النص المفهرس

صفحات 221-240

أبيه عن جده عن النبي * قال: ((إذا تزوّج الرجل البكر أقام عندها ثلاثة أيام)).
٦٦٦٦ - حدثنا ابن نمير حدثنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن
حافلة في تاريخ بغداد ٨: ٢٣٠ - ٢٣٦، من قرأها ترجح عنده أنه ثقة، وأن كلام من
==
تكلم فيه لا يؤبه له، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٥٠، وضعفه، وترجمه
البخاري في الكبير ٣٧٥/٢/١، وذكر أنه سمع عطاء، وأنه سمع منه شعبة والثوري،
وروي عن ابن المبارك قال: «كان الحجاج يدلس، يحدثنا عن عمرو بن شعيب بما
يحدث محمد العرزمي، والعرزمي لا نقر به))، وترجمه بنحو هذا في الصغير ١٧٦ -
١٧٧، والضعفاء (ص٩)، وزاد في الصغير: ((وما قال فيه: حدثنا، يحتمل)).
وعلة هذا الحديث أنه يخالف سائر الروايات الصحيحة: أن الرجل إذا تزوج إذا تزوج البكر
أقام عندها سبعة أيام ثم قسم بين نسائه، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، انظر الفتح ٩ :
٢٧٥ - ٢٧٧، والتلخيص ٣١٥، ونيل الأوطار ٦: ٣٦٨ - ٣٧٠. وذكر الحافظ في
الفتح أن حديث أنس الذي عند البخاري ((حجة على الكوفيين في قولهم إن البكر
والثيب سواء في الثلاث، وعلى الأوزاعي في قوله: للبكر ثلاث وللثيب يومان. وفيه
حديث مرفوع عن عائشة، أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًا)). والحديث الذي أشار
إليه الحافظ - حديث عائشة - عند الدارقطني (ص ٤٠٩). بل إن هذا الحديث نفسه
اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة: فرواه الدارقطني (ص٤٠٩) من طريق عمر بن علي
[وهو المقدمي]: ((حدثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﴾،
قال: إذا تزوج الثيب فلها ثلاث، ثم تقسم)). وهذا اللفظ يوافق الأحاديث الأخرى. فلعل
الحجاج بن أرطاة نسي أوسها، فذكر في الرواية التي في المسند هنا ((البكر)) بدل ((الثيب)).
(٦٦٦٦) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن أرطاة، ولم ينفرد بروايته عن عمرو بن شعيب، كما
سیجيء. والحديث رواه أحمد فیما سيأتي ٦٩٢٣ بنحوه، عن يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة عن حجاج عن عمرو، ورواه أيضاً ٦٩٤٩ عن محمد بن فضيل عن حجاج.
وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٥٥، من طريق عبدالله بن نمير ومحمد بن فضيل،
والبيهقي في السنن الكبرى، ١٠: ٣٢٤، من طريق هشيم، ثلاثتهم عن حجاج، بهذا =
( ٢٢١ )

أبيه عن جده، قال: قال رسول الله عليه: ((أيما عبد كوتب على مائة أُوقية،
الإسناد نحوه. ورواه الترمذي ٢: ٢٥٠، من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن
شعيب، بنحوه، قال الترمذي: ((هذا حديث غريب. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم
من أصحاب النبي ◌ّ وغيرهم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته. وقد رواه
الحجاج عن عمرو بن شعيب، نحوه)). ويحيى بن أبي أنيسة: ضعيف. فلست أدري لم
اقتصر الترمذي على روايته من طريقه، وترك روايات الثقات غيره، الذين رووه عن عمرو
ابن شعيب !! ، وسيأتي مطولا ٢٧٢٦، من رواية عبدالصمد عن همام عن عباس
الجزري عن عمرو بن شعيب. وفيه بحث في أنه ((عباس الجزري))، أو ((عباس
الجريري))، يحتاج إلى تحقيق في موضعه، إن شاء الله. وهذا المطول رواه أبو داود ٣٩٢٧
(٤: ٣١ - ٣٢ من عون المعبود)، والحاكم ٢١٨:٢، والدارقطني ٢٧٥، والبيهقي
٣٢٣:١٠ - ٣٢٤، كلهم من طريق همام عن عباس الجريري عن عمرو بن شعيب.
ورواه البيهقي أيضاً من طريق همام عن العلاء الجزري عن عمرو بن شعيب. وقال
الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود ٣٩٢٦، من
طريق إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده، مرفوعًا، بلفظ: ((المكاتب عبد ما بقى عليه من مكاتبته درهم)). ورواه البيهقي
١٠: ٣٢٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. وأعله المنذري في تهذيب السنن ٣٧٧٢
بكلام مجمل كعادته دون تحقيق، بأن فيه ((إسمعيل بن عياش، وفيه مقال))!،
وإسماعيل بن عياش ثقة، وإنما تكلموا في روايته عن غير الشاميين. وهو يروي هذا
الحديث عن شامي، وهو سليمان بن سليم الكناني القاضي الثقة. فانتفت هذه العلة،
وصح هذا الإسناد. وفى الباب حديث آخر بمعناه، أثناء حديث مطول لعبدالله بن عمرو،
لم يروه أحمد في المسند: فقد روى ابن حبان في صحيحه (ج٣ ص ٢٠٨ - ٢٠٩ من
المخطوطة المصورة عندي) من طريق عمرو بن عثمان: ((حدثنا الوليد عن ابن جريج:
أخبرني عطاء عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أنه قال: يا رسول الله، إنا نسمع منك
أحادیث، أفتأذن لنا أن نکتبها؟، قال: نعم، فكان أول ما کتب، کتاب النبي ◌ّ إلى أهل
مكة: لا يجوز شرطان في بيع واحد، ولا بيع وسلف جميعاً، ولا بيع ما لم يضمن، =
( ٢٢٢ )

فَأَدَّاها إلا عَشْرِ أُوقِيَّات، فهو رقيق)).
ومن كاتب مكاتبًاً على مائة درهم، فقضاها إلا عشرة دراهم، فهو عبد، أو على مائة
أوقية، فقضاها إلا أوقية، فهو عبد)). وهذا إسناد صحيح، عمرو بن عثمان بن سعيد
الحمصي: ثقة، وثقه النسائي وغيره. وشيخه الوليد: هو الوليد بن مسلم الدمشقي، عالم
الشأم، سبق توثيقه ١٨٨٩. وسيأتي مزيد كلام في تعليل هذا الحديث. فرواه أيضاً
البيهقي في السنن الكبرى ١٠: ٣٢٤، من طريق إبراهيم بن المنذر: ((حدثني هشام بن
سليمان المخزومي حدثنا ابن جريج عن عبدالله بن عمرو بن العاص))، فذكره نحوه.
وهذا إسناد ظاهر الانقطاع، فإن ابن جريج لم يدرك عبدالله بن عمرو. ولذلك تردد فيه
البيهقي، فقال عقب روايته: (( كذا وجدته، ولا أراه محفوظً». فلعل أحد شيوخ الإسناد،
بين البيهقي وبين إبراهيم بن المنذر، أخطأ فنسي أن يذكر عطاء بين ابن جريج وبين
عبدالله بن عمرو، أو أخطأ أحد الناسخين في الأصول التي يروي منها البيهقي، لأنه
يقول: « کذا وجدته))، فهو في کتاب بين يديه فيه سماعه. ثم ذکره الزيلعي في نصب
الراية ٤: ١٤٣، فقال: ((وأخرج النسائي في سننه عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله
ابن عمرو» إلخ. ولم أجده في سنن النسائي حتى أتبين إسناده، ولا ساق الزيلعي الإسناد.
ولعله في السنن الكبرى للنسائي. ثم قال الزيلعي: «ورواه ابن حبان في صحيحه، في
النوع السادس والستين من القسم الثالث. قال النسائي: هذا حديث منكر، وهو عندي
خطأ، انتهى. وذكره عبدالحق في أحكامه من جهة النسائي، ثم قال: وعطاء هذا هو
الخراساني، ولم يسمع من عبدالله بن عمرو شيئاً، ولا أعلم أحداً ذكر لعطاء سماعاً من
عبد الله بن عمرو، انتهى. واعلم أن النسائي وابن حبان لم ينسباه، أعني عطاء، وذكره
ابن عساكر في أطرافه، في ترجمة: عطاء بن أبي رباح عن عبدالله بن عمرو. ولم
يذكر في كتابه لعطاء الخراساني عن عبدالله بن عمرو شيئاً. وكأنه وهم في ذلك، فقد
ذكر عبدالحق أنه عطاء الخراساني. وهو جاء منسوباً في مصنف عبدالرزاق، فقال: أخبرنا
ابن جريج عن عطاء الخراساني عن عبدالله بن عمرو عن النبي#، فذكره)). وأشار إليه
ابن حزم في المحلى ٩: ٢٣١، وجزم بأنه ((عن عطاء الخراساني))، ثم قال: ((عطاء هذا =
( ٢٢٣ )

=
٦٦٦٧ - حدثنا أبو معاوية حَجَّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه
الخراساني لم يسمع من عبدالله بن عمرو بن العاص شيئاً، ولا من أحد من الصحابة،
إلا من أنس وحده)). وأنا أرجح أن عطاء في الإسناد هو ((عطاء بن أبي رباح))، لأن ابن
جريج عرف بالرواية عنه، وكان به مختصاً، لزمه ١٧ سنة، وعرف بالرواية عنه، وكان
يقول: ((إذا أنا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت))، فمثل هذا إذا
أُطلق الرواية: ((عن عطاء))، أو ((أخبرني عطاء))، من غير بيان، فإنما يحمل على شيخه
الذي عرف به، وهو ((ابن أبي رباح))، وأما روايته عن «عطاء الخراساني)) فإنها قليلة، بل
هناك شك في سماعه منه، وإن كان متأخراً عن ابن أبي رباح، وقد قال أبو بكر بن أبي
خيثمة: «رأيت في کتاب علي بن المديني: سألت یحیی ابن سعيد عن حديث ابن
جريج عن عطاء الخراساني؟، فقال: ضعيف، قلت ليحيى: إنه يقول أخبرني؟، قال: لا
شيء، كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه)). وعادة الرواة المتقنين المكثرين إذا أطلقوا
اسم شيخ لهم بغير بيان، أن يريدوا به الشيخ الذي لزموه وعرفوا بالرواية عنه، فإذا أرادوا
غيره بينوا ما يدل على الذي أرادوا. فابن جريج حين يقول في رواية ابن حبان: ((أخبرني
عطاء»، إنما يريد عطاء بن أبي رباح، وعن ذلك أخرج ابن حبان الحديث في صحيحه،
لأنه شرط فيه اتصال إسناد كل حديث يرويه. وكذلك فهم ابن عساكر الحافظ في أطرافه
أن عطاء هو ابن أبي رباح، فذكر الحديث في ترجمته، ولم يذكر لعطاء الخراساني عن
عبدالله بن عمرو شيئاً، كما نقل الزيلعي عنه، وأما ما نقله الزيلعي عن مصنف
عبدالرزاق، بالتصريح بأنه عطاء الخراساني، فإني أخشى أن يكون من أوهام إسحق بن
إبراهيم الدبري، راوي المصنف عن عبدالرزاق، فإنه وإن كان ثقة صحيح الرواية عنه في
المصنف، إلا أن له أوهامً فيه، قد يكون هذا أحدها. وأيا ما كان، فإن هذه الروايات يشدّ
بعضها بعضاً، ويؤيد بعضها بعضاً. والحمد لله. وانظر ٣٤٨٩.
(٦٦٦٧) إسناده صحيح، ورواه أيضاً أحمد في المسند، فيما سيأتي ٦٩٠١ عن نصر بن باب و
٦٩٣٩ عن يزيد بن هرون، كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد نحوه. ورواه
أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (ج٤ ص ٢٧) عن عبدالرحيم بن سليمان عن
الحجاج، بهذا الإسناد نحوه. وكذلك رواه الدارقطني (ص ٢٠٦) من طريق عبدالله بن
نمير، ومن طريق يزيد بن هرون كلاهما عن الحجاج، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي =
( ٢٢٤ )
٤

عن جده، قال: أتت النبيِّ * امرأتان، في أيديهما أساور من ذهب، فقال
=
(٢: ١٢) بنحوه، عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده. ثم قال الترمذي: ((هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب
نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث. ولا يصح في هذا عن
النبي﴾ شئ))!، والعجب من الترمذي، كيف خفي عليه رواية الحجاج بن أرطاة هذا
الحديث عن عمرو بن شعيب، مع كثرة من رووه عن الحجاج والثقة بهم؟، ثم إن
أكثر ما يؤخذ على هؤلاء الثلاثة: الحجاج بن أرطاة، وابن لهيعة، والمثنى بن الصباح،
خشية الغلط أو الاضطراب، مع ما رمي به الحجاج من التدليس، ولم يجرح واحد منهم
في صدقه وأمانته، فإذا اتفق هؤلاء الثلاثة، أو اثنان منهم، على رواية حديث، كان
احتمال الخطأ مرفوعاً، أو بعيداً على الأقل، فأنى يكون هذا الحديث ضعيفاً؟!، وقد جاء
نحو معناه بإسناد صحيح، لا خلاف في صحته: فرواه أبو داود ١٥٦٣ (٢ : ٤ عون
المعبود)، من طريق خالد بن الحرث عن حسين بن ذكوان المعلم: ((عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أنت رسول الله ﴾، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها
مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟، قالت: لا، قال: أيسرك أن
يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟، قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ﴾،
وقالت: وهما الله عز وجل ولرسوله)). وهذا الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤ :
١٤٠) من طريق أبي داود بإسناده هذا. ثم قال: «وهذا يتفرد به عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده)). ورواه النسائي (١: ٣٤٣) من طريق خالد بن الحرث عن حسين
المعلم، كرواية أبي داود. ثم رواه نحوه، من طريق المعتمر بن سليمان قال: ((سمعت
حسيناً [يعني المعلم]، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها))
إلخ. أي أن هذا الإسناد منقطع، ((عمرو بن شعيب)) فقط، ليس فيه ((عن أبيه عن
جده)). ثم قال النسائي: ((خالد أثبت من المعتمر)). فهذا معناه أن النسائي رجح الرواية
الموصولة المنقطعة الإسناد. ولكن جاء الحافظ المنذري في تهذيب السنن ١٥٠٦ ، وقال:
((وأخرجه النسائي مسندًاً ومرسلا، وذكر أن المرسل أولى بالصواب)). ونقله أيضاً في
الترغيب والترهيب (١: ٢٧٢) بلفظ أبي داود، وقال: ((ورواه النسائي مرسلا ومتصلا،
ورجّح المرسل)). ولم ينفرد المنذري بنقل هذا عن النسائي، فقد فعل مثل ذلك الحافظ =
( ٢٢٥ )
و

لهما رسول الله : ((أتحبان أن يسوّر كما الله يوم القيامة أساور من نار؟))،
قالتا: لا ، قال: ((فَأَدِيَا حقِّ هذا الذي في أيديكما)».
الزيلعي في نصب الراية (٢: ٣٦٩ - ٣٧٠)، فنقل الحديث عن أبي داود والنسائي
متصلا، ثم قال: ((وأخرجه النسائي أيضاً عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلم عن
عمرو، قال: جاءت امرأة، فذكره مرسلا. قال النسائي: وخالد أثبت عندنا من معتمر،
وحديث معتمر أولی بالصواب» !! ، فهذا تعلیل عجيب، ينقض بعضه بعضاً ولذلك ما
قال الحافظ بن حجر في الدراية (ص١٦١): ((أبدى له النسائي علة غير قادحة).
وكلمة النسائي هذه التي نقلها المنذري والزيعلي، والتي تجعل حديث المعتمر المرسل
أولى بالصواب، والتي تنقض ما قبلها _: ليست موجودة في نسختي النسائي المطبوعتين،
ولا هي موجودة في المخطوطتين اللتين عندي، وإحداهما يعتمد عليها، لأنها نسخة
الشيخ عابد السندي المحدث المتقن، صححها بنفسه. وأغرب من هذا كله: أن الزيلعي
في نصب الراية، بعد أن نقل الحديث من روايتي أبي داود والنسائي، قال ما نصه: ((قال
ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح. وقال المنذري في مختصره: إسناده لا مقال فيه،
فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة، وهما من الثقات، احتج
بهما مسلم، وخالد بن الحرث إمام فقيه، احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن
ذكوان المعلم، احتجا به في الصحيح، ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وعمرو
ابن شعيب فهو من قد علم، وهذا إسناد تقوم به الحجة، إن شاء الله تعالى. انتهى)) !! ،
فهذا كلام نقله إمام حافظ عن تهذيب المنذري لسنن أبي داود، ليس منه حرف في
مختصر المنذري، بل فيه ما يخالفه تقريبًا، فإن الذي نقله ابن القطان توكيد لصحة
الحديث من المنذري، والذي في مختصره الموجود بين أيدينا، وفي كتابه الترغيب
والترهيب، يدل على ميله إلى تعليله بما نسبه للنسائي من تعليل لم نجده في سنن
النسائي!، وما ندري كيف كان هذا ولا ذاك؟!، ثم شيء آخر يزيد ذلك غرابة: أن
الزيلعي نقل رواية الترمذي من طريق ابن لهيعة، وتعليله إياها الذي نقلنا، ثم قال: ((قال
المنذري: لعل الترمذي قصد اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه،
انتهى))!، فأين هذا في كلام المنذري؟!، لا أدري. ثم يقول الزيلعي: ((وبسند الترمذي
رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحق بن راهويه، في مسانيدهم))!، ثم يقول (٢: ٣٧١) : =
( ٢٢٦ )

٦٦٦٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بنٍ
شعيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله # ذات يوم والناس
يتكلمون في القَدَر، قال: وكأنما تَفَقَّأَ في وجهه حَبُّ الرُّمَّان من الغَضب،
قال: فقال لهم: ((ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعضٍ؟!، بهذا هَلَكَ مَنْ
كان قبلكم)). قال: فما عَبَطْتَ نفسي بمجلس فيه رسول الله عَّ لم أَشْهَدْه،
بما غبطت نفسي بذلك المجلس، أنّي لم أَشْهَدْه.
٦٦٦٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حجاج عن عمرو بن شعيب
((طريق آخر: أخرجه أحمد رضي الله عنه في مسنده عن المثنى بن الصباح عن عمرو
ابن شعيب، به. وهي الطريق التي أشار إليها الترمذي)) !! ، ولست أدري كيف كان هذا
النقلان أيضاً؟!، أما مسند ابن راهويه فإني لم أره، ولكن مصنف ابن أبي شيبة أمامي،
وليس فيه إلا روايته من طريق الحجاج بن أرطاة، وكذلك مسند الإمام أحمد بين يدي،
وأستطيع أن أجزم بالاستقراء التام، أنه لم يروه إلا من طريق الحجاج، بالإسناد الذي هنا،
وبالإسنادين اللذين أشرت إليهما أول الكلام. فمن أين جاء الزيلعي بنسبة روايتي ابن
لهيعة والمثنى بن الصباح لمسند أحمد؟!، وهو، أعنى الزيلعي، لا يريد بإشارته إليهما
رواية الحجاج بن أرطاة يقيناً، لأن كلامه صريح في الرواية من طريق ابن لهيعة والمثنى،
ثم هو قد ذكر بعد ذلك رواية الحجاج بن أرطاة (ص٣٧١)، ونسبها لأحمد
والدارقطني !! ، فإن تكن هذه النقول المضطربة سهواً من هؤلاء، يكن سهواً عجيباً غير
معقول، وإلا فإني عاجز أن أجد لشيء منه توجيهاً أو تأويلا.
(٦٦٦٨) إسناده صحيح، داود بن أبي هند: سبق توثيقه ١٦٩٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري
في الكبير ٢١٣/١/٢ - ٢١٤. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٣ من طريق علي بن
محمد عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري، قال:
((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات))، ثم تعقبه السندي، بكلام في عمرو بن شعيب لا
طائل تحته. وسيأتي مطولا ٦٧٠٢ .
(٦٦٦٩) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٩، وقال: ((رواه أحمد، وفيه الحجاج بن =
( ٢٢٧ )

عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله ئة وقف عند الجمرة الثانية أطول
مما وقف عند الجمرة الأولى، ثم أَتَى جمرةَ العقبة، فرماها، ولم يقف
عندها .
٦٦٧٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله عنه: ((إذا التّقَت الختانان وتَوَارَت
الحشفة فقد وجب الغسل)).
٦٦٧١ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب/ حدثني عمرو ◌ٍ
ابن شعيب حدثني أبي عن أبيه، قال: ذَكَر عبدالله بن عمرو، قال: قال
رسول الله: ((لا يَحل سَلَف وبيع، ولا شرطان في بيعٍ، ولا ربح ما لم
0 و
يضمن، ولا بيع ما ليس عندك».
و ر
٦٦٧٢ - حدثنا إسماعيل حدثنا ليث عن عمرو بن شعيب عن
أرطاة، وفيه كلام)).
=
(٦٦٧٠) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ١١٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية -
شيخ أحمد هنا - بهذا الإسناد. ونقل شارحة عن زوائد البوصيري قال: ((إسناد هذا
الحديث ضعيف، لضعف حجاج بن أرطاة، والحديث أخرجه مسلم وغيره من وجوه
أخر)). وأشار إليه الترمذي ١: ١١٠ في قوله ((وفي الباب))، وانظر نصب الراية ١ : ٨٤ -
٨٥. وانظر أيضاً ما مضى في مسند عثمان ٤٤٨، ٤٥٨. وقوله ((إذا التقت الختاتان))،
هكذا هو في أصول المسند، وفي رواية ابن ماجة ((إذا التقى الختانان)). و((الختانان)): قال
ابن الأثير: ((هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، ويقال لقطعهما: الإعذار
والخفض» .
(٦٦٧١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٦٢٨ بمعناه، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر أيضاً نصب الراية
٤ : ١٨ - ١٩.
(٦٦٧٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث سيأتي =
( ٢٢٨ )

أبيه عن جده، قال: قال رسول اللهعليه: ((لا تنتفوا الشَّيب، فإنه نور المسلم، ما
ء
من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب له بها حسنة، ورفع بها درجةً،
ء
أو حطَّ عنه بها خطيئة)).
٦٦٧٣ - حدثنا إسماعيل عن ليث عن عمرو بن شعيب عن أبيه
مختصراً ٦٦٧٥، من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب. وكذلك رواه أبو داود
=
٤٢٠٢ (٤: ١٣٦ عون المعبود) من طريق ابن عجلان. قال المنذري ٤٠٣٨: ((وأخرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن. وقد أخرجه مسلم في الصحيح من
حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه
ولحيته)). والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٥ مختصراً، من طريق محمد بن إسحق عن عمرو
بن شعيب، وقال: «هذا حديث حسن. وقد رواه عبدالرحمن بن الحرث وغير واحد
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)). وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٢١٠، من طريق
محمد بن إسحق. ورواه النسائي ٢: ٢٧٨، مختصراً جدًا، من طريق عمارة بن غزية
عن عمرو بن شعيب. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٥٧، مطولا، من طريق
الأوزاعي عن عمرو بن شعيب. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١١٣، من
رواية السنن الأربعة.
(٦٦٧٣) إسناده صحيح، وسيأتي ٧٠٥٧ من رواية حماد بن سلمة عن ليث بن أبي سلیم،
بنحوه. وسيأتي مطولا ٦٧٢٢ من رواية محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن
عبدالله بن عمرو. وذكره المجد في المنتقى ٣١١٣، باللفظ الذي هنا، وقال: ((رواه
أحمد)». وكذلك ذكره الحافظ في التلخيص ٢٥٨، وقال: ((رواه أحمد، وفي إسناده
ليث بن أبي سليم. ورواه الطبراني في الصغير، من حديث الأعمش عن عمرو بن
شعيب، وقال: لم يرو الأعمش عن عمرو غيره). وقصّر جدّاً صاحب مجمع الزوائد ٤:
١٢٤، فذكر الرواية المطولة ٦٧٢٢، ثم أشار إلى هذه الرواية المختصرة، ثم قال: ((رواه
أحمد، وفيه محمد بن راشد الخزاعي، وهو ثقة، وقد ضعفه بعضهم)). وسيأتي الكلام
على رواية محمد بن راشد في موضعها، إن شاء الله. ولكن تقصير الزوائد أنه لم يشر إلى =
( ٢٢٩ )

عن جده، عن النبي ◌ّ، قال: ((من منعَ فَضْل مائه، أو فَضْل كَلَه، منعه
الله فَضْلَه يومَ القيامة)).
و
٦٦٧٤ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيدالله حدثني عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله # قال: ((ما أسكر كثيره فقليله
حرام)).
٦٦٧٥ - حدثنا یحیی بن سعید عن ابن عجلان حدثني عمرو
٥٠
ابن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي قال: ((لا تنتفوا الشَّيب، فإنه ما
من عبد يشيب في الإسلام شيبةً إلا كتب الله له بها حَسنَةً، وحَطَّ عنه بها
خطيئةً)) .
٦٦٧٦ - حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثنا عمرو بن شعيب
رواية ليث بن أبي سليم، وهي في المسند هنا و ٧٠٥٧، ثم لم يشر إلى رواية الطبراني
في الصغير التي ذكرها ابن حجر، وهي متابعة جيدة لروايات المسند، والمعجم الصغير
للطبراني أحد الكتب التي التزم الهيثمي إخراج زوائدها، فعن هذا وذاك كان تقصيره.
ومعنى الحديث ثابت صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة. انظر المنتقى ٣١٠٩ -
٣١١١. (الكلا))، بفتح الكاف واللام وبالهمزة غير ممدود: هو النبات والعشب، وسواء
رطبه ویابسه، قاله ابن الأثير.
(٦٦٧٤) إسناده صحيح، ((عبيدالله)): بالتصغير، وقد كتب عليه في م هنا ((صحـ))، توثقاً من
صحته. والحديث قد مضى ٦٥٥٨، من رواية أخيه ((عبدالله العمري))، وأشرنا إلى هذا
هناك.
(٦٦٧٥) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان. والحديث مختصر ٦٦٧٢، وقد
أشرنا إليه هناك.
(٦٦٧٦) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. ابن عجلان: هو محمد. ووقع هنا في ح
((حدثنا يحيى بن عجلان))، بحذف ((عن))، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من ك م . =
( ٢٣٠ )

عن أبيه عن جده، قال: نَهى رسول الله ية عن الشراء والبيع في المسجد،
وأن تنشَدَ فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضَّالَّة، وعن الحلق يوم الجمعة قبل
الصلاة.
٦٦٧٧ - حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن
٠٠
والحديث رواه أبو داود ١٠٧٩ (١: ٤١٩ عون المعبود) عن مسدد عن یحیی عن ابن
عجلان. قال المنذري ١٠٣٧: ((وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذي:
حديث حسن)). وهو في الترمذي (برقم ٣٢٢ من شرحنا)، وحققنا هناك الخلاف في
إسناد «عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده))، ورجحنا أنه إسناد صحيح. ((الحلق)): بكسر
الحاء وفتح اللام. وفي رواية أبي داود ((التحلق)). ولكن يظهر أن الرواية التي رواها الخطابي
من نسخ أبي داود فيها أيضًا ((الحلق))، فشرحها على ذلك، قال: ((الحلق، مكسورة الحاء
مفتوحة اللام: جماعة الحلقة. وكان بعض مشايخنا يرويه أنه نهى عن الحلّق، بسكون
اللام [يعني مع فتح الحاء]!، وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة يوم
الجمعة!، فقلت له: إنما هو الحلق، جمع الحلقة، وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة
للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان
الاجتماع والتحلق بعد ذلك، فقال: قد فرّجت عنّي، وجزّاني خيراً، وكان من
الصالحين، رحمه الله)). وقال ابن الأثير: ((الحلق، بكسر الحاء وفتح اللام: جمع الحلقة،
مثل: قصعة وقصع، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره، والتحلق:
تفعل منها، وهو أن يتعمدوا ذلك».
(٦٦٧٧) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣١٠ عن هذا الموضع من المسند.
وذكره ابن رجب في كتاب التخويف من النار (ص ٧٠)، وقال: ((خرجه الإمام أحمد
والنسائي والترمذي، وقال: حسن، وروي موقوفاً على عبدالله بن عمرو)). وكذلك ذلكوه
المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٨ - ١٩، ونسبه للنسائي والترمذي، وقال:
((حسن)). ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير (٣: ٤١٥ - ٤١٦ من الفتح
الكبير) لأحمد والترمذي. وهو في الترمذي ٣: ٣٢٥، وقال: ((حديث حسن))، =
( ٢٣١ )

أبيه عن جده، أن النبي #ه قال: ((يحشر المتكبّرون يومَ القيامة أَمثالَ الذَّرّ، في
صورِ الناس، يعلوهم كل شيء من الصِّغَارِ، حتى يدخلوا سجنًاً في جهنم،
يقال له: بولس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل
النار)).
٦٦٧٨ - حدثنا يحيى حدثنا عبيدالله ابن الأخنس حدثني عمرو
و
ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: أتَى أعرابي رسولَ الله ◌َي فقال: إِنَّ أَبي
يريد أن يجتاح مالي؟، قال: ((أَنت ومالكَ لوالدك، إِنَّ أَطَيّبَ ما أكلتم من
وو
كَسْبكم، وإن أموال أولادكم من کسیکم، فكلوه هنيئاً».
٠
وكذلك هو فيه في مخطوطة الشيخ عابد السندي (ورقة ٦٨)، وفي طبعة بولاق ٢ :
٨٠: ((حديث حسن صحيح)). ولم أجده في النسائي، والظاهر أنه في السنن الكبرى.
الصغار، بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة: الذل والهوان. ((بولس)): بضم الباء الموحدة
وفتح اللام وآخره سين مهملة، هكذا ضبطه المنذري في الترغيب والترهيب، وقال ابن
الأثير: ((هكذا جاء في الحديث مسمى)). ((نار الأنيار)): قال ابن الأثير: ((لم أجده
مشروحاً، ولكن هكذا يروى. فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران،
فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار، لأنها من الواو، كما جاء في ربح وعيد: أرباح
وأعياد. وهما من الواو))، ونقل صاحب اللسان كلام ابن الأثير ٧: ١٠١ بنصه، ولكن
وقع فيه تصحیف ناسخ أو طابع، ففيه: ((وفي حديث شجر جهنم)) !، وصوابه: ((سجن
جهنم) .
(٦٦٧٨) إسناده صحيح، عبيدالله بن الأخنس: سبق توثيقه ٢٠٠٠. والحديث رواه أبو داود
٣٥٣٠ (٣١٢:٣ عون المعبود)، من طريق حبيب المعلم، وابن ماجة ٢: ٢٤، من
طريق حجاج بن أرطاة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد، بنحوه. وسيأتي
من طريق حجاج ٦٩٠٢، ومن طريق حبيب ٧٠٠١. ((يجتاح مالي)): قال الخطابي
(٣٣٨٧): ((معناه يستأصله ويأتي عليه. والعرب تقول: جاحهم الزمان واجتاحهم، إذا
أتى على أموالهم. ومنه الجائحة، وهي الآفة التي تصيب المال فتهلكه)).
( ٢٣٢ )

ور
٦٦٧٩ - حدثنا یحیی حدثنا حسین حدثنا عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله ئة يصلي حافياً وناعلاً، ويصوم في
السفر ويفطر، ويشرب قائماً وقاعدًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله.
٦٦٨٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ه رأى على بعض أصحابه خاتمًاً من
ذهب، فأعْرَض عنه، فألقاه، واتَّخذ خاتماً من حديد، قال: فقال: ((هَذَا أَشْرِّ،
هذا حلّيَةٌ أهل النار)، فألقاه، واتّخذ خاتماً من وَرِقٍ، فسكت عنه.
٦٦٨١ - حدثنا يحيى عن حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه
(٦٦٧٩) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٦٢٧، ٦٦٦٠.
(٦٦٨٠) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٥١٨ بهذا الإسناد، وقد أشرنا إليه هناك. وقوله ((أشر)):
هكذا أثبت هنا في الأصول الثلاثة، وهو على لغة قليلة، والقياس المشهور ((شر)) دون
همزة، وهو الثابت في الرواية الماضية، وكذلك هو هنا في نسخة بهامش م.
(٦٦٨١) إسناده صحيح، حسين: هو المعلم. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦:
١٧٧ - ١٧٨، وقال: ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)). وقال أيضاً: ((في الصحيح منه
النهي عن الصلاة بعد الصبح، وفي السنن بعضه)). والعجب منه أن ينسبه للطبراني
وحده، وهو في المسند كما ترى!، ثم أعجب منه زعمه أن «في الصحيح منه النهي عن
الصلاة بعد الصبح)) !، فأستطيع أن أجزم، إن شاء الله، بالتتبع التام، أن ليس لعبدالله بن
عمرو حديث في أحد الصحيحين في النهي عن الصلاة بعد الصبح، بل إنه لم يروه
أحد من أصحاب السنن الأربع من حديث ابن عمرو، إلا أن الترمذي أشار إليه فقط،
في قوله ((وفي الباب)) ١: ١٦١، وقال شارحه: ((وأما حديث عبدالله بن عمرو فأخرجه
الطبراني في الأوسط)). نعم، هو ثابت في الكتب الستة، من حديث ابن عباس عن
عمر بن الخطاب ورجال مرضيين، وقد مضى في مسند عمر مرارًاً، أولها (رقم ١١٠).
ومضى أيضاً في مسند عمر (رقم ١١٨) بإسناد منقطع، من رواية ابن عمرو بن العاصي =
( ٢٣٣ )

عن جده، قال: لما فتحت مكةٌ على رسول اللهعَ﴾ قال: ((كُفُوا السلاحَ، إلا
خَزَاعَةَ عن بني بكر)»، فأذنَ لهم، حتى صلى العصر، ثم قال: ((كُفُّوا
السلاح))، فلقي رجل من خزاعةً رجلا من بني بكر، من غدٍ، بالمزدلفة،
فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ، فقام خطيباً، فقال، ورأيته وهو مسند ظهره
إلى الكعبة، قال: ((إن أَعْدَى الناس على الله مَنْ قَتَل في الحَرَم، أو قَتَل غير
ـو
و
قاتله، أو قَتَل بذحول الجاهلية))، فقام إليه رجل، فقال: إن فلاناً ابنى، فقال
رسول الله : ((لا دعوة في الإسلام، ذَهَب أمر الجاهلية، الولد للفراش،
عن عمر بن الخطاب. وأما أن ((في السنن بعضه)) فنعم، كما سترى في تخريجه، إن
شاء الله. وقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ ٤: ٣٠٦، عن هذا الموضع من
المسند، ولم يذكر لفظه كاملا، وقال: ((وهذا غريب جدًا. وقد روي أهل السنن بعض
الحديث، فأما ما فيه من أنه رخص لخزاعة أن تأخذ بثأرها من بني بكر إلى العصر من يوم
الفتح، فلم أره إلا في هذا الحديث. و کانہ ۔ إن صح۔۔ من باب الاختصاص لهم، مما
كانوا أصابوا منهم ليلة الوتير)». وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على معان كثيرة،
وسيأتي بأطول من هذا ٦٩٣٣، ٦٩٩٢، من رواية يزيد بن هرون عن حسين المعلم.
وتأتي أيضًا بعض معانيه، وسنشير إليها عند مواضعها، إن شاء الله.
فأولا: قوله: ((إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم)) إلخ، سيأتي بنحو معناه، من
رواية حبیب المعلم عن عمرو بن شعيب ٦٧٥٧ .
ثانيا: قوله ((لا دعوة في الإسلام)) إلخ، سيأتي مختصراً، من رواية عامر الأحول عن عمرو
ابن شعيب ٦٩٧١. ورواه أبو داود ٢٢٧٤ (٢: ٢٥٠ عون المعبود) مطولا، من رواية
يزيد بن هرون عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب. وقد مضى معناه في أن الولد
للفراش، مراراً ١٧٣، ٤١٦، ٤١٧، ٤٦٧، ٥٠٢، ٠٨٢٠ وانظر ٦٦٩٩.
ثالثاً: دية الأصابع، ستأتي من رواية سليمان بن موسى ٦٧١١، ومن رواية حسين المعلم
٦٧٧٢، ومن رواية مطر الوراق ٧٠١٣ ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب. ورواه أبو داود
٤٥٦٢ (٤: ٣١٣ عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٥٢، كلاهما من طريق حسين المعلم =
( ٢٣٤ )

وللعاهر الأثلَب))، قالوا: وما الأثلب؟، قال: ((الحجر))، قال: ((وفي الأصابع
عن عمرو بن شعيب. ورواه ابن ماجة ٢: ٧٥ من رواية مطر الوراق عن عمرو بن
شعیب.
رابعاً: دية المواضح، وستأتي أيضاً ٦٧٧٢، ٧٠١٣. ورواه أبو داود ٤٥٦٦ (٤: ٣١٥
عون المعبود)، من طريق حسين المعلم، وابن ماجة ٢: ٧٥، من طريق مطر الوراق،
كلاهما عن عمرو بن شعيب. وانظر ٧٠٣٣. وانظر أيضاً ما مضى ٦٥٣٣، ٦٥٥٢،
٦٦٦٣.
خامساً: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وسيأتي من طريق عبدالكريم الجزري
٦٧١٢، ومن طريق خليفة بن غالب ٦٩٧٠، كلاهما عن عمرو بن شعيب. ورواه
أبو داود الطيالسي ٢٢٦٠، عن خليفة بن غالب. وانظر أيضاً ما يأتي في المسند
٦٩٦٦، ٧٠٧٧،٦٩٩٣.
سادسًا: النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وسيأتي من طريق عبدالكريم
الجزري ٦٧١٢، ومن طريق حسين المعلم ٦٧٧٠، كلاهما عن عمرو بن شعيب.
وقد مضی معناه من حديث ابن عباس ١٨٧٨، ٣٥٣٠.
سابعاً: ((لا يجوز لامرأةٍ عطية إلا بإذن زوجها))، رواه أبو الطيالسي ٢٢٦٧، من طريق
حبيب المعلم، ورواه أبو داود السجستانى ٣٥٤٦، ٣٥٤٧ (٣: ٣١٧ عون المعبود)، من
طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم وحسين المعلم، ورواه النسائي ١: ٣٥٢، من
طريق حسين المعلم، و٢: ١٣٧ - ١٣٨، من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم
وحسين المعلم، وابن ماجة ٢: ٣٧، من طريق المثنى بن الصباح، كلهم عن عمرو بن
شعيب. ((ذحول الجاهلية))، بضم الذال المعجمة والحاء المهملة: جمع ((ذحل)) بفتح
فسكون، وهو الوتر والثأر والعداوة. ((الدعوة))، بكسر الدال وسكون العين المهملتين: هو
أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنهي عنه وجعل الولد
للفراش، قاله ابن الأثير. وقال الخطابي ٢١٧٩: ((ادعاء الولد)). وهو أعم وأجود من
کلام ابن الأثير. فإن الوقعة نفسها في رجل یرید أن يدعي نسب ابن له عاهَر بأمه في
الجاهلية، کما في رواية أبي داود.
( ٢٣٥ )

عَشْرٌ عَشْرِ، وفي المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسَ))، قال: وقال: ((لا صلاةَ بعد الغَداه
حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس))، قال:
((الولد للفراش))، قال الخطابي: ((يريد: لصاحب الفراش)، وقال ابن الأثير: ((وهو الزوج
والمولى. والمرأة تسمى فِراشًا، لأن الرجل يفترشها)).
((العاهر)): الزاني، وقد عَهَرَ يَعْهُرْ عَهْرًا وعُهُوراً، إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها، ثم غلب
على الزنا مطلقاً، والمعنى: لا حظّ للزاني في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي
لصحاب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها، قاله ابن الأثير.
((الإِثْلب)) بفتح الهمزة واللام وكسرهما، والفتح أكثر، وبينهما ثاء مثلثة ساكنة: هو
الحجر، قال ابن الأثير ١: ١٦: ((قيل: معناه الرجم، وقيل: هو كناية عن الخيبة. وقيل:
الأثلب: دقاق الحجارة، وقيل: التراب. وهذا يوضح ان معناه الخیبة، إذ لیس کان زان
يرجم)). وقال أيضاً ١: ٢٠٣ في تفسير الحجر: ((أي الخيبة، يعني أن الولد لصاحب
الفراش، من الزوج أو السيد، وللزاني الخيبة والحرمان، كقولك: ما لك عندي شيء غير
التراب، وما بيدك غير الحجر)». وهذه الدّعوة، ادّعاء نسب الغير، وادعاء نسب اللقطاء،
ومحاولة إثبات المولودين لغير رشدة، كلها من المنكرات الخبيثة، التي شاعت في بلادنا،
بما أشارع النسوان وأنصار النسوان من الإباحية والتحلل الخلقي، ومن الخروج على
الدين، ومحاولة هدم كل تقليد إسلامي صحيح. وبما أشربتْ قلوبهم من تقليد أوربة،
ومن القوانين الوثنية التي ضربت على أكثر الأمم الإسلامية. بل إن القوانين المصرية
الحديثة لتحاول الاعتراف الصريح بأبناء الفجوز، مما عجزت فرنسة نفسها عن الاعتراف
به، وهي أساس كل منكر وكل فجور في العالم. ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولئن لم
ينته المسلمون عن الخضوع لمثل هذا، ولئن لم ينتبهوا لما يراد بهم وبدينهم، ليأخذنهم الله
بسنته، وليكونن من الخاسرين، ولن يفلحوا إذن أبداً.
((المواضح))، بفتح الميم وتخفيف الواو: جمع ((موضحة)) بضم الميم وكسر الضاد، وهي
التي تبدي وضح العظم، أي بياضه. قوله ((ولا يجوز لا مرأة)) إلخ، في ح ((المرأة))، وأثبتنا ما
في ك م. وقال الخطابي ٣٤٠٤: ((هذا عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة،
واستطابة نفس الزوج بذلك. إلا أن مالك بن أنس قال: يردّ ما فعلت من ذلك، حتى
يأذن الزوج. قال الشيخ [أي الخطابي]: ويحتمل أن يكون ذلك في غيرة الرشيدة. وقد=
( ٢٣٦ )

((ولا تُنْكَحُ المرأةُ على عمتها، ولا على خالتها، ولا يجوزُ لامرأةٍ عَطِيّةٌ إلا
یإذن زوجها».
٦٦٨٢ - حدثنا ابن نمير حدثنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، قال: جمع النبي ◌َّه بين/ الصلاتين، يوم غزا بني المصطلق.
٦٦٨٣ - حدثنا يَعلى حدثنا محمد بن إسحق عن عمرو بن
١٨٠
٢
=
ثبت عن رسول الله # أنه قال للنساء: تصدقن، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم،
وبلال يتلقاها بكسائه. وهذه عطية بغير إذن أزواجهن)).
(٦٦٨٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٥٨، وذكر بعده الرواية الآتية ٦٦٩٤،
وقال: ((رواهما أحمد، وفيهما الحجاج بن أرطاة، وفيه كلام)). وانظر ٦٣٧٥ .
(٦٦٨٣) إسناده صحيح، وسيأتي بنحوه مطولا، من طريق ابن إسحق ٦٨٩١، ومن طريق
عبدالرحمن بن الحرث ٦٧٤٦، ومختصرًا، من طريق ابن إسحق ٦٩٣٦، ومن طريق
هشام بن سعد ٧٠٩٤، كلهم عن عمرو بن شعيب. ورواه الأيمة في كتبهم، منهم
من ساقه مطولا، ومنهم من اقتصر على بعض أحكامه: فروى الشافعي في الأم (٢ :
٣٧) منه حكم ما يوجد في خربة وحكم الركاز، عن سفيان عن داود بن شابور
ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب. وكذلك روى هذا البيهقي في السنن الكبرى
(٤: ١٥٥)، من طريق الشافعي. ورواه الحاكم (٢: ٦٥)، من طريق الحميدي عن
سفيان، وصححه هو والذهبي. وروى أبو عبيد في الأموال رقم ٨٥٨ أحكام اللقطة وما
يوجد في الخراب والركاز، عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج عن عمرو بن
شعيب، قال أبو عبيد: ((لا أدري أسنده إسماعيل أم لا؟)). ثم ذكر أنه أسنده ابن إسحق
((عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده))، ثم رواه ٨٥٩ مسنداً من طريق ابن إسحق.
ثم ذكر أنه أسنده ابن عجلان أيضاً، ثم رواه ٨٦٠ من طريق الليث بن سعد عن ابن
عجلان عن عمرو، مسنداً. ورواه أبو داود ١٧١٠ - ١٧١٣ (٢: ٦٦ - ٦٨ عون
المعبود)، مطولا ومختصراً، بأسانيد، من طريق ابن عجلان، والوليد بن كثير، وعبيد الله
ابن الأخنس، وابن إسحق، كلهم عن عمرو، مسنداً. وروى النسائي أحكاماً منه ٢ :
٢٦٠ - ٢٦١، بثلاثة أسانيد: من طريق عبيدالله بن الأخنس: وابن عجلان، وعمرو =
( ٢٣٧ )

و
شعيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل
رسول الله على، قال: يا رسول الله، جئت أسألك عن الضَّالّة من الإبل؟،
و
قال: ((معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وتَردُ الماءِ، فَدَعْها حتى يأتيها
باغيها))، قال: الضَّالَّةُ من الغَنَم؟، قال: ((لك أَو لَأخيك أو للذّئب، تجمعها
٩٫٥٠
٩
حتى يأتيها باغيها، قال: الحَريسة التي توجد في مراتعها؟، قال: ((فيها ثمنها
و
مرّتّين وضرب نَكَالٍ، وما أَخَذَ من عَطَنَه ففيه القَطْعَ، إذا بَلَغ ما يؤخذ من
ذلك ثَمَنَ المجَنّ)، قال: يا رسول الله، فَالثِّمَارَ، وما أَخذَ منها في أكمامها؟،
ابن الخرث، وهشام بن سعد، كلهم عن عمرو. ووقع في نسخة النسائي المطبوعة
بمصر، وكذلك في المطبوعة بالهند (ص ٧٤٠) ((عبدالله بن الأخنس))، وهو خطأ من
الناسخين، صحته ((عبيدالله)) بالتصغير، كما في مخطوطة الشیخ عابد السندي. وروى
الترمذي ٢: ٢٦١ قطعة منه، من طريق الليث عن ابن عجلان عن عمرو، وقال: ((هذا
حديث حسن)). وروى ابن ماجة ٢: ٦٦ قطعة أخرى، من طريق الوليد بن كثير عن
عمرو. وقد مضى تفسير ((المجن)) والقطع في ثمنه ١٤٥٥، ٤٥٠٣، ٥١٥٧. وقد
مضى أيضًا حديث ((في الركاز الخمس))، من حديث ابن عباس ٢٨٧١، ٢٨٧٢. قوله
في ضالة الإبل ((معها حذاؤها وسقاؤها)) إلخ: الحذاء، بالمد: النعل، قال الخطابي في
المعالم ١٦٣٣: ((إنه يريد بالحذاء أخفافها، يقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد.
وأراد بالسقاء: أنها تقوى على ورود المياه، فتحمل ريها في أكراشها)). وقال أيضاً: ((وأما
ضالة الإبل فإنه لم يجعل لواجدها أن يتعرض لها، لأنها قد ترد الماء، وترعى الشجر،
وتعيش بلا راع، وتمتنع علی أکثر السباع. فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها. وفي
معنى الإبل: الخيل والبغال والظباء، وما أشبهها من كبار الدواب التي تمعن في الأرض
وتذهب فيها)). و((باغيها)) طالبها وصاحبها. ((الحريسة)): فعلية من الحراسة. بمعنى
مفعولة، أي أن لها من يحرسها ويحفظها، يقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل
إلى مراحها: حريسة، من هذا المعنى. و((النكال)): العقوبة التي تنكل الناسَ عن فعل ما
منع منه، أي تمنعهم وتزجرهم. وقوله ((من عطنه))، بفتح العين والطاء المهملتين: أي من
مراحه وموضع حفظه. ((الأكمام)): جمع (( كم))، بكسر الكاف، وهو غلاف الثمر
والحَب قبل أن يظهر. ((ولم يتخذ خبنة)): الخبنة، بضم الخاء المعجمة وسكون الباء
الموحدة ثم نون: معطف الإزار وطرف الثوب، قال ابن الأثير: «أي لا يأخذ منه في ثوبه . =
( ٢٣٨ )

((من أَخَذَ بفَمه، ولم يتّخذْ خبنَةً، فليس عليه شيءٍ، ومن احتَمَل، فعليه
و
ثمنه مرتين وضربا ونكالا، وما أَخَذ من أَجْرانه، ففيه القَطع، إذا بلغ ما يؤخذ
من ذلك ثَمِنَ المِجَنّ)، قال: يا رسول الله؛ واللُّقَطَةُ نجدها في سبيل
العامرة؟، قال: ((عَرَّفْها حَوْلًا، فإن وجد بَاغيها، فأَدِّها إليه، وإلا فهي لك))،
ھ
قال: ما يوجد في الخَرب العاديّ؟، قال: ((فيه وفي الرِّكاز الخمس)).
٦٦٨٤ - حدثنا يعلى حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي # يسأله
=
يقال: أخبن الرجل، إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله)). ((الخرب))، قال ابن الأثير:
(يجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء، جمع خَرِبة، كنَقِمة وِنقَم ويجوز أن يكون جمع
خِرْبة، بكسر الخاء وسكون الراء على التخفيف، كِنِعْمَةَ وِنِعَم، ويجوز أن يكون الخَرب،
بفتح الخاء وكسر الراء، كنّبِقَةٌ ونِبَق، وكَلِمةَ وكَلِم)). العادي))، بتشديد الياء: القديم،
وأصله النسبة إلى ((عاد)) قوم هود، قال ابن الأثير: ((و كل قدیم یيسبونه إلى عاد، وإن لم
يدركهم)). ((الركاز)): سبق تفسيره ٢٨٧١، وقد أفاض الإمام الشافعي فى تفسيره
وأحكامه في كتاب الأم ٣٧:٢.
(٦٦٨٤) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. سفيان: هو الثوري. والحديث رواه
النسائي ١: ٣٣، وابن ماجة ١: ٨٤، والبيهقي ١: ٧٩، كلهم من طريق يعلى عن
سفيان، بنحوه. وكذلك رواه ابن الجارود ٤٥ من طريق الأشجعي عن سفيان، ورواه
الطحاوي في معاني الآثار ١ : ٢٢ من طريق أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة، بنحوه
أيضا. ورواه أبو داود مطولا ١٣٥ (١: ٥١ عون المعبود) من طريق أبي عوانة عن موسى
ابن أبي عائشة. وكذلك رواه البيهقي ١: ٧٩، من طريق أبي داود، بإسناده مطولا.
وذكره الحافظ في تلخيص الحبير (ص ٣٠) ونسبه لأبي داود والنسائي وابن خزيمة
وابن ماجة، ((من طرق صحيحة)). وانظر ٥٧٣٥. وانظر أيضا نصب الراية ١: ٢٩.
( ٢٣٩ )

عن الوضوء؟، فأراه ثلاثا ثلاثا، قال: ((هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد
أساء وتَعَدَّى وظَلَم)).
٦٦٨٥ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا حجاجٍ عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: اعتمر رسول الله عَّ ثلاث عمرٍ،
كلُّ ذلك يلبي حتى يستلم الحجر.
٦٦٨٦ - حدثنا هشيم أخبرنا حجّاج عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده: أن النبي ﴾ اعتمر ثلاث عمرٍ، كل ذلك في ذي القعدة،
يَلِي حتى يستلم الحجر.
٦٦٨٧ - حدثنا ابن إدريس حدثنا ابن إسحق عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده: أن قيمة المجنّ كان على عهد رسول الله عَ﴾
(٦٦٨٥) إسناده صحيح، وهو مختصر من الحديث الذي بعده.
(٦٦٨٦) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله. وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧٨:٣،
وقال: ((رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام، وقد وثق)). وأشار إليه ابن كثير
في التاريخ ١٠٩:٥، عن هذا الموضع.
(٦٦٨٧) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبدالله بن إدريس الأودي، شيخ أحمد، سبق توثيقه
١٣٧٩ . والحديث رواه النسائي ٢: ٢٦٠، من طريق ابن إدريس، بهذا الإسناد، ورواه
البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٢٥٩، من طريق ابن نمير عن محمد بن إسحق. ورواه
الدارقطني ٣٦٩، من طريق المحاربي، ومن طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن
ابن إسحق، به. وقد مضى مرارًا من حديث ابن عمر بن الخطاب: أن قيمة المجن ثلاثة
دراهم، آخرها ٦٢٩٣. وقد جمع الشافعي بین الروایتین، فروی البيهقي ٨: ٢٥٩
بإسناده عن الشافعي قال: ((هذا رأي من عبدالله بن عمرو، في رواية عمرو بن شعيب.
والمجانّ قديما وحديثا سلع، يكون ثمن عشرة، ومائة، ودرهمين. فإذا قطع رسول الله عليه =
( ٢٤٠ )