◌َّهِ، ومعي ابنَي، فَأَرانيه
إياه، فقلت لابني: هذا رسول الله ، فأخذته الرّعْدَة، هيبةً لرسول اللهعَّه،
فقلت له: يا نبي الله، إني رجل طبيب، من أهل بيتٍ أطباء، فأرنى ظهرك،
فإِنْ تَكُنْ سِلْعَةً أَبطِّها، وإِنْ تَكُ غيرَ ذلك أخبرتك، فإِنّه ليس من إنسانٍ أعلم
بجرحٍ أو خراج مِنّي، قال: طبيبها الله، وعليه بردان أخضران، له شعر قد
علاه الْمَشيب، وشَيبه أحمر، فقال: ابنك هذا؟، قلت: إي وربّ الكعبة،
ھُ
قال: ابن نفسك؟، قلت: أشهد به، قال: فإنه لا يجني عليك. ولا تجني
عليه.
عمير، هو في جعله أن أبا رمثة هو الكبير، وأن ابنه كان معه. بل إن في عبارته في روايته
ما يدل على خطئها، بقوله ((ومعي ابني، فأراينه إياه)) إلخ؛ فهو سياق مقلوب واضح
الاضطراب، وهو هكذا في الأصول الثلاثة. وكتب بهامشه في (م) ما نصه: كذا
فأراينه في أصلين، مُضَبّب عليه في أحدهما، وفي أصل آخر ((فأريته) وهو الموافق لقوله
((فقال: أتدري من هذا؟)). ولو كان الأمر هكذا، اختلاف أصول في هذا الموضع فقط -
لكان الأمر هيناً، يكون خطأ من أحد الناسخين مثلا. ولكن كل الروايات المطولة التي
رأينا من رواية عبدالملك بن عمير، فيها هذا: أن أبا رمثة كان معه ابنه، كما فصلنا في
(٧١٠٦). قوله ((أبطها)): أي أشقها، يقال: ((بط الجرح)) إذا شقه، و«بططت القرحة)):
شققتها. وقوله ((بجرح أو خراج)): ((الجرح)) معروف، بتقديم الجيم وأخره حاء مهملة،
ووقع في (ح) ((بخرج)) بالخاء والجيم، وهو تصحيف مطبعي، صححناه من (ك م).
و((الخراج)) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء، وهو ورم يخرج بالبدن من ذاته. والعامة
تنطقه بتشديد الراء، وهو خطأ. وهذا الحديث من زيادات عبدالله بن أحمد. وكتب فوق
أوله في (م) علامة ((صح)) ثلاث مرات، دلالة على ذلك، وعلى أنه لم يسقط من
إسناده ذکر رواية عبدالله عن أبيه.
( ٥١٣)

٧١١٢ - [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة
٥
حدثنا محمد بن بشر عن علي بن صالح حدثني إياد بن لَقيط عن أبي
رمثة، قال: حججت فرأيت رجلا جالسًاً في ظل الكعبة، فقال أبي: تدري
من هذا؟، هذا رسول اللهعليه، فلمّا انتهينا إليه، إذا رجل ذو وفرة، به ردع،
وعليه ثوبان أخضران.
٧١١٣ - [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني عمرو بن محمد بن
ءُ
بكير الناقد حدثنا هشيم غير مرّة، قال: أخبرني عبدالملك بن عمیر عن إياد
ابن لَقيط عن أبي رمْثَة التَّيْمي: أتيت النبي ◌َ* ومعي ابن لي، فقال: ((ابنك
هذا؟))، قلت: أشهد به، قال: (( لا يجني عليك، ولا تجني عليه))، قال،
ورأيتُ الشَّيْب أحمر.
٧١١٤ - [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني شيبان بن أبي شيبة
٥٠/
(٧١١٢) إسناده صحيح، محمد بن بشر بن الفرافصة العبد: ثقة حافظ، سبق توثيقه (٢٩٩)،
ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٤٥/١/١)، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (٢١٠/٢/٣ -٢١١). علي بن صالح بن صالح بن حيّ: هو أخو الحسن
ابن صالح، وهو ثقة مأمون، سبق توثيقه (٧١٢، ٥٢٢٠). والحديث سيأتي مختصراً
(١٧٥٦٧)، من رواية الإمام أحمد عن وكيع عن علي بن صالح. وأما هذا الإسناد،
فإنه من زيادات عبدالله بن أحمد. وقد مضى معناه مراراً، ضمن الأحاديث الماضية.
(٧١١٣) إسناده صحيح، على خطأ عبدالملك بن عمير فيه، في أن أبا رمثة كان معه ابنه، كما
بينا في (٧١٠٦، ٧١١١). عمرو بن محمد بن بكير الناقد: سبق توثيقه (١٢٣١)،
ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٦٢/١/٣). هشيم،
بالتصغير: هو ابن بشير، بفتح الباء وكسر الشين المعجمة. وهذا الحديث من زيادات
عبدالله. وسيأتي مرة أخرى (١٧٥٦٤)، من رواية الإمام أحمد عن هشيم، بهذا
الإِسناد. وقد تكرر معناه فيما مضى مرارًا.
(٧١١٤) إسناده حسن، شيبان بن أبي شيبة: هو شيبان بن فروخ الحبطي، بفتح الحاء المهملة =
( ٥١٤ )
:

حدثنا يزيد، يعني ابن إبراهيم النُّسْتَري، حدثنا صدقةٌ بن أبي عمران عن
=
.والباء الموحدة، كنية أبيه ((أبو شيبة))، سبق توثيقه (٨٨٩)، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد
وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٢٥٥/٢/٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(٣٥٧/١/٢). يزيد بن إبراهيم التستري: سبق توثيقه (١٧٢٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه
البخاري في الكبير (٣١٨/٢/٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (١: ١٨٧ - ١٨٨).
ووقع اسمه في (ح) ((زيد)»، وهو خطأ مطبعي، صححناه من (ك م). صدقة بن أبي
عمران الكوفي قاضي الأهواز: سها الحافظ ابن حجر، فلم يترجم له في التهذيب، في
حين أنه من رجال الكتب الستة، روى له مسلم في الصحيح، وابن ماجة، والبخاري في
الصحيح تعليقاً، ولكنه ترجمه في التقريب، ورمز له برمز هؤلاء الثلاثة، ونقل طابع
التهذيب ترجته بالهامش عن الخلاصة، وترجمه ابن طاهر المقدسي في الجمع بين
رجال الصحيحين (ص ٢٢٥)، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات (ص٤٩٩).
1
وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٣٢/١/٢ - ٤٣٣)، قال: ((روى عن
أبي إسحق، وأبي يعفور، وإياد بن لقيط، وعون بن أبي جحيفة، روى عنه أبو أسامة،
وسعدان بن يحيى))، ثم قال: ((ذكره أبي عن إسحق بن منصور عن يحيى بن معين: أنّه
سئل عن صدقة بن أبي عمران؟، فقال: لا أعرفه. قال أبو محمد [هو ابن أبي حاتم]:
يعني لا أعرف حقيقة أمره». ثم روى عن أبيه قال: ((صدوق، شیخ صالح، ليس
بالمشهور)». وترجمه البخاري فى الكبير (٢/٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، قال: ((صدقة بن أبى
عمران، حدثني محمد بن عمرو حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا يزيد بن إبراهيم
التستري حدثنا صدقة بن أبي عمران عن أبي رمثة: خرجت مع [أبيا، فتلقاني
النبي۵، هذا مرسل». فهذه إشارة من البخاري إلى هذا الحدیث. ثم روی له حديثاً آخر
عن عون بن أبي جحيفة، ثم قال: ((وقال لنا إسحق عن أبي أسامة: حدثني صدقة بن
أبي عمران قاضي الأهواز، سمع أبا يعفور». ثابت بن منقذ: تابعي مجهول الحال،
ترجمه الحسيني في الإكعمال (ص١٥)، فلم يقل شيئاً غير أنه ((ليس بمشهور))، ولم
يزد الحافظ في التعجيل (ص٦٣) غير أن أشار إلى حديثه هذا، من رواية عبدالله بن
أحمد. ولم أجد له ترجمة في شيء من المراجع غير ذلك. فهذا تابعي مجهول الحال، =
( ٥١٥)

رجل، هو ثابت بن منقذ، عن أبي رمثّة، قال: انطلقت أنا وأبي إلى
ءُ
مُہ
رسول الله عليه، فلما كنّا في بعض الطريق فلقيناه، فقال لي أبي، يا بني،
هذا رسول الله ، قال: وكنت أحسب أن رسول الله عليه لا يشبه الناس، فإذا
٠٥٠
رجل له وفرة، وبها ردع من حّاء، عليه بردَان أخضران، قال: كأني أنظر
إلى ساقيه، قال: فقال لأبي: من هذا معك؟، قال: هذا والله ابني، قال:
فضحك رسول الله ي لحلف أبي عليّ، ثم قال: صدقت، أما إنك لا تَجني
عليه، ولا يجني عليك، قال: وتلا رسول الله : ﴿ولا تزر وازرة وزر
أخرى ﴾ .
٧١١٥ _ [قال عبدالله بن أحمد]: حدثنا محمد بن بکار حدثنا
فهو على الستر، حتى يتبين حاله، فعن هذا حسنًا حديثه. ووقع اسمه في التهذيب
=
(٩٧:١٢)، في الرواة عن أبي رمثة ((ثابت بن أبي منقذ))، فزيادة ((أبي)) خطأ ناسخ أو
طابع يقيناً. والحديث من هذا الوجه لم أجده في غير المسند، إلا إشارة البخاري إليه التي
ذكرنا، ولكنه عنده من رواية صدقة بن أبي عمران عن أبى رمثة))، وقد عقب عليه
البخاري بأنه مرسل، يريد أنه منقطع بين ((صدقة)) و ((أبي رمثة)). ولعل البخاري وقعت له
هذه الرواية التي فيها زيادة ((ثابت بن منقذ)) بين ((صدقة) و ((أبي رمثة))، فحكم بانقطاع
الإسناد، وأخَّر الترجمة لثابت بن منقذ حتى يعرف حاله فلم يتهيأ له، فترك ترجمته.
ومعنى الحديث ثابت في جملته من الأحاديث التي قبله والتي بعده. وهذا الحديث من
زيادات عبدالله بن أحمد.
(٧١١٥) إسناده صحيح، قيس بن الربيع الأسدي: رجحنا توثيقه في (٦٦١، ١٦٥٠) ونزيد
هنا أن له تراجم في ابن سعد (٦: ٢٦٢ - ٢٦٣)، والجرح والتعديل (٢/٣ / ٩٦ -
٩٨) والحديث في معنى الأحاديث التي قبله والتي بعده من حديث أبي رمثة. وهو من
زيادات عبد الله بن أحمد. وسيأتي بنحوه. بهذا الإسناد (١٧٥٦٩). كلمة «رجلا):
رسمت في (م) ((رجل)) دون ألف، ورسمت بالألف في (ك ح). وكلمة ((جالساً) :.
رسمت في (م ك) ((جالس)) دون ألف أيضاً. ووضع عليها في (م) فتحتان وعلامة
الصحة، دلالة على أنها منصوبة. وهذا الرسم في الكلمتين جائز على لغة ربيعة، إذ =
(٥١٦)

٩
قيس ابن الرِّبيع الأسدي عن إياد بن لَقيط عن أبي رمثة، قال: انطلقت مع
أبي وأنا غلام، فأتينا رجلا من الهاجرة، جالسًا في ظل بيته، وعليه بردان
أخضران، وشعره وفّرة، وبرأسه رَدْع من حنَّاء، قال: فقال لي أبي: أُتدري
من هذا؟، فقلت: لا، قال: هذا رسول الله عَّ، قال: فتحدثنا طويلا، قال:
فقال له أبي: إني رجل من أهل بيت طبّ، فأرني الذي بباطن كتفك، فإن
تَكُ سلْعَةً قطعتها، وإن تَكَ غيرَ ذلك أُخبرتك، قال: طبيبها الذي خَلَقها،
ء
قال: ثم نَظَر رسول الله عَّ إليّ، فقال له: ابنك هذا؟، قال: أشهد به، فقال
له رسول الله عنه: ((انظر ما تقول؟))، قال: إي وربّ الكعبة، قال: فضحك
رسول اللهي لشبهي بأبي ولحلف أبي عليّ!، فقال رسول الله عليه: ((يا هذا،
٥٠
لا یجني علیك، ولا تجني علیه».
٧١١٦ - [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني جعفر بن حميد
ء
الكوفي حدثنا عبيدالله بن إياد بن لَقيط عن أبيه عن أبي رمثة، قال:
انطلقت مع أبي نحوَ رسول الله ، فلما رأيته قال أبي: هل تدري من
هذا؟))، قلت: لا، قال: هذا محمد رسول الله عليه، قال: فاقشعررت حين قال
ذلك، وكنت أظن أن رسول الله # شيئاً لا يشبه الناس، فإذا بشر ذو وفرة،
و
وبها رَدْعَ حنّاء، وعليه بردان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم جلسنا فتحدثنا
و
ساعةً، ثم إن رسول اللهعَليه قال لأبي: ابنك هذا؟، قال: إِي/ وربّ الكعبة،
قال: حقًّا؟، قال: أُشهد به، فتبسم رسول الله ئة ضاحكاً من تثبيت شبهي
٢٢٨
=
يقفون على المنصوب بالسكون، كالوقف على المرفوع والمجرور.
(٧١١٦) إسناده صحيح، جعفر بن حميد القرشي الكوفي: سبق توثيقه (٥٦٩٥)، ونزيد هنا أنه
ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٧٧/١/١). والحديث في معني ما قبله
أيضاً. قوله ((أن رسول الله # شيئاً)): هكذا رسمت ((شيئاً) في (م ح) بالنصب، ويمكن
توجيهه على لغة من ينصب معمولي ((أن)). ورسمت في (ك) ((شيء) بالرفع، على
الجادة. والحدیث من زیادات عبدالله بن أحمد.
( ٥١٧ )

بأبي، ومن حلف أبي عَلَيّ، ثم قال: أَمَا إنه لا يَجْني عليك، ولا تَجْني
عليه، وقرأ رسول الله : ﴿وَلا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخِرَى﴾، ثم نظر إلى مثل
السّلْعة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إني كأطبّ الرجال، ألا أعالجها
و
لكَ؟، قال: لا ، طبيبها الذي خلقها.
٧١١٧ - [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني أبي وأبو خيثمة زهير
و
ابن حرب قالا حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا عبيدالله بن إياد بن
لَقيط عن أبيه عن أبي رمثة، قال: أتيت رسول الله﴾، وعليه بردان
أخضران.
٧١١٨ - [قال عبدالله بن أحمد]: حدثني شيبان بن أبي شيبة
حدثنا جرير، يعني ابن حازم، حدثنا عبدالملك بن عمير عن إياد بن لَقيط
٠٥
عن أبي رمثة، قال: قدمت المدينة، ولم أكن رأيت رسول الله#، فخرج
وعليه ثوبان أخضران، فقلت لابني: هذا - والله - رسول الله عليه، فجعل
ابني يرتعد، هيبةً لرسول الله ، فقلت: يا رسول الله، إني رجل طبيب، وإنٍ
أبي كان طبيباً، وإنّ أهل بيت طبّ، والله ما يخفى علينا من الجسد عرق
ولا عظم، فأرني هذه التي على كتفك، فإن كانت سلعةً قطعتها ثم داويتها،
قال: لا، طبيبها الله، ثم قال: من هذا الذي معك؟))، قلت: ابني ورب
الكعبة، فقال: ((ابنك؟))، قال: ابني، أَشْهَدَ به، قال: ابنك هذا لا يجني
علیك، ولا تجني علیه)).
[آخر مسند أبي رمثة]
(٧١١٧) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله. وهو من رواية عبدالله بن أحمد عن أبيه وعن
زهير بن حرب، کلاهما عن ابن مهدي.
(٧١١٨) إسناده صحيح، علي خطأ فيه من عبدالملك بن عمير، كما أشرنا في (٧١٠٦،
٧١١١٠). والحديث في معنى الأحاديث قبله، من حديث أبي رمثة ..
(٥١٨)

بسم الله الرحمن الرحيم
ابتداء مسند أبي هريرة، رضي الله عنه
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وصلى الله على خيرته من خلقه، سيد ولد آدم، محمد بن عبدالله،
عبدالله ورسوله. وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فهذا أول مسند («أبي هريرة))، من هذا الديوان الأعظم، مسند
الإمام أحمد بن حنبل.
وقد اعتمدت في تصحيحه على الأصول الثلاثة، التي وصفت اثنين
منها في ص ١٦ من (الجزء الأول)، والثالث في أول (الجزء السابع) .
ويزاد عليها في ((مسند أبي هريرة)) خاصة، أصل رابع مخطوط متقن
موثق. هو مجلد من (المسند)، كتب سنة ٨٣٧.
وكنت قد وجدت هذا المجلد منذ أكثر من عشرين سنة. وقابلته على
المطبوعة (ح)، وكتبت ملاحظاتي على نسختي وفي كراسة خاصة. وأثبت
إذ ذاك في الكراسة صفة عملي فيها، قبل إرجاع ذلك المجلد إلى من
أعارنيه، إذ كان أمانة عنده. وهذا نص ما كتبت حينذاك بالحرف الواحد:
((وجدت قطعة من المسند، مكتوب عليها أنها (المجلد الثامن)، وهي
مقسمة إلى أجزاء صغيرة، عددها (٢٩). وهي كل مسند أبي هريرة. فرغ
منها ناسخها (في يوم الخميس، سادس شهر رمضان المعظم قدره، عام سبعة
وثلاثين وثمان مائة)، (سنة ٨٣٧)، ولم يكتب اسمه. وهي مصححة
ومقابلة على أصلها)).
((وقد بدأت في مراجعة نسخة المسند المطبوعة، في (مسند أبي هريرة)
على هذه المخطوطة، في الأحاديث التي اشتبهت فيها، أو كان فيها خطأ من
( ٥١٩ )

الناسخ أو الطابع، وصححت بعض هذه الأغلاط بأصل النسخة المطبوعة،
وكتبت بعض الملاحظات في هذه الكراسة، لتكتب مع الأصل عند طبع
الکتاب، إن شاء الله» .
((وبدأت في هذه المراجعة، يوم الجمعة المبارك ٢٧ صفر سنة ١٣٥١ =
أول يوليو سنة ١٩٣٢ . وأسأل الله التيسير والتوفيق)).
ثم كتبت بعد ذلك، عند تمام المراجعة، ما نصه:
((أتممت مراجعة ما ظننت فيه خطأ أو شبهة، من (مسند أبي هريرة)
المطبوع على النسخة المخطوطة التي ذكرتها، والحمد لله. وذلك في صبيحة
يوم الثلاثاء غرة ربيع الأول سنة ١٣٥١ = ٥ يوليو سنة ١٩٣٢ . والحمد لله
مراراً وتكراراً.، ونسأله التوفيق والهداية».
وسنرمز لهذه المخطوطة، إن شاء الله، في هذه الطبعة، بحرف (ص).
وأسأل الله العصمة والسداد، والتوفيق لإتمام هذا المسند الجليل، والديوان
الأعظم، ليكون ((للناس إمامًا))، كما توقع مؤلفه العظيم، إمام أهل السنة،
وأمير المؤمنين في الحديث، رحمه الله ورضي عنه.
ضحوة الجمعة ١٥ شوال سنة ١٣٧٢
٢٦ يونية سنة ١٩٥٣
کتبه
أحمد محمد شاكر
عفا الله عنه
( ٥٢٠ )